أحدث المشاركات
صفحة 7 من 7 الأولىالأولى 1234567
النتائج 61 إلى 67 من 67

الموضوع: ديوان الشاعرة غيداء الأيوبي

  1. #61
    الصورة الرمزية غيداء الأيوبي شاعرة
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : كويتية
    المشاركات : 658
    المواضيع : 83
    الردود : 658
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي

    كَأْسُ الْحُبِّ


    إِلَيْكَ الْهَمْسُ يُنْدِي صَفْوَةَ الْغَدَقِ
    إِذَا مَا انْسَابَ سَكْرَاناً مِنَ الْعَبَقِ
    فَإِنَّ الْوَرْدَ فِي شَفَتَيَّ مُلْتَهِبٌ
    وَنَارُ الشَّوْقِ تَصْهَرُ رِعْشَةَ الْوَرَقِ
    أَتَيْتُ إِلَيْكَ وَالآهَاتُ تَلْسَعُنِي
    كَأَنِّي رِيشَةٌ ذَابَتْ مِنَ الشَّرَقِ
    فَمُدَّ إِلَيَّ كَأْسَ الْحُبِّ نَاعِسَةً
    لَعَلَّ الْحُلْمَ يَرْوِينِي بِلَا أَرَقِ
    أَنَا وَاللَّيْلُ يَا قَمَرِي وَصَوْمَعَتِي
    مَعَ الأَطْيَافِ نَبْحَثُ عَنْكَ فِي الْأَلَقِ
    فَزِدْنَا مِنْ ضِيَاءِ الرُّوحِ مُنْسَكِباً
    عَلَى جَسَدٍ بِهَذَا الْفَرْشِ مُمْتَحِقِ
    وَخُذْنِي فِي مَدَى عَيْنَيْكَ لُؤْلُؤَةً
    لِتَصْفُوَ رُؤْيَةُ الْغَيْدَاءِ فِي الأُفُقِ
    فَأُنْثَى الْحُبِّ عَاشِقَةٌ بِلَا بَصَرٍ
    وَفَارِسُهَا يَبُلُّ الطَّيْفَ بِالْحَدَقِ
    أَرَاكَ تَطُوفُ عَوَّاماً بِمَاءِ دَمِي
    وَبِالنَّبَضَاتِ تُحْيِينِي مِنَ الْغَرَقِ
    تُنَادِينِي وَأَنْتَ هُنَا بِلَا أَثَرٍ
    تُعَانِقُنِي بِصَوْتٍ فِيَّ مُخْتَرِقِ
    إِذَا خَمَلَتْ بِثَغْرَيْنَا عَصَائِرُنَا
    فَإِنِّي ذّائِقُ السَّلْوَى بِذِي الْفَنَقِ
    فَكَأَسُ الْحُبِّ عَامِرَةٌ وَرَشْفَتُهَا
    كَطَعْمِ الْهَمْسِ إِمَّا انْصَبَّ فِي الْحُلُقِ
    دَعِ الأَحْلَامَ تَحْمِلُنَا لِغَيْمَاتٍ
    وَتُسْقِطُنَا عَلَى الْأَنْدَاءِ وَاسْتَبِقِ
    لِتَفْرِشَهَا أَكَالِيلاً مُضَمَّخَةً
    بِعِطْرِ الْحُبِّ وَالْأَزْهَارِ وَالْحَبَقِ
    بِلَا جَسَدٍ إِلَيْكَ الرُّوحُ تَنْقُلُنِي
    لِتَلْقَانِي مُحَلِّقَةً بِلَا قَلَقِ
    تَخَيَّلْ يَا حَبِيِبَ القَلْبِ غَيْمَتَنَا
    إِذَا نَبَضَتْ بِنَا فِي لَحْظَةِ الشَّفَقِ
    تَخَيَّلْهَا إِذَا ارْتَعَشَتْ بِطَاقَتِنَا
    وَكَيَفَ سَتَسْكِرُ الأَطْيَارُ بِالْوَدَقِ
    دَعِ الْأَحْلَامَ تُحْيينَا إِذَا دُهِقَتْ
    لَعَلَّ الْكَأْسَ تُنْعِشُنَا مِن الْغَسَقِ


