أحدث المشاركات
صفحة 2 من 8 الأولىالأولى 12345678 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 71

الموضوع: رحلة في قاع المدينة ..رواية .

  1. #11
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رنيم مصطفى مشاهدة المشاركة
    رائعة حقا رغم أنني لست من هواة النصوص الطويلة
    إلا أن الأحداث والاسلوب والشخصيات أثارت فضولي للمتابعة بنهم شديد
    مازلت متابعة بإعجاب
    تقديري سيدي الفاضل
    بداية يا ابنتي الرائعة رنيم دعيني أتوجه بالشكر لإدارة هذاالمنتدي الفريد ومؤسسها الرائع المترف دكتورسمير وهي نفتح لي هذا الأفق الواسع لأصافح كل الذين قرأوني ويودون قراءتي من جديد وشكراً لمروركم المفرح أنت وكل الأعزاء بدون فرز وإلي مضابط الحلقة السابعة : أتاني صوت من اللاشيء يقول ( منو الفي الباب ؟ ) .. تلفت يمنة ويسرة لأعرف مصدر الصوت ولم أجده .. نظرت إلي أعلي السور وبين ثنايا البوابة الفخمة فلم أر شيئآ .. ومرة أخري قرعت جرس الباب ليأتيني نفس الصوت وهذه المرة بشيء من الغلظه ( منو.. منو الفي الباب ؟!!) فأدركت أن الصوت لا بد أن يكون قد خرج من ثقب في السور أشبه ب(مايكرفون ) ..قلت في تردد (أنا .. أنا حربي الميكانيكي ) .. ولكن صوتي ذهب أدراج الرياح .. إنتظرت خمسة دقائق أخري وقرعت الجرس مرة أخري لتفتح الباب خادمة صغيره ..( عاوز شنو ؟ .. من فضلك قولي للأستاذه سحر .. الميكانيكي وصل .. سحر نايمه .. تعال بعد ساعه ) .. كان استهلالآ سيئآ بعكس ما توقعت .. هذا لأنك لم تحسن التوقيت .. اليوم جمعه وهؤلاء الساده يروحون في نوم عميق حتي وقت متأخر من نهار اليوم .. ولكن الحياة تبدأ مبكرآ عندنا في الحي .. هذا عندكم في الحي العشوائي .. لأنكم إستيقظتم في هذه الحياة بعد فوات الأوان بعكس الناس هنا .. والعمل ؟ ..العمل أن تتسكع في دروب هذا الحي الراقي حتي تستيقظ سحر .. إتفضل .. قالت لي بأريحية مدهشه .. ( الخدامه قالت إنك جيت بدري .. أنا آسفه شالتني نومه ..إ تفضل أدخل .. ) .. ومنذ الخطوة الأولي شعرت بأنني ألج قصرآ من صنع الأساطير وليس منزلآ .. هذا المرمر والسيراميك الذي يغطي كل شيء .. أم الحديقة الغناء بأزهارها الملونة أم الفيلا الفخمة بطوابقها الأربعة ؟ .. وغير بعيد جثمت عربة سحر .. إستأذنتني لتغيّر ملابسها فقد هبطت بملابس النوم وآثار النعاس بادية عليها .. لم تكن منزعجة أو سعيدة بوجودي وقد إرتسمت علي وجهها هالة من الجمال المطمئن دون سفور .. جمال يريح النفس والخاطر ويبعث علي الحيوية والتجدد .. لم أضيع وقتآ فأمامي مهمة عسيرة .. غيرت ملابسي التي حضرت بها وارتديت (الأبرول ) وبسم الله إبتدينا .. أخذت مني الصيانة وغيار الزيت والتشحيم سحابة ذلك اليوم بعيد المغرب .. وكانت سحر تطوف وتطوّف بي في دنيا غريبة من الروعة والإمتاع .. تناولني الطعام وأقداح الشاي وتتجاذب معي أطراف الحديث .. ماذا كنت تقول لها وماذا كانت تقول يا حربي ..حدثتها عن ناس البيت ووالدي الجاويش عويضه الذي أستشهد في ( واسكيج ) وقد أسبغت عليه صفة البطولة والإقدام وحدثتها عن سلمي شقيقتي والمستقبل الذي ينتظرها في عالم الغناء وكيف أنها غنت في حفل نجاح بنت الجيران وكانت ولا البلابل .. وهنا قالت لي الخميس الجاي عرس (سلافة) إبنة خالي ليت سلمي تغني لنا في ذلك اليوم وطبعآ وافقت وقلت لها ( وكمان مجانآ عشان خاطر الأستاذه سحر .. تاني الأستاذه يا حربي ما قلنا بلاش ألقاب .. عشانك يا .. يا سحر .. أيوه كدا كويس .. قلت ليها كل الكلام ده وزياده وهي قالت ليك شنو ؟ .. هو أنا عارف كانت تبتسم ومرات تضحك .. المهم مضت الصيانة بسلام وعندما فرغت منها كنت قد تعرفت علي جميع أفراد العائلة .. والدها ووالدتها وشقيقها عصام ..وطبعآ الخادمة التي قامت بخدمتي .. سلمتها المفاتيح وأنا أقول لها ( غايتو مش علي الغرض ) .. بيد أن الجميع قد شهدوا بأن عربة سحر لم تلق صيانة كهذه منذ اقتنائها لها .. كانت بكامل أناقتها وهي تتهيأ للخروج في مشوار مسائي .. أصّرت علي توصيلي حتي منزلنا وحين ولجت الحي العشوائي بأزقته المتعرجة لوت أعناق ساكنيه رجالآ ونساءآ .. شيبآ وشبابآ وأطفالآ .. حتي شجيرات (النيم) المتباعدة تمايلت طربآ لمقدمها .. وانتظرت لتسلم علي سلمي وأمي وهي داخل عربتها وكأنها حورية صغيرة خرجت لتوها من أعماق البحر

