أحدث المشاركات
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 24 من 24

الموضوع: ريبورتاج ..رواية ..

  1. #21
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    حلقة جديدة وكل عام والجميع بخير..

    طلبت تماضر من شقيقها أنور أن يأخذهما إلي مكان عام للإحتفاء بإبنة عمهم ناهد ..وكان في بالها الفلم الهندي الرهيب قاهر الأقوياء ..الذي تعرضه قاعة الأخوة هذه الايام ..فلم الإثارة و المتعة ..أقوي أفلام الآكشن علي الإطلاق ..وقاعة الأخوه مكنددشه وهااادئه ..أنور طالب التاريخ الذي يحضر للماجستير حول الحضارة النوبية رد عليها قائلا : بل سنذهب للمتحف القومي السوداني ..تماضر إعترضت بشده : إنت قايلنا تلميذات في الأبتدائي ؟ ..ما هو ده الفهم الخاطيء المعشعش في أذهان الناس ..الدنيا كلها تقوم وما تقعد عندما يتم إكتشاف مقبره في مكان ما من الصحراء وفتيات في سنكم شغالات في الحفريات الأثريه في عز الصيف وإنتو أسياد الحضاره دي .. ما بتكلفوا نفسكم تمشوا المتحف عشان تشوفوا عظمة الأجداد .. العظمه المكتشفه بواسطة بنات أجنبيات ..الواحده تلقيها جايه من برلين أو كوبنهاقن ..تركن المدينه الجد والسينمات الجد ..وجايه هسه تقولي لي بكل بجاحه : ودينا القاعه ..تماضر صفقت له في إستهزاء وهي تقول له :اهو ده الأنت فالح فيه ..تاريخ مين وامجاد مين يا عمي .. ما خلاص كل واحد راح لحالو .. نحن ما عندنا وقت نضيعو في موميات وحاجات زي آمون وخفرع ..وريني كدارس للتاريخ كان إنت أو ناس البلد عموما.. ما هو نصيبكم من التاريخ لما بعد مئات السنين حتكونوا أصبحتو جزء من التاريخ ..ماذا بنيتم ؟ ماذا اكتشفتم ؟ ضيعتوا الزمن في ساس يسوس بدون أي فائده ..ناهد الرائعه التي كانت تتابع النقاش وهي ترسم فوق شفتيها نصف ابتسامه تدخلت في النقاش وهي تقول لهما بمرح ..يا أخوانا إنتو الأتنين غلطانين ..يا تماضر التاريخ هو كتاب الأيام الخوالي ..عيب تتكلمي عنو بالشكل ده وكمان يا أنور ..المتاحف دي بقت موضه قديمه وحاجه متخلفه ..أنا شخصيا بشوف المتحف من عربيتي وأنا ماشه أم درمان ..يعني ما تزعل مني إذا قلت ليك مافي زول الأيام دي يترك شغلو عشان يتفرج علي العصر الخزفي ومش عارفه أيه ..أنور رد عليها بإستياء واضح ..معقول يا ناهد إنتي الأعلاميه المثقفه تقولي كلام زي ده ؟.. الأجانب بقطعوا تذاكر طيارات من آخر الدنيا عشان لحظة تأمل في بهو الحضارات القديمه من خلال المتاحف ..وتحت ضغطه وإصراره وافقتا علي الذهاب للمتحف وقد شعرت تماضر بأنها أهينت ..لذلك لم تشارك بكلمة واحده طوال المشوار ..غير أن الوضع إختلف تماما بعد طوافهن علي أقسام المتحف وقد تخيلت ناهد نفسها كأميره من أميرات مملكة نبتة وفي الواقع كانت كل لفته من لفتاتها تقول إنها لكذلك .

