أحدث المشاركات
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 31 إلى 39 من 39

الموضوع: مذكرات في حضرة شرقي ( رواية )

  1. #31
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,642
    المواضيع : 386
    الردود : 23642
    المعدل اليومي : 5.53

    افتراضي

    رائع أخت آلاء
    واصلي ونحن تُبَع وكما ذكرت الأخت نادية يتم وضع الفصول بروابط لجمع الرواية والتيسير على القاري الوصول لها
    معك يارائعة
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #32
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.39

    افتراضي



    أجد في هذه تتمة لما قرأنا تحت نفس العنوان تقريبا في موضوع آخر
    وسنفقد القدرة على متابعتك بهذه الطريقة
    أعتقد أن الأصوب هو نشر الحلقات التالية كمشاركات جديدة في نفس الموضوع وليس كموضوعات جديدة لضمان وصول الحلقات للقاريء متتابعة
    سأقوم بدمجها جميعا وأرجو أن تتكرمي بإدراج التالي هنا

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #33
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 21
    المواضيع : 1
    الردود : 21
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي مذكرات في حضرة شرقي

    (6)

    في حضرة الأمل



    مرت الأيام بنا بعد تلك الأحداث بروتينها المعهود.. نوم تتبعها ساعات استيقاذ.. عمل ومجاملات.. صحف وأخبار لا تنتهي.. ابتسامات واطمئنان.. انزعاج وتوتر..
    ولكن هذا الصباح وما أن فتحت عيني حتى شعرت أنه سيكون على غير المعتاد...

    فقد جاءني صوتك باكيا عبر الهاتف.. صعقت قبل أن اسمع الخبر توقف الكون عن الخفق.. ضاع احساسي بقدمي وبرأسي..
    غاب صوتك مع علو صراخي وتساؤلي عم قد جرى..
    تسارعت الأحداث في رأسي والمواقف التي قد يبكي بحضرتها الرجال.. أيهما هو المرض أم الموت؟؟
    يا الهي لن أقوى على الصمود.. لن اتحمل أي خبر.. انا ضعيفة بحضرة عزرائيل.. بحضرة عظمة الله وذل البشر.. ليته الخبر الآخر.. فالمرض ثمة شفاء بعده أما الموت.. آآه الموت..
    قطعت علي أشباح أفكاري بعودة نبض الحياة الى صوتك من جديد.. همست بحروف قليلة: محمود.. محمود..
    تمنيت الموت قبل أن تكمل.. هل تعلم من هو هذا الرجل.. أنه أخاك ولكنه أخي وأبي ومصدر الراحة والحنان في العائلة..
    الجميع يراه بتلك الصورة.. ابتسامته الصادقة التي تحتوي كل حزنك والآمك.. كلماته القليلة.. تحيته الصامته والتي تقتصر على ابتسامة ورفع حاجبيه.. وحتى سيجارته اللعينه..
    تتذكر كل ذلك حين يلفظ اسمه امامك..
    أصيب بسكتة قلبية.. هذا هو الخبر.. ولكن كيف ذلك؟؟ كيف بإمكان قلب يغلي فيه الحنان والحب والرحمة أن يكف عن النبض؟؟
    لطالما اعتقدت أن القلوب الباردة الفارغة هي التي تتوقف فجأة.. ولكن يبدو أني كنت مخطأة..

    تهالك جسدي قرب أول حائط استطعت الوصول اليه.. أمعنت النظر في نقطة اللا وجود وأطلقت العنان لدموعي الساخنه تحرق وجنتي بعد أن اشعلت الجمر في مقلتي..
    لماذا يحدث هذا لأشخاص لطالما أردنا أن نخبرهم بالكثير؟ ولكن كنا نؤجل حديثنا حتى اشعار اخر ظنا منا أن ما من مكروه سيصيبهم أو يصيبنا يوما فنتحسر حينها على كلمات ومشاعر ماتت ودفنت قبل أن يعلن عن ميلادها..
    لِمَ لم اخبره يوما كم يعني لي وجوده بحياتنا.. أردت دائما أن أقول له أنه بمثابة أب حنون يعوضني وجوده عن غياب والدي..
    أذكر أني في يوم هاجر والداي الى اوروبا أردت بقوة أن أبوح له بمكنون قلبي وشدة حزني على فراقهم.. ويوم موت احدى صديقاتي بمرض عضال ألم بها.. وطلاق اخرى وشجار أفتعله الملل بيني وبينك ايها الشرقي..
    ويوم مقتل جدي بحادث طرق.. دائما ومنذ أن حسبت فردا من عائلتكم ما مررت بظرف صعب شق علي تحمله الا وأردت أن أشكو له.. ولكني لم أفعل.. خفت أن اثقل عليه..
    ولكن مجرد محاولتي كانت تشعرني بالراحة وتعيدني للبدأ من جديد..

