أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ألوان

  1. #1
    الصورة الرمزية حسين أحمد سليم قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Oct 2008
    العمر : 67
    المشاركات : 163
    المواضيع : 130
    الردود : 163
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي ألوان

    ألوان

    بقلم: حسين أحمد سليم

    منظومةُ أبجديّةِ الألوانَ, قوامُ كينونةِ حقيقةَ الأشياءَ... تتراءى لحركاتِ الإبصارِ, ترسمُ مشهديّاتَ ولوحاتَ, ترميزاً لهذا الوجودِ اللامتناهيَ الإمتداداتِ... حُزمٌ وأطيافٌ وسيّالاتٌ, توالدتْ أجنّةً أثيريّةً لطيفةً, تتشاففُ في إشعاعاتٍ من قلبِ الضّوءِ... تنبعثُ سيّالاتها الوامضةُ, تُدثّرُ كُلَّ الأشياءَ تحابباً وتعاشقاً, بأوشحةٍ من أشعّةِ ما, لتتشكّلَ جماليّاتُ الموجوداتِ والمخلوقاتِ, وتتميّزَ بسحرٍ تتهايمُ له العقولُ, وتتشاغفُ له حنايا القلوبَ, وتترافلُ لهُ أطرافُ العيونِ... ذلكَ تقديرُ العزيزِ الحكيمِ, مودّةً ورحمةً لكينونةِ المخلوقاتِ, نورُ السّماواتِ والأرضِ, ونورُ القلوبِ في الصّدورِ, وهديُ الوعيِ في العقولِ, وطمأنينةُ الأرواحِ في برزخِ الحياةِ... لتتراءى للعقولِ الواعيةِ بالإدراكِ, قدرةُ الله وعظمتهُ في كنهِ أسرارِ الألوانِ, وتتجسّدُ وحدانيّةُ اللهِ في أحاديّةِ الضّوءِ, الذي تتشظّى من تحليله, فيزيائيّةُ كُلَّ الألوانِ...
    ترفلُ العينُ للألوانِ, وهي تكتحلُ بذبذباتِ أطيافها, فإذا ما إلتقطت تموّجاتها الإنسيابيّةِ, مجسّاتُ شبكةِ الأبصارِ وعدساتها, ترتعشُ لها الأفكار الهاجدةُ في أبعادِ الوجدانِ, وتهتزُّ من هدأةِ سكينتها... لتستقبلَ سيّالاتِ الضّوءِ, المُكتنزِ بحزمِ الألوانِ, عاكفةً في أسرعِ من انطلاقاتِ الضّوءِ, لتحديدِ سماتِ وكثافاتِ ونوعياتِ الألوانِ... فيما تستعدُّ النّفسُ البشريّةُ, للإرتحالِ في السّفرِ, عبر توامضِ أطيافِ الألوانِ... لترجمةِ الأنساقِ الحقيقيّةِ, توكيداً للمعرفةِ القياسيّة, وترجمةِ التّأثيراتِ الكهرومغناطيسيّة, ومدى انعكاساتها على المساراتِ, وتحديدِ إيقاعاتها على حياةِ الأحياءِ...
    تتعدّدُ تأثيراتُ الألوانِ على العينِ, بحيثُ توقظُ الإثارةَ البدنيّةَ, التي تحملُ انعكاساتها على الرّوحِ, تلكَ الإثارةَ التي تتركُ الأثرَ السيكولوجي, إيجاباً أو سلباً أو بينَ بينْ... فالألوانُ الخضراءُ والزّرقاءُ ومشتقّاتها, تُمثّلُ الإرتياحَ للعينِ, بينما الألوانُ الصّفراءُ ومشتقّاتها, تتسبَّبُ بالأذيّةِ للعينِ, أمّا الألوانُ الحمراءُ وما يتفرّعُ عنها, فهيَ تُسبِّبُ اهتياجاً في النّفسِ وثورةً, لأنّها ألوانُ النّارِ...
    بُعداً فلسفيّاً, تُخالجني الإجتهاداتُ, فأتلمّسُ رؤى الأفكارِ... الألوانُ والأشكالُ, وسيلتانِ للتّأليفِ الفنّي... الأشكالُ الخطيّةُ, يُمكنُ أن تكونَ كافيةً وحدها, لتمثيلِ الأشياءِ, حقيقةً أو وهماً... علاقةُ الأشكالِ بالألوانِ تكامليّة, والإنسجامُ هو السّمةُ المثلى بين الأشكالِ والألوانِ... الألوانُ ذاتُ الموجاتِ الحادّةِ, تحتاجُ إلى أشكالٍ هندسيّةٍ حادّةِ, والألوانُ النّاعمةُ واللطيفةُ, تحتاجُ إلى أشكالٍ دائريّةٍ إنسيابيّةٍ... أيتحقّقُ الإنسجامُ, وفقَ رؤىً ما؟ اللونُ الأصفرُ للشّكلِ المثلّثِ, واللونُ الأحمرُ للشّكلِ المربّعِ, واللونُ الأزرقُ للشّكلِ الدّائريِّ... أو, الأصفرُ للدّائرة, والأزرقُ للمربّعِ, والأخضرُ للمثلّثِ...
    تحتملُ الأشياءُ في تكويناتها, معنىً باطنيّاً, وآخرَ ظاهريّاً... فالألوانُ منها ما هو دافيءٌ, ومنها ما هو حارٌّ, ومنها ما هو زاهٍ وفاتحٍ, ومنها ما هوَ غامقٌ وداكنٌ... وللألوانِ إيقاعاتٌ, دافئة وفاتحة, ودافئة وداكنة, وباردة وفاتحة, أو باردة وداكنة... بحيثُ تقتربُ الألوانُ الدّافئةُ من المُشاهدِ, وتبرزُ أكثرَ من الألوانِ الباردةِ, بينما تتراجعُ وتبتعدُ الألوانُ الباردةُ, اتتخافتَ أكثرَ من الألوانِ الدّافئةِ... فتتوالدُ التّناقضاتُ بين الألوانِ, الأزرقَ والأصفرَ, والأبيضَ والأسودَ, والأحمر والأخضر, والبنفسجي والبرتقالي...
    تحملُ الألوانُ في مضامينها, ترميزاتٍ ومعانٍ ومفاهيمٍ, تتجاوبُ ورؤى التّفكّرِ عند الوجدانِ, فتكتنزُ بتفاسيرَ وشروحاتٍ, نلجأُ إليها ساعةَ فلسفةِ الضّروراتِ...
    الأبيضُ والأسودُ , فعلٌ لتجميدِ الحركةِ بين الدّاخلِ والخارجِ, فالأبيضُ هو مقاومةٌ مليئةٌ بالإحتمالاتِ, التي ترمزُ إلى الولادةِ والتّجدّددِ, وهو تعبيرٌ عن إيقاعاتِ الصّمتِ, ورمزٌ للبهجةِ والفرحِ والنّقاءِ... فيما الأسودُ, لونٌ قاتمٌ مُظلمٌ, يرمزُ للموتِ والفناءِ, شبيهٌ ببقايا رمادِ الأشياءِ, في كنههِ تختفي كلُّ الإحتمالاتِ, وهو لونُ الحزنَ والصّمتِ... فإذا امتزج اللونُ الأبيضُ باللونِ الأسودِ, تشكّلَ اللونُ الرّماديُّ, ليخلقَ الجمودَ بلا الأملَ المرتجى...
    اللونُ الأحمرُ يُشكّلُ حركةً ذاتيّةً كامنةً, فهو لونٌ غنيٌّ, طافحٌ بالحيويّةِ, يُسبّبُ اهتياجاً في النّفسِ, شبيهاً لما يُحدثهُ منظرُ النّارِ واللهبِ, وكلّما اقتربَ من لونِ الدّمِ, يدفعُ بالمتلقّي إلى النّفورِ...
    أمّا اللونُ الأخضرَ, فيحتوي على قوىً مشلولةً واهيةً, يُمكنها أن تُصبحَ حيويّةً وفاعلةً, بفعلِ حركةِ إمتزاجِ الأصفرِ والأزرقِ, واللونُ الأخضرُ يحتوي على احتماليّاتِ حيّةٍ, تُنقصُ الرّماديِّ بشكلٍّ كلّيِّ, ويُعتبرُ الأخضرُ, اللونَ الأكثرَ راحةً وهدوءاً, وهو يرمزُ إلى فعلِ المللِ, ويُشيرُ للبرجوازيّةِ في المجتمعِ الإنسانيِّ, وهو لونٌ ذاتُ عناصرَ غير مُتحرّكة...
    واللونُ الأصفرُ, هو لونٌ أرضيٌّ, إذا ما تمَّ تبريدهُ باللونِ الأزرقِ, يحتلُّ مساحةً لافتةً, وإذا ما تمّت مُقارنتهُ بحالاتِ النّفسِ, فهو يُمثّلُّ حالاتَ الجنونِ والهذيانِ الأعمى, واللونُ الأصفرُ يُطلقُ دائماً حرارةً روحيّةً...
    أمّا اللونُ الأزرقُ, لونٌ باردٌ, يبتعدُ عن الإنسانِ, ويتّجهُ نحوَ مركزهِ, وكُلّما كانَ الأزرقُ عميقاً, كلّما جذبَ الإنسانَ نحو اللانهائيّاتِ, وأيقظَ فيهِ الحنينَ للصّفاءِ والإحساسِ المطلقِ اللانهائي... اللونُ الأزرقُ, وهو لونٌ سماويٌ, يمنحُ الإحساسَ بالطّمأنينةِ, وراحةً للبالِ من الإرهاقِ, ويُطوّرُ بشكلٍ عميقٍ عناصرَ الهدوءِ...
    واللونُ البُنّيُّ, لونُ قاسٍ, فارغٌ من العاطفةِ, زاهدٌ في حركاتِ الفعلِ... فإذا ما تمَّ مزجهُ مع اللونِ الأحمرِ, يغدو لا أهمّيةَ لهُ...
    وأمّا اللونُ البنفسجيُّ, هو لونٌ أحمرٌ تمّ تبريدهُ, فيكونُ بذلكَ أقربَ إلى الحزنِ والإعتلالِ, تلبسهُ العجائزُ ونساءُ الصّينِ للحدادِ...
    حسين أحمد سليم
    hasaleem

  2. #2
    الصورة الرمزية زهراء المقدسية أديبة
    تاريخ التسجيل : Jun 2009
    المشاركات : 4,598
    المواضيع : 216
    الردود : 4598
    المعدل اليومي : 1.14

    افتراضي

    الأستاذ الكبير حسين

    تظل قضية الألوان وانعكاسات النفس عليها
    أو انعكاساتها على النفس
    قضية اجتهادية جدلية احتمالية
    قد تصدق حينا وقد لا تكون كذلك حينا آخر
    لكن في بعضها ومما ذكرت صدقت معي

    تقديري الكبير لهذا المجهود الرائع
    وأمنياتي لك بكل الوان الجمال

    ـــــــــــــــــ
    اقرؤوني فكراً لا حرفاً...

  3. #3
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.15

    افتراضي

    للألوان أثرها وانطباعات ابتدائية تلقيها أمامك قبل الخوض في مايلي الانطباعات الأولى في كل أمر
    حين تذهب لمقابلة عمل .. يكون عليك اختيار لون دافيء وحي يفرض على مستقبلك إحساسا داقفئا تجاهك
    وحين تذهب لعزاء تجحتاجلونا يتناغم مع حس من تزور
    وحين تعود مريضا يلزمك لون يبعث فيه الأمل لكن بدون حرارة ترهقه
    وحين وحين وحين
    وسأحمل مقالتك هذه لتكون مرجعيتي في اختيار ألوان زهوري وثيابي وأوراقي و ....

    دمت بألق
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. ألوان
    بواسطة حسام القاضي في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 33
    آخر مشاركة: 14-01-2015, 05:58 PM
  2. حياة بلا ألوان !!
    بواسطة شهاب في المنتدى فُنُونٌ وَتَّصَامِيمُ
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 27-01-2007, 02:19 AM
  3. الإنفلونزا ألوان
    بواسطة محمود سلامة الهايشة في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-12-2006, 04:49 PM
  4. ألوانٌ حَـــــــالِمة ..
    بواسطة نور الجندلي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 17-11-2006, 11:03 PM
  5. مِن ألوان أوراق الخريف المتساقطة ..
    بواسطة مـتـذوّق في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 16-08-2003, 02:40 PM