أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الدكتور عبد المجيد الصغير يقدم كتاب الفقة والفلسفة في الخطاب الرشدي

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات : 76
    المواضيع : 21
    الردود : 76
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي الدكتور عبد المجيد الصغير يقدم كتاب الفقة والفلسفة في الخطاب الرشدي

    -----------------------------

    في الحاجة إلى فهم جديد لابن رشد



    د. عبد المجيد الصغير




    إذا كان الغزالي وابن رشد وابن تيمية وابن خلدون يمثلون أشهر أعلام الفكر الإسلامي التي انصبت عليها أغلب دراسات المعاصرين، شرقا وغربا. فالاعتراف واجب بأن ميزة هذا العمل العلمي الذي نقدمه اليوم للقارئ العربي تكمن في إصرار وعزم صاحبه، الأستاذ إبراهيم بورشاشن، أن يخرج عن ذلك التقليد المعتاد في الدراسات الرشدية الحديثة والمعاصرة؛ وقد تحقق هذا الطموح في الاستقلال بعد أن نهج نهجا مخالفا في فهم "المتن الرشدي". فإذا كان التقليد الشائع في الدراسات الرشدية قد رسخ لدى المتلقين لها ذلك التعارض المدعى بين الخطاب الفقهي في الإسلام والخطاب الفلسفي عامة، وفي صورته الرشدية خاصة؛ هذه الصورة التي أُولت قديما في الغرب اللاتيني باعتبارها قطيعة مطلقة مع الدين؛ ثم وُظفت بهذا المفهوم هنالك ضد الكنيسة؛ ثم ما لبث أن انتقل هذا التأويل إلى بعض التيارات الاديولوجية العربية الحديثة والمعاصرة...أقول: خلافا لكل ذلك ، فإن صاحب هذا العمل ينهض للدفاع عن أطروحةمضادة لذلك "التقليد" تتلخص في إقامة مختلف الأدلة، أولا لتفسير خصوصية الاشتغال بالفعل الفلسفي بالغرب الاسلامي؛ وهي الخصوصية التي غابت عن أغلب الدارسين، مستشرقين ومشارقة؛ ثم لتبين هذه الأطروحة مختلف المكونات الفكرية والثقافية والسياسية التي شكلت خصوصية المتن الرشدي، باعتباره ممارسة فكرية واحدة منسجمة، تحيل بطبيعتها إلى كل مكونات ابن رشد الفقهية والفلسفية معا.

    وإذا كان مؤلف هذا العمل الهام قد لاحظ في استغراب أننا لانكاد نعرف شيئا ذا بال عن التكوين الفلسفي الدقيق لابن رشد وعن مساره التعليمي الفقهي، فإن هذا قد حمله بالمقابل على التساؤل: لماذا لا نلجأ إلى ما تحصل لدينا عن تكوينه الفقهي والأصولي المعروف لدينا نسبيا، علنا نظفر بتفسير مجمل عن تكوينه الفقهي والفلسفي معا...ثم إذا كان الشيخ مصطفى عبد الرزاق، أوائل القرن الماضي، قد جعل من تطور "الاجتهاد الفقهي" نموذجا أوليا لبداية "التفكير الفلسفي في الإسلام"، فإن الأستاذ بورشاشن حاول من جهته أن يجند مختلف الأدلة للبرهنة على كون ابن رشد، دون باقي فلاسفة الإسلام" قد نجح في جعل ذلك الاجتهاد الفقهي والأصولي "الطريق الملكي" في الإسلام للممارسة الفلسفية المطلقة، وأن خصوصية الاجتهاد الفقهي عند ابن رشد مثلت لديه جسرا مباشرا لكونية الاجتهاد الفلسفي.

    لعل هذا ما فرض على المؤلف أن يمهد لإشكاليته هذه بدراسة مستفيضة عن التكوين الفقهي لقاضي الجماعة وفيلسوف قرطبة ومراكش وعن ممارسته العملية اليومية للقضاء والفتيا، ثم ليتساءل عن الرصيد المنهجي والعلمي الذي يمكن أن يترسب لدى ابن رشد من ذلك التراث الفقهي، النظري والعملي، وليترك بصماته الواضحة على إنتاجه الفلسفي؛ الأمر الذي لا نجد له نظيرا لدى أشهر أعلام الفكر الفلسفي في الإسلام بالمشرق، اللهم إلا إذا استثنينا الفيلسوف أبا الحسن العامري (381هـ).

