أحدث المشاركات
صفحة 3 من 8 الأولىالأولى 12345678 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 71

الموضوع: رحلة في قاع المدينة ..رواية .

  1. #21
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة الخامسة عشرة

    شكرت الضابط علي أريحيته وأعلنت عن تبرع سخي للخدمات الإجتماعية بالسجن كما فعلت بالملجأ ومن هنالك توجهنا جميعنا نحو منزلنا وقد رجتني ( جوليا ) وهي تغادرنا أن أرعي ( شنكل) لمدة أسبوع واحد لا أكثر تكون خلاله قد استخرجت له بعض الأوراق الثبوتية لتأخذه معها إلي أمريكا وتود أن يظل هذا الأمر طيّ الكتمان لا يعلم به أحد حتي لا تتدخل أطراف أخري لتفسد عليها خططها ولعلها تقصد بذلك والده ( وجدي ) الذي سبقها إلي الخرطوم من روما .موقف وعادت الأيام الحلوة من جديد .. عاد الزمن الرائع وعادت معة الأمنيات الرائعات .. فقد منحتني ( سحر ) أوقاتاً لم أكن أحلم بها وزادت بأن أوعزت لوالدها العائد لمنصبه المرموق .. أوعزت له بتعييني سائقاً خاصاً له ( تعرف يا بابا ميزة صالح ده شنو ؟ .. أولاً ميكانيكي شاطر ومؤدب وممكن ينفعنا في مشاوير الماما وناس البيت ) .. لم تترك له فرصة للرفض أو الإعتذار وهكذا تم تعييني سائقآ للمدير دفعة واحدة .. هوّنت الأمر علي المعلم ( سليمان الفاضي ) ووعدته بأنني سأعمل معه ساعات إضافية وأيام العطلات وقلت له مداعبآ ( الحكومه إجازات في إجازات .. عامله زي النسوان في المطبخ .. تقطع الأسبوع زي قرن الباميه .. لو الأربعاء إجازه ده معناه إجازه تلاته أيام وإمكن الواحد ياكل السبت وينزل الأحد .. وهكذا أقنعته بأن يسدد لي استحقاقاتي المالية عن عملي خلال الشهور الأخيرة .. وقد أوفيت بوعدي له بعد تسلمي لمهامي .. إذ حولت تدريجيآ كل الصيانة الخارجية لعربات المصلحة لورشته .. كنت أستيقظ مع آذان الفجر .. وبعد أداء الصلاة أرتدي أجمل ما عندي من ملابس وما إلي ذلك من عطور وقص شعر بصفة شبه يومية .. كنت أحاول جهدي أن أبدو أنيقآ في عينيّ ( سحر ) وكانت والدتها أسعد الناس بهذا التعيين الذي أضاف بعداً إجتماعياً جديداً لشخصيتها التي كانت تعاني الأمّرين بسبب سجن زوجها وإيقافه عن العمل وبالتالي حرمانه من مخصصاته .. فأنا الآن سائقهم الخاص .. وكانت ( سحر ) تحرص علي إحضار الشاي المصحوب ب(البسكويت ) بنفسها وتصبه لي .. نتجاذب أطراف الحديث ونثرثر بلا موضوع .. كنت ألمح في عينيها حنانآ دافقآ ينساب في صمت دون أن تفصح عنه وكنت أتلقف حنانها بفرح غامر أحبسه بين ضلوعي .. ولعل كل واحد منا كان مقتنعآ بهذا القدر من الحب الصامت أو هكذا خيلّ لي .. وكنت لا أدّخر وسعآ في تلبية رغبات كل أفراد العائلة وأقاربهم في توصيل هذا الضيف أو هذه لا سيما مشاوير ( سحر ) المسائية لحضور حفلات زفاف قريباتها علي امتداد عائلتها المتشعبة .. وأحياناً أعود بالعربة إلي منزلنا في ساعة متأخرة من الليل لا سيما عندما أكون في صحبة العائلة وهي تسهر إلي وقت متأخر في المناسبات .. شخص واحد كان لا يطيقني ولا أطيقه .. ذلكم هوعصام شقيق ( سحر ) .لكم تغيرت يا صديقي حربي ..عربه ملاكي أو بالأحري عربة ( تاكسي ) أنيقة صفراء اللون .. ما هذه الأبهة وتلكم الأناقة يا رجل .. ؟ ربنا كريم .. أرسل لنا الرائعة ( جوليا ) .. فقد منحتني مبلغاً لا بأس به كهدية وكذلك فعلت مع كافولة الذي قرر فتح ورشة خاصة به والإنتقال من منزلنا ليسكن بنفس الورشة بعد أن لاحظ تبرم شقيقتي ( سلمي ) من وجوده بيننا .. وعلي النقيض من ذلك رحبت بوجود ( شنكل ) ولعلّه استهواها بوسامته ودماثة أخلاقه بعكس (كافولة الفوضجي) .. المهمل .. الذي لا ينظم حتي السرير الذي ينام عليه .. ولا يساعد في ترتيب أوضاع المنزل لا سيما وأن طالبي ( سلمي ) للغناء في الأعراس يتضاعف يومآ بعد يوم وقد أضافت لفرقتها عازف ( أورج ) شاب أضفي علي أدائها شيئآ من التجديد .. هكذا إذن .. وكيف يا صاحبي توفق بين مشاوير المدير بالمصلحة ومشاوير ( سحر ) وشقيقتك سلمي .. ؟ لا تخف عليّ ّ .. فأنا ( بلدوزر .. أنا صاعقة النهار .. أنا أبو سريع الأصلي ) .. وكيف لو تضاربت مواعيد هذا مع هذه أو تلك .. ؟! .. في ظروف كهذه تبقي مشاوير ( سحر ) أولوية قصوي

  2. #22
    الصورة الرمزية كريمة سعيد أديبة
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 1,435
    المواضيع : 34
    الردود : 1435
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    أستاذي القدير عبد الله خلف
    حفظك الله وأدام ألق حضورك المورق
    متابعة بشغف إلى النهاية
    خالص تقديري ومودتي

  3. #23
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كريمة سعيد مشاهدة المشاركة
    أستاذي القدير عبد الله خلف
    حفظك الله وأدام ألق حضورك المورق
    متابعة بشغف إلى النهاية
    خالص تقديري ومودتي
    أكرر شكري وتقديري لك يا ابنتنا المورقة دوماً بالخير والجمال علي هذا التشجيع وعفواً إن قمت بتصحيح اسمي لديك فأنا واستغفر الله من أنا هذه ( عبدالغني خلف الله الربيع ) ..مرة أخري لك كل الإعزاز والود .

  4. #24
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة السادسة عشرة

    أنا الآن مسجل بالكامل للآنسة ( سحر ) .. تكفي الإشارة من يديها لأتحول إلي إعصار كاسح .. تكفي .. لا بل كفي فأنت عبد لعواطفك لآ أكثر .. إسترقّتك هذه الآنسة وحولتك إلي عبد من عبيد جمالها الآسر .. ويالها من عبودية لا أتمني الخلاص منها مدي العمر .. فأين الندية والحب المتبادل ؟! .. أين شخصية الزعيم ؟! لعلك نسيتها وراءك بالحي العشوائي ؟ .. أما هذه فهي مؤجلة لحين إشعار آخر .. فدعني أعش عبوديتي ل(سحر) بكل ما أملك من إرادة ولن أندم .. وإن كان علي الزعامة فأنا أمارسها فعلاً .. لقد توغلت في مجتمع المصلحة .. أبادر بفعل الخير .. أقف مع هذا في محنته .. أوظف عربة المدير وعربتي للمشاركات الإجتماعية والأخوية وأحمل المرضي للمستشفي .. أقوم بتسليف حتي كبار الموظفين مبالغ في حدود المعقول ولا أضايقهم في ردها .. اتولي كشوفات الأعراس والمرضي والمواليد الجدد وما إلي ذلك .. الجميع يثقون بي وبأمانتي .. إلي أن وقعت تلك الحادثة الرهيبة والتي خلقت مني بطلاً أسطورياً تناقلت أخباره وسائل الإعلام .. فقد كنت بصدد شراء وقود لعربتي (التاكسي) وسط صف طويل من العربات عندما توقفت عربة ( تانكر ) عملاقة لإفراغ حمولتها من الوقود بالقرب من المكان الذي نقف عليه ولاحظت أن السائق طلب من شخص جاء معه قياس الكمية المستلمة ريثما يشرب قدحاً من الشاي لدي امرأة جلست عند بناية بعيدة من محطة الوقود وقد تحلق حولها عدد من الزبائن .. وكنت وقتها منهمكاً مع تسجيل ل(سلمي) شقيقتي عبر مسجل العربة وفيه أغنيتي المفضلة ( قامت الطياره وأدوا الإشاره .. كاميليا حرقت يا شباب كفاره ) وكاميليا هذه ثبت أنها مضيفة مصرية قضت نحبها في حادث طائرة.. وكنت أتساءل متي ستعود من (سفريتها) الأخيرة إلي ( لندن ) .. وقد حزّ في نفسي أنها وفي كل مرة تتخلف ب(القاهرة ) .. لماذا تتخلف ب(القاهرة ) ومن أجل من ؟! .. و(مالك إنت ياخي .. تتخلف .. تسافر .. إنت منو وإنت شنو عشان تسأل هذا السؤال ..) .. هكذا أنتم تحّرمون علينا حتي الأحلام .. أحلام اليقظة .. ولكن ما هذا الدخان الذي يتصاعد من الأنبوب الذي يسحب الوقود من ( التانكر ) إلي جوف الأرض .. وهذا اللهب .. ( النار ..النار ..البنزين ..ألحقونا يا عالم .. وبسرعة الصاروخ تسلق اللهب الأنبوب حتي حافة ( التانكر ) وسيطرت حالة من الرعب الشديد علي الجميع .. ركض الناس متباعدين وحاول آخرون السير بعرباتهم إلي الخلف وسادت فوضي لا مثيل لها .. ووجدتني دون أدني تفكير في العواقب أصعد ( التانكر ) ولحسن الحظ كان المفتاح داخل خزانة التشغيل .. أدرت المحرك وتدحرجت بالعربة نحو ميدان قريب وكان ثمة صبية صغار يلعبون كرة القدم تراكضوا في جميع الإتجاهات عندما رأوني أتجه نحوهم .. وعندما صرت في منتصف الميدان تماماً .. قفزت من العربة وانبطحت أرضآ علي بعد أمتار قليلة ليعقب ذلك انفجار هائل حول العربة إلي كرة من اللهب .. وهل أصبت ؟ .. إصابات خفيفة وحروق سطحية .. ( سحر ) قالت لي هذه أوسمة علي صدرك يا بطل .. أنا بطل يا (سحر ؟) .. ( بس !!؟ ) .

  5. #25
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة السابعة عشرة

    مضت إجراءات سفر( شنكل ) علي قدم وساق وقد أرسل له ( المستر رتشارد ) جواز سفر أمريكي يحمل إسمه الجديد .. المستر( رامي رتشارد روبرتسون ) .. وكنت ألمح سحابة من الحزن تخيم فوق وجهه لا تبددها سوي زيارات أمه ( جوليا ) وعودة شقيقتي ( سلمي ) من حفلاتها للبيت وقد صرح لي أكثر من مرة أنه بات مقتنعآ بأن علي (سلمي) ترك الغناء في الحفلات بل وحتي غير الحفلات .. وذات مرة تجرأ وواجهها صراحة بمآخذه علي الغناء وطلب منها الكف عنه .. ولشدة دهشتي لم تتفوه ( سلمي ) بكلمة سوي عبارة ( إن شاء الله .. الله يهون ) .. متي يا سلمي؟ أريد تحديداً قاطعاً .. أكمل العقود التي بيدي وأعتذر لكل من يطلبني للغناء .. هل ستتخلي ( سلمي ) العنيدة عن الفن الذي أحبته نزولاً علي رغبة ( شنكل ) ..؟! .. لا تستغرب يا زعيم .. أظنك وأنت غارق في دوامة( سحر ) لم تلاحظ مشاعر الحب والإعزاز التي ظلت تنمو وتكبر يوماً بعد يوم منذ أن انتقل صديقك العزيز ( شنكل ) إلي منزلكم من السجن وقد رأيت كيف أنها بنظراتها فقط أجبرت ( كافولة ) علي الرحيل والانتقال ليعيش ويعمل بورشته .. وما هي أيام حتي فاجأنا برغبته في الزواج منها .. وأردف قائلااً سأطلب من أمي إضافتها علي جواز سفري بعد عقد القرآن وقد أخبرتها بأنني لن أسافر إلا وسلمي معي .. قالت له لماذا لا تسافر أولاً وبعد أن تتعرف علي البلد ربما ترغب في الزواج بأمريكية أو فتاة من الأسر السودانية التي تعيش بصفة دائمة هناك ..؟ قال لها لا بل سلمي يا أمي .. وهكذا تم كل شيء في سهولة ويسر واقتصر عقد القران علي عدد قليل من المدعوين بعيداً عن الأضواء .. وبعد مغادرتهم التي شقّت علي والدتي .. تبارت الصحف في الإعلان عن زواج شقيقتي وسفرها مع عريسها لأمريكا واعتبر الكثيرون أن سفرها خسارة فادحة لمحبي الطرب الأصيل وأغاني التراث .. بيد أن آخرين اعتبروا صوتها ضعيفآ وأنها كانت تعول علي الموسيقي واللحن وأن في صوتها بحة لا تروق للكثيرين .. لكنها علي كل حال سافرت يحف بها زوجها والصغيرة المندهشة لما يحدث حولها (لوسي) .. وقبيل سفرها همست في أذني ( سلمي ) قائلة .. سأدرس الموسيقي وسأصبح فنانة عالمية فقط عليك متابعة وكالات الأنباء .وهكذا تمضي بنا هذه الحياة الغريبة تجرفنا معها مثل قطعة طافية فوق الزبد .. تضحكنا أحياناً وتبكينا في أحايين كثيرة .. فقد سافرت سلمي لأمريكا وقبل عام فقط كانت تبيع الشاي أمام دكان (الحاج رضوان ) بالحي العشوائي .. وهانحن نقتني منزلاً يخصنا وحدنا .. به خدمات كهرباء وماء ومواصلات وصارت لدينا عربة خاصة .. ولكننا فقدنا شقيقتنا .. ماتت وهي تحتضن صورة الضنك والمعاناة التي عشناها بالحي العشوائي .. توقفت مخيلتها عند هذه النقطة بينما الكل يتقدم نحو الأمام ..

  6. #26
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,642
    المواضيع : 386
    الردود : 23642
    المعدل اليومي : 5.53

    افتراضي

    متابعة بنهم لقلمك الساحر وتلك الأحداث الشيقة
    أقرأ بصمت وأنصرف حتى لاأعكر ذاك الجمال
    فلن يطابق حرفك قلم سواك
    سيدي الفاضل ..
    تحية تليق بنقاء روحك
    وكل الود
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #27
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة السابعة عشرة

    كنت منهمكآ في صيانة عربة السيد المدير عندما حضر لي موظف الاستقبال ليخطرني أن شخصاً ما يطلبني .. وقال لي وهو يرمقني بنظرة ذات معني .. سيدة أنيقة وجميله .. تري من تكون وكل أهلي لا يعرفون سبيلاً إلي دواوين الحكومة .. فلا المحليات ولا الشرطة ولا حتي مكاتب تسجيل المواليد .. كل هذه المسميات لا شأن لهم بها .. وقد يجوع الواحد منهم ويخبو لدرجة التلاشي ولا يكلف نفسه عناء البحث عن مكاتب المسئولين .. هل تكون ( أميرة ) .. لقد أضحت فتاة جامعية بإحدي كليات الطب .. لعلها تذكرتني سيما وأنها لم تزرنا ولا مرة واحدة بمنزلنا الجديد ولم تكلف نفسها عناء تعزيتنا في شقيقتنا .. لماذا يا أميرة كل هذا التنائي وكل تلكم القسوة ؟..ليتها تكون هي فقد اشتقت طلتها الآسرة ووجهها الطفل .. بطه ؟؟! ..إنها فعلاً بطة .. ولكن من أين لك يا عزيزتي هذا المظهر الأرستقراطي الخلاب .. أنظروا يا ( جماعه ) إلي تسريحة الشعر والطقم المتناسق في كل شيء بدءآ بال( بلوزة والإسكيرت ) وانتهاءآ بالحقيبة والساعة .. ياه .. !! لكّم تبدين أنيقة يا بطه .. جلست قربها أسلم عليها وأسألها عن أحوالها .. لقد حصلت علي الطلاق وعلي وظيفة في محل لبيع الملابس النسائية والعطور .. ( بوتيك يعني ) .. (بوتيك شنو) .. وكانت هذه المفردة غريبة عليّ .. المهم سألت عنك في الورشة وأعطاني ( المعلم سلمان الفاضي ) العنوان فجئت إلي هنا علي الفور .. كم أشتاقك يا بطه .. حتي غيوم عطرك أضحت أجنبية يا حبيبة خاطري .. هل ستأتي لنا في بيت بنت خالتي .. لعلك لم تنس الوصف يا حربي .. أنسي ؟! .. بإمكاني الوصول إليكم وأنا مغمض العينين .. تبادلنا حديثاً رائعاً فيما يشبه الهمس وحلقنا بعيداً بأجنحة الأحلام .. وفجأة تقتحم مكتب الاستقبال آنسة ( سحر ) .. أهلا .. أهلآ .. حمدآ لله علي السلامة .. متي عدت من السفر .. ثم ( أسمع يا صالح .. حأسلم علي بابا وعاوزاك في كذا مشوار) .. قدمت لها بطة علي أساس أنها ( بت أهلنا ) سلمت عليها من البعد إذ كانت تتأبط رزمة من الأشياء .. لم تجلس بطة بعد حضور ( سحر)..أقدمت علي الإنتحار بسببك وكنت سأفقد حياتي ولم تكلف نفسك عناء زيارتنا لتقول لي كفاره ..أوأأ أنت ..نعم أنا هي من كتبوها في الصحف ..لماذا فعلت ذلك يا بطه .. الإنتحار شيء بغيض ونهايته دخول النار مع الكفار والعياذ بالله ..إياك أن تقدمي علي فعل كهذا ..واضح ؟ .. واضح .. وعد ؟ .. وعد . ومن ثمّ ودعتني وقالت لي في رجاء مخذول ( أوعك تتأخر علي ّ يا حربي .. أوعك ).عادت ( سحر ) وتوجهنا سويآ نحو عربتها .. ( لا سوق إنت .. أنا تعبانه شويه ) .. أمرك .. همست في عينيها..وجهتني بالسير عبر شارع النيل .. وألقت برأسها وهي ترسل تنهيدة طويلة .. تري من تكون هذه البنت الصبوحة .. وما علاقتها بحربي .. لو كانت معي ( كاميرا) لأخذت لها صوره وأهديتها لمدير الشركة لتوضع في غلاف ( البونشور ) الخاص بالشركة بمناسبة العام الجديد .. هذا الجمال القروي ينم عن أصالة غريبة .. ( بت أهلنا ) معقول أصدق هذا الكلام .. ولكن لماذا أنا مهتمة بهذا الموضوع .. ؟ .. لا أنكر أن وجودها بالقرب من حربي .. وجهها في وجهه قد ضايقني .. ولكن لماذا ضايقني ..؟ يبدو أن التحليق لساعات طويلة قد أصابني بالدوار .

  8. #28
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رنيم مصطفى مشاهدة المشاركة
    متابعة بنهم لقلمك الساحر وتلك الأحداث الشيقة
    أقرأ بصمت وأنصرف حتى لاأعكر ذاك الجمال
    فلن يطابق حرفك قلم سواك
    سيدي الفاضل ..
    تحية تليق بنقاء روحك
    وكل الود
    أشكرك من كل قلبي يا ابنتي رنيم ..فأنت الآن المشرفة علي هذا العمل الروائي وسأكون حزيناً إذا كان سيأخذ من وقت الدراسة والمذاكرة .. مع كل الإعزاز والود .

  9. #29
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة الثامنة عشرة

    . ترجلنا عند مكتب لبيع وشراء العقارات .. واستقبلنا أحدهم بترحاب شديد وبدأ يحدث سحر بتفاصيل أجهلها تماماً .. وبين الفينة والفينة يؤشر لها علي تخطيطات هنا وهناك .. هذه الشقة مثلآ تطل علي حديقه وروضة أطفال .. بها ( إتنين غرفة نوم وإتنين تواليت وبلكونتين وإتنين غرف إستقبال .. وهذا الركن الصغير يصلح للسفره ) .. سألتني ( سحر ) عن رأيي .. فهمهمت بكلام مثل ( والله مش بطاله وكويسه ) دون الدخول في تفاصيل .. وفي طريق العودة سألتها لماذا إنفاق الأموال في شقة ولديك واحده .. قالت لي وقد أخذ منها التعب كل مأخذ .. هذه ستكون شقتي يا ( صالح ) .. تحميني من غدر الأيام .. شقتي الحاليه في بيت العائلة ليست ملكي بالضبط .. هنا يكمن الفرق .. توقفنا داخل منزلهم ولم يكن به أحد .. شعرت بأنها كادت أن تسقط وهي تحاول الصعود علي الدرج .. تلقفتها قبل أن تسقط وأخذتها بين ذراعيّ وأنا أصرخ كالمجنون .. ( سحر مالك .. مالك يا سحر ؟! .. أنزلتها مرة أخري وسمعتها تقول لي ( دوخه بسيطه يا صالح وبتروح ) .. ومرة أخري تهاوت نحو الأرض فتلقفتها ثانية وصعدت بها الدرج المؤدي إلي غرفتها وأنا أضمها إليّ بشدة وحمي رهيبة تجاوزتها لتحرق أضلعي .. ( إنت محمومه شديد يا سحر .. خليني أوديك المستشفي ) .. شبكت كلتا يديها بعنقي .. أجلستها علي كرسي بغرفتها وقدمت لها كوباً من الماء .. هل نذهب للمستشفي يا ( سحر ) .. لا أبداً ما في داعي .. (جيب قطعة قماش واعمل لي مكمدات بارده ..) وجلست بقربها علي السرير أنضح الماء البارد فوق قطعة القماش وأبلل بها جبهتها .. وأنا أحنو عليها حنواً لا أجد له تفسيراً .. وبعد تناولها قرص ( أسبيرين ) نامت نوماً عميقاً وأنا جاث قربها أراجع كل خلجة من خلجات وجهها وأتساءل بيني وبين نفسي لماذا أنا هنا تحديداً ..؟ وظللت علي هذه الحالة إلي أن عاد والدها . قالت لي أمي كيف تنسي أخوك ( كافوله ) وتهمله بهذه الطريقة وأنت تعلم بأنه قد غادر المنزل دون إرادته ولعلّه ضاق ذرعآ بمضايقات شقيقتك ( سلمي ) التي لم تكن تطيق رؤيته والآن وقد سافرت ( سلمي ) إذهب واسأل عنه( ينيبك أجر ) .. المسكين مقطوع من شجره ولا أهل له .. قلت لها سأذهب يا أمي وسأحاول إعادته للمنزل بكل السبل .. وذهبت لأفاجأ بأن الورشة مغلقة وقد وضعت عليها علامة بالشمع الأحمر .. يا ساتر ؟! ..شمع أحمر في الباب ..؟ وهل يوضع هذا الشيء علي الأبواب ولماذا ؟ .. لقد رأيت الشمع الأحمر لأول مرة بيد الكاتبة ( مها ) بمكتب( الباشكاتب) العم ( خاطر ) .. و(مها ) هذه حسناء المصلحة بدون منازع .. وكنت كثيراً ما أتسكع( بفرندة ) مكتبها اتأمل جمالها جلّ الخالق .. وأظنها شعرت بإعجابي بها فصارت تمطرني بسيل من المشاوير .. مشاوير لا تصحبني فيها للأسف الشديد .. هي تستغلني دون ريب بيد أنني كنت سعيدآ باستغلالها لي .. كان يكفي أن تكلمني عبر الشباك كلمتين وتتنهد في وجهي وهي تشكو من كثرة العمل .. تنهيدة تزلزل كياني .. ولكن مالنا نحن ومال ( مها ) يا ( حربي ) ؟! .. كنت ستحدثنا بما حصل لصديقك( كافوله ) .. نعم .. نعم .. لقد تذكرت وأنا آسف جداً .. أنت طبعآ تستغرب كلامي عن ( مها ) لأنك ببساطة شديدة لم ترها .. نعود لموضوع الورشة وما تحصلت عليه من معلومات .. فقد أخبرني صبي قالوا لي إنه يعمل مع الأوسطي ( كافو ) .. وهذا هو الإسم الجديد لصاحبنا ( كافوله ) .. أن الشرطة أخذته معها للتحقيق في قضية (إسبيرات ) مسروقة .. ومن ثمّ انطلقت إلي مركز الشرطة وطلبت مقابلته .. كان حزيناً ويائساً وهو يتقدم نحوي ولمّا تبين أنني من أسأل عنه انبسطت أساريره وعانقني بمحبة حقيقية .. قال لي أن المعلم ( الكيك ) قد أرسل له إثنين من ( الفتوات ) يهدده بالعمل معه في بيع الإسبيرات المسروقة أو تحمل النتيجة .. وهمس أحدهم في وجهي ( الضبح يا كافوله .. الضبح ) .. لم أشأ إغضابه فأرسل لي ماكينة عربه ( بوكس ) لأبيعها له ويبدو أن الشرطة قد علمت بالموضوع فقبضوا عليّ وحققوا معي .. قلت لهم أن هذه الماكينة لا تخصني وقد أحضرها لي شخصان أعرفهم بالإسم ولكنني لا أعرف عنوانهم .. واليوم فقط قبض عليهما وعليه قد صدقوا لي بضمانه والحمد لله ( إنك جيت في الوقت المناسب ) .. أخذته معي بعد تكملة إجراءات الضمانة واقترحت عليه أن يعمل معنا بورشة المصلحه .. لم يتقبل الفكرة للوهلة الأولي ولكننا وبعد وصولنا لمنزلنا ومقابلة والدتي أقنعته هي الأخري بمعقولية الفكرة .. منحته بعض الوقت ليغيّر ملابسه وعدت للمصلحة وهنالك توجهت مباشرة نحو مكتب ( الباشكاتب ) العم (خاطر) .. لم يتردد في الموافقة وقال لي (أي زول يجينا من ناحيتك يا حربي هو محل ثقتنا ) .. ياه .. كم أنا سعيد بالقبول الذي أحظي به بهذه المصلحة .. هذا لأنك سائق السيد المدير .. لا والله .. ربما يكون لهذا السبب تأثير ولكن .. لا تظلمني بهذه الطريقة المجحفة .. أين خدماتي لكل العاملين ؟ .. بل أين وقوفي مع المرضي والمحتاجين من العمال والموظفين .. هل تعلم بأن أكثر من شخص عرض علي أن أترشح لإنتخابات النقابة التي لم يتبق عليها سوي أسابيع وقد فكرت في الترشح .. ( جد ؟!) .. فلماذا تضحك يا هذا .. أضحك من غبائك وتطلعاتك غير المنطقية يا حضرة (السواق) الخاص للسيد المدير .. هل نسيت أنك أمي جاهل ؟! .. كنت يا سيد وقد التحقت بتعليم الكبار وحصلت علي تقدير ممتاز في القراءة والكتابه .. القضية ليست قراءة وكتابه .. شغل النقابات دا عاوز زول مصحصح .. زول مثقف) .. اسألني أنا فقد كنت يومآ نقابي كبير فماذا كانت النتيجة .. دخلت السجن وأمضيت فيه أنضر سنيّ عمري بدعاوي فارغة مثل النضال والطبقة العامله وما إلي ذلك من ترهات .. عمومآ ستري وسأثبت لك زيف أفكارك عني .. إذن ما هو المطلوب يا عم خاطر ..؟ صديقك هذا يكتب طلب ويرفق معة شهادة الجنسية ورخصة القياده .. وسوف أقوم بالتوصية عليه والباقي عند السيد المدير .. جميل جداً .

  10. #30
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي الحلقة التاسعة عشرة

    عدت إلي ( كافو ) .. وهذا هو طبعاً إسمه الجديد وقد أعجبني أكثر من ( كافوله ) .. أشكرك يا معلم ( حربي ) علي مجهودك ووقوفك معي .. ولكنك نسيت شيئاً هاماً .. ماذا أقول لشرطة الجنسية .. من أنا ؟ من هو أبي ؟ أين يعيش أسلافي ؟! .. أنا ضائع متشرد ( ود حرام يا حربي ) .. وسالت دموعه غزيرة فوق وجهه لتبلل ذقنه وتنساب علي قميصه .. تركته ينفس عن أوجاعه وعندما هدأ قليلاً قلت له .. هذا ليس ذنبك وأنت تعرف ذلك جيداً .. قلت له كلاماً من هذا القبيل وأكثر وقد طاش في خاطري العم صباحي خفير المصلحه .. رجل في السبعين من عمره .. إنتهت به الحياة إلي غرفة صغيرة بذلك الركن القصي بالمصلحة يمضي فيها سحابة يومه يعزف علي ربابته ويغني بصوت واهن ( أتملي ..وو ..أتملي .. تملالي ما تملالي ) وعندما يأخذ منه التعب كل مأخذ يحضر للكافتيريا يروّح عن نفسه يرسل النكات والقفشات .. العم ( صباحي) انتهي كإنسان .. لا أهل ولا ولد .. لا شأن له بما يجري حوله من أمور ولا يشارك الموظفين والعمال أفراحهم وأتراحهم إلي أن التحقت بالمصلحه فصرت أصحبه معي لمنازل الزملاء وأسأل عن أحواله وصحته .. وقد حدثني ذات مرة عن مأساته التي يشيب لها الولدان .. قال لي أنه كان يعيش مع أسرته وعائلته المكونة من زوجتين وعدد من الصبيان والبنات .. يزرع في الوادي ويرعي أغنامه وأبقاره .. وكانت القرية تنعم بالهدوء والإستقرار .. وعندما عاد بعض أبناء القرية من (فرنسا) حيث يدرسون .. قالوا لنا .. سنثور علي الحكومة المركزية لإحساسنا بالظلم وحدثونا بأشياء لا نفهمها .. وهكذا انخرط صبية القرية ومن ضمنهم أولادي في تدريبات عسكرية وما هي شهور حتي أعلنوا عصيانهم وتحديهم للحكومة .. فماذا حدث بعد ذلك سألته ؟ .. أرسلت لنا الحكومة جيشاً جراراً فتح النار علينا ونحن نغط في نوم عميق ودارت معركة رهيبة بين أولادنا والجنود وفي الصباح وجدنا أن كل شيء قد انتهي .. قتل من قتل وهرب من هرب .. واقتادونا إلي نقطة علي الحدود مع السودان وقد هيأ لي ربنا إبن حلال إصطحبني معه لأقرب مدينة سودانية .. كنت أسير أياماً وليالي بحالها تدمي قدماي أعواد الذرة الجافة ومنها توجهت للخرطوم ومنذ ما يقرب العشرين عاماً لا يعلم أحد من أهلي أين أكون وأنا لا أعلم عنهم شيئاً لقد انقطعت أخبارهم عني تماماً ولم يتبق لي سوي ذكرياتهم .. جميع أولادي قتلوا في الحرب واقتاد الجيش زوجتي وبناتي لإعداد الطعام وغسل الملابس .. لقد كبرت يا ابني ( حربي ) ولا حيلة لي ولا قدرة علي السفر والبحث عنهم لذلك سلمت أمري لله ورضيت بنصيبي .. هونت عليه الأمر وأنا أقول له ( كلنا أولادك يا عم (صباحي ) وأنت في بلدك وبين أهلك .. لذلك لم يتردد عندما طلبت منه أن يعطي اسمه لصديقي ( كافو ) .. وافق دون تردد وبالمقابل أقسم له ( كافو ) بأنه سيكون له ابناً بحق وحقيقة وسيرعاه ما دام علي قيد الحياة ولكن .. لكن ماذا يا حربي ؟ .. الأمر ليس بهذه السهولة وعموماً سنذهب إلي محام شاب قريب للآنسة سحر وسنحكي له الحكاية بدون غش أو تزوير ونطلب منه إصدار إقرار موثق بهذا الصدد ولعل نبل المقصد قد ساعدنا في تجاوز غرابة الطلب .. وهكذا سارت الأمور كما خططنا لها وصار بيد صديقي العزيز كافو بطاقة هوية تقول ( الإسم .. كافو صباحي مامون الإمام ) .

صفحة 3 من 8 الأولىالأولى 12345678 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قراءة لرواية ( قاع المدينة ) للكاتب عبدالغني خلف الله
    بواسطة عبدالغني خلف الله في المنتدى أَنْشِطَةُ وَإِصْدَارَاتُ الأَعْضَاءِ
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 25-06-2010, 07:56 PM
  2. رسالة من قاع الدست !
    بواسطة خليل انشاصي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 11-09-2008, 04:52 PM
  3. قصيدة: رسالة من قاع الدستِ .للشاعر د. خليل انشاصي .
    بواسطة خليل انشاصي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-09-2008, 01:27 PM
  4. ْ{ فِي رِحَابِ .. المَدِينَةِ المُنَوَّرَة }
    بواسطة عبدالملك الخديدي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 21-02-2007, 07:27 AM
  5. أسئلة في قاع البحر
    بواسطة بن عمر غاني في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 29-06-2004, 04:50 PM