أحدث المشاركات
صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 61

الموضوع: تمزق...رواية جديدة .

  1. #41
    الصورة الرمزية محمد ذيب سليمان مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 18,195
    المواضيع : 491
    الردود : 18195
    المعدل اليومي : 4.90

    افتراضي

    الحبيب .. الأديبي الروائي
    عبد الغني
    كالن لزاما علي المتابعة
    أولا لمعرفة النهاية
    ثانيا للتعلُّم
    لكن سرعة نزول الحلقات جعلتني أواصل حت الحلقة الخامسة عشرة
    سأواصل وأختزن ما أستطيع من معرفة
    شكرا لك سيدي الكريم
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #42
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الأخ الرائع الجميل محمد ..كم أتمني أن أعرف وسيلة ما تصلك عبرها جميع أعمالي المنشورة ..وأود أن أهدي منها نسخة بصفة خاصة للإبنة أماني كهدية تخرجها من الجامعة بنقدير ممتاز ..هذا مع تحياتي .

  3. #43
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الخامسة والعشرون
    ظهرت النتيجة وتخرج المتمزقون سهى .. نهى .. سامية ونجم الدين باستثناء امير فقد رسب رسوباً مشرفاً ولعله قرر الاحتفاظ برئاسة الاتحاد مدى الحياة وكانت اكثر الناس سعاده بنجاحى الحاجة وبالطبع فوزية , ودبت فى الحى حركة دؤوبة لجمع الاشتركات اثر سماعهم نبأ نجاحى ... هكذا هم أبناء هذا الحى يفتشون عن الاسباب لتنظيم الرحلات والحفلات حتى ان احدهم اقام حفلاً بمناسبة اعاده بناء سور منزلهم الذى تهدم بفعل الامطار فما بالك بتخرج احد أبناء الحى من الجامعه .
    جاءتنى فوزية وهى فى حالة من الارتباك الشديد وهى تحمل لى مسودة قرار من المدير العام بإيقاف امين المخزن ورئيس الحسابات وغاده عن العمل واحالتهم للتحقيق بتهمة خيانة الامانة والتزوير إضافة الى خالد عمر زوج غاده .. وكانت منهارة تماماً (( هونت عليها الامر وحاولت ان اشرح ملابسات الموضوع وان التحرى بواسطة البوليس لا يعنى الادانه , اما غاده فلم تكن موجودة بالمصلحة فى ذلك اليوم , ولعلها أحست بحرج الموقف وأخذت إجازة محلية فيما علمت من فوزيه وأصيب كل من فى المصلحة بصدمة شديدة لهذه التطورات المؤسفة وكانوا مشفقين بصفة خاصة على أمين المخزن , لعلمهم بظروفه العائلية ومسؤلياته تجاه أطفاله خاصة بعد وفاة والدتهم ..
    * * * *
    وفى أمسية ممطرة مرعده تناوشتها الريح أسلم كمال الروح إلى بارئها , وكان الموت أسرع من محاولات الزملاء بالمصلحة اللاهثه لجمع المال وتحضير وثائق السفر لترسله للعلاج بالخارج , ولكن إرادة الله فوق كل إرادة , ولدى ذهابنا لأستلام الجثمان من المستشفى سلمتنى إحدى الممرضات مظروفاً به رسالة من كمال ولعلها لاحظت ترددى عليه فى الأيام الأخيرة , وعرفتنى بالأسم , ضممت الرسالة إلى صدرى وأنا آهتف بإسمه وأبكى بصمت مسموع , بينما كل الزملاء والزميلات يواسوننى بعبارات لا تنقطع , أغلقت على نفسى باب الغرفة فى دارنا وفضضت الرسالة فى رفق وتؤده وكأننى أخشى عليها أن تتمزق بين أصابعى وبدأها بعبارة : العزيز وهبه ..
    أيها الوغد اللئيم ..
    وكانت تلك عبارته الأثيره لديه عندما يعتب علىّ فى أمر ما وتمضى الرسالة صاعدة هابطة , وأحياناً تتداخل الكلمات فى الكلمات والسطور فى السطور , حدثنى عن الحياة , فهمه لها وطموحاته فيها , وعن الموت والمرض والمعاناة وعن الأشخاص الذين أحبهم وأحبوه ولم يترك شاردة أو واردة إلا وأعطاها حقها من التعليق , فى إفاضة قل أن تتهيأ لشخص يوشك أن يغادر هذه الحياة .. وأوصانى بأشياء وأشياء وكنت أقرأ وتنساب الدموع من عينىّ , فلا أكاد أرى الحروف فأتوقف عن القراءة , وبعد أن أجفف دمعى أعاود من جديد , ومن ثم أذوب فى حالة من الحزن والفزع لا تخطر على بال .. وظللت على تلك الحالة حتى آذان الفجر .
    * * * *

