أحدث المشاركات
صفحة 4 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 61

الموضوع: تمزق...رواية جديدة .

  1. #31
    الصورة الرمزية كريمة سعيد أديبة
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 1,435
    المواضيع : 34
    الردود : 1435
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    الوالد العزيز
    لم أواكب الرواية من البداية ولكنني تداركت ما فاتني وأدركت الصفحات الأخيرة
    ومن خلال ما قرأت لك هنا وفي أماكن أخرى لا أملك سوى الوقوف احتراما وتقديرا لقلمك الجميل الثري الغزير
    والتنويه بهذه القدرة الفائقة على تصوير الشخوص ونفسياتهم والانتقال
    من شخصية إلى أخرى بطريقة مترابطة جميلة تشد القارئ إلى الاستمتاع بالحكي ومعرفة مآل الأمور
    وسأتابع هذا الاندلاق بإعجاب وتقدير

  2. #32
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    أشكرك من كل قلبي يا ابنتي أيتها الكاتبة صاحبة القلم النازف ألقاً علي الدوام .. سلمت لنا من كل سوء وأسعد الله مساءاتك بكل الخير والجمال .

  3. #33
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة التاسعة عشرة
    كان لابد من موقف أثبت فيه أحقيتى بالزعامة الثقافية للمجموعة , فكتبت خاطرة لأحدى الصحف تتحدث عن الأنسان والفراغ واللأشيئية وتتحدث عن الإنسان وعلاقته بالأفق وخطوط الطولوالعرض ..وحاولت أن أفلسف مغزى الخلود , والتجذر وما بين الثبات والحركة فى الحياه من تناغم واختلاف وخلصت إلى نتيجة مفادها أن الكون هو إطار عام للأنسان وعليه أن يبحث فى أسراره ليدعَم وثوقه بأن الله موجود , وحتى لا أقع فى مصيدة النقد وقعت بأسم مستعار هو (( حوام )) .. وكانت سامية هى الوحيدة التى تعلم شيئاً عن هذا الموضوع , وكانت دهشتى كبيرةً عندما نشرت الصحيفة تلك الخاطرة , وانتظرتنى سامية مساء ذلك اليوم أمام بوابة الجامعة وهى تحمل نسخة من الجريدة , وكان يبدو عليها فرحاً طفولياً غامراً , وعندما اكتمل العقد الفريد طلبنا رأيهم فيما كتبه هذا (الحوام ) , فاعترف نجم الدين بأن مثل هذه المقالات تثبت أن الأديب السودانى قد بدأ يتعافى من عقدة السرد المّمل وهو يعطى للمعرفة بعدها الفلسفى وتساءل بإهتمام شديد ولكن من يكون (( حوام )) هذا ؟.. وهنا أخرجت سامية مسودة المقال وأشارت نحوى بإعتزار .. أقدم لكم الأستاذ حوام .. (( هو دا إنت ؟!!)) تعجب أمير , لكن يا صديقى هذا لا يعدو عن كونه ترف ذهنى , شنو الفراغ والأفق بالله عليك دا موضوع دا والبلد فى حالة طوارئ واليهود إحتلو سيناء وزاحفين على السويس , هذه إنصرافيه واضحة عن القضية الأساسية , يجب أن تكرس كل الصحف صفحاتها لتجاوز النكسة وإعادة شمل العرب من جديد تحت زعامة عبد الناصر , وكنت كلما أحاول الدفاع عن موقفى يثور فى وجهى ثورة لا قبل لى بها , وعندما انتهى حديثه قلت له وبهدوء شديد : إن الفكر وقصائد الحب والرسم كلها إبداع يزدهر فى ظل الحروب والأزمات , وأن الأنسان يمّل الحديث عن السياسة مالم يجد فى الصحيفة وقفات هنا أو هناك تمهد لأنسياب