أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: رسالة للمفكرين والاعلاميين

  1. #1
    قلم نشيط الصورة الرمزية محمد سوالمة
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : رفح
    العمر : 63
    المشاركات : 486
    المواضيع : 188
    الردود : 486
    المعدل اليومي : 0.09

    افتراضي رسالة للمفكرين والاعلاميين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ]ما يلفِـظُ من قـوْلٍ إلاّ لديـْهِ رَقيـبٌ عَتيـد[


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد،

    إننا نخاطبكم اليوم والأمة تمرّ في أصعب حالات الألم والغليان، ألم من تمادي أعدائها في قتلها وإذلالها، ومن تمادي حكامها وقادتها في الصمت الناتج عن التآمر على الأمة مع أعدائها. والغليان الذي يعتمل في صدرها ليولّد انفجاراً يطيح بحكام صمت التآمر، ويواجه الأعداء لاقتلاعهم واقتلاع نفوذهم.

    أيها المفكرون والإعلاميون: أنتم تحملون رسالة إلى أمتكم، وهذا يتطلب منكم أن تكونوا حقاً من أهل الفكر، الفكر المستنير الذي يقوم على نظرة كلية عن الكون والإنسان والحياة وعما قبل هذه الحياة وعما بعدها وعن علاقتها بما قبلها وما بعدها. والنظرة الفكرية العميقة المستنيرة توصل إلى العقيدة الإسلامية إذا كان المفكر نزيهاً ولا يأخذ فكره بالوراثة أو التعصب. ونربأ بكم أن تكونوا دون فكر أصيل مستنير، ونربأ بكم أن تكونوا مجرّد مقلدين سطحيين للأفكار الغربية والحضارة الغربية لمجرد أنها الحضارة الطاغية في العالم الآن. ونحن نعلم أن بينكم من هو غير مسلم، وأن بينكم من هو علماني يفصل الدين عن الحياة، وأن بينكم من هو مسلم ولكنه منجرف مع التيار وغير منسجم مع عقيدته. ومع ذلك فنحن ندعو الجميع إلى أن يفكروا بمسؤولية لعل الله يوفقهم للاهتداء إلى الفكر الصحيح والمبدأ الصحيح - الإسلام الذي هو رحمة للعالمين من رب العالمين.

    في الثاني عشر من شهر شباط هذه السنة قدّم ستون من أهل الفكر في أميركا «بياناً - رسالة» إلى العالم وبخاصة إلى المسلمين يبررون فيه الحرب التي أعلنتها أميركا - بوش على ما يسمونه الإرهاب في العالم، ويشرحون بأن طراز العيش الأميركي هو أفضل طراز للإنسانية، وأن الإرهاب يهدد هذا الطراز، فكان بيانهم دعماً للمجهود الحربي الأميركي. وفي التاسع من شهر نيسان قدمت مجموعة أخرى (128 مثقفاً) من أهل الفكر في أميركا رسالة في المعنى نفسه وإن كانت لا تتفق تماماً مع المجموعة الأولى.

    وهكذا فأنتم ترون أن الفكر هو الأساس. فالأمة التي تحمل فكراً تؤمن بصحته، وتؤمن أنه الأفضل من بقية الأفكار، وأنه الأفضل لها ولغيرها من الناس، هذه الأمة يكون عندها ثقة بنفسها وبقيمها، وتبقى قوية ومطمئنة ومتماسكة حتى ولو تكالبت عليها قوى الشر.

    والآن «صراع الحضارات» هو على أشده، وليس فقط «حوار الحضارات»، وبخاصة بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية بقيادة أميركا. الحضارة الإسلامية ليست لها دولة تحملها، وليس لها جيوش وأسلحة تدافع عنها. والحضارة الغربية مدججة بالأسلحة والجيوش والتكنولوجيا والهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية. ومع ذلك فإن العاقبة ستكون للحضارة الإسلامية لأن الحضارة الغربية تقوم على باطل والحضارة الإسلامية تقوم على الحق، وقد قيل: (أمّا دولة الباطل فإلى ساعة وأما دولة الحق فإلى قيام الساعة) . قال الله تعالى: ]بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق[ وقال: ]وقل جاء الحق وزَهَقَ الباطل إن الباطل كان زهوقاً[ .

    وإذا عرفنا قيمة الفكر وأهميته في رسالة المثقفين والإعلاميين فلنعرف، وبعمقٍ واستنارة أيضاً، ما هي مشكلة الأمة التي نعمل على معالجتها وحلّها. إن هذه المشكلة هي ذات ثلاث شُـعَب: الأولى أننا صرنا رعيةً بدون راعٍ بعد أن هدم الغرب الخـلافة الإسلامية في الحرب العالمية الأولى، وأصبحنا أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام. وصرنا في تيه عن عقيدتنا النقية وشريعتنا الإلهية. والثانية أن الدول الغربية الاستعمارية سيطرت علينا، ثم نصّبت علينا حكاماً عملاء لها يحملون ثقافتها ويحملون الولاء لها، ويحكمون بحسب تعليماتها. والثالثة أن الدول الاستعمارية جزّأت بلادنا إلى فسيفساء على قاعدة «فَرِّقْ تَسُدْ» كي يسهل عليهم نَهْـبُها، فجعلوا البلاد العربية بضعاً وعشرين دويلة، وجعلوا البلاد الإسلامية بضعاً وخمسين دويلة.

    مشكلتنا ليست مشكلة اقتصادية إذ إن بلادنا من أغنى بلاد العالم، ولكن ثرواتنا تذهب نهباً للدول الاستعمارية، وليست مشكلتنا أننا خُلقنا ضعفاء، بل ضعفنا ناجم من سياسة حكامنا العبيد، الذين تسألهم شعوبهم: لماذا لا تردعون (إسرائيل) عن شعب فلسطين؟ فيقولون: لا نستطيع لأننا لسنا مستعدين! نعم ليسوا مستعدين لأنهم لا يريدون أن يستعدوا. والذي لم يستعد منذ قيام (إسرائيل) قبل 54 سنة فهو لا يريد أن يستعد، بل هو متواطئ مع أسياده من الدول الاستعمارية الكافرة على تثبيت إسرائيل. وليست قضيتنا هي إقامة خيمة يسمونها دولة فلسطينية تضاف إلى الدويلات الكرتونية الكثيرة. إن لب مشكلتنا هو ما ذُكر أعلاه.

    والحل لهذه المشكلة يصبح معروفاً عند كل من يفهم المشكلة ويشخّصها تشخيصاً صحيحاً. الحل له أجواء مناسبة الآن، وله تربة خصبة يمكن أن ينبت فيها وينمو بقوة. الحل يكون بتغيير هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام. هؤلاء الحكام مردوا على العمالة بل الخيانة والنفاق، وليس فيهم قابلية لأن يُصْـلَحوا، فلابد من قلعهم وقلع الأنظمة التي زرعها معهم الكفار المستعمرون. ولابد أن يكون البديل هو النظام الإسلامي الكامل بعقيدته وشريعته وثقافته وأخلاقه وقِـيَمِـه. ولابد أن يحل محل هؤلاء الحكام حاكم واحد (خليفة) يحكم بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ولابد لهذا الخليفة أن يزيل الحدود والسدود من بين البلاد الإسلامية، ولابد أن يلغي التجزئة: فلا إقليميات ولا وطنيات ولا عنصريات أو قوميات، فالأمة أمة واحدة في بلاد واحدة وفي دولة واحدة وقرآن واحد وقبلة واحدة وعقيدة جهادية استشهادية.

    الشعوب ليست هي التي تقوم بتنفيذ هذا الحل، بل النخبة العالية الإحساس من أهل القوة هي التي تقوم بالتنفيذ. الشعوب قامت وتقوم بدورها وهو إيجاد الجو الحافز والتربة الخصبة المواتية، وصارت الكرة في ملعب الأبطال من أهل القوة. وأهل القوة هؤلاء قد يترددون وقد يخافون، ليس على أنفسهم فأنفسهم ليست أغلى عندهم من أنفس الاستشهاديين والاستشهاديات الكثر الذين نفخوا في الأمة روح البذل والتضحية والشهادة، بل يخافون مما يمكن أن تُـقْدِم عليه أميركا لضربهم وضرب جيشهم وبلادهم كما فعلت بأفغانستان وقبلها بالعراق.

    وهنا يأتي دور أهل الفكر وأهل الإعلام، بأن يبيّنوا إلى من يهمه الأمر من أهل القوة الذين يخططون للتغيير بأن أميركا لا تجرؤ على مهاجمتهم لأنها لا تملك المبرر الذي أوجدت بواسطته التحالف ضد أفغانستان أو التحالف ضد العراق. وهي لا تجرؤ ما دامت ترى الشعوب كلها تؤيد هذا التغيير.

