أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: ريبورتاج ..رواية

  1. #1
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي ريبورتاج ..رواية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ريبورتاج ..رواية
    عبدالغني خلف الله
    الحلقة الأولي
    الطبيب البارع همام خرج من رحم المعاناة وقرر ألاّ يعود إليها ابدآ..خاض في طفولته معركة رهيبة ومثيرة..إسمها البقاء علي قيد الحياة وكانت له أساليبه وألاعيبه الخاصة به..قاوم الملاريا والبلهارسيا واليرقان ..وعندما قبلوه بالمدرسة الوسطي وأودعتة الحكومة إحدى داخلياتها شعر أنه قد وصل إلي بر الامان .. ونشأته تلك جعلته يكره الفقر والحرمان .. لذلك لم يشعر فى يوم من الأيام أن المرتب الذي يتقاضاه من وزارة الصحة والدخل الذي تدره عليه عيادته الخاصة يلبيان ذلك الأفتقار التاريخي للأشياء لديه.
    والطبيب همام لم يكن مقتنعاً بعمله كطبيب ..فهو لا يأبه كثيراً للوجاهة الاجتماعية وليس معنياً بعذابات الناس الغلابة الذين خرج من صلبهم .. ولعّل أكثر صفقة خرج بها من عمله كطبيب هى زوجته المذهلة نهلة وطفلتها ريم التي تخطو أولى خطواتها فى الثانوية العامة ..نهلة عبد القادر .. تاريخ ناصع من الوسامة والجمال .. قادتها قدماها الى عيادة الدكتور همام .. فقد كانت تريد أن تعمل (ريجيم) تحت إشراف طبيب لتحافظ على رشاقتها فلا تفوتها المنافسة المعلنة بنادى التنس .. كيف لا وهي تجيد كرة المضرب وتحلم بأن تكون فى يوم من الأيام فى مستوى (شتيفي قراف) والأخيرة هذه لا بد أن تكون لاعبه تنس.. وهي لا تحتاج لأكثر من التلويح بمصربها ذاك فتنهال الدولارات من ذلك الجمهور المتعطش للأناقة .. وشتان ما بين جمهور التنس وجمهور الألعاب الأخرى .. بادي ذي بدء لعلك لن تجد متفرجات بنظارات سوداء في تلك الميادين وأن وجدن فلن توجد منهن في مستوي ذلك الألق العجيب ..
    وجمهور أي رياضة أخرى متشنج .. ومنفعل .. أما جمهور التنس فهو رائق . فنان.. يعرف متى يصفق ومتى يصمت . لا مثل ذلك الشغب وحصب الملعب بالحجارة والزجاجات الفارغة . وأغرب مايميز لاعبي التنس أن المهزوم يصافح المنتصر ويذهبان سوياً نحو الحكم.
    لذلك كانت نهلة تتبع (ريجيماً) قاسياً (كالورينات) بالعدد تساعدها فى ذلك الحالة الطيبة للحاج عبد القادر (قولو ما شاء الله) .
    وفي أمسية رائعة ناعسة فجر الدكتور همام رغبته بعدم التوجه للعيادة وأعقب ذلك بأن أعلن لنهلة وريم وتخلية نهائياً عن مهنة الطب . نهلة أسقطت كتاباً كانت تقرأ فيه على الأرض وشهقت من هول المفاجأة . كيف يجرؤ الدكتور همام علي مصادرة أحب الألقاب الي قلبها وهي تقدم نفسها لصديقاتها الجدد بنادي التنس . معقول بس أنت متزوجة .؟ طبعآ . . ما باين عليك ,اليشوفك يقول عمرك خمستاشر سنة . وكمان عندى طفله فى أولي ثانوي عام , بختك والله ..زوجك دكتور وعندك طفله؟ لكن ورينا بتعملى شنو؟ من وين ليك كل هذه الرشاقة والأناقة ؟ لا أبدآ كل ما فى الأمر أنو (باباي) ما كان ببخل على بحاجة . يعني العربية ورحلات لبيروت وجنيفا . والآن (همام) مامقصر بس بدرجة أقل ..يعنى بنطلع على أركويت وبورتسودان.
    وعلى عكس نهلة تقبلت ريم الواعدة الموضوع برحابة صدر وبدأت تفكر بصوت مسموع مع والدها حول البديل المناسب . رأيك شنو يابابي لو تشترى (دفارات؟) نيفين صاحبتي وزميلتي فى المدرسة باباها عندو دفارات وأنا شفت العمارة بتاعتهم . حاجة (أورجنال) خالص ونيفين سايقة هوندا .
    دفارات؟ دكتور همام يسال فى إهتمام شديد .. يابت انت جنيتي ولاّ شنو ؟ تلقيهو وارث أو كدة وحكاية الدفارات دى للتسلية لا أكثر, تلقي الواحد يقول ليك الدفار يدخّل مائة الف فى اليوم ويجيك السواق كاتل حيلو والنتيجة كسور وبواقي .لا..لا يا (ريمونا) أنسي حكاية الدفارات دى خالص . طيب يا بابي تعمل مصنع زيوت . ناني صاحبتي فى المدرسة عندهم مصنع ومبسوطين خالص والدليل أنو (ناني) سايقة (تيكو) وكل إجازة يمشو لندن.. ريم يا حبيبتي إنتي ما عارفة حاجة . من وين أجيب كل يوم شحنة سمسم وشحنة فول . هو أنا فاضي؟ نهلة التقطت جريدة من الطاولة التى أمامها وحاولت أن توحي لهم بانها تتشاغل بالقراءة وهي فى الواقع كانت تداري دموعها التى سالت على خدها دون هوادة ،وفات على همام أنها تبكي .. همام نظر إليها وقال .. ما تختي الجريدة دي يا حبيبتي وتشاركينا فى النقاش.. الجريده.. الجريده ؟؟ طيب ليه ما نصّدر جريده ؟ ثم.. أسمعوا ايها السادة والسيدات ، لقد قررت أن أصدر جريده.. جريده ؟ نهلة هتفت بحرارة .. وحتنشر صورتي أذا ما فزت ببطولة الجمهورية ؟ .. وعلى صفحة كاملة يانهلة .. جريده ؟ ودى بتجيب شنو ؟ ريم تساءلت فى براءة ، هذا يعتمد على مستوى الموضوعات التى تنشر بها ومدى التأثير الذى تحدثه فى نفوس القراء ،والله يابابا أنا ما مقتنعة لكن لو ماما وافقت أنا موافقة .
    الصحافة مهنة محترمة يا ريم ..نهلة وقد تبنت الفكرة ..بس نسميها شنو ؟ بسيطة يا نهلة نسميها أخبار الساعة ..لا لا .. ساعة أيه، نسميها مرآة الأحداث .. ريم الواعدة تشارك فى عملية البحث عن إسم ، لا ياريم ده اسم برنامج فى التلفزيون .. أصلك انت داخله طوالى على القنوات الفى الدنيا كلها.. أنا أقترح نسميها المجهر ، تانى رجعنا للطب ؟ أبدا يا ريمونا المجهر معناه أنك تضع كل الاحداث تحت دائرة الضوء . معناه التحليل العلمى للأشياء . ومعناه الموضوعية، معناه ..خلاص .. خلاص ياهمام نسميها المجهر .
    ************