    أدارت كوثر محرك العربه بإتجاه مستشفي السجن لمعاودة صاحبنا المذهول وشعرت كما لو أنها تريد تأخير لحظة لقاءها به فدارت دورة طويلة من شارع النيل وحتى أمدرمان ومن ثم بحري حتى كوبر ..ياه !!! لماذا هي خائفة ومشوشة الفكر وكأنها ذاهبة لموعد طال إنتظارها له ..كان قلبها يضرب بشدة وكأنه طبول إستوائيه ..وكانت موزعه بين الشوق واللهفة للقاء ذلك الإنسان الذي لا تعرف عنه أي شيء ولا حتي إسمه .. هل أحبته ؟! معقول يحصل ده وأنا ما داريه ..أيوه يا كوثر قال لها ضميرها ..لقد أحببته ولا داعي للهروب من الواقع ..وعصام خطيبي ودكتور همام ؟؟ ما هو إحساسي نحوهم ..المهم لقد وقعت في حب هذا الرجل .. ولكنه معتوه ..مذهول ..متشرد .. ولو يا كوثر هذه هي الحقيقة للأسف الشديد .. والعمل ؟ ليس أمامك سوي التسليم بقدرك ..أحبه أنا هذا المجنون ..لا ليس بمجنون وأنت تدركين ذلك جيدا ..وتتمنين لو أنك تفوزين به .. لا لا أنت تبالغ ولا شك ..ربما يكون إشفاق أو شعور بالمسئولية تجاه إنسان ضائع مريض ..سترين .. سترين يا كوثر ..وعندما وصلت إلي بهو المستشفي تمنت لو أنها تطير بأجنحة الخيال وتختصر تلك الأمتار القليلة حتى غرفته ..كان الباب مواربا والسكون يلف المكان وقد غادر الحارس موقعه ..أعادت خصلات شعرها للوراء ورفعت رأسها إلي أعلي وطرقت الباب طرقا خفيفا ثم نظرت نحو السرير الخالي ..لا أحد ..لا أحد ..حدثت نفسها ..ربما يكون مع الطبيب ..ركضت نحو غرفة الطبيب وكادت أن تصطدم بالحارس الذي تعودت علي رؤيته قابعا أمام غرفته ..لو سمحت يا شاويش ..أين أين هو ؟ الرجل المصاب ..قصدك الذيّ شرع في الانتحار ..نعم نعم ..لقد حوكم بحسن سير وسلوك لمدة عام وغادر المستشفي ..ولكن إلي أين ..إلي ..يا إلهي ..تحاملت نحو أقرب مقعد وجلست غير قادرة علي الكلام ..غير قادرة علي البكاء ..وبعد وقت ليس بالقصير لملمت بقاياها انصرفت

  2. #22
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الحادية عشرة
    توقفت العربة الأنيقة أمام الفيلا الفخمة وترجلت منها نهله وريم .وعكف العمال علي إنزال الحقائب وعند مدخل الحديقة إنسربت قطة سيامية صغيرة وقفزت نحو أحضان ريم (يا حبيبتي يا ماندي ) واحشاني موت والله واحشاني ..وتقدم نحوهما الدكتور همام وهو يردد (حمدآ لله علي السلامه ) أخذهما بالأحضان ودفعهما أمامه حتى الباب ..جلسوا جميعا في الصالون وعبرت نهله عن رغبتها في النوم طوال ذلك اليوم ..تعبانه يا همام تعبانه لدرجة المبالغة ..سته ساعات طيران ( ون قو ) تصور يا همام بدون أي توقف ..ومن ثم طلبت من الخادمة إخراج الموبايل الخاص بها ووضعه في غرفة النوم ..لا لا ما عايزه أكل بس حمام سريع وأنوم ..ريم وضعت يديها حول رقبة والدها وهي تقول له واحشني يا أحلي أب في الدنيا ..ثم أضافت والله يا بابي لو كنت معانا في ( كان ) كنت خطفت الأضواء من نجوم هوليود ..دكتور همام قال لها :بدون لف أو دوران عاوزه أيه ؟ ..بصراحة بصراحة يا بابي ..أنا شحنت عربيه جديده وحتصل بورسودان خلال إسبوع ..أنا إتصرفت فيما يتعلق بالثمن وباقي الجمارك والبركة فيك طبعا ..عربيه ( أم .دبليو .أم ) ..فاهمك كويس يا ريمونا ..أنا خمنت حاجه زي كده ..أنا أخطف الأضواء من نجوم هوليود يا عفريته .