    غيداء الأيوبي

  2. #62
    الصورة الرمزية غيداء الأيوبي شاعرة
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : كويتية
    المشاركات : 658
    المواضيع : 83
    الردود : 658
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي

    كَأْسُ الْحِكَايَاتِ


    أَتَيْتُ مِنْ غَيْمَاتِ اسْتِرَاحَاتِي
    أُسَرِّحُ الْغَيْثَ مِنْ مَسَامَاتِي
    تَطِيِرُ أَشْوَاقِي مِنْ سَرِيِرِ دَمِي
    لِتَنْفُضَ الْجُرْحَ مِنْ حَزَازَاتِي
    وَلاَ أُلاَقِي سِوَى مَدَامِعِهَا
    تُبَلِّلُ الطَّيْفَ بِاعْتِصَارَاتِي
    يَا أَنْتَ لَوْ تَفْرِش الْمَدَى غُرَفاً
    وَتَرْتَخِي فِي غَيْمِ الْخُرَافَاتِ
    فَلَنْ تَعِيِشَ المُنَى بِغُرْفَتِهِ
    إِلاِّ هُنَا فِي قَلْبِ ابْتِهَالاَتِي
    بِحَقِّ مَنْ لَفَّ مِنْكَبَيْكَ وَمَنْ
    شَدَّ ذِرَاعَيْهُمَا بِشَامَاتِ
    لاَ تَتَّكِئْ دُونَ رَغْدِ مُعْجِزَةٍ
    يَخْتَالُ فِيِهَا بَرِيِقُ هَالاَتِي
    وَامْدُدْ يَدَيْكَ الرَّقِيقَتَيْنِ إِلَى
    رُوحٍ تُصَلِّي بِهَا مَسَافَاتِي
    يَا سَيِّدَ النَّهْرَيْنِ الْهَوَى غَرَقٌ
    لَا يَنْتَهِي مِنْهُ تَوْقُ غَايَاتِي
    مَنْ لَمْ يَعِشْ جَنَّةَ الْحَبِيِبِ فَلَمْ
    يَذُقْ رَحِيِقاً مِن وَرْدِ آهَاتِ
    فَاسْكُبْ لَذِيِذَ الْهَوَى بِأَوْرِدَتِي
    قَطْراً يُنَدِّي حَتِّى النِّهَايَاتِ
    أَهْوَاكَ يَا طَيْرَ كُلِّ مَمْلَكَةٍ
    تَدُورُ فِي مَرْجِهَا فَرَاشَاتِي
    أَنَا الْحَرِيِرُ الَّذِي يُلَفْلِفُهَا
    لَو سَاحَ لَحْنٌ عَلَى رُقَاقَاتِي
    يَا كَرَوَاناً بِصَوْتِهِ انْتَعَشَتْ
    أَصْبَاحِيَ الْعَطْشَى لِابْتِسَامَاتِي
    هَيَّا مَعِي فَوْقَ غُصْنِنَا مَرَحاً
    نُدَاعِبُ العُشَّ بِالْمَتَاهَاتِ
    وَنَخْتَفِي خَلْفَ عَذْقِ قِصَّتِنَا
    لِنَمْلأَ الرَّوْضَ بِالرِّوَايَاتِ
