أحدث المشاركات
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 35

الموضوع: عزف تحت نافذة المعشوقة ..أقصوصة .

  1. #11
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثالثة
    عزيزي أيها الرجل الغريب ..بالأمس كنت طفلة صغيرة لاهيةً أنشر الفرح والتوهج براءاتى ولثغتى المحببة وفى ذات يوم قالت لى أمى ..لا تتجولى متبرجة هكذا يا( أميمة ) ..ألم تلاحظى بأنك ما عدت طفلة يا ابنتى ..إنك كنزنا الوحيد وشجيرتنا الخضراء ..بهجة هذه الدار .. ومذ ذاك اليوم لم أعد أغادر المنزل بالصورة التى كنت أفعل .. حتى صديقاتى لا ألتقيهن إلا لماماً وكنت أقضى معظم الوقت أقرأ الشعر وأختلس سماع الموسيقى من مذياع صغير محاولة أن ألج دنيا المشاعر الغامضة تلك .. دنيا العشق التى صنعتها الأغانى وصنعتها من أوهامى وأخيلتى ..والنغم المموسق .. جيشان الوجد والبوح المنمق يبحرون بى بعيداً بعيداً فاشعر وكأن إنسان ما يخرج من المذياع آخذاً بكفى مشيعاً أجواء الدفء والجمال فى حنايا قلبى .. وكان كل شئ غامضاً ومعذباً ..آه من ذلك الصوت المبحوح صوت المغنى المنساب الذى يزيد من توترى وضياعى ..ويمضى الليل مداعباً ومؤنساً والنجوم الصغيرة تشير لى وتوشوشنى بلذيذ الكلام .. والعبير الفواح تحت أذنى وبكفى يداعبنى ليهلَّ طيفك من خلف غيمة مسافرة يدغدغ أوهامى وأشواقى ويثير سكون البراكين الساكنة فى دمى ..والآن وقد صرت حقيقة وليس وهماً ..حقيقة من من لحم ودم ونبض فوار ..نعم حبيبى .. يا سمائى وحقل تفتحى وأغاريدي ..كنت أتمرغ فى ذلك الصباح تحت أغطيتى ورزار المطر ينقر زجاج نافذتى وموسيقى صباحية ناعمة تتهادى من مكان ما ..وكان المطر يبعث فىّ إحساساً بالخدر اللذيذ ..وبين الفينة والفينة تصفر الريح وهى تسافر فى الفضاء الفسيح بلا كلل أو ملل ومن بعيد عانقتنى أصوات مختلطة فى تناسق عجيب ..منها صياح بقرتين حلوبتين بالمنزل المجاور لنا .. ذلك النداء المحبب بين الأم ووليدتها الموثقة بإحدى الغرف ..لعلّه الرزاز يمنع صاحب البقرة من النهوض لحلبها ومن ثمّ إتاحة الفرصة للقاء متعجل تمتص فيه شفاه عطشى ثدياً معطاءً لأم حُبلى بالدفء والحنان ..حركت جسدى إتقاءً لبرودة التيار وأرسلت تنهيدةً عميقةً هى مزيج من الحزن واللاشيئية .. وقلت لنفسى ..صباح جميل ويوم جديد كالأمس وما سبقه من أيام وشهور ..فماذا أتوقع ؟ ..لا شئ ..لا شيء ..تجملت بالفريضة وسألت الله فى سري أن يجعل هواجسى ذاك الصباح خيراً .. وأشرقت الشمس دفعة واحدة فاندفع الضوء إلى الداخل وكأنه شخص مطارد رغم ما أفاءه من إشراق ..وتسلل النعاس إلى جفونى مرة أخرى لكننى تحاملت على نفسي ..نهضت من مخدعى وطوّحت بذراعىّ خلف رأسى وأعدت ربطة شعرى ومن ثمّ وقفت أتأمل الكون ..أيقظنى منظر الجدران الطينية المجلودة بدموع المطر والمياه لا تزال تتدفق من أسطح المنازل متخذة طريقها عبر الفوهات الصغيرة المحفورة بالأسوار إلى باحة النهر ..وعبر الباب سمعت صوت أمى تسألنى إن كنت قد استيقظت لأنضم لأفراد الأسرة الذين تحلقوا حول أوانى الشاى وبينما كنت استمتع بحمامى الصباحى هالنى التغير الذي حدث فى بنية جسمى فارتديت ملابسى على عجل وأنا أرتعد من شدة الخوف .. وتذكرت حينها ما قالته لى أمى .. وفى ثنايا الغرفة الكبيرة إنتظم الكل وهم يتبادلون التعليقات المرحة وانهمكت أمى فى توزيع أكواب الشاي والفطائر .. سألنى أبى وهو لا يزال يداعب حبات مسبحته .. إن كنت مستعدة للذهاب معه للسوق الخيرى ..لم أصدق دعوته تلك وهو الذي لم يعتد الالتفات لمثل هذه الأشياء .. ولا الغياب مطلقاً عن المصنع الذي يمتلكه مناصفة مع والد صديقتى وزميلتى بالمدرسة ( هدى ) ..سألته وأنا أقضم قطعة من الخبز .. وماذا يعرضون يا أبى ؟ .. أخبرنى أن الأستاذ بشير أستاذ الفنون بثانوية البنين يعرض لوحاته بدعوة من جمعية أصدقاء المرضى ..وبالطبع وافقت ..فلن أكسب شيئاً ببقائي فى المنزل ..وفى الطريق إلى المعرض خالجنى شعور غريب لا أدرى كنهه وتحول قلبى إلى كرة صغيرة تضرب بعنف جدران صدرى وعندما دخلت متأخرة بضعة خطوات عن أبى أحسست بما يشبه الدوار .. وراعتنى العيون الكثيرة التى انصبت علىّ دون رحمة .. فتقدمت ممسكة بذراع والدى ومن على البعد ترائي لى شخصك هلامياً كطيف مجهول .. هتفت فى سرى يا إلهى ..يا إلهى .. وقلت لنفسى أنظرى يا (أميمة ) إلى ذلك الشخص النحيل صاحب العينين القلقتين القابع بآخر الصالة .. وجه مكدود وقوام ممشوق .. يدان سالفتان وبشرة نظيفة ..شهق شيء ما فى داخلى عندما استقرت عيناك بوجهى لا تبرحه وشعرت بمناداة الجذور عبر الشفاه المضطربة ولم استطع بعد ذلك معاودة النظر إاليك .. اختفت الملامح النبيلة من عيونى وتراكضت الموسيقى بدمى .. ومرة أخرى وأنا بغرفتى رأيت نفسى خضراء متألقة .. رحيبة كالأرض ..سامقة كنخلة وسابحة كالأراجيح ..وظللت أحدق بالساعات الطوال فى سقف الغرفة أحلم باللقاء وبمشاوير كثيرة من السعادة وربما العذاب وخيبات الأمل والضياع إن لم أرك ثانية إلى أن أطلت صديقتى هدى لتوقظنى من تأملاتى تلك فحكيت لها ما رايت وبثثتها مخاوفى وظنونى .. فاقترحت علىّ أن نذهب معاً لزيارة المعرض حيث التقينا مجدداً .

  2. #12
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الرابعة
    وعقب ذلك اللقاء لمحت هدى بينما كنت في طريقي إلى منزلي ويبدو أنها انتهت لتوها من شراء بعض الحاجيات من السوق وهتفت يا للمفاجأة السارة ومشينا على الطريق المحازي لشاطئ النهر والذي كان خالياً من المارة في تلك الساعة.. قالت لي ..ترفق ب (أميمة ) ، لقد أحبتك وجنت بك جنوناً لا يوصف .. وأنت الإنسان الوحيد الذي استطاع أن يغزو قلبها وكثيرون قبلك حاولوا ولم يفلحوا.. وأخيراً جئت أنت ليجرح كل منكما رفيقه .. لست أدري هل نذرتما نفسيكما للحب أم للعذاب؟.
    أخذت منها بعض اللفافات التي كانت ترزح تحت ثقلها حدثتني وهي تبتسم في طفولة مرحة ..بالمناسبة سأطلب من شقيقى دعوتك لحفل عشاء نقيمه بمناسبة سفره للخليج وهو مغرم جداً بالفن التشكيلى المعاصر ويعشق التصوير الفوتغرافى وسيُسر بمعرفتك .. تكتلت الحروف تحت لساني وأنا اسألها ..وأميمة هل ستأتي ؟ لا بالطبع .. همهمت..أميمة لايسمح لها بالتغيب خارج منزلهم .. وخاصة في الأمسيات.. وعندما اقتربنا من منزل أسرتها ودعتني وهي تجدد دعوتها لى لكي أحرص على الحضور واختفت سالكة أحد الشوارع الجانبية وكانت في تباعدها رائعة وأنيقة.
    عدت لغرفتي ووضعت إبريق الشاي على الموقد الكهربائي وجلست محدقاً في اللاشيء محتضناً طيف حبيبتي.. كانت تقول لي ونحن في المعرض .. بأنها خارج هذه اللعبة الغريبة التي ترهقون أنفسكم فى رسمها و تسمونها الحب .. تكفيني الفرجة والأحلام وتأملاتي الخاصة .. والآن وبعد أن رأيتك أخاف أن اقول في يوم ما بأنني جربت حلاوة الحب وعذاباته.. ما معنى كل شيء إذا كنا لانعرف مصائرنا.. عاجزون دائماً مستسلمين للغد والظروف ما تخبئه الأيام.. قلت لها المستقبل من صنعه سبحانه وتعالى والظروف رهينة بإرادته..وخطانا محسوبة ومقدرة سلفاً ومن كُتبت عليه خطىً مشاها كما يقولون .. نستطيع أن نبحر معاً في عوالم الإشراق والجمال حيث مرافئ الفيروز والمرجان .. فأحيا بك ومعك .. فرغت من إعداد الشاي ورشفت بالقدر الذي أعاد لي حيويتي ونشاطى وبدأ الشعور بالخلق يتنامى بذهني فأمسكت فرشاتي وبدأت أضع الألوان بلوحة جديدة لم أك حتى تلكم اللحظة أملك تصوراً معيناً لها وهنا أطل طيفها بابتسامتها الملائكية .. رقيقة وناعمة وشفافة.. بدأت برسمها فإذا بعينين حالمتين واسعتين وفم صغير .. وارتبكت الألوان وارتجفت الفرشاة ..ومض ضوء مثير خلال الخطوط المبهمة .. تلك الصبية اليانعة كيف تجسدت بكل هذا الثراء بتحريض من معاناتي في لوحة رائعةكهذه ,, بيد أنها لم تستكمل بعد .. وكيف لفرشاتى المسكينة لملمة أبعادها بكل ما فيها من عفوية وإشراق.

  3. #13
    الصورة الرمزية محمد ذيب سليمان مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 18,196
    المواضيع : 491
    الردود : 18196
    المعدل اليومي : 4.90

    افتراضي

    وكلما مررت بقرب /ك لابد لي من الوقوف وبعدها التوقف والمكوث
    وربما القيلولة في ظلالك الوارفة علني أجد بين أشيائك التي تزفها لنا
    ما يخدر أنفاسي المتلاحقة وأنا ألاحق بنات أفكارك بعد أن ألبستها شفيف الثياب وزينتها بمساحيق الجمال
    حتى وقد بدت امامي بأنوثتها طاغية يستسلم لها تفكيري ولا أستطيع الفكاك منها والتخلي عن دور العاشق لها

    لست أدري وفي كل حلقة أراني قبل أن أضيع في التفاصيل أضع نفسي في دور البطل
    أو اقاسمه متعته وعذابه , قلقه وهدوءه صمته ووجيبه , زفراته وآهاته , كبرياءه واندلاقه

    أيها الراقي ... ليس لي إلا الإنحناء
    ومطالبتك بالتعويض فقد أثرت كوامنا
    ربما تكون بطلتك إحداها
    شكرالك
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #14
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ذيب سليمان مشاهدة المشاركة
    وكلما مررت بقرب /ك لابد لي من الوقوف وبعدها التوقف والمكوث
    وربما القيلولة في ظلالك الوارفة علني أجد بين أشيائك التي تزفها لنا
    ما يخدر أنفاسي المتلاحقة وأنا ألاحق بنات أفكارك بعد أن ألبستها شفيف الثياب وزينتها بمساحيق الجمال
    حتى وقد بدت امامي بأنوثتها طاغية يستسلم لها تفكيري ولا أستطيع الفكاك منها والتخلي عن دور العاشق لها

    لست أدري وفي كل حلقة أراني قبل أن أضيع في التفاصيل أضع نفسي في دور البطل
    أو اقاسمه متعته وعذابه , قلقه وهدوءه صمته ووجيبه , زفراته وآهاته , كبرياءه واندلاقه

    أيها الراقي ... ليس لي إلا الإنحناء
    ومطالبتك بالتعويض فقد أثرت كوامنا
    ربما تكون بطلتك إحداها
    شكرالك
    هذه معزوفة أم رد سريع .. قل لى بربك ايها اشاعر المسكون بالجمال..لكلماتك أريج البنفسج ورائحة الوطن الجميل ..لكأنك مزمار عتيق يوزع الأناشيد فى الساحات ليغسل عن قلوبنا أوجاعها الخرافية ويعيدنا للزمن الجميل ..عزيزي محمد ..إعزازى ومودتى وأمنياتى لك ولمن حولك بموفور الصحة والعافية ودمتم فى رعاية الله وحفظه .

  5. #15
    الصورة الرمزية مازن لبابيدي شاعر
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    الدولة : أبو ظبي
    العمر : 60
    المشاركات : 8,610
    المواضيع : 145
    الردود : 8610
    المعدل اليومي : 1.95

    افتراضي

    أستاذي الحبيب عبد الغني خلف الله
    المتعة تصحبني كلما اندسست بين سطور قصتك ،
    تمتلك مقدرة مبهرة في الوصف والسرد نتعلم منها الكثير .
    بحثت عن الحلقة الثانية فلم أجدها ! هل هي مشمولة في الحلقة الأولى ؟
    يا شام إني والأقدار مبرمة /// ما لي سواك قبيل الموت منقلب

  6. #16
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    أشكر من كل قلبى اهتمامكم وقد حدث لبس بسيط وستعود الحلقة مصححة عبر الأستاذه القديرة كامله بدارنه وقد طلبت منها مراجعة كل الحلقات للتصويب متى ما كان ذلك ضرورياً ..أتمنى لك التوفيق فى أموركم الخاصة والمهنية ودمت ومن حولك فى رعاية الله وحفظه .

  7. #17
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الخامسة
    وكعادتي دائماً صحوت مبكراً في صبيحة اليوم التالي ولازال ضباب الفجر يحجب عني ضوء النجيمات التي تباعدت هنا وهناك وغام في عيوني لون رمادي داكن وهو كما تعلمين اللون المحبب لنفسي من بين جميع الألوان.. لأنه لون غامض ومعزول.. فهو يغريك ولا يدعوك وهو يخفي انفعالاتك وتستطيع أن تستند عليه إذا ما حاصرتك الأحزان وذرفت عيناك الدموع.. وفيما مضى كنت استوحي اللون البنفسجي واستدعيه في الساعات المبللة.. وهو يرمز في خاطري إلى فتاة شغفت بها وأنا طالب بالسنة الأولى بكلية الفنون.. كنت قد جئت إلى الخرطوم وقد ازدحمت في نفسي مشاعر كثيرة شتى من الخوف والإقبال والعزلة.. هل كان ذلك حباً ؟ لا أظنه وما احسب ذلك يا حبيبتي.. فالحب لك وحدك.. وما أشعر به الآن وما أحسه نحوك لا يمكن أن يقاس بأية مشاعر سيطرت علىّ قبل أن ألقاك..
    أشرق الصبح وغمر الكون.. وبالرغم من ذلك استمرأت الرقاد ورحت أفتش في زوايا ذاكرتي عن أية كلمة.. أية همسة .. أية إيماءة منك لم يسبق لي استعادتها وشعرت أن وجهك مثل القصيدة الجميلة مع كل قراءة جديدة تتكشف معان جديدة وهذا ما يعذبني فيك يا (أميمة ).. في البداية تراءى لونك لي بسمرة داكنة وعندما يفتر ثغرك عن ابتساماتك المبعثرة يزدهي البني والبني الغامق ويرقصان على انغام طبول غير مرئية .. كان التحول من حياة البداوة في ضواحي الأبيض إلى دنيا معهد الفنون بالخرطوم نقلة سريعة اشاعت الفوضى في حياتي وأفقدتني تماسكي واتزاني اللذين عرفت بهما وكانت حواء مبعث تعاستي وسر تمزقي.. حواء الخرطوم شيئاً آخر يختلف تماماً عن فتيات الفريق بقريتنا النائية.. فالطبيعة تقسو على بناتنا في الريف.. والفتاة عندنا تعمل في الزراعة وترعى الأغنام وتعتني بأطفالها وفوق كل ذلك مطلوب منها أن تظل جميلة في مجتمع يعشق الجمال بكل مقاييسه ولكن بطريقته الخاصة..
    وفي الخرطوم هزمتني جيوش الجميلات المتأنقات وأنت تعلمين رهافة وشفافية وجدان الفنان .. أعجبتني تلك الفتاة وكان اسمها "سوزان" ولم تأبه لما حدث لأنها لم تدرك حتى اليوم كنة مشاعري نحوها آنذاك.. هل كان ذلك حباً؟ بالطبع لا يا أميمة.. إن أحلى جميلات الكون لا تساوي إبحاراً لدقائق معدودات في سماء عينيك.. إن الحب امتلاك لدوران الفرح واستعداد فطري للحروب والأغنيات وذوبان حتى آخر شعاع في باحة العذاب.. إنه إحساسك بأن شخصاً ما يبذل دمه وروحه من أجل عينيك...
    كانت تتقدمني ببضع خطوات.. طفلة لاهية مدللة وتتوقف لحظة فأكاد أمسك بها ولكنها تقفز متباعدة وقد أرخت خصلاتها للريح ويحمل الشاطي الآخر صدى ضحكاتها المموسقة .
    آه حبيبتي..رجاءً توقفي قليلاً .. حبيبتي انتظريني.. حبيبتي ارحميني.. ولكنها تجري ولا تتوقف ثم تتهاوى على الرمل وقد تلاحقت أنفاسها من الركض.. وفجأة يظهر أمامنا كهف غطت أرضه رمال ناعمة وبدت عند مدخله أعشاب خضراء طويلة.. إلى الكهف
    هتفت ..إنه ربع أحلامنا فتعال يا منية نفسي تعال حل وثاقي .. أمنحني ذاتك وذكرياتك خذني بعقلك قبل عينيك دللني وتوجني أميرة وغنني أغنية الخلود..
    غرزت جسمها في الرمل وتأود قدها الأملود وهمست لي في دلال.. حبيبتي يا ملتقى خواطري ويا مبعث تفاؤلي وغبطتي ، ضفائر شعري غزلتها من أجل أصابع يديك.. أه من صوتك إذ يبحر في عروقي.. وفي غمرة العتاب أدركت أن مثل هذا النعيم لا يتحقق إلا في الأحلام.. يا ويلي لو كنت أحلم، وفجأة تجمعت في الأفق زوبعة مخيفة.. وولولت الريح والإعصار يقتلعنا من نداوة الرمال ويقذف بنا إلى البحر وفجأة بدت لى أميمة بدون ذراع.. بدون وجهة ورويداً رويداً تحولت إلى تمثال من الحجر والتمثال يتحرك ويخترقني موغلاً بين أضلعي وارتعبت عيناي وصرخت لأصحو على قرع شديد بالباب ..نظرت إلى سقف الحجرة والصباح يلف الكون بدفئه الناعم وآليت على نفسي ألاّ استجيب لطارق في هذا الوقت وأمضيت نهار ذلك اليوم مستسلماً لنعاس متصل وأنا استرجع حلم البارحة بكل تفاصيله حتى الأشياء والألوان وأدق التفاصيل وقد كنت فيما مضى لا استطيع تذكر ما تصوره أحلامي أثناء النوم .. إذ كان كل شيئاً يبدو باهتاً وغير منطقي تذكرت أنها كانت ترتدي قميصاً أبيض ورداء أزرق بلون البحر تركته يتساءب بخصرها ..كانت تتفجر صبى وجمالاً تضحك بحرية وامتلاء وحاولت أن أجد تفسيراً معقولاً لرؤيتها بلا وجه وبلا ذراع ثم كيف تحولت إلى تمثال من الحجارة ..كيف ؟ ووجدت نفسي أغوص في أحلام من اليقظة جد طويلة ولم ينقذني من تلك الدوامة إلا إحساسي بضياع الوقت بالنسبة لدعوة شقيق هدى .

  8. #18
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة السادسة
    كانت بضعة سيارات تقبع أمام البوابة الفخمة وعدد من الأطفال يمرحون في أردية حلوة داخل وخارج المنزل وبينما أنا اقترب من المدخل المزدان بالثريات اعتراني إحساس طاغٍ بالغربة والضياع.. ولجت إلى بهو الدار الفسيحة من غير أن يشعر بي أحد.. وهمست في أذن أحد الصبية راجياً منه أن يبلغ (هدى ) بوصولي واختفى لتهّل بوسامتها المعهودة أنيقة وجميلة .. فأعادت ابتسامتها العريضة هدوء أعصابي الذي فقدته منذ أن غادرت منزلي.. اقتادتني إلى فناء آخر تجمع به عدد لا بأس به من المدعوين والمدعوات.. وكان الانسجام بادياً على الوجوه.. انسحبت لتعود برفقة أحد الأشخاص خمنت أنه شقيقها.. أحطته بنظرة فاحصة وهو يتقدم نحوي وأحسست بأنني لن ارتاح لصحبته.. ثم تعارفنا ودعاني للجلوس إلا أنها أخذتني إلى حيث يقف الآخرون، وكنت طوال الوقت أحاول أن انسجم مع الجو العام الذي أحاط بي.. كل الوجوه نظيفة وأنيقة وكلٌ تملؤه الثقة بالنفس.. استأذنتني لبرهة من الوقت وتركتني وحيداً.. وقفت أتأمل الجميع ولكن سرعان ما عادت وعلى أسارير وجهها أكثر من معنى.. والتفت لأجد أكثر من فتاة تبتسم لي وعرفت أنها تستعدي على رهافة قلبي بعض صديقاتها وهو الذي أضحى أسيراً ل( أميمة ) دون سواها.
    وبدأ الحفل في صالة كبيرة أغلقت نوافذها وأبوابها بعد وجبة عشاء جاهزة ..وغمر المكان طوفان من الموسيقى الراقصة وتقدم أحدهم وتمنى باقتضاب سفراً موفقاً للمحتفى به وهمهم هو بكلام غير مفهوم رداً على المتحدث ودخل إلى حلبة الرقص أكثر من فتى وفتاة.. واهتزت الأجساد الغضة مع إيقاع الموسيقى فأفقدني ذلك اتزاني وتماسكي وانتابني إحساس بالضياع لا يقاوم ونظرت فإذا كل الذين من حولي لم تتجاوز سنهم العشرين بينما أضرب أنا على جدار عامي الثلاثين.. وعلمت في تلك اللحظة أنني لا أملك الوقت الذي يكفي لبدايات جديدة ومشاعر جديدة.. الماضي كان يتسع لكل شيء.. فإذا أنا لم أظفر بهذه أو بتلك فعندي الغد وما بعده.
    شعرت وأنا في العشرين من عمري بالقيمة الفعلية لكون الإنسان في مقتبل العمر.. وناجيت نفسي قائلاً.. إنك والله لمحظوظ لأنك بعيد جداً من الشيخوخة .. وكان المستقبل بكل غموضه ومفاجأته بانتظاري وقدرت بأن أمامي أكثر من عشر سنين للاستمتاع بوقتي قبل التفكير في الارتباط وهموم الوظيفة.. وكنت إذ أتذكر بأنني مازلت طالباً أشعر بارتياح شديد.. كان الجو العام بمعهد الفنون الجميلة رائعاً ولذيذاً وكان حولي أكثر من إنسان استطيع الاعتماد عليه.. هنالك الكثيرون من يعشقون تبادل الأفكار وسماع والموسيقى، وكانت بضعة أبيات جديدة لشاعر من الشعراء الذين نحبهم كافية لإشاعة البهجة في نفوسنا لأيام عديدة. كانت هناك رباب ودالية سارقة الأقلام وهاجر سيدة الصمت المعبر، وفتحيه العملاقة وإلهام الرائعة وسكينة بعيونها الجديدة.. بالرغم من روح التنافس على استحواذ إعجاب الطالبات ومناكفات بعض الأشقياء من الطلبة فقد كان كل شيء حقيقياً وموجوداً..
    إنني إذ أجلس الآن وسط هذا الموج الشبابي المتلاطم أشعر بغربة وبيأس وألمس فداحة السنوات الثلاثين التي أرهقت كاهلي.. أين تشوقاتي وأحلامي.. أين أنتي يا حبيبتي في أية شرفة من شرفات الظن ألتقيك، لو كنت معي في هذه اللحظة، هذه الدقيقة، هذا الكسر الزمني المسمى بالثانية.. إنني محتاج إليك.. أريدك الآن.. الآن أريدك.. أريد وجهك أمام عينىّ.. أريد البشرة الناعمة .. وتمرد المسافات .. لاسترد عافيتي.. لأتخطى هزيمتي.. أريد يديك فهما لبلابة حب تسندني..هما ملاذي ومأواي، لأعانق مرفائي الضائع في زحمة الخلجان.. أنا الملاح التائه في بحار الزمن..قواربي حطمتها الصخور الناتئة وأشرعتي مزقتها سطوة الأعاصير لكنني أبدأ أبعثر الأمواج بانتظار الوصول.. وإذا كان الهلال الذي أضاء هذه الناحية من الكون يمهلني بعض الوقت ربما سألقاك وسأرمي مرساتي إلى الأبد أقبّل أفراح الشواطئ وأشواق الأرصفة .. فلا كنا يا زمان الفقد والنزوح حلماً وانتظاراً بالموانئ الباردة ، لا كنا يازمان الفرح الضائع تيهاً واغتراباً .. وأنت يا صغيرتي العزيزة.. لهفي عليك يا قوافلاً ظمئت لاتكاءة بواحة العمر.. لهفي عليك يا جناحاً مهيضاً يبحث عن أعشاش البقاء.. حبيبتي .. غاليتي.. يا أروع رمش تأنق في عرائش الجفون.. يا حبيبة اليوم والغد والآنذاك.. نفسي فدىً لخاطر يحترق في أعمق أعماق حناياك.. نفسي فدىً لذوب أنفاسك.. لصوتك الذي تغار منه زُغب العصافير.. أين أنتِ الآن؟ الآن أين أنتِ؟ أراك تجدلين شعرك الطويل في ضفيرتين، تطاردين الفراشات بحديقة منزلكم، تعبئين زجاجة العطر التي اندلقت هذا الصباح . لذلك أنا يا أنا أكثر أبناء الحزن تعاسة وكذلك القرط الذي أنهكه التجديف بعيداً عن كتفك المهمل.. الموسيقى تتحدر شلالاً من النشوة وأنا اتراجع إلى حزنيّ الذي صنعته عيناك وأسلمت نفسي لطوفان النغم الجميل، وأبحرت بي طبول الإيقاع ملتهمة شرانق الحزن المقيم وإذا بالكون طريقان رحيبان في انتظار خطاي السعيدة.. طريق قرب شواطئ تصحو على الحب والضحك وطريق بين حدائق عارمة الخضرة .. وحاولت أن أنسى همومي .. أن الغي شخصيتي لأعود من جديد ذلك الطفل البريء الذي يبعزق الإبتسام والدموع ويزهو كالغرس الجميل بأفياء الحديقة.. والإيقاع تهويم فوق مدارج النجوم وإبحار إلى جزر الانتباه.. وأغمضت عينيّ أمام روعة النغم المنساب.. منحتها قلبي وأسراري وغفوت ثانيةً ثم صحوت على تقافز الخيول الذاهبة لأعراس الخلود وقبل أن أهدأ تماماً بدأت أفقد إحساسي بالحيوية والعنفوان.. ورويداً رويداً صمتت الموسيقى وإذا بي من جديد ذلك الإنسان المتعب.. أسير
    حزنه ومعاناته.. المطمئن إلى حتمية معايشته اليومية لهموم الحياة.
    ز
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالغني خلف الله ; 10-03-2011 الساعة 06:37 PM

  9. #19
    الصورة الرمزية مرشدة جاويش أديبة
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    الدولة : سوريا
    المشاركات : 467
    المواضيع : 36
    الردود : 467
    المعدل اليومي : 0.14

    Post

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالغني خلف الله مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    عزف تحت نافذة المعشوقة ( أقصوصة )
    عبد الغنى خلف الله
    الحلقة الأولى
    أناديك بشتى الأسماء ..أُسميك الكرى والعنادل .. الأشياء والأماكن البعيدة .. ومرة أدعوك انتظار العيد ..الحلم والروعة المستحيلة ..واسمك كان الأغنية العذبة التى تبحر فى ضباب الضباب ..أُسميك شموخ الذرى ..نعومة الكثيب المهيل ونتف الغيوم السابحة فى البعيد البعيد ..وتتوالى السماء ..فأدعوك حكمة الشاطئ ..سر الغابة وغموض الصحراء ..لكن اسمك يهرب منى .. يهرب فلا أجده .. وكانت أسماؤك فى عطش شرايينى عبيرًا وكلمات وارتداد سكون ..كانت أسماؤك موسيقى وخلودًا وأغاريد .. وعندما ضاع اسمك بين فمى وضميرى عدت أُسميك البعاد ..المسافة والنزوح وأغوص بعيداً فى بئر المرارة الفاقمة أناديك ولا اسمع سوى رجع الصدى وعويل الريح ..نعم حبيبتى ..يا تناغم العصافير فى الأماسى الرمادية ..أين أنت وكيف ومتى ولماذا؟ ..الأشياء ماضية فى ثباتها القديم والزمن حقيقة والحزن حقيقة وأنت أجمل الحقائق التى تخطاها الزحام ..انظرى إلى الشمس وهى تتدفق شلالاً من الضياء بين ظلٍ ومسافة .. وهنا وهناك الصمت الماثل بين الرصد والانتظار .. أسطورة أم رؤى ؟ .. خيال مجنح أم طيف شرود ؟ وبينما تقافز بضعة أقدام عند حافة النهر لا يبدو أنه يثير فضول النوارس العائدة من خلف الأفق فإنّ ثمّة اتحادا وثيقًا بين الموج والصّدى .. حبيبتى يا صغيرتى العزيزة..اغمضي عينيك المسافرتين فى فضاءات الشرود واعتصرى حتى الذوبان فنجان القهوة وحافة المقعد .. ولا تدعي منديلك المغسول بدموع المطر يهرب من حمى معاناتك ..واغفري لكل ذلك البهاء وقد توسد الوجه الجميل القامة الباسقة والخصر الغريق .. إنى أتذكر تلك الأيام .. إنها تعيش بكل ذرة من كيانى بكل نبض فى قلبى وكل بارقة فى خاطري ..تعيش وتتوهج بكل دخان من الحرائق التى اشتعلت بخافقي ..إنها تشرنق أخيلتى ..تسافر بعيدًا بهذه الناحية من الكون حيث صورتك البعيدة وأشواقى السادرة فى توهمها ترحل بلا انقطاع باحثة عنك .
    كانت الصالة الكبيرة مستسلمة للملل .. غارقة فى عادية قاتلة والموسيقى الهادئة تندس بين المقاعد وخلف النوافذ وأنا أحدق فى وجوه الحاضرين ولم يجد كوب الشاى الثالث شيئًا إزاء النعاس الذى كان يسيطر عليّ ..وبينما أنا أزداد نعاسًا فى آخر الصالة دلفت أنت إلى الداخل مختبئةً خلف رجل طويل القامة مهيب المظهر وبدون أن أدري وقفت وعيناى معلقتان بوجهك الذى لم تتضح كل معالم جماله بعد تماماً مثلما ينبثق النور فجأة فى غرفة شديدة الظلام .. والخطى المتئدة تقطع المسافة نحوى وأنا شبه مصقوع وقد غامت بعيونى الرؤى وبقيت أنت كما النار المتقدة فى غابة من الجليد .. قدم مدير المستشفى ذلك الرجل بعبارات تنضح توقيرًا وتأدبًا وهمهمَ كلانا بعبارات الترحيبب المعتادة التى تفرضها مثل تلك الظروف .. أعلن أنه يشتري نصف اللوحات المعروضة ويهديها لجمعية أصدقاء المرضى .. ولم أبد أية مشاعر نحو هذا التشجيع الكبير فقد كنت مستغرقًا في ما يشبه التأمل متطلعًا نحوعينيك وقد أطرقت حياءً ..وبعد جولة سريعة فى زوايا وردهات المعرض شرحت فيها مغزى بعض اللوحات التى استرعت انتباه ذلك السيد غادرتما الصالة وكأنما أطفئت الأنوار من جديد .. وعاد كل شيء إلى سكونه السابق ولكن ما عاد ذلك الشيء ينعس فى دواخلى .. فكان الرعاف ..تُرى من أنت .. وما هو اسمك ؟ وأسئلة كثيرة باتت تعذّبني .
    نص مائز بسرديته
    وفنيته و مغزاه المعنى في حالة النفس الذاهبة للنعاس
    حين تسترد الهمس الجميل وتحتضن بالاهتمام يرحل ذلك الهاجس
    علائق جميلة من خلال الشخوص
    لغة رشيقة و واثقة
    وانفعالات تؤثث في مكنو ن النص وتنبعث من المبطو ن
    للخارج و المحيط وتتناسل بالتو اشج
    نص عالي الحسية
    سلمت استاذي الفاضل
    تحاياي
    انظروا فتنتي تترامى صارت الشمس عنقاء كوني
    انظروها كغيمة ورد وسألوا عاهل الشهد أيني

  10. #20
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    أستاذتى الغالية مرشدة ..هذه شهادة أعتز بها كيف لا وهى تصدر من مبدع جمع بين الذائقة المرهفة والنقد العلمى الممنهج ..تحياتى وتوقيرى سيدتى .

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قاص تحت الضوء.. نافذة منكم واليكم
    بواسطة أحمد عيسى في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 05-03-2014, 10:38 AM
  2. المدينة المعشوقة
    بواسطة إبراهيم القهوايجي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 07-11-2005, 02:05 PM
  3. نافذة على اللغة / أخطاء شائعة
    بواسطة محمود مرعي في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 24-12-2003, 10:20 PM
  4. هل لي الى عينيك نافذة ؟
    بواسطة منذر ابو حلتم في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09-08-2003, 12:27 PM
  5. نافذة على الأنتفاضة في الأدب الفلسطيني
    بواسطة زياد مشهورمبسلط في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 20-05-2003, 08:24 PM