أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: لقـــــــاء ...

  1. #1
    الصورة الرمزية احمد خالد قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Aug 2011
    الدولة : Cairo
    المشاركات : 25
    المواضيع : 8
    الردود : 25
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي لقـــــــاء ...

    كان جالساً وسط أصدقائه حول منضدة رخامية صغيرة ، بجانب حائط زيّنه ديكور من تشكيلات صخور و حجر توسَّطته شاشة تلفزيونية تعرض كليبَّاً ما .. و المكان جديد عليهم ليس جديداً لهم ، كانوا قد قرروا دخوله هذه الليلة ككل ليلة يدخلون فيها مكاناً جديداً بهدف التغيير ، حتى أصبح التغيير نفسه عادة ..
    كان هو رائق البال هادئ الطباع هذه الليلة فكان غير كثير الضحك و الكلام ، و لو كان لَكان قلب المكان كله ضحكاً و هرجاً و مرج ، فجلس فى طرفٍ و مضى يستمع مبتسماً مشاركاً بقليلٍ من الحديث ، و لما ملَّ شَرَع يتأمل المكان من حوله ..
    كان يعجُّ بالشباب كالعادة ، أولاداً و بنات مجموعات أو فرادى ، يتكلمون يتهامسون يتضاحكون منتشرون على مناضد رخامية مشابهة ، و أفراد فريق العمل يمرُّون بينهم من وقتٍ لآخر .. و كان مستوى الممرات أعلى من مستوى أماكن الجلوس بفرق درجة أو درجتان ، يزيّنها على جانبيها أوانى فخارية مختلفة الأحجام و الألوان .. اضاءة المكان موزَّعة توزيعاً مريحاً لا قوياً و ليس بضعيف ، متواجدة إما أعلى التكوينات الجبسية فى السقف أو داخل الحائط ، أو من أسفل الممرات موجَّهة إلى أعلى فى هدوء ، كما سُلِّطت بشكل معين على الرسومات المختلفة و التشكيلات الصخرية المنتشرة على حوائط المكان فأعطت لها شكلاً فنياً ..
    كان ينظر إلى هذا متأملاً ، ثم يعود فيتابع ذاك ساهماً ، فكانت عيناه لا تستقر على شئٍ و لا تهتم بشئ فعلاً , إلى أنْ لمحها تدلُفْ إلى المكان ..
    جذبت انتباهه الكلِّى لحظة دخولِها فتوقفت عيناه عليها تتابعها و هى تخطو خطواتها داخل المكان .. طرحتها السكريَّة القصيرة تلفُّ ملامحها الواثقة المتواضعة فى أناقة .. و يلفُّ وسطها حزامٌ بنى عريض يدور حول بلوزة بيضاء ، و ترتدى بنطال قماشى له نفس لون طرحتها ، مع حذاء بنى برقبة طويلة تصل حتى منتصف ساقها و حقيبة صغيرة تعلقها على ذراعها الأيسر أزادتْ من أناقتها .. توقفتْ لحظة أمام المدخل تدور بعينيها اللامعتين فى أنحاء المكان ، حتى توقفت بنظرها عند مجموعة من أصدقائها من الشباب و البنات يلوحون لها ، فأشرق وجهها و إتجهتْ إليهم ..
    كان قد تحول تأمله المزيف للمكان النابع من ملل و صمت إلى تأمل حقيقى لها .. فتابعها و هى تتجه بخطوات هادئة واثقة إلى زملائها دون أن تنظر إلى ما حولها ، و على شفتيها الرفيعتين ابتسامة خافتة عذبة ناظرة إلى واحدة أو اثنتان تابعن قدومها إليهم , فى حين انصرف الباقون إلى إكمال ما يتناقشون من مناقشات حتى وصلتْ إليهم ، فهبطت من الممر إلى مستوى مجلسهم و وقفت تحييهم تحية جماعية ضاحكة ملوحة بيديها البيضاوين ، فكانت تحيتهم ممطوطة بصوتٍ أعلى و أصخب فهم كانوا قد تعدُّوا العشرة ، فقيلت الدعابات و انفجرت الضحكات ما بين ضحكات الشباب القوية أو ضحكات البنات الهستيرية لدقائق بشكل لافت ظريف مما جعله يبتسم من بعيد ، و كانت ضحكتها الخفيفة تنطلق نقية صوتها فيهتز لها قلبه ، و عيناها متألقتان بنباهةٍ و ذكاء و دعاباتها حاضرة ناضرة و هى تلوح لهذا و تشوح لذاك ..
    حتى هدأ الضحك و عادت جلستهم إلى صخبها العادى فراحت الابتسامة من على وجهه دونما يشعر كما ابتسم دونما يشعر ، و تابعها و هى تجلس أخيراً على أقرب مقعد أمامها بجانب إحدى صديقاتها فأصبحت هى مَنْ فى طرف المجلس و ليس صديقتها ، و وضعت قدماً على قدم فى بساطة و رقىّ واضعة حقيبتها بجانبها و هى تهمس لصديقتها فى أذنها بشئ ما فتنظر إليها الأخيرة هامسة ، فتستمر همساتهما لحظات حتى انطلقت صديقتها ضاحكة فى خفة ظل محببة و قد ضاقت عيناها و رجع ظهرها إلى الوراء ، فى حين ضحكت هى ضحكة رقيقة هادئة و تلامست راحتاهما ..
    هنا أفاق أخيراً ، فاكتشف أنه يحدِّق إليها بشكل غريب مريب ، و قد جف ريقه و اشتدت عضلات يديه على مسندى مقعده ، فابتلع لعابه فى صعوبة و وجّه نظره ناحية أصحابه الذين يضحكون و يتكلمون , و حاول الاشتراك معهم فى أحاديثهم ، لألَّا يشعروا بعدم تواجده معهم أو تركيزه مع شئ آخر .. كما أنّه لم يحب بينه و بين نفسه أن ينظر لفتاة و يعطيها كل هذا الاهتمام ، هو الذى لم يهتم بفتاة عرفها قبلاً ، و أضاع عديد الفرص التى قالوا عنها فرص ذهبية مع هذه أو مع تلك ، و قالوا أكثر ما قالوا عنه أنه كئيب و معقد و سيموت شيخاً وحيدا .. لذا حاول أن يشترك معهم فى أحاديثهم و الضحك قليلاً , إلا أنها عادت إلى خياله بطرحتها القصيرة و ضحكتها الخفيفة و عينيها الواسعتين , فنظر إلى الفراغ لحظة ، ثم ضعف فحانت منه نظرة إليها مرة أخرى ..
    فسرقتْ عيناه مرةً ثانية , و هى منهمكة مع صديقتها فى حديث ضاحك على طرف المجلس .. فتعالى صوت ضحكاتها النقى فى أذنيه ، و توالى حماس همساتها الساخنة فى عينيه ، فأصبحتْ للحظة هى مركز الكون .. الشباب ، الأغانى ، الضحكات ، الدخان , الحركات ، الشاشات , الأنوار .. كل ما حوله و من حوله , أصبح مجرد خلفية درامية لصوت ضحكتها و نظرة عينيها و لون ابتسامتها .. حتى عندما وصل إليها الجرسون كان بالنسبة له مجرد خلفية ..
    كان يوليه ظهره و يغطى على رؤية صديقتها ، و لكنه لم يغطيها هى لحسن الحظ ، فظل يرقبها و هى رافعة رأسها مائِلَتها تكلم الجرسون فى هدوء .. لن تطلب أى شئ كأى فتاة أخرى عادية بالتأكيد .. لو فعلت فلسوف يذبح نفسه لأنها أخـذت منه كل هذا الاهتمـام .. لن تطلـب " ميلك تشيك " أو " زبادى فراولة " أو " فروت سلات " .. لن تطلب " آيس كريم تشوكليت " و لن تطلب " بوريو بالمكسرات " .. هذه الأميرة المميزة المختلفة .. هذه الملكة المتحضرة الواثقة الذكية .. ربما تطلب عصير ليمون أو مانجو مثلج .. ربما كوب شيكولاتة ساخنة أو نسكافيه .. هذا كان إحساسه الشخصى و قد تعوّد على رؤيته الصحيحـة فى كثير من الأمور , و لكنه لن يستطـع التأكد على أى حال .. هنا انتهتْ من حديثها مع الجرسون ، فهَبطَتْ برأسها و نظرتْ إليه .. إليه هو ..
    نظرة مباشرة واسعة لاسعة لا حركة فيها لجفن ، فكانت هذه النظرة كصفعة هائلة على وجهه هدمت بناء أحلامه ليهوى على رأسه بدوىٍّ رهيب علا فى رأسه على صوت ضحكاتها ، و أعاده إلى الواقع فلم يصدِّق أنه واقع .. حتى أن رأسه عاد للوراء بحركة غير واضحة للعين من أثر الصدمة , و ظلت عيناه فى عينيها ثانية أو اثنتين و هو مصدوم مذهول لا مستوعب ، فى حين كانت نظرتها جامدة لا أدنى بريق فيها و لا يُستشفُّ منها شيئاً .. حتى استوعب فهبط بعينيه إلى بين قدميه بسرعة خاطفة , و نفسه تعصف به بمزيج من إحراجٍ و خجل و غضب و توتر و عصبية ..
    كيف ؟ كيف أهان نفسه بهذه الطريقة ؟ كيف أسرَتُه كل هذا الوقت و كيف سمح لنفسه بالضياع كل هذا الوقت أمام نظرتها الجامدة ؟ و لكن لحظة .. لماذا يعتبرها إهانة ؟ هى لم تهينه و لم تسبُّه , بل و لم تنظر إليه بشراسة حتى .. فاكتشف أنه يخدع نفسه من جديد .. فهو يعلم ما حدث بالظبط .. وكيل النيابة و اللص هما نفس الشخص فى نفس الجريمة ..
    الفاتنة الملعونة .. تنظر إليه من فوق لتحت !!
    و زادت ارتجافة ظهره , و بدأ يهز قدميه , و نظر إلى أصدقائه بعاصفة من المشاعر بدأت تغلبْها – لدهشتُه – رغبة بمعاودة النظر إليها مرة أخرى , و نقّل أنظاره بين أصدقائه بربع عقل ، فلم يجد أحداً منتبهاً له ، فكانوا يتحدثون أحاديثهم المعتادة عن المباريات و المسابقات و مواقع الويب و السياسة و أسعار السجائر و ذكريات البارحة , ثم تنتهى أحاديثهم فيبدأوا السخرية من بعضهم البعض من أى شئ و على أى شئ فيضحكوا و يتضاحكوا , حتى ينتهى الضحك فيعودوا إلى مواقع الويب و ذكريات البارحة و المباريات .. فقط عندما ركز للحظات , وجد أحدهم و هو" عمرو " ينظر إليه و أحدهم يكلمه فى موضوعٍ آخر و قد بدا أن " عمرو " قد تابع اللحظات الأخيرة فقط مما حدث ..
    و رأى فى عينىّ " عمرو " نظرة مشجِّعة , قبل أن يحولها بعد لحظة إلى هذا الذى يكلمُّه ..
    هنا قفز فى عصبية إلى طرف المقعد المريح الغير مريح , و خطف علبة السجائر من على المنضدة الرخامية فسحب سيجارة ، وظل ماسكاً العلبة فى راحته , و السيجارة بين صباعى اليد الأخرى , و هو يرمقهما بعينين من نار بهما حيرة و خوف , و قد اشتدت أعصاب يده تماماً و إن لم تضغط على السيجارة بقوة .. فكان يتعجب مما يحدث له من ضغط و ضعف نفسى رهيب لم يواجه رُبعه قبل ذلك ..
    و بدأ يفكر مرة أخرى ..
    هل ينظر ثانيةً ؟ هل من الصواب أن ينظر ؟ و لماذا ينظر و كيف بنظر ؟
    نعم .. سينظر .. لابد من أن ينظر .. سيُجَن لو لم يفعل ..
    لن تلقى له هذه النظرة الصافعة و تفر بفعلتها .. لن يتقبل هذا .. ليس هو ..
    رفع رأسه فى هدوء مفتعل و هو يحاول على قدر الإمكان أن يتصرف بطبيعته , و نظر إلى أنحاء المكان فى عدة نواحى , ثم حانت منه النظرة المنتظرة .. فنظر إليها نظرة خاطفة , فوجدها تتضاحك هى و صديقتها مع ثالثة بجانبهما و إن هدأت ضحكاتها كثيراً عما كانت ..
    و لم يطلْ نظرته لأكثر من ثانية , فحول نظره و عاد يرمى نظـرات متفرقة متقطعـة للمكان , و حانـت منه نظرة إلى " عمرو " فوجده يسحب من شيشته أنفاساً و هو ما زال يحدث ذلك الذى بجانبه , , فحول نظره عنه فوراً أيضاً و حاول أن يعود وضعه المريح فى مقعده , و بدأ إصبعيه يداعبان السيجارة بينهما فى حركة حاول بها أن يهدأ , ثم انتظر لحظة و عاد بنظراته التائهة المتقطعة إليها , و كأنّها أصبحتْ مغناطيساً حقيقياً لعينيه , فكلما هدأت عيناه قليلاً اتجهت لها مرة أخرى ..
    لم تطل نظرته أيضاً و إن طالت عما سبقتها ، فأصبح ذاهباً عائداً بنظراته إليها عدة دقائق , يسرَق إليها نظراته و يحاول أن يتمتع بالنظر إليها بأكبر قدر ممكن , شاعراً بمزيج غريب من رغبته بأن تنظر و خوفه من أن تنظر , و إن تابع ضميره كل هذا مذهولاً من هذا التصرف الغريب الجديد عليه .. حتى مرة عاد بنظره إليها , فى نفس اللحظة التى مرت بنظرها عليه فالتقت عيناهما ..
    و لو أن شخصاً آخر غيره لكان حوَّل نظره عنها فى الحال بعد الموقف السابق , أو كان قام بالعكس فغمز لها بعينيه فى رقِّة أو أسبلهما .. و لكنه هو , بشخصيته هو , كان جاهزاً .. لقد كسبتْ أول جولة لأنه لم يكن فى المعركة و لم يكن فى وعيه .. كان أسير عيناها و ضحكاتها فهُزِم .. أما هذه المرة فهو آتٍ بشخصيته القوية المهاجمة المعتادة طالباً التحدى .. لذلك ما أن التقت أعينهما , حتى ثبَّتَ أنظاره عليها فى نظرة جامدة كتلك التى رمقته بها سابقاً , و أضاف عليها نسبة غير قليلة من التحدى .. و لكنها لم تتوقف عنده أصلاً .. لقد مرت بعينيها على عينيه مر الكرام و هى تحرك رأسها تنظر فى أرجاء المكان .. و لكنه علم أنها نظرتْ إليه .. من وسط نظراتها المتقطعة فى حركة رأسها نظرت إليه .. فظلت نظرته الجامدة المتحدية إليها.. فحين عادت برأسها و نظراتها , نظرت إليه نظرة طالت لثانية , بها شبح ابتسامة ، هدأتْ لها عيناه ، ثم حوَّلت عنه نظرها إلى صديقاتها مرة أخرى ..
    و هذه المرة لم يصدِّق ..
    هذه المرة , كاد يقفز من مقعده صارخاً فى مزيج غريب من سعادة و عصبية و حيرة .. فازدادت رجفته , و كاد يكسر علبة السجائر التى ما زالت فى راحته ..
    لقد ضحكت عيناها لعيناه لحظة .. فما معنى ذلك ؟
    أتراها تسخر منه ؟ أو ربما تتسلى ؟
    هل يمكن أن تكون فعلاً ابتسامة عينيها بريئة له صريحة ؟ فيالفرحته لو كانت كذلك ..
    أم هو ببساطة تهيأ له كل ذلك ؟
    و لم يصدِّق أنه لم يصدِّق .. فبفرض أن ابتسامتها حقيقية لا سخرية فيها و لا تسلية , فلمَ يكون فرحاً كل هذا الفرح ؟
    و لِمَ كل هذه السعادة و العصبية و التوتر ؟
    هنا جاءه السؤال الذى كان يخشاه طوال الدقائق الماضية ..
    أتراه أحبَّها ؟؟؟
    هو الذى سخر من حب أول نظرة و حب المئة نظرة , و من مُحبِّيه و من مُدَّعى حُبِّه , يحبها من نظرة أولى ؟؟
    أم هو إعجاب و انجذاب شديد لها عن انطباع أوَّلى له عنها أنها فعلاً مميزة , فأصبح كطفلٍ يرى لعبة جديدة مختلفة عن باقى الألعاب لأول مرة ؟
    أم هو ببساطة شعورٌ بالتحدى أصابه عندما استفزت مشاعره مثل هذه الشخصية الغريبة ؟
    عواصف من أسئلة كثيرة و مشاعر غريبة عصفت برأسه و عيناه تدور فى المكان تنظر إلى لا مكان , فلم يرَ تلك السيدة الفاتنة التى تابعها أصدقائه و هى تمر من أمامهم فنالتْ ما نالتْ من كلمات و ضحكات ، و لم يرَ ذلك الشاب و هو يشعل سيجارته أمام جهازه المحمول .. لم يرَ الجرسون و هو يقدم الطلبات على منضدة بعيدة , و لم يرّ الشاب و الفتاة فى ركن المكان و هما يتهامسان .. كان ينظر إلى ما حوله بلا عقل , و يحاول عبثاً العودة إلى حالته الخاملة الهادئة السابقة , فيزداد معدَّل اهتزاز قدميه و دوران سيجارته بين إصبعيه .. إلى أن استقرت عيناه على أحد أصدقائه يحدِّثُ آخر ضاحكاً عن أحد الإعلانات الجديدة فيرد عليه صاحبه بشئٍ ما .. ففقد خيط الحديث فى سرعة و قد بدأت سبابته تنقر على علبة السجائر التى فى راحته .. فبدأت عيناه تدور فى حيرة من جديد و هو يقاوم نظراته , إلى أن تغلبتْ شهوة عينيه على إرادته فأدارتْ رأسه إلى مركز جاذبيتها الجديد مرة أخرى ..
    يالأناقتها الراقية و هدوئها الأخَّاذ و عيناها الذكيتان الطالتان من تحت أهدابها الطويلة و ابتسامتها العذبة المتَّزنة التى تضئ ملامحها ..
    و ماذا يحدث لو نظر إليها مليَّاً و تمتع بما تتمتع به من تميز ؟
    ماذا يُضير لو سرق إليها نظراتً مسليَّة فيطفو إلى عالمٍ آخر جميل لدقائق قليلة ؟
    ماذا يُعيبُ حبه لهذا الوضع المميز الغريب عليه فيخوض به بشكل أعمق ؟
    هنا قطعتْ حبل أفكاره نظرتها الثالثة له .. فكانت نظرة مباشرة بعينيها الواسعتين , لم تكن طويلة و لكنها كانت نظرة استلطاف لا شك , و قد انفرجت شفتاها عن ابتسامة لا تُرَى .. ثم تحوَّلت إلى صديقتها تسترسل معها فى حديثها مرة أخرى ..
    فظل ناظراً نحوها بعينان لامعتان لحظة أخرى , ثم حول نظره إلى نقطة ما أمامه فى الفراغ ..
    لقد ازداد معدّل توتره و عصبيته مع سعادته و انتشاؤه , اشتركا مع تفكيره فى هذه النظرة الأخيرة فى إعطائه طابعاً عام بالهدوء الغريب المفاجئ و كأن أعصابه تحتاج إلى راحة بسيطة بعد جهدٍ عنيف .. و أخيراً رفع يده بطء و وضع السيجارة بين شفتيه الجافتان , ثم مد يده فى هدوء فترك العلبة على الرخام و التقط الولاعة من جانبها , و أشعل بها طرف سيجارته ساحباً منها نفساً ضئيلاً ليساعدها على الاشتعال , فما كادت نيرانها تتأجج فى طرفها حتى أمهلها لحظة ليتصاعد دخانها , ثم سحب منها نفساً عميقاً التهب له وهجها و طرقع فى أذنه صوت التبغ و هو يحترق , و تسرَّب الدخان كثيفاً ثقيلاً إلى صدره الجاف , فارتوى صدره و امتلأ بالنفس الممتع و تفتَّح و انتعش عقله مع نسبة النيكوتين القوية التى دخلت إلى دمُّه , فترك الدخان فى صدره برهة و هو يكتم أنفاسه , ثم أخرجه ببطء محاولاً أن يستمد أكثر قدر ممكن من الهدوء من هذا الدخان ..
    و بدأ يفكر مقطباً ناظراً إلى نفس النقطة فى الفراغ .. فى الواقع مع غليان مشاعره تحت غطاء هدوئه المزيف لم يستطع أن يفكر رغم محاولاته المستميتة و استنجاده بنيكوتين السيجارة علَّه يساعده على توضيح الأمور .. فاستسلم فى النهاية و سحب نفساً آخر مفعماً بالدخان , نفثه بقوة و هو ينظر إليها مرة أخرى .. فوجدها ترتشف مشروبها الساخن كما توقَّع , فارتفعت عيناها تنظر إليه من فوق طرف كوبها ببريقٍ واضح , فلاحتْ على شفتيه هذه المرة شبح ابتسامة و قد تأكد لديه شعورها المتبادل ..
    و فى الدقائق التالية , زادت اللمحات و النظرات تشوبها الابتسامـات ، ما بين أنفاس سيجارته و رشفات مشروبها الساخن , فصار يسرق إليها نظراتً فتسرق إليه نظرات , تطول تارةً و تقصر تارة , ينظر إلى عينيها تحدثُّه فينخلع قلبه من جسده و يرفرف قليلاً فى فضاء المكان , و يتابع بسمتها فيبتسم لها بصدقٍ صادق , فتتسع ابتسامتها لحظة و أخرى .. كل هذا دونما أدنى شعور من مجموعتها أو من مجموعته بما يحدث بينهما .. إلا من " عمرو " الذى نظر نحوه مرتان أو ثلاث نظرةٍ باسمة و مبسم الشيشة بين شفتيه و لسان حاله يقول أنها ( والعة يا عم ) .. و لكنّه لم يرد عليه بابتسامة مماثلة أو حتى نظرة لامعة .. فقط حوَّل نظره عنه و هو يشعل سيجارة أخرى ، فهو أحمق يعتقده يسلِّى وقته بحديثِ نظراتٍ مع فتاة ما فيداعبها و يغمز لها , غير عالماً حقيقة موقفه الحرجة ، و آخر ما يريده الآن هو أحمق آخر يزيد من تعقيد الموقف تعقيداً ..
    هنا سمع أحد أصدقائه يصيح : - " يلا بينا يا جدعان ؟ "
    فارتعد و قد اخترقت الكلمة أذنيه دوناً عن باقى كلامهم المتكرّر و نظر إلى هذا الصديق فى صمت , فلم يجد ما يقول و إن كانت أعماقه كلها تصرخ رافضة حتى فكرة الرحيل من هذا المكان فى هذه اللحظة , و زادت عصبيته عندما سمع رداً آخر : - " أنا شايف كده برضه .. تعالوا نروح ناكل .. "
    و سمع همهمات من باقيهم ليس من بينها معارض , فالمكان بالنسبة لهم كان مملّاً كأى مكانٍ آخر , فقرر أخيراً أن يعترض فى حزم , فقال بحلقٍ جاف و بصوتٍ خافت محشرج : - " استنوا .. "
    فنظروا جميعاً إليه لحظة , ثم قال أحدهم وسط ابتساماتهم المتعجبة : - " مالك يا بنى فى ايه ؟ "
    فعلم أن عيناه و صوته يفضحانه فعلاً أمامهم فحاول أن يعود إلى شخصيته القوية المعهودة , و قال فى هدوء بصوت أعلى : - " استنوا شوية يعنى .. "
    إلا أن صوته خرج عصبياً و ارتجافة عينيه بدت غريبة , فصاح صديقه ضاحكاً : - " لأ انت أصلاً مالك فى ايه ؟؟ "
    و زادت بسماتهم وسط تعليق أو اثنان : - " آه صحيح انت مش معانا خالص النهارده .. "
    - " زعلان ليه يا عم بس .. "
    فابتسم متصنعاً و هو يحاول أن يقول شيئاً ما بعقلٍ مرتبك لم يعاهده من قبل ، إلا أن عقله لم يجد ما يقول , فتناقلت نظراته عليهم لحظة , قبل أن يسمع " عمرو " يقول : - " انا كمان عايز اقعد شوية .. احنا لسه قعدنا أساساً ؟ "
    فأسعدته كلمته تماماً على الرغم من رد أحد الأصدقاء :
    - " يا عم زهقنا يلا نروح ناكل و لا نتمشَّى فى أى حته .. "
    فقال " عمرو " بتعبير ملل أظهره على وجهه :
    - " يا جدعان من الاخر كده انا مش جاى عشان امشى .. احنا عايزين نقعد بصراحة .. اهمدو بقه و متوجعوش دماغنا انتو كل يوم بتاكلوا .. "
    فنظر إليه نظرة امتنان باسمة فقد أنقذه فعلاً من هذا الموقف السخيف ، فبادله " عمرو " نظرة خاطفة قبل أن يتركه ويعود إلى مهاتراته مع من حوله ..
    و بدا له أن " عمرو " عندما رأى تصرفه الأخير الضعيف الغير معهود به ، قدَّر أخيراً أن الموقف الذى يمر به مع هذه الفتاة يختلف عن أى موقف له مشابه آخر ..
    و هو أعلم الناس بمواقفه المشابهة ..
    فكثيراً ما تبادل حديث النظرات هذا مع أخريات من بنات فى أماكن مماثلة فى خبث , و لكنه يكون فى كامل تركيزه و نشاطه الاجتماعى , فلا ينتبه من يجالسهم من أصدقاء إلى ما يحدث و لا يلاحظون , و كان يقوم بذلك قاصداً متعمداً ساخراً من هذه الفتيات المتشابهات و تسليةً بعقلياتهن ، و ساخراً من عاداتِ مجتمعٍ جديد من شبابٍ غريب قتله الفراغ و النشوات فمضى فى تفاهات و ترهات عديدة , من تعارف سخيف و إعجاب كاذب و حب زائف , و ما أكثرها من تفاهات و ترهات .. فكانت البنت فى كل مرة تنظر له فى البداية مستفهمة متأملة ثم مبتسمة ضاحكة و هو يضحك مع مَنْ حوله موجهاً لها بعضاً من هذه الضحكات فى ذكاء ، ثم تطول النظرات فتختفى الابتسامات و تتحول نظراتها من نظرات باسمة إلى نظرات متحيرة منتظرة خطوته التالية فى صبر و هدوء يتحول إلى حنق و ضيق , ثم تموتْ نظراتها إليه تماماً فلا تعيد النظر إليه أصلاً و قد فقدت كل أمل فى أن تكلم أحدهم هذه الليلة , أو أن ترفض أحدهم هذه الليلة فى غرورٍ مصطنع يعطيها إحساساً بالأنوثة .. فما يكن منه إلا أن ينتشى عقله تماماً بعد سخريته من سخافاتها ، فيزداد ضحكه و يروق باله و تحتدُّ دعاباته ..
    أما هذه المرة فمختلفة فى كل شئ .. فهذه الفتاة بعيدة كل البعد عن هؤلاءِ الأخريات .. و هو منجذب إليها بشكل حقيقى غريب جديد , و هى تستلطفه بشكل راقى أنيق .. حتى نظراتهما ظلت باسمة فما شابها فتورٌ أو ملل , و بدا أن هناك إعجاب حقيقى متبادل ..
    و لكن حالما بدأ توتره يقل , بدأ قلقه و تساؤله يتزايدان .. فماذا بعد كل هذه النظرات ؟ ما الخطوة المفترض اتخاذها ؟
    فلابد لنهاية من هذا الموقف , و سيأتى وقتٌ – تأخر أو تقدّم – تنتهى ضحكات أعينهما و بسمات ملامحهما فى انتظار للخطوة التالية .. و هو لم يفكر قبل ذلك فى اتخاذ هذه الخطوة و لا يعرف لها طريقا ..
    و حتى لو اتخذها فلن يقوم بالتصرفات المماثلة من تصرفات فى هذه المواقف , فلن يتجه إليها بابتسامة واسعة ساذجة فيقول لها شيئاً ما زائفاً أو سمجاً أو متظرِّفاً , و لن يحاول أن يجذب انتباهها بتصرفٍ ما ليخلق لنفسه مدخلَ إليها .. لن يفعل ذلك و لن يستطيع أن يفعل , لا لمبادئه السابقة فلأجل هذه الفتاة سوف يفعل أى شئ , و لكن خوفاً من طبيعتها التى لن تتقبل أى شئ زائف بأى وسيلة ذكية كانت أو ضعيفة , و لن يجدى معها أى عادى , كما أنه جذبها بالفعل و هو على سجيته تماماً دونما أى تصرفات زائفة منه , بل كان متوتراً مرتبكاً أكثر منه هادئاً , و كأنها قرأتْ فى شخصيته هذا الطابع العاقل الذكى الساخر الذى طالما ميَّزه وسط الآخرون , فجذبتها روحه إلى روحها مثلما انجذب هو إليها .. فلا يستطع أن يدمّر كل هذا و يتجه إليها و يقول أول ما يقول دعابة سخيفة مستهلكة أو كلمة محفوظة أخرى .. و لا يستطع حتى أن يقول شيئاً جديداً أو دعابة حاضرة فهى تفوق بعقلها أى جديد و حاضر ..
    فقط هو يحتاج أن يكون معها صريحاً .. و لكن أى صراحة ؟ يحتاج أن يكون معها مباشراً .. و لكن أى مباشرة ؟
    كان الآن ضعيفاً ضائعا بلا خبرة بلا جواب بلا مساعدة ..
    لا يدرى ما سيحدث و لا يفهم ما يحدث .. و لا يعلم ماذا يقول و ماذا يفعل .. فقط ينظر إليها و يفكر فى حيرة تائهة ..
    إلى أن رأى فى مجموعتها , بعد وقتٍ لم يعد يشعربه , همهمة صاخبة قطعتْ أحاديثهم المتفرقة , جذبتها هى و صديقتها إلى جمعهم , و لم يستطع أن يستفسر شيئاً من هذه الهمهمة إلا أنه بدأ يفهم بعد ثوانى أن حديثهم الصاخب كان حول خروجهم من المكان , فهناك من يودُّ أن يذهب إلى مكانٍ ما و هناك من تريد أن تعود إلى بيتها , فبدأ بعضهم يتململون فى أماكنهم و يقومون بالفعل تأهباً للخروج ..
    و وقع قلبه بين قدميه , و بدأت أعصابه تخونه و قطرات من عرق تظهر على جبهته و قد بدا له الخطر قريب , و مضى يتابعهم بعينان مقطّبتان و كل منهم يخرج مقدار ما سيدفع و يتكلمون و يتحركون حركة دائبة مستمرة زادت من تعب أعصابه و إرهاق عقله .. و هنا لاحت منها نظرة إليه وسط النشاط الموجود وسطهم فكانت نظرة جدِّية لا بسمة فيها و لا استلطاف .. نظرة عمليَّة مستفهِمة تحثَّه على اتخاذ أى رد فعل .. أنا ذاهبة يا أحمق فماذا أنت بفاعل ؟
    رمقته بهذه النظرة السريعة قبل أن تنتبه إلى صديقتها التى تكلمها و هى واقفة , فتجيبها لحظة قبل أن تقوم هى الأخرى من مكانها و تلتقط حقيبتها البنية فى رشاقة , ثم تنظر إليه مرة أخرى نظرة بها مزيج من تساؤل و ترجِّى ..
    تحرَّك بالله عليك ..
    هنا انتفض من مكانه و قام واقفا على قدميه .. لابد أن يفعل شيئاً .. سيذهب ليكلمها فيقول لها أى شئ .. أى شئ حتى لو كان شيئاً سخيفاً فعلى الأقل سينال شرف المحاولة .. سيتجه نحوها يستوقفها و يقول لها أنه لن يفوِّت هذه الفرصة بأى شكل من الأشكال حتى لو كان هذا منافٍ لطبيعته .. فلتنظر له من فوق لتحت أو تعتبره مجنوناً .. فليضحك عليه جميع الجالسين و الواقفين .. و لكنه سيفعل أى شئ .. لابد من أن يفعل شيئاً ..
    إلا أنه ظلَّ واقفاً يرمقهم و قد كور قبضته و قطب جبينيه , و رأى أحدهم يترك النقود داخل مغلّف حسابهم , ثم يتحركون جميعاً من مكانهم فى طريقم إلى الخارج , فكانت هى آخر المتحركين فكانت تتحرك خلفهم ببطء و كأنهم يسحبونها معهم بالإكراه و قد اختفى مرحها السابق المعهود .. و فى وقفته صرخت أعماقه بأعلى صوت فيه ليتحرك .. ترجَّته مشاعره باكية أن يتحرك .. صاح عقله ضارباً كفاً بكف لماذا لا يتحرك .. تحرَّك .. تحرّك .. إلا أن عيناه سرقتْ روحه , و تسمَّرت يداه و قدماه فى أماكنهم و قد فقد القدرة على التحكم فيهم , و هو يرمق خروجها وسط صياح أفكاره , فبدت هذه الدقائق الأخيرة كعمرٍ آخر , حتى وصلوا عند المخرج فخرج واحداً تلو الآخر , إلى أن جاء دورها هى و صديقتها .. فأعطت فرصة لصديقتها للمرور أولاً , ثم رفعت عيناها إليه بطرحتها السُكريَّة و نظرتْ إليه نظرة أخيرة ..
    نظرة هادئة باسمة , امتلأت بمزيجٍ غريب من التقدير و الحب و الأسف ..
    نظرة صادقة واسعة , حلَّقتْ به لحظة أخيرة فى سماءِ عالمهما الآخر , قبل أن تَحُطّ به على مهبط الواقع فى هدوء ..
    نظرة وداع ..
    ثم هبطتْ بعيناها , و انسلَّت خارجة من الباب كالشبح ..
    و اختفت ..
    و للحظات , ظلَّ واقفاً بنفس وضعه يرمق الباب المغلق ببلاهة , قبل أن تجفل عيناه فحاول أن يبتلع لعابه و يصدِّق ..
    و هبط بعينان لا تريان إلى أصدقائه الذين ما زالوا يتضاحكون .. فحانت منه نظرة إلى " عمرو " فوجده ينظر إليه و المبسم فى شفتيه نظرة حزينة مواسية ، قبل أن يحوِّل نظره عنه نافثاً دخان شيشته فى تعب ..
    هنا .. استوعب أخيراً أنه فقدها للأبد ..
    و هبط بعيناه إلى منتصف المنضدة فى إرهاق دون أن يرى , و تمتم بشئٍ ما لا يتذكره بصوتٍ لا يُسمع :
    - " يللا ... نمشى .. "
    شابٌ أدماهُ مجتمعٌ أدناهُ أعلاهُ حتى سماه ، فبائساً يائساً صاح : فاكس ..

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    الدولة : الأردن
    المشاركات : 2,155
    المواضيع : 89
    الردود : 2155
    المعدل اليومي : 0.67
    من مواضيعي

      افتراضي

      أحمد
      نص عنده القدرة على الإمساك بتلابيب المارة وإرغامهم على متابعة القراءة للنهاية. البطل هنا لا تنقصه الجرأة للتقدم. ما ينقصه هو الرغبة في أن يحولها من فتاة غير عادية إلى فتاة عادية. هو يتمسك بهذا الشعور الذي خلقته فيها ولا يريده أن يتغير. يريدها فتاة لا يمكن القبض عليها. وحي الأديب the muse
      جنية شعره وأدبه التي ستقض مضجع رتابة أيامه. لو إقترب منها لذهبت هذه الهالة التي استفزته وتحولت إلى لحم ودم.
      يحتاجها غير ملموسة ليكتب.
      أحب حرفك
      لك المجد

    • #3
      الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
      تاريخ التسجيل : Oct 2009
      المشاركات : 9,823
      المواضيع : 195
      الردود : 9823
      المعدل اليومي : 2.56

      افتراضي

      نفس عظيم في السّرد، والوصف الدّقيق المفصّل...
      قصّة وتفاصيل كثيرة لأحداث لم تستغرق طويل وقت، مع نجاح في إمساك حبال الحبك
      احييك على هذه المقدرة أخ أحمد... لكن، كان بالإمكان التّكثيف والاختصار، وتطلّبت القصّة التّدقيق في قواعد اللغة والإملاء، فقد ظهر الكثير من الأخطاء( خاصة في التّثنية) وبعض الجمل بحاجة إلى صقلها من جديد.
      أكثرت من استعمال الفعل النّاقص كان، فقد ورد في الفقرتين الأوليين ثماني مرّات.
      أرجو تقبّل الملاحظات وعدم الانزعاج
      تقديري وتحيّتي

    • #4
      الصورة الرمزية احمد خالد قلم منتسب
      تاريخ التسجيل : Aug 2011
      الدولة : Cairo
      المشاركات : 25
      المواضيع : 8
      الردود : 25
      المعدل اليومي : 0.01

      افتراضي

      شكراً أستاذة كاملة لمشاركتك الدقيقة العالية ..
      ليس هناك أدنى انزعاج من النقد بل العكس فلهذا أعرض قصتى لأحظى بنقد الأساتذة و أتعلم من أخطائى فأنا فى مهد ، كما أن نقد حضرتك كان فى محله فعلاً خاصة الجزء المتعلق بالتثنية ..
      فيما يتعلق بالتفاصيل و الاطناب و التكثيف فقد كنت خائفاً من هذه النقطة و كنت أرغب فعلاً فى معرفة مصيرها من النقد الأدبى ، فأنا - كما لاحظتِ - قاصداً عامداً هذه التفاصيل و التوصيف محاولاً بأقصى ما عندى الابتعاد عن الاطناب و الملل ، كما عمدت الابتعاد عن التكثيف محاولاً تحويل الموضوع إلى مشهد حقيقى يصل بالقارئ إلى أقصى حالات التجاوب ، و أرجو أن أكون نجحت فى ذلك ..
      شكراً جزيلاً لكِ أستاذتى مرة أخرى و تحياتى ..

    • #5
      الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
      أمينة سر الإدارة
      أديبة

      تاريخ التسجيل : Jul 2008
      الدولة : Egypt
      المشاركات : 23,642
      المواضيع : 386
      الردود : 23642
      المعدل اليومي : 5.53

      افتراضي

      هنا مقدرة رائعة على السرد تحسب لك
      ولكن حبذا بعض الاختزال في الوصف ومراعاة الهنات النحوية واللغوية
      لن ( ناصبة للفعل وليست جازمة ) ولم جازمة بحذف العلة
      كنت أتمنى قراءة النص بعد تعديله
      مرحبا بك في الواحة
      تحاياي
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #6
      شاعرة
      تاريخ التسجيل : Jan 2010
      الدولة : على أرض العروبة
      المشاركات : 34,923
      المواضيع : 293
      الردود : 34923
      المعدل اليومي : 9.37

      افتراضي

      لغة قصية موفقة ونفس سردي متمكن امتلك مفاتح التشويق والبناء القصي الهادف

      بعض تكثيف للنص كان ليزيده بهاء ويعمق معانيه وأثره

      اهلا بك ايها الكريم في واحتك

      تحيتي
      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    • #7
      الصورة الرمزية مرمر القاسم أديبة
      تاريخ التسجيل : May 2010
      الدولة : حيفا
      العمر : 42
      المشاركات : 2,201
      المواضيع : 95
      الردود : 2201
      المعدل اليومي : 0.61

      افتراضي

      أتقنت العناية بالتدابير ومحيط الحكاية

      تحيتي
      لا يكفي أن تطرق باب الإنسانية لتحس بمجيئها نحوك, عليك أن تخطو تجاهها , و التوقف عن الإختباء خلف الزمن,امرأة محتلة

    • #8
      الصورة الرمزية وليد عارف الرشيد شاعر
      تاريخ التسجيل : Dec 2011
      الدولة : سورية
      العمر : 56
      المشاركات : 6,280
      المواضيع : 88
      الردود : 6280
      المعدل اليومي : 2.06

      افتراضي

      لا أستطيع إضافة شيءٍ بعد الأستاذات والأساتذة الكرام ... إلا أنني استمتعت شخصيًا بهذه السردية والتوصيف
      شكرًا لهذا المجهود الجميل
      مرحبًا بك في واحتك مبدعًا خلوقا
      مودتي وتقديري كما يليق

    المواضيع المتشابهه

    1. لقـــــــاء في البعد السابع
      بواسطة حنان الاغا في المنتدى مُنتَدَى الرَّاحِلَةِ حَنَانِ الأَغَا
      مشاركات: 20
      آخر مشاركة: 18-12-2006, 08:12 PM