أحدث المشاركات
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 14 من 14

الموضوع: يُحكى أنّ .

  1. #11
    الصورة الرمزية حسين الطلاع شاعر
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    الدولة : الجبيل - المملكة العربية السعودية
    المشاركات : 424
    المواضيع : 89
    الردود : 424
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي يُحكى أنّ ( 2 )

    فلما خلص إلى نفسه جعل يناجيها بخلوته وهي لا تعلم كأنه المجنون ! يحادثها ويجيب هو بلسانها فيسعد نفسه بنفسه .
    وفي اليوم التالي جعل يستشرف كل من مَرّ ينظر أجاءت أم لا ،،، فلما لا يراها يعود ويربض ، وطفق يقوم ويقعد حتى لاحت له .
    فقام مستبشرا باسما كأنه أوتي مقاليد الأرض لا الحمى وحسب ! ،،، ثم تقدم إليها حتى صار حيالها فأجلسها وأكرم وفادتها .
    فقالت : كيف الذئب اليوم ؟
    قال : صار الآن بخير ! .
    ضحكت وقالت : جئتك على اشتراط الأمس ! .
    قال : وما ذاك؟
    قالت : الحكاية ،،، ؟
    قال : إسمعي ،،، ذهبتُ ذات مرة أستطلع نبأ ذئب من بلاد غريبة مما وراء البحار .
    قالت : وكيف ذهبت إليه ! لأمّك الثكل ؟
    قال : لم أذهب إلى بلاده ،،، وإنما جاء به أحد أفراد البَشَر إلى هذه البلاد .
    قالت باستغراب : البشر ! ؟ .
    قال : نعم .
    قالت : كيف ذلك وهم لا يحسنون الكلام ،،، بل لا ينطقون ؟
    ضحك وقال : وهم يرونك كذلك ،،، بل لا تفقهين .
    اعلمي أن أخطر من خلق الله هو الإنسان .
    سخرت منه وقالت : ها ها ،،، كيف بالله عليك ؟
    قال : أرأيتِ الفأر كيف يقتل خصمه الفأرَ إن اقترب من حماه ؟ ،،، وهو يفتن بشتى الضربات وشتى التنكيل ،،، حتى بعد موت خصمه يواصل الضرب والتهشيم والرقص فرحا كأنه حقق ما لم يحققه الملك !؟ .
    قد جعل الله له القط بالمرصاد ، ليصير هذا القاتل الشرس من أضعف خلق الله .
    أرأيت هذا القط الذي يعبث بالفأر قبل قتله وأكله ؟ آه لو ترينه كيف تتسع أحداقه خوفا وجزعا حين يرى الكلب ، ويعود لا يبالِ الدنيا وما حوت أمام هذا الكلب ، بل يضرب كأعمى لا يدري من يضرب من شدة الهلع كالغبي الأحمق ،،، ثم يموت ميتة لا رحمة فيها وهو راغم .
    قاطعته الذئبة وقالت على سبيل المُزاحة : وأنت تخاف من الكلب ،،، ثم ضحكت .
    قال : لا
    أنا لا أخاف من الكلب ،،، ولا يستطيع قتلي ، وإن كانت الكلاب بعضها لبعض مددا ! .
    أدارت حماليقها تعجبا وقالت : لم تهرب إذن إن نبح أو ركض وراءك ؟
    تبسم وقال : أعرفُ كما تعرفين أنتِ يا عزيزتي ، أن الإنسان استأنس الكلب ، فاتخذه صديقا وفيّا ، واتخذه حارسا أمينا .