    هل ستكفيه دموعنا لتشفيه.. ودعواتنا هل ستعيده.. لا بد أن تفعل.. فأملي بالله كبير..
    أصررت أن أذهب لزيارته مع أني أعلم بضعفي أمام هذه المواقف..
    بدى لي الطريق غير متناهي وأن نقطة الوصول غابت عن الوجود..
    أصابني ضيق بالتنفس.. شعرت كأن جاذبية الكون تركزت أسفل قدمي.. شعرت بروحي تسحب رويدا رويدا الى أن لاح لي المشفى من بعيد..
    زاد خفقان قلبي.. كيف سأواجه زوجته.. مجرد التفكير فيها وبهذا الموقف الذي لا تحسد عليه يصيبك بالإنهيار.. ويتلف الأعصاب.. ولكن كان لا بد من اصطناع القوة من أجلها ومسح الدموع وكبت الشهقات..

    مرت ساعتان على وجودي الى جانبها، كنت اشعر بدموعها تحرق جسدي وزفيرها يكوي روحي.. تمنيت ان اضمها الى صدري لعلي اريحها قليلا ولكني لم أجرؤ على إقتحام مساحتها الخاصة بالألم، اكتفيت بمراقبتها والدعاء لها سرا بالصبر والقوة والدعاء..

    استجمعت كل ما اوتيت يوما من شجاعة ورباطة جأش وتوجهت بخطا ظننتها بداية ثابتة الا اني ما لبثت أن تعثرت بخطاي عندما وقع نظري على لائحة كتب عليها وحدة العناية المكثفة..
    كلمات قليلة كافية أن توترك بل وتقتلك.. كفيلة بأن تنعش خيالك لترى حال من هم خلف هذا الباب..
    مددت يدي أدفع الباب فإذا هو ثقيلا كالموت المتربص بهذا المكان.. فإستعنت عليه بكتفي أدفعه..
    تمنيت أن يعترض أحدهم طريقي ويمنعني من الزيارة ولكن أحدا لم يفعل وكأني لم أكن مرئية لهم.. تنحنحت وضربت الأرض بكعب حذائي.. ولكن أحدا لم يلتفت..
    لابد من زيارته اذا.. لا بد من رؤيته..

    قابلني أحد المرضى في ذلك القسم.. سألني عمن تراني ابحث.. أجبته.. فقال: هو في تلك الغرفة.. وصلت اليها كانت فارغة.. تنفست الصعداء لابد أنهم أخذوه لإجراء بعض الصور والتحاليل..
    ولكن سرعان ما سمعت صوتا يقول لي: محمود في الغرفة الأخرى..
    أردت لهذا الموقف أن ينتهي سريعا فشددت الخطى.. فتحت الباب وخيل لي يومها ان كل الابواب كانت موصدة بيننا وبين ذلك العظيم..
    يا الهي.. ها هو.. من تجرأ على محو ابتسامته.. من أسقط سيجارته من يده.. من شوه قوته وشموخه.. ومن كبله بكل هذه الأجهزة المخيفة.. أهو تعب السنين..
    أكان يخفف عنا أحزاننا ليلقي بها على كاهله الى أن أثقل قلبه بها..
    إمتلأت عيناي بالدموع ثانية.. شعرت بهول الصدمة.. شعرت بالضعف والهوان يتسلل الى جسدي.. صحبت تنهيدتي بقول يا الله.. فإذا بكل ما أشعر به يزول للحظات..
    ثم تبدل الحال بغير الحال.. شعرت أن لا بأس عليه وما من مكروه أصابه.. إنه نائم فحسب.. سيستفيق قريبا.. ربما الليلة وربما صباحا.. شعرت بذلك.. آمنت به..
    جميعنا نؤمن بذلك، سيكف سريعا عن الدلال وسيعلم أننا بحاجته جميعا.. زوجته.. ابنه.. طفلته الجميلة.. امه.. اخوته.. اقرباءه.. أصدقاءه.. وأنا.. جميعنا نحبه.. وندعو له..
    سيعود من أجلنا.. حنانه أعظم من أن يقسو علينا..

