أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: هذا هو دور ابن تيمية يا دعاة الإسلام !

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 51
    المشاركات : 69
    المواضيع : 16
    الردود : 69
    المعدل اليومي : 0.01

    Post هذا هو دور ابن تيمية يا دعاة الإسلام !

    هو علم بارز في حركة الإسلام ، وهو طود شامخ من العلم والفقه العميق ، وله النصيب العالي في علم النفوس والحال مع الله تعالى ، ولست هنا لأذكر ترجمته رحمه الله .

    تسابقت وفود الدعاة إلى النهل من علمه ، وما دوّن لنا منها ، وروج لها بشكل كبير ، وباتت أراه حجة يستدل بها للحسم بين الآراء ، لما فيها من رصانة ووعي بمقاصد الشرع الحكيم .

    ووجد الكثير من الدعاة تأصيلا لكثير من المسائل ذات الاهتمام عندهم ! ، وربما توسع البعض ببعض مبالغة ، وأقام الكثير من المعارك الفكرية ، وما ثمة ساحة لصليل الأفكار لو وعى .

    واليوم تمر الأمة الإسلامية بحال عصيب ، يحتاج إلى الكثير من الآليات التي تنهض به ، في جمع كثير من وسائل الاستدراك الحضاري لهذه الأمة المباركة .

    كان شيخ الإسلام ـ الذي ينهل من علمه الجميع ـ رجلا مجاهدا متحركا وفق واجب الوقت ، لا يهاب ، ولا يجامل ، وكان حال الأمة في درجات من الضعف عميقة ، فكان لها رحمه الله تعالى .

    وأجد نفسي استلهم بعض ملامح مواقفه الشريفة حيال أزمات الأمة ، من خلال موقفه في وجه ( التتار ) ، ولست هنا ككاتب تاريخي يعنى بالتدقيق والدقة ، بل اعتمد كتابا واحدا وهو : ( الحافظ أحمد بن تيمية ) لأبي الحسن الندوي رحمه الله ، وهو الثقة .

    وهذه بعض الفقرات تروي خبر شيخ الإسلام في الباب الذي ذكرت :

    ... واجتمع عنده جماعة من الفضلاء وبحثوا في الحموية وناقشوه في أماكن فيها ، فأجاب عنهم بما أسكتهم بعد كلام كثير ، ثم ذهب الشيخ تقي الدين وقد تعهدت الأمور ، وسكنت الأحوال .

    وكان من المتوقع جدا أن تكون هذه القصة قد امتدت وثارت هناك ضجة أخرى ، ولكن حدث في الوقت نفسه من الأحوال ما لم يسمح بالخوض في الخلافات والمناقشات العقائدية ، أعني بذلك غارة التتر ، برز فيها ابن تيمية كمجاهد عظيم ، وقائد عام .

    في 27 ربيع الأول ـ من عام 699 هـ ـ قامت المبارزة بين " قازان " ـ التتري ـ والسلطان ، فحارب المسلمون بشجاعة نادرة ، ولكنهم هزموا ، فتوجهت عساكر السلطان إلى مصر راجعة ، والتجأ أهل دمشق إلى دمشق وقد عم الخوف في البلد من انسحاب الجيوش المصرية وخطر اقتحام التتر في دمشق منتصرين غالبين فكان كبار العلماء وأعيان الناس يغادرون دمشق إلى مصر ، فالقاضي الشافعي والقاضي المالكي وبعض العلماء المشهورين ، ووالي البلد والمحتسب وغيرهم من التجار والعامة كانوا قد غادروا البلد ...........

    اجتمع ابن تيمية بأعيان البلد للتفكير في الوضع الحاضر واتفقوا على المسير إلى قازان لتقيه في وفد من العلماء وأصحابهم ، وذلك لأخذ الأمان منه لأهل دمشق .