المعلومة السياسية , إلا أنه لم يقتنع وغادر وهو يسب ويسخط وجاءت الفرصة الكبرى عندما أعلنت الأذاعة البريطانية عن مسابقة للقصة القصيرة , تكون ذات مضامين إنسانية وجلست الساعات الطوال , أنتقى كلماتى وأرتب أفكارى لأنقل تفاصيل حدث قيل أنه وقع أيام مجاعة سنة ستة , والقصة تقول أن فتاة كانت تعيش مع أسرتها المكونة من أبوين تقدمت بهما السن , وباتا لا يقويان على الحركة , وكانا يقيمان فى سفح بعيد جداً عن أقرب مدينة , وعندما حدثت المجاعة بدأ أهل القرية يرحلون زرافات ووحداناً , وتخلف شاب كان يحب تلك الفتاه وينوى الزواج منها , وذلك لمساعدتها فى نقل الأبوين إلى المدينة , إلا أنهما أصرا على عدم مغادرة القرية , وحاولا إقناع إبنتهما بأن ترحل وتتركهما يواجهان مصيرهما المحتوم لا سيما وأنهما لا ينتظران أن يعيشا أكثر مما عاشا .. وكان الطعام يتناقص كل يوم والأبوان فى عنادهما , وفى تلك اللحظات الحرجة غادر الشاب القرية مؤثراً النجاة وبقيت تلك الفتاه إلى جوار أبويها , ويبدو أنهما قد أقنعاها بالرحيل وتركهما مع بعض الزاد والماء , وكانت ليلة الوداع مشحونة بالبكاء والدموع وفى فجر اليوم التالى ركبت الفتاه حمارها بعد أن ودعت أبويها واتجهت نحو أسفل التل ومن ثمّ التفتت إلتفاتة أخيرة لتودع أبويها قبل أن تغيب عن الأنظار , ولكنها رأت أبويها وهما يزحفان على الرمل للتزود من إبنتهما بأقصى ما يستطيعان , ضعفت الأبنة وعادت أدراجها وحملتهما إلى داخل الكوخ ومن ثم دار جدل بين ثلاثتهما وأقتنعت مرة أخرى بالرحيل , وفى هذه المرة طلبا منها أن تغلق عليهما باب الكوخ حتى لا يتمكنا من الزحف خارجه لتشييعها وهى تغادر .. وتتحدث القصة أن الفتاه قاومت كل رغباتها فى التزود بنظرة أخيرة على المكان وعلى الأبوين المنتحبيين , وتوجهت نحو المدينة بأسرع ما تستطيع , وفى المخيم الذى أعد للوافدين من الريف بسبب المجاعة صامت عن الطعام والكلام من شدة حزنها على مصير أبويها ولاحظ الموظف المسئول عن المخيم التجهم والذهول الذى أحاط بتلك الفتاة الشديدة الجمال , وعندما عرف بقصتها أخذها على صهوة جواده وإقتاد معه جواد آخر , وانطلقا حتى مكان الأبوين , وأحضراهما إلى المخيم .. ومضت أسابيع بل وشهور وأسقطت من ذاكرتى تلك المحاولة القصصية الفاشلة , وكم كانت دهشتى عظيمة عندما فازت القصة بالجائزة الثانية , وقرأت القصة عبر الأثير , وعلم عدد كبير من الطلاب والطالبات بهذا السبق وإنهالت علىّ التهانى والأشادات من أساتذة الجامعة ومن زملائى وزميلاتى بالمصلحة , ومنذ ذلك اليوم إستسلم نجم الدين وكف عن ترديد أقواله المأثورة وغير المأثورة ..
    * * * *

  4. #34
    الصورة الرمزية مازن لبابيدي شاعر
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    الدولة : أبو ظبي
    العمر : 60
    المشاركات : 8,610
    المواضيع : 145
    الردود : 8610
    المعدل اليومي : 1.95

    افتراضي

    أتابع معك أستاذ عبد الغني روايتك الرائعة .
    وصلت للحلقة الثامنة ويبدو أن سرعة النشر تفوقت على قدراتي ووقتي المتاح .

    أحببت أن ألقي التحية
    السلام عليكم
    يا شام إني والأقدار مبرمة /// ما لي سواك قبيل الموت منقلب

  5. #35

  6. #36
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة العشرون
    (( هذا خروج عن الذوق العام )) هذه قلة أدب فارغة .. تعرفت على صاحب الصوت , وكان الباشكاتب نديم وكمال يحاول تهدئته , وبدون أن يلقى علىَ التحية كما تعود دائماً , صرخ بعصبية واضحة (( وين المدير ؟ )) أجلسته على الكرسى وهدأت من روعه وعلمت منه أنه مستاء من الملابس التى تأتى بها غادة إلى العمل , وأنه قد نبهها أكثر من مرة دون جدوى .. سألته عن الشئ الذى يضايقه فى طريقة لبسها (( يا إبنى زميلتكم هذه ترتدي ثوب شيفون شفاف لا يستر فيها أى شئ .. والكعب عالى كعمود الكهرباء.. إننى اعطيكم فرصة اخيرة لتنصحوا زميلتكم هذه والا ساوقفها عن العمل .. ماذكره عم نديم هو عين الحقيقة يا كمال .. الا تلاحظ أن بنات هذه المصلحة يبالغن بعض الشيئ لاسيما فى الثياب وحقائب اليد والاحذية وهن متهمات اصلاً بان معظمهن من بنات الذوات .. الان فهمت لماذا قال الشاعر .. (( العابر هذا الشارع عند الثانية والنصف لا يملك الا ان يصمد أو يبكى حتى الهذيان )) ..
    ارسلت فى طلب فوزية ورجوتها ان تتحدث الى غاده للاحتشام فى اللبس لا سيما وان مظهرها صار حديث كل العاملين بالمصلحة .. ولم اتوانى بالطبع فى توظيف هذه المقابلة فى مناقشة مسار علاقتى بها وطلبت منها تحديداً ان نحضر أنا والوالده لزيارتهم بمنزل ذويها , رحبت بالفكر ترحيباً حاراً وكان وصف منزلهم سهلاً , اذ كانت شوارع الامتداد الجديد هى اصلاً مرقمة .. وحذرتنى من الدخول فى اى تفاصيل فى زيارتنا الاولى واعتبرت انها للتعارف فقط , فرحت الوالده فرحاً شديداً عندما نقلت لها الخبر , ولعلها قرأت فى وجهى كل صنوف الرضا السعاده , ولكنها عكننت مزاجى عندما ذكرتنى بأنه ما زال امامى حوالى ستة اشهر قبل التخرج من الجامعة .. طمأنتها بأن الزيارة لا تعدو ان تكون للتعارف لا اكثر وحذرتها من الخوض فى اى تلميحات من أى نوع .. اذ اننى علمت من فوزيه أن اعمام عفراء سيفجرون مشكلة كبرى إن علموا بنيتها فى الزواج من شخص خارج إطار العائلة وهى التى رفضتهم بعد وفاة المرحوم زوجها وتوقعت ان يضعوا العراقيل امامنا وسيضغطون بإتجاه حضانة عفراء وهو ما لن تسمح به أبداً مهما كانت الظروف .

  7. #37
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الواحدة والعشرون
    قالت لى المرآه اننى فى كامل أناقتى ونحن نتهيأ لزيارة أسرة فوزية , وارتدت الحاجة الثياب التى سافرت بهاء لاداء فريضة الحج تيمناً وبركة واستعجلت شقيقتى لتلبس ولكنها ضيعت الوقت بحثاً عن (( توكاتها )) وباقى أدوات زينتها وسببت لى صداعاً بالاستفسار بين كل دقيقة ودقيقة عن الفستان دا كيف يا وهبة .. كويس ... طيب الفستان دا كيف ؟ .. برضو كويس .. ام ان هذا الفستان أجمل ؟ ما قلنا كويس ...
    وفى داخل عربة التاكسى بكت والدتى بكاءاً مراً .. وكانت تتمنى لو كان المرحوم والدى على قيد الحياة اذن لقام هو بهذه المهمة ولانتظرته لتعرف النتيجة فتطلق زغرودة فرح واحده على الاقل بعد كل هذه السنين من الحداد .. ومالنا نحن هكذا حداد بالسنين .. ان وفاة اى فرد من اى اسرة كفيلة بان تصادر منها الفرح لسنوات وقد تجد فتاة وهى فى حالة حداد مستمرة , يتوفى العم ثم يتبعه الخال والخالة حتى إن شاعرنا قد استسلم لهذه الديمومة فعبرعن ذلك بقوله : (( شفتو .. شفتو كان فى ثوب حدادو. وكل عواطفى عليه نادوا )) يعنى لو كان لابس ثوب ( النجده ) كان عقلو يطير ام ماذا ؟ .. ترجلنا أمام المنزل الفخم واستقبلنا أمام الباب خال فوزية مرحباً وأدخلنا الى الصالون الانيق .. , وواصلت والدتى وشقيقتى الذوبان فى ردهات المنزل , وجلست أنا كتلميذ فى الكرسى الفخم ذى القطيفة الحمراء ولكن يا وهبة ماذا يذكرك لون القطيفة هذه ؟ نعم نعم ((فاطمة بنت المطرة )) ذلك الشيئ الرائع الذى ينزل علينا فجأة أثناء هطول الامطار , مخلوقه صغيرة ناعمة الملمس جميلة الشكل لا احد يدرى هل تخرج من باطن الأرض ام تهبط من السماء ... علمت من خال فوزية انه وكيل وزارة سابق , وانه كان على الدوام ضد فكرة الزواج بعد تجربة مريرة مع احدى الاجنبيات وهو لذلك فضل العيش مع شقيقته فى الخرطوم , لا سيما بعد وفاة زوجها .. اذن نحن يتيمان غريبان هاهنا وكل غريب للغريب حبيب أو شئ من هذا القبيل ...
    قدمت لنا الليموناده واكلنا الحلوى الفاخرة كبادرة ترحيب وموافقة ولدى عودتنا وجدنا كل الحى Stand by اذ ان الحاجة برغم تحذيرى لها اخبرت كل كائن حى فى الحي بخطوبة وهبه بما فى ذلك القطط والارانب .. كانت فرحتها لا توصف , وطلبت من سائق التاكسى ان يعطى تنبيهات متقطعة من آله التنبيه ونحن ندخل الحى , وعندما توقفنا ارسلت زغرودة من داخل التاكسى سرعان ما تلقفتها النسوة المجتمعات فى بهو المنزل فجاوبنها بأحلى وارق واعلى ما فى وسعهن وكانت شقيقات سميرة الاكثر اسماعاً واظهاراً لزغاريدهن ...
    * * * *

  8. #38
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثانية والعشرون
    سألت كمال عن حالته التى تدعوا للرثاء .. وقد وجدته يعتلى درج مكتبه.. ما بك يا كمال ؟
    - والله يا وهبة اشعر اننى ( very exhausted )
    - من عمايلك يا كمال .. جعلت ليلك هو معاشك ونهارك هو لباسك .. فماذا كنت تتوقع غير المرض .
    - بالله عليك يا وهبة , انا هنا لاستلف جنيه واحد فقط لا لسماع محاضرات ..
    - جنيه كامل يا مفترى .. وماذا تريد ان تشترى بهذا الجنيه ؟
    - اشترى نفسى .. اشترى سعادتى .. انها ( لوليتا ) حبيبتى الجديدة ..
    تدرس فى الـ (Unity ) وتسهر فى النادى الاغريقى .. تقضى اجازة نصف السنة فى القاهرة والاجازة الصيفية فى اثينا أو لندن .. سناء ذات السبعة عشره ربيعاً يا وهبة .. جبينها قمر , وخطوها توجع الوتر ..
    - الله عليك يا كمال .
    - عيونها ضياء .. ثغرها توهجاً وكبرياً وشعرها متاهة المساء .. سناء ..؟! وهى عفوكم .. لو لمحة نادرة تخطر قربكم حتماً ستسحركم تبهركم .. تسلمكم للخوف والظنون .. تشعركم بالضآلة والسفه وانها أكبر أحلامكم ..
    - دقيقة .. دقيقة يا كمال الشعر دا حق منو ؟
    - هذا نسيجى أنا , نتاج معاناتى وسهرى واشواقى .
    - ولكن منذ متى وانت تكتب الشعر .. انت تكتب روايات بوليسية ممكن يا مجرم .. لكن شعر رقيق كهذا , هذه سرقة وتهجم على الادب يا قليل الادب ...
    بس يا كمال إنت وهذه ( الشافعة ) ستقعان فى مشكلة فارق السن ..
    (( وفارق الدين )) همس فى اذنى كمان؟
    - قبطيه يعنى .. ومتى وكيف تم هذا وانا خارج الصورة .
    - وجدتها فى ال British council وجلست قبالتى على الطاولة تقرأ رواية دكتور لورنس (( عشيق الليدى تشيرلى )) داعبتها في لطف ودون تردد قائلاً لكن يا آنسة هذه الرواية لاتناسبك على الاقل كفتاة بجانب اللغة .. لغة صعبة .. رمقتنى باهتمام وبعد تردد جاوبتنى.. كل عمل ادبى هو تجربة انسانية نتوقف عندها وقد نستمتع بها ولكن ليس بالضرورة اننا نقْر بكل ما بها .. اما اللغة فأنا قد درست على نظام الـUnity .. المهم ثرثرنا فى الفاضى والمليان وكنت لا اشبع من التطلع الى عينيها وسمرتها و...
    - مفهوم ... مفهوم (( قاطعته )) ..
    - واليوم دعتنى لالتقيها امام النادى الاغريقى وعزمتنى على سهرة فى (( سنت جيمس ))
    - طيب وما المشكلة ..
    - اه .. المشكلة اننى لا املك .. حق المواصلات .. ولم يسبق لى اقتناء ( Full suit ) .. من قبل بل ولا اعرف كيف تربط الكرافيته .. هل تعرف يا وهبة ؟
    - طبعاً .. طبعاً .. وكنت اكذب اذ اننى قد فشلت فى عدة محاولات فى ربطة العنق .. هذه .. حاجة سهلة وصعبة فى آن واحد
    - يا كمال دا جنيه .. ولدى لبسة افريقية خطيرة وما عليك الا ان تذهب معى الى المنزل فى آخر اليوم , وتتغدى معى , ولكن حاسب .. حاسب يا وغد .
    * * * *

  9. #39
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثالثة والعشرون
    قررت توصيل رسالة ماريا للسيد مصطفى بنفسى , وخطر لى خاطر خبيث , لماذا لا تفتح الرسالة وتقرأها يا وهبه ؟ .. معقول ؟ هذه خيانة للأمانة .. لا خيانة ولا حاجة .. حاولت أن أقنع نفسى بأن فتح الرسالة والإطلاع على محتوياتها .. عمل لا أخلاقى ولكن حب الإستطلاع الشديد أغرانى بفتحها , بذلت أقصى ما أستطيع من جهد حتى لا أمزق أطراف المظروف وأخرجتها بيدين مرتجفتين , وفضضتها برفق , وبدأت أقرأ .. كتبت له تقول :
    ( والدى العزيز .. يا أحب شئ إلى نفسى فى هذه الحياه , اليوم يحق لك أن تفخر يا أبى بإبنتك فقد أنهيت كورس اللغة الألمانية بتفوق كان مثار تعليق كل أساتذة معهد جوته فى مدينة ( ارولزن ) الساحره .. وحدثته فى رسالتها عن جغرافية المنطقة وأنها تقع فى ( الأشفارزفالد ) الذى يقول عنه الألمان أنه ينام فى أحضان الطبيعة كذلك شرحت له نظرة الألمان لأفريقيا وكيف أن الأسرة التى تسكن معها حاولت أن تعلمها كيف تستعمل خزانة الملابس وشرحوا لها كيف تفتح حنفية الماء وتغلقها وكذلك كيف تضغط على ذر الكهرباء وتطفئ النور وشرحوا لها كيفية إستعمال المكواه الكهربائية , وعندما أخبرتهم بأن فى منزلهم أشياء أحدث وأرقى مما عندهم تعجبوا كثيراً وقالوا لها : كنا نظنك قد جئت مباشرة من الغابة وأن الأفيال والتماسيح تتجول فى حديقة منزلكم . وحدثته فى جانب آخر عن الغربة والشوق للخرطوم والسودان وطوفت بهم فى أنحاء ألمانيا , وكيف أن لكل مدينة عنواناً خاصاً بها , مثلاً مدينة دسلدورف هى عروس الراين وباريس الصغيرة , ومدينة هايدليبيرج هى المدينة التى يفقد الانسان فيها قلبه .. أغلقت المظروف بإحكام وحمدت الله أنه لم تكن ثمة أسرار بداخله .
    ***
    كان أول من علم بالخبر من ناس المصلحة هو بالطبع كمال ولقد اخذنى بالاحضان وامطرنى بوابل من الامانى العذاب .. مبروك يا وهبة تغلبك بالمال تغلبها بالعيال .. بيت مال وعيال ,, يعنى النقد عامل مشترك فى كل امنية .. قلت له عقبال عندك يا كمال .. وسألته كيف تسير الامور مع سناء .. اجابنى بأسىً بالغ .. سناء سافرت يا وهبة بعد ان اخذت علقه من والدها اذ علم بمشاويرها معى وتهربها من المدرسة فبعث بها الى مصر , حاولت ان اواسيه الا اننى شعرت انه يتهدم وانه فى درجة من الاعياء لا تكاد تخطئها العين فقلت له لازم تمشى الدكتور يا كمال ... انت محتاج لكشف طبى والآن فوراً .