    أتاني الخبر بنفس الطريقة.. عبر الهاتف.. بنفس الوقع.. شهقة.. صرخة.. دمعة.. ولكن كبصمات للأمل حين يلمس قلوبنا.. أفاق أخيرا.. صرخت: أخبرتكم.. ولكني لم اخبر أحدا..
    اعتقدت ان عيناي وروحي اخبرت الجميع بأننا كنا في حضرة الأمل يومها..
    سجدت.. حمدت الله..

    عاد الى البيت بعد فترة نقاهة وعادت الايام الى روتينها المعهود وعدت انا الى كبت مشاعري واخفاء حبي عن مستحقيه..


    يتبع...
    من وحي عروبتي

  4. #34
    الصورة الرمزية بشرى العلوي الإسماعيلي أديبة
    تاريخ التسجيل : Feb 2012
    المشاركات : 1,150
    المواضيع : 27
    الردود : 1150
    المعدل اليومي : 0.39

    افتراضي

    متابعة يا آلاء
    استمري
    لديك أسلوب سلس ورائع
    لقد بدأت تتضح معالم حروفك
    تقديري

  5. #35
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 21
    المواضيع : 1
    الردود : 21
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    سيدتي بشرى اشكر لك مرورك..
    وانه لمن حسن حظي ان تنال احرفي اعجاب اديبة مثلك
    كما أن وجودي بينكم في هذه الواحة الفيحاء لشرف لي عظيم..
    بارك الله فيك وفي قلمك

  6. #36
    الصورة الرمزية وليد عارف الرشيد شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2011
    الدولة : سورية
    العمر : 56
    المشاركات : 6,280
    المواضيع : 88
    الردود : 6280
    المعدل اليومي : 2.07

    افتراضي

    أيًّا كان التصنيف الأدبي فإنه يستحق القراءة بعمق فمنذ الحرف الأول ثمة ما يشدني ويقبض على مفاصل دهشتي بكل هذه الصور المدهشة والمشاعر الفياضة والوجدانيات الراقية
    قضيت وقتًا ممتعًا ورائقًا في رياضك البديعة ... بعض هنات لغوية وكتابية لم تفسد متعتي ولكني حريصٌ على اكتمال الجمال مثل السقيع والصحيح الصقيع استيقاذ والصحيح استيقاظ وبعض اللبس في موضوع الهمزات
    أحييك مبدعةً أختي الفاضلة .. أتابع معك منذ الآن بشغف القارئ النهم للأدب الجميل
    ومرحبًا بك في واحتك واحة الإبداع والمبدعين
    مودتي وكثير تقديري

  7. #37
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 21
    المواضيع : 1
    الردود : 21
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي مذكرات في حضرة شرقي (7)

    (7)