  2. #12
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة السادسة

    شكراً لكما الإبن العزيز العبد المحسن والإبنة رنيم وعبركم أرفع حيثيات الحلقة السادسة مع كل الود :أتاني صوت من اللاشيء يقول ( منو الفي الباب ؟ ) .. تلفت يمنة ويسرة لأعرف مصدر الصوت ولم أجده .. نظرت إلي أعلي السور وبين ثنايا البوابة الفخمة فلم أر شيئآ .. ومرة أخري قرعت جرس الباب ليأتيني نفس الصوت وهذه المرة بشيء من الغلظه ( منو.. منو الفي الباب ؟!!) فأدركت أن الصوت لا بد أن يكون قد خرج من ثقب في السور أشبه ب(مايكرفون ) ..قلت في تردد (أنا .. أنا حربي الميكانيكي ) .. ولكن صوتي ذهب أدراج الرياح .. إنتظرت خمسة دقائق أخري وقرعت الجرس مرة أخري لتفتح الباب خادمة صغيره ..( عاوز شنو ؟ .. من فضلك قولي للأستاذه سحر .. الميكانيكي وصل .. سحر نايمه .. تعال بعد ساعه ) .. كان استهلالآ سيئآ بعكس ما توقعت .. هذا لأنك لم تحسن التوقيت .. اليوم جمعه وهؤلاء الساده يروحون في نوم عميق حتي وقت متأخر من نهار اليوم .. ولكن الحياة تبدأ مبكرآ عندنا في الحي .. هذا عندكم في الحي العشوائي .. لأنكم إستيقظتم في هذه الحياة بعد فوات الأوان بعكس الناس هنا .. والعمل ؟ ..العمل أن تتسكع في دروب هذا الحي الراقي حتي تستيقظ سحر .. إتفضل .. قالت لي بأريحية مدهشه .. ( الخدامه قالت إنك جيت بدري .. أنا آسفه شالتني نومه ..إ تفضل أدخل .. ) .. ومنذ الخطوة الأولي شعرت بأنني ألج قصرآ من صنع الأساطير وليس منزلآ .. هذا المرمر والسيراميك الذي يغطي كل شيء .. أم الحديقة الغناء بأزهارها الملونة أم الفيلا الفخمة بطوابقها الأربعة ؟ .. وغير بعيد جثمت عربة سحر .. إستأذنتني لتغيّر ملابسها فقد هبطت بملابس النوم وآثار النعاس بادية عليها .. لم تكن منزعجة أو سعيدة بوجودي وقد إرتسمت علي وجهها هالة من الجمال المطمئن دون سفور .. جمال يريح النفس والخاطر ويبعث علي الحيوية والتجدد .. لم أضيع وقتآ فأمامي مهمة عسيرة .. غيرت ملابسي التي حضرت بها وارتديت (الأبرول ) وبسم الله إبتدينا .. أخذت مني الصيانة وغيار الزيت والتشحيم سحابة ذلك اليوم بعيد المغرب .. وكانت سحر تطوف وتطوّف بي في دنيا غريبة من الروعة والإمتاع .. تناولني الطعام وأقداح الشاي وتتجاذب معي أطراف الحديث .. ماذا كنت تقول لها وماذا كانت تقول يا حربي ..حدثتها عن ناس البيت ووالدي الجاويش عويضه الذي أستشهد في ( واسكيج ) وقد أسبغت عليه صفة البطولة والإقدام وحدثتها عن سلمي شقيقتي والمستقبل الذي ينتظرها في عالم الغناء وكيف أنها غنت في حفل نجاح بنت الجيران وكانت ولا البلابل .. وهنا قالت لي الخميس الجاي عرس (سلافة) إبنة خالي ليت سلمي تغني لنا في ذلك اليوم وطبعآ وافقت وقلت لها ( وكمان مجانآ عشان خاطر الأستاذه سحر .. تاني الأستاذه يا حربي ما قلنا بلاش ألقاب .. عشانك يا .. يا سحر .. أيوه كدا كويس .. قلت ليها كل الكلام ده وزياده وهي قالت ليك شنو ؟ .. هو أنا عارف كانت تبتسم ومرات تضحك .. المهم مضت الصيانة بسلام وعندما فرغت منها كنت قد تعرفت علي جميع أفراد العائلة .. والدها ووالدتها وشقيقها عصام ..وطبعآ الخادمة التي قامت بخدمتي .. سلمتها المفاتيح وأنا أقول لها ( غايتو مش علي الغرض ) .. بيد أن الجميع قد شهدوا بأن عربة سحر لم تلق صيانة كهذه منذ اقتنائها لها .. كانت بكامل أناقتها وهي تتهيأ للخروج في مشوار مسائي .. أصّرت علي توصيلي حتي منزلنا وحين ولجت الحي العشوائي بأزقته المتعرجة لوت أعناق ساكنيه رجالآ ونساءآ .. شيبآ وشبابآ وأطفالآ .. حتي شجيرات (النيم) المتباعدة تمايلت طربآ لمقدمها .. وانتظرت لتسلم علي سلمي وأمي وهي داخل عربتها وكأنها حورية صغيرة خرجت لتوها من أعماق البحر***روما إسم رائع لمدينة أروع ..ولجوليا أكثر من سبب لزيارة فرع المنظمة هنالك ولوحدها دون أن تصطحب ابنتها التي راقت لها الإقامة بالخرطوم بشمسهاالمشاكسة ومدي الإهتمام والدفء الذي تحظي به من الجميع .. فجوليا تريد إجراء مراجعة عامة لأعمال فرع المنظمة التي باتت تشغل فيها منصب المفتش العام .. وقد أفادت بعض التقارير التي تلقتها رئاسة المنظمة بنيويورك أن ما يصل من فرعها بروما من مساعدات لمنطقة (البلقان) لا يتطابق والبيانات المضمنة في التقارير الدورية .. ولسبب آخر يشدها بشكل غامض نحو ذلك البلد وتحاول جاهدة إستبعاده من ذاكرتها وهو يتعلق بحقيقة وجود ( وجدي ) خطيبها السابق .. الرجل الذي أهانها وتسبب في حملها سفاحاً دون مراعاة لسمعتها وسمعة أسرتها .. لقد كان قاسيآ معها ولم تجّد دموعها وتوسلاتها معه عندما قرر السفر إلي (روما) ليدعها تواجه المجهول هي وطفلها المرتقب وكم حاول إقناعها بإسقاطه بيد أنها تشبثت به وليكن ما يكن .. وقد كانت تجربة ألقت بظلالها الكثيفة علي مجري حياتها علي مدي السنوات الأخيرة وتلك الأحلام المزعجة والكوابيس التي توقظها من نومها مذعورة يتصبب منها العرق .. ظلال قاتمه لتجربة لا تنسي ولو لا نضج وثقافة وسعة صدر زوجها المخلص المستر رتشارد لكانت في موقف لا تحسد عليه .. وهي إن تنسي لن تنس تهكم وإذلال شقيقته ماريا عندما توسلت إليها أن تقنع شقيقها بالعدول عن السفر وإتمام مراسم الزواج .. فماذا وجدت منها غير الإزدراء والسفه .. آه من وجدي وشقيقته .. كانا عكس والدهما وأمهما الرائعين .. لقد غضبت والدته منه غضبآ شديدآ عندما نكص بوعده في الزواج منها .. لدرجة أنها قالت له صراحة ( أنا ما عافيه منك لو سافرت بدون ما تتجوز جوليا ) .. لكنه غدر بها .. طعنها من الخلف وسافر مشمولآ بغضب أمه وشعورها المرير تجاهه .. أيام .. أيام تفعل بنا ما تشاء وهاهي تأخذ دورتها وقد حانت لحظة رد الحقوق إلي أصحابها .. لا .. لن تنتقم منه .. فأخلاقها والقيم التي تؤمن بها تمنعانها من ذلك .. وستكلف شركة متخصصة بمراجعة الحسابات بفرع روما وبعد ذلك تبني إجراءاتها اللاحقة بطريقة نزيهة ومحايدة ومهنية .. لن تنتقم منه ولو أنه يستحق ذلك .. ستكون أكبر من ذلك بكثير سيما وأن القدر قد عوّضها المستر رتشارد بوقاره وتفهمه وصبره عليها وعوّضها بابنتها الرائعة ( لوسيانا) وقريبآ جدآ ستعثر إن شاء الله علي ابنها المفقود منذ سبعة عشر عامآ .قضت يومها الأول بالفندق لا تغادره وأجرت بعض الإتصالات بزوجها بنيويورك وأسرتها بالخرطوم توصيهم بمراعاة ومراقبة ابنتها وبالأشياء التي تحبها وتعودت عليها وتلك التي تنفر منها .. وكذلك بصديقتها ( هند ) لتكون علي إتصال دائم بالملجأ قبيل العيد ولحين عودتها من روما .. كما أجرت إتصالآ مع الشركة الإيطالية العالمية لأعمال المراجعة وتقويم الأداء الحسابي واتفقت معهم علي إرسال فريق من المراجعين القانونيين لفرع المنظمة .. أوقفها موظف الإستقبال لمعرفة سبب زيارتها قبل أن يسمح لها بالدخول وعندما قرأ بطاقتها الشخصية وقف محييآ لها ومن ثمّ قام بتوجيهها نحو مكتب المدير وهو يردد ( مرحبآ جناب المفتش العام .. مرحبآ مسز رتشارد ) .. وكأنه يود تنبيه الموظفين والموظفات علي موقع وأهمية الضيفة التي يزفها أمامه .. ولم يكن المدير مرتاحآ لوجودها بهذه الصورة المفاجئة .. إذ كان يجب إخطاره حتي يقوم بواجبه نحوها من استقبال في المطار وحجز بالفنادق والحاق عربة وسائق يكون تحت تصرفها كما تقضي الأصول المرعية بذلك .. ولعلّه يرتاب من هذه الزيارة غير المعلنة وما تنطوي عليها من مفاجآت .. أطلعته علي الغرض من زيارتها وأعلمته بحضور فريق من المراجعين المتخصصين بين لحظة وأخري وطلبت منه تقريرآ شفهيآ عن سير العمل وكانت تدون كل كبيرة وصغيرة ..ومن ثمّ قاما بجولة علي أقسام الفرع المختلفة .كان ( وجدي ) منكبّآ علي مراجعة بعض الأوراق عندما رفع رأسه ليجد المدير وبرفقته سيدة لم يتبين ملامحها للوهلة الأولي .. صباح الخير السيد المدير .. صباح الخير آنستي .. وهنا انعقد لسانه من الدهشة ( جول ..جول ..جوليا ؟!!!) .. دعني أقدم لك المسز رتشارد المفتش العام للمنظمة وقد قدمت من نيويورك لإجراء مراجعة روتينية لحساباتنا .. عليك بتجهيز كل الأوراق المطلوبة و .. عند هذا الحد دخلت عليه سكرتيرته لتهمس في أذنه بأن هنالك شخصين يقولان أنهما من الشركة الإيطالية العالمية للمراجعة وتقويم الأداء الحسابي ينتظرانه بالمكتب .. من ؟! .. الشركة العالميه .. هنا قاطعته جوليا بلطف .. عفوآ السيد المدير .. أنا من أمرت بإرسالهم لأنني أريد تقريرآ شاملآ ومفصلآ عن حسابات الفرع كطلب المستر رتشارد مدير عام المنظمه .. ومن ثمّ غادرا .. ( وجدي ) وقد ألجمته المفاجأة .. بدا لها وكأنه شيخ في السبعين من عمره .. مرهق وكئيب وقد علت أرنبة أنفه نظارتان سميكتان توحيان بضعف نظر شديد .. وتلك الهالة السوداء التي أخذت موقعها تحت أجفانه ويداه المرتجفتان وقد عجزتا عن الإمساك بلفافة تبغ كان يدخنها .. ولاحظ أنها حتي لم تسلم عليه ناهيك عن مصافحته وسؤاله عن أحواله .. جلس وهو يشعر بأنه يتهدم كحائط قديم تآكل بفعل الزمن والرياح والمطر .. حاول أن يستجمع قواه دون جدوي .. ولم تمض دقائق معدودة حتي دخل عليه فريق المراجعة وبدأ في مواجهة أصعب لحظات حياته .

  3. #13
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة السابعة

    الحلقة السابعة أمضيت سحابة ذاك اليوم وأنا منهمك في صيانة عربة سحر كما هو الحال كل يوم جمعة .. بيد أنني كنت شارد البال ومحبطآ من لقائي الأخير ببطة .. وعلي غير عادة سحر لم تمر عليّ إلا لمامآ وقد لاحظت عليها التوتر الشديد .. ماذا هناك يا حربي ؟ ..ماذا هناك يا تري ؟ .. معقول أكون أنا السبب في كل هذا التجهم ؟ .. (بمناسبة شنو ) يا أخانا ؟ .. هل تتسبب أنت في تعاسة إنسان ملائكي مثل سحر .. ومن أنت لتفعل هذا ..؟ أنت تبالغ دون شك .. هل أسألها وأقول لها لماذا أنت تعيسة ومهمومة يا آنسة سحر ؟ .. لا .. لآ .. دونك العربة الصغيرة عربتها تنسم العطر المبعثر في زواياها .. تلمس موضع أكتافها ويديها علي المقود والثم حتي الزجاج الذي نظرت من خلاله إلي الشارع .. أما أن تربط نفسك بمجرد زفرة حرّي تغادر صدرها فهذا هو الجنون بعينه .. دعنا نذهب بك إلي أقرب عيادة نفسية يا زعيم لتعالج من حالة الفصام هذه التي تعتريك منذ الأمس .. كانت صامتة وهي تعيدني إلي الحي العشوائي .. شاردة وحزينة ولم يصدر عنها أي صدي سوي أصابعها تحركها فوق المقود بعصبية متفاقمه .. ثم .. اسمع يا حربي .. إنت بقيت واحد من ناس البيت ومن حقك تعرف ما يدور فيه .. والدي سيحاكم غدآ بتهمة الإختلاس .. فهو مدير مصلحة كبيره وقبل حوالي عامين أدخلوه السجن قيد التحري بتهمة باطله .. تهمة إختلاس ملايين الجنيهات .. كانت مؤامره يا حربي مؤامرة قذره .. واستمرت جلسات المحاكمة أكثر من عامين وغدآ النطق بالحكم .. ليتك تحضر لتقود عربة والدي حتي مباني المحكمة وكل ما يريده الله سبحانه وتعالي خير .. بالطبع سآتي يا أستاذه سحر ..( تاني ) أستاذه سحر .. أنا آسف يا آنسه سحر وأشكرك من كل قلبي لكونك إعتبرتني كواحد من أفراد العائلة هذا شرف لي وساكون فجر الغد عندكم إن شاء الله .دخل (وجدي) علي (جوليا) وهو يقدم رجلآ ويؤخر أخري ويحمل في يده ورقة تشبه التقرير أو الطلب .. كان خائفآ ومرعوبآ من النتائج التي ستسفر عنها المراجعة المفاجئة والتي خططت لها ونفذتها جوليا .. إنه يتذكر نظراتها له وما تنطوي عليه من مرارة وبغض لا تخطئه العين .. استأذنها الجلوس فقالت له بلهجة حازمة ( تفضل .. أي خدمه ؟ ) .. قال لها لم لا نتفاهم يا جوليا .. أعترف بأنني .. تعترف بماذا فأنت مطالب بقائمة من الاعترافات لا أول لها ولن يكون لها آخر .. إنني آسف يا .. ومرة أخري قاطعته بحدة ونفاد صبر ( تتأسف علي ماذا يا أستاذ وخلفك قائمة من الأسف لا أول لها ولن يكون لها آخر .. دعني أشرح لك قائمة الأسف التي تحاصرك من كل جانب .. وهل يجدي الأسف مع كل الذي اقترفته يداك يا سيد وجدي .. لقد خيرتني بين الفضيحة وبين إبني .. فتخليت عنه حفاظاً علي سمعتي وسمعة أهلي .. وكان بإمكانك أن تعطيني الفرصة لأحتفظ به .. لقد حولت حياتي إلي جحيم لا يطاق يا وجدي .. ولولا سعة صدر ونبل ( المستر رتشارد) لأقدمت علي الإنتحار .. ليس بسبب حبي لك .. إياك أن تتصور أن حبنا لا يزال ينبض بالحياة .. لأنني أكرهك .. أكرهك بكل ما تحمله هذه الكلمة البغيضة إلي نفسي من معاني ..أنا التي أحببتك في يوم من الأيام بكل جوارحي .. لقد وثقت بك وأسلمتك زمام نفسي .. فماذا كانت النتيجة .. إستغلال بشع لعقليتي الصغيرة وعدم فهمي للحياة وإيماني بحبنا والخوف عليه .. إياك أن تفكر أنني أحن إلي ذلك الماضي ولو للحظة واحده .. فأنت إنسان وضيع وتافه ولا تستحق حتي مجرد الإهانات التي تسمعها مني الآن .. لأنك لا شيء .. وسوف أتعقبك يا وجدي .. سأدمر حياتك .. وتأكد أنني لن أرحمك إذا ما ثبت أنك تختلس أموال المنظمة .. سأزج بك في السجن وهذا وعد مني .. وسأعود للسودان لأبحث عن إبني .. سأعوضه كل المعاناة والشقاء اللذين لا بد أن يكون قد قاسي منهما بسببك .. لقد هربت من أمامي مثل جرذ وضيع وإياك أن تفعل ذلك الآن لأنني سآتي بك وإن اختبأت في أعماق المحيط .. سأطلبك ب (الإنتربول) وبكل وكالات العالم .. لن تفلت مني هذه المرة ولن تثنيني الاستقالة التي تحملها في يدك من المضي قدمآ في المراجعة والمحاسبة .. والآن أخرج من هذا المكتب علي الفور.. أخرج .. تعال .. تعال واسمع هذا .. لو عثرت علي ابني واعترضت سبيلي أو سبيله بأي صورة من الصور .. تأكد بأنني سأقتلك يا وجدي .. عليك أن تحمل كلامي هذا محمل الجد .. سأفرغ مائة طلقة أو أكثر في هذه الرأس الحاقدة .. وبعد ذلك فليكن ما يكن .. مفهوم ؟! .. مفهوم مدام .. والآن هيا انصرف.