    هنا يأتي دوركم، وهذه هي رسالتكم يا أهل الفكر وأهل الإعلام، فهل أنتم فعلاً حَمَلَة رسالة وتعملون لإنقاذ أمتكم؟ هذا هو أملنا فيكم، ونربأ بكم أن تكونوا مجرد مرتزقة أو أصواتاً لسادتكم، ونربأ بكم أن تجبنوا عن قول الحق وإن كان مرّاً. وعملكم هو عبادة لله وهو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر إذا ابتغيتم به وجهَ الله وخيرَ أمتكم والتزمتم بأحكام شرع الله، قال الله تعالى على لسان لقمان لابنه: ]يا بُـنَيّ أقمِ الصلاةَ وأْمُرْ بالمعروف وانْهَ عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور[. وقال رسول الله r: «أفضل الجهاد كلمة حقٍ عند سلطان جائر»، وقال: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله»، وقال: «ألاَ لا يَمنعَنَّ أحدَكم رهبةُ الناس أن يقول بحقٍ إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرِّبُ من أجَلٍ ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكّر بعظيم».

    ألا هل بلغت، اللّهم فاشـهد.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    [motr]من اراد الله به خيرا فقهه في الدين[/motr]

  2. #2
    المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية
    الصورة الرمزية د. سمير العمري
    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 53
    المشاركات : 39,312
    المواضيع : 1039
    الردود : 39312
    المعدل اليومي : 7.18

    افتراضي

    أخي محمد الفاتح:

    بارك الله بك وفتح عليك فقد نصحت فأخلصت وقلت فأوفيت وما كان إنشاء ملتقى الواحة إلا لجمع شتات أهل الفكر والعلم والأدب ليصرخوا من فوق منبر الواحة الحر الجريء بكلمة الحق ويشهدوا بشهادة الحق ويتناصحوا بما فيه الخير والصلاح للدين وللأمة وما كانت قصيدتي الأخيرة "الله سائلُ" إلا دعوة صادقة صريحة للعلماء والمثقفين والأدباء والإعلاميين ليقفوا أمام مسؤولياتهم ويتحدثوا بنعمة ربهم فهو سائلهم عن علمهم وعملهم ...

    هذا وقد أصدر بعض علماء ومثقفي الأمة بياناً مضاداً وهو بيان جيد ولكن إلى متى نبقى في دائرة رد الفعل لا الفعل؟؟ وإلى متى ستبقى هذه البيانات والآراء تصدر على استحياء وبنبرة منكسرة وصوت خفيض؟؟ قد تقاعست الأمة عن الجهاد بالسيف إلا من رحم ربي واجتبى من فوارس العز في أرض الرباط فهل سيشمل التقاعس من حباهم الله ملكة التبيان ونعمة العلم وسلطة الإعلام كما نرى اليوم؟؟ هل سيجحد جهاد الكلمة كما جحد جهاد السيف والساعد؟؟؟

    هذه دعوة صريحة مدوية مرة أخرى إلى أرباب الفكر والعلم والأدب لينتصروا على تخاذل القلوب عجز النفوس وتشتت التوجهات بما قدم أخي محمد وبما قلنا وقال كل ذي قلب غيور لنقف أمام مسؤولياتنا بحجم هذا التحدي وهذه الخطوب.


    هذا نص البيان :
    [c]

    علماء الأمة يصدرون بياناً ضد الهجمة الأمريكية علي العالم الإسلامي

    بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) أصبح الإسلام وعالمه مستهدفا من قبل الإدارة الأمريكية والقوى الصهيونية، وأصبح واضعو استراتيجياتها يروجون لأنواع من الاستعمار الجديد، والهيمنة على عدد من البلدان الإسلامية، يعضدهم في ذلك الإعلام الموجَّه، والقوانين الجديدة، التي تسنها السلطات الأمريكية؛ لتسوغ لها ما تراه من استخدام القوة، وتجييش الجيوش، والحصار الاقتصادي والسياسي، ووصم من تشاء بالإرهاب أو دعم الإرهاب.
    إن ما يجري في أفغانستان وفلسطين، واستهداف العراق والسودان، والإشارة إلى تقسيم بعض البلدان المجاورة، وتهديدها، ما هو إلا بعض ما ظهر من خفايا الاستراتيجية الأمريكية ونواياها تجاه البلدان الإسلامية، وما الهجوم العنيف، الذي يشنه الإعلام الأمريكي هذه الأيام، ومن ورائه القوى الصهيونية والمسيحية اليمينية المتطرفة ضد الإسلام ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا فصل من فصول تلك الهجمة الشرسة، التي تقودها الإدارة الأمريكية وأعوانها ومن وراءها.
    إننا ونحن نكتب هذا الخطاب نعيش أحدث فصل في سياسة الإدارة الأمريكية، وهو السعي لتدمير العراق، وتهديد أمن المنطقة بأسرها، متذرعة بكل ذريعة ممكنة، ومحاولة تسخير الأمم المتحدة لتمرير ما تريده من قرارات، تسوغ لها ضرب العراق، واحتلاله، وتصريف أموره، واستغلال خيراته، لتكون الخطوة الأولى في مسلسل مشابه. ومع علمنا بحقيقة النظام العراقي وما جناه على شعبه وشعوب المنطقة إلا أن هذا لا يسوِّغ لأمريكا حملتها الظالمة على العراق.
    إن إصرار الإدارة الأمريكية على استخدام القوة، والتعدي على دول المنطقة، يعيد إلى الأذهان الحملات الصليبية وحقبة الاستعمار، حينما كانت الجيوش المستعمرة تعيث بصلف في آسيا وإفريقيا، تستذل الشعوب، وتستنزف الخيرات. وكما أن تلك العهود فتحت أبواباً من الجهاد والمقاومة العادلة، وانتهت بدحر قوى الشر الصليبية المعتدية المتجبرة، فكذلك كل بادرة عدوان على الأمة، أو استخفاف بها، سوف تفتح أبوابا من الجهاد والمقاومة الشرعية العادلة، التي ستنتهي بدحر قوى الشر الغازية من صليبية وصهيونية بإذن الله عز وجل.
    إن من دوافع الإدارة الأمريكية لضرب العراق، والعبث بأمن المنطقة العربية، تدمير هوية الأمة المسلمة، ونشر الثقافة الأمريكية في المنطقة، والسيطرة على ثرواتها، من بترول وغيره، والتغطية على فشلها في تحقيق أهدافها، التي أعلنتها في أفغانستان، وإشغال المنطقة بالمزيد من التوتر والقلاقل، والحيلولة دون التنمية، وحماية أمن إسرائيل، وضمان تفوقها على دول المنطقة، والقضاء على الانتفاضة المباركة، التي أقلقت أمن إسرائيل، وضربت اقتصادها.
    إن على الحكومات والشعوب أن تستشعر الخطر الداهم، الذي يهددها، وأن تستعد نفسياً ومادياً لمواجهته، ولذ فإننا - معشر الموقعين على هذا البيان - لا يسعنا أمام هذه الهجمة الشرسة إلا أن نتقدم بهذا النداء الصريح، الذي يدفعنا إليه الصدق والإخلاص والنصح للأمة:

    أولا: الحكومات
    إن مخاطر التدخل الأمريكي لا تهدد استقلال الإرادة السياسية لدول المنطقة فحسب، بل تهدد أيضا وجودها، وتدفع المنطقة إلى حال من الفوضى والانهيار، الذي يمهد لمزيد من التدخل الأجنبي، ويقضي على البقية الباقية من وحدة الأمة وقدرتها على المقاومة.
    وسياسة الإدارة الأمريكية المتطرفة تهدف إلى تفتيت وحدة المنطقة، وتوسيع فجوة الخلاف بين الشعوب وحكامها، ومن ذلك الضغط على بعض الحكومات لتغيير مناهجها الدراسية، وإغلاق المدارس الدينية، وتضييق الخناق على المؤسسات الخيرية والإغاثية، ودفعها لتبني أنموذج علماني يتناقض مع قيم الشعوب، ويؤدي إلى الصدام بينها وبين حكوماتها. وتفاديا لهذا الخطر فإننا نوجه للحكومات الإسلامية والعربية الدعوات التالية دون تشكيك أو مزايدة، ولكنه تنبيه على الخطر الداهم، الذي يقتضي مشاركة الجميع:
    1- إننا ندعو حكومات الدول الإسلامية والعربية كافة إلى العمل بالشريعة الإسلامية، والالتزام بمرجعيتها، وتحقيق التلاحم مع شعوبها، بما يبث روح الثقة، ويرسخ الشورى، والاعتراف بالرأي الآخر، المتفق مع مسلمات الأمة وثوابتها، مما يعمق الانتماء للبلد وأهله، ويسد الثغرات والفجوات، فالتهديد الخارجي الأمريكي لا يمكن أن ينفذ إلا من خلال هذه الثغرات، أو من خلال النخب الدائرة في فلك أمريكا، والملتزمة بمشروعها ونموذجها.
    لقد آن الأوان أن تشهد شعوب المنطقة سياسات صادقة من حكوماتها، تقدم فيها مصالح الأمة والوطن على كل الاعتبارات. إن أمن هذه الحكومات الحقيقي لن يكون في استمرار الارتهان لأطراف خارجية، والانسياق لمتطلباتها، بل طريقه هو الاعتماد - بعد الله - على شعوبها، والسير معها على طريق الاجتماع والائتلاف، المنطلق من مسلمات الأمة، تحقيقا لقول الله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
    2- كما ندعو حكومات الدول الإسلامية والعربية إلى رفض التدخل الأمريكي الغاشم - تحت أي غطاء كان - وبكل قوة، من خلال موقف متماسك موحد؛ لكي لا تتاح للإدارة الأمريكية الفرصة للعب على التناقضات والمنازعات، إذ ليس بخاف أن ضرب العراق سيكون ممراً لضرب كثير من دول العالم الإسلامي، وخصوصا دول الجوار، أو بسط هيمنة من نوع جديد، يرهن الدول لاحتلال شمولي، يدمر مصالحها، وخطط التنمية فيها، سواء كانت ثقافية أو عسكرية أو اقتصادية.
    إن الوقوف إلى جانب الإدارة الأمريكية، وتبني مطالبها وسياساتها، أو الوقوف على الحياد في عدوانها، يدفعها إلى مزيد من المطالب والشروط، استضعافا لهذه الدول، ونذكِّر القادة والحكومات بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - " ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته".
    3- إننا ندعو الحكومات إلى أن ترتفع على دواعي الانقسام والتباعد والخلاف، التي يحرص العدو على غرسها بين الحكومات وشعوبها، وأن يقبل الجميع على بناء الذات، وإقامة المؤسسات، وتنويع مصادر الدخل، وتجسير علاقات المصالح الاقتصادية والاجتماعية فيما بينهم، والالتفات إلى متطلبات البناء والتنمية، وبناء الفرد والمجتمعات القوية المتماسكة.
    4- كما ندعو الحكومات إلى السعي في بناء علاقات شراكة جادة مع قوى أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث لا تظل المنطقة رهنا لتسلط الإدارة الأمريكية. إن ثمة فرصا لتعميق التواصل الاقتصادي والسياسي مع دول شرق آسيا، وبعض الدول الأوروبية، وهو تواصل من شأنه أن يجعلنا أكثر قدرة على تحقيق مصالحنا.

    ثانيا: الشعوب
    إن الشعوب رغم ما تعانيه من سلبية وضعف وتشرذم، تتحمل جزءاً من المسؤولية عما هي فيه الآن، وما يحيط بها، ومع أننا بدأنا - بحمد الله - نلمس مؤخراً شيئا من اليقظة، إلا أن الشعوب ينتظر منها الكثير، ويأتي في مقدمة ذلك:
    1- العودة الصادقة إلى الله تبارك وتعالى، ولزوم شرعه، والتوبة النصوح إليه، من جميع الذنوب والمعاصي الفردية والجماعية، عملا بقوله تعالى "فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ..".
    2- اليقين بنصر الله عباده المؤمنين، كما قال تعالى "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون".
    3- وحدة الكلمة، ونبذ الشقاق، وتغليب مصالح الأمة، والحفاظ على وحدة البلاد، التي بها تحفظ الحرمات، ويعم الأمن، وتقام بها الشعائر، وتتحقق مصالح المسلمين، فإن الخير في الوحدة والائتلاف، والشر في الفرقة والاختلاف، كما قال تعالى "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين". ومن المعلوم أن تفرق الأمة إلى شيع وأحزاب متناحرة يتيح للعدو استغلال بعضها ضد بعض.
    4- إن المؤمل من الشباب المسلم الجدية في الحياة، وتغليب المصالح الكبرى للأمة، والبعد عن العنف، والمحافظة على أمن بلادهم ووحدتها، فالعدو المتربص ينتظر فرصة أو خللا في الصفوف، فعلينا ألا نمنحه ذلك. ومع تأكيدنا على الشباب المسلم في تجنب العنف، فإننا نؤكد على حق الشعوب المسلمة في جهاد أعدائها.

    *ثالثا: العلماء والدعاة والمفكرون *
    إن العلماء والدعاة والمفكرين هم الذين يوجهون الأمة في الأزمات، ويكشفون لها ما التبس عليها من الحق، وغيابهم عن الأحداث هو غياب للحق، الذي معهم، وغياب للعقل والحكمة. وإن من واجبهم الذي ينتظر منهم في هذه الملمة:
    1- الاستمساك الذي لا تردد فيه بكلام الله سبحانه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأخذ الدين بقوة.
    2- إشاعة الاعتدال في الأمة، والتوسط والتسامح القائم على الفهم الصحيح لرسالة الإسلام، وإبراز ثوابت الأمة، ومجالات الاختلاف والتنوع، حتى لا يبغي بعض الأمة على بعض.
    3- القيام بواجبهم الشرعي في تثبيت الأمة، وتبصيرها بدينها، وبما يحاك ضدها، والقيام بواجب النصيحة والدفاع عن قضايا المسلمين.
    4- الاجتهاد في تقديم الحلول الشرعية فيما ينزل بالأمة من مستجدات ونوازل، والمبادرة في ذلك.

    رابعا: محبو العدل وأنصار السلام
    إننا نهيب بالمنصفين ومحبي الحق والعدل وأنصار السلام في العالم أجمع من حكومات ومؤسسات وتجمعات نقابية ومنظمات حقوقية وأفراد، أن يعبروا عن احتجاجهم على سياسة الحكومة الأمريكية، التي تقود العالم إلى صراعات، تهدد الأمن والاستقرار، بكل وسائل التعبير الممكنة، وأن يظهروا رفضهم تلك السياسة، التي تسعى إلى نشر الدمار في العالم، كما أننا نهيب - بشكل خاص - بأنصار العدل، ومحبي السلام، ومعارضي الحرب، مؤسسات وأفراداً داخل الولايات المتحدة الأمريكية، أن يقفوا ضد أجنحة العنف والإرهاب من اليمين المتطرف، وأنصار الإرهاب الصهيوني داخل الإدارة الأمريكية.
    نسأل الله تعالى أن يتولى الأمة بحفظه، وينصرها على أعدائها، ويحفظ عليها دينها وأمنها، إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


    ومن أبرز الموقعين على البيان:
    عبد الله الغنيمان - السعودية
    سلمان العودة - السعودية
    يوسف القرضاوي - مصر
    عبد المجيد الزنداني - اليمن
    عصام البشير - السودان
    عبد الإله بنكيران - المغرب
    عبد الله جاب الله - الجزائر
    جعفر إدريس - السودان
    سعود الفنيسان - السعودية
    طارق البشري - مصر
    ناصر الرشيد - السعودية
    عبد الرحمن العماد- اليمن
    سوار الذهب - السودان
    عبد الرشيد الترابي - كشمير
    عبد الله النفيسي - الكويت
    نورة السعد - السعودية
    مجدي أحمد حسين - مصر
    أميمة الجلاهمة - السعودية
    محمد عمر زبير - السعودية
    عبد الله الغذامي- السعودية
    أحمد الريسوني - المغرب
    حمد الصليفيح - السعودية
    السيد عبد الله الجفري - السعودية



    السبت : 30/11/2002

    [/c]

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. رسالة من اربعين رسالة الى اميرتي
    بواسطة عدي نعمة الحديثي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 12-08-2013, 08:09 AM
  2. رسالة لأبطال الحجارة
    بواسطة أبو السعيد في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 23-05-2009, 03:36 PM
  3. ِللمفكرين فقط
    بواسطة lion3 في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 02-12-2005, 10:36 PM
  4. دعوة عامة للمفكرين في الواحة للمشاركة في : فتح ملفات
    بواسطة ابو نعيم في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-01-2005, 12:22 AM
  5. رسالة أبوية
    بواسطة أبو القاسم في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 02-01-2003, 09:19 AM

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة