أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: كيف تكون صديقا لأولادك

  1. #1
    الصورة الرمزية نادية بوغرارة شاعرة
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    المشاركات : 20,304
    المواضيع : 328
    الردود : 20304
    المعدل اليومي : 4.39

    افتراضي كيف تكون صديقا لأولادك

    كيف تكون صديقا لأولادك ؟
    محمد فتحي النادي


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    للعلماء تعريفات طريفة للصداقة تدل على مدى أهميتها، يقول أبوهلال العسكري:
    "الصداقة: اتفاق الضمائر على المودة،فإذا أضمر كل واحد من الرجلين
    مودة صاحبه فصار باطنه فيها كظاهره سميا صديقين".

    وقال أيضًا: "الصداقة قوة المودة، مأخوذة من الشيء الصدق، وهو الصلب القوي،
    وقال أبو علي- رحمه الله-:
    الصداقة: اتفاق القلوب على المودة".

    فمحور الصداقة وما يقوم عليه هو المودة المتبادلة، وهي أمر غير متكلّف، لأنه أمر قلبي،
    فإن اكتفيتَ باللسان عن التعبير عن الصداقة فهي صداقة واهية لا تصمد أمام الأحداث.

    قال عمر اليافي:

    ليس الصداقة باللسان وإنّما

    بالوفق والتأليف والتوفيق

    والصديق هو من صدق المودة والنصيحة للصديق، فالصداقة ليست مودة فحسب، ولكنها مودة ونصيحة،
    فبالنصيحة تقوم العيوب التي قد توجد في الصديق، ولكنها نصيحة مغلفة بغلاف من المودة والرفق،
    وليست نصيحة غليظة جافية تنفِّر القلوب وتباعد بين الأبدان.

    تربية الأبناء بين الإفراط والتفريط

    تقع تربية الأبناء على الوالدين أولا، ثم على المربين والمؤدبين، وليست التربية أن تطعِم ولدك وتكسوه فقط،
    فالتربية أعظم من ذلك وأجلّ، يقول الإمام الغزالي: "الصبي أمانةٌ عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرةٌ نفيسة ساذجة،
    خاليةٌ عن كل نقشٍ وصورة، وهو قابل لكل ما نُقِش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه،
    فإن عُوِّد الخير وعُلِّمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلمٍ له ومؤدِّب،
    وإن عوِّد الشر وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيّم عليه والوالي له".

    أما الأب الذي يكدح في الدنيا وكل همّه أن يوفر لولده المأكل والمشرب الحسن، والملبس الجميل لا غير،
    مهملًا تربية ولده على الأخلاق الحميدة، فإن ولده يعتبر يتيمًا، وصدق أحمد شوقي حين قال:

    ليس اليتيمُ من انتهى أبواه من

    همِّ الحياةِ وخلَّفاه ذليلًا

    إن اليتيم هو الذي تلقى له

    أمًّا تخلَّت أو أبًا مشغولًا


    وقد يقع من الآباء والمربين أثناء تربية أولادهم إفراط أو تفريط، فمثلًا يربي أحدهم ولده على الجبن،
    وذلك بكثرة تخويفه من الغيلان أو أمثالها، أو يقوم الآخر بتربية ولده على التهور،
    بل والاعتداء على الآخرين بدعوى أن تلك هي الشجاعة، والأمر على عكس ذلك.

    أو يربي أحدهم ولده على الترفه والتنعم فلا يرد له طلبًا، ويقتّر الآخر على ولده أشد التقتير،
    حتى يشعر ولده بالنقص عن الآخرين.. أو يربي أحدهم ولده بالقسوة والشدة والغلظة، والآخر بالتساهل الشديد، والأمثلة على ذلك كثيرة.

    ولكن التوسط في الأمور هو الصواب، فلا إفراط أو تفريط، وكما قيل: "خير الأمور أوساطها".

    أثر صداقة الأبناء في التربية السليمة

    كل مرحلة سنية لها ما يناسبها من مراحل التربية، وقد فطن لهذا عبدالملك بن مروان فقال:
    "لاعب ولدك سبعًا، وأدبه سبعًا، واستصحبه سبعًا، فإن أفلح فألق حبله على غاربه".

    فآخر مرحلة من مراحل التربية هي الصحبة أو الصداقة، وتكون بعد أن كبر الولد ونما عقله،
    وأصبحت له شخصيته المستقلة التي يحاول إبرازها وإظهارها بين الناس، وتلك هي مرحلة المراهقة،
    وهي مرحلة حرجة وحساسة في حياة الأولاد، لأنه يكون متقلب المزاج، حاد الطباع،
    ويكون التمرد والعناد سمة ملازمة له، ففي هذه المرحلة لا يكون النصح والتوجيه بطريقة الأمر والإلزام؛
    لأن الولد قد لا يستجيب، ولكن الصداقة هاهنا هي التي تحل المشكلة، وتجعلك قريبًا من ولدك، يُسِر إليك بمشاكله،
    يرجو أن يكون عندك الحل لها، فإنك إن لم تقترب منه آنذاك فإنه يبحث عمن يفضفض معه،
    ويتجاذب معه أطراف الحديث، وقد يكون من يفضي إليه ليس هو الاختيار المناسب، فتقع المشاكل وتزداد.