    نُعَلِّمُ الْوَرْدَ كَيْفَ يَرْسِمُنَا
    إِذَا ارْتَدَيْنَا رِيِشَ الْهِوَايَاتِ
    وَنَنْقُشُ اسْمَيْنَا فَوْقَ لَوْحَتِهِ
    بِقُبْلَةٍ تَسْحَرُ الْقِرَاءَاتِ
    يَا وَرْدُ لَوْ تَشْرَب الرَّوَى عَسَلاً
    مَا جِئْتَ عِطْراً كَعِطْرِ بَاقَاتِي
    أَنَا احْتِفَالٌ لِجَنَّةٍ فَقَدَتْ
    وَرْدَ التَّهَانِي بِشَوْكِ غَابَاتِ
    قِيِثَارَةٌ فِي شَفِيِفِ مِحْضَنِهَا
    تَعْزِفُ لَحْناً مَعَ الْتِوَاءَاتِي
    أُدَثِّرُ الأَنْغَامَ الَّتِي حَلَمَتْ
    بِأَنْ تَلُفَّ الْمَدَى بِرَاحَاتِي
    وَإِذْ بِهَا تَرْتَدِي قِلاَدَتَهَا
    مِنَ الثُّرَيَّا فِي عُمْقِ حَالاَتِي
    أُرَافِقُ الطَّيْفَ فِي مَجَرَّتِنَا
    ثُمَّ الْهُوَيْنَى تِشِعُّ مَاسَاتِي
    وَأرْتَدِي النُّورَ ثَوْبَ رَاقِصَةٍ
    أُشَفْشِفُ الْحُسْنَ بِالْمَنَارَاتِ
    فِي كَفِّيَ الْيُمْنَى كَأْسُ خَمْرَتِنَا
    وَتَسْكَرُ الْيُسْرَى بِانْفِعَالاَتِي
    وَمِنْ وِشَاحٍ يَنْسَابُ رَقْرَقَةً
    يَطِيِرُ شَرْقِيّاً عِطْرُ غَادَاتِي
    كَأَنَّ مَا يَرْتَمِي بِرَفْرَفِهِ
    يَصُبُّ مِنْ أَنْهَارِ الْمُوَارَاةِ
    إِذَا أَتَاهُ السُّلْطَانُ عَتَّقَهُ
    لِيَكْشِفَ السِّرَّ جَوْفَ كَاسَاتِي
    يَا لُؤْلُؤاً فِي بُحُورِ مِحْبَرَتِي
    هَاتِ الضِّيَا نَجْماً فَوْقَ رَايَاتِي
    وَاجْمَعَ مَعِي ذِكْرَيَاتِنَا كُتُباً
    تُؤَرِّخُ الذِّكْرَى بِالقُصَاصَاتِ
    وَاسْرِدْ أَسَاطِيِراً كُنْتُ أَعْرِفُهَا
    حِيِنَ الْتَقَيْنَا مُنْذُ الْبِدَايَاتِ
    مِنْ أَلْفِ عَامٍ لازِلْتُ أَذْكُرُهَا
    وَالْيَوْمَ أَبْكِيِهَا بِالْعِبَارَاتِ
    فَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاضِي يَنُوءُ عَلَى
    مُسْتَقْبَلٍ خَرَّ تَحْتَ طَاقَاتِي
    يَا فَارِساً فِي رِحَابِ مَمْلَكَتِي
    هَاتِ اسْقِنِيِهَا كَأْسَ الْحِكَايَاتِ


