أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: قراءة في القصيدة النثرية( سطور حائرة).. للمبدع جهاد غريب

  1. #1
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : May 2008
    العمر : 46
    المشاركات : 129
    المواضيع : 32
    الردود : 129
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي قراءة في القصيدة النثرية( سطور حائرة).. للمبدع جهاد غريب

    تتضمن ٳنجازات الكاتب المبدع المثقف"جهاد غريب".. أعمالا نثرية و شعرية و فلسفية و فكريةمتعددة، منها على سبيل المثال لا الحصر:"أعناق الحروف...حروفمنسكبة...ثلاثة أبعاد لغيمتين...عودة الهدهد...نداء الأجنة..أعوادالثقاب"..
    كانت كلمة شعر تعرف معنى واحدا لا لبس فيه في العصر الكلاسيكي..ألا و هو الجنس الأدبي.. أي القصيدة التي تتميز بالنظم.. إلى أن بدأ في التغير منذ ظهورالرومانسية عن طريق الانتقال من مصافحة الموضوع إلى استنطاق الذات.. فأصبح الشعريعبر به عن العاطفة.. و من ثم أصبح الحديث عن الانفعال الشعري..
    من هذا المنطلقيمكن تحديد ثلاث أنماط من الشعر:
    القصيدةالنثرية
    القصيدة الصوتية
    القصيدة الكاملة
    و العمل الأدبي الذيأتشرف بوضع دراسة تحليلية متواضعة لأحشائه، هو عبارة عن قصيدة نثرية تحتعنوان:"سطور حائرة".
    القصيدة:
    كم تبللت الضلوع .. بأمطار الحزن
    والدموع .. ما عادت تنفك عنالانسكاب
    احتراق وانصهار .. وتفاني يتمرد على البقاء
    فقط .. في دائرةالجنون
    حتى العطش .. من الهجر .. ارتوى
    واللوعة على جمر اللهفة .. تتقلب
    والمشاعر في القلب .. تبخرت
    وعطر العزلة .. يفسد الأجواء
    انكفاء حدالإعاقة
    ما عاد في الدنيا .. معنى واضح .. للأمل
    وليس هناك وقت .. للمرح
    وتبقى السعادة .. سطور حائرة
    نسي القلم .. أن يخط لها .. عنوان
    :
    الأبجدية .. تلك المساحة المستديرة .. في الوجدان
    هي شعلة ضوء .. تتنفس الليل .. قبل الأوكسجين
    بالحروف فقط ..
    ندق جرس الحيرة .. ونستمع إلىهمسات الوهم .. مجبرين
    ونشاهد نهاية حنين .. لم يبدأ بعد ..
    وكأن البداية .. كانت مفطومة .. سلفاً
    هو انكسار .. ومحاولة لدفع الأمواج .. إلى الشاطئ
    وبعثرة .. توزع الهزيمة .. على سلم موسيقي مؤلم
    :
    اللهفة وحدها .. تكنسملامح شاحبة .. لبقايا أنين
    وأصابع نحيلة .. تضغط بعفوية .. على القلم
    وتُقلبخًُصل الانتظار .. في رأس الزمن
    :
    ما أصعب مجارات الألم .. في حلبة
    يلتفحولها .. جمهور العزلة
    وما أصعب سكب الجراح .. في طبق
    صُنع من الفخار الأحمر
    وفؤاد .. رفيق الحس .. مرهف المشاعر..
    أُخذ يحلم بقدوم فرحة ..
    كتبتوصيتها الأولى .. على جدران سقطت من الأسفل
    فكان حطامها الأخير
    سيتقمص الشاعر "جهاد غريب" في هذا العمل شخصية بطل لتجربة بؤسداخلي رهيب.. نتيجة صراع النفس الحية في ظل بحثها الدؤوب عن السعادة..و التي علىإثرها سيصاب العمل بعدوى الحزن..و سيتجرع المتلقي كؤوس الوجع حتى الثمالة..يظهرهذا مع أول قراءة لحروف القصيدة.. إلا أن تعذيب الأبجدية في هذا العمل سيفصح عن نفستواقة للانفتاح على الأمل و الانزلاق نحو البسمة..