    ناهد ..ناهد سواقكم في الباب ..ناهد التي لم ترتو تماما من الحنان والتي وجدت في إبن عمها أنور السعادة التي كانت تبحث عنها شعرت وكأن شيئا ثقيلا جثم فوق صدرها ..لقد اتفقت مع والدتها علي أن تبقي في منزل عمها عشرة أيام كاملة ..ولم تمض بعد سوي خمسة أيام ..لذلك لم تتحمس لمقابلته وبدلا من ذلك طلبت من تماضر بأن تخبره أنها نائمة ..غير أن السائق أخبرها أن الأمر خطير ولا يقبل التأجيل .. تركت ما بيدها وهُرعت نحوه في عجلة من أمرها ..خير إن شاء الله ؟ ..الحقيقة يا آنسه والدك مريض شديد وطالب حضورك ومعاك عم صالح وأنور وتماضر فوراً ..يا حبيبي يا بابا ..أخذت تماضر العربه لإحضار والدها من دكانته وكان أنور حاضرا .
    كانت لحظات لا تنسي ..والدها بين الحياة والموت ووالدتها بالقرب منه وهي تبكي ..لم تتحمل ناهد الموقف فدخلت في غيبوبة صغيرة وحين أفاقت وجدت عدداً من الأطباء قد خرجوا منه وكان أحدهم يقول لوالدتها بالإنجليزيه (إتس تو ليت يا مدام ) لا لندن ولا باريس حتقدر تعمل حاجه لكن الأمل يظل حاضراً ورحمته سبحانه وتعالي وسعت كل شيء ..تحاملت ناهد ودخلت غرفة والدها مرة أخري وارتمت فوقه تقّبل وجهه وهي تتمتم ..يا حبيبي يا بابا ..والدها استعاد وعيه وخاطب شقيقه قائلا : أسمعني كويس يا صالح يا أخوي هل ..تذكر قطعة الأرض البحرية التي تركنا لها الوالد الله يرحمه ..قال ذلك وصمت لبعض الوقت وكان الجميع حاضرون ا ..زوجته وناهد وتماضر وأنور ..أنا كذبت عليك يا صالح .. المبلغ ثمن الأرض لم يسرق زي ما فهمتك .. أنا جيت بيهو الخرطوم وشغلتهو في التجارة ..وهسه أنا ممكن أموت في أي لحظه ..عاوزك تسامحني ..واعلم أنك شريك في كل ما أملك ..العمارة والعربات والمخازن النص بالنص يا صالح ..والدة ريم قاطعته وهي تقول يا جماعه الحمي إشتدت علي أبو ريم وأكيد الكلام البقول فيهو ده نوع من الهذيان ..لا مش هذيان دي الحقيقة يا صالح ..وجم الجميع ولم تكن لتسمع سوي تنهدات ريم ..قروش شنو يا خوي قروش شنو ؟ عم صالح يجيبه بإنفعال شديد ..إذا كنت إنت سرقت مني نصيبي في الأرض أنا إستحيل أسرق شقا عمرك وتعبك وإجتهادك ..كفايه عليّ تقوم بالسلامه ..طول عمرك ما مقصر معاي ..ملابس الأولاد وأقساط المدارس .. والجامعات ..لا والله ما آخد منك ولا مليم واحده ..بس عندي عندك طلب واحد ,انا عافي منك دنيا وآخره ..قول يا صالح ..أنا بطلب منك إيد ناهد لولدي أنور ..ناهد ؟! ..معقول تشاورني في ناهد يا صالح ما هي بنتك زي ما بنتي ..لكن علي شرط يكونوا الأتنين موافقين ..والدة ناهد حاولت أن تتدخل وهمهمت ..ياحاج صالح نحن في أيه وأنتو في أيه .. المسائل دي نخليها لبعدين ..لا يا بنت الناس ..الآن نقرأ الفاتحه ..اللهم إلا إذا كان في واحد منهم معترض .. وهكذا إختلطت مشاعر الفرح والحزن في دواخل ناهد وأحست أن الأقدار كريمة معها.. فقط لو يشفي والدها مما هو فيه