  4. #44
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة السادسة والعشرون
    ألقيت بثقل أحزانى لفقد كمال على فوزيه , فكنت أمضى معها الساعات الطوال , وأزورهم بالمنزل وفى ذات صباح وجدتها وقد إسودت جفونها , وغاضت الدماء من على وجهها , ألحقنى يا وهبه أنا حأموت قالتها وهى تدارى دموعها , ما الخبر يا فوزيه ؟..
    - لقد طلبونى فى المحكمة ..
    - محكمة .. من هم ؟
    - أعمام عفراء .. ألم أقل لك يا وهبه , إنهم بمجرد أن علموا بزيارتكم لنا , وأحسوا أننا ماضون فى طريقنا المرسوم للزواج أحالو حياتنا إلى جحيم , كانوا يحضرون كل يوم لأخذ عفراء , ولم أكن أتصور أن القسوة ستصل بهم إلى درجة طلبى فى المحكمة , عفراء يا وهبه هى حياتى هى كل ما أملك فى هذه الدنيا , إننى لا أنام وأضع عفراء فى صدرى حتى الفجر ولا أدعها تفارق عينىّ لحظة واحدة .. إننى سأصاب بالجنون يا وهبه .. هل تقبل أن تتزوج مجنونة , لقد عينوا محامى معروف بفظاعته فى الحصول أمر المحكمة بالحضانة ..
    من منا يواسى من , ومن منا يهدئ روع من ؟! أعلم أن فوزيه لو وضعت فى محك الأختيار بينى وبين عفراء لاختارت عفراء , ويبدو أن الأمور ستسير فى هذا الأتجاه .. يا للخسران المبين , ولكن كم يبلغ عمر عفراء .. ؟
    * * * *
    توجهت إلى القضائية بمجرد إستلامى لشهادة التخرج وتقدمت بطلب للألتحاق بالجهاز القضائى , وحاولت تجنب الذهاب الى المصلحة بعد أن أخذت إجازتى السنوية وظللت أداوم على الأتصال بالمكتب التنفيذى للسيد رئيس القضاء , وبعد إستكمال كل الأجراءات المعتاده قبلونى بالقضائية وأحالونى للعمل تحت التمرين بمكتب قاضى الجنايات بالقسم الشمالى , وقد إستقبلنى زملائى الجدد إستقبالاً رائعاً , وكان المكان بمثابة خلية نحل لا تهدأ ولا تتوقف .. يوميات تحرى .. إعترافات قضائية وأقوال محتضرين بالمستشفيات وحضور جلسات القضايا المدنية والتحقيقات القضائية وأشياء أخرى لا تدع لك الفرصة كى تنظر لمن حولك وبينما نحن منهمكون فى مراجعة البلاغات المعروضة للمعلومية لفت إنتباهى إسم غاده على أورنيك البلاغ الأول بتهمة الشروع فى الانتحار , تجمد الدم فى عروقى واقشعر بدنى وأنا أجوس خلال التفاصيل , ومن مكانى ذاك توجهت دون ابطاء نحو المستشفى ووجدتها بين الوعى واللاوعى , وقد أجروا لها عملية غسيل للمعدة , وعُلقت غابةٌ من المحاليل الوريدية فوق رأسها .. إنتبهت إلى وجودى بقربها على السرير فأغمضت عينيها لبعض الوقت وكأنها ترفض مواجهتى ثم نظرت إلى , وقد إرتسمت إبتسامة شاحبة على فمها , حاولت أن تتكلم , ولكننى طلبت منها الاَ تفعل .. كانت نظراتها تفصح عّما بداخلها من شجن , ثم إغرورقت عينياها بالدموع وسالت على وجهها حتى بللت الوسادة .. لماذا فعلت هذا يا غاده ؟! همست فى عينيها إذا كنا نحن وزوجك والعالم لا نساوى بالنسبة لك شئ فما ذنب أطفالك ..
    حدثتها برفق وبحنو وحاولت جاهداً إعطائها دفع معنوية جديدة , وعلمت من فوزية فى ثانى يوم عبر الهاتف أن البوليس لم يجد أى شئ ضد غاده , فتمت تبرئتها وأحالة زوجها للمحاكمة مع بقية المتهمين فما كان منه الا أن طلق غادة وهو فى الحراسة وأمر بطردها من المنزل , وتحت تأثير تلك الظروف المؤسفة ضعفت غاده وشرعت فى الأنتحار بإبتلاع أقراص كثيرة من (( الأسبرين )) ..
    ولكن الشئ الذى شغل بالى وأنا أغادر المستشفى دخول السيد مصطفى المدير الأسبق , وقد بدأت على وجهه علامات الأنزعاج الشديد ..
    * * * *