    كيف تصبح صديقًا لابنك؟

    يقول أبو الفضل الوليد:

    أراني ضعيفًا في الصداقةِ والهوى

    إذا ضنَّ أحبابي أجودُ وأسمَح

    وإن بعدوا عنّي دَنوتُ مُصافحًا

    وإن أذنبوا عمدًا فأعفو وأصفَح


    لقد عرف هذا الشاعر مفاتيح الصداقة، فإن لكل شيء مفتاحًا ينفتح به، فإذا أخطأت المفتاح ظل الباب مغلقًا عليك،
    وإذا قسوت انكسر المفتاح أو الباب، وعندئذٍ تكون الخسارة، لأنه من الصعوبة أن يعود الأمر كما كان.

    وقلنا: إن مرحلة الصداقة تكون في طور مرحلة المراهقة، وهي مرحلة التمييز لدى الأولاد التي يشعرون فيها بذواتهم،
    ويريدون أن يظهروا بين زملائهم بأحسن لباس وأجوده، فهنا على الوالد الصديق ألا يبخل على ولده،
    أو يظنه طفلًا فيختار له ما لا يرغب ولده فيه.. وهذه بعض الأمور التي نرى أنها تجعل الآباء أصدقاء لأولادهم.

    1- اترك له مساحة من الحرية:

    فالطفل في مراحله المتقدمة مثلًا يلبس ما يُلبسه إياه أبواه،
    وما يشتريانه له، ولكن هاهنا اترك لولدك حرية الاختيار، مع التوجيه غير المباشر، إن وجدتَ سوءًا في الاختيار.

    2- اجعل الحوار سمة الحديث بينكما:

    فالولد في هذه المرحلة يحتاج إلى من يتجاذب معه أطراف الحديث،
    فكن أنت أيها الوالد وأيتها الوالدة هذا الطرف، وابدأ أنت مع ولدك فكلّمه عن أخبارك وأحوالك،
    ومشاكلك في العمل، ورؤيتك للتعامل مع المستقبل، وكيفية تدبيرك للبيت، فلا تكن كأنك محقق مع ولدك،
    وتريد أن يكتب لك تقريرًا عن حياته ومشاكله، ولكن ببدئك بالحكاية تجد ولدك تلقائيًّا يبدأ في الحديث عن نفسه وعن مشاغله واهتماماته ومشاكله.

    3- لا تسفّه آراءه:

    فإذا تكلم ولدك معك فلا تسفه رأيه دائمًا، وتظهره دائمًا بمظهر من لا يفهم الأمور ولا يدركها،
    ولكن وضّح له الأمور، وأظهر له ما كان غافلًا عنه.

    4- لا تهون من إمكاناته:

    فولدك في هذه المرحلة يمكن الاعتماد عليه إلى حدٍّ ما، فوسّد إليه بعض الأعمال،
    وشجعه على أدائها، ولكن لا تظهره بمظهر العاجز الذي لا يستطيع فعل شيء بدونك.

    5- شجعه على تصرفاته الحسنة:

    فالكلمة لها مفعول السحر، والكلمة الطيبة والثناء الحسن يدفعان
    ولدك لبذل ما في وسعه لأداء ما طُلب منه، والكلمة المحبطة تقعده عن العمل، وتسبب له جرحًا في نفسه
    قد لا تداويه الأيام، لذا وسّد له بعض الأفعال التي يقدر على فعلها، ثم شجعه إن أحسن، ولا تعنفه إن أخطأ.

    6- إياك والضرب:

    يخطئ كثير من الآباء الذين لا يزالون يضربون أبناءهم في هذه المرحلة،
    فالطفل قد تضربه في صغره للتأديب، ثم إن أحسنت إليه وأرضيته نسي ما قد ضرب عليه،
    ولكن الضرب في هذه المرحلة يترك جرحًا غائرًا قد يدفع الولد للرد على أبيه بغلظة، أو يترك له البيت،
    أو يزداد في عناده فلا ينتهي عما أمره أبوه بالانتهاء عنه.

    ثم هل يضرب الصديق صديقه؟ فهذا غير معقول.

    7- أشركه في قرارات البيت:

    في تلك المرحلة حمّل ولدك المسؤولية، فمثلًا أشركه في قرارات البيت المصيرية كزواج أخته،
    فتسأله عن رأيه في المتقدم لخطبة أخته، أو تشركه في ميزانية البيت،
    فيعرف مقدار الدخل فيحاول أن يصرف على قدر الطاقة.

    8- لا تحرجه أمام زملائه:

    فكثيرًا ما يخطئ الآباء بتجريح أبنائهم بالسب والشتم أو الضرب أمام زملائهم،
    وهذا يجعل الولد ساخطًا على أبيه أو أمه، وعليه.. إذا أخطأ ولدك فعاتبه بنظرة أو بكلمة أو ما شاكل ذلك فإنه يعي الأمر.

    9- عامله كما تعامل أصحابه:

    من المفارقات العجيبة أن الآباء يكونون قريبين من أصحاب أبنائهم،
    فيشكُون إليهم ويفيضون في الحديث معهم، ويترفقون في الكلام معهم،
    على العكس مما يفعلون مع أبنائهم، لذا فإن ابنك أولى برفق الحديث ولينه من صاحبه.

    إن اليتيم هو الذي تلقى له
    أمًّا تخلَّت أو أبًا مشغولًا
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=57594

  2. #2
    الصورة الرمزية عبد الرحيم صابر أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 2,177
    المواضيع : 142
    الردود : 2177
    المعدل اليومي : 0.82

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادية بوغرارة مشاهدة المشاركة

    كل مرحلة سنية لها ما يناسبها من مراحل التربية، وقد فطن لهذا عبدالملك بن مروان فقال:
    "لاعب ولدك سبعًا، وأدبه سبعًا، واستصحبه سبعًا، فإن أفلح فألق حبله على غاربه".
    [/COLOR]
    اذا روعيت هذه النصيحة بترتيبها فلن تكون مشكلة او عقبة في سبع الصداقة
    لكن الاباء اما ان يهملوا هذه المراحل واما ان يعكسوها فتاتي النتائج غير محمودة
    منقول بديع اختي نادية تشكرين عليه
    تقبلي تحياتي
    وحفظك المولى

  3. #3
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,065
    المواضيع : 234
    الردود : 5065
    المعدل اليومي : 1.23

    افتراضي


    بارك الله فيك شاعرتنا نادية بوغرارة
    على هذا النقل المفيد
    وجزاك خيراً

    غير أني أختلف مع عبدالملك بن مروان في قضية جعل السنوات السبع الأولى للطفل لعب ثم يأتي التأديب
    لأنه ثبت أن أفضل السنوات لغرس القيم والأخلاق في الطفل هي السنوات السبع الأولى ، وأنه كلما تقدم الطفل في السن كان تغييره أصعب ..


    تقبلي خالص دعائي وتحياتي ..





    لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

  4. #4
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 13,147
    المواضيع : 183
    الردود : 13147
    المعدل اليومي : 5.19

    افتراضي

    كن صديقا لاولادك , فتجدهم ملاصقين لك ومحبين للتعلم منك , واحرص على ان تكون قريب من سنهم فلا تعاملهم معاملة الرقيب والامر الناهي, بل افهم جيدا ان اقترابك من مستوي تعاملهم يجعلك تغوص في قلوبهم ويميل اولادك للتعلم منك في كل شيئ. ابتعد عن العادات السيئة حتى لا يقلدك الاولاد , اعلم ان اولادك سيكونوا مدخنين ان كنت انت مدخن , وسيكون اولادك كذابين إن كنت انت كذابا , فاحرص على ان تكون ذو صفات حميدة حتى تغرس هذه الصفات في نفوس اولادك , وابتعد عن العادات السيئة حتى لا يقلدك الاولاد فيها. أعلم يا عزيزي انك تتحمل الكثير من شخصيات اولادك وان ما تزرعه في نفوس اولادك بقدوتك الصالحة لهم سوف تجنية انت في حياتك حين يكبر اولادك .

    سلمت أناملك نادية
    موضوع جميل وهام ومنظم وقيم
    مشكورة على النقل الطيب
    أثابك الله ونفع بك، ودمت متألقة. نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. حتى لا تفقد صديقاً
    بواسطة مصطفى امين سلامه في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 18-06-2018, 10:52 PM
  2. اخترتك صديقاً
    بواسطة أسماء موصلي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 26-08-2010, 07:48 AM
  3. كتاب أصول التأليف و الإبداع : كيف تكتب..كيف تقرأ.. كيف تنشر
    بواسطة بابيه أمال في المنتدى المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-01-2008, 10:53 PM
  4. 20طريقة تظهر بها لأولادك أنك تحبهم ...!!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 21-09-2005, 09:11 PM
  5. من زمات... (شارون ) كان صديقًا
    بواسطة علي قسورة الإبراهيمي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 22-09-2003, 09:52 PM