أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: قصة:زهرة النرجس!

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Feb 2012
    المشاركات : 3
    المواضيع : 1
    الردود : 3
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

    افتراضي قصة:زهرة النرجس!

    قصة:زهرة النرجس!

    آه لو رأيت وجه هذه الأم التى أبصرت عبر النافذة إلى الحديقة الملاصقة للدار ..ليست نظرة تطلع بل فزع ، لقد أخذت تنظر إلى الصبية صغار القامة والسن والخبرة ،يلعبون وكأن عفريتاً قد أحتل جسد كل منهم ، والكرة يطوحونها بأقدامهم يميناً ويساراً أوعالياً نحو السماء ، ترافقها صيحاتهم وهمهماتهم ..إن هذا شىء عجيب ، أو هكذا خُيل للأم إن هذا شىء عجيب !..أأمهات هؤلاء لديهن قلوب فيما بين ضلوعهن ، بل لقد تساءلت أكثر : أآبار الرحمة قد جفت عندهن ، أم أنهن لم يسمعن عن القلق مسمى من قبل؟!..فليس للمرأة ما تقدمه لأبنها فى هذا السن سوى أهتمام وقلق ورحمة ،وهل يتصور هؤلاء الأمهات القاسيات أنهن يحافظن على أولادهن بعد فعلتهن هذه؟!!..
    إن هذا هو ما تخاطر فى قلب الأم من إطلالة هنيهة عبر النافذة ، لقد حكمت من نظرة واحدة بعينيها على أمهات لم ترهن مقلتاها من قبل ؛ فحكمت حكمها بأن هذه ليست أم مخلصة ، وهذه ليست أم رحيمة ، وهذه ليست أم قلقة ، وهذه ..وهذه ! ، أما أنا فأمُ حقيقية تعرف قواعد الأمومة وأصولها خير معرفة ، ويكفى نظرة واحدة منهن على ولدى الحبيب ، إنه يلعب هو الآخر كما يلعب من قد سواه عمراً وخبرة ، ثم أنه لا يلعب فحسب ، ولكنه يقرأ أيضاً ؛ ففى البداية كان إذا أمسك كتابأً مزقه ، أما الآن فإذا أمسك كتاباً حاول هجو ما فيه ، وإن لم يفلح قد يسألنى باكياً أو يمزق الكتاب كما مزق سابقيه ، ولكنه مع ذلك بلا شك يكون قد تعلم ، وما يزال يلعب ويقرأ ويأكل حتى ينام من غير جهد ولا نصب أكفله أنا لذلك ، فإذا أستيقظ وسمع أصوات الجيران ينادون بأن يلعب مع أبنائهم قلت له أن يرفض هذا ، فهل يقبل أن يترك أمه طيلة الساعات المنصرمة التى سيقضيها فى لعب مع من قد يفسدون خلقه وخلاقه؟! ؛ فلم أكن قد أنجبتك بعد حينما بدد أباك ثروته ثم مات محسوراً عليها ، والسبب؟..لا يحتاج لتفسير ..فما رأيت رجلاً متهوراً إلا كان بجانبه صديق سوء زين له تهوره ثم أجازه ، قلت لهم أنك خير من أباك ..كنت وتكون وستكون ،فلم يصدقوننى ، قل لهم إنك من تربيتى ، ومن سيستطيع تربيتك أفضل منى ؟! ..دعونى أنا وهو ، وليكن كل منكم فى شأنه ، فلتذهبوا جميعا ً إلى الجحيم !..
    فما كان من الصبى إلا أن قال هذا فعلا ً ، كأن هذه الأفكار عدوى تنتشر من عقل لعقل ، ومن أقدر على نشر العدوى مثل أم مجاورة لأبنها لا تفارقه حتى فى لحظات النوم ؟! ، وبالتأكيد كان الحال لا يبقى هو الحال إذا ما فتحت المدارس أبوابها ، تجد الأم قد وصلت لمفترق طرق ، تهدم ما بنت أو تبقيه ، وكيف تبقيه وإذا للأصحاب أقتساماً لها فيه ؟..
    "يا (سعيد) أسمع منى ما أقول علك تستفيد، وأنى أعلم أن استيعابه لن يصعب على قريحة مثل قريحتك ، وذكاء مثل ذكاءك ، هاقد تجاوزت السادسة ،كان جديراً بى أن ألحقك بالمدرسة منذ عاماً مضى ، ولكنى آثرت أن أنظرك قليلاً قبل إلحاقك إياها، أردت فى هذا العام أن تكون قد كبرت بما يكفى لتفهم أكثر..الناس موبؤيين وباءهم الخيانة والكذب و إفساد العقول ، ولا ناصح لك سواى وسوى ضميرك ،أنت أفضل منهم جميعاً ..خير الأطفال وزينة الشباب إن شاء الله..لا تسمع لصديق ؛ فكلهم اصدقاء سوء ، ولا تعر السمع فتتسخ أذناك ..إياك والأصدقاء ، وما أدراك ما الأصدقاء ، فعندما تسمع لهم لا ينفعك الندم ..قد نصحتك والنصيحة لمن عمل بها ، وستعمل بها..هه!"
    وقد كانت المدرسة قريبة ، ذات أبواب حديدية وسور عملاق يهيب من شاهده ، وعلى بابها حارس طويل القامة ، مفتول العضلات ، قوي الصحة رغم كِبر سنه ،كان يدعى عم (صالح) ،وبحفنة من الجنيهات كانت قد أوصت عليه الحارس العجوز ..
    -"(عم صالح)..هذا لكى تشرب شاى !"
    أما عن الجو الدراسى ، فلقد كان الفصل ملىء بالمقاعد فكان (سعيد) يجلس فى آخرها ، وينظر لمن جلس جواره من الطلبة كأنهم كائنات قد أحتلت كوكبه فى عشية وضحاها ..منذ متى كان هناك على الكوكب شخص سواى أنا وأمى ؟!..هذه الوجوه الغريبة لم أعهدها من قبل ، هذا الفتى لا ينقطع عن الكلام فهو ماكينة لا تكف عن هذا ، ولو كان ماكينة لأمكننى أن أنزع موصل الكهرباء عنه ليصمت، كما أن هناك من لا يكف عن الكلام فهناك من لا يكف عن الضحك أو البكاء ، ذلك الصنف الأخير كان (سعيد ) ممن ذاقوا ويلاته ، ولعله كان حجة من حججه لكى يثير شفقة العمالقة الذىن يراقبونهم ويمنعونهم من الخروج ، إذ يروه يبكى فلن يترددوا فى إخراجه ، ولكن أحداً لم يعره أنتباهاً ، هذا بسبب أنهم لم يكادوا يروه أصلاً غنى عن إثارة شفقتهم،ولو علم أن أحداً منهم يراه لسارع فى التخفى عن الأنظار ، وربما قاده الأمر للإنحناء أسفل مقعده متخفياً، ولسان حاله يقول : أيها المعلمين ..أعطفوا على ، وإذا رغبت فى العودة إلى البيت ، فأعيدونى وأنصاعوا لأمرى ، ولكن لا..لا ترونى ولا تلمسونى ،أفعلوا هذا بدون أن ترونى أو أراكم !..وإذا جاء وقت الفسحة هبط هو وحيداً ملتصقاً بالجدار..هل تتصور كل هذه الأنفاس والضوضاء والزحام ماذا يفعلون فى نفس الفتى ؟..هل تتصور يا (سعيد) أن بداخلك كل هذا الفزع؟..ما أنت إلا فتى هش يا (سعيد)!..سعادتك يا فتى فى أن تجلس وحدك؟..الجميع يضحكون فلتضحك معهم ، وكدأبه دائماً فهو لا يطيع الصوت الخفى بأعماقه الذى ينادينه بهذا ، وإن أراد أن يتغلب عليه يقول له: لا تكون أنت سبب هلاكى ..أمى إذا عرفت بما تريد!..ثم..ثم إذا أستطعت أن أخادع أمى ، فكيف أخدع نفسى؟!..كيف أدارى شعورى بالفزع ،بل بالهلع كلما حاولت أن أقترب من شخص؟..لا تقلق سنضحك كثيراً وكثيراً مثلما يضحكون ، ولكن فلنضحك بداخلنا ..لا داعى أن نوارث الناس ضحكاتنا ، نحن متفوقون على الجميع بشىء واحد فقط ألا وهو الصمت !..الشىء الذى نحسنه جيداً..
    و تتدافع خواطره فلا تعلم نفسه ما أنقضى من الوقت إلا بعد أن يسمع صوت الصفير الحاد إيذاناً لجمع الطلاب ، ومن قمة الإحباط والفزع تأتى الغبطة ، ويزف الأمل طريقه إلى قلب الفتى إذ ينتهى اليوم ، ويجد أمامه أمه متهادية واقفة أمام باب المدرسة العملاق ، فيخرج من وراء السور متجاوزه ، وينظر إليه غير مصدقاً أنه قد خرج !..أحقاً قد خرج!..سبحان الله يا (سعيد) ..إن الخجل يجلب فقدان الثقة ، وفقدان الثقة يقود إلى الشك ، فأما الشك فيجعله كلما خرج من وراء السور العملاق تعيد نفسه عليه سؤالها:ترى هل خرجت حقاً أم إنها أوهام؟..
    وعن يومه الدراسى كانت تنحصر جميع اسئلة الأم:
    -"من صافحت؟..على من تعرفت؟..هل آذاك أحد؟..أنطق يا ولد ، إذا آذاك أحد سآخذ ثأرك ، ولكنى سآخذ ثأرك منك!..لو لم تكن تختلط بأحد لما حدث لك ما حدث"
    -"وماذا حدث؟!..لم يحدث شىء"
    -"لم تصافح أحد؟"
    -"لم أصافح أحد"
    -"لم تتعرف على أحد؟!"
    -"لم أتـ..أتعرف على أحد"
    -"لم تـ..."
    -"أمى لم يحدث أى شىء"
    -"أحسنت!"
    أحسنت؟!!..إنها حقاً لكلمة غريبة..عقدة نفسية لا شك فيها تتبلور داخل نفس الفتى ، تلك عقدة أنكرتها أمه وسينكرها هو فيما بعد، وقالوا قديماً أن التربية أساس لكل عقدة ، وأقول أنا وأى أساس.. وأذكر يا زمن إذا نسينا أى أثر هى تترك!..إن كلمة كمثل كلمة (أحسنت) قد نطقتها الأم ثم نستها ، فلما نستها تذكرها هو ، فلتعلم يا (سعيد) ولا تنكر إنها قد تأرجحت فيما بين مخيلتك ، ذاهبة ثم هاهى عائدة ، ولكنها ظلت باقية ..أبت أن تذهب ،وأبت إلا أن تنطبع فى كل تنافر بينه و بين من سواه ، تقول : يا (سعيد) أحسنت!..فما إذا حدث ما عكس هذا من أختلاط شابه بعض التودد ، تقول:يا (سعيد) اسأت!..وما تنفك مخيلته ترددها حتى تصبح هى مفتاح المشكلة وأساس عقدتها، ولقد ألف هذا ، وعرف ما تفعله به نفسه ، فما هى إلا القليل من السنين حتى أدرك (سعيد) أنه ليس فى علته ما يؤخر ، بل هناك فيها ما يقدم ، وجاءت كل لحظة من لحظات الوحدة ترافقها همسة من همسات التأمل ، أدخل يا (سعيد) مكتبتك ، فها هى اليوم عامرة بالكتب ..تسع سنوات زادهم الزمن على سنين عمرك الست ؛ فأصبحوا خمسة عشرة عاماً، وكم هو عدد ما تركته السنين فى قلبك يا فتى ، فلنحصيه سوياً..
    هل تغير البيت؟ ، إنه لم يعد ضيقاً كئيباً ، بل إن جدرانه لتكاد تقول صارخة : أنا لم أرى هذا الفتى سوى من عام أو أكثر ..فأما البيت فهاهو واسع كبير ، فيه غرفة كبرى يقطنها خاله وزوجته ، وثلاث غرف صغرى ، الأولى بها ولداهما ، والثانية أبنتهما ، أما الثالثة فهى له ، وعن الأم فوجهها قد أنحصر فى الصورة المعلقة على الحائط تزين الغرفة ، وتواجه الفراش ، أما كيانها فقد أختلط بحبات الرمال ، فمن ملأ صوتها فراغ نفسه خلا العالم من وجودها إلا فى صورة بالية بفعل الزمن ، وحبات رمال خالطتها العقارب ، وروح فى برزخ غير معلوم الأحداث..