  4. #14
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة الثامنة

    جاءت آلة عملاقة وأعملت أسنانها المدببة في بعض المنازل العشوائية التي بناها أصحابها فوق قطع سكنية تم توزيعها لمواطنين آخرين عبر الخطة الإسكانية وكانوا ثلاثة تجمعات كبيره .. أولاهما حضرت قبل عامين من كردفان للقيط القطن وبعد إنتهاء موسم اللقيط فضلوا مواصلة الرحلة للخرطوم إذ أن الزحف الصحراوي قضي علي البقية الباقية من مراعيهم وطمرت الرمال (فرقانهم ) .. أما الثانية فقد حضرت من بحر الغزال بعد أن احتدمت المعارك بين الجيش والمتمردين .. والمجموعة الأخيرة هم من الغجر الجوالين الذين لا يعرف لهم وطن ولا عنوان .. تراصت صفوف المواطنين من نساء ورجال وأطفال وهم يتابعون العملية من قبيل الفرجة وحب الإستطلاع .. والبعض تطوع لمساعدتهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقتنيات هي أصلآ شحيحة ولسان حالهم يقول تري كم تبقي لنا من وقت لنواجه نفس المصير ..؟! ولم يكن أمامهم بد من ضم هؤلاء المساكين إلي الحي ولا مكان يلجأون إليه .. وقد تبرع (عبدو الفولاني ) بالحوش الضخم الذي يضم في أحشائه الطاحونة والطابونة لإيواء مجموعة كردفان .. ومنحت ملاعب الصبية الواقعة أمام المقابر لمجموعة بحر الغزال .. أما الغجر فقد لملموا أشياءهم وشدوا الرحال وواصلوا الترحال في بلاد الله الواسعه وكأن لم يحدث شيء .صحونا علي صوت ميكرفونات وآليات وجنود من الشرطة ومسئولين كبار .. ويبدو أن السلطات المسئولة عن التنظيم مصممه علي إزالة بيوتنا وترحيلنا إلي منطقة جديده أطلقوا عليها إسمآ غريبآ أشبه بإسم عاصمة إفريقية .. إنه علي كل حال الهدم والإزالة وفراق الأحباب ..الحكومة تقول هذه الإزالة لمصلحتنا علي المدي البعيد والناس هنا لا يفكرون بالغد .. إن تفكيرهم منصب في ماذا يأكلون غداً وكيف سيدسون في جيوب فلذات أكبادهم ( حق الفطور وحق الكراريس ) .. لا شأن لهم بالغد البعيد أو القريب . بدأت الآليات عملية الهدم فتصدي لها الصبية بالحجارة والزجاجات الفارغة ودارت معركة رهيبة بين الشرطة والناس في ثنايا الحي وأصيب كثيرون جراء تلك المواجهات الدامية من الجانبين وسقط أحد أبناء الحي صريعاً وجرح آخرون وعندما شعر المسئولون أن الوضع يمضي نحو الأسوأ أمروا بوقف عملية الإزالة وأمهلونا ثلاثة أشهر أخري لترتيب أوضاعنا .. لملمنا جراحاتنا ودفنا الرجل بعد الإجراءت المعتادة إذ حملناه حتي مستشفي السلاح الطبي ولم نتمالك أنفسنا فأحدثنا بعض التخريب عند مدخل كوبري النيل الأزرق وحصبنا السيارات بالحجارة وتصدت لنا الشرطة مستخدمة الغاز المسيل للدموع وما أن هدأت الأحوال وعدنا إلي الحي حتي وجدت أمراً بإعتقالي ولكن هي بضع ساعات أفرجوا عني بعدها بكفالة وقد كان إستقبال الحي لي لدي إطلاق سراحي رائعاً كيف لا وأنا زعيمهم الجديد .. وكانت تلك الحادثة المروعة بمثابة بداية النهاية وشارة تفرق وتشتت لا مناص منه .. وبالفعل بدأت بعض الأسر في هدم بيوتها وجمع ما تيسر من الحطب والخشب والقش للإستفادة منه في الموقع الجديد في ظل تلك الظروف القاسية التي تأخذ بخناق الجميع ولم تجد الدموع والتنهدات في إيقاف عجلة الرحيل .. فتوحدت مشاعرنا واختلطت دموعنا وآهاتنا بوعد تقطعه الأسر الذاهبة للأحباء والجيران .. ( كان حيين بنتلاقي )*** لم أنم ليلتها تلك .. فغدآ سأقود عربة والد سحر (المرسيدس) وأحمله عليها إلي المحكمة .. صحيح أنني قدت كل أنواع العربات وأنا أعمل لها ( تستات) .. ولكن ما يقلقنى شخصية والد سحر بحد ذاتها .. رجل كالأسطورة .. طويل القامة حليق الذقن كثير الصمت .. مع شيء من الغلظة .. ضغطت علي أحد الأزرار بالباب فجاءني صوت من الداخل يقول ( منو الفي الباب وكان صوت سحر ) وها نحن قد تعلمنا التعامل مع التكنلوجيا الحديثة يا صاحبي ( مايكرفون في الحيطه ؟! ) ..أنا حربي .. صباح الخير .. صباح النور .. لحظه من فضلك .. كان صوتها هامسآ وتبدو عليه آثار النعاس .. صوت هامس مترف وكأنه مطلع لأغنيه .. فتحت لي الباب بنفسها .. كان واضحآ أنها غادرت سريرها للتو .. شعرها المبعثر فوق أكتافها وقميصها البنفسجي وفرعها المتناسق ونسمة فاترة من العطر الأنيق ينداح من حولها وكل شيء فيها يشيء بأسرار غامضة من السحر والدلال .. قلت لها سأجلس هنا في الحديقة .. فأصّرت عليّ أن أدخل الصالون .. وكانت تلك هي المرة الأولي التي أغادر فيها دائرة اختصاصي هنالك في الزقاق خلف المبني حيث تحفظ العربات .. توغلت في البهو وكدت أتزحلق علي الرخام المصقول وغرقت في نهر من الموكيت الكثيف وهتفت في نفسي وأنا في غاية الإنبهار .. يااه هل أنا في قصر من قصور ألف ليلة وليله ؟ أم ماذا ؟ .. تأملت اللوحات والصور وكان كل شيء حولي ينضح بالأناقة والجمال ..عادت سحر بعد ربع ساعة وهي تحمل ( صينية الشاي .. وهمست في وجهي ..(أخد راحتك البيت بيتك ) ..بيتي أنا ؟!! .. كيف ؟! .. حاولت أن أتعامل مع الأشياء التي وضعتها أمامي دون جدوي ..فال( سيرمس ) لا تعمل .. حاولت ضغطها من جميع الزوايا والجهات وهي ترفض أن تمنحني ولو قطرة واحدة من الشاي .. وال(سكرية ) هي الأخري لا تجود بشيء .. عادت سحر بعد أن غيرّت ملابسها لتجد كل شيء في موضعه .. ( معقول لسه ما شربت الشاي ؟ ) .. يالك من إنسان خجول .. تعاملت هي مع الأواني وشربنا الشاي سويآ .. كانت بسيطة ولطيفة وهي توصيني علي والدها .. أبي لا يحب القيادة المتهورة ..لا يحب أن يقطع عليه السائق أفكاره ويشوش عليه بالثرثرة الفارغه .. وما إلي ذلك من النصائح التي …استوعبتها تمامآ .. وغادرتني علي أن تذهب للمصلحة تأخذ إذنآ وتلحق بنا في المحكمة . عملت بنصيحة سحر وقدت العربة باتزان شديد وفي صمت مطبق .. دلّني علي طريق المحكمة وهو يداعب حبات مسبحته إلي أن وصلنا .. إلتقاه شخص يبدو أنه محاميه وعدد من أقاربه .. وشعرت بغربة حقيقية وسط هؤلاء القوم .. وبالرغم من أنني بذلت جهدآ واضحآ من حيث المظهر لكي أشكل شيئآ ما .. إلا أن الجميع تجاهلني .. عادت سحر ومعها شقيقها ولوّحت لي من بعيد وهي تركض فوق درجات المدخل .. شقيقها عصام هذا لا يطيق رؤيتي وكان كثيرآ ما يتعمد إذلالي .. لدرجة أنه طلب مني في إحدي المرات أن أنظف له حذاءه .. مكثت أكثر من ساعتين داخل العربة ولا شيء يدل علي أن النطق بالحكم قد صدر وفجأة تناهي إلي أسماعي صوت صخب وضجيج .. ومن ثمّ خرج الجميع سحر ووالدها وأقاربه ولاحظت أن الجميع يسلم عليه مباركآ .. فماذا حدث يا تري .. ركضت سحر نحوي .. بارك لبابا يا صالح .. لقد برأته المحكمة وأمرت بإعادته لمنصبه ومنحه كل حقوقه .. مبروك يا أستاذ التهامي .. الله يبارك فيك يا ابني .. والله قدمك علينا قدم خير .. وهكذا عدنا في رتل من السيارات للمنزل ونحرت الذبائح ووزعت الحلوي .. وأمضيت ذاك اليوم وأنا أتحرك (كالبلدوزر ) .. أحضر الخراف وأذبحها وأنصب (الصيوان وأرص الكراسي ).. احضر الحاجيات من السوق وأناول هذا وأوصل تلك .. وفي المساء دس والد سحر مبلغآ كبيرآ من المال في يدي وكذلك فعلت سحر وعدت إلي الحي العشوائي

  5. #15
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    يبدو أن هذا الأسبوع هو أسبوع المفاجآت السارة والمفرحة .. فقد ضاع مني صديقي العزيز( شنكل ) في زحمة المشغوليات التي تحاصرني ..مشغوليات مثل ماذا يا شاب ؟ ..وكأنك وزير الداخلية ..أنا أفهمك جديداً .. مشغولياتك هي سحر وبطه وأميره ..الأولي أعطيتها وعداً لم توف به والثانية تستغلك لنظافة وصيانة عربتها وأنت مثل كلب ضال ينبح تحت الشجرة الخطأ ظناً منه بأن الدجاجة التي يتعقبها تعيش بين ثناياها والثالثة دخلت كلية الطب ..طب يا حربي .. تعرف شنو يعني طب ..طيب ..طيب .. بعدين .. بعدين .. فقد توقفت عربة تابعة للسجون وترجل منها شخص لم أتبين ملامحه أول الأمر .. إنه ( شنكل ) وقد أطلق لحيته وسلم علينا بوقار شديد وهو يداعب حبات مسبحته .. ( شنكل ؟!!.. معقول ؟ ) .. سلمت عليه بأشواق حقيقية وكذلك فعل ( كافوله ) .. ولولا ملابس السجن التي يرتديها لتصورت أنه إمام مسجد .. ( يالله يا معلم حربي ورينا شطارتك في عربية جنابو دي ) مش أول حاجه تقول لينا ليه إنت بملابس السجن وكنت وين طول الشهور الفاتت ؟!! .. نعم.. نعم ..كل ما في الأمر أنني قمت بنهب دراجة أحد المواطنين ليلاً مع تسبيب الأذي الجسيم والحمد لله أنه تعافي ولم يمت لذلك أودعوني السجن .. ومن ثمّ قص علينا قصة التحول الكبير في حياته أثناء وجوده داخل السجن .. لقد عكفت علي تعلم القرآن الكريم وحفظه وكذلك أخذت نصيبي من العلوم الأخري التي وفرتها لنا إدارة السجن .. مثل ماذا يا ( شنكل ) ..؟ مثل اللغة الإنجليزية التي أتقنتها كتابة وقراءة وتحدثآ .. ( يعني بتعرف ترطن يا شنكل بالإنجليزي ؟) .. ( كافولة ) مندهشآ .. طبعآ يا( كافوله ) ..( كدي طيب وريني دونكي مي رايد يو معناها شنو ؟ ) .. ضحك ( شنكل) من أعماقه وطلب منا إنجاز صيانة العربة فقد لاحظ أن السائق بدأ ينظر إلي ساعته من حين لآخر .. وهكذا عكفنا علي صيانة الأعطال التي يبدو أنها من النوع المستعصي وقد تطلبت وقتاً طويلآ أتاح لنا التوحد من جديد .. وتحدث كل منا عن همومه وأحزانه وما يشغل باله .. وسألت شنكل مازحآ .. ( قول لي يا شنكل .. وأخبار ست الحديده شنو ؟ ) وكنت أقصد طبعآ أخبار أمه والقطعة المعدنية التي دست نصفها بين ثنايا جلابيبه عندما تخلت عنه .. لا جديد قال لي وكل شيء بأوانه .. إذا أراد لنا الله لقاءاً سوف يحصل وإن لم يشأ فالأمر له من قبل ومن بعد .. لكمّ تغيرت يا ( شنكل ) حتي طريقتك في الكلام تغيرت ناهيك عن المظهر الذي يمنحك عمرآ أضعاف ما تستحق .. و( دردشنا ) كثيرآ بقلب صاف وظل إحساسنا نحو بعضنا البعض كما هو لم تغيره الأيام وتعاهدنا علي ألاّ نفترق أبدآ وأن نظل أصدقاء نتقاسم الحلو والمرّ .. وودعته علي أمل زيارته في العيد بيد أنه قال لي لن تحتاج لزيارتي فأنا الآن ( مضمون ) له مطلق الحرية في التنقل وقد أوكلوا لي نظافة مسجد السجن والنادي الإجتماعي وسوف أعود لكم كلما سنحت لي فرصة الحضور إلي قلب المدينه . لا تزال بطة تحاصرني بروعتها الطاغية ..معها أجد نفسي وذاتي .. تتدفق عواطفي ثرة وندية بلا رتوش أو تكلف .. معها لا أحتاج كل ذاك العناء الذي أكابده في كل لحظة أقف فيها أمام سحر ..هذه تعطيني الإحساس بالتفوق وتلك تعطيني الإحساس بالتواضع .. هذه تمنحني الشعور بالراحة والإطمئنان .. فإن تكلمت فهي التلقائية والبساطة والعفوية ومع تلك أشعر بالخوف وإن تكلمت فهي التأتأة وإنحباس الأنفاس ومحاولة إنتقاء العبارات .. لذلك أشتاق بطة وسوف أزورهم اليوم وسأحمل لها بعض الهدايا والفاكهة والحلوي .. ماذا سأقول لها إن سألتني عن الخطوبة ..هل أعطيها وعداً وأحافظ عليه وكيف يتسني لي زيارتها بانتظام في منزل قريبتها الذي انتقلت إليه بعد أن أقنعتها بذلك وساعدتها في البحث عنه وكنت أنا من قام بتهريبها خلسة من وكر المعلم ( الكيك ) وقد لاحظت ولا ريب كيف تضايق زوجها من وجودي معهم ولا بد أنه أخضعها لسؤال ( نكير ) كما يقولون .. يجب أن يكون للموقف شكل آخر .. فهل أطلب من سلمي شقيقتي أن تذهب معي فنخطبها أم أن عليّ الإنتظار قليلآ فلا أتسرع .. هذه الأمور يا حربي لا ينفع معها الإستعجال .. لا بد أولآ أن تكّون نفسك وتعرف إلي أين سينتهي بك المقام بعد الإزالة وهل تملك دخلآ ثابتاً يمكّنك من تكوين أسرة حقيقية و.. و .. كفي أسئلة لقد دوختني بتساؤلاتك الممّلة يا هذا .. النصيحة غالية وصعبة .. فاسمع كلام من يبكيك يا صديقي ولا تسمع كلام من يضحكك . بكت وهي تردد أمامي أنا ( مشتاقه ليك يا حربي .. مشتاقه ليك بشكل ما تتصورو.. ) ..هدأت من روعها وهي تأخذ عني أكياس الفاكهة التي حملتها معي وجاءني صوت قريبتها من الداخل يرحب بي بحرارة لا تصدق .. شرفتنا يا حربي .. وين كل المده الفاتت دي .؟ أظنك نسيتنا ونسيت حاجه إسمها بطه ..أسأليه ..أسبوع تمام ما نشوفك ..؟ ..كيف أهون عليك ياحربي .. معقول إنت قاسي للدرجه دي..؟ ) .. ومرت ساعة تذوقت خلالها معني السعادة الحقيقية .. ولكن ..لكن ماذا ..هذا صوت عربة زوج بنت خالي ..لعله عاد من السفر ..السلام عليكم ..( إحم ..إحم ..أهلآ يا خينا .. ثم .. عن إذنكم أنا جاي تعبان من السفر .. خلي المساعد يدخّل الحاجات المهمه وينوم في العربيه ) .. ومن ثمّ أخذ زوجته معه إلي غرفة جانبية وسمعت أصواتهما تتعالي فيما يشبه الشجار ..( كيف يعني ما فيها حاجه .. ؟!! ) وقد كان هو من يتكلم ..علي العموم ( يا يجيب أمو وأبوهو ويخطبوها رسمي يا إمتآ لو شفت الزول ده تاني مره هنا ما يلوم إلا نفسو ..) ودار بينهما حديث مطوّل وقد حاولت بطة عبثاً منعي من سماعهم .. وعند ما تأكد لها أنني أتابع ما يدور بقلق وإهتمام .. إنخرطت في البكاء وهي تردد عبارة ( أنا آسفه يا حربي ..أنا آسفه يا حربي ) .. إستأذنتها في الإنصراف وهي تحاول أن تستبقيني بقوه .. ولدي الباب ضغطت علي يدها أشدها بكل ما أملك من عنفوان .. وأنا أردد ..( أشوف وشك بخير يا بطه ..أشوف وشك بخير..) .

  6. #16
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الحادية عشرة : لكمّ تغيرت يا ( جوليا ) ..أين تلك الفتاة العاطفية التي تتدفق رقة وعذوبة ؟ .. اين (جوليا) التي جسدت دور ( جوليت) في مسرحية (شكسبير) .. الطالبة المثالية في كل شيء عازفة الكمنجة المدهشة وكاتبة القصة القصيرة .. هل تتحول تلك الإنسانة النبيلة فجأة إلي غول يدمر ويضطهد ويقطع الأرزاق .. لعلك تقصد موقفي من ( وجدي ) .. وهل من أحد غيره .. كيف والحنين أبداً للحبيب الأول .. هل تسمي هذا الوغد حبيبآ .. أي ضمير أنت ؟ .. والله لو كانت الضمائر تباع وتشتري لرميت بك إلي الجحيم .. ولكنك لن تستطيعي منعي من إسداء النصح لك .. فأنا ضميرك .. ضميرك الحي يا ( جوليا ) .. وعموماً المسامح كريم .. تذكري أنه من الوطن وابن الجيران وأمه الحاجة (نرجس) الطيبة المهذبة .. و.. وشقيقته ماريا التافهة الحاقدة المغرورة .. لماذا لا تكمل .. ولماذا صحوت هكذا دونما إنذار .. أين كنت عندما امتهن ( وجدي ) جسدي بالرغم من كوني خطيبته علي رؤوس الأشهاد ..؟ أين كنت عندما جثوت تحت قدميه أرجوه أن يكمل مراسم الزواج قبل أن يسافر وأن يدخل بي حتي استطيع المحافظة علي إبني ؟ .. أين كنت عندما خدعني وأشعرني أنه يعد العدة للزواج وأفاجأ برحيله إلي هنا ؟ .. وبعيداً عن العواطف يا ضميري الخائب .. أليس من حق الذين انتدبوني لمراجعة حسابات المنظمة أن يعرفوا حقيقة ما يجري هنا .. ثلثمائة ألف دولار اختلسها ( وجدي ) .. إنه يخون الأمانة وهذا سلوك متوقع من شخص خان من قبل ويبدو أنه قد أدمن الخيانة ولا منجاة له .. وهو يدخن الحشيش ويمضي جلّ وقته في أماكن اللهو .. إنه عربيد وضيع فماذا تريدني أن أفعل به سوي الزج به في السجون .. بإمكانك أن تقبلي استقالته وتخصمي استحقاقاته لصالح المبلغ المختلس .. هذا أفضل من وجهة نظري .. أفٍ .. أفٍ من غبائك وإنسانيتك وضعفك .. وبالرغم من ذلك سأوافق .. وهكذا وجد وجدي نفسه علي أول طائرة متجهة للخرطوم وحتي تعبّر (جوليا )عن أريحيتها تجاه أسرته .. اكتفت بنقله لفرع المنظمة بالخرطوم مع التوصية بعدم إسناد أية مسئوليات مالية له .كنت منهمكآ في صيانة عربة الآنسة ( سحر ) وكانت هي بالداخل عندما توقفت عربة الخطوط التي تعمل بها وبداخلها أحد الموظفين .. صاح في وجهي وهو لمّا يزال داخل العربة .. ( يا ولد .. يا ولد .. نادي سحر ..) .. هكذا بدون ( من فضلك أو لوسمحت ..) أو أي شيء من هذا القبيل .. ولماذا يفعل ؟! وأنا لست سوي صبي يغسل عربتها .. شعرت بغضب شديد لاضطهاده لي .. حدجته بنظرة شذرة .. واعتليت الدرج المؤدي إلي الطابق الأول في تثاقل واضح وأنا أرميه بين كل خطوة وأخري بنظراتي المسمومة .. ضغطت علي ( الزر ) أطلب سحر .. أخرجت رأسها وقد انعقدت فوقه غابة من الأشياء المدورة .. كانت يانعة وحلوة .. انعقد لساني لبرهة قصيرة وهي تلملم نفسها ولا تنفك تكرر سؤالها لي ( في حاجه ؟! .. في حاجه يا حربي ؟) .. لا أبداً .. الكلمات تصطك داخل فمي .. ( في .. في واحد .. في زول .. من ناس الشركه عاوزك بره ) .. غيرت ملابسها علي عجل وقد توقعت تغييراً ما في جدول السفريات وهي التي تعودت علي مثل هذه الزيارات .. ( معقول ؟!!..ياه أخيراً يا سحر ..) إذ كان من المفترض أن تسافر غداً إلي بورسودان .. رحلت العربة وهي تنهب الأرض نهباً بعد أن سلم ذلك الرجل الورقة لسحر وهو يصيح بأعلي صوته ( البشاره ) وعادت سحر لتمسك بي من أكتافي وتدور بي في فرح دافق لم أجد له تفسيرآ .. سأكون غداً ضمن الرحلة المتوجهة إلي القاهرة – لندن .. ثم أردفت في مرح غامر .. ( والله إنت كلك وش خير يا حربي ..) القاهرة – لندن ؟!.. لم تكن ردة فعلي بمستوي الحدث .. فقد أحزنني النبأ وشعرت أن هذه الرحلة الطويلة خطر عليها وبأنني ربما لن أراها لبضعة أسابيع وربما أشهر وفات عليّ أنها لن تستغرق سوي بضعة أيام .. كنت واجماً وذاهلاً بقربها وهي تعيدني لمنزلنا بالحي العشوائي أمام السعادة الحقيقية التي تلون قسماتها الطفولية ولعلها لاحظت ذلك فأوقفت العربة فجأة وسألتني ..( مالك يا حربي .. مالك ساكت كده وحزين من ما عرفت أني حأسافر لندن ؟ ) .. هل أخبرها وأقول لها أنني خائف عليها وأنني سأموت لو أصابها مكروه في هذه الرحلة وبأنني سأشتاق لها.. لروعتها وعفويتها وجمالها .. هل أقول أم احترم مشاعرها فلا أجرّحها بعواطف مشوشة لا تتساوي فيها الفرص ولا الإمكانات .. لا أقصد أنني أقل منها أو أنني لست متأكدآ من مشاعري نحوها .. فإن كان علي الحب فهو في ضميري كالموج المتلاطم .. كالإعصار .. لا بل كالحريق .. ولكنني خشيت بأنني ربما أكون قد فسرت اهتمام سحر بي علي نحو مخالف مما تعنيه .. أو تشعر به حقيقة .. لم تجب علي سؤالي يا حربي ؟ لن أتحرك حتي تجيب علي سؤالي .. بصراحه يا أستاذه سحر .. منو؟!!.. يا سحر .. كده كويس .. ها .. أنا خائف عليك من البلد البعيده ديك .. خائف شديد .. خائف عليك .. بخاف عليك من ركوب الطيارات .. وتاني يا حربي .. و.. وحأشتاق ليك .. حأشتاق ليك موت بعد سفرك .. ألقت برأسها إلي الوراء وهي ترسل همسة رقيقة باتجاهي .. إنت إذن قلق عليّ وتشتاق لرؤيتي وتريدني دائماً بقربك ؟ .. أيوه .. حاجه زي كده .. لم تعلق بكلمه .. لم تغضب ولم تفرح وكان شعورها محايداً ومن ثمّ واصلت السير وهي تمضغ فمها في تواتر رهيب وكأنها ستمزق شفاهها.. تري فيم تفكر ؟! أظنها تقلب ما قلته بينها وبين نفسها وربما ستقول لي أعرف حدودك يا حربي واتذكر إنت بتخاطب منو ؟ .. ترجلت وأنا لا أقدر علي النظر في عينيها ..( تصبحي علي خير ..) همهمت وأنا أتقافز مبتعداً ..(..وإنت من أهلو ) .

  7. #17
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة الثانية عشرة ..

    سطع نجم شقيقتي سلمي في عالم الغناء ببيوت الأفراح وتحسنت تبعآ لذلك أحوالنا المالية بشكل مطرّد .. لذلك قمنا ببناء عريشة أنيقة من الحديد والخشب ونثرنا في جنباتها الورود والزهور بالرغم من اقتراب موعد مغادرتنا للحي العشوائي أو بالأحري بما تبقي من الحي حتي نتمكن من استقبال سيدات المجتمع اللواتي يأتين لتحديد موعد مع سلمي لإحياء حفل الزفاف هذا أو ذاك .. سيدات مثل الجياد المطهمة يخلبن الألباب .. وكانت معظم الحفلات نهارية .. وفاجأتنا الوالدة ذات يوم بأن أخرجت من بين ثنايا مقتنياتها أوراقآ قديمة تثبت ملكيتنا لقطعة أرض في أحد الأحياء المأهولة التي تتمتع بكافة الخدمات وقالت لنا وهي تبكي هذه القطعة منحتنا لها الحكومة إثر إستشهاد والدكم بالجنوب في ( واسكيج ) وكانت تلك القطعة بمثابة هبة من السماء وضعتنا أمام تحد حقيقي في أن نعمل بجد وإجتهاد حتي نتمكن من تشييد ولو غرفتين نأوي إليها عند تنفيذ السلطات وعيدها بالإزالة بعد أسابيع .. بيد أن سلمي وفرت علينا عناء التفكير عندما أعلنت لنا بأنها تملك المبلغ الذي يكفي لبناء المنزل المنشود وتأثيثه .. وهكذا تنفست الأسرة الصعداء .. ومن جانبي قلت لهم أنني أيضآ أملك مبلغاً لا بأس به وقصدت بذلك طبعآ الحافز الضخم الذي منحني إياه والد سحر .. ولكن .. لكن ماذا يا حربي ؟ سألتني والدتي وسلمي بصوت واحد .. في الحقيقة أفكر في الزواج .. الزواج ؟!!..هل أرسل زغرودة تجاوز السماء ( جيد لينا وجيد لينا ) .. سلمي وقد رحبت بالفكرة .. والله أغني لك يا حربي في يوم عرسك كما لم أغن منذ ولادتي .. ( عاد اليوم داك ما ببالغ عديل في الغنا .. تسلمي يا سلمي ) إذن من تكون العروس .. العروس موجوده ولو لم يكن لديك ارتباط اليوم يا سلمي نذهب أنا وأنت (وندفع قولة خير .. علي عيني ورأسي يا أحلي أخو في الوجود ) .. وهكذا أصبح الحلم حقيقة ما بين ليلة وضحاها وهاهي بطة قاب قوسين أو أدني من يدي .. طلبنا من سائق التاكسي الذي أقلّنا بأن يعود لنا بعد ساعة من الزمن .. تلقفتنا قريبة بطة عند الباب .. وكان ترحيبها بنا فاترآ .. جلسنا في بهو الحوش لنعطيها فرصة لتجهز حالها .. عادت لنا بعد قليل لتقول ( إتفضلوا جوه .. شرفتونا كتير ..) ومن ثمّ د ست ورقة من النقود في يد أحد الصبية وطلبت منه شراء شيء من ( الكولا ) ..أهلآ وسهلآ .. جاء صوتها بطعم الرماد وكأنه يخرج من أعماق سحيقة .. ولاحظت بشيء من القلق أن (بطة ) غير موجوده .. ( وين بطه ؟ .. ما شايفنها ) .. موجوده مشت علي الجيران .. هنا شعرت بإرتياح مشوب بالحذر .. وكأنما نحن بصدد كارثة ما .. لعلها خمنت ما نحن بصدده .. مظهرنا الأنيق والعلبة التي تحتوي علي ( دبلة الخطوبة ) وقد وضعتها علي المنضدة لتعلن هي القصد من زيارتنا لهم .. قلت لها وأنا اتجاوز حالة الصمت التي رانت علينا .. ( في الحقيقه أنا وأختي سلمي جينا نخطب بطه ويكون لينا عظيم الشرف في تقديم هديه بسيطه .. ) ثم تناولت العلبة وفتحتها مردفآ .. وأهو دي الدبلة .. في هذه اللحظة دخل علينا زوجها وما أن تعرف علينا حتي اكفهر وجهه وبانت عليه علامات الإنزعاج الشديد .. أهلآ وسهلآ .. ولم يكد يجلس حتي دخلت بطة بصورة عفوية وهي تدندن بأغنية .. وما أن أضحت داخل الغرفة حتي تسمرت في مكانها لا تقدم رجلآ أو تؤخرها .. نهضنا أنا وسلمي ( العروس .. دي العروس ) همست في أذنها منوهآ .. أهلآ بعروستنا الحلوه .. بطه .. إسمها بطه .. بطه .. سلمت علينا وجلست في ركن بعيد وقد أشاحت بوجهها عنا .. أعدت حديثي علي مسمع منها ومن زوج قريبتها .. قال لنا بعد تردد وحيره .. الحقيقه .. الحقيقه ما في نصيب .. (النخيل) أشرحي ليهم الحصل وغادرنا وهو يقول ( صلاة العشاء ..عن إذنكم أحصل الصلاه ) .. هنا انفلتت بطه نحو غرفة جانبية وهي تجهش بالبكاء .. ( يا جماعه العرس قسمه ونصيب .. وأخوك حربي نعم الولد .. بس بطه عقدنا ليها الجمعه الفاتت ) .. أظلمت الدنيا أمام ناظري ولم أنتظرها لتكمل بقية حديثها فنهضت مغادرآ المنزل وأنا أكاد أنفجر من الغيظ .. لملمت بقايا كرامتي المجروحة وأيقنت بأن هذه الأمور هي فعلآ مقسومة سلفآ ولا نملك أن نفعل إزاءها شيئاً سوي التسليم بالواقع المرّ . نسيت بطة في زحمة الحياة أوهكذا خيّل لي .. في باديء الأمر كنت أتذكرها حوالي عشر مرات في اليوم وبدأ هذا العدد يتناقص إلي أن جاء يوم لم أعد أذكرها فيه ولو لمرة واحده .. وفي ذات صباح ماطر صفع وجهي عنوان بارز بإحدي الصحف يتحدث عن فتاة شرعت في الإنتحار بتناول كمية من صبغة الشعر وقد تمكن الأطباء من إنقاذ حياتها بما يشبه المعجزة .. وتقول تفاصيل الخبر أن المواطنة ب . ن . ز . البالغة من العمر 24 عامآ قد فعلت كذا وكذا وقد أفادت مصادر الصحيفة أن سبب الحادث يعود إلي تزويج المذكورة من شخص لا ترغب فيه .. حاولت أن أقنع نفسي بوجود تشابه في الحروف الأولي وأن بطة إنسانة عاقلة ولا يمكن أن تقدم علي فعل شيء كهذا و..إقتنعت ..ولم أعد أفكر بالموضوع .

  8. #18
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة الثالثة عشرة ..

    شهر كامل مضي دون أن تصافح عيناي( سحر) وتكتحلا بروعتها الآسرة .. شهر كامل .. حوالي خمسة آلاف ساعة عشتها وأنا أعانق الفراغ واللاشيء والأشواق يا ( سحر) .. فكيف بالله عليك تتركينني للوحدة والشجن والفقد الأليم ؟ .. فهل تكون( لندن ) بعيدة لهذه الدرجة .. كنت أذهب كل جمعة لأفاجأ بها غائبة في أسفارها العجيبة .. أقرع الجرس في توجس وحذر وأنا أتهيأ لسماع صوتها الحبيب إلي نفسي .. وبدلاً عن ذلك تصفعني ردود شقيقها القاسية .. ( مين ..؟) .. تصك أذنيّ كصافرة إنذار .. وما أن أسأله إن كان باستطاعتي الدخول لصيانة عربتها يرد علي بجفاء ( المفتاح مع سحر ..) ومن ثمّ يغلق (المايكرفون) في وجهي .. فأعود أدراجي ألملم أوجاعي وأحزاني .. كنت أريد أن أراها .. أن أهرق أحزانيّ العائلية بين عينيها .. فقد ماتت شقيقتي (نسمه) في ليلة انتقالنا للمنزل الجديد .. كانت غير متحمسة للرحيل وتشبثت بالحي العشوائي حتي بعد أن نقلنا آخر قطعة أثاث .. وكانت صويحباتها أكثر تشبثاً بها .. نسمه شقيقتي الرائعة التي قاومت المرض باستماته .. كانت طفلة لاهية ومرحة حتي أقعدها المرض بعد إكمالها المرحلة الثانوية العامة .. وبرغم الألم الممضّ الذي كان يزلزل كيانها إلا أنها احتفظت بمرحها .. تسمع الراديو طول الوقت وتحفظ الأغاني الجديدة وتلتهم الروايات ودواوين الشعر وتتابع باهتمام ما يدور حولنا .. إن كان علي صعيد السياسة أو الإقتصاد وإن كان علي صعيد مشاكل البلد بشكل عام .. كانت واهنة بعد يوم حافل بالإنفعالات ودموع الفراق والوداع .. وعندما وصلنا المنزل الجديد في الساعات الأولي من الفجر لم يكن يبدو عليها أنها تعاني من شيء ذي بال .. نامت بعمق حتي السابعة صباحاً ولم توقظنا كعادتها بدقات ( بق بن ) تنساب من جهازها (الترانزسستور) معلنة الرابعة صباحآ بتوقيت( قرينتش ).. وعندما حاولت شقيقتي( سلمي) إيقاظها لشرب الشاي وجدتها جثة هامده .. وطاشت في المنزل صيحات وصراخ أمي وشقيقاتي وهن يولولون ويبكينها .. وتجمع الجيران يستفسرون عمّا يجري للساكنين الجدد .. ولما علموا بوفاة نسمه شقيقتي أطلقوا العنان لأفكارهم السمجة .. فمن قائل أننا قتلناها لمداراة العار وخوفاً من الفضيحة ومن قائل أنها انتحرت .. وأشياء أفظع من ذلك بكثير .. وكان لا بد من إخطار الجيران القدامي بالحي العشوائي فحضروا بالعشرات وهم يبكونها بحرقة وبصوت عال .. وفي الطريق إلي المقابر علم الجيران الجدد بحقيقة مرضها الذي امتد لسنوات .. فخجلوا من أنفسهم وسوء ظنونهم .ورجعت مرة أخري إلي عالم المعلم (سليمان الفاضي) حيث أنتمي وحيث ينبغي أن أكون مع زملائي في الورشة من (الميكانيكية والكهربجية والسمكرجية والبوهيجية) .. فمالي أنا ومال المضيفة ( سحر ) .. دعها تحلق في سماواتها البعيدة بين ( لندن والقاهرة ) .. تلك مرحلة في حياتي أفقدتني توازني ويجب أن يسدل عليها الستار .. فمالي أنا ومال هؤلاء الناس الذين لا نشبههم في أي شيء .. وإذا كانت سحر قد منحتك بعض الإهتمام يا ( وهم ) .. فلأنها مهتمة بعربتها قبل اهتمامها بك وقد علمت بمهارتك في صيانة أعطال العربات .. ويجب ألاّ تتوقع منها مغادرة عالمها من طيارين ومضيفات ومهندسين لتشاركك حياتك المتواضعة هذه .. أرايت يا حربي ؟ (رحنا وجينا لكلامي) .. ألم أقل لك أنك واهم ومخدوع وتلهث خلف السراب إن توهمت أنك ستنال ولو خفقة واحدة من خفقات قلبها الأخضر .. وهل أنت سعيد بهذه النتيجة ؟ .. لا لست سعيدآ ولكنني مرتاح لتفكيرك المنطقي هذا .. إذن عليّ أن أعود لعملي بنفس الحماس والإخلاص اللذين بدأت بهما .. وما هي لحظات حتي حضر لي ( كافولة ) وهو يهتف ( يا حربي .. معلم حربي .. ست التيكو .. ست التيكو ..) .. قفزت من مكاني وأنا في حالة أقرب للجنون .. ( آنسه سحر .. مرحبا .. مرحبا .. كيفك يا صالح .. يعني ما فقدتني المده الفاتت دي كلها ..؟! فقدتك والله فقدتك .. يالله أركب أنا قدامي كذا مشوار عشان ترجع بالعربيه للصيانه .. أصلها طولت من غيار الزيت ) .. وبقفزة واحدة انتقلت إلي المقعد الجانبي مفسحة المجال لي لقيادة العربة .. لم يكف قلبي عن الخفقان وأنا أحاول أن استجمع قواي .. أكاد لا أصدق أن من تجلس قربي ( سحر ) .. حبيبة أيامي ومنتهي أحلامي .. نعم وأكثر وهذه المرة لن أتخلي عن أحاسيسي نحوها وسأفصح عنها في أول فرصة مواتية حتي ولو كانت النتيجة صفعة علي الوجه .. لا يهم .. لا يهم أبداً .. سأقول لها أحبك ومستعد لأن أكون خادماً لك مدي الحياة إن كنت لا أناسبك كحبيب وزوج وشريك لحياتك المفرحه .. سأقول كل ما في قلبي مرة واحدة وليكن ما يكون ( سجن سجن .. غرامه غرامه ) .. ( شايف جبت ليك معاي شنو من لندن ؟ ) .. الله !!.. ( أبرول جينز وسويتر من البرد وساعة يد فاخره .. ده كلو عشاني أنا ؟! .. ده كلو عشاني أنا ؟!!.. معقول يا آنسه سحر ..أ ففف.. آسف .. يا سحر.. أيوه كده .. ولو أنها حاجات هايفه .. والله لو لقيت زمن كنت أشتري ليك بدلة صوف ..) أشكرك ..أشكرك .

  9. #19
    الصورة الرمزية كريمة سعيد أديبة
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 1,435
    المواضيع : 34
    الردود : 1435
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    الأديب المتمكن عبد الله خلف
    نصوصك العبقة التي يمتزج فيها دفء الأصالة و غموض الحاضر تجبرني على المتابعة والعودة مرارا
    أنعمت مساء أيها الكريم الراقي

  10. #20
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة الرابعة عشرة ..

    أشكرك يا ابنتي كريمه علي هذا المرورالمفرح والشكر موصول للإبنة رنيم وإلي حيثيات هذه الحلقة : لم نحتف برحيلنا للمنزل الجديد نسبة لاقتراب موعد عيد الأضحي المبارك .. وتحت إصراري وتشددي وافق ( كافولة ) علي أن يمضي معنا أيام العيد كواحد من أفراد الأسرة وقد وعدته بمرافقته للملجأ بعد أن نضحّي ونتناول طعام الإفطار .. كان عيداً حزيناً بدون شقيقتي ( نسمه ) وقد بكت أمي طوال الليل وفي الصباح ولم تخرجها من تلك الدوامة الحزينة سوي صلاة العيد .. تحلقنا حول المائدة العامرة وقد حرصنا علي إهداء جزء من الخروف للجيران الذين تغيرت معاملتهم لنا .. وقد بقي البعض علي تحفظه بعد أن علموا أن شقيقتي تغني في الأفراح .. ولم نكترث لهم .. ولكل شخص في هذه الحياة مطلق الحرية في التصرف براحته .. هذا ما أؤمن به وهذا ما تعودت عليه منذ الصغر .. احترام خيارات الآخرين ومراعاة مشاعرهم .. وقد ربحت الكثير في فترات لاحقة بسبب هذا المنهج .. ارتدينا أجمل ما لدينا من ملابس وتوجهنا نحو الملجأ .. وما أن وصلنا حتي شعرنا بأن حركة غير عادية انتابت المشرفين علي الملجأ ولفت انتباهنا سيدتان أنيقتان كانتا تجلسان بمكتب المشرفة وأمامهما تكدست أكوام من الهدايا من ملابس ولعب أطفال وحلوي وطابور طويل من الأطفال ينتظر دوره .. انفلت (كافولة) مني وانهمك في تبادل التحايا والتهاني مع المشرفات وكبار الأطفال وكان يناديهم بأسمائهم وكأنه واحد منهم .. واكتشفت كم يحب الأطفال خالهم ( كافولة ) .. تبادلت التحايا مع المشرفة ولاحظت أنها وشوشت ( كافولة ) ببعض الكلمات واقتادته إلي غرفة الإشراف .. تبعتهم نحو الغرفة دون أن آخذ إذناً من أحد ويبدو أن وجودي لم يضايق الموجودات بالداخل .. قالت له أعرّفك بالسيدة ( جوليا ) والسيدة ( هند ) وقد حضرتا من أجل صديقك .. صديقك .. ( شنكل ؟!) ..( كافولة ) وقد أسعفها بالإسم .. السيدة ( جوليا ) شاهدت صورة صديقك في ( ألبوم ) الملجأ وهو يذّكرها بابنها الذي توفي في حادث حركة مؤلم بنيويورك .. وتود مقابلته وربما ضمه إليها .. وقد أخبرتها بمتانة علاقتكما وحدثتها عن قصة هروبكما معآ من الملجأ والقصة طبعآ طويلة وما يهمنا في خلاصة الأمر أين وكيف نعثر عليه .. إضطرب جسمي اضطراباً عظيماً وصار قلبي يضرب بقوة وسال العرق مدراراً يبلل ثيابي بعد أن لاحظت الشبه الكبير بين هذه السيدة الأنيقة وصديقنا ( شنكل ) ولاحظت أيضاً أنها بدت متوترة وقلقة وكأنها تترقب أمراً جللاً .. هنا تدخلت في الحوار وقلت لهم ( شنكل ) صديقي أنا أيضاً وكان معي بالورشة قبل أيام .. في هذه اللحظة انتفضت (جوليا ) وفقدت وقارها .. وقفت علي أرجلها وتقدمت نحوي وهي تردد ( أين هو ؟ أين هو بالله عليك ) .. نريده الآن .. الآن .. هل هذا ممكن ؟! .. نعم ولكن .. لكن ماذا ؟ الله يرضي عليك وعلي والديك .. لكن ماذا ؟ ما المشكلة ؟ .. كنت علي وشك أن أقول لها لأنه بالسجن ولكنني وقد أيقنت بأن هذه السيدة هي أمه بلا شك تحاشيت أن أعطيها عنه انطباعاً سيئاً حتي لا تهرب وتضيع أحلام صديقي التي عاش من أجلها السنين الطوال .. هل معكم عربه ؟ .. سألتها وأنا أتهيأ للقيام .. نعم .. نعم .. معنا عربه .. معنا عربتان .. إذن هيا بنا .. وانطلقنا بعد أن ودعت ( جوليا ) المشرفة وطلبت من صديقتها قيادة العربه وحدثتها باللغة الإنجليزية كلاماً لم نفهمه أنا و( كافولة ) لكن يفهم من حركاتها أنها قالت لها لا أستطيع القيادة .. أعصابي متعبة أو شيء من هذا القبيل .. ركبت بالمقعد الأمامي قرب صديقتها لأدلّها علي الطريق دون أن تعلما أننا في طريقنا للسجن وبقيت هي بالمقعد الخلفي تحاصر ( كافولة ) بالأسئلة عن ( شنكل ) ما شكله وكيف يعيش وأين وممّ وكنت استرق السمع لهما خشية أن يتسرع ( كافولة ) ويخبرها بالحقيقة .. وعندما بتنا علي بعد أمتار من مدخل السجن .. تساءلت ( جوليا ) بحيرة .. أين نحن ولماذا جئنا لهذا السجن ..؟! لأن ( شنكل ) بداخله وهو يمضي عقوبة السجن بسبب مشكلة بسيطة وسوف يخرج قريباً جداً إن شاء الله .. السجن ..؟! .. كيف ولماذا ..؟ تعالوا معي لتعرفوا التفاصيل بأنفسكم .. كانت المفاجأة قاسية عليها وقد غادرت العربة بصعوبة وهي تترنح من هول المفاجآت التي أحاطت بها .. قابلنا مدير السجن بترحاب شديد ولعل هذا دأبه مع جميع الحاضرين من أقارب السجناء .. قدمتهما للضابط وقلت له هذه السيدة تود مقابلة السجين ( شنكل ) .. ( شنكل ؟! ) .. ضابط السجن يسأل باستغراب ؟ ليس لدينا مسجون بهذا الأسم .. ( في يا جنابك .. ..المضمون بتاع المسجد والنادي ..) .. مولانا ؟! نعم هو ويلقبونه ب ( شنكل ) .. ولكننا أفرجنا عنه بمناسبة العيد ولحسن السلوك .. أُسقطت عنه بقية العقوبة وقد غادر فيما أظن .. أبدآ يا جنابو لم يغادر بعد .. الجاويش وهو ينقذ الموقف للمرة الثانية .. وكانت ( جوليا ) تحاول جاهدة التماسك وهي تتأرجح بين سعادتها بالإفراج عنه وبجزعها من خبر مغادرته ثم تدخل الجاويش ليخبرنا أنه بمنزل المساعد ( بكري ) وقد دعاه لتناول وجبة الغداء .. ولد ممتاز وذكي وأخلاقه عاليه ولد مؤدب .. ولد مهذب .. الضابط وهو يسبغ الصفات علي ( شنكل ) و( جوليا ) تتابعه باهتمام شديد .. ومن ثمّ دعانا للمكتب ووجه الجاويش بأن يذهب ويحضره .. وهنالك أوضحت له ( جوليا ) الغرض من زيارتها له وأعادت علي مسامعه القصة إياها .. قصة وفاة ابنها بنيويورك وكنت علي يقين ثابت بأنها تكذب .رجع الجاويش وهو يعيد علي ( شنكل ) المذهول بما يسمع .. سبب إستدعائه .. ( قلت ليك واحده عايزاك بشده واحده محترمه والضابط قال تسيب كل شيء وتحضر فورآ ) .. تردد برهة في الدخول .. وعندما بات في منتصف الغرفة تجاوز ( جوليا ) التي كانت تجلس قريباً من الباب ووقف أمام الضابط وهو يقول ( نعم جنابك .. عرفت إنك عاوزني .. خير إن شاء الله ؟ ..لا خير .. اطمئن يا ابني .. هو إنت يجي منك غير الخير يا مولانا ) .. وقفت علي قدميها وهي شبه مذهولة وقد أسكرتها اللحظة التي انتظرتها السنين الطوال .. اللحظة التي عاشت بانتظارها الأيام والليالي مطوقة بالحزن والآلام .. وأدرك ( شنكل ) بأنها هي .. هي أمه ولا يحتاج الأمر إلي براهين .. هنا أخرج من جيبه القطعة المعدنية ومد يده نحوها وكأنه يصافحها ودسها بيدها فأخذته بالأحضان وقد إنفجرت بالبكاء .. ( إبني حبيبي .. إبني حبيبي ..) وتحت وطأة تلك الدقائق القاسية .. اقترح علينا الضابط مغادرة المكتب وغادر هو أيضاً معنا .. وتركناهما لوحدهما .. ولا بد أنه قد دار بينهما عتاب رقيق واعتذار موشح بالدموع والتنهدات .. ولدي خروجهما كانت ( جوليا ) لا تزال تكفكف دموعها .. أما (شنكل ) فقد كان يردد في سره عبارة ( الحمد لله رب العالمين والشكر لله العلي القدير ) ..

صفحة 2 من 8 الأولىالأولى 12345678 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قراءة لرواية ( قاع المدينة ) للكاتب عبدالغني خلف الله
    بواسطة عبدالغني خلف الله في المنتدى أَنْشِطَةُ وَإِصْدَارَاتُ الأَعْضَاءِ
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 25-06-2010, 07:56 PM
  2. رسالة من قاع الدست !
    بواسطة خليل انشاصي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 11-09-2008, 04:52 PM
  3. قصيدة: رسالة من قاع الدستِ .للشاعر د. خليل انشاصي .
    بواسطة خليل انشاصي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-09-2008, 01:27 PM
  4. ْ{ فِي رِحَابِ .. المَدِينَةِ المُنَوَّرَة }
    بواسطة عبدالملك الخديدي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 21-02-2007, 07:27 AM
  5. أسئلة في قاع البحر
    بواسطة بن عمر غاني في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 29-06-2004, 04:50 PM