    فإن نبح ، فما نباحه إلا خوفا ! وما أراد إلا مناداة صاحبه الإنسان ليتداركني بأسلحته فيقتلني ،،، وما من كلب نبح إلا وكل من في الحي من البشر قد خرجوا ينظرون ما الأمر ولم نبح ،،، فأهرب منهم لا من الكلب .
    ويحكِ ،،، هل غاب عنكِ ( كل كلب ببابه نبّاح ) ؟
    وويحكِ ،،، هل غاب عنكِ أيضا ( دَهُوْرٌ نَبَحا وإسْتُه مُبْتلّة ) ؟
    قالت : عرفت الأولى ،،، فما الثانية ؟
    قال : الدّهُوْرُ من الدَّهْوَرَة ،،، والدهورة هي النباح المستمر ،،، أي أن نَبّاحا نبح وهو الكلب ، وإسته مبتلّة ! أي أنه يبول على نفسه فتبتلّ إسته !!! وذلك لشدة خوفه من الأسد حين يراه فينبح ويبول خوفا بآن واحد ،،، وما نباحه حينها إلا استصراخ الإنسان ليأتي فقط .
    قالت : وأنتَ ؟
    قال : أنا ،،، آسد الآساد .
    قالت : إن كان حقا فلم تهرب إن ركض وراءك ؟
    قال : أولا : إن عاركته بحماه اجتمع حولي البشر ، ولا محالة سينالون مني .
    وثانيا : أهرب أمامه لأستدرجه إلى العراء حيث لا بشر ولا سلاح ،،، وهنا يدرك الكلب أنه باندفاعه هذا قد وقع في قبضة الذئب ،،، فيحاول الخلاص ، ولكن هيهات فقد حانت ساعته ، وهو لا محالة مقتول .
    نظرت إليه بفخر وقالت : يال دهاءك ! .
    قال : لو لم أكن بطلا ،،، لما اتّهم بنوا إسرائيل جدي بدم من أطهر الدماء ،،، دم يوسف .
    ثم عاد واستأنف السرد ،،، حتى وصل إلى الأسد ،،، فقال : أرأيتِ الأسد الوِرد ، الأسد الغضنفر ، الأسد العِتْرِيْس صاحب العرين ؟
    قد جعل الله له الإنسان ! كأقوى وأذكى وأشرس مخلوق وطأ الأرض .
    قالت : لم أر ما تقول في الإنسان ! .
    قال : به العقل ،،، ذلك المخ العجيب الذي أدار الأرض برمتها لا نفسه وحسب ،،، إنه يستغل جزءً يسيرا من المخ وطاقته ليدير شئونه ، فانظري عمارة الأرض كيف صارت حسب ما هو مخطط لها ،،، لقد غزى ما لا يتصوره مخلوق بقوة عقله .
    قالت : والشراسة التي تقول أين هي ؟
    قال : فيه أيضا ،،، غير أن الإنسان ماز بعواطف شتى ، دوما ما تغلب عليه أثناء تصرّفه ، ولو تنحّت لرأيت من الإجرام أندره ،،، ومن العجب أعجبه .
    حكت رقبتها وقالت : صدقت .
    ولكن ،،، لم تذكر الإنسان بهذا القدر ؟
    قال : ويحكِ يا ذئبة أما قلتُ لكِ أن أحد البشر جاء بالذئب من بلاد ما وراء البحار فاستغربتِ ذلك ؟ ،،، فقط لأبيِّن لكِ أن الإنسان عظيم الشأن .
    قالت : آهة ،،، تذكرت ، فما كان من أمر الذئب الغريب ؟
    قال : نعم ،،، جلست إليه وحادثته ، ورغم أنه أكبر مني في الحجم إلا أنه كان خلوقا ويحب الذئاب بجميع فئاتها .
