أحدث المشاركات
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 12 من 12

الموضوع: التعدد في الحياة الزوجية . ...!!!

  1. #11
    الصورة الرمزية إسلام شمس الدين عضو
    تاريخ التسجيل : Apr 2003
    الدولة : مصر
    المشاركات : 646
    المواضيع : 50
    الردود : 646
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي


    الموضوع بالفعل جدير بالنقاش الموضوعي المتعقل وفقاً للأطر الشرعية التي وضعها الإسلام ، خاصة بعد أن ثار كثير من اللغط في الفترة الأخيرة حول هذه الققضية
    فشكراً للأخ العزيز الذي أثار هذا النقاش ، وشكراً للمشاركات القيمة
    وقد كان لي مقال من قبل حول هذه القضية ، اسمحوا لي بإعادة نشر بعض فقراته هنا :

    موضوع تعدد الزوجات بالفعل أصبح مثار نقاش دائم ليس فقط في العالم الإسلامي و إنما في الغرب أيضاً ، وقد حضرت منذ فترة ندوة بأحد المراكز الثقافية تحدثت فيه عالمة نفس فرنسية مسلمة عن أن هذا الموضوع أصبح محط اهتمام في الغرب و أشارت إلى أحد الاستفتاءات التي ذكرت أن نسبة الفتيات اللاتي قد يقبلن تعدد الزوجات في فرنسا قد زادت بصورة ملحوظة رغم أنها لم تتعد 20% إلا أنها بالمقارنة باستفتاءات سابقة تعد زيادة كبيرة . وربما كانت هذه الزيادة السبب في حملة مضادة على مبدأ تعدد الزوجات و أعتقد أن لهذه الحملة أسباباً سياسية و ليست دينية أو اجتماعية .

    و بداية أقول إننا لا نناقش قبول أو رفض تعدد الزوجات ، ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) و إنما نحاول التعرف على حكمة هذه المشروعية و ضوابطها الصحيحة ، فالإسلام لم يشرع حكماً إلا لحكمة و لم يحرم أمراً إلا لحكمة ، فإن جعل الأمر لغير حكمته فقد تجاوز حكم الإسلام فيه .
    فالإسلام عندما رخّص في تعدد الزوجات إنما كان هذا لأكثر من حكمة و وفقاً لضوابط شرعية ، و لو تتبعنا ظروف زيجات النبي صلى الله عليه و سلم و كذلك زيجات الكثير من صحابته رضوان الله عليهم لأدركنا حكمة الإسلام من إباحة تعدد الزوجات .
    و على المسلمة أن تدرك أن الإسلام عندما شرع تعدد الزوجات فقد كان منصفاً لها قبل أن ينصف الرجل ، ونحن هنا نتحدث عن المرأة بصفة عامة و ليس من خلال خصوصية امرأة حباها الله بزوج تريد الاستئثار به .
    ولنستعرض القضية من خلال بعض النقاط المنفصلة المتصلة :

    * الأصل في الإسلام الزوجة الواحدة و إنما جُعل التعدد رخصة لحكمة تقتضيها الحاجة بما يحقق صالح كل من الرجل و المرأة ، و قد قال الإمام أحمد بن حنبل : ( ويستحب أن لا يزيد على واحدة، إن حصل بها الإعفاف، لما فيه من التعرض إلى المحرّم ) . فالأولى الاقتصار على زوجة واحدة إن لم تقتضي الحاجة التعدد .


    * فطرة المرأة ترفض أن يكون لها شريك في زوجها وتضيق كل الضيق بهذا، ولكن المرأة المؤمنة تدرك أن شرع الله لا يجوز الاعتراض عليه ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) ، وأن في إباحة التعدد الخير لأخواتها المسلمات وللمجتمع بأسره .


    * لم يشرع الإسلام التعدد إلا لصالح المجتمع وصالح الأسرة ومعالجة ما قد يصيب المجتمع من أمراض وإغلاقاً لأبواب الفساد فيه ، ومن المصالح التي يحققها إباحة التعدد :
    1- علاج ظاهرة العنوسة و التي تتفاقم يوماً بعد يوم ، وربما يوضح تزايد نسبة الإناث إلى الذكور أهمية تعدد الزوجات ، كما أن حديث الرسول صلى الله عليه و سلم عن أشراط الساعة يبين لنا حكمة التعدد في علاج هذه الظاهرة . .
    عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يقول : ( من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل ويظهر الزنا وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد )
    وأمام زيادة نسبة الإناث إلى الذكور فإن المرأة ما بين ثلاثة أمور :
    أ. أن تقضي بقية عمرها ما بين حرمان و صراعات نفسية و عاطفية و اجتماعية .
    ب. في ظل هذه الحالة من الحرمان قد يكون من السهل على المرأة إن لم تعتصم بدينها أن تزل إلى طريق الانحراف .
    ج. و يتبقى للمرأة القبول بزوج صالح قادر يضمها إلى زوجة أخرى فيعدل بينهما .
    فأيهم أصلح للمجتمع و للمرأة ؟؟

    2- محاربة الفساد والقضاء عليه : إن تعدد الزوجات من أقوى أسلحة محاربة الفساد وتفشي الزنا ، فهو من ناحية يتيح للرجل اختيار زوجة ثانية تعصمه إذا كان هناك علة في زوجته الأولى لا تحقق له هذا ، ومن ناحية أخرى يضمن للمرأة الإعفاف من خلال زواج صالح أحله الله .

    3- مرض أو عيب في الزوجة الأولى : كأن تكون عقيماً مثلاً أو لديها مايمنع من التزامها بواجباتها الزوجية فلا تشبع حاجة الرجل أو تفي بمطالبه مثلاً
    و هنا اسأل كل امرأة : هل تفضلين أن يتخذ زوجك عشيقة غيرك ؟ ، أم يطلقك ليتزوج من تشبع حاجاته و تفي بواجبات الزوجية ؟ ، أم يتخذ زوجة ثانية فيعدل بينكما دون أن يطلقك أو يتخلى عنك و دون تفريط في حقوقك الشرعية و المادية ؟
    ألم يكن الإسلام منصفاً للمرأة هنا حين شرع للرجل الأبقاء على زوجته الأولى و الوفاء بحقوقها ؟

    4- حاجة متعلقة بالرجل نفسه : قد تكون رغبة الرجل أو قدرته قوية ، وما تمر به المرأة من تغيرات فسيولوجية شهرية أو أثناء فترة الحمل أو بعد الولادة أو مع تقدم السن ربما لا يحقق للرجل إعفافاً يلبي حاجته ، فالشرع هنا يبيح له اتخاذ زوجه ثانية تعصمه مع حفظ كامل حقوق الزوجة الأولى .

    5- القضاء على أنواع الزواج غير الشرعي التي تفشت في مجتمعاتنا كالزواج العرفي و زواج المتعة و غيرها .

    6- هناك الكثير من الحالات الاجتماعية التي تقتضي التعدد لصالح المرأة و المجتمع : كالزواج من امرأة غير مسلمة أسلمت و تواجه حرباً من أهلها و تحتاج إلى من يحميها و يساندها للثبات على إسلامها ، أو مطلقة أو أرمل تحتاج إلى إحصانها و الحفاظ عليها أمام تحديات المجتمع و الحياة ، أو يتيمة لا تجد ولياً يجهزها أو يجعل لها سبباً للزواج و ما شابه ذلك من الحالات الاجتماعية .


    * و رغم بيان هذه الفوائد إلا أنه يجب الانتباه إلى أن الحكم الشرعي الثابت بالكتاب و السنة علينا الالتزام به سواء علمنا الحكمة منه أم لم نعلم ، فإلتزامنا ينبع من إيماننا بالله و رسوله وطاعتنا لأوامر الله و رسوله و ليس نابعاً من إدراكنا العقلي للحكمة منه ، فنحن نصوم لأن الله أمرنا بهذا و ليس لإن في الصوم حكمة التعويد على الصبر أو الاحساس بالفقير أو غيره من فوائد الصوم . . و كذلك فنحن نقر مبدأ التعدد لأن الله أباحه للرجل مع الأخذ بشروطه و ضوابطه .


    * عندما شرع الإسلام مبدأ تعدد الزوجات ، حرص ألا يكون أداة أو لعبة في يد الرجل يستغلها كيفما شاء ، بل وضع له ضوابط تضمن أن يحقق الحكمة من مشروعيته و تضمن حقوق المرأة و تحافظ عليها :
    و من هذه الضوابط :
    1- العـدل : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل )
    لقد اشترط الإسلام لإباحة تعدد الزوجات ثقة الرجل في قدرته على العدل بين زوجتيه أو زوجاته في كل متطلبات الحياة الوجية من الإنفاق العادل و المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت والمعاشرة ، فمن لم يثق في قدرته على أداء هذه الحقوق بالعدل والسوية حرم عليه أن يتزوج بأكثر من واحدة و وجب عليه الاقتصار على زوجة واحدة . . قال تعالى: ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ) .

    2- القدرة : سواء القدرة على الإنفاق أو القدرة البدنية
    قال تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله )
    فإذا كان هذا هو التوجيه الإلهي لمن لم يتزوج فمابالنا بمن رزقه الله الزوجة الصالحة التي رضت بمقاسمته حياته بالرغم من ضيق حاله ، فهل من المنطق أن يتزوج بأخرى ليزيد من التزاماته و أعباء الحياة عليه ؟

    3- رضى الزوجة : وصراحة أنا لا أعرف عالماً من علماء الدين أفتى بكون رضى الزوجة الأولى شرطاً للزواج من أخرى ، بل أجمعوا على كون هذا مستحباً فالإسلام منح الرجل رخصة الزواج بأخرى دون اشتراط رضى الزوجة ، إلا أننا لو نظرنا إلى الهدف الأسمى للإسلام من الزواج ألا و هو تكوين أسرة مسلمة مستقرة و صالحة تكون نواة لمجتمع إسلامي قوي ، ولو نظرنا إلى كون الزوجة هي قوام هذه الأسرة و التي تنعكس حالتها النفسية على جو الأسرة و على التزامها بواجباتها إزاء بيتها و زوجها و أولادها ، لوجدنا أن هذا الاستحباب يكاد يرقى إلى مرتبة الشرط ، فكما كان الإسلام حريصاً على تقويم الزوجة و دفعها لأداء واجباتها فهو حريصٌ كل الحرص على تهيئة الاسقرار لها لأداء هذه الواجبات . و هنا نذكر واقعة السيدة فاطمة رضي الله عنها عندما أراد سيدنا علي الزواج من بنت أبي جهل قبل أن يحرم الإسلام الزواج بالمشركات فسمعت بذلك السيدة فاطمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشهد و قال : إن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد ، فعدل سيدنا علي رضي الله عنه عن الزواج ، بل و لم يتزوج من أخرى حتى وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنها فتزوج بعدها .
    و على هذا نقيس أن الإسلام لا يبيبح زواج الرجل ممن هي دون زوجته الأولى ، ففي هذا إذلال لها – إلا إن رضت هي بهذا و قبلته - ، فزواج الرجل بخادمة زوجته مثلاً فيه إذلالٌ للزوجة ، فضلاً عما يسببه من هدم استقرار الأسرة التي قوامها الزوجة ، فما ظننا بأسرة تشعر الزوجة فيها بالإهانة و الذل ، هل ننتظر حينها أن تؤدي واجباتها كزوجة و أم بالشكل الذي يضمن استقرار الأسرة ؟!!


    * اتفق معظم العلماء على أن التعدد بغرض المتعة والتلذذ حكمه ما بين الكراهية و التحريم ، صوناً لكرامة المرأة و مشاعرها .


    * إذا كان الإسلام قد أباح للرجل تعدد الزوجات فإنه أعطى المرأة أو وليها الحق في أن تشترط على زوجها ألا يتزوج عليها بأخرى، وأن يدوّن هذا الشرط في عقد الزواج ، فإن تزوج غيرها جاز لها أن تطلق نفسها .
    وأعتقد أن هذه النقطة تغلق باب الجدل بوجهِ عام .


    وتبقى أن أقول .. إن الإسلام كما هو دينٌ عظيم فهو دينٌ حكيم ، وعلينا أن ننظر في أحكامه ونتبعها بنفس القدر من الحكمة والإجلال



    شكراً لك أخي العزيزعلى إتاحة مساحة من النقاش الهادف حول هذا الموضوع المهم ، والشكر موصول لكل من أثرى النقاش بالمشاركة الجادة

    للجميع تحياتي وتقديري
    إسلام شمس الدين


  2. #12
    الصورة الرمزية د. محمد صنديد مستشار الرابطة العلمي
    تاريخ التسجيل : Sep 2003
    المشاركات : 992
    المواضيع : 59
    الردود : 992
    المعدل اليومي : 0.16

    افتراضي

    هذه إطلالة للدلالة على أهمية الطرح و وجوب العودة إليه بأكثر من مجرد إطلالة....

    سأعود إخواني و إخواتي و لكن لا برأي شرعي و إنما برأي طبي وظيفي (فيزيولوجي) و نفسي وثيق الصلة بالطرح.

    دمتم بخير.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. التعدد
    بواسطة عيسى سلامي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 29-06-2018, 12:21 AM
  2. رفض التعدد بين الموروث الثقافي .. وإلحاح الحال
    بواسطة اشرف نبوي في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 15-02-2014, 02:07 AM
  3. فيروسات الحياة الزوجية
    بواسطة عطية العمري في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-01-2008, 08:20 AM
  4. لاءات الحياة الزوجية
    بواسطة منى محمود حسان في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 03-03-2007, 10:20 AM
  5. التعبير عن الحب ينقذ الحياة الزوجية
    بواسطة زاهية في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 14-11-2005, 05:07 PM