    جارية خلف كل إمرأة

    كانت الكبرى.. الملاك الذي لا يخطئ لحد الشك.. التي تبهرك بصمتها وبراءتها لدرجة التساؤل..
    كانت هي وكان ثمة أخرى.. الأصغر سنا.. الأكثر طيشا.. والأملأ غضبا وتهكما وعقدا.. ( هذا طبعا بنظر الآخرين)..
    كانت يا عزيزي الشرقي الجزء المتمرد من عائلتها.. كانت ومنذ نعومة طفولتها متمردة لمجرد التمرد..
    كانت شقيقة الإستفزاز ومع أنها كانت حينها بعيدة عن سلاطة اللسان ولم تتعلم أو تسلك نهجه بعد ،الا أنها كانت قادرة على إثارة غضب الجميع، وهذا فقط لأنها كانت صادقة مع نفسها وتكره أن تشعر أو تفكر بأمر ما وتخفيه،
    كان لا بد لها أن تشارك العالم باكتشافها لكل جديد، جاهلة بأنها لم تكن تكتشف الا المصائب بنظر من حولها..
    كانت ايامها سخية الدمع، ولكن لم تبك انهزاما أو استسلاما، ولكنها بكت لأجلهم ولأنها اشفقت عليهم، فمع كل علمهم وشهاداتهم وثقافتهم إلا أنهم عجزوا عن فهمها وتحليلها وإن شئت ايها الشرقي فقد عجزوا عن ترويضها..
    أختها الكبرى فهمت الدرس باكرا.. فهي ابنة الحاج فلان ومن العائلة الفلانية والتي قيل أن نسبهم يرتبط بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبالتالي عيب عليها ان تخطئ فدم النبي يسري في عروقها، وبالتالي فلا بد أن تخرج من رحم امها على خلق وأدب، ولا يجوز أن تخطئ لأنه لا وقت لتربيتها فهناك رسالة أعظم منها، ولهذا فالكبرى (إختصرت الشر) وأدبت نفسها منذ نعومة أظفارها..
    أما تلك الصغرى فقد أمعنت بالوقاحة وقلة الأدب والعناد كما قالت جدتها، والتي تنبأت لها أن الله سيعاقبها عندما تكبر لتكون زوجة الشيخ فلان وكنة الحاجة فلانة ( وهيك بدقوها وبربوها)..

    ولكنها كانت أكثر ذكاءا فحولت وقاحة الطفولة الى شيء آخر بنفس اللذة والتمرد، ولكنه يلتمس لها بعض الشفاعة في المجتمع، فتمحو من سيرتها الذاتية لقب الوقاحة وطول اللسان.. فبدأت تفلسف الامور والمحن المتساقطة على رأسها، فكما يقال: (الضربة التي لا تقتلك تقويك)..
    وبالنسبة لها فالضربة التي لم تقتلها زادت تمردها وقوتها وفلسفتها لكل ما يجول بخاطرها..

    كانت هي وكان هناك اخر من الذين اثارو فضولها.. كانت ترقبه لتدرس وتفلسف الجزء الآخر من البشرية الا وهم الرجال، والذين وبحسب قولها ما أن يشعروا بنظرة فتاة حتى يقسموا بحبها لهم.. غير مدركين أن هناك من ينظر لحاجة اخرى كالفضول او الاستهتار بهم..
    وهذا ما حدث فعلا يا عزيزي الشرقي إذ أتاها ذلك الشخص ذات يوم كضربة قدر، صارخا معاتبا مؤنبا، كأنه لا يرى أمامه سوى خيال غروره..
    إتهمها بأنها تمزق حبه لخطيبته.. ولكنه يعلم يقينا أنه إما متيم بهذه العذراء دون سواها وإما أنه نقي من حب تلك الأخرى ( بحسب تحليلها).. فما باله يرميها بتهمة هي منها بريئة..
    كان في مقلتيه ورعشة يديه نزعة بداخله تتوق لإذلالها.. يتمنى أن يراها عاشقة له دون سواه.. تناجيه وتتوسل اليه ألا يغيب عنها.. وأن يدفئ بحبه كيانها..
    استغربت تصرفه واستلذت به في آن واحد، فهذه حالة جديدة لم تعهدها من قبل..
    لعنت يومها فكره وغطرسته شعرت وفهمت أن بعض الرجال وهذا من شيعتهم، يؤمنون بأن المرأة جارية بين أيديهم تخرج من مصباحهم السحري المغبر بالأنانية يطلبونها متى شاؤوا ، يشتهونها فتكون ملكا لهم ثم يتعالون عن حبها ويرحلون..
    فهذا الأحمق رأى جمال يديها ونعومة أناملها وما لمح القلم بينهما.. جذبه كحل عينيها وطول أهدابها العربية، وما رأى نهر الدموع وآلاف الحكايا عبرهما.. راقبها كغزال تمشي بخفة ورشاقة، أثار خلخالها إعجابه وأرضى إحدى نزواته المتعلقة بالأنثى، ولكنه ما شعر بغرورها يضرب الأرض بكعب نعليها.. سحره سواد شعرها وما خطر بباله أنه تاج طهرها وعذريتها.. هذه هي.. ولكنه لم يرى إلا الجسد وما شعر بالروح المتمردة في عروقها... إنها كيان إنسان.. قلب وروح.. إنها مبدأ وفكر.. حنان وصدق.. جمال ورقة.. غنج ودلال .. لم لا يراها بكامل أوصافها، أو أن يرحل عن ناظريها.. فهي به وبدونه تحيا بشرف وكبرياء..
    ولكن وبعد طول مد وجزر بينهما نظرت اليه.. ما زالت شفاهه تتحرك بتهم لا تنتهي، أرادت ولمرة واحدة أن تكون كباقي نساء قريتها، أن تلعب دور اخر، أن تهز الأنثى في أعماقها، وللحق فقد شعرت بوجودها حقا في داخلها..
    اسكتته بتنهيدة أطلقت لها العنان خارج نطاق المعهود.. أتبعتها بكلام فقالت: تضيق بي الأفق من دونك.. اشعر بها تكتم على فكري.. على أنفاسي.. تتلاعب الأيام بخياراتي، ترسم وتمحو ملامح وجهي كيفما شاءت.. تسلب مني مشاعري تلقيها الى أخي يمزقها بمخالبه كيفما شاء.. ألمح وجهه ما بين اليقظة والنوم وقد تمكن مني بقسوة يهددني بالقتل إن علم أني... توقفت عن الكلام وسألت نفسها: أتراها تحبه؟؟ لا بل ربما تحب وجوده وتعودت عليه..
    اكملت وقالت: أتتركني له يفرغ علي غضبه المتوارث من متخلف الى آخر..
    رمقها بنظرة اذاب باقي كلماتها فوق شفتيها.. هبت انسام رقيقة قادمة من مكان ما، فأضفت على الجو آخر لمسات الانسجام، ثم بدأت تخفت حين بدأ الأحمق الآخر بالكلام قائلا: رغبت اليوم بضربك.. ثم أتبع ذلك بقوله: ولمسك وتقبيلك..
    ويا للعجب طافت لمسة غباء من أنوثتها واعتلت شفتيها بضحك ودلال حين سمعت "غزله" إن صح التعبير.. فللحق هذه تجربتها الاولى في عالم الفتيات..
    افترقا على طعم هذا الكلام ووعد آخر باللقاء..

    وفي طريق العودة عادت الى طبيعتها ثانية.. الى فلسفتها وتساؤلاتها التي لا تنتهي كمن أفاقت من سكرة حلت بها فجأة : أهكذا يبعث الرجال تلك الجارية القابعة في داخل كل إمرأة منا.. بنظرة قاسية.. بصوت جبلي.. أو ربما "بصفعة رومانسية".. فهي لمسات سحرية قدستها النساء في كل زمان ومكان بدأ بأمنا شهرزاد..
    أم تراه الحب الشرقي "الموديرني" أضحى كذلك؟؟ أم الصورة الرومانسية للعنف الذي عشش في عروبتنا؟؟ فأما أن يمارس على رجالنا رمز امتنا، أو أن يمارسه ذلك الرمز الشرقي على جسد أنوثتنا..
    ثم توصلت الى نتيجة جديدة ابتسمت اثرها فقد شعرت أن ذكائها يبهرها كالعادة:
    نحن شعب يغتنم الفرص ليكتسب الدروس المجانية حتى من عدوه، فنحن ننظر دائما الى الجانب المشرق حتى من الألم والموت، ودائما ننظر الى النصف الممتلئ من الكأس..
    فمن القنابل الأمريكية المتهاطلة علينا من دون انقطاع استوحى الرجال قبلا نارية على شفاه زوجاتهم، ومن زحف الأنامل الاسرائيلية المغتصبة فوق بلادنا استوحوا لمسات دموية تترك دائما أثرها على أجساد نسائهم.. فكم أبدعوا حين خلقوا فصول حب من دراما الموت "الإسرامريكي " المخيم على شعوبنا..
    أسدلت الستار عند هذه الفكرة وصفقت بحرارة لعروبة امتلأت بالمتتلمذين والعلماء..
    وبنساء يتقن جمع الأميرة والجارية في جسد واحد.. ولحظة واحدة..

    تريث قليلا أيها الشرقي، قبل أن تسدل الستار أنت ايضا على هذه الحكاية ،يجب أن تعلم أن تلك الفتاة قد نالت نصيبها من ذلك الوضع العربي وأصبحت مع مرور الزمن واحدة من أولئك النسوة قد تحيى على صفعات رجل كما تحيى على قُبلاته..


    يتبع...

  8. #38
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 21
    المواضيع : 1
    الردود : 21
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    سيدي الكريم وليد عارف..
    شكرا جزيلا لك على هذا الاطراء الذي انعش كاتبة حالمة في داخلي
    كلما قرأت هذه الكلمات والتعليقات اشعر بذاتي تعانق الشمس
    اشعر بقوة استمدها من مداد اقلامكم ومسك حروفكم..
    فهذا سيدفعني كل يوم للمحاولة من جديد علني اكف يوما عن الحبو واقف منتصبة القامة اسعى للوصول الى مكان سبقني به العظماء
    فاترك بصمة ولاء ورد جميل لوطن ودين وامة..

  9. #39
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 21
    المواضيع : 1
    الردود : 21
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي مذكرات في حضرة شرقي (8)

    (8)

    إمرأة بنكهة الوطن



    أن تعلن براءتك من الصحف والأخبار هذا لا يعني أنها ستسعى جاهدة لوصالك..
    هذا ما أدركته تماما أيها الشرقي عندما كنت أسترق النظر الى صحيفة إسبوعية كانت ملقاة بإهمال فوق منضدة صغيرة في إحدى المقاهي، حيث كنت احتسي قهوتي الصباحية محاولة اتمام قصة بدأت كتابتها حين إنسللت فجرا من فراشي لأمارس جنوني عزفا على ورقة..
    مع أني كنت موقنة أني لن أخرج الا بلحن يعج بالنشاز ويبقى الجنون متلبدا في أفكاري..

    قرأت مرة أن ورقة أو ربما قلما قد يغريان كاتبة بالكتابة حد الجنون..
    وأراني مجبرة على الايمان بهذه النظرية والا فما تفسير انقطاعي عن الكتابة اسبوعين كاملين ولا يعود نهمي الا بعد أن أهداني عابر السبيل قلما خمري اللون أرى لونه يزداد اشتعالا كلما جررته فوق ورقة..
    لعلي أيها الشرقي أطلب منه قلما خمريا كلما إنقطع طمث جنوني فجأة، ليعود الى صباه وخصوبته من بدأه..
    يقال أن لكل مجنون طقوسه الخاصة.. وأعتقد أن أحبها الى نفسي هو سيري تحت المطر حتى أتبلل بالكامل فأصبح كعصفور ضعيف مثقل بقطرات المطر الباردة، لا ملجأ لي حينها إلا أوراقي أكمل عليها ملحمة الجنون..
    هذا طبعا على إعتبار أن جنوني أمر متفق عليه أيها الشرقي فقد حسم النقاش فيه من قبل..
    أتعلم يا عزيزي الشرقي كم هو ملهم السير تحت وابل المطر.. كم هو سرمدي الإتحاد مع الطبيعة.. قمة العبودية أن ترى روعة ما أبدع الله يسري فيك.. في جسدك.. في روحك.. تشعر بذاتك تحلق عاليا، تتعالى عن البشر وأيامهم.. تعانق إنسانيتك من جديد..
    وحين تعود الى وعيك وتبدأ الكتابة تكون في أصدق حالات صدقك أو ربما أصدق حالات كذبك..

    المهم أني عندما كنت أسترق النظر الى تلك الصحيفة إستوقفني ذلك الوجه الجميل لشابة في العشرين شعرت أني رأيتها من قبل..
    وبفضولي المعتاد بدأت أنبش ذاكرتي بحثا عن مكان أجد فيه تلك الشابة قابعة خلف قصة ما..

    تذكرت... كان هناك شابا جريئا مفعما بالحياة حتى الضحك، لقيها في محطة قطار ذات ساعة من زمن..
    بادرها بقوله بعد أن تأملها بكل تطفل ووقاحة: صباح الخير يا وطن..
    أجابته بتحد: صباح الخير يا منفى..

    من جوابها أدركت أنها من ذلك النوع الذي قد ينجرف مع أي غريب بحديث طال أو قصر لمجرد الرغبة بعدم الإنكسار أو الضعف وربما لأن أي حديث كان يشعرها ببعض الدفء والأمان ويخرجها من تفكيرها الصامت الذي كان يدور إما حول قضايا نسائية بحته أو ربما حول فارس أحلامها أو قضية هي أعمق من كل ذلك، وطبعا كان لا بد أن تعرف ذلك من تورد خديها أو عقدة حاجبيها وتمتمة شفتيها..
    تساءلت: أحقا يمكن أن تكون المرأة وطنا أيها الشرقي؟
    إنجرفت تفكيرا في جواب لهذا السؤال حين استيقضت مجددا على قولها له: هل تعلم ما هو أخطر شيء في الدنيا؟
    أجابها: لا.. ما هو؟
    قالت: إمرأة غاضبة فهي تسونامي وبركان هائج مجتمعين معا ينفجرون بوجهك على حين غرة..
    قال: أنتم اذا نار ملتهبة..
    قالت: إبتعد خشية الإحتراق..
    قال: لا.. فلعلك نار ابراهيم بردا وسلاما..
    قالت: بل لعلي جمرة موسى..
    قال: ومع هذا يجب أن تعلمي أن أشعر أنك..
    قاطعته قائلة: إمرأة بحق.. أعلم
    استغرب وسألها: وكيف عرفتي ما سأقول؟
    أجابت: لأنك أيها الشرقي لا تتحدى امرأة الا بمغازلتها فكنت رجلا شرقيا بجدارة..
    سألها بعد صمت دام دقائق معدودة: كم تبلغين من العمر؟
    قالت: خمس وعشرين شتاءا..
    ضحك وقال: بل ربيعا..
    قالت: ربيعك يخلق جيلا مخنثا مدللا ينكسر عند أول محنة، أما أمثالي ممن بعثوا من توالي فصول الشتاء والأعاصير في قلوبهم الفتية وعقولهم المتقدة فإنهم حتما الأكمل انسانية..
    سألها: وكيف تكونين مكتملة الإنسانية؟
    قالت: ببلوغي أعلى مراتب الأمومة والرجولة..
    ضحك وقال: الرجولة؟
    اجابت: أجل ومن قال أن الرجولة حكرا على الرجال؟ أنها النبل والشهامة والقوة والصبر..

    راقبته ساعتها وهو ينظر اليها بنظرة غير تلك التي إستهل بها لقاءه بفتاته.. كانت نظرة إعجاب وتقدير يصاحبها بعض الخجل..
    سألها فجأة: هل تقبلين الزواج بي يوما ما؟
    أجابت بدون تردد: طبعا لا..
    إستغرب وقال: ولم لا؟ ألا أعجبك؟
    قالت: من الغباء أن تقبل إمرأة الزواج برجل أعجب وإنبهر بذكائها فطلبها للزواج لذلك، ومن الذكاء أن تقبل الزواج ممن أصر على الزواج منها بعد أن رأى بعض مساوئها، ففي الحالة الأولى ستنهار أمام عينيه عند أول خطأ أو خطيئة وفي الثانية ستخلق كل يوم كمارد عظيم بنظره خاصة كلما أتت بما هو جميل أو طيب..
    سألها: من أنت وما أنت؟
    أجابت وهي تصعد وإياه على متن القطار( وطبعا كنت أتبعهما): أنا إمرأة بنكهة الوطن..
    سألها: وبم تختلفين عن غيرك؟
    أجابت: بما يختلف الوطن عن غيره.. أنا إمرأة كالوطن مذاقه معقد.. فلا هو مالح من كثرة ما إرتوى بالدمع ونضخ بالعرق.. ولا هو بريء كل ربيع ولا مر بعد كل حرب وألم.. هو شهي كل صباح.. كسول كل خريف.. أنا كهذا الوطن بمذاقه المتقلب.. أنا آثار عقد الرجال ونزيف أحلام النساء.. أنا ثورة بين كل هؤلاء لهذا تميزت..
    فأنا إمرأة بنكهة الوطن يا رجلا خلع الوطن..

    جلس الصمت بينهما بعد هذا الحديث، وقد أزعجني ذلك فكنت قد إندمجت تماما بحوارهما، خاصة أن طريق عودتي الى البيت طويلة، ولم يكن معي من يمسح وحدتي إلا ذلك الكتاب الذي يصيبني بالدوار كلما قرأت صفحاته وأنا في قطار أو حافلة..
    وما هي إلا خمسة دقائق تقريبا حتى عادت شهية فتاتنا للحديث، فسألته: لم الصمت، أأعلنت الحداد على عروس أحلامك..
    نظر اليها مبتسما لجرأتها وقال: أصمتا أم بكاءا ترغبين أن يكون الحداد عليك؟
    أجابت: البكاء عادة يتقنها حتى الاطفال، أما الصمت حزنا وألما فهو من شيم العظماء، وأنا أنثى تستحق أن يكون لوداعها طقوسا خاصة تليق بخلود ذكراها الصامت..
    قال وقد إزداد تمسكا بها وإعجابا: أخشى أن اموت إن حل بك أي مكروه، فلا أراني سأقوى على خلو الحياة منك بعد أن عرفتك، لعله اللقاء الأول، ولكنه بداية حياتي فلكم بحثت على من هي بمواصفاتك لتنعش الأمل في ذاتي.. لن اسمح لك بالإنسلال من ذاتي بعد هذا..
    قالت: صدقني إن أنا مت فحتما من أجل قضية هي قضيتي منذ الأزل، وإن أنت مت بعدي فأيضا من أجل قضيتك إن كان الحب قضية..
    ولكني أموت لتحيى قضيتي وأنت تموت بعد موت قضية، فالتعش أنت لتكون قادرا على إحياء ذكرى إمرأة كانت يوما قضية..

    كان ذلك آخر ما سمعته من حديثهما إذ أجبرت على النزول في المحطة الأقرب لبلدتي وها أنا اليوم أيها الشرقي أقرأ خبر موتها عبر سطور قليلة في تلك الصحيفة، فبعد سنتين تقريبا من ذلك اللقاء المشتعل تحد وأحلاما وفي يوم عقد قرانهما قضت إمرأة بنكهة الوطن حتفها ما بين صوت طلقة ورصاصة طائشة كانت تقصد إمرأة اخرى على خلفية قضية شرف والتي مرت بالقرب منها في تلك اللحظة..
    قتلت إذا في عهد رجلها الشرقي من دون أن توقع بدمها أسفل قضية كانت يوما قضيتها..
    بعد أن قرأت هذا الخبر المأساوي رأيت أن من واجبي على الأقل أن أضع إكليل ورد على قبرها، فلم يعد لدينا أي طريقة أخرى للإحتجاج على القتل إلا بنشر الزهور فوق بقع الدم بغية إخفاء تلك الآثار..

    بعد السؤال والبحث عرفت مكان دفنها، وقفت هناك برفقة الخشوع والحزن أدعو لها وأقرأ الفاتحة على روحها، وضعت إكليل الورد فوق قبرها بإعتناء وتوتر وما أن التفت خلفي وأنا أهم بالإنصراف حتى رأيته قادما من بعيد.. لم يكن يحمل الورد لعروسه، ولكنه إقترب من القبر وأخرج ورقة من جيب سترته كتب عليها "بريئة" ووضعها فوق قبرها.. وكأنه كان يبرؤها من تركها قضيتها تجر أسمال خيبتها بهذه الأمة.



    يتبع...

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234

المواضيع المتشابهه

  1. أبحث عن خبرٍ شرقي
    بواسطة حسن رميح في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 26-10-2013, 03:23 AM
  2. رجل شرقي و ../ طفلة السمآء ..
    بواسطة وجدان الحامد في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 19-10-2008, 08:44 PM
  3. كابوس رجل شرقي..!!
    بواسطة يمنى سالم في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 03-05-2007, 12:47 PM
  4. ايها الحب الذى وقف تاريخ شرقي* من انت قل لي !!!
    بواسطة نعيمه الهاشمي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 30-10-2003, 12:19 PM