  2. #2
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Feb 2012
    المشاركات : 3
    المواضيع : 1
    الردود : 3
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

    افتراضي

    هل تغير الفتى؟، إنه لم يعد طفلاً قصير القامة ، متورد البشرة ، برىء الملامح ، أما قامته فأصبحت طويلة ، وبشرته كحلتها شمس النهارالحارقة ، وملامحه لاتفارقها براءتها ولكن خالطتها ما يقولون عنه معرفة وخبرة..فإذ جاء الذكر عن أماكن تواجده ، ففى أجازة الصيف قلما كان يغادر غرفته الضيقة ، أربعة جدران وهو خامسها ، ولا تستعجب ما يفرقك عن الجدار يا (سعيد) إن لم تتكلم!..فلتسترق السمع إلى خالك الجالس فى الخارج يتكلم مع زوجته، ساعة أن قال لها هذا الفتى أنانى ومعزول ، كأنه هو الشمس تدور من حولها الكواكب ، فتقول له : وما ذنب الفتى بعدما فعلت أمه ..قد اخطأت فى حقه أشد خطاً ، كيف قد زوجتموها ، وهى مريضة؟!..
    (مريضة)!..هذه كلمة جارحة يا زوجة خالى ، قلتها يا (سعيد) فى قلبك ، فلما لا تقلها علانية ، أتجبن أنت عن كلامك غيرك؟..ولولا صورة أمك أمامك ما منعك أن تنهض قائلاً ما تريد ! ، إن الذى يمنعك عن هذا لهو صوت قديم يصم أذانك ، فإن حاولت نهوضاً يقول لك :"يا (سعيد) قد اسأت !"..كيف لم تنساها بعد؟..ولولا صداها لما قابلت خالك وزوجته بإبتسامة بشوشة ، وكأن شيئاً لم تسمعه ، يجلسون وتجلس معهما، وتجلب لك ذاكرتك كلماتهما ؛ فتتحفظ فى جلستك..
    "هذا الفتى أنانى ومعزول ، كأنه هو الشمس تدور من حولها الكواكب"
    "وما ذنب الفتى بعدما فعلت أمه ..قد اخطأت فى حقه أشد خطاً ، كيف قد زوجتموها ، وهى مريضة؟!.."
    يا أيها الأصوات اللعينة..كفى ، ما أن أتبعكم حتى يصيبنى الهلاك ، لن أستمع إليكم ، ولا تتبعونى إذا نهضت قاصداً غرفتى من جديد !..
    ويوم أن تنتهى الأجازة يغادر الصبى غرفته ، وهو يتحسر الأيام الخوالى..ساعة أن يبدأ الفصل الدراسى الجديد ، وقد توافد على الفصول طلابُ من أصناف وأشكال عدة، ومازال الصبى يهاب الآخرين أن ينظر إليهم ، ولكن تغييراً أصابه فلم يمانع أن ينظروا هم إليه ؛ فلم يعد على مقاعد الفصل الخلفية آثار تحملها له ، وليس على بعد من الأنظار جسده يستقر خائفاً ، بل فى أول الصفوف والمقاعد ، وما كان سبب هذا التطور إلا نبوغ الصبى ، وقد كان فى بداية الأمر فى خيار مصيرى بين أن يجتهد فيُثنى عليه ، أو يفشل فُيعاب عليه ، وما كان للصبى من شعور أفضل له من الثناء ، فكانت بشرته تتورد ، وعيناه تتسعان ، وقلبه يرقص ، وربما نسى خجله الدائم فكلم أحدهم أو قال مقولة ينطلق فيها لسانه دون أرتباك أو همهمة ، ولعل من حوله يذهلوا أيضاً عقب سماع نكتة أو قفشة يكون هو قائلها ، فتكون هذه معجزة نادرة الحدوث ، تحمل فى طياتها أحاديث الطلاب يتكلمون عنها طيلة اليوم وما يليه من أيام.. يقولون: "ها قد تكلم أبو الهول ، وما عهدناه متكلما ً!"..ولو عاب أحدهم عليه وجدتموه شارداً ساهماً عيناه فى الأرض ، ووجهه قد أخضبته الدماء ، يرتبك ويضطرب ، وقد فعلها معلم اللغة العربية من قبل ،فما كاد الفتى أن يستقر فى مجلسه بعد الطابور الشاق ، حتى رأى المعلم ، وقد أكفهر وجهه ..وكان عادة المعلم ضحوكاً ، لا يميل إلى صخب وطرد ورفص ، وعلى عكس الأيام الماضية كان يومها المعلم على غيرعادته من حالته المنتعشة دائماً ؛ فزوى ما بين حاجبيه مكشراً ، يرمق الجميع بنظرة إزدراء وكأنهم جرذان صغيرة تحوط به ، وأيا ً كانت الضغوط على المعلم ، فإنه ما وجد أحسن من الصبية ليفرغها فيهم ، ومن الصبية ما يوجد من هو أكثر إستكانة من فتانا ، وما كاد الفتى أن مد يداه إلى النافذة يفتحها مدخلا ً بعض من نسيم الهواء ، فوجد ولدهشته المعلم ينقض على النافذة معيدها وضعيتها الأولى ..يقول مصرخا ً فى وجهه:
    -" يا أبله ..ألم أقل ألف مرة أن هواء النافذة يأذينى ، إن فعلت هذا مرة آخرى لأطردنك من الفصل أشد طردة !"
    هو (سعيد) بنفس تلعثمه جلس صامتاً بعد الإهانة ، كلماته المتلعثمة يخاطب بها نفسه ، ولا يسمعها سواه..هو (سعيد) بنفس نظرته النافذة لأسفل ، وجسده المتقوس ناحية الأرض ، وكلمات معلمه التى تربعت فوق ظهره..هو (سعيد) بنفس عيناه التى يرى بها السخرية فى نظرات الجميع..هو (سعيد) ناظراً إلى النافذة المغلقة ، ثم عائداً للنظر فى كتابه يجفف عرقه ..هو المعلم يعاوده مرحه من جديد ، وكأن شعلة الغضب بداخله قد نفدت فى كلماته الأولى ..هو المعلم قد نسى ما حدث ولم يعر (سعيد) أنتباهاً ..
    ولكن أحقيقة (سعيد) قد نسيت ما حدث؟!..ولا تظن أنك كأى طالب قد تنسى هذا ..كلا ، سيظل فى قلبك طويلاً جدا ً ، لن تنساه ، جزءاً جديد يُضاف إلى عقدة قديمة ، بالضبط كدائرة مفرغة كلما وصلت إلى نقطة النهاية وجدتها قد خلقت ألف بداية آخرى جديدة !..
    ولا يظن أحد أن حياتك يا فتى قد خلت من الإنجازات والثناء ، فما من طالب قد أخذ من الثناء قدر ما أخذت ، ولا طالب قدِر له من الدرجات قدر ما نلت ، ولا أحترام قد سبق وحصّله أحد إلا أحترام زملاءك لك ، ولا يضرك إذا نسيت سخريتهم منك أحياناً !..
    وما كان للفتى أن ينسى نظرات الإعجاب التى أحاطت به من كل صوب نظرا ً لسرعته الهائلة فى الإجابة والأستذكار ، فكان هذا يملأ عيون الطلاب بالحسد والإعجاب ، والحق أنه ليس الأمر هكذا فى عيون الطلاب فقط ، بل والطالبات أيضا ً ..(سعيد) لا شك أنك قد لاحظت نظرات بعضهن ..نظرات إعجاب رغم خجلك وتلعثمك ، أعجبهم ذكاءك وتفوقك بغض النظر عن خجلك المرضى ، إن الفتيات لا تحب الخجول ، ولكن بعضهن يرى فى ذلك رجولة من نوع خاص ..الذين تكلمهم فلا يجيبوك قد يكونوا مترفعين عن الخوض فى سطحيات الكلام..الذين تحتد معهم فلا يعيروك أنتباها ً قد يكونوا أسمى من أن يردوا عليك ..الذين يهيمون على وجوههم شاردين قد يكونوا عباقرة لا يفهمهم أحد..الذين يتعلثمون حينما يكلموك قد يكون هذا سببه بحثهم عن أطيب الكلام يكلمونك به .. الذى يستحى وهو فتى فى عصر لا تستحى فيه حتى الفتيات لهو عملة نادرة فى هذا الزمن..فكرت الفتيات فى هذا فأستحسنه بعضهن ، والبعض الآخر لم يستحسنه ، وقد تدخل ذكاء ووسامة الفتى فى جعل بعض الفتيات يحاولن بدء بعض الكلام معه ، ولكنه كان يعرض عنهن كأنه لا يسمع ، فيعلمن أن هذا ليس تكبر بل خجل زائد عن اللزوم ، ولا شك أن هذا قد جعل الفتى مزهوا ً بنفسه ، يقول : "صدقت أمى ..أنا أفضل الجميع!" ، وحدث ذات مرة اثناء سيره فى ملعب المدرسة ، أن وجد أن فتاة ما تتبعه ، ولم يكن قد عهد إلى كلام معها من قبل ، ولكن وجهها قد تذكره فيما بين ما رآه من الوجوه من قبل ، وما أن تحرك من مكانه حتى نادته ..يميناً تناديه ..يساراً تناديه ..أماماً تناديه.. خلفاً تناديه..يقول أحدهم : "هذه (جيهان)..ما أرغمها على تتبع الصبى؟..أتريد أن تصادقه هى ؟..أأجمل فتيات المدرسة تصادقه هو؟!!" ، أما الصبى فسائر فى طريقه لا يسمع نداءها ، أو يسمعه ويتجاهله.."(جيهان) أبتعدى..(جيهان) كفى..(جيهان) وجهى قد أخضبته الدماء ..(جيهان) لا أتحمل صوتك الرقيق ينادينى أكثر..الحمد لله ها قد مشيت..يا إلهى لماذا عدت ِ من جديد؟!!"..من كانت تتبعه لم تكن تسمع هذا الكلام ..بداخله هذه الأفكار المضطربة تصطرع فى صمت ، أما ككلام مسموع يقوله فما كان يصدر إلا همهمات ..وأنتهى الأمر إذ تركته الفتاة يائسة بعد أن تتبعته ، والحق أن الفتاة لم تكن تريد شيئاً إلا أن تتعرف على كائن غريب يمشى على الأرض ..ذكى..قليل الكلام..خجول ..معتز بنفسه ، والذين من حولهم من الطلاب لم يجدوا أفضل من هذه فرصة لنسج القصص والأساطير ، يقضون بها أوقاتهم ، يقولون: قد أرادت مصادقته ورفض !..ومنهم قائل يهتف: ياله من فتى ..كيف صبر على جمالها؟ ، ولم يقبل صداقتها على الفور ..وآخرون : لقد بدا وكأنه لم يسمع نداءها ، لم نكن نعرف أن الفتى فى أصطياد الفتيات ماهرا ً هكذا .. وآخريات: لا تعر للحاقدين أنتباها ً ..أنت رجل يا (سعيد)..أنت رجل يا (سعيد)..أنت رجل يا (سعيد) ..
    يا إلهى ..قد سمعها مزهواً ، أنتظرها وهاقد قيلت له أخيرا ً ..أنت رجل ! ، قال له الكثيرون: أنت مجنون ..أنت معقد ، ولكنهم أخيراً قد قالوا له أنت رجل ..هكذا كان الجميع خاطئين عندما سخروا منه..هو الرجل ولا أحد سواه..تصرفاته رجولة ومسؤولية ..(سعيد) قالوا عليك رجلا ً !
    وكان لابد للفتى من اللجوء لحيلة نفسية كى لا يتأثر بأى فتاة يُعجب بها ؛فيضطر أن يقع فيما يقع فيه الآخرين من لهفة وظمأ نحو شعور وهمى ، أو يدفعه دافعا ً إلى أن يكلمها أو ينظر إليها ، فما لقى فى عمره فتاة لمس فيها بعض الجمال ، حتى يأخذ فى إبراز عيوبها ، وإن لم تكن ظاهرة ، أو حتى موجودة من الأصل ! ، فما أن يقع بصرك يا (سعيد) على فتاة لا عيب فى وجهها فلا تجد إلا أن تعيب عليها مشيتها ، مالها تتقصع هكذا؟ ..وما أن ترى من أتسقت مشيتها ،وأحترمت تصرفاتها ، وحسبت خطوات ، حتى يقول ما به وجهها قد ضاقت عيناه ، وشحب كأن الدماء تأبى تدفقها فيه ،كيف ينشرح صدرى لها إذن؟ ، وبناء ً عليه يا فتى أغلقت شهيتك عن كل جمال وأى إحساس نحو الجنس الآخر ، أو كما يسمونه الجنس اللطيف ..فإذا تكلمنا عن أبنة خاله التى يراها كل يوم أمامه فى المنزل ، فكانت بالنسبة له أخته التى لم تلدها أمه ، أما هى فقد كانت تكن له شعور مماثل مع بعض التحفظ والكراهية لخجله وغروره،ولا ينفى هذا أنها كانت تعتبره فرداً مهما ً من أفراد أسرتها الواحدة ، وكانت علاقة الفتى الأسرية قد بلغت بعض من الألفة والتعود جعله يختلط بأفرادها أجتماعياً أكثر بكثير مما أختلط به مع زملاء المدرسة القدامى، فتحطم الحاجز النفسى فيما بينه و بين الأسرة بعد فترة لا بأس بها ، وبدا أن الوضع يتحسن يوما ً بعد يوم..
    والآن (سعيد) متى رأيتها أول مرة؟!..
    دخلت هى الفصل الفسيح لأول مرة منذ يومين ، وأخذت أنت تنظر إليها بإمعان ، وتنظر أيضا ً لمن حولك ، وقد جذبت الفتاة أنظار الجميع ..يقول أحدهم : ما أجملها! ..وآخر: ما أرقها !..وقائل : ما أروعها!..وتقول أنت يا فتى: "لعلى أجد فيها خطأ ً" ..هيا يا (سعيد)..ماذا عن ملامحها؟..ما أجملها ، وما أحسن أتساقها!..صوتها؟..رقيق يناسب شكلها وروعة حٌسنها!..تصرفاتها؟..رقيقة مهذبة!..حالها؟..ضحوكة ساحرة !..ذكاءها؟..ما رأيت من الفتيات من تضاهيها ذكاءها !..عيوبها؟..لم أجد اللهم إلا إضطرباها..
    متى بدأ قلبك يخفق يا ولد؟..
    الذى حدث أنه منذ اللحظات الأولى قد خفق قلبك ومال إليها ، وكم تصدى هذا القلب لهجمات العديد من الفتيات ..لم يصدع ، ولم يستسلم .. وهاهو الآن قد أنهار.. فأصبحت لا تستطيع أن تدارى نظراتك التى تفضح أمرك ، ولا توترك كلما سمعت صوتها قادما ً من بعيد يحمل فى طيات أصداءه عزف ونغم !..
    وما كان هذا الهوس ليقتصر عليك فقط ، بل أن أمتد ليسيطر على الطلبة كافة !..فقلما ما تجد الفتاة تسير بدون من يتبعها ، أو من يحاول بدء حديث يقودها إلى التعرف عليه..ولم يكن الفتى ممن يتبعونها لخجله ، فأكتفى بمتابعتها من بعيد بنظرات غير مباشرة ، أفيتخلى عن جراءته ويعبر لها عن إعجابه؟ّ! ، أوليس هو صاحب المبادىء ، وأنه لا مجال لمصادقة فتى بفتاة ، وخاصة أن أحدهما لا يتعدى المرحلة الثانوية !..وهكذا كانت أغلب أراؤونا إذا لم نكن نعانى قلنا هذا صحيح ، وهذا خطأ ..فإذا حدث وعانينا بسبب هذه الأراء ، تنقلب الآية فيصبح الصحيح خطأ ، والخطأ صحيح ، هؤلاء هم من أكتفوا بمبادئهم مجرد كلام على ألسنتهم يلهمون به أنفسهم أنهم ذوى مبادىء عظمى ، أما فعلا ً فمبادئهم لا تتجاوز الحنجرة ابداً ..و(سعيد) أحياناً ينضم إلى هذه الفئة ،ونراه قد أنضم إليها بالفعل فى هذا الموقف ، وما منعه من الإقدام لمخاطبتها إلا خجله ! ، وهاهو قد نوى الفتى بالفعل أمرا ُ بشأن هذا الصدد..هل يواجهها مباشرة بما يكن لها من مشاعر؟..لا..بل يكتب خطابا ً يقول فيه ما يريد دون مواجهة !..وجعله موقفه السابق مع الفتاة التى صار حديث المدرسة عنها وعنه أياماً يثق بنفسه بأنها ستتقبله ..بالتأكيد ستتقبل مشاعره..هو رجل كما قالوا له، وهو أفضل الجميع..إنها ..إنها..حسنا ً سيكتب الخطاب اليوم !..
    (سعيد) جالساً فى غرفته ، وممسكا ً بالقلم الحبر ، وكاتبا ً على الورق الفلوسكاب المسطح ..يكتب بتحفظ ولا يفضى بكل ما لديه..قال أنه معجب بها ، وإنه يكن لها مشاعر نبيلة ، ويتمنى صداقتها ..لقد كان يكتب وهى فى عينيه لذا كتب بصدق وإعجاب حقيقى ، وجاءت اللحظة التى أنهى فيها كتابة ما أراد ، والآن هل ستبعثه حقاً؟..نظرات التردد فى عينيك ، يصاحبها خجل يلتهمك دون رأفة بحالك ، ولعلك الآن يا (سعيد) تتساءل حائرا ً: أأبعثها؟؟..كلا.. بل نعم ..ربما ..فكر فى الأمر.. لا مجال للتفكير..قد تندم ..أعرف..ماذا ستفعل؟؟..أبعثه ؟..إن رفضت؟..ثق فى نفسك ..هل؟.. أنت أفضل ممن سواك ..وإن قبلت كيف لى أن أواجهها أمام الجمع الحاشد؟..لا لن أفعل ..بل لا تستسلم لوساوسك ، أبعث خطابك ، وكل ً سيكون على ما يرام..ستجد بعدها القدرة على المواجهة..أنا..أنا أعرف نفسى !..بل لا تعرفها ..صدقنى تستطيع فعلها !..تستطيع فعلها!..تستطيع فعلها !..تستطيع فعلها!..تستطيع فعلها!..
    كفى !..سأفعل..
    ولما أنقضى الليل بعد فترة طويلة من الحيرة والوسوسة والخيالات الفزعة ..جاء الصباح ومعه تحدى جديد للفتى ، وبعد منتصف اليوم الدراسى صعد الجميع إلى فصولهم من جديد ، وكان (سعيد) أول الصاعدين إلى الفصل ..وخلا المكان إلا من أنفاسه المضطربة ، وأصوات مناداة وصياح تنقلها النافذة صادرة من الأسفل ، وما كانت إلا دقيقة دس الخطاب فيها بين طيات صفحات أحد كتب الفتاة ..أمامك فرصة يا (سعيد) لكى تأخذ الخطاب من جديد..مد يديك ..هيا قبل أن يصعدوا ..أنت تعرف عواقب هذا ..هيا ..هيا قبل أن ..أن ..هاهم قد صعدوا ..أنهارت فرصتك يا فتى لتحاول إسترداد الخطاب ..ستقرأه هى شئت أنت أم أبيت ، وما عليك إلا الأنتظار !
    هو يوم الأجازة يمر بطيئاً ..هو يوم الإجازة يمر مثيراً ..هو يوم الأجازة قد مر بلا إستذكار ، مع أن (سعيد) لديه إمتحان بالغد ، ولكن لا وقت الآن لإمتحان الغد ؛ فلديه أمتحان آخر يمر شاقا ً بطيئا ً ..آه لو أجتازه !..أما إمتحان المدرسة فسيسعفه فيه ذكاءه ، وهو يثق فيه..
    وجاء الغد يحمل فى سرابيله أشياء وأشياء ، يترقبها ولكنه يهابها ..وقتها دخل باب المدرسة بخطوات مرتجفة ، رأسه منحنية أرضاً ، ووجهه شاحب ، تأمل الوجوه الآخرى فوجدها مضطربة ، ينادونه : يا (سعيد) نريدك..يقول : ماذا هناك ؟..فلا يفعلون شيئا ً سوى أنهم يضحكون ، وينظر إلى الفتاة تمزح مع صديقاتها ..هاهى تشير إليه ، تهمس وتتحرك شفتاها كأنها تقول: "هاهو الأبله..هاهو الأبله"..الآخرون يقولون : "هل يعقل من ظنناه موسى أن يكون فرعون ..وماذا يفعل ؟!..يبعث لها خطاب ..أيظن هذا أنها ستلقى بالا ً له ، ونحن كلنا نسعى وراءها ، أظن أنه سيعجبها شيئا ً فيه ؟، وماذا سيعجبها فى خجل الأبله؟ !"..وينظر الفتى فى عين من قالوا عليه رجلا ً فيما سبق..عيناهم حادة ساخرة تقول : "ما هذا إلا غر ساذج"..ويكاد الفتى يغشى عليه فاقدا ً وعيه ..أهذه حقيقة أم هو يحلم ..لا ..بل حقيقة !..أوراق الإمتحان توزع ، وما أستذكر شيئا ً بالأمس ..لا يعرف السؤال الأول ، ولا الثانى ، ولا الثالث ..يا للمصيبة ..لا يعرف إلا بعض ما فتح الله عليه من إجابة السؤال الرابع ..سيرسب ، ولأول مرة ..الدنيا تدور وتدور ، وعيناه تزوغان وتتوقفان عن أداء دورهما ، فلتنتظرا حتى يجاوب السؤال الرابع ، ولكنه يسمع همهمات المعلمين ، لقد وصلهم الخبر ..يتكلمون ، ويضحكون ..هاهو المعلم الذى أهانه يضحك ، وتتسع ضحكاته أكثر وأكثر ..بالتأكيد قال عنه أكثر مما قال من قبل ..يا إلهى قد فضحته الفتاة..لا يستوضح معانى الكلمات ، قد فرت الأجوبة ، وأنعمدت الرؤية ، وجاء وقت جمع الورق ..يقول الجامع : "ورقتك خاوية "..فلا يجاوبه .."ألم تستذكر ؟"..فلم يعرف ما يجاوب به إلا أن قال شاحبا ً : "قد أنتهيت ، وليس لدى ما أضيف" ، ونهض وما كاد يبلغ بضع خطوات قد مشيها حتى وقع أرضاً ؛فحمله المعلمون مسرعين إلى عيادة الطبيب ..بعض الطلبة يقولون: "هذه آثار هجر الحبيب !"..والبعض يقول : "حرام ..قد ظ ُلِم الفتى " ،وأُرسل الطبيب إلى خاله ؛ فجاء مسرعا ً ، وعاد معه الفتى إلى البيت بعد ان شخص الطبيب الأمر كإرهاق ، وما خفى عن الفتى نظرات خاله إليه ..حادة تعبر عن الكثير ، ولكنها لا تفصح عن أمرها ، بالتأكيد قد قالوا له شيئا ً ، ياللفضيحة !..قد ظنه الجميع ملاك ، وأتضح لهم عكس ذلك ، قد ظن نفسه لا أفضل منه ولا أجدر ، وأتضح له أنه خاطىء ، وفى حجرته المغلقة يسمع ضحكات من الخارج ..يسمع كلام ، ويسمع اسمه بين ما يقال منه ..كيف تقابل الناس بعد هذا يا فتى ؟!..إما أن تقابلهم ، وكأن شيئا ًلم يحدث ، وتلغى ما يسمى بالخجل من حياتك ، وإما أن تقابلهم آسفا ً رأسك منحنى ، ووجهك تخضبه الدماء ..ماذا فعلت بنفسك؟؟..وماذا فعلت تلك الفتاة؟ ..وماذا فعلت أمك بك؟..إن الحياة لا تطاق هكذا ..صوت يتردد فى أعماقك يقول : (سعيد) قد اسأت ..(سعيد) قد اسأت ..(سعيد) قد اسأت ..أما لهذه الأصوات اللعينة من نهاية ؟..أفتح النافذة يا (سعيد) لعلك تستنشق بعض الهواء الرطِب ، ولكن الهواء ينفد ، وما يراه (سعيد) من خلال النافذة هى أوهامه التى عاشها..حياته التى حبس نفسه بها..كيف عاش ما عاش مسجونا ً فى سجن من وهم..فى سجن من خجل ..فى سجن من عذابات لا مصدر لها سوى عقدة لم يستطع حلها ، وهى فى واقعها حلها بسيط ، عذبته كثيرا ً وكثيرا ً وكثيرا ً ، ثم أنهارت بعد هذا نفسه ..أنهارت صورته الكاملة التى رسمها لنفسه..أنهارت كلمة أنا ..وضغط عليها الساخرون بأحذيتهم..لا مكان لك إن كنت أنت أهم شخص بالنسبة لك ..أنت كل حياتك ، وأنت كل ما تخاف ، والناس صورة ترى فيها خشيتك من نفسك ..لابد من حل ..لابد من حل ..ستنام ، ثم تستيقظ ، وستجد الحل بعد هذا واضحا ً..ستمضى الساعات بطيئة ، ولكنك يجب أن تتخلص فيها مما بك ..يجب !..
    ثم جاء نهار اليوم التالى ، ودخلت النسمة الرقيقة من النافذة التى كانت لا تزال مفتوحة ، وألقت الشمس بظلها على الحجرة ، وعكست أشعتها عبر النافذة ليسطع نورها داخل المكان ، ولأول مرة يدخل نورها الوهاج الحجرة بعد أن كانت نافذتها دائمة الإغلاق ، أما زهرة النرجس فلم تعد فى نفس وضعيتها بالمكان ، كانت هامدة لا تحرك ساكناً ، قد فارقتها الحياة ، لقد علموا بعد هذا أنها قد ذبلت وماتت !

  3. #3
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,642
    المواضيع : 386
    الردود : 23642
    المعدل اليومي : 5.53

    افتراضي

    فكرة رائعة وسرد شيق جدا لحالة صنعتها يد أم تعاني من مرض نفسي انتقل عبر الخوف الشديد والشك إلى الابن
    فأفقدته القدرة على التكيف مع الآخرين والفشل في أول انطلاقة نبض لقلبه
    ليصدق المثل القائل : هذا ماجنته عليَّ أمي وماجنيته على نفسي
    كان النص مطولا جدا قابل لشيء من الاختزال وبعض تريث لتجنب هنات بسيطة شابت النص
    مبدع أديبنا الفاضل
    مرحبا بك في ربوع الواحة
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Feb 2012
    المشاركات : 3
    المواضيع : 1
    الردود : 3
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

    افتراضي

    أشكرك على تعليقك الذى أنعشنى أختى آمال ..فعلاً النص كان أطول من اللازم ، ولم أكن أحسب أن يكون طويلاً هكذا ولكنه طال رغماً عنى..وإن شاء الله لن تكون أعمالى القادمة بهذا الطول ..شكراً على ترحيبك.
    تحياتى.

  5. #5
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.38

    افتراضي

    نص جميل حذق الفكرة موفق في زاوية التقاط الصورة وسبك أحداثها لتوصيل الرسالة التوجيهية التي أرادها الكاتب
    شابه شيء من إسهاب وبعض هنة أثق أن كاتبنا كان ليتفادها بقليل من المراجعة

    أهلا بك أيها الكريم في واحتك

    ت
    حاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6

المواضيع المتشابهه

  1. النرجس
    بواسطة جوتيار تمر في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 56
    آخر مشاركة: 12-07-2019, 11:58 AM
  2. النرجس البري / قصيدة مترجمة
    بواسطة قوادري علي في المنتدى الشِّعْرُ الأَجنَبِيُّ وَالمُتَرْجَمُ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 11-02-2014, 10:16 PM
  3. وهوى النرجس/قصة قصيرة
    بواسطة قوادري علي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 07-02-2014, 03:03 PM
  4. أحسن الله عزاءَ النرجسِ .........!
    بواسطة سلطان السبهان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 23-12-2013, 07:56 PM
  5. رياح النرجس
    بواسطة رامية العلي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 28-11-2010, 09:17 PM