  5. #45
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة السابعة والعشرون
    تعقدت الأمور بالنسبة لى وفوزيه , وأصر أعمام عفراء على إقتيادها للمحكمة ما لم تعلن عدولها عن رغبتها فى الزواج منى ومن ثمَ الزواج بواحد منهم , وكانو ثلاثة .. إثنان منهما متزوجان والثالث تاجر كبير فى السوق , وكانوا يقدمونه كخيار أوحد ثم عندما يلاحظون رفض فوزية القاطع له سيما وأنه سئ السمعة وزير نساء معروف , يخيرونها بين الإثنين بحجة الأشراف على تربية طفلة شقيقهم الراحل .
    * * * *
    طلبت النقل للعمل بالأقاليم , وكانت لحظات الفراق قاسية على الحاجة والوالده وهى ترانى أغادر عشها لأول مره فى رحلة مجهولة المصير ولم يفت علىّ أن أسطر رسالة طويلة لفوزية قبل سفرى لأعفيها من التزامها نحوى , بعد أن أصبح إرتباطنا محفوفاً بمخاطر جمه , أذ توصلت إلى قناعة تامه بأنه من الانسب لفوزيه الا تجازف بفقدان طفلتها التى هى أحوج إليها منى , وبينما كنت أهم بدخول صالة السفريات الداخلية بالمطار أعلن عن قيام الطائرة المتجه إلى بورتسودان وكنت أنا فى طريقى إلى مدينة الأبيض فاذا بى وجهاً لوجه مع السيد مصطفى وهو يتأبط ذراع غاده , وقد بدأت عليهما علامات الرضا والسعادة , سلمت عليهما وبدون أن أنتظر أى توضيحات هنأتهما على الزواج وودعتهما على أمل أن أسمع عنهما كل خير وفيما كانت الطائرة تغوص بعيداً فى الفضاء أغمضت عينى على صورة الأستاذه منى دون سواها , وأستحوزت على أقطار نفسى بأناقتها وجمالها ورصانتها وسمتها المهيب وسرحت فى البعيد البعيد محاولاً إسترجاع كل تفاصيل الأوقات الحلوة التى إلتقيتها فيها , وكانت صورتها وهى تتمزق أمام خطيبها على الهاتف تلحَ على إلحاحاً شديداً فى إستبقائها ربما لأنها اللحظة الوحيدة التى تجردت فيها أمامى من شخصيتها كقاضى وأهرقت فيها أحزانها وإحباطها كأنثى جريحة ثم عدت إلى بهو الطائرة وتفرست فى الوجوه الصامتة وهى تعايش اللامكان وأيقنت إن لا أحد يملك زمام أمره فى هذه الحياه .
    * * * *

  6. #46
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثامنة والعشرون
    إقتربنا من مدرج المطار , أو هكذا أخطرنا المايكروفون وهو يطلب منا عدم التدخين والتأكد من ربط الاحزمة , وكان لنفس الفتاة التى قدمت لنا محاضرة فى إجراءات السلامة التى لم أستوعب منها شئ . وهمست فى سرى (( فأل الله ولا فألك )) أنا شخصياً لو حدث شئ بالطائره لا سمح الله فسوف أتأكد من شئ واحد هو أننى أردد الشهادة وبعد ذلك لا شئ يهم , أعجبت بشجاعتها لكونها مضيفة تأكل عيشها من الطيران بين السماء والأرض كل يوم , ألا يعرف الخوف سبيلاً إلى قلب هذه الجميلة , الطائرة تتأرجح يمنة ويسرة وهى تصوب أنفها نحو المدرج , وتشجعت قليلا رغم خوفى الشديد من النظر عبر النافذة , ووجدت كل شئ قد إكتسى بالخضرة حتى سطوح المنازل إعشوشبت وكأنها حدائق بابل المعلقة , وأرضية المطار هى الأخرى معشوشبة كحقل .. هل قلت تونس الخضراء .. لا بل قل الأبيض الخضراء وتونس المخضرة لا أكثر ..
    حملنا حقائبنا وتوجهنا نحو المستقبلين وضجة النساء والأطفال تسد الأفق , لا بد أن كل مواطنى الأبيض بالمطار ؟ نعم .. قالها مولانا بشرى وهو يستقبلنى بضحكة عريضة ويهنئنى بسلامة الوصول , أخذنى إلى حيث تقف عربة المحكمة ولاحظت أن الباب مقفول , بـِ ( ترباس شباك ) .. العربة الوحيدة الصالحة للعمل هى عربة كبير القضاء قالها مولانا بشرى وكأنه يعتذر لى عن شكل العربة التى أقلتنا من المطار وحتى داخل المدينة , سوف تعجبك الأبيض يا مولانا عبد الوهاب دون أدنى شك , فهى مدينة تخطئ قليلاً ليلاً وتتوب كثيراً نهاراً , فهى نصف ملاك ونصف شيطان , فكل قادم إليها يجد فيها الأجواء التى تناسبه فأنت هنا إن شئت التعبد , فأنى إلتفت ستجد مسجداً أو زاويه , وإن شئت (( الهجيج )) كما يقولون فأطراف المدينة تضج بالمبتهجين على طريقتهم الخاصه , وهنالك الأدباء والشعراء والصحفيون .. عالم يضج بالتناقضات .. وحتى لا أصادر منك متعة الأكتشاف سأتركك تشكل رأيك فيها لوحدك ...
    سألته عن دكتور (( ضمره )) زميلى فى الدراسة وقد علمت أنه يعمل هنا , وكذلك بهاء الدين تاجر بهذه الناحية وهو من أبناء حينا .. والذى فيما سمعت قد أثرى ثراءً عظيماً جراء عمله فى التجارة ,
    - دكتور ضمره ها ..ها .. تعرف دكتور ضمره ؟
    - نعم .. قلتها فى تردد ... ومن لا يعرف دكتور ضمره لأنه ألّذ ( شخصية ) عندنا يا مولانا ...
    - أى (( لذاذة )) تلك التى ينفرد بها ضمره الطالب المتجهم .. القراى , إنه أكبر (( book worm)) فى دفعتنا , ومن كثرة المذاكرة كان فى حقيبته نصف دسته نظارات .
    * * * *