    ففي يوم 3 ربيع الآخر سنة 699 هـ اجتمع ممثل دمشق وسفير الإسلام ابن تيمية طاغية التتر ، قال الشيخ كمال الدين بن الأنجا الذي رافق ابن تيمية ، وحضر معه إلى قازان :

    كنت حاضرا مع الشيخ فجعل يحدث السلطان بقول الله ورسوله في العدل وغيره ويرفع صوته على السلطان ويقرب منه في أثناء حديثه ، حتى لقد قرب أن يلاصق ركبته ركبة السلطان ، والسلطان مع ذلك مقبل عليه بكلية مصغ لما يقول ، شاخص إليه لا يعرض عنه ، وأن السلطان من شدة ما أوقع الله له في قلبه من المحبة والهيبة ، سأل من هذا الشيخ ؟ فإني لم أر مثله ، ولا أثبت قلبا منه ، ولا أوقع لحديثه في قلبي ، ولا رأيتني أعظم انقيادا لأحد منه ، فأخبر بحاله وما هو عليه من العلم والعمل ، فقال الشيخ للترجمان ، قل للقازان : " أنت تزعم أنك مسلم ، ومعك قاض وإمام وشيخ ومؤذن على ما بلغنا فغزوتنا ، وأبو وجدك كانا كافرين ، وما عملا الذي عملت ، عاهدا فوفيا ، وأنت عاهدت فغدرت ، وقلت فما وفيت وجرت .

    ثم خرج من بين يديه مكرما معززا بحسن نيته الصالحة من بذل نفسه في طلب حق دماء المسلمين ، وبلّغه الله ما أراده ، وكان أيضا سببا لتخليص غالب أسارى المسلمين من أيديهم ، وردهم على أهلهم وحفظ حريمتهم ، وهذا من أعظم الشجاعة والثبات ، وقوة التجاسر .

    وكان يقول : لن يخاف الرجل غير الله إلا لمرض في قلبه ، فإن رجلاً شكا إلى أحمد بن حنبل خوفه من بعض الولاة ، فقال : لو صححت لم تخف أحداً ، أي خوفك من أجل زوال الصحة في قلبك .

    وأخبر قاضي القضاة أبو العباس : أنهم لما حضروا مجلس غازان ، قدم لهم طعاما فأكلوا منه ، إلا ابن تيمية ، فقيل لم لا تأكل ، فقال كيف آكل من طعامك ، وكله مما نهب من أغنام الناس وطبختموه بما قطعتم من أشجار الناس ، ثم إن غازان طلب منه الدعاء ، فقال في دعائه :

    اللهم إن كنت تعلم أنه إنما قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، وجاهد في سبيلك ، فإن تؤيده وتنصره ، وإن كان لمملك والدنيا ، والتكاثر فإن تفعل به ، وتصنع ، فكان يدعو عليه ، وغازان يؤمن على دعائه ، ونحن نجمع ثيابنا خوفا أن يقتل فيطرطس بدمه ، ثم لما خرجنا قلت له : كدت تهلكنا معك ، ونحن ما نصحبك من هنا ، فقال : وأنا لا أصحبكم ، فانطلقنا عصبة ، وتأخر فتسامعت به الخوانين والأمراء ، فأتوه من كل فج عميق ، وصاروا يتلاحقون به ليتبركوا برؤيته ، فما وصل إلا في نحو ثلاث مائة فارس في ركابه ، وأما نحن فخرج علينا جماعة فجردونا .

    وإن كان أهل دمشق قد حصلوا على وثيقة الأمن من سلطان التتر وأعلن ذلك في دمشق غير أن التتر كانوا مستمرين في السلب والنهب ونقض القانون والوحشية في نواحي دمشق وضواحيها .... رأى ابن تيمية هذه الأحوال من النهب والقتل والأسر فلم يصبر عليها وخرج في جماعة من أصحابه يوم 25 ربيع الآخر للاجتماع بملك التتر ( قازان ) مرة أخرى وانتظره يومين ولكن لم يتح له اللقاء وحجبه عنه وزيره .....

    قال ابن كثير : " وكانت الطرقات لا يُرى بها أحد إلا القليل ، والجامع لا يصلي فيه أحد إلا اليسير ، ويوم الجمعة لا يتكامل فيه الصف الأول وما بعده إلا بجهد جهيد ، ومن خرج من منزله في ضرورة يخرج بثياب زيهم ثم يعود سريعا ، ويظن أنه لا يعود إلى أهله . " .

    توجه قازان إلى العراق وترك عاملا له عليها ، الذي استمر في النهب والسطو ، وخرب قرى كثيرة وسبى عددا كبيرا من أطفال المسلمين ، وجبى أموالا طائلة من دمشق ، فخرج له ابن تيمية واجتمع به في فكاك من كان معه من أسارى المسلمين وغيرهم من الذميين الشاميين .