    هكذا ينساق الشاعر عبر وصفدقيق لكل مظاهر اليأس و العزلة و الإحساس بالوحدة..فالاحتراق و العطش و التبخرأوراق لعب بها المبدع ليجسد قمة الحزن:
    "احتراق وانصهار..
    حتى العطش من الهجر ارتوى..
    و المشاعر في القلبتبخرت".
    هكذا تحار السعادة أمام الشاعر تائهة لا تدري طريقها.. فالحيرةعمامة تشاؤم لبسها الشاعر و حلف يمينا ألا ينزعها عن رأس همساته.. إلا أنه لا ينفكينفث عنه غبار الحزن.. ليقف أمامه في أسلوب تقريري يحمل معنى الرغبة في استقراءالأمل و البهجة من جديد..و ذلك عندما يستحضر الأبجدية و كل مصطلحات الإبداع والكلمة و الحرف.. فهي المتنفس و الأوكسيجين الذي يخفف عنه وطأة الاختناق من عتمةالهم..
    فٳذا كان توظيف الشاعر لثنائيات و متضادات داخل القصيدة جاء معبرا عنتناقضات تعيش بداخله..العطش /ارتوى.. فان الثنائيةالحاضرة داخل هذا المقطع تشعل فتيل الحماسة و الانطلاق نحو البشاشة....ضوء/ليل..
    و للأسف لا نلبث نستأنس بومضات الأمل حتىيرجع بنا الشاعر إلى وجعه.. و كيف أنه مضطر لسماع الوهم..فهو يجبرنا أن نسمع قصتهمع الحنين كيف وئدت قبل أن تبدأ..و كيف تبخرت قبل أن يتمتع بها..وتبقى لعبة الثنائيات هي المفصح الرسمي الدائم الذي يتوسله الشاعر للإعلاء من حجمالصراع الداخلي الذي يسكن أعماقه..النهاية/بدأ
    و البداية لا يعرفها الشاعر فقدفطمت قبل أوانها لأنه أرغم على استئصالها أو منعت عنه و صلب الخير الذي كان من المفروض أنيتمتع به.. و هو يستنكر هذا.. و لا يقف مستسلما عبر أداة الاستنكار"كأن" التيتروم نحو الاستنكار عوض التشبيه..
    و رغم انكسار الشاعر فهو يجبر نفسه علىالمواصلة و المقاومة و الثبات و دفع عجلة الحياة إلى الأمام.. رغم أن آماله تشتت... فنشم عبق الهزيمة.. و موسيقى لحن حزين..
    مرة ثانية يهيم الشاعرللاعتراف بصولجان القلم.. و أن فيه يجد السلوى و العزاء و الملاذ الوحيد.. و أنالتلقائية مع هذا القلم تعفيه العناء الكثير..
    هكذا ينطلق الشاعر نحو اتهامالفراغ و الوحدة و العزلة لأنها المسؤولة دوما عن جراحه..جراح تسكن فؤادا مرهف الإحساس.. اعتراه الحلم فركب غيمة تنبئ بقدوم الانفراج....لكن هيهات فالشاعر يعاوده الحنينإلى الشجن.. فينقض على الأمل و الفرح لإسكاتهما بعبارته:
    "إن الفرحة تكتب وصيتها"
    . ٳذ تتهيأ للنهاية عندما تجتث من الجذور لتغدو حطاما..و الحزن في هاته القصيدة يأخذ شكلا دائريا لأن الشاعر يفتتح القصيدة و يقفل ستارها على أحزان كانت وهم فرحة...
    أما تجليات اللغة الشعرية.. فسطور حائرة تمتح ألفاظها من معين حقول دلالية تتراوح ما بين معجم الطبيعة:"الأمطار ..الليل"،و المعجم الفني: "جرس، موسيقى "و المعجم الوجدانيالمعانق للروح :"..دموع..الألم.. مرهف ..الجراح"..
    أما البنية الصواتية لهذا العمل فإنها تتموج لتخدم الإنزياحات اللغوية التي تركب استعارات و رموزا متميزة.. تتفق لتدق نواقيس الحزن...عبر توظيف رنين النون و السكون الغارق في الآه..
    و تبقى على رأس هاته التمفصلات هوية الشاعر/ القلم حاضرة بقوة لإعلان صريح عن أن شريحة الشعراء المرهفي الإحساس معرضون أكثر لهدر دماء المزيد من الدموع على جفون النصوص.. و أن رائحة الإنسانية و الآدمية تفوح من بين السطور الحائرة المتعبة ..من هنا نستجلي رسالة النص و رهانه القائم على فكرة فلسفية تناطح الحزن و البقاء.