  3. #23
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثانية عشرة
    لا يدري دكتور همام كنه غرابة هذا الشعور الذي يعتريه ..فقد وصلت نهله وريم بالفرنسية أول أمس ..وبالرغم من أنه يشتاق لرؤيتهما إلا أنه كان يريد أن يحسم بعض الأمور قبل وصولهما ..وبما أن القرارات الكبيرة في حياة الإنسان تحتاج إلي أجواء هادئة .. فقد كان بحاجة لوقت إضافي يسبر فيه أغوار نفسه وهو يفكر في مفاتحة كوثر برغبته في التقدم لأسرتها بطلب يدها مع علمه بأنها مخطوبة ..لقد وصفت له الطريقة التي وافقت عبرها به كخطيب وزوج للمستقبل وهو لديه إحساس طاغ بأنها تكن له شعورا لا يحيط بأبعاده ولكنه كان يقرأ كل صباح عينيها وهو يتظاهر بأنه يراجع مقالاتها ويلمح أشياء اً وأشياء اً وقد أرقه كثيرا فارق السن غير أن عشرة أعوام لا تساوي شيئا في كسب الأيام ..لا بد أن يحسم هذا الأمر وهو يعلم كم هي مثقفه وشفافة وهي بدون شك ستقدر مشاعره والفوبيا التي هو فيها ..حسنا ..فليترك كل شيء للأيام و الإنسان ينفذ ما سطره له القدر ..الدكتور همام وهو يطمئن نفسه ..يعني يا دكتور تقذف بنفسك أمام عربة تنطلق بسرعة مائة كيلو متر في الساعة وتقول هذا المصير حتمي ومقرر سلفاً ( طيب لما نشوف ) .

    أمير الانتهازي نسج شباكه العنكبوتية حول سلمي وقرر امتلاك سلمي الوردة اليانعة ..والانسحاب من التزامه نحو خطيبته المليونيرة الصغيرة التي قبل بها في إطار التقاطعات الاقتصادية والاجتماعية مثلها مثل كل الصفقات الرابحة التي ينفذها والده ..إنه يحبها حباً حقيقياً ملك عليه أقطار نفسه ..وشعرت سلمي أن أمير يسيطر علي مشاعرها وأنه قد قلب كيانها ولم يكن لبقاً أو مهذباً في تعاملها معه وبرغم ذلك تطيعه وتنفذ أوامره وكأنها منومة مغنطيسيا ..ولا تدري سلمي كيف تتصرف مع هذه الإمبريالية الوجدانية والهيمنة الشعورية التي يمارسها معها أمير دون هواده ..فمن الطبيعي أن تتجه الشراسة نحو الوداعة والتجربة نحو البراءة ..وها هو يساعدها في طباعة الريبورتاج الخاص بها وخرج أنيقا موشي بالرسومات البيانية وبعض الصور المأخوذة من مجلة الحوادث .. أما مهيد فقد أهرق كل دواخله بين يدي تلك المذيعة الأنيقة ..قال لها ببساطة أهل الريف أنا بحبك من جوه الجواي ..وأطلبك أم لأولادي في المستقبل ..وبرغم أنها وجدت فيه ذلك النقاء الذي يشع في قسمات وجهه وتلك العفوية والبساطة التي كثيرا ما افتقدتها بين (ناس) المدينة إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة ..فهي تقريبا مخطوبة ولو أن الإنسان الذي ترتبط به لم يقل لها ذلك صراحة رغم ارتباطهما مع بعضهما البعض منذ ما يقارب الثلاثة أعوام .. ليجيء هذا القروي ويقول لها ما كانت تود أن تسمعه منذ سنين عديدة في أقل من أسبوع ..

    انطفأ ذلك البريق إلذى كان يلون وجه كوثر الرزينة وحل مكانه نوع من الوجوم والصمت والشرود ..تري أين أنت الآن يا مني عمري ويا سيد أحلامي ..أين أنت الآن يا ..من ؟ أنت لا تعرفين إسم ذلك المجهول حتى اليوم وبرغم ذلك أقسمت أنه سيكون لك وأنك ستغيرين مجري حياتهو تعوضينه عن كل المعاناة والعذاب ..نعم نعم إنه ملكي أنا ..وأنا من اكتشفته بيد أنه ضاع وربما للأبد ..كم هو جميل ووديع وضائع وحنون وكم أحبه ..يا إلهي كم أحبه وسأبحث عنه دون كلل أو ملل وسأجده حتما سأجده .. إن شاء الله .. ساعدني يا رب ..وبينما هي في تلك الحالة من الإطراق والوجوم والدموع تنثال ببطء علي وجنتيها الساحرتين اقتحم عليها خلوتها الدكتور همام وطلب منها أن تلحق به في العربة لأداء بعض المهام ..مسحت دموعها علي عجل ولحقت به ..جلست قربه وكأنها حجر لا تقوي علي الكلام إعتقدت أنه ذاهب إلي عمل رسمي في إحدي دواوين الحكومة ولكنه بدلا من ذلك أنطلق بها في الطريق الخلوي المؤدي ..قال لها بدون مقدمات ..أنا ..أنا أحبك يا كوثر وأنت دون شك لاحظت ذلك ..وأعلم أنك مخطوبة و..لكن يا دكتور ..أرجوك لا تقاطعينني ..دعيني أكمل حديثي لأريح نفسي ..أنا متعب يا كوثر وأنت السبب منذ أول يوم التحقت فيه بالعمل في صحيفة المجهر وأنا أعاني لدرجة التلاشي ..أريدك زوجة لي علي سنة الله ورسوله ..لكن يا دكتور ..أعلم أنك مخطوبة ..لكنني أحتاجك أكثر من خطيبك ..ومضي يبثها لواعج الحب والحنين وهي تبكي في صمت ..هذا كثير علي ..ذلك المجهول وعصام وأنت يا دكتور أنت ؟ لماذا أنت بالذات ؟ لقد كنت أضعك في مكانة المرحوم أبي وفي مكانة شقيقي وأعز أصدقائي ..أما أن تكون زوجي وحبيبي هذا ما لم أفكر به ..ولن أفكر به ..وهكذا تركته يقول كل ما لديه وفي طريق عودتهما طلبت منه أن يعرج بها علي منزلهم لأنها متعبة ..نعم متعبة لحد الإعياء وقبل أن تصفق باب العربة خلفها نظرت إليه نظرة أودعتها ذلك الخليط الغريب من الشجن والحب والخوف .

  4. #24
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الأخيرة
    أنهي كل من ناهد وأمير وكذلك سلمي ومهيد )الروبرتاج (الخاص به ..واحد فقط من هؤلاء كتب الموضوع الخاص به بخط يده ..ذلكم هو مهيد ..خط ما شاء الله كأنه السلاسل أما الباقون فقد طبعوا مواضيعهم علي جهاز الكمبيوتر وهؤلاء يطلقون أسماء غريبة وعجيبة علي أجهزتهم ..يقولون لك هذا الجهاز ( أبل ماكنتوش ) وعند ترجمة الكلمة تطلع : تفاحه بحلاوة ماكنتوش ..( بذمتكم ده كلام ده ؟) وآخرون يقولون لك هذا الجهاز ( آى بي أم ) ولمزيد من الإرباك يضيف لك عبارة ( كومباتبل ) ..يقولها بصورة تلقائية وكأنه حضر مع الجهاز في صندوق واحد ..أما التغليف فحدث ولا حرج ..أشياء خضراء لامعة وأسلاك ..الوحيد الذي تخلف عنهم هو مهيد ..إذ لا توجد في القرية أجهزة كمبيوتر ..
    وإن بالنسبة لسلمي )الغبية( فقد تولي أمير كل هذه الأشياء نيابة عنها ..آنسه كوثر تعتقد أن أمير هذا عنده حضور مسرحي ..وأضافت بينما كانت تعلق عليه مع الأستاذ عليان :وخفيف زي الريشه عكس مهيد دايماً مهود ..قالت له ذلك عندما حضر لتهنئتها بالترقية ثلاثة درجات دفعة واحدة وقد أنعم عليها دكتور همام أيضاً بلقب الأستاذة كوثر ..الشيء الذي أثار نهلة وهددت الدكتور بأنه إذا لم يعد النظر في هذه الترقية المريبة فإنها ستستقيل ليس من الجريدة فحسب وإنما من حياته نهائيا ومن ذلك اليوم وضعت الأستاذة كوثر وزوجها تحت المراقبة المشددة وزادت منوتيرة زياراتها المفاجئة للجريدة ..كوثر تساءلت عن مغزي لقب (أستاذه) هذا وما يمثله من ثقل وأهمية ولم تعثر علي إجابة مقنعة .
    وأخيرا ظهرت النتائج وتم إعتماد الأربعة كصحفيين عاملين بجريدة المجهر ..كل واحد منهم إحتفل بطريقته الخاصة ..ناهد أقامت حفل (بارتي ) لأصدقائها وصديقاتها وأمير قام بتنظيم رحلة نيلية بمصاحبة فنان شاب وعازف (أورقان ) أما سلمي فقد ذبح أبوها خروفا وحمله إلي المسجد بالقرية بعد صلاة العشاء وأرسلت والدة مهيد سطلا ضخما مملوءاً تمراً أخذه الأولاد أيضاً للمسجد ووزعوه علي المصلين بعد صلاة المغرب ..وأنهمك الجميع في العمل الصحفي الشاق واللهث وراء الأخبار مشياً علي الأقدام وإجراء المقابلات والتحقيقات الصحفية ..سلمي تعاني من ظاهرة ضياع قلم الحبر السائل الذي تصر علي الكتابة به ..وذات مره أرسلتها الجريدة إلي مكتب السيد وزير التربية والتعليم مع ( باقة) من الأسئلة وعندما تهيأ الوزير للإجابة فوجئت سلمي بضياع قلمها رغم تأكدها بأنها قد وضعته داخل حقيبة يدها.. فما كان منها إلا أن أفرغت كل محتويات حقيبتها فوق منضدة السيد الوزير بحثا عن القلم الضائع فانهمرت أشياء غريبة وعجيبة ..منها علي سبيل المثال لا الحصر مناديل ورق وقطع حلوي وتذاكر مركبات عامة وقنينة عطر زيتي ومرآه صغيره ..الوزير ذُهل من الأشياء التي تبعثرت في ثنايا الأضابير ..وأخيراً عثرت سلمي علي القلم ومن ثمّ استأنفت الحوار ..أما ناهد فتعاني من ثقل دم من تحاور من الضيوف ..فتجيء تحقيقاتها ميكانيكية خالية من الحيوية ..وأمير يعاني هو الآخر من الإحساس بانعدام الوزن لدي توجيه الأسئلة لكبار المسئولين ومتخصص في صغار المسئولين ..يريهم النجوم عند الظهر كما يقولون ..أما سلمي الحمامة فلو أنها تتخلص من مشكلة ضياع الأقلام فستكون صحفيه ملء السمع والبصر شغلها نظيف ووجها نظيف وكل شيء فيها أنيق وأنثوي مع معدل أعلي من البراءة وربما قليل من الغباء المحبب في بعض الأحيان ..أمير قال لها ذات مره : فيك شيء يا سلمي من (دوريس داي) ..ودي تطلع منو يا أمير ؟ ..أبداً .. ممثله أمريكية بريئة كما الأطفال ..سلمي أغضبها هذا الوصف وقالت له معترضة ..يعني أنا بريئه يا أمير ..أوعك تحكم عليّ من الشكل الخارجي.. إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم ..
    وهكذا إنتظم الجميع في العمل.. انتقلت ريم مع والدتها إلي مكتب الجريدة في لندن الشيء الذي ساهم في تعقيد أوضاع دكتور همام وكوثر ولا يدري أحد كيف ستسير الأمور بجريدة المجهر ..فقط إبقوا معنا .
    إنتهت بحمد الله

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المواضيع المتشابهه

  1. ريبورتاج ..رواية
    بواسطة عبدالغني خلف الله في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 15-02-2012, 09:28 PM
  2. الصراع الايقاعى فى رواية العابرون لمحمد ابراهيم طه
    بواسطة جمال سعد محمد في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-03-2006, 12:40 AM
  3. قراءة في رواية الينابيع و حوار مع كاتبها
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-03-2006, 02:02 AM
  4. الألفة والرووووح الحية في رواية " جبل السُماق "التاريخية ..
    بواسطة ريم مهنا في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 11-02-2006, 03:29 PM
  5. (( دمعة على أنقاض قرية ))..... رواية
    بواسطة الميمان النجدي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 08-08-2003, 11:17 PM