  7. #47
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة التاسعة والعشرون
    آويت إلى الفراش مبكراً بعد عشاء مهول من حيث الأصناف ردئ من حيث الأخراج , فقد طبخة إثنان من السجناء المضامين المحكوم عليهم بالمؤبد سألت أحدهم مداعباً .. وإسمه جادو
    - الدجاجة دى قطعتها بإيدك أم بسكين ؟
    - بسكين يا مولانا وأخرج سكينه من جفيرها المرصع بالفضة ..
    - الله !! من أين إشتريت هذه السكين يا جادو ؟
    - أسكت ساى يا مولانا السكين دى سبب التأبيدة الواقع فيها دى ..
    كيف ؟! شجعته على الأستمرار فى الحديث ...
    - أصلو محمد طاهر ود عمى سارح بالإبل معاى ,,, وكنا داك الليلة ... وتركته يفضفض ما فى قلبه من أشجان ... حسرات وندم , قتل إبن عمه من أجل سكين .. القتل يقع أحياناً دون سبب , وألتقط جادو القفاز وحدثنا عن رجل أسماه لنا وقال أنه وزميل له ركبا راحلة وراحا يجوبان الأصقاع وعندما يصلان أى قرية , يؤذن زميله فى الناس قائلاً (( يا ناس الحلة هذا فلان إبن فلان أرجل راجل فى البلد وعاوز ( مشاكل ) ... لو فيكم أشجع منه يطلع ليهو )) فيقولون له أذهب إلى قرية كذا وأسأل عن فلان إبن فلان فيذهبان فيقال لهما إن فلاناً هذا فى الزراعة أو مسافر , فيسميان لهما شخصاً آخر , وظلوا على هذه الحالة ردحاً من الزمن وأخيراً قالت لهم إمرأة فى إحدى القرى (( فلان إبن فلان أشجع من عشرة من أمثالكم , وهو يعمل مع أولئك النفر فى نظافة البئر التى أمامكم , فإذا أردتم حتفكم فأذهبوا إليه , وعندما إقتربا من القوم وأفصحا عن مرامهما , قالوا لهم إنتظرا لحظة , ودنا أحدهم من حافة البئر وأخبره أن شخصاً ما إدعىَ أنه أشحع منك وهو بإنتظارك لينازلك فى عقر دارك , هتف الرجل من الداخل : يتحدانى أنا ... أرميا لى بالحبل سريعاً وعندما إستلم الحبل لفه حول عنقه بدلاً عن وسطه من شدة تعجله للعراك , وطلب منهم أن يسحبوا الحبل إلى أعلى .. وعندما أخرجوه كان ميتاً تلقاء تلهفه شنقاً, قال الرجل الشرير لزميله لو خرج حياً لقضى علينا هكذا إبتدأ مولانا بشرى مداخلته بينى وبين المضمون .. الناس هنا لديهم حميه عجيبة مثلاً أحدهم قتل الآخر لأنه حين أراد مغادرة المجلس مستأذناً للأنصراف قال له زميله ... إتفضل ( مكانك أفيد لنا منك ) فما كان منه إلا أن إستدار وسدد له طعنة قاتلة أودت بحياته , وآخر قتل صديقه لخمسه قروش لا أكثر ماطله فى ردها ...
    ولكن لماذا يا مولانا كل هذا التهور , إنها مناسبات الأسواق .. فلكل قرية أو مدينة يوم يجتمع فيه الناس يبيعون أو يشترون وفى هذه الأسوق تتولد الخناقات .
    * * * *

  8. #48
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثلاثون
    صورة أمي أفقدتنى صوابى وكان الرذاذ يزركش الكون فى ذلك الصباح المبلل , وأنا أقاوم كل رغبة فى الخروج من تحت البطانية , تخيلتها وهى(( تقلى )) البن كعادتها فى مثل هذا الوقت , ورائحته المميزة تنداح عبر غرف المنزل .. هكذا الوالدة , برنامجها اليومى غير قابل للتغيير , أول شئ تفعله بعد صلاة الصبح إعداد القهوة بكل طقوسها وثوابتها , وكأن لها جذور فى قبيلة ( البجا ) بشرق السودان , شقيقتى كسولة لا تصلح لفعل شئ وهى أكثر إنسان فى الدنيا بإستطاعته التهرب من العمل فهى إن كلفتها الوالدة بتوضيب الخضروات تأخذ منها هذه المهمة خمسة ساعات على الأقل وبذلك تضمن أنها لن تكلف بشئ آخر , وإن طلبت منها الوالدة (( عواسة )) الكسرة فهى لا تعرف (( العواسة)) ولديها حساسية من الدخان أما إذا قلت لها سنذهب للزيارة , زيارة أى ناس من الأهل فسوف تلاحظ أنها قد تحولت إلى بلدوزر ...
    وفكرت بالإتصال بالزملاء بالمصلحة لأطمئن عليها وقد مضى علىّ وقت طويل وأنا أحدق فى سقف المنزل الذى بناه الأنجليز , لعلهم كانو يتوقعون غارات الألمان تدهمهم فى هذا الجزء من العالم ...
    تجولت فى الحديقة المتواضعة والتى تحتوى صنف واحد أخضر وريقاته بنفسجية , لو سألت احد العاملين بالبساتين لقال لك إن إسمه ( هبسكس كمارا أو بتوليا سمبا رمبا ) .. أما إذا سألتنى فسأقول لك أنه موجود بكل مدرسة وكل داخلية وميدان عام تماماً كما ( العوير ) , توقفت لدى التلفون الأسود الخالى من الأرقام ولا أقراص له .. رفعت السماعة وجاوبنى صوت هامس من الجانب الآخر ..
    (( الترنك )) : صباح الخير يا مولانا ؟ ولكن كيف عرفت أننى بالذات أطلبك يا آنسة ؟ عفواً إذا سألت يعنى .. ؟! الموضوع بسيط يا مولانا فأنت حين ترفع السماعة يضئ الرقم الخاص بهاتفك أمامى فى البورد .. إعتذرت بأننى حديث العهد بالبلد , وقد وصلت البارحة فقط , همست فى رقة متناهية : لا عليك يا مولانا ... وأتمنى أن تعجبك ( الأبيض ).. وتبادلنا بعض عبارات المجاملة , وكان صوتها يغرى بعدم التفريط فيه , فسألتها عن كل ما أود أن اعرفه عن المدينة وكانت بين الحين والأخر تستأذننى (( لحظة خليك معاى ... نعم يا (أم روابه )أدخل على بثلاثة ... نعم يا ( سودري) أدخل على بإثنين ... )) ثم تعود لى مرة أخرى , طلبت منها أن توصلنى برقم الأستاذه منى فى المصلحة , فاعتذرت لى فى أدب جم بأن الخطوط مع الخرطوم معطلة اليوم .. لم أحزن كثيراً وتقبلت الأمر كشئ متوقع , وعلمت منها أن إسمها أمانى وهى ستكون طوال هذا الأسبوع فى الخدمة صباحاً , شكرتها ووضعت السماعة وبينما أنا أتوجه نحو الحمام كنت أدندن بصوت مسموع : الأمانى العذبة تتراقص حيالى ....
    * * * *

  9. #49
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الواحدة والثلاثون
    كبير القضاء رابض فى مكتبه كأنه أسد عجوز وهو رجل له أُسلوبه الخاص فى عمله كقاضى , إذ يؤمن بأن القاضى يجب أن يظل بعيداً تماماً عن المجتمع حتى يتمكن من إصدار أحكامه دون محاباه لذلك حين دعانا لتناول الأفطار فى منزله الفخم , لم يكن هنالك من الأشخاص سوانا أنا ومولانا بشرى , قدم لى محاضرة فى الأخلاق وسلوكيات المهنه (( Ethics of job)) خرجت من فمه وكأنه تشرشل , من أين لهؤلاء الناس بهذه الأنجليزية التى يتحدثونها كما يتنفسون وبنطق يعجز عنه شكسبير , وأخطر من هؤلاء أرباب المعاشات .. تجد الواحد منهم جاثٍ أمام طاحونة ويحدثك عن (( آرثر كونان دويل )) لكنك حين تراه تشك بأنه يعرف كيف يفك الخط .
    * * * *
    يبدو أننى سأغادر خانة القاضى إلى خانة المحامى فى أقصر وقت ممكن , فأنا لم أخلق لكل هذه الصرامة , وكل هذا الأنزواء .. معقول أعيش بدون حب .. إننى كشجرة الجميزة العتيقة تحتاج للماء فى كل المواسم , ووظيفتى كقاضى ستقيدنى بإمور لا قِبل لى بها , وهذه الكتابة الكثيرة والحيثيات التى لا تنتهى ... محامى شاطر ذلك هو البديل الأمثل ... لم أجد كثير عناء فى العثور على دكتور ضمره , إقتحمت عليه مكتبه بالمستشفى ووجدت أمامه فتاه رائعة الجمال , وبعد السلام والأحضان والأسئله عن كل شئ فطن إلى (( افروديت )) الواقفة أمامه وقدمها لى سستر منال ... وهبه صديقى اللدود من الثانوى .. إستأذنته منال فى الأنصراف , وعلمت فى ما بعد أنها محط أنظار جماهير (الأبيض) إلا أنها تنأى عن الجميع كسيف مغروز فى قلب الصحراء , وتقول عيناها الذكيتان لكل من يتجاسر ويدنو منها .. إحترس ممنوع الأقتراب .. قابل للألتهاب .