    وفي تاسع رجب وصل الخبر بخروج الجيوش المصرية والسلطان محمد بن قلاؤون ونودي بحفظ أسوار البلدة وأبوابها ، فاجتمع الناس على الأسوار لحفظ البلاد ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يدور كل ليلة على الأسوار يحرض الناس على الصبر والقتال ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط .

    وفي عام 700 هـ تناقلت الأخبار بتحرك التتر لدمشق ، وتحرك الجيش المصري لمقاتلتهم ، لكن ما لبث الناس أن سمعوا بخبر عودة الجيش المصري ، فطاشت عقولهم ، وتعالت الصيحات خوفا وفزعا ، وانطلق شيخ الإسلام لنائب الشام في المرج ، ونصحه بأن يركب البريد لتحريض السلطان للخروج إلى الشام ومقاتلة التتر ، وقابل السلطان في مصر ، وحرضه واقنعه لمقابلة التتر ، ورجع ابن تيمية يبشر الناس بقتال التتر .

    وقد تكلم الناس في حكم قتال هؤلاء التتر من أي قبيل هو ، وتصدى ابن تيمية لتأصيل الجواب . وكان يقول : لو رأيتموني في صف التتر مواليا لهم وعلى رأسي مصحف فاقتلوني ، فتشجع الناس في قتال التتر وقويت قلوبهم .

    وفي ليلة الجمعة التاسع والعشرين من شعبان ثبتت رؤية هلال رمضان فبدأ الناس يستعدون لصلاة التراويح وقد استبشروا بشهر رمضان وبركته ، ورأوا يوم السبت المآذن سوداء وغبرة من ناحية العسكر والعدو ، فغلب على الظن أن الوقعة اليوم ، فابتهلوا إلى الله عز وجل بالدعاء في المساجد والبلد ، وطلع النساء والصغار على الأسطحة ، وكشفوا رءوسهم .

    وفي ثاني رمضان اصطف الجيشان ، وأفتى ابن تيمية بالفطر مدة القتال ، وأفطر هو أيضا ، ولما بدأت الحرب ثبت السلطان ثباتا عظيما ، وأمر السلطان جواده فقيّد حتى لا يهرب ، وبايع الله تعالى في ذلك الموقف ، وجرت خطوب عظيمة ، وقتل جماعة من سادات الأمراء يومئذ ، ولكن نزل نصر الله على المسلمين واستظهروا على التتر ، وقتل منهم ما لا يعلمه إلا الله .

    وفي يوم الاثنين رابع رمضان دخل ابن تيمية في دمشق وفرح به الناس ودعوا له وهنئوه بما يسر الله على يديه من الخير ، ودخل السلطان إلى دمشق يوم الثلاثاء خامس رمضان ، ومعه الخليفة والعساكر منتصرين فرحين ، واستقرت الخواطر ، وذهب اليأس وطابت قلوب الناس .

    كان ابن تيمية في تحريضه للسلطان يقول : إنكم في هذه الكرة منصورون ، فيقول له الأمراء : قل إن شاء الله ، فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا ، ويقول : نحن مظلومون ، والمظلوم منصور : ( ومن بغي عليه لينصرنه الله ) ، ولذلك فإن النصر مؤكد ، والفتح قريب ، و إن وعد الله كان مفعولا .

  2. #2
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 51
    المشاركات : 69
    المواضيع : 16
    الردود : 69
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    ثم أما بعد ....

    • فإن دعاة الإسلام وعلمائه لمطالبون اليوم بالتفتيش عن أدوارهم في أزمات الأمة ، والبحث عن مواطن الإقتداء في حياة السلف المباركين ، ومصاحبة فقه القياس على أحوال مشابهة ، وكيف كان التحرك فيها ، وكيف انجلت الأزمات .

    • إن الكثير من الدعاة يتخذون من شيخ الإسلام رحمه الله مصدرا للكثير من آرائهم وأفكارهم ، وهو على صواب في هذا في الغالب ، ويغيب عن البعض الدور الحركي والجهادي الذي قام به هذا العلم المجاهد ، والعالم الرباني ، وكلا وجهي الإقتداء مطلوب ، كلٌ حسب وقته ، وحسب قدرته ونسبته ، وحسب فرض الوقت والحال .

    • فقد كان شيخ الإسلام رحمه الله يجلس للتحاور والتناظر في أمور الدين والعقيدة ، ويرسخ القيم الصحيحة ، ويدافع عنها ، وينشرها ، لكن كانت أزمات الأمة تمنع الاستمرار في هذه الحوارات ، وتلزمه رحمه الله تعالى إلى تركها ، والتحرك السريع لمقتضى الوقت والحال .

    • قال رحمه الله في تفسيره لقول الله تعالى : ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ، ويستبدل قوما غيركم ) .
    " قد يكون العذاب من عنده ، وقد يكون بأيدي العباد ، فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة حتى تقع بينهم الفتنة كما هو الواقع ، فإن الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوبهم وألف بينهم . وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم ، وإذا لم ينفروا في سبيل الله عذبهم الله بأن يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض . " مجموع الفتاوى 15/44 .

    • وليس الداعية النبيه من يضيق مفهوم النفرة والجهاد ليحصره في القتال فقط ، بل هو المعنى الواسع ، الذي يشمل كل صنوف التحرك الواعي للعمل لهذا الدين .

    • إن أخذ الجانب التنظيري العلمي من شيخ الإسلام ابن تيمية وترك هذا الجانب المشرق العملي ، لهو تضييق لفقه الإمام وحصر له في زاوية الكتب والكلام ، كما أن أخذ التحرك والجهاد من شيخ الإسلام ابن تيمية دون وعي وفقه ، ودون تحقيق للمناط ، والنظر العميق للواقع ، إن كلا الأمرين غير صحيح .

    • فقد يجر الأول لمزيد فرقة وافتتان ، وتمزيق لصف الأمة وفكرها ، بخاصة إن وقع هذا الفقه في عقل ذو بعد واحد في النظر للأمور ، وهذا واقع ، وقد يكون في الثاني هدر لكثير من الفقه والدماء ، وقد عانت الأمة من كلا الطرفين .

    • فأنظر كيف خرج كبار العلماء من دمشق حين سمعوا بخبر التتار ، وكانوا ربما يطيلون مناقشة الشيخ في أمور العقائد ، وكيف أن الشيخ ثبت ، وواصل البقاء يحرض الناس ، ويحثهم على الجهاد ، ويذكرهم بوعد الله ، ووافر الإيمان في صدورهم .

    • إن العالم إن لم تجده أمته وأهله في هذه المواقف فمتى ؟ ، وكل يجيد الجلوس وإطالة الحديث ، والقلب الصحيح كما قال الإمام أحمد بن حنبل رضوان الله عليه ، هو القلب الثابت الذي لا يخاف في الله لومة لائم .

    • إن القيادات الدعوية اليوم عليها حمل ثقيل حيال أمتها ، وفي مثل هذه الظروف ، فقد خلت دمشق من الوالي والسلطان ومن كبار أهل العلم ، فكان ابن تيمية يدير دفة الدعوة ، ويتحرك في الناس ، وهذا هو دور القيادات الدعوية إدارة الدعوة من بعد أن جرد مفهوم الوالي والسلطان ، وكأنه خرج ولم يعد ، وللقيادات الدعوية منهجيتها في التعامل مع هكذا أوضاع ، لهذه المنهجية نسب عالي بالفقه والحكمة ، وبينها وبين الحماسة والفتنة والافتتان هجر وابتعاد .

    • أنظر كيف تحرك ابن تيمية وجمع أعيان البلد ، وفكر ، وخطط ، وكان هو في المقدمة لمقابلة قائد التتر ، ثم كرر النظر مرة أخرى في طريقته في مخاطبة الظالم ، وكيف أنه أرهب القائد التتري وأعجب به ، وأطلق لفكرك النظر في مرافق شيخ الإسلام في تلك المحاورة ، وكيف أرجف ، وكيف تركهم الإمام ولم يصاحبهم في الرجوع ، ودقق في أمر التفاف الناس حوله عند رجوعه ، وكيف حصل لمن طلب عدم المصاحبة ، وفي القياس مندوحة عن كثير قول .

    • إن من القضايا التي يجب أن تعنى بها القيادات الدعوية هي احترام العلماء الثقات ، وزرع الالتفاف حولهم من خلال التوعية بدور أهل العلم ، ومحاولة محاصرة مبدأ : " تجريد العلماء من أي احترام " الذي قد لا يكون معلنا بفصاحة ، لكنها فصاحة الأعمال تنطق بها ، ومحاصرة أهل العلم وجعلهم في مجال الفكر والنظر ، وأن الأمراء هم أهل الحل والعقد ، بل حتى على مستوى العامة جرد أهل العلم في بعض البيئات من التقدير والاحترام ، وأمسى أهل العلم ما هم إلا نقلة كلام ومبلغين فقط ، ولهم زلاتهم ، ولا يتلف حولهم إلا للعلم فقط ، أما الدور الريادي فلا .

    • كأن الأمة نست دور شيخ الإسلام هذا ، وتناست دور سلطان العلماء ( العز بن عبد السلام ) وكيف أن موقفه أنقذ أمة ، وكيف خرج معه أهل مصر ؟ ، فهل يا ترى يتفاعل العامة مع علمائنا اليوم كما تفاعل الخوانين مع ابن تيمية ، وكما خرج أهل مصر مع العز . القيادات الدعوية منوط بها التفكير العميق في هذا ، والبحث عن سبل العلاج عاجلا .

    • الاضطراب الفقهي في حكم قتال التتار ، وكيف وقف له شيخ الإسلام بقوة ، وجعل نفسه شعارا : ( : لو رأيتموني في صف التتر مواليا لهم وعلى رأسي مصحف فاقتلوني ) لا مجال لهذا الاضطراب ، وأنى له أن يكون اليوم ، وقد بان كل شيء ، وما ثمة انتساب للإسلام كما فعل التتار ، بل التبجح العريض ، والتصريح الفاضح بالأسباب هو الحاصل ، وفتاوى أهل العلم واضحة جلية ، في وجوب إدراك الأبعاد لما هو آت على الأمة ، والخطر الذي يحيق بها ، لكن هذه الفتاوى لا تجد تفاعلا وتفعيلا ، كما يجده الإفتاء أو الرأي في مسألة هي محل خلاف .

    • إن إبلاغ هذا الدور لأهل العلم الثقات المجاهدين ، و جعل هذه الفتاوى المباركة رأيا عاما في الأمة ، و حصر دوائر الاختلاف ، والنهوض من الجلوس في المسائل الخلافية ، وزرع ثقة واحترام وهيبة أبناء الأمة في العلماء ، كل هذه المسائل هي من مهام القيادات الدعوية والدعاة .

    • كم كان شيخ الإسلام واثقا من النصر ، وكم كان يدور على الأسوار والحصون يحرض الناس ويحثهم على الطاعات ، وجد ذلك منه الأمير نفسه ، ووصل هذا التأثير للصبيان على سطوح المنازل ، وشاع نور هذا الثبات حتى عادت المساجد عامرة ، تبتهل إلى الله بأيدي مؤمنة بأن يكون النصر لهم ، وشاع الدعاء والقنوت على العدو في كل وقت ، حتى أمسى سمة تلك الأيام ، بل والأمير هو من أرسل مرسوما به يطلبه من الناس ! .

    • إننا لمسئولون أمام الله عز وجل عما يجري ، وأمام أمتنا وديننا ودعوتنا ، فهل يقف مع أمتنا العلماني أو العميل أو من به وهن ولبس في فهمه ، أم تقف الدعوة شامخة في هذا الموقف المشرف ، يبرز دعاتها ، وفكرها ، وفتاويها ، وعلمائها ، وقياداتها ، وصرخاتها . فإن لم تكتسب الدعوة القلب الصحيح . فمن ؟

  3. #3
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,230
    المواضيع : 1079
    الردود : 40230
    المعدل اليومي : 6.52

    افتراضي

    أخي أمير المعالي:

    بارك الله بك لله درك ....

    أحسنت إذ قدمت لنا بجانب من سيرة هذا العالم الجليل العطرة ولو توقفت عن هذا الحد للمتك ولكنك ألحقته بهذا التوضيح الطيب الصادق الذي أضاف عليك وعلى قولك هالة من الإجلال والتقدير لما كتبت وقصدت ...

    نحن بحاجة أخي إلى الإستفادة من السيرة العطرة لنخب الأمة لتكون نبراساً للجيل لا اجتراراً لماضي تليد وتخديراً لعواطف ومشاعر وهمة الأمة وقد أجدت في تحقيق هذا التوجيه الضروري جداً في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ أمتنا ...

    لكم وجهنا خطابنا للعلماء ونصحناهم بما يرضي الله ورسوله ويصلح حال الأمة وأن ينفضوا عباءة الحكام عنهم ولا يستمتعوا بقصور الدنيا ليبوءوا بلهيب الآخرة .... قد وجهت لهم اللوم حيناً والنصح أحياناً في أكثر من مقال وأكثر من قصيدة ولكن أكثرهم لا يعقلون وما على الأمة إلا أن تنصر البقية القليلة منهم ممن هدى الله ووفق للخير والصلاح ليقوموا بدورهم في انتظار أن يهدي الله من ألهتهم الدنيا وغرتهم الأماني وما متاع الدنيا إلا قليل ...

    أمر آخر يفرض نفسه في هذا المقام هو أن لا نلقي بالتبعة كعامة على العلماء فنقصر في دورنا فلا يحقرن أحدنا من المعروف شيئاً وليشمر كل منا عن سواعده وليستجمع جميع همته لإبراء ذمته أمام ربه بما قدر له من الإستطاعة فلا يؤتين الإسلام من قبله ...

    تحياتي وتقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 51
    المشاركات : 69
    المواضيع : 16
    الردود : 69
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    لك الشكر العاطر أخي وأستاذي سمير العمري على هذا التعليق ، وما قلتَ إلا الخير .

    وصدق هو كلامك عن توزيع الأدوار ، وما هذه الأحرف الباكية الباسمة منا إلا بعض دور نؤديه عبر هذه الأسلاك الدعوية .

    نفعنا الله جميعا بما نقول ونقرأ ، و جلعنا الله جميعا أخي الكريم أن نكون ستارا لقدر الله في نصرة دينه .

    لكم أعبق التحيات .

  5. #5
    الصورة الرمزية عدنان أحمد البحيصي شهيد العدوان على غزة 2008/12/27
    تاريخ التسجيل : Feb 2003
    الدولة : بلد الرباط (فلسطين)
    العمر : 37
    المشاركات : 6,717
    المواضيع : 686
    الردود : 6717
    المعدل اليومي : 1.10

    افتراضي السلام عليكم ورحمة الله

    اخي كم يسرني ويثلج صدري أن نذكر طرفا من حياة ومواقف هؤلاء العلماء الربانيين
    نعم كثير من طلبة العلم يتبنون أفكار ابن تيمية بل ويضللون من لم يقل بها ولكن اكثرهم_وللاأسف_قد غفلوا عن الجانب العملي لهذا العلم الذي كان رحمه الله يحمله ويدافع عنه

    وأحببت ان ابشركم ان هناك فئة -وان كانت قليلة _ تتبنى فكر ابن تيمية وجهاده وهي هنا في فلسطين فأدعوا لها بالنصر

  6. #6
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 51
    المشاركات : 69
    المواضيع : 16
    الردود : 69
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    أخي عدنان بارك الله فيك وجلعنا الله وإياكم جنودا لنصرة هذا الدين .


    =========

    صرخةٌ من بائسٍ عراقي <=== إلى أهل البصائر والنُّهَى


    ضجَّتْ نجومُ الليل من حسراتي *** وشكا الفُراتُ إلىَّ من عَبَراتي

    وجرتْ عليَّ عيونُ دجلةَ أَدْمُعاً *** لما رأتني واهنَ الخُطواتِ

    واستفظع القمرُ المنيرُ حكايتي *** فبدا كسيفَ الوجه في الظلماتِ

    وبكتْ عليَّ الشمس حين تهشَّمتْ *** نظرات مَشْرقها على نظراتي

    حتى شفاه الفجر لم تَرْسُمْ لنا *** لما رأتني، ساحرَ البَسَماتِ

    واستوحشتْ بغدادُ لمَّا أبصرتْ *** ما خطَّت المأساةُ في قَسَماتي

    بغدادُ هارون الرشيدِ تلفَّعتْ *** بسوادها، وبكتْ على الحُرُماتِ

    وكأنها لم ترسم التاريخَ في *** أهدابها صوراً من العَزَماتِ

    وكأنها لم تزدهرْ بعلومها *** يوماً، ولم ترفعْ مقام دُعاةِ

    وكأنَّ عينَ المجد ما اكتحلتْ بها *** واستمتعتْ بزهورها النَّضِراتِ

    وكأنَّ أهدابَ الرَّصافةِ ما رأتْ *** سِرْبَ المها، وهوادجَ الخَفِرَاتِ

    وكأنَّ فرسان المبادىء ما بنوا *** قممَ الشموخ، وهم على الصَّهواتِ

    يا إخوة الإسلام، يا أهل النُّهَى *** في الأرض، يا من تسمعون شَكَاتي

    للفقر وجهٌ يا أحبَّةُ كالحٌ *** وفمٌ يردِّد أسوأ الكلماتِ

    أمَّا يداه فَقُدَّتا من صخرةٍ *** والصوت صوتٌ موحش النَّبَراتِ

    صورٌ يحسُّ بها فقيرٌ بائسٌ *** مازال يشكو من وجوهٍ قُساةِ

    يا إخوةَ الإسلام، دونكم اللَّظى *** مازال يحرق « دِجْلتي » و« فُراتي »

    بيني وبينكم السِّياج، فما أرى *** إلا طوابيراً من البَعَثاتِ

    سلكوا إلى التفتيش ألفَ طريقةٍ *** وأَبَوا سلوكَ مسالكِ الرَّحَماتِ

    هذا الحصارُ، جريمةٌ رُسِمَتْ لنا *** في شكلِ أوراقٍ ومؤتمراتِ

    ما ذنبُ أرملةٍ تكفكفُ دمعَها *** ودموعَ أبناءٍ لها وبنات؟؟

    ماذنبُ أطفالٍ صغارٍ أصبحوا *** كهياكل الأشباح في الطرقات؟

    يلقون بَرْدَ شتائهم وصقيعَه *** ورياحَه الهوجاءَ شِبْهَ عُراةِ

    ما ذنب ُ شعبٍ جائعٍ، ولسانه *** مازال يمدح قائدَ النَّزوَاتِ؟!

    إنَّ الذي تستهدفون عراقنا *** من أجله، يختال في الشُّرُفاتِ

    حاصرتمونا باسمه، وهو الذي *** بيد الحصار قضى على رغباتي

    أوَّاه من جور الحصار، ومن يدٍ *** تغتالني وتنام فوق رفاتي

    ياغربُ يا عقلاءَه، يا من لهم *** من رحمة الإنسان قَدْرُ نَوَاةِ

    يا إخوةَ! الإسلام، يا أهلَ النُّهى *** لا تخنقوا بسكوتكم عَبَراتي

    أنسيتموا أنَّا نعاني ضعفَ ما *** عانيتموا من عاشق النكَباتِ؟

    أنتم ترون، وتسمعون، ونحن في *** قلب اللَّظى نُصْلى بجور طُغَاةِ

    نحيا على وَجَلٍ حياةَ معذَّبٍ *** يحظى بماءٍ آسنٍ وفُتاتِ

    يكفي بأنفسنا أكتئاباً أننا *** نلقاه في الرَّوحاتِ والغدواتِ

    أقلامنا يَبِسَتْ على أوراقنا *** لم تكتحلْ يوماً. بحبرٍ دَوَاةِ

    إنَّا نرى غَزْوَ الكويتِ جريمةً *** نَكْرَاء، ساقتْنا إلى الأَزَماتِ

    ونرى انتهاكَ حقوق جارٍ آمنٍ *** جُرْماً يخالف مُحكمَ الآياتِ

    خَطَراتُ أنفسنا، ونَبْضُ قلوبنا *** لا تستجيب لهذه النَّْعَراتِ

    فَعلامَ يجعلنا الحصار فريسةً *** لفقر والأمراضِ والعَثَراتِ

    قلبي يناديكم بصادقِ نَبْضِه: *** لا تكسروا باسم العدوِّ قَنَاتي

    أحبابنا لاتصرفوا نظراتكم *** فستُبصرون البؤس في قسماتي

    شعر / عبدالرحمن صالح العشماوي
    الأحد 12/9/1423هـ

المواضيع المتشابهه

  1. صيدُ الفوائد من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية
    بواسطة ربيع بن المدني السملالي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 73
    آخر مشاركة: 02-07-2012, 11:53 AM
  2. فِقْهُ شيخ الإسلام ابنِ تيمية
    بواسطة ربيع بن المدني السملالي في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 29-01-2012, 12:45 AM
  3. كتب شيخ الإسلام ابن تيمية و تلميذه ابن القيم الجوزية
    بواسطة حسنية تدركيت في المنتدى المَكْتَبَةُ الدِّينِيَّةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 10-03-2010, 03:30 PM
  4. مذكرة على العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية
    بواسطة آمال المصري في المنتدى المَكْتَبَةُ الدِّينِيَّةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-11-2008, 08:40 PM