    غيداء الأيوبي

  3. #63
    الصورة الرمزية غيداء الأيوبي شاعرة
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : كويتية
    المشاركات : 658
    المواضيع : 83
    الردود : 658
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي مَيْمِيَّةُ الأُمِّ

    مَيْمِيَّةُ الأُمِّ


    نَادَيْتُ أُمِّي فَغَنَّى بُلْبُلُ النَّغَمِ
    وَرَفَّ حِينَ شَدَا فِي رَوْضَةِ النِّعَمِ
    فَاسْتَيْقَظَتْ بَسْمَتِي كَيْ يَزْدَهِي فَنَنِي
    فَرَفْرَفَتْ نَبْرَتِي مِنْ نَشْوَةٍ بِدَمِي
    إِنْ قُلْتُ أُمِّي ضَمَمْتُ اللَّحْنَ فِي شَجَنِي
    فَيْضٌ سَقَانِي رَحِيِقَ الْحُبِّ فِي الْكَلِمِ
    يَا فَرْحَةَ الْقَلْبِ إِنْ جَاءَتْ تُلاَحِظُنِي
    فِي خَطْوِهَا الرَّغْدُ وَالْبُسْتَانُ فِي الْقَدَمِ
    قَدْ قَالَهَا الْمُصْطَفَى لِلأُمِّ إِنْ عَطَفَتْ
    مِنْ تَحْتِهَا الْجَنَّةُ الْخَضْرَاءُ بِالْقَلَمِ
    أَزْهارُهَا مَوْلِدِي مُذْ عَانَقَتْ جَسَدِي
    وَالرُّوحُ فِي رَوضِهَا مِنْ ضَمَّةِ الرَّحِمِ
    تَحْنُو بِحِضْنٍ كَأَنَّ اللهَ لَمْلَمَهُ
    بِجَنَّةِ الْوَرْدِ وَالأَنْدَاءُ فِي النَّسَمِ
    مَيْمُونَةُ الْوَجْدِ بِالْحُسْنَى تُبَارِكُنِي
    وَالْفَوْزُ بِالْقَلْبِ تِرْيَاقٌ لِذِي الأَلَمِ
    فَصِيحَةُ الْقَوْلِ إِنْ جَاءَتْ لِتَنْصَحَنِي
    وَشَهْدُهَا الْعَقْلُ يَنْبُوعٌ مِنَ الْحِكَمِ
    مِنْ نَبْعِهَا أَرْتَوِي عِلْماً يُمَجِّدُنِي
    صَرْحٌ لأَرْضِ الْمُنَى مِنْ جَوْدَةِ الْقِيَمِ
    وَالْغَرْسُ فِي الْعَقْلِ أَوْزَانٌ تُثَبِّتُنِي
    أَشْجَارُهَا الْخَيْرُ أَجْيَالٌ لِذِي الأُمَمِ
    قَدَّسْتُ فِي الأُمِّ أَخْلاَقاً أُقَدِّرُهَا
    مُذْ حَاوَطَتْ مِحْنَتِي بِالْعَطْفِ وَالْكَرَمِ
    مَزْيُونَةُ الْوَجْهِ كَالْبُشْرَى تُرَاوِحُنِي
    عِنْوَانُهَا الصَّبْرُ تَفْدِيِنِي بِلاَ سَأَمِ
    يَا قُرَّةَ الْعَيْنِ زِيِدِيِنِي بِأَدْعِيَةٍ
    وَاسْتَبْشِرِي مُهْجَتِي كَالنَّجْمِ فِي الْعَلَمِ
    سَمِّي عَلَى خَطْوَتِي وَاللهُ يَرْحَمُنِي
    لَعَلَّنِي أَهْتَدِي بِالذِّكْرِ وَالْقَسَمِ
    حَيَّاكِ يَا حُلْوَتِي فِي الْقَلْبِ يَا قَمَرِي
    وَاضْوِي سِرَاجَ الْهُدَى يَا دُرَّةَ الشِّيَمِ
    طُوفِي عَلَى مَوْطِنِي فِي الرُّوحِ وَاسْتَتِرِي
    حُطِّي مِنَ الْمِسْكِ وَالأَشْذَاءِ وَالْتَئِمِي
    أُمِّي حَنَانَيْكِ إِنْ غِبْتِ الْتَوَى جَسَدِي
    مُذْ قُلْتِ أَنِّي مِنَ الأَحْشَاءِ وَاللَّحَمِ
    رَيَّاكِ وَالْحِنَّةُ الْحَمْرَاءُ تَنْعَشُنِي
    فَوْحٌ مِنَ الطِّيِبِ إِنْ هَلَّ اخْتَفَى سَقَمِي
    هَيَّا اسْكُنِي وَرْدَتِي فِي الْقَلْبِ وَالْتَقِطِي
    فَالْغَرْسُ قَدْ أَيْنَعَ الإِحْسَاسَ فِي الذِّمَمِ
    فَالأُمُّ كَالأَرْضِ بِالأَنْفَاسِ تَصْقُلُنَا
    طُوبَى لِأُمٍّ تُرَاعِي بَذْرَةَ الْفِهَمِ


    غيداء الأيوبي

  4. #64
    الصورة الرمزية غيداء الأيوبي شاعرة
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : كويتية
    المشاركات : 658
    المواضيع : 83
    الردود : 658
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي

    مَرْثِيَّةُ الأُمِّ


    أُمَّاهُ عُودِي لِلْحَيَاةِ فَإِنَّنِي
    نَبَضَتْ عَلَى رُوحِي الْحَيَاةُ تَيَتُّمَا
    كَيْفَ السَّبِيِلُ إِلَيْكِ رَبِّي دُلَّنِي
    وَالْمَوْتُ حَقٌّ فِي الدُّنَى قَدْ سَلَّمَا
    الْعَيْشُ مُرٌّ دُونَ نَبْضِ حَنَانِهَا
    لِيُقَبِّلَ الصَّدْرَ الْحَزِينَ تَرