أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: السامُّ والأبرص

  1. #1
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    المشاركات : 323
    المواضيع : 33
    الردود : 323
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي السامُّ والأبرص

    ( 1 )

    إلى الأمير أبي زيد بن الحكم من تميم الأبرش
    أمّا بعد ...
    فما هو ببلاغٍ هذا الذي حدث فَيُتروى في أمره ويُنظر، وما أتانا بمكتوبٍ حتّى نُكْبِرَ أمر من أراد الوقيعةَ بيننا، ونغفلُ سخطَ مَنْ أَكْبَرَ تغافلناعنه.
    أمَا والله إنّه لأخذَ مِنَ المعاينةِ ما أخذ، فأُجْزِع القلبُ بما نفذ. فما هو إلا اختضاب الأرض، واطِّراح الخيل، وتناثر النصال، واحمرار السيوف، فما سَلِمَ من الرجالِ إلا الجريح، وما بقيت النساء إلا الثكلى ، وما سيشبُّ من الفتيانِ إلا من يتَّمْتموه، وما وجد ممن بقي ما يقيمُ به صلبه، ولا ذلك الذي يكدُّ بالتي سقتموها غنيمةً على حقٍ استرددتموه. وما لكم في زيادته إلا ما سيخلد على الألسنة.
    فإن أردت النصرَ في أمرك، فارتكاز هيبتكَ وثبات عزّك، فها أنتَ فعلت. وإن أردتَ خذلان من اعتدى بغير علمٍ، فهوانه وإذلاله، فقد جرى الأمرُ على ما تريد ولن تُغْنِيَكَ زيادته شيئاً.
    أبيتَ اللعنَ أيها الأمير . الله الله في حقّنا الذي رأيتَه عندك؛ إذ ثبَّتنا فؤادَك، وأقررنا عينك بسلامة من إذا لم تسلمْ في حُطَيْمٍ* وغيرها، لن يُخطِئكم لا خزيٌ ولا ندامة، فما مُوَدِّعُك وإيّاها ساعتئذٍ إلا رجلٌ من قومٍ فعلتَ بهم ما فعلت، فانظر ماذا ترى؟!

    ( 2 )

    من سمو الأمير أبي زيد بن الحكم إلى تميم الأبرش
    أمّا بعد ...
    فإنا لا نعرفكَ من القومِ الذين سلبوا عيرنا وقتّلوا رجالنا. وهم إن جهلوا ما لنا من مكانةٍ وإمرةٍ عليهم، فما هم بأقل من قطّاع الطرق في شيء بما فعلوه. فما جزاء من صنعَ صنيعهم إلا أضعاف ما وصفتَ لنا.
    وإنّا نراك تنضح عنهم نُضْحَ من استأمنَ أنْفس ما في القَعْر.
    ألا فاشكرنا على ما أنت فيه من نعمة، ولا تأخذنّك عصبيّةٌ لقومٍ بلَغَنا أنهم أخرجوكَ لما أصبتَ من دمٍ فيهم، ولم يكتفوا بفداء أبيك لك طمعاً من عند أنفسهم. فما ترجو من قومٍ لم يعدُّوك فيهم، ثم إنّ ليس في طبيعتهم إلا السلبَ والنهبَ!
    وكما قلنا لك في حُطَيْمٍ سابقاً: إن شئتَ أن تكون الأعزَّ المُكرم، فما لك بُدٌّ من أن نجعلك ردفاً لنا، وإنّا بذلك لنردُّ لك حقاً ارتأيناه علينا. أمَّا فيما دون ذلك فهيهات هيهات.
    واعلم أنَّا لم نبعث ولم نقبل كتابَ أحدٍ من العامَّةِ إلا إيّاك.
    فأنتَ وشأنك .

    ( 3 )

    إلى الأمير أبي زيد بن الحكم من تميم الأبرش
    أمّا بعد ...
    فإنِّي إنْ تلطَّفت تلطَّفتُ لصنديدٍ هُمَام قبل أن أرتجي سخايا الأمير وسجاياه بالعفو؛ فما غلبتَ علينا بهذه ولا بتلك.
    إنَّ منْ عاش أبواه وأخوه وأختاه؛ وهو مُحرَضٌ فما بنافعه ذلك شيئاً.
    وإنَّ القومَ الذين نعتَّهم بما نعتّ، هم الذين أكرموكَ بي إذ نفوني إلى ما جمع بي وبك، وإنَّ لهم من الحكمة في ذلك ما لا يبلغ إليه جلساؤكَ من ذوي الرأي، فدعْ عنكَ ما بيني وبين قومي.
    ونحن إذ حفظنا لك عقيلتَكَ ذات ليلةٍ، لا نرجو إلا ما رجاه شرفها، فرُدَّ لنا ما سبيته من نسائنا كما عهدناهم ولا تزد؛ فأنتَ بذلك مُكْرِم.

    ( 4 )

    من سمُّو الأمير أبي زيد بن الحكم إلى المجترئ الأبرص
    أمَّا بعد ...
    فقبَّحَكَ الله وقبَّح قوماً أنتَ منهم. ويحكَ لم تزد على أن تكون أرذلهم وأدناهم وأحمقهم.
    وإنا لنعلمُ أنَّ ما جرَّأكَ علينا إلا ما بُسِطَ لك من أكفِّنا، وما رُحِبَ لك من صدورنا، ولعمري ما إن ندنو حتى تنأى، وما إن نقبل حتى تدبر، فأشغلتنا بصغير همّك عن كبار همومنا!
    وإنَّ الحقَّ الذي قد جعلناه لكَ علينا ذات يوم؛ نراك تأخذنا به مأخذ من رأى منّا سوأةً فيكسرنا بها، وإنَّ صبْرَنا على ما اقترفْتَ لَيَسَعُ جميلَكَ الذي فعلتَ، فلم يعد ما بيننا من أمرٍ يرجوه الأدنى. وإنّي لأعجب من حلمي عليك؛ إذ أجعل لك شأواً حينما أجيبك فيما تبعثه من كتبٍ علينا .
    ولتعلمْ أيّها الشقي أنِّي متى ما رأيتُ منك ما يصلُ إليَّ هنا ؛ لأجعلنَّ رأسكَ لُعبةً لغلماني.
    فأنتَ والحمق!.

    ( 5 )

    إلى الملك المُعَظَّم: الخَمْخام الأزفري
    من خادمك المُطيع: ذَرْعُ بنُ خُزَيْمَة
    أمَّا بعد ...
    فأبيتَ اللعنَ أيُّها الملك .

    إنّا لم نجد في بُجَيْرٍ**من أشياعنا وأتباعنا إلا جِيَفاً تأكلُ الطيرُ منها. أعلاها جُثَّة عاملكَ ابن الحكم وقد صُلِبَ على جذع. أمَّا ما عدا ذلك فأسرى نسمعُ بهم ما رأيناهم لدى ذلك الأبرشي الذي استفحلَ أمرُه.
    وإن كان أيّها المُعظَّم من أمر المصلوبِ في ابتعاثنا نصرٌ له دون غيره، فما غَلَبَهُ إلا هوانه، وسوء نيته، وإن كان في ذلك نصرٌ لملكك، وتمكينٌ لعزّتك، إذ إنَّ من غضَّ من شأن ولاتك وعمّالك، إنّما هو يغضّ منك، فأنيابُنا تكاد أن تتبدّى لتنهش من أجسادهم ما لا يبقي لهم فيها لحماً ولا عظما، وما هي إلا غارةٌ لا يعلمون أمِنْ قُبُلٍ كانت أم دُبُر؛ وما أمْهَلَنا على ذلك إلا رويّةٌ علّمتمونا إيّاها؛ وحلمٌ نفذَ إليه معشرُ الأبرشيين، طامعين منه بعفوك؛ إذ أظهروا لنا صلحاً وهدنة، راجين منّا أن نبعث لفخامتكم رسالةً يجددون فيها بيعتهم لكم، من غير نقضٍ لسابقتها، ويطلبون منكم أن تؤمروا على حيّهم رجلاً منهم ترتضيه أنت أولاً فيرتضونه.
    وهم إذ سلّمونا ابنةَ ذلك المصلوب كما هي لم تُمس، يبرهنوا لجلالتك حُسنَ نواياهم.
    ونحنُ على ما ترى.

    تمت.



    *موضع من الخيال
    ** كذلك موضع من الخيال.
    من مجموعة رسالة إلى جارتي العزباء.

  2. #2
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.38

    افتراضي

    قرأتها مرة واثنتين
    وأظنني سأقرأها أكثر
    فهي رسائل أعمق من أن تكتفي بجولة على سطحها

    تحيتي لهذا الحرف الفاخر

    دمت بألق
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Nov 2008
    المشاركات : 323
    المواضيع : 33
    الردود : 323
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    قرأتها مرة واثنتين
    وأظنني سأقرأها أكثر
    فهي رسائل أعمق من أن تكتفي بجولة على سطحها

    تحيتي لهذا الحرف الفاخر

    دمت بألق
    أسعدُ بهكذا شهادةٍ يا ربيحة!
    كل عامٍ وأنتِ بخير!

المواضيع المتشابهه

  1. ضفدع السهم السام
    بواسطة سعاد محمود الامين في المنتدى أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 28-01-2016, 08:54 PM