    غير أن تفسير خصوصية الممارسة الفقهية والفلسفية لابن رشد لا يمكن أن يقتصر فحسب على عامل التربية والتكوين، وهذا ما جعل باحثنا يلتمس تفسيرا أشمل عن طريق إبراز تلك الأسباب الأخرى الموضوعية المتمثلة في خصوصية الأحداث السياسية والاتجاهات الفكرية والإصلاحات الكبرى في الغرب الإسلامي والتي طبعته إبان عصر ابن رشد بخصوصية اتسمت بتطلع الطبقتين السياسية والفكرية في البلاد نحو نشدان الإصلاح السياسي والفكري معا...بحيث يمكن القول إن الممارسة الفلسفية لابن رشد لتعتبر ثمرة من ثمار الإصلاح الموحدي الذي شمل كل المجالات في مغرب وأندلس القرن السادس للهجرة. وعليه فإن انطلاق هذا البحث من أطروحته الكبرى القائمة على فرضية التواصل بين الحكمة والشريعة في المتن الرشدي قد ألزمه بالتحرك في مجالين مختلفين من حيث المظهر، وهما مجال النظر الأصولي ومجال النظر الفلسفي؛ ولكنهما متقاربان من حيث عمق الرؤية المنهجية والجدة في التنظير، تبغي قيادة العقل إلى الخير بالذات، سواء على المستوى الشرعي العملي أو على المستوى الفلسفي النظري. ولعل هذا ما فرض على المؤلف أن يخوض طيلة عمله هذا في سبر جملة مفاهيم مجردة تنتمي لعلم الأصول وللفلسفة الأولى، الشيء الذي جعله يبدي "اجتهادا" محمودا في الوصل بين تلك المفاهيم كي يبرز وحدة الخطاب الرشدي وانسجامه، بعيدا عن تلك الأحكام الإسقاطية التي لم تكن ترى ابن رشد إلا بعين واحدة... ! لذا حُق لنا القول إن هذا العمل الفلسفي الذي نقدم له اليوم قد نبهنا إلى ضرورة إحداث تغيير في منهجية قراءتنا للمتن الرشدي وتخليصه من الإسقاطات الاديلوجية كي نفهمه في شموليته وندرك طبيعته في وحدته. وذلك درس كبير قد وفق المؤلف إلى تقريبه لنا وأعطى لهذا الاتجاه في قراءة ابن رشد دفعة قوية وإيجابية.


    كتاب الفقة والفلسفة في الخطاب الرشدي صدر عن دار المدار الاسلامي ببيروت سنة 2010.

  2. #2
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.48

    افتراضي

    لعل صعوبة الخطاب الفلسفي كانت عاملا رئيسا في إحجام من مروا بهذا الموضع القيذم عن الرد
    فليس ثمة ما ايقال أما هذا الزخم في الفكرة والعمق في ترجمتها

    تقدمة مميزة .. وثقيلة

    شكرا للمعلومة

    دمت بألق
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات : 76
    المواضيع : 21
    الردود : 76
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    طبعا، كنت أتمنى أن يجد كتابي عناية، خاصة أنه يمكن أن يسد ثلمة في فكرنا العربي - الإسلامي

    لكن لم يكن ذلك

    المهم ان نستمر في ما ينفعنا

    مع خالص مودتي

  4. #4
    الصورة الرمزية نداء غريب صبري شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    الدولة : الشام
    المشاركات : 19,097
    المواضيع : 123
    الردود : 19097
    المعدل اليومي : 5.46

    افتراضي

    ربما لم تحظ هذه القراءة في الكتاب بحقها
    لوجودها في القسم غير المناسب

    لماذا لا يتم نقلها للأقسام القكرية

    بوركتم

المواضيع المتشابهه

  1. قراءة في كتاب : الفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية في الإسلام د. عبد المجيد الصغير
    بواسطة إبراهيم عبد الله في المنتدى قِرَاءَةٌ فِي كِتَابٍ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-11-2013, 01:05 AM
  2. (( بِلْفُور وَعْدَك فِي الْجَحِيْم) شِعْر عَبْد الْمَجِيْد فَرْغَلِي رَحِمَه الْلَّه
    بواسطة عمادالدين رفاعي في المنتدى مُخْتَارَاتٌ شِعْرِيَّةٌ مُمَيَّزَةٌ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09-11-2010, 10:22 PM
  3. بمناسبة الإسراء و المعراج عبدالله يقدِّم ((انطلاقات))
    بواسطة عبدالله الأقزم في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 21-04-2010, 11:20 PM
  4. في شهر الخير،،هل من يقدم لي مساعدة؟ لن أنساها
    بواسطة ماجدة ماجد صبّاح في المنتدى مُنْتدَى رَمَضَان والحَجِّ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 28-09-2007, 11:26 AM
  5. بمناسبة مولد النبي محمد عليه الصلاة و السلام عبدالله يُقدِّم (( السماءُ السابعة ))
    بواسطة عبدالله الأقزم في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 14-05-2004, 03:35 AM