  10. #50
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثانية والثلاثون
    عندما دخلت على بهاء الدين فى دكانه الذى يتوسط سوق الأبيض لم يتعرف علىَ من أول وهله وبرغم ذلك سلم على سلاماً حاراً وأكثر من ترديد عبارة الجماعة كيف ؟ وفرت عليه معاناة التذكر عندما تكون أمام تاجر عقله ممتلئ بحسابات الربح والخسارة وعرّفته بنفسى .. ود الحاجة .. ومرة أخرى أخذنى بالأحضان , وقلت له الآن عبد الوهاب أو وهبه مفهوم يا بهاء ؟ .. وماذا تعمل فى الأبيض .. نقلت للعمل بالأبيض .. وفى أى مصلحة .. المديرية ؟ لا .. بل القضائية أنا الأن القاضى الجزئى ..
    - قاضى , قاضى عديل ؟!
    - نعم يا بهاء .. لكن يامولانا .. تعلثم ويبدو أنه لم يكن مهيئاً لهذه المفاجأة , لقد تركنى وأنا موظف فى الدرجة العاشرة ألف ممتدة .. كمال (( الله يرحمه )) يسميها (( Group ten extended)) وكان لا ينفك يحتج على بطء الترقيات من درجة لدرجة , وكان طموحه أن يكون موظفاً فى (( D.X)) ولكن ياكمال ما دخل ماركات العربات فى درجات الخدمة المدنية .. إعتدل فى جلسته وقال لى بلهجة المعلم .. شوف يا أفندى ما أصلوا فى درجات بتركب عربات .. وفى درجات بتركبك الهواء .. أررركب الهواء .. !! ياكمال .. حاسب قلبت المكتب خشبة مسرح .. بالمناسبة دى يا صديقى طبعاً معظم الممثلين أصحابك .. صاح ؟!! نعم .. نعم .. ممكن تقول ليهم يمثلوا بدون زعيق وضجيج .. وأنت معظم المدراء .. مدراء عليك .. صاح .. نعم .. نعم .. ممكن تقول ليهم ما يصرخوا فينا .. وأمضيت سحابة ذلك النهار مع بهاء , إذ أننى لم أستلم عملى بصفة رسميه , وكان جرس التلفون يرن بإستمرار وهو يرد على هذه ويقول لتلك أن بهاء غير موجود بعد أن يغير صوته وبين الفينة والفينة يهمس الساعى الذى يعمل معه فى إذنه بأن فتاة بالفرندة تريد محادثته , ويستأذن منى ويخرج للتحدث إليها , ثم يعود بإنفعالات شتى وفقاً لوضعية الفتاة على خارطة إهتماماته , ثم أجرى عدداً من المكالمات التلفونيه مع أصدقائه يخبرهم بأن أبن عمته القاضى قد وصل الابيض ويدعوهم للعشاء اليوم .. حتى قبل أن يأخذ موافقتى .
    * * * *
    فاجأتنى أمانى عند الظهيره عبر الهاتف وقالت لى فى رقة متناهيه : كلم الخرطوم يا مولانا .. وكنت قد أعطيتها رقم هاتف منى , وأمسكت بالسماعة وأعصابى مشدودة وظل الجرس يرن بلا هواده دون أن تحدث معجزة فترفع الأستاذة منى سماعة التيلفون , عادت إلى أمانى مجدداً وقالت إن الرقم لا يرد ... هل لديك رقم آخر ؟ وبعد تردد شديد أعطيتها رقم فوزية فى المكتب السرى , فوزيه رفعت السماعة كأنها تنتظر مكالمة من أحد وعندما تعرفت على صوتى جُن جنونها وصارت تردد وهبه ما معقول مولانا مامعقول ... سألتها عن أحوالها فبكت ولم تستطيع الرد على أى سؤال ثم وفجأة إتخذت قراراًخطيراً دون سابق تمحيص .. إسمعى يا فوزيه ... إعتبرى ما كتبته لك فى خطابى لاغياً , وأننا مازلنا مخطوبين لبعض , وكنت أتحدث وحدى وكأننى أحاور الجدار الذى ينتصب أمامى , وأنا أرتجف من الأنفعال , سآخذ إجازة محلية فى أقرب وقت لتقديم الشبكة , وعندما وضعت السماعة تذكرت أننى لم أسألها عن الوالدة ولا حتى تلميحاً بالرغم من أنها كانت وراء المحادثة أصلاً ...غايتو البنات دول !!!

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قد تمزق قَميص الشوق
    بواسطة نجوى الحمصي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 09-04-2017, 09:39 PM
  2. يارا..رواية جديدة للمُبدع محمود خفاجي
    بواسطة محمود سلامة الهايشة في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-07-2010, 12:57 PM
  3. البوصلة .. رواية جديدة .
    بواسطة عبدالغني خلف الله في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 35
    آخر مشاركة: 08-07-2010, 04:41 PM
  4. عضوة جديدة ... بداية جديدة... فهل ستكمل الطريق ؟
    بواسطة زينب وليد في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 30-11-2007, 05:43 PM