  10. #40
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الرابعة والعشرون
    كان التوتر هو سيد الموقف فى مكتب المدير , وقد جلست الأستاذه منى الى جواره وهى تناقش بإهتمام بالغ أمراً لابد انه بالغ الخطورة .. المدير يتململ ويصلح من جلسته وعند دخولى عليهما لعرض البريد جحظ فى وجهى وضحك ضحكة خافته ابتلع نصفها ثم اردف قائلاً صحيح السمعناه دا يا وهبه ؟ يعنى نقول مبروك ؟! قلت له تقريباً .. ولم ترفع منى رأسها عن التقرير الذى امامها وغادرت المكتب باقصى ما تستطيع وعلى غير عادته زف مولانا منى حتى باب المكتب ولكنها عادت ادراجها بسرعة الى حيث اقف وقالت لى بفرح طاغ : مبروك يا وهبه والله ما ممكن تتخيل مدى سعادتى بهذا الخبر ثم غادرت ولكنها استدارت وواجهتنى مرة اخرى : لكن تذكر يا وهبة امتحانات التخرج عاوزين نجاح فى كل المواد .. جداً ... جداً ., توعدنى ؟ .. اوعدك وبس أيتها الملاك الذى ضل طريقه عبر مسارات اللامنتهى ليعيش معنا , يا أروع شيئ يمشى يتكلم أو يتألم يا آآآآآآآآآآآآه ..
    * * * *
    لم تكن الفحوصات الاولية مشجعة بالنسبة لكمال لذلك كان لزاماً عليه الخلود للراحة الاجبارية بالمنزل ثم معاودة الطبيب لمزيد من الفحوصات وقد افتقدته بشدة وأنا فى طريقى الى منزل السيد مصطفى مديرنا السابق للشركة فى الفرح المقام بمناسبة زواج ابنته فاطمه وابنه ابو بكر , احد الزملاء علق ونحن نتناول الـ ( كوكتيل ) تحت الثريات التى تلون المكان ..
    - لا بد ان سيد مصطفى كان لاعب كرة حريف ..
    - كيف ؟! سألناه ..
    - زواج ( دبل كيك ) فى الهواء الطلق لا يمكن ان يفكر فيه الا لاعب محترف والآن امامنا حالة هجمة مرتدة وانفراد كامل بحارس المرمى , لعلنا نشاهد هدف .. قالها وعينيه علىّ وفهمت بأن المقصود شخصى وفوزية ولم اعلق بشئ .
    اضطراب وفوضى يسودان المكان فقد حضر فريق من المراجعين وبعد ان اجتمعوا الى السيد المدير بحضور الاستاذة منى توجهوا الى مكتب الحسابات وعطلوا العمل فى المخازن بل واغلقوها بالشمع الأحمر .. الآن تذكرت ذلك التقرير الذى كان بيد الاستاذة منى ولا بد انها هى التى اشارت بضرورة المراجعة وكثر اللغط والهمهمة فى اوساط الموظفين والموظفات واصابع الاتهام اشارت فى البداية الى أمين المخازن والمراقب المالى والمهندس ولكنها سرعان ما استصحبت غاده وعلمت ان زوج غاده كان يفوز بجميع المناقصات فى المصلحة وان أمين المخزن تحت اعجابه الشديد بغاده لدرجة العشق .. كان يفصح لها بعطاءات المقاولين المشاركين فى المناقصات و...و.... وكلام كثير المهم انتهت المراجعه وقدم الفريق تقريره للمدير العام رويداً رويداً مات الموضوع أو هكذا كنا نظن ...
    * * * *
    انهمكت فى الاستعداد للامتحانات وكنت اقابل فوزية لماماً وانقطعت عن المصلحة ايام الامتحانات ولدى عودتى للمصلحة علمت بان حاله كمال الصحية قد تدهورت بشكل حاد .. هرعت اليه فى المستشفى ولما رآنى تهللت اسارير وجهه واسترد بعض عافيته لم لا ونحن اصدقاء وزملاء لسنين طويلة قلت له مداعباً :
    (( امانة ما وقع راجل .. هل تخاف من الموت يا كمال ؟! أنا اخوك يا السره أخاف انا يا وهبه .. هل من مات لم يترك له رسماً على الجدران وخطاً فوق ديباجه وذكرى فى حنايا قلب .. همس بتلك الابيات لصلاح عبد الصبور ... اكملت له المقطع : وما الانسان إن عاش وإن مات وما الانسان ..؟!
    - بعد الشر عليك يا كمال كلها يوم وتعود لتملأ علينا دنيانا بهجة والفة كما هو دابك دائماً .
    * * * *

صفحة 4 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قد تمزق قَميص الشوق
    بواسطة نجوى الحمصي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 09-04-2017, 09:39 PM
  2. يارا..رواية جديدة للمُبدع محمود خفاجي
    بواسطة محمود سلامة الهايشة في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-07-2010, 12:57 PM
  3. البوصلة .. رواية جديدة .
    بواسطة عبدالغني خلف الله في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 35
    آخر مشاركة: 08-07-2010, 04:41 PM
  4. عضوة جديدة ... بداية جديدة... فهل ستكمل الطريق ؟
    بواسطة زينب وليد في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 30-11-2007, 05:43 PM