  2. #2
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.37

    افتراضي

    أهلا بأديبنا الكبير عبد الغني خلف الله
    سعداء بعودة حرفك الجميل للهطول



    مرور ترحيب ومتابعون
    بانتظار الحلقة التالية

    تحيتي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية فايدة حسن أديبة
    تاريخ التسجيل : Jul 2011
    المشاركات : 2,014
    المواضيع : 115
    الردود : 2014
    المعدل اليومي : 0.63

    افتراضي

    سعدت بقراءة الحلقة الأولى وننتظر البقية الباقية
    دمت بخير وألق وجمال

  4. #4
    الصورة الرمزية وليد عارف الرشيد شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2011
    الدولة : سورية
    العمر : 56
    المشاركات : 6,280
    المواضيع : 88
    الردود : 6280
    المعدل اليومي : 2.06

    افتراضي

    قلمٌ كبيرٌ يجأر بالإبهار
    بانتظار المزيد لك ودي وألف تحية

  5. #5
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الأعزاء الرائعين ربيحة وراوية ووليد ..مساءات الجمال والروعة والسعادة
    شغلتني عنكم وعكة صحية بجانب العامل المرهق بفضائية الخروم علي القمر نايل سات..وقد شفيت والحمد والشكر لله ..لا تسعني الأرض من شدة فرحتي بكم ..دمتم بألف أف أف خير .

  6. #6
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثانية
    وهكذا أصبح الحلم حقيقة إذ رأت المجهر النور . وتلقفها الجمهور بشغف شديد وخرجت فى ثوب قشيب أدهشت السودان ومنطقة الشرق الاوسط بأسرها . ذلك لأنها توظف التكنولوجيا بشمولية مطلقة . فالجريدة تدخل الانترنت وتطبع فى لندن وتوزع عبر القمر الصناعي (موزه) اذ يقذف الموزع الإلكتروني الجريدة فى شكل موزه ، تماماً كما يفعل رماة الكرة البرازيلية . .فهى تطير من وسط لندن مروراً بالمتوسط وجبل طارق لتحط الرحال فى الخرطوم ، وجريدة المجهر تنمو وتزدهر باستمرار وتسجل مبيعاتها أرقاماً أصابت الكمبيوتر بأزمة قلبيه.
    حقيقة يحق للمرء أن يفخر بوجود صحيفة فى الساحة السودانية بمثل هذه المصداقية والانتشار.. ولكن ماهو السر وراء هذه النجاحات يا ترى ؟! هل هي التكنلوجيا التي تستخدمها الصحيفة أم كادرها الذي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة . فمعروف أن الدكتور همام هو رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير وسكرتير التحرير والأستاذ ناجي الذي هو في الأصل فنان تشكيلي يرسم الكاريكاتير ويحرر الصفحات الرياضية والفنية وعمود المجهر وراء شكواك ويشرف على الشئون السياسية والعسكرية وأخبار الجريمة .. ثم الأستاذ عليان وهو في الأصل مبرمج كمبيوتر غير أنه أضحي الآن مستشار الشئون العامة للجريدة . وتبقت لنا الرائعة كوثر سكرتيرة الدكتور همام والمحررة الذائعة الصيت ولا ننسي الحاجة صفية والأستاذ عليان.
    وتحت الضغط العالمي والإقليمي طلباً للصحيفة أعلنت المجهر في صدر صفحتها الأولي عن حاجتها لمحررين من حملة (الليسانس فى الإعلام) إلا أن الأستاذ ناجي أضاف مؤهل الأحياء لتقليل عدد المتقدمين للانضمام للجريدة ونسي أن فى هذا السودان البلد الواحد ليس بوسعك وضع الناس أمام معضلة .فكل مشكلة ولها حل.وكل تخصص يقبل التخصص الآخر. فمثلاً كل السياسيين كانوا مهندسين وحقوقيين وعساكر فى آن واحد . كيف ؟ لا أدرى .. وتجد الموسيقار من هؤلاء يحمل دبلوم معهد الموسيقي والمسرح بجانب ليسانس كيمسترى . لذلك لم يكن مستغرباً أن يتقدم سبعة أشخاص من حملة الليسانس في الأحياء والأعلام لملء الوظائف المعلن عنها.
    الدكتور همام أُسقط فى يده فدعا لاجتماع عاجل لمجلس الإدارة وهيئة التحرير للتفاكر حول الطريقة المثلي التي يتم بها استيعاب العدد المطلوب من بين هؤلاء الساده.. وخرج الاجتماع بضرورة إخضاع المتقدمين لامتحان تحريري ، وتم تكليف الأستاذ ناجى والأستاذ عليان بوضع أسئلة الامتحان ، وذكّرهم الدكتور همام بأن يكون الامتحان (قلوبال) ومتعمق ، فتقاسما الأسئلة بحيث يضع الأستاذ ناجى أسئلة التاريخ والجغرافيا والعلوم والأستاذ عليان أسئلة الإعلام والشئون السياسية والاقتصاد.
    جلس الأستاذ ناجى وأمامه ثلاث علب من السجائر (وسيرموس شاى) وبدأ يفكر في مادة الأسئلة وكتب مادة التاريخ:
    أذكر عدد ضحايا الحرب الكونية الأولى وحرب داحس والغبراء.
    متى وأين ولد تشرشل و المهاتما غاندى.؟
    متى وأين توفي الأسكندر الثاني والفهرر هتلر؟
    ثم أسئلة الأحياء .
    تكلم عن الإستنساخ بين النظرية والتطبيق.
    عبارة (سى سى) إختصار لوحدة معروفة .. ماهى؟
    من هو مكتشف أنثى الأنافوليس؟
    من هو صاحب نظرية العلاج عن طريق الموجات الجيوفزيائية ؟
    كم تبلغ درجة الحرارة على عمق ثلاثة أمتار بساحل البحر الأحمر صيفاً ؟
    ثم الجغرافيا:
    وضح خطوط الطول والعرض لمدينة القاهرة .
    أين يزرع محصول القوار؟
    كم تبلغ المسافة بين الأرض والقمر وبين القمر وكوكب المريخ ؟
    إشرح الآتي :
    الكسوف.
    الخسوف.
    ج) المدّ والجزر.
    د) طبقة الأوزون.
    حمل الأستاذ ناجي ورقته سعيدا بأسئلته التي كلفته حوالي 20 سيجارة وخمسة أقداح من القهوة ، وقبل تقديمها للدكتور همام عرج علي مكتب الأستاذ عليان للاطمئنان علي أنه يقوم بواجبه علي الوجه الأكمل ..الأستاذ عليان أستغرب من سهولة الأسئلة التي اقترحها الأستاذ ناجي وخمّن أن يكون هنالك عدد من معارفه أو الذين يهمهم أمرهم بين الذين سيجلسون للامتحان ، ومن ثمّ أطلعه علي بعض الأفكار التي ستشكل الأسئلة الخاصة به .. سألهم في مجال الإعلام عن أول صحيفة صدرت في العالم ومن هو رئيس تحريرها وسألهم عن متوسط مبيعات صححيفة المستقلة في الأسبوع وطلب منهم توضيح الفرق بين اللقاء الصحفي والمقابلة الصحفية علي خلفية البعد المكاني وألزماني وسألهم عن أول شهيد لمراسلي وكالات الأنباء في الحرب الكورية وعدد أسماء الصحف التي تصدر في بكين وأشياء من هذا القبيل، أما في مجال الاقتصاد فقد سألهم عن مؤشر داو جونز ومؤشر نيكاى وعن قيمة بعض العملات مثل القلدر الهولندى والراند الجنوب أفريقي واليورو مقابل الدولار وسألهم عن الشركات المائة الكبرى وبماذا أقفلت بورصة لندن من حيث الأسهم والمستندات .. د/ همام لاحظ أنهما أهملا الأسئلة السياسية .. فتناول ورقة وقلم وكتب .. ما هي المادة في الدستور التي تخول رئيس الجمهورية صلاحيات إعلان الحرب ؟.. عرف الآتي : الديماجوجي .. البراغماتي .. الميكيافليه .. ثم أراح ظهره علي الكرسي وهو يردد .. أوكي .. أوكي .
    ************************
    بذلت الآنسة كوثر جهودا مقدرة في إضفاء أجواء الامتحانات علي قاعة اجتماعات مجلس الإدارة بالجريدة ، باعدت بين الكراسي ولم تنس أن تضع باقة ورد علي طاولة المراقب . وطلبت من كل ممتحن أن يكتب أسمه رباعي .. وعنوانه بالعاصمة ورقم هاتف المنزل إن وجد . وجلس الأولاد علي جانب وكانوا أربعة هم :
    مهند الامين .. من الأقاليم البعيدة
    أمير سليمان .. حي أركويت الراقي بالخرطوم
    مازن عبد الله .. من ضوح العاصمة .
    جبارة الحاج مرحوم .. الخرطوم شمال
    أما الآنسات فكان عددهن ثلاثه :
    ناهد عثمان .. الإمتداد الجديد واحد من أرقي أحياء الخرطوم
    سلمي عمر الامين .. من الريف.
    أم بشار عيسي .. وهي إقليمية أيضا
    وأنكب الجميع في الإجابة علي الأسئلة عدا الممتحن جبارة مرحوم الذي قام بتسليم ورقة الاجابة فارغة للعم صديق المشرف علي الامتحانات وقد كتب عليها أسمه والعبارة التالية : البراغماتي هو الجن الأحمر الذى سيواصل الإجابة بدلاً عني .. وفي هذه الإثناء دخل الدكتور همام غرفة الامتحانات وسحابة من الدخان من فوقه ومن أمامه ومن خلفه .. أخرج غليونه من فمه وخاطب الممتحنين قائلاً ( هاو دو يو دو ماى بويز؟) ثم .. الله ، وين زميلكم جباره ؟
    الزول ده شرد وشوفو كتب شنو .. دكتور همام أمسك بالورقة يقرأها وقد قلب شفته السفلي وهو يهمهم ..
    هذا طبيعي ياعم سيد ويحدث دائماً في مثل هذه الظروف .. الطب يسمي مثل هذا التصرف بالهستريا الصامتة أو الهستريا المتعقلة .. ودكتور ج- ل قولدن يسميها المرح الاكتئابي .

    عم صديق حدث نفسه قائلاً:
    طيب إنت وكتين شاطر كده في الطب، ماتمشي تفتح ليك عيادة ؟
    دكتور همام أكمل في سره " هذا المرض سيصيب ثلاثة ارباع افريقياوالشرق الأوسط "

  7. #7
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الثالثة
    الآنسة كوثر دعت لاجتماع هيئة التحرير الذي درجت الجريدة علي إنعقادة الساعة الخامسة ونصف صباح كل ثلاثاء.. د/ همام يعتقد أن هذا هو أنسب وقت لعقد الاجتماعات وقال في هذا الصدد:
    البعض يدعوك لاجتماع الساعة الواحدة ظهرا يعني تتوقع شنو من ناس زي ديل الواحد فيهم جاري طول النهار ..
    وعلي غير عادته خاطب د/همام الاجتماع لمدة ساعة كاملة .. وكان في الاجتماعات السابقة يفضل الاستماع أكثر من الكلام .."الاجتماعات في حد ذاتها مدارس كما تعلم أخي العزيز أختي العزيزة " وكان يقصد الآنسة كوثر .الصحافة هي علم قراءة المستقبل وفن صياغة التوقعات واستباق الأحداث – د/همام يواصل حديثه – وقد قرأ في وجوه الحاضرين انبهارهم بهذا التنظير ..أن تصف الحدث هذا سهل وميسور وتقوم به الكاميرا أن تتوقع حدوثه هنا تكمن العبقرية .. علي الصحفي أن يكون قريبا من الجماهير يسعد لسعادتهم ويحزن لحزنهم ..الصحفي هو سماعة الطبيب التي يقيس بها اهل الحكم نبض المجتمع ..
    عدنا للطب تاني يا دكتور ( أستاذ عليان يحدث نفسه) الغريبة الزول ده ما درس صحافة لكن ينظّر ليك في الصحافة بمنطق الطب .. مثلا يقول ليك .. حمي الأسعار والسودان استرد عافيته وعبارات مثل شريان الحياة وفي قلب المعركة ..
    الصحفي الذي يكتب من داخل غرفة أو منضدة صحفي ديواني " د/همام وقد تجرع نصف كوب من الماء لتجميع أفكاره " .. إن جلوسك علي قمة النجاح يتطلب ضعف المجهود الذي أوصلك اليه .. وهذا هو ديدن جريدة المجهر .. تصفيق من الحضور نصفه بالأيدي ونصفه بالوريقات التي يكتبون عليها الملاحظات " الصحفي يعطيك الصورة يا أبيض يا أسود .. اللون الرمادي لا وجود له في عالم الصحافة " الآنسة كوثر بدأت تتململ وقد نفذ صبرها إذ أنها تتوقع تلفون من خطيبها في قطر ".. والصحفي النابه هو الذي يشكّل المجتمع لا أن يتبوتق معه في بوتقة واحدة..
    عم صديق يشارك بمداخلة قصيرة – وقال للاجتماع إن برنامجي وبرنامج هذه الجريدة يلتقيان في رضاء الله ورضاء المواطن، ويجب ان يبقي هذا البرنامج مستمرا وأردف مستخدما لغة الكمبيوتر ""لاتعوق برنامجك))Don’t disturb a working program ..
    انتهي الاجتماع قبيل التاسعة بقليل والآنسة كوثر فاتها تلفون خطيبها ولكنها استمعت إلي رسالته التي سجلها لها علي جهاز ال (آنسر ماشين) فشعرت بسعادة عظيمة جراء الكلمات العذبة التي التي صاغها لها خطيبها المتيم وتذكرت حديث الدكتور همام حول الخروج للشارع واستلهام آراء الناس من أفواههم وعلي الطبيعة .. وقررت ان تتبع القول بالعمل .. وصلت منطقة السوق ووجدت مجموعة من النسوة في انتظار الحافلات وكان النهار حارآ والغبار يلف المكان .. لفتت إنتباه إحداهن قائلة: يا خالة أنا صحفيه من جريدة المجهر وعندي ليك سؤال حول التقاليد البالية ، تقولي شنو للقاريء الكريم؟
    ا ..نحن الآن في عرض حافلة توصلنا بيوتنا ولاّ في أسئلة_ما هو يا خالة الموضوع ..يا بت أغربي عن وجهي وإلا..
    الآنسة كوثر أصابها إحباط من نوع غريب لدرجة أنها بكت .. وأخرجت منديلها لتجفف دموعها ، وفي هذه الأثناء جاءت حافلة فهرع الجميع نحوها وتركوا كوثر وحدها ..
    كوثر هذه بيضاء وكأن أباها القمر .. عصبية وكأنها البهار، لذلك صممت أن تأخذ الحافلة التالية لتحلق بهده المرأة وتذهب وراءها لأي مكان ولو أدى ذلك للمجازفة بحياتها.. يجب أن تأخذ بيد هذه السيدة الغارقة فى دياجير الجهل والتخلف .. غير أنها تأخرت قليلاً وهي تصلح هندامها .. فانطلق سائق الحافلة الحاقد بالرغم من أنه رآها وهي تحاول اللحاق به .. عادت تجرجر أذيال الخيبة الى مبنى الجريدة وفى ذهنها ضحكة ذلك السائق الذي أرسل لها عدة إشارات تنم عن الصعلكة ، وصرخ فى وجهها بلغة الشماسة " راحت عيك" .. دخلت على الدكتور همام وبقايا من دموع علقت برموشها الطويلة .. دكتور همام قام من مقعده وبحنان أبوى خالص أخذها من يدها وهو يتمتم ..
    الله … الله آنسة كوثر .. شكلك ما عاجبني أبدآ . الظاهر أنك ( أتخانقت) فى التلفون مع خطيبك .. ردت عليه بأدب شديد وحياء أشد ( ولا حاجة يا دكتور بس صداع بسيط ) ..
    إنحنى فوقها يطبطب على كتفها فغمره عطرها المتميز الذى أرسله لها خطيبها من (قطر) طلبت منه أن يرسل لها نوعاً معيناً من العطر فأرسل لها "كرتونة" كاملة على عنوان الجريده.. وكان الدكتور همام يود سؤالها عن اسم ذلك العطر ليشترى منه زجاجة (لنهلة) .. إنسا بت الدموع على خدها الناصع فأرتبك الدكتور همام .. ناولها منديل ورق كبادرة محبة ظلت سجينة صدره وأعصابه لا يستطيع الإفصاح عنها وتمنى لو أنها بكت على كتفيه ولو أنها تسأله عن أخباره ، على حد تعبير نجاة الصغيرة التى أصبحت كبيرة وبالرغم من ذلك يكاد صوتها يشق ثمرة الفؤاد الى نصفين. .

  8. #8
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الرابعة

    الآنسة كوثر استعادت حيويتها وغادرت الدكتور همام ووجهها الطفل يدوزن المكان .. عادت الى مكتبها وجلست أمام الكمبيوتر ودخلت مباشرة على (الويندو) ومن ثمّ أدخلت نتيجة الجماعة إياهم وطلبت منه تحليل النتيجة .. أعطى الكمبيوتر نسبة نجاح بلغت 60% لكل ممتحن فالإجابات متشابهة وكأنهم اشتغلوا بالكربون ، دكتور همام قال لأستاذ ناجى أدعوهم لى على الغداء واتصلوا بـ(هلتون) لإحضار مأدبة كاملة بما فى ذلك ( الشوك والسكاكين) .. أستاذ ناجي رفع حاجبيه استغرابا من هذه الفكرة .. دكتور همام قرر بينه وبين نفسه تصنيف المتقدمين عبر الطريقة التي يأكلون بها .. مثلاً الذي يأكل كل شئ أمامه وبشراهة، فهذا يصنف بأنه طماع وأناني والذي يأكل بيديه يصنف بأنه متخلف ولا يصلح للعمل في جريدة عالمية كالمجهر، والذي يأكل بأسلوب الخطوة خطوة وبرزانة ويشارك في النقاش أثناء الأكل ويجيد استعمال (الشوكة والسكين ويطبق المناشف) بعد أن يمسح بها فمه ويضعها بجانبه ويقول عفواًبعد أن يتجشأ والذي يقشر البرتقالة ويسلح قطعة التفاح كسلخ الشاه ، كل هذه مؤشرات ستساعد في تصنيف هؤلاء السادة .
    ( الجماعة ) عندما علموا أن المدير يدعوهم علي غداء من الهلتون جن جنونهم وانتابتهم حالة من ( الإنبساط) باستثناء أمير من اركويت وناهد من الإمتداد ولأنهم جاءوا من قلب الخرطوم وما أدراك ما الخرطوم، فقد تيقنوا بأن في الموضوع خدعة ..و أوجس الإثنان خيفة من هذه الدعوة الغريبة .. ناهد قالت لأمير : الموضوع ده ما داخل لي في راسي .. أمير أجابها بتخوف اكثر : لكن الهدف شنو ياناهد . وهكذا قرر الإثنان التعامل بحذر مع هذه الدعوه..غداء من الهلتون يعني شنو؟ ناهد تحدث نفسها الواحد كل يوم والتاني هناك..أعياد ميلاد وحفلات وداع لأفراد (الشله)..هلتون؟!!والأكل يصل بارد ؟ المدير ده عاوز يجننا ؟ أمير وقد استرسل في التفكير..أما أم بشار وسلمي ومهيد ومازن فقد إبتهجوا أيما إبتهاج..فهم بالكاد يشاهدون الهلتون من الخارج عبر نوافذ(الحافلات) فما بالك بغداء معتبر من هناك.
    آنسه كوثر وقد سيطرت عليها أفكار دكتور همام حول الاحتكاك بالجماهير أخذت عربة أجرة وطلبت من السائق التوجه نحو السوق الشعبي..سائق التاكسي ذُهل من حجم الأناقة التي ارتمت بالمقعد الخلفي وكان في بالة موضوع (فك التسجيلات) والمنافسة التي احتدمت بين الهلال و المريخ حول أحد اللاعبين القادمين من زائير..وكان قد سمع أن سعره تجاوز المليار جنية (شوية والله)..قالها بصوت عال..آنسة كوثر قالت لة نعم؟! السائق أستدرك وحول رقبته باتجاهها وهو يتمتم: لا مافي حاجة يا أستاذة ، ولم ينس طبعا ان يملأ عينية من جمالها الأخاذ وتنسم عطرها المتميز القادم من دولة ( قطر)..بس في الحقيقة أتذكرت لي موضوع ما بخص البنات..كوثر الشغوفة بالتوغل في دواخل الآخرين شجعته بالاستمرار في الحديث..
    موضوع شنو بالضبط ؟ آسفة إذا سألت يعني ..
    بصراحة كده أنا (هلالابي) وأخاف أن يفرط الهلال في اللاعب الزائيرى وسمعت أنو المريخ سيوسط رئيس زائير .
    لوران كابيلا ؟

    السائق أدرك أنه أمام مثقفة حقيقية فأجابها بثقافة أشد : في الحقيقة أنا مع الرأي الذي يقول أن ( موبوتو سي سيكو) سيربح الحرب بعد التدخل السافر من فرنسا وأنو الفرانكفونية نهج متجذر في افريقيا .. كوثر لاذت بالصمت وخمنت أن هذا السائق لابد أن يكون أستاذ جامعي .. فقد حدثتها احدي صديقاتها بأن كل سائق تاكسي تسأله عن نفسه يجيبها بأنه أستاذ جامعي .
    أخيراً وصلت إلي السوق الشعبي .. ترجلت ونقدته بعض المال .. قبضة وقال لها : مرسي بكو ,, اوروفوا..
    يا ساتر ..معقولة دى ؟
    توغلت في السوق الشعبي وفي ذهنها سؤال حول ما يمثله الوداع بالنسبة للمسافرين وبينما هي تتجه نحو الجزء المخصص للبصات المسافره للاقاليم وجدت ان أصدق وصف يمكن أن يطلق علي السوق الشعبي هو ( السوق الشعبي )

  9. #9
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    الحلقة الخامسة
    تحلق الجميع حول المائدة الفخمة حيث الأصناف المدهشة من الطعام، دكتور همام عرج علي حوض البانيو المزروع أمام القاعة وتناول قطعة صابون ضخمة وبدأ في تحريكها بخفة ورشاقة وكأنة فتي من فتيان الإكروبات ، آنسة كوثر كانت تراقب هذا المنظر باستغراب وتساءلت في سرها لماذا كل الأطباء بارعون في هذه الظاهرة ؟ وتذكرت أن الطبيب عادة ما يكون عندة هاجس (الجرثمه.)
    دكتور همام أعطي شارة البداية بأن أخذ (الفوطة) التي علي الطبق المخصص له وفضها بعناية ثم وضعها علي صدره..أمير وناهد غمز كل منهما للآخر..أم بشار اعتقدت أن هذا الشئ (المقصطر) والقابع أمامها لابد أن يكون قطعة شواء ..إذن فلتأخذ هذا الشئ المقصطر لتري ما بداخلة..وبدا لها عند ملامستة حار وجاف وعندما فتحته فوجئت بحبة بطاطس مسلوقه وغير مقشره وتوالت عليها المفاجآت وهي لم تستوعب بعد ما يدور حولها..أما صديقنا مازن فقد ظل يطارد حبة سوداء ب(الشوكة والسكين) وضعوها له ضمن أشياء أخري يراها لأول مره بيد أنه لم يظفر بها ، وأخيرا توكل علي الله وضغطها بمقدمة الشوكة ضغطة شديدة فإذا بها تطير وتستقر في طبق الدكتور همام الذي التفت نحوه وقال له(ثانك يو إنديد)..أما مهيد فقد وضع أمير تحت الرقابة المشددة وصار يقلده في كل شئ كذلك فعلت سلمي بالرغم من أن الموقف كان يتعقد من حين لآخر..خاصة عندما جاء دور الاطباق التي تتطلب مهارة خاصة في التعامل .
    دكتور همام غادر قاعة الطعام متوجها لحضور مؤتمر صحفي طارئ دعا له السيد وزير ألزراعه حول نفير الحصاد..ولج إلي قاعة المؤتمر وهو يوزع الابتسامات يمنة ويسرة وقد أسعده كثيرآ حرص محرري الصحف علي الاحتفاء به حتي أن مندوب احدي الوكالات الأجنبية إعتقد أنة الوزير فسارع ليطلب منه موعدا خاصا بوكالته وعندما وصل الوزير تحول الاهتمام نحوه فذهل(الخواجه) مما يحدث أمامه خاصة وأنه يزور السودان لأول مره .
    الوزير طالب أجهزة اإاعلام بتعبئة الرأي العام للمشاركة في حملة الحصاد..دكتور همام أعطي الفرصة الأولي لتوجيه الأسئلة..فقال بعد أن توقف هنيهة ريثما ينتبه الحاضرون: لماذا يا سيادة الوزير تكون الوفرة كما الندرة مشكله في السودان ؟**********************! شكرا سيدي الوزير ..قال هذا وجلس..سؤال مختصر ومحدد وليس كما يفعل بعض الصحفيين..تجد الواحد من هؤلاء يصوب لك أربعه أسئلة دفعه واحده أما أصحاب (سؤال أخير ) فهؤلاء يصيبونك باليأس قبل يسلموا (المايك ) لزميل آخر ونوع آخر يحاضر المسئول نصف ساعة كأمله قبل أن يقذف بالسؤال ..الوزير أرتبك قليلا وهو يستمع لسؤال الدكتور همام غير أنه أستعاد رباطة جأشه بسرعة وأرجع الأسباب إلي أشياء مثل البنيات التحتية ومثل التقلبات المناخية وتذبذب الأسعار وإلي النهج الاستهلاكي للفرد السوداني وغياب المعلومات وعندما ترجمت الإجابة صفق مندوب الوكالة الأجنبية بحرارة..الشئ الذي أسعد الحضور .
    إنتهي المؤتمر وعاد د/ همام إلي منزله ليجد أكثر من مفاجأة بانتظاره..حقيبتان في بهو الصالون الأنيق وقد جلست نهلة وريم الواعدة في كامل أناقتهما..
    ؟ إنتوا مسافرين ولاّ شنو ؟!
    -(والتيك أوف ) بعد ساعتين..
    -مسافرين وين؟ وليه ما أخطرتموني؟
    -مسافرين (كان ) لحضو
    . المهرجان الدولي للسينما وقلنا تكون مفاجأة سارة بالنسبة ليك.
    دكتور همام رجع بذاكرته إلي أيام صباه وكان وقتها طالبا بالمدرسة الوسطي..كان كل طموحه أن يزور الخرطوم ولو لمرة واحده..نهله قالت له وهي تفتعل الأهمية :حأرسل ليك تقارير وصور طازجه لفعاليات المهرجان..ريم الواعدة احتجت علي كلمة (فعاليات) وهي تضرب(الموكيت) بأرجلها : يا عالم المفردة دي كرهتوها العيشه..فعاليات فعاليات .
    آنسة كوثر العنيدة صممت علي إنهاء موضوع هاجس الوداع لينزل في العدد الإسبوعي للصحيفة ..حملت أوراقها وأقلامها وتوجهت نحوالمطار
    وهناك إستوقفها أحدهم وسألها عن التذكرة فأجابته بهدوء شديد أنا في الواقع صحفية وأود إجراء إستطلاع مع المسافرين إلي أبوظبي..
    -ممكن أشوف البطاقه بتاعتك ؟
    -طبعا بكل سرور..إ تفضل..
    -البطاقه دي غير مجدده يعني بإختصار كده (نن فاليد)
    -لا أبدا..الحقيقه أنشغلت شويه الأيام الفاتت وإن شاء الله تتجدد..
    -طيب عندك إذن من مدير المطار ؟
    -لا ما عندي..ثم وفي إرتباك واضح..ما الموضوع وما فيه..الحكايه وكده كلها دردشه خفيفه وما بتحتاج لإذن وكده..
    -دردشة زي شنو مثلا؟
    -والله ياأخ سؤالي بدور حول هاجس (الوداع ) بالنسبه للمسافر.
    -الوداع؟!!..وداع منو ؟..ممكن تنتظري دقيقة..
    إختفي ذلك الشخص وأحضر معه موظف يرتدي زيا رسميا..حياها ذلك الموظف بحرارة وعندما تفرس في ملامحها إزدادت حرارة الإستقبال:
    -مرحبا بناس السلطة الرابعة..إتفضلي المطار مطارك..
    آنسه كوثر الإنتقائيه تفحصت وجوه الركاب وحاولت من خلالها قراءة مستوياتهم الفكرية والذوقية..هكذا كوثر..فهي عندما قبلت عصام كخطيب كان ترتيبه نمره عشرين من جملة الذين تقدموا لها..إ ذ كانت تخضع كل متقدم لها لمقاييس علميه ومنهجيه دقيقه..بادئه بالصفات الفسيولوجيه والمورفولوجيه ثم الجينات الوراثيه للتأكد من أنه لا أحد من الأبوين لديه أمراض وراثيه ثم بعد ذلك تنتقل للمقدرات الخاصة والعامه كقوة الشخصيه وقوة التأثير والحضور وفن التفاوض وفن إدارة الحوار ومن ثمّ مستويات الإنفاق العام والخاص والمظهر العام وأشياء من هذا القبيل ..وكان عصام محظوظا فقد حصل علي سته من عشره بتقدير فوق الوسط بينما رسب الباقون رسوبآ مشرفآ.
    إقتربت كوثر من أحد المغادرين وكان محاصرآ بزوجته وعدد من الأطفال في سن السادسه والثالثه والذين حولوا الصالة إلي مضمار سباق سيارات (الفورميولا واحد نظر الرجل نحو كوثر من جديد وهمهم في إرتباك واضح وهو يوزع نظراته بينها وبين زوجته التي أنزلت رضيعها من حجرها وناولته لإبنتها الكبري وبينما كانت تقف لتعيد لف ثوبها عليها تبعثرت أوراقها واندلقت محتويات حقيبة يدها فانكب أطفالها يجمعونها وهمم يهزجون في فرح طفولي غامر..
    -الحكاية شنو يا أبو السارة؟!!
    -لا مافي حاجه..الأخت صحفية..قلت لي الموضوع شنو؟
    -هاجس (الوداع) وأنتم ذاهبون إلي الغربة..
    -الغربة ياتا؟ يابت الناس..؟!! الزوجه وقد إنفجرت صائحة وكأنها تريد أن تفرغ كل عوامل الإحباط التي عاشتها أثناء الإجازة..شي جمارك وشي مساهمات وضرائب وشي مجاملات..رجعنا يابت أمي لا بيت لا قطعة أرض وبعد ده كلو جاية تغني لينا موال الغربة والإغتراب..
    -إنتظري ثانية يا علوية الحكاية مش كده..الزوج وهو يحاول دون جدوي إسكات زوجته..آنسه كوثر لم تحتمل أعصابها المرهفة ذلك الموقف..فاعتذرت(بشفافيه) وغادرت الصاله مسرعة ومن المطار إلي مكاتب الصحيفة حيث الدكتور همام الذي مسح دموعها وأحاطها بحنان أبوي خالص..ولم يفته تنسم ذلك العطر المنداح..عطر (قطر).
    **********

  10. #10
    أديب
    تاريخ التسجيل : May 2010
    المشاركات : 1,149
    المواضيع : 174
    الردود : 1149
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    ا لحلقة السادسة
    يبدو أن صحيفة المجهر لا تريد أن تترك الناس في حالهم .. فبعد الهجوم الخطير علي أندية المقدمة والكرة السودانية طلع علينا الاستاذ ناجي بمقال ضاف حول التواصل الفكري والثقافي بين الأجيال ولسوء حظه( هبش ) بعض الأسماء اللامعة في دنيا الأدب والثقافة وأضاف أن هؤلاء السادة لا يعطون الفرصة للأجيال الطالعة لتدخل إلي دائرة الضوء ..وربط بين ما يحدث وما بين الملك والعرش ..وتساءل .. إذا كان شقيقك الذي يكبرك بعامين تم تنصيبه ملكا فكم يتعين عليك الانتظار لتصبح ملكا؟ وبعد نشر المقال انهالت الهواتف والفاكسات وعبر الإنترنت في حملة هجومية ضارية لم تشهدها الساحة الصحفية من قبل.. أحد الغاضبين تساءل في مرارة ، هل من حق خريج جديد منحته الصحيفة عمودا التعرض لأشخاص في قامة الذين ذكرت أسماءهم في المقال ؟ثم أردف قائلا (والله إن هذا التصرف لا يعدو عن كونه وقاحة وقلة أدب) قارئ آخر تساءل في مقاله ( من يكون هذا الصرصار الذي إسمه ناجي ؟؟ ومن هو الحيوان الذي سمح له بنشر هذا المقال؟؟)قارئ ثالث هدد الأستاذ ناجي بالاغتيال.. أما الدكتور همام فقد أقنع ناجي وهو يحاول تخفيف محنته عليه ..بأن علي أي صحفي يود الخوض في قضايا جادة أن يضع أعصابه في ثلاجة وإلا فالاستقالة أوجب.
    ********
    آنسه كوثر قررت الذهاب إلي قسم المرور لتجديد رخصة القيادة إثر استلامها للعربة الجديدة التي أهداها لها خطيبها، فهي منضبطة جدا في مثل هذه الأشياء لذلك تجدها تدون في أجندتها تفاصيل أوراقها الثبوتية من حيث انتهاء مدة الصلاحية ومن ثّمّ وقعت على إشعار باستلام تحويل به حفنة لا بأس بها من الدولارات أرسله لها عصام وقبل أن تعيد الورقه لموظف البريد لاحظت أن توقيعها ( مش ولا بد ) ، لقد جلست الساعات الطوال تبحث عن توقيع مناسب يليق ورصيدها المتنامي من العملات الصعبة وها هو توقيعها يشبه كلمة ( مبشر ) وربما مغفل لا تدري .
    توقفت قرب دوار المرور عند رجل يجلس ذاهلآ عمّا حوله وبالرغم من ملابسه الرثة فهو أبعد ما يكون عن المتسولين .. وبفضول الصحفي وتعطشه للاكتشاف قررت كوثر أن تتعرف علي هذا المذهول فهي تعتقد أن كل دابة علي وجه هذه الأرض تحمل في دواخلها دراما حقيقية .. جلست بقربه وحيته بلطف شديد :
    _ صباح الخير يا أستاذ ..
    _ من … ؟ سوزان ؟ !!..( ماي لف .. ماي دارلنق ) ومن ثّمّ طفق ينشد أغنية إنجليزيه تقول كلماتها ( سوزان تأخذك ألي كوخها الخشبي قرب النهر ..وهنالك تجترح أعماقك الشاسعة ببشرتها الناصعة ومعآ تستوضحان كينونة الألم ..سوزان ..
    _ يا أستاذ أنا متأكدة بأنك ما مجنون وأنك في كامل وعيك وفي الحقيقه …
    _ الحقيقه .. آه ..أين الحقيقة ؟ نصفها عند الأرواح الهائمة في الديجور والنصف الآخر في براثن العدم .. أيها الأبد ..أيها الأبد ..
    _ ما بلاش الحركات دي يا أستاذ ..أرجوك أعتبرني زي أختك الصغيره وقول لي قصتك شنو ؟
    _ ميمونه !! ميمونه !! قالها وهو يبكي بحرقة وأسي وبين الدموع والتنهدات تتكشف الحقيقة عن روح معذبة وضائعة .. كوثر الموسومة بالحنان غزيرة الدموع سريعة التأثر بكت وأخرجت منديلها تجفف دموعها وهي تردد : حأرجع ليك مره تانيه .. أكيد حأرجع ليك مره تانيه ..ثم أومأت لسائق عربة تاكسي أخذتها الي مباني الجريدة حيث الدكتور همام الذي تلقفها بحنان أبوي خالص ولن يغيب عنه طبعآ تنسم ذلك العطر العجيب المرسل من دولة ( قطر ).

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. ريبورتاج ..رواية ..
    بواسطة عبدالغني خلف الله في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 23-08-2010, 12:13 PM
  2. الصراع الايقاعى فى رواية العابرون لمحمد ابراهيم طه
    بواسطة جمال سعد محمد في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-03-2006, 12:40 AM
  3. قراءة في رواية الينابيع و حوار مع كاتبها
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-03-2006, 02:02 AM
  4. الألفة والرووووح الحية في رواية " جبل السُماق "التاريخية ..
    بواسطة ريم مهنا في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 11-02-2006, 03:29 PM
  5. (( دمعة على أنقاض قرية ))..... رواية
    بواسطة الميمان النجدي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 08-08-2003, 11:17 PM