    وقد أحبني كأخيه ،،، فقال لي بعد عدة زيارات له : أريد أن أعلمك فنّا من الفنون ! ، على أن تقدمني إلى ذئبة من بلادكم مات عنها زوجها منذ أسابيع ، وقد هلكت عني الحجج في استدراجها ، فما حاولتُ وفلحت ،،، وذلك من أسف شديد .
    فما رأيك لو سلمت عليها ، طالما أنت من بني جلدتها ، ثم قدمتني إليها ؟
    قلت : لا بأس ؟
    قال : أرأيت تلك الحسناء ؟ ،،، واومأ إليها ،،، حيث كانت رابضة ولا أدري من أين يُنظر إليها لفرط حسنها ،،، وقال ،،، إنها الحلم يا صديقي .
    قلت : أيها الصديق ،،، لا يليق أن أسلم عليها دون ما أهديها سخلا لذيذا تنعم به ،،، فلو أذنت لي أذهب وأعود به .
    فأذن لي ،،، فذهبت وعدت بسخل سمين ، ووضعته بين يديها لتنعم به هي وصغارها .
    ******
    قالت ذئبته : وماذا بعد ؟
    قال : لا بعد !!! أحضرته وفقط ،،، لتلك الذئبة تمهيدا للتوفيق بينها وبين الغريب .
    فتمعرّت وقالت : أستأذنك أريد أن أنام .
    فقال : مهلا ،،، ما الأمر ؟ فلم تجب !.
    فناداها بكل الطرق ،،، وكأنها الصنم !!! .
    ثم صار يتكلم ويقول ويتقرّب ،،، فلم تبال .
    ثم قامت وذهبت إلى وكرها ! .
    فلما أغلقت الباب ،،، جلس قربه يتفكر :
    عجبتُ لهذه الذئبة !!! فما لها ولذئبة في الحي ؟ ولم تغضب ؟ ومن أي قبيل جاءت هذه العجيبة ؟
    ثم ثابر على طرق بابها ،،، فقالت : نعم ؟
    قال : أريد أن أقول لكِ شيئا فاخرجي ؟
    خرجت وقالت : ماذا ؟
    قال : أولا ،،، ما الذي أغضبكِ ؟
    قالت : لم أغضب ! .
    قال : ويحكِ ،،، أمكشوف ويدّعي الستر ! ؟ ،،، أمذرف دمعه ويدّعي الضحك !؟ .
    لمرة أخيرة ،،، ما الذي أغضبكِ ؟
    قالت : إذهب إليها !!!!! .
    قال بتعجب : إليها ! من ؟
    قالت : ذئبتك التي سرقت لها ولد الماعزة ،،، .
    قال : أنا سرقتُ ولد الماعزة ؟
    قالت : نعم ،،، ومن أجل ذئبة ،،، لم ندر أنك كافل الأيامى يا ،،، يا ذئب ! .
    ليت أم السّخل مَعَزَت عليك فبقرت بطنك بقرنها .
    قال : ويحكِ ،،، تبغين موتي يا ذئبة ؟
    قالت : هِهْ ،،، ثم رفعت رأسها إلى السماء وجعلت تحملق ،،، كأنها تخترع ما يثيره ! وكأنها تحثّه على المزيد ،،، ثم لاذت بخبث لا تحسنه إلا من كانت أنثى ! .
    فجعل المسكين يتودد إليها ،،، ولكن دونما جدوى .
    فقال لها : ألا تبغين سماع بقية الحكاية ؟
    قالت : لا
    قال: ألا تبغين معرفة ما علمني إياه من الفن ؟
    قالت : لا
    قال : لا بأس ،،، رغم أنه علمني فن الإعتذار إلا أنكِ أعرضتِ عن سماعه وسأذهب الآن .
    فلما همّ بالرحيل ، وقفت وقالت : وما كان ذاك ؟
    تبسم وقال : اجلسي أولا ،،، فجلست .

    قال ،،، قال لي صديقي الذئب : إن صادفت ذئبة ، فكن معها كأنك المحتاج وهي المانحة .
    قلت : آهة ،،، وكيف يرحمك ربك ؟
    قال : إصنع منها ما يمليه عليها حديث نفسها ،،، اجعلها فوق الهام رفعة ،،، حط براثنك تحت براثنها وارفعها وعلى أن تكون ذراعك الأخرى خلف ظهرك ، ثم انحني قليلا والعق يدها كأنك تقبلها .
    قلت : وكيف أضع ذراعي خلف ظهري وهي إحدى القوائم وأنا ذئب ؟
    قال : ألا تحب ذئبة ما ؟
    قلت : بلى .
    قال : من أحب يفعل ،،، ومن أجل الحبيبة يتعلّم .
    قلت : صدقت ،،، من أحب يفعل ويتعلم ،،، وأشكر لك تعليمك هذا .
    ******
    وما انتهى الذئب من حديثه ،،، حتى ران على الذئبة الغُرور ، فبلعت ريقها لشيء احتدم في كيانها ، وقالت : أهذا ما علمك إياه الذئب الغريب ؟
    قال : نعم .
    قالت : أهذا هو الإعتذار الذي أومأت إليه آنفا ؟
    قال : نعم .
    قالت : وما أنت فاعل ؟
    تبسم وقال : هات يدكِ ؟
    قالت : لا !!! بل خذها أنت بعد رفعها كما علمك الغريب .
    قال : تقدمي يا حسناء ؟
    قالت : لا !!! بل تتقدم أنت ،،، ألم يعلمك الغريب كيف تصنع منها ما تريده ، وكيف ترقّيها فوق الهام ؟
    قال : بلى ،،، ومن أجلك أفعل .
    فتقدم ،،، ورفع يدها وانحنى حبّا لا خضوعا ، واحتراما لا عبودية ، ثم لعق يدها مرة ،،، فوجدها طيبة الريح فلعقها أخرى ، ثم ثلّث بأخيرة .
    قالت : أليست اللعقة واحدة ؟
    قال : بلى ،،، وما ضرّكِ إن رُحت أستزيد ؟
    تبسمت وقالت : إلعق ما تسنى لك اللعق ،،، ثم وضعت يدها الأخرى على رأسه وراحت تمسحه برفق حيال أذنيه .
    فلما فرغ قالت : مهلا ،،، لِمَ لَمْ تضع يدك الأخرى خلف ظهرك ؟
    قال : ويحكِ ،،، إن فعلت وقعتُ .
    قالت : وما ضرّك إن وقعتَ ؟ ،،، فنهاك من يسندك ! .
    قال : أعترف أنني ذكي جدا ،،، غير أني في هذا الأمر أقل من الحمار علما ،،، وأحب التصريح لا التلويح ،،، فماذا قصدتِ ؟
    قالت : لا ،،، بل أنت أدهى من أبي الحُصين .
    فقال : أحبكِ .
    لاذت بالصمت ، ولم تنطق بحرف ، وعادت سيرتها الأولى ، الخُشُب المُسنّدة ! .
    فقال : ألا تنطقين ؟
    قالت : أين الحكاية ؟ .
    قال : آه ،،، وماذا قلتُ لكِ توّا ؟
    قالت : تلك بينك وبين الغريب ! .
    قال : لا بأس ،،، فاسمعي إذن .
    كنتُ قبل أسابيع أجلس في الحمى أتأمّل ، وإذا بِسَحّالة تمر أمامي ، وكانت من قبل قد استأذنتي الإقامة بحماي ، فأذنت لها .
    فسألتها : إلى أين يا سحّالة ؟
    تنهدت وقالت : آه يا أبا سرحان ،،، إنها قصة طويلة .
    ضحكت وقلت : ويحكِ ،،، ما عندكِ ؟
    قالت : ذلك الأحمق ،،، زوجي السُحلي ، هجرني منذ ثلاث وتركني وصغاري لا عائل لنا .
    قلت : ولم ؟
    قالت : نفث بيننا الفتنة ذلك الخبيث ( سامَّ أبْرَصْ ) !!! الذي منه يخرج الشر وإليه يعود .
    وقفت وقلت : وهل ذلك الماجن العربيد ما زال هنا ؟
    قالت : يخرج عندما تغيب أيها الذئب .
    قلت : ويحه ،،، كنت قد حرّمتُ عليه المكوث بأرضي ، فتعهّد بذلك ،،، غير أنه نقض العهد ،،، وعقوبة هذا وخيمة .
    قالت : جاء الخبيث إلى زوجي كأوقح ما يكون هيئة ،،، ولا أدري بم يتباهى ، برائحته النتنة ، أم بمنظره القبيح ،،، ثم قال : هيا إلى المرح يا سُحلي ، فالراقصة على وشك الوصول ولا أريد أن يفوتك العرض .
    بكل جرأة ،،، وبكل وقاحة قالها يا ذئب أمامي ، وأنا أسمع وأرى !!! لم يراع حرمة ، ولم يبال زوجة .
    فقلت لهما : إلى أين ؟
    قال زوجي : نريد أن ننهِ بعض عمل بيننا ، وأعود ، فلن تطول غيبتي .
    قلت : كل يرى الآخرين بعين طبعه ،،، أتحسبني حمقاء يا زوجي العزيز ؟ ما المرح والراقصة والعرض الذي سمعته توّا ؟
    قال : لا ،،،، لا ، ليس الأمر كما تظنين .
    إن صديقي سامّ أبرص يريدني تُرجمانا ، فهو يَصْفُق في التجارات هنا وهناك ، ويبدو أن هذه الراقصة إحدى صفقاته ، فيريد أن يُتم العقد بمعرفتي وإشرافي ،،، فكما تعلمين يا حبيبتي أنا متعدد الثقافات ، نهلت العلوم من منابعها ، حتى أني أتقنت لغة أفعى الهند ! .
    ضحكت وقلت : يبدو أنكِ صدّقته يا سحّالة .
    قالت : هذا لسان حالي يخبرك ،،، نعم .
    فكما ترى خرجت الآن أبحث عنه ، ثم وجدتك .
    قلت : لا بأس ،،، عودي إلى صغاركِ الآن ،،، ويجعل الله بعد ذلك أمرا .
    قالت : وماذا ستفعل ؟
    قلت : لن أبرح ،،، حتى يعود زوجك ،،، فمرّده إليكِ ،،، وأما سامّ أبرص فسترين ما سيكون من امره ! .
    ******
    ثم مكثنا نتناثّ الحديث حتى أشرف من بعيد كل من السحلي وسامّ أبرص ، فلما انتشيا رائحتي هَمّ سام أبرص بالهرب ،،، غير أني تداركته ووقفت أمامه بسرعة الريح المرسلة ثم سقتهما إلى حيث مجلسي وحيث السحّالة تنتظر .
    فقلت : أين أنت منذ ثلاث يا سُحلي ؟
    قال : كنتُ في بعض شأني .
    قلت : بعض شأنك ،،، أم بعض خبث هذا الخبيث الذي ما انفك يفسد ما بين المرء وزوجه ؟
    قال سامّ أبرص : ما أنا كذلك يا ذئب ،،، إن دعوته فاستجاب .
    نظرت إلى السحلي وقلت : أسمعت قوله ؟ يريد أن يتبرّأ منك ! .
    وقد وضّح لنا أمورا كانت مغيّبة عنا ! .
    قال السحلي : وما هي ؟
    قلت : أولا ،،، أن سام أبرص رضع ثدي إبليس فارتوى بلبان الخبث .
    قاطعه سام أبرص وقال : لم أرضع ثدي إبليس .
    زجرته بصوت عال وقلت : صَهْ ،،، لا تتكلم وانتظر ريثما أُنْهِ كلامي ،،، ومن بعد ذلك إن سُئِلت أجب .
    ثانيا ،،، أنك يا سحلي كذبت ، حيث قلت أنك كنت في بعض شأنك ، وحيث فنّد صاحبك قولك بقوله : إن دعاك فاستجبت له .
    وثالثا ،،، أن هذا الخبيث نقض عهد الرحيل .
    ثم نظرت إلى سامّ أبرص وقلت : ما قولك ؟
    قال سام أبرص : مولاي الذئب ،،، والله كنتُ قد أزمعتُ رحيلا ،،، غير أن هذان قد زينا لي زخرفا من الحمى ،،، وقالا لي لا يغادر الوطن إلا من كان دنيئا لئيم الدّخلة .
    فلما شددت رحلي ،،، نظرت إلى ذلك الكثيب المُذّهّب ،،، وإلى تلك الأجحار المُشيّدة ،،، وإلى هاتيك الحُشُوش التي لطالما ارتعى فيها أسلافنا العظام ،،، بكيت سيدي وأذرفت الدمع مدرارا ، بحارا وأنهارا ، حرقا ونارا .
    أظن مولاي أنه تم تأويل نقض العهد ! .
    انبهرت وقلت : يا لئيم ،،، تمتحنني بحب الوطن ؟
    كنتُ سأقتلك ،،، ولكن اذهب الآن وكن على الحدود والأرباض .
    وأما أنت يا سحلي فخذ بيد زوجتك ولُذ بجحرك .
    ******
    وما أدارت السحالة ذيلها ميممة شطر جحرها حتى غافلها سام أبرص وعض ذيلها وولى هاربا ! .
    فتداركته قبل أن يغيب بأحد الأجحار المجاورة ،،، ووطأته ، ولا حاجة لأن أُثنّي ،،، فقد صار أثرا بعد عين ،،، وكأنه لم يكن من قبل بالحمى سامّ أبرص .
    فنظرت إلى السحلي وقلت له : كيف رأيت الأمر ؟
    قال بعد أن تبسّم : قد وعيتُ الدرس ،،، ولعل سحالتي الحبيبة تفغر لي .
    قلت : ستغفر لك ،،، فقد بحثت عنك كثيرا حتى كاد أن يطير من رأسها طائر .
    وبعد أن سمعت السحالة قولي ، ذَبَّت نفسها على زوجها وجعلت تبكي وتقول إياك أن تحرق كبدي أخرى ،،، ومسكت يده كأنها ترشده إلى جحر يليق بعروسين متحابين ،،، وأنا أرمقهما حتى غابا في الجُحر .
    ******
    قالت الذئبة : حكاية لطيفة وقد أمتعتني .
    قال الذئب : أحبكِ .
    تبسمت الذئبة فقط وقالت : لم يحن الوقت بعد ! .
    قال : ومتى ؟
    قالت : في قابل ،،، بعد أن أسمع حكاية جديدة .
    تبسم وقال : أراكِ في الغد .
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــ
    يتبع إن شاء الله
    حسين الطلاع

  2. #12
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,642
    المواضيع : 386
    الردود : 23642
    المعدل اليومي : 5.53

    افتراضي

    بديع الحرف هنا جعلني أتابع روعة الحكاية وأطلب المزيد
    أتمنى أن تأتينا أديبنا المبجل بالتتمة كي نمرأ
    ينحني الحرف والقلم أمام ألقك
    ومرحبا بك في ربوع الواحة
    خالص التحايا
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #13
    الصورة الرمزية ياسر ميمو أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2011
    المشاركات : 1,269
    المواضيع : 90
    الردود : 1269
    المعدل اليومي : 0.40

    افتراضي

    السلام عليكم


    ما شاء الله وتبارك الرحمن



    أحسنت أيها الشاعر الأصيل





    أيها الأديب الأريب




    بوركت يمينك




    تابع يرعاك الله

  4. #14
    الصورة الرمزية ساعد بولعواد قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Nov 2011
    الدولة : الجزائر
    المشاركات : 1,126
    المواضيع : 165
    الردود : 1126
    المعدل اليومي : 0.37

    افتراضي

    ،،، إنها قصة طويلة .
    ولكنها لا تمل ، ولا نكل من قراءتها ما دام التشويق شعارها .
    أبدعت أستاذنا المكرم ،ولك منا ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ...
    ونبقى في الانتظار على المدار لنعبق بما هو قادم .
    سلمت يمينك ،ودام سحر قلمك .
    حيتان قومي بيم العرب التقمت
    مغاضب يونس ذي النون يحويني

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. يُحكى,,,2
    بواسطة فاطمه عبد القادر في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 06-12-2014, 12:57 AM
  2. يُحكى ,,,1
    بواسطة فاطمه عبد القادر في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 02-10-2014, 10:04 AM
  3. يحكى ان
    بواسطة فؤاد فيصل احمد الترك في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21-03-2012, 12:19 AM
  4. يحكى أن ...
    بواسطة د. عبد الفتاح أفكوح في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 28-11-2007, 12:04 PM