  2. #2
    الصورة الرمزية إسماعيل القبلاني شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : تراجيديا الأمة
    المشاركات : 1,209
    المواضيع : 166
    الردود : 1209
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي

    رائعة جداً لكشفها بعض الأماكن الغامضة في قصيدة النثر للحبيب جهاد

    أتمنى أن تكون هناك تكملة لهذه الشفافية البناءة

    محبتي

    https://www.facebook.com/ismaiula

  3. #3
    الصورة الرمزية مصطفى السنجاري شاعر
    تاريخ التسجيل : Oct 2008
    الدولة : العراق/ نينوى/ سنجار
    المشاركات : 4,283
    المواضيع : 145
    الردود : 4283
    المعدل اليومي : 1.07

    افتراضي

    دراسة أنيقة لنص أنيق
    برزت مكامن الحزن والألم والحنين
    وتجليات اللغة الشعرية

    استمتعنا في ربوعك البهية
    دمت ودام يراعك رافلا
    أُحِبُّكّـ فَوقَ حُـبِّ الذّاتِ حَتّـــــى
    كأنّ اللهَ لَمْ يَخلقْ ســـــواكـ

    مصطفى السنجاري

  4. #4
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : May 2008
    العمر : 46
    المشاركات : 129
    المواضيع : 32
    الردود : 129
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي

    شكرا اسماعيل على حسن تعليقك و أتمنى أن أكون قد قرعت باب النقد بل القراءة و أحسنت قرعه ، لأن النقد يتطلب مهارات متعددة و حنكة أدبية و علمية

  5. #5

  6. #6
    الصورة الرمزية محمد الشحات محمد شاعر وناقد
    تاريخ التسجيل : Sep 2007
    الدولة : القاهرة
    المشاركات : 1,100
    المواضيع : 103
    الردود : 1100
    المعدل اليومي : 0.25

    افتراضي



    أستاذة/ ندى

    قراءة مُلْفته ، و خصوصاً عندما أشرتِ إلى البداية التي
    (لا يعرفها الشاعر فقد فطمت قبل أوانها لأنه أرغم على استئصالها أو منعت عنه و صلب الخير الذي كان من المفروض أن يتمتع به..)

    أرنو لكثير من قراءتكِ لنصوص شعرائنا ،
    و إلقاء الضوء عليها كما كان لقصيدة أخي "جهاد غريب"

    و إن كنتُ أتطلّع كذلك لما تخفينه أنتِ من ملكاتٍ نقدية أكثر و أكثر

    مودة و تقدير

    عرفْتُ طعْمَ الندى بالصومِ مُرْتَجَلاً .... و النورُ منطقةٌ أرنو إلى فيها

  7. #7
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : الرياض
    المشاركات : 67
    المواضيع : 21
    الردود : 67
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي تحليل تطبيقي - ندى يزوغ - قصيدة جهاد غريب بعنوان - سطور حائرة

    كاتبة وقاصة: ندى يزوغ تقول:
    :
    تتضمن ٳنجازات الكاتب المبدع المثقف "جهاد غريب".. أعمالاً (نثرية وشعرية، وفلسفية، وفكرية) متعددة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
    "أعناق الحروف...حروف منسكبة...ثلاثة أبعاد لغيمتين...عودة الهدهد...نداء الأجنة..أعوادالثقاب"..
    :
    تمهيد:
    كانت كلمة شعر تعرف معنى واحداً لا لبس فيه في العصر الكلاسيكي..ألا وهو الجنس الأدبي.. أي القصيدة التي تتميز بالنظم.. إلى أن بدأ في التغير منذ ظهورالرومانسية عن طريق الانتقال من مصافحة الموضوع إلى استنطاق الذات.. فأصبح الشعر يعبر به عن العاطفة.. و من ثم أصبح الحديث عن الانفعال الشعري..
    من هذا المنطلق يمكن تحديد ثلاث أنماط من الشعر:
    القصيدة النثرية، والقصيدة الصوتية ، والقصيدة الكاملة

    :
    العمل الأدبي الذي أتشرف بوضع دراسة تحليلية متواضعة لأحشائه، هو عبارة عن
    قصيدة نثرية تحت عنوان: "سطور حائرة".

    القصيدة:

    كم تبللت الضلوع .. بأمطار الحزن
    والدموع .. ما عادت تنفك عن الانسكاب
    احتراق وانصهار .. وتفاني يتمرد على البقاء
    فقط .. في دائرة الجنون
    حتى العطش .. من الهجر .. ارتوى
    واللوعة على جمر اللهفة .. تتقلب
    والمشاعر في القلب .. تبخرت
    وعطر العزلة .. يفسد الأجواء
    انكفاء حدالإعاقة
    ما عاد في الدنيا .. معنى واضح .. للأمل
    وليس هناك وقت .. للمرح
    وتبقى السعادة .. سطور حائرة
    نسي القلم .. أن يخط لها .. عنوان
    :
    الأبجدية .. تلك المساحة المستديرة .. في الوجدان
    هي شعلة ضوء .. تتنفس الليل .. قبل الأوكسجين
    :
    بالحروف فقط ..
    ندق جرس الحيرة .. ونستمع إلى همسات الوهم .. مجبرين
    ونشاهد نهاية حنين .. لم يبدأ بعد ..
    وكأن البداية .. كانت مفطومة .. سلفاً
    هو انكسار .. ومحاولة لدفع الأمواج .. إلى الشاطئ
    وبعثرة .. توزع الهزيمة .. على سلم موسيقي مؤلم
    :
    اللهفة وحدها .. تكنس ملامح شاحبة .. لبقايا أنين
    وأصابع نحيلة .. تضغط بعفوية .. على القلم
    وتُقلب خُصل الانتظار .. في رأس الزمن
    :
    ما أصعب مجارات الألم .. في حلبة
    يلتف حولها .. جمهور العزلة
    وما أصعب سكب الجراح .. في طبق
    صُنع من الفخار الأحمر
    وفؤاد .. رفيق الحس .. مرهف المشاعر..
    أُخذ يحلم بقدوم فرحة ..
    كتبت وصيتها الأولى .. على جدران سقطت من الأسفل
    فكان حطامها الأخير. ... (انتهى كلام الشاعر).
    :
    تقمص الشاعر "جهاد غريب" في هذا العمل شخصية بطل لتجربة بؤس داخلي رهيب.. نتيجة صراع النفس الحية في ظل بحثها الدؤوب عن السعادة.. والتي على إثرها سيصاب العمل بعدوى الحزن.. وسيتجرع المتلقي كؤوس الوجع حتى الثمالة.. يظهرهذا مع أول قراءة لحروف القصيدة.. إلا أن تعذيب الأبجدية في هذا العمل سيفصح عن نفس تواقة للانفتاح على الأمل والانزلاق نحو البسمة.
    هكذا ينساق الشاعر عبر وصف دقيق لكل مظاهر اليأس والعزلة، والإحساس بالوحدة..فالاحتراق، والعطش، والتبخر.. أوراق لعب بها المبدع، ليجسد قمة الحزن:
    "احتراق وانصهار..
    حتى العطش من الهجر ارتوى..
    والمشاعر في القلب تبخرت".
    :
    هكذا تحار السعادة أمام الشاعر تائهة لا تدري طريقها.. فالحيرة عمامة تشاؤم لبسها
    الشاعر وحلف يمينا ألا ينزعها عن رأس همساته.. إلا أنه لا ينفك ينفث عنه غبار
    الحزن.. ليقف أمامه في أسلوب تقريري يحمل معنى الرغبة في استقراء الأمل والبهجة من جديد.. وذلك عندما يستحضر الأبجدية وكل مصطلحات (الإبداع، والكلمة، والحرف).. فهي المتنفس والأوكسجين الذي يخفف عنه وطأة الاختناق من عتمة الهم..
    :
    فٳذا كان توظيف الشاعر لثنائيات ومتضادات داخل القصيدة جاء معبراً عن تناقضات تعيش بداخله..العطش /ارتوى.. فان الثنائية الحاضرة داخل هذا المقطع تشعل فتيل الحماسة والانطلاق نحو البشاشة....ضوء/ليل..
    وللأسف لا نلبث نستأنس بومضات الأمل حتى يرجع بنا الشاعر إلى وجعه.. وكيف أنه مضطر لسماع الوهم .. فهو يجبرنا أن نسمع قصته مع الحنين كيف وئدت قبل أن تبدأ.. وكيف تبخرت قبل أن يتمتع بها.. وتبقى لعبة الثنائيات هي المفصح الرسمي الدائم الذي يتوسله الشاعر للإعلاء من حجم الصراع الداخلي الذي يسكن أعماقه.. النهاية/بدأ.
    والبداية لا يعرفها الشاعر فقد فطمت قبل أوانها، لأنه أرغم على استئصالها أو منعت عنه!، وصلب الخير الذي كان من المفروض أن يتمتع به.. وهو يستنكر هذا.. ولا يقف مستسلما عبر أداة الاستنكار "كأن" التي تروم نحو الاستنكار عوض التشبيه.
    ورغم انكسار الشاعر (في هذا النص)، فهو يجبر نفسه على المواصلة والمقاومة والثبات ودفع عجلة الحياة إلى الأمام .. رغم أن آماله تشتت... فنشم عبق الهزيمة.. و موسيقى لحن حزين.
    :
    مرة ثانية يهيم الشاعر للاعتراف بصولجان القلم .. وأن فيه يجد السلوى والعزاء والملاذ الوحيد.. وأن التلقائية مع هذا القلم تعفيه العناء الكثير..
    هكذا ينطلق الشاعر نحو اتهام (الفراغ، والوحدة، والعزلة)، لأنها المسؤولة دوما عن جراحه.. جراح تسكن فؤاداً مرهف الإحساس.. اعتراه الحلم فركب غيمة تنبئ بقدوم الانفراج، لكن هيهات!، فالشاعر يعاوده الحنين إلى الشجن.. فينقض على الأمل والفرح لإسكاتهما بعبارته:
    "إن الفرحة تكتب وصيتها". ٳذ تتهيأ للنهاية عندما تجتث من الجذور لتغدو حطاما.
    والحزن في هاته القصيدة يأخذ شكلاً دائرياً، لأن الشاعر يفتتح القصيدة ويقفل ستارها على أحزان كانت وهم فرحة...
    :
    أما تجليات اللغة الشعرية.. فسطور حائرة (القصيدة)، تمتح ألفاظها من معين حقول دلالية تتراوح ما بين معجم الطبيعة: "الأمطار ..الليل"، والمعجم الفني: "جرس، موسيقى "، والمعجم الوجداني المعانق للروح: "..دموع..الألم.. مرهف ..الجراح"..
    أما البنية الصواتية لهذا العمل فإنها تتموج لتخدم الإنزياحات اللغوية التي تركب استعارات ورموزاً متميزة.. تتفق لتدق نواقيس الحزن...عبر توظيف (رنين النون، والسكون) الغارقة في الآه..
    وتبقى على رأس هاته التمفصلات هوية الشاعر/ القلم.. حاضرة بقوة، لإعلان صريح عن أن شريحة الشعراء المرهفي الإحساس معرضون أكثر لهدر دماء المزيد من الدموع على جفون النصوص.. و أن (رائحة الإنسانية والآدمية) تفوح من بين السطور الحائرة المتعبة.
    :
    من هنا نستجلي رسالة النص ورهانه القائم على فكرة فلسفية تناطح (الحزن والبقاء).

  8. #8
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    الدولة : الرياض
    المشاركات : 67
    المواضيع : 21
    الردود : 67
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي سطور حائرة - كاملة

    سطور حائرة
    :
    (1)
    كم تبللت الضلوع.. بأمطار الحزن.. فتناثرت أحزاب
    وفي العين.. دموع.. ما عادت تنفك.. عن الانسكاب
    ومن صنوف.. الألم والحزن والغم والهم.. والعذاب
    في القلب والجسد والروح.. ما لاذ به منها.. فأصاب.
    :
    احتراق وانصهار.. وتفانٍ حد القلق.. وآهات كلها انشطار
    أهو التمرد الذي يعقبه الشقاء؟
    أم هي المقاومة.. فقط.. من أجل البقاء!
    تلك هي دائرة الجنون.. في زوايا قلبي الحنون.
    :
    حتى العطش.. من الهجر ارتوى.. أحزاناً
    واللهفة.. على جمر اللوعة.. تتقلب.. مضى عليها أزمان
    والمشاعر في القلب.. تبخرت.. من فوهة بركان
    وعطر العزلة.. يفسد الروح.. وأجواء المكان
    انكفاء حد الإعاقة.. عالم غريب.. بلا معنى واضح للصداقة
    ما عاد في دنيا المشيئة.. أمل واضح.. لمشاعر بريئة
    وليس هناك.. وقت للفرح.. ولا مكان للمرح
    تبقى السعادة.. سطور حائرة.. في قلب عاشق ولهان
    نسي القلم.. أن يخط لها.. عنوان.
    :
    (2)
    الأبجدية.. تلك المساحة المستديرة.. في الوجدان
    هي شعلة ضوء.. تتنفس الليل.. قبل الأوكسجين
    بالحروف فقط..
    ندق جرس الحيرة..
    ونستمع إلى همسات الوهم.. مجبرين
    وأجسادنا في حالة خطيرة.
    :
    نشاهد نهاية حنين.. لم يبدأ بعد..
    وكأن البداية.. كانت مفطومة.. سلفاً
    هو انكسار.. ومحاولة لدفع الأمواج.. إلى الشاطئ
    وبعثرة.. توزِّع الهزيمة.. على سلم موسيقي مؤلم.
    :
    (3)
    اللهفة وحدها.. تكنس ملامح شاحبة.. لبقايا أنين
    وأصابع نحيلة.. تضغط بعفوية.. على القلم
    وتُقلب خًُصل الانتظار.. في رأس الزمن
    ما أصعب مجارات الألم.. في حلبة
    يلتف حولها.. جمهور العزلة
    وما أصعب سكب الجراح.. في طبق
    صُنع من الفخار الأحمر
    وفؤاد.. رقيق الحس.. مرهف المشاعر..
    أخذ يحلم بقدوم فرحة..
    كتبت وصيتها الأولى..
    على جدران سقطت من الأسفل
    فكان حطامها الأخير.
    :
    (4)
    الليل كالجبل.. يغرينا كي نتسلق كل شقوقه/ لحظاته..
    بأدوات من الشجون المتعبة.. والأشواق الملبدة بالآهات
    وعند ظهور الشمس لا سبيل للعودة..
    فنكتشف أنه هو السقوط من القمة
    فنسقط.. وتتكسر فينا:
    أحلام نمت وترعرعت.. على صفحة الأوهام
    وأمل لم يمكنه المساء بكل لحظاته من أن يختمر كما يجب
    تلك هي معاناة الليل.
    أما في الصباح.. فتستيقظ الأوجاع والأحزان فيه مذعورة..
    من أشعة الشمس التي تصافح قبل كل شيء وجوه السهارى
    ما أصعب ليلاً هكذا حاله، وكم هو مؤلم..
    نهار بدل أشعة الشمس بالهموم.
    :
    آه.. وبين ليل هويته الغربة.. وصباح عنوانه أحزان لا تنطفئ..
    يمضي العمر بين وجع وضوع .. فتحترق كل أوراق الحنين
    وخلال تلك المسيرة من العمر..
    تكون الذاكرة في حالة لفظ الأنفاس الأخيرة.. استعداداً للكفن..
    ما أسهل تكفين الجسد.. وما أصعب الحال ذاته مع الذاكرة..
    وبين الجسد والذاكرة.. حزم روح تنطفئ شيئاً فشيئاً
    ألا يحق لي أن أحزن.
    :
    (5)
    ما أجمل أن يسكن الإنسان أفكاره.. ويتغطى بأحلامه
    في محاولة لتخطي عجز الروح أحياناً
    فترحال الفكرة.. والانتقال بين شعور وآخر في القلب..
    هو فعلاً اختزال الأشياء.. وأثاث العمر الجديد..
    لمقاومة الذوبان في الذات
    ومآثرة البقاء.. بدل المرة.. مرات.
    :
    تعداد النوافذ والأبواب.. تشبه تعداد الأفكار..
    لشعور واحد فقط.. هو الترحال من الروح إليها
    عملية البحث عن الشبيه.. لم تكتفِ بعنصر الإحساس فقط..
    بل تعدى ذلك إلى.. الملامح التي نريدها فينا
    فأفكارنا هي الملامح التي تشبهنا..
    والحروف هي التي.. إذا ما أعطتنا.. ترمينا
    بين أشياء لا نسكنها.. بل هي التي تسكننا.
    :
    جميلة هي الأشياء التي نختزلها في الذاكرة
    لماذا ندعها مهملة في صندوق؟
    يبدأ البحث عنه فقط..
    عند محطة الترحال.. والهجرة من الغربة إليها
    إن محطات المشاعر هي أشياء.. نحافظ عليها
    إذا ما زرعناها في تربة الأفكار.. حتى لا نغادرها ولا هي تغادرنا.
    :
    (6)
    لا يزال العطش إلى دفئها.. ينهش وجداني
    ويجز بالسيف.. أعناق الظلمة الحالكة.. أمامي
    لا زلت أنتظر مع الفجر شروقها.. هي نور ملائكي
    سيلّون مسار الضوء والهوى.. في فؤادي.
    :
    بنقاء روحي
    سأملأ قواريري بالعطور.. وسأروي كل البحور
    من نبضات قلبي.. من غليان دمي
    من خلايا جسدي.. من حبال شائكة تنسج أوردتي
    سأمضي في بوحي.. حتى تأتي أو لا تأتي.
    :
    غيابها.. بعدها.. صمتها.. حتى أنيني إليها
    يصلبني كلما مضت عقارب الساعة في طريقها
    على صفحة.. هي من صفحات الاسترخاء
    وفي لحظتين.. مزروعتين في روح..
    آلمها لوعة الغياب.. ووخز أشواك الشقاء
    نعم.. لحظة.. تسللت مأساة عبر أظافرها..
    إلى روحي
    أراها.. تمزق أوصالها.. وتغير خارطة معالمها
    ولحظة أخرى..
    غاب الشفق الأحمر بها.. قبل أن يستأذن البحر
    حتى غرق في كأسها.. ثغر خُلق من عبق الخمر.
    :
    (7)
    أجمل الغرف هي التي تجري بها
    الدماء النابضة.. على الأمل قابضة
    أراها من بعيد.. خلفها أوداج.. تأتي كالأمواج
    تحرك في القلوب خلجاتها.. وتستمع كل الطيور إلى ضحكاتها
    ما أجمل ملامح.. أختارها لك قلبك
    وما أروع روحا.. شبهتها أنت بذاتك
    امض بها.. احلم وغن بها
    وسافر عبر المدى.. فقط معها
    حتى ولو كانت لوحة من الوهم.. مرسومة فقط.. في خيالاتك
    أو ربما كانت حزما ضوئية من الدموع.. تسربت من نظراتك.
    :
    أما أنا فلي مع الخيال حكاية.. تلك هي الرواية
    أنا وهي من اللآلئ.. بريقها
    سنمتطي فوق محيطات الدنيا.. قواربنا..
    إلى جزر بعيدة.. لا نعرفها
    وعبر مسيرتنا البحرية.. ستتحول أشرعتنا..
    إلى حرير..
    يحتضن وسائدنا.. لتفوح منها
    رائحة العبير.
    :
    بحبها.. ودفء قربها
    سأتمرد على العزلة.. وسأطفئ شمعة الغربة
    البدر عندي اكتمل.. وزاد مخزون الأمل..
    حتى جعل يرقص.. وعلى خاصرته.. بوادر ضوء
    سأشرب من ماء.. اغتسلت به حبيبتي.. للوضوء
    فلنتقاسم معاً..
    نشوة الحروف.. وشذا الكلمات
    ولتنتحر أمام القلب.. كل الآهات.
    :
    (8)
    دعوا الألم.. وحده.. لي.. فأنا له الأمير
    علّي أستطيع ترويضه.. بلغة عاشق قدير
    سأتعلمها قبل نقش حروفها.. على ماء الغدير
    هذه اللغة هي هندسة قلم.. أبدع في نحت الألم
    وجعلت الحروف.. تصرخ من الخوف.. مذعورة
    بجوار سكة قطار.. في لحظة انكسار.. مسعورة
    تبحث بين السطور.. وتنبش كل القبور
    على مكان لها.. بقدر حجمها.. فيه تتوارى
    تحت ضوء القمر.. من حروفها.. تتعرى
    لا أحلام وردية.. لا هدية.. فيها الأشواق منسية
    هي كل الهموم.. تحت الأرض وفوق الغيوم..
    تحاصرنا الأذية.
    :
    (9)
    ربما يأتي الفرح.. متأخراً
    وقد يرسم لسان القدر.. عمراً
    فيه ذكرياتنا.. وأصواتنا.. تعزف الحنين
    على تجاعيد الزمن.. وإيقاعات الجبين
    آه.. كم متعب هذا الفؤاد المسكين
    أشعر به.. وكأنني قامة من العجين
    خاليه من العظام.. تمشي ببطء على الطين
    ملهمتي.. هل لكِ أن تعذرين؟
    فأنا بعشقك.. من أخطر المجانين.
    :
    (10)
    آه.. من شدة ما بي
    تبللت.. في الهوى.. أقلامي
    وسالت.. من الحبر.. أوهامي
    الأمل كالسراب.. بزيفه أغراني
    وأطفأ في الحب.. نبض الفؤاد.. فأبكاني
    والانتظار القاسي.. علّي.. هو الجاني
    سلب الروح.. منّي.. فأشقاني
    حتى أعياني.
    :
    آه
    من سواد المآقي
    وجفاف الحب.. في القلوبِ
    هو لها.. روعة السواقي
    ونور الرضا.. في العيونِ.
    :
    آه
    من حسرة الفؤادِ
    على ألم الصد و الفراقِ
    من لوعة.. سرت بين الضلوعِ
    حتى دمّرت.. في قلبي كل الأشجانِ.
    :
    (11)
    في أربع زوايا.. متهالكة.. قائمة
    وسط مساحة.. مظلمة.. قاتمة
    أفجر.. رأس صمتي
    أقص.. شريط عمري
    وفي البحر الميت.. هناك عنواني
    أغسل لحدي.. أزرع فيه حبي
    أبني قبري.. وحدي إليه أمضي
    وأعلن أنني..
    من لهفة الشوق.. تعبت
    ومن لوعة الهوى.. شربت
    كل قطرة صدق.. عصرتها من ودي
    من شجرة العبق.. زيتونها أخضر الوجدِ
    أغصانها كالغدق.. ربيعها.. حنان أشجاني
    نبتت فيك يا وطني.. سكنت إليك يا قلبي
    مع الدماء.. في عروقي تجري
    بالأمل.. كانت تُرضع صبري
    وتجفف.. بأوراق الغرام.. أدمُعي.
    :
    هذا اليوم.. آخر أيامي
    سأمزق فيه أحلامي.. وسأحرق كل أحزاني
    أعود فيه.. من ظلي.. إلى حضني
    أسند به.. على البحر الميت.. شطآني
    هناك تجري أمواجه..
    أدنو منها وألتقط..
    من الحب أنفاسه
    من صخب الحيرة..
    وصمت العاطفة..
    وملاذ الغيرة
    تنبثق فرحة.. وتتهاوى صرخة
    أراها تعيش الآن.. روحي..
    في غيبوبة.. سريرية
    سجل الفرقان.. ميلادها الصفري..
    في قائمة.. برزخية
    سأرحل من المكان.. بجسدٍ عارٍ
    قبل أن تجف الأغصان.. وتنتهي معها قصتي..
    في لحظة.. فجائية.
    :
    وداعا يا دنيا بلا أمان.. من هجر الصدق.. حيرتني..
    فيها أوجاعي.. حقيقية.
    :
    جهاد غريب

المواضيع المتشابهه

  1. القصة الماسية لشهر آذار : أبو عبدو .. للمبدع مازن لبابيدي
    بواسطة مازن لبابيدي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 61
    آخر مشاركة: 11-01-2016, 07:08 AM
  2. تكريم للمبدع الشامل ابراهيم خليل ابراهيم
    بواسطة عاطف الجندى في المنتدى الروَاقُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 29-01-2009, 10:55 PM
  3. أيها الساقي .. قصيدة اعجبتني للمبدع السيد غازي
    بواسطة د.جمال مرسي في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 12-07-2008, 12:32 PM
  4. رحبوا معي بالشاعر جهاد غريب
    بواسطة سمر سليم الزريعي في المنتدى الروَاقُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 29-08-2006, 03:07 PM
  5. ترجمة لقصيدة"خمس رحلات في عينيها" للمبدع صالح زيادنه
    بواسطة عبد الوهاب القطب في المنتدى الشِّعْرُ الأَجنَبِيُّ وَالمُتَرْجَمُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 19-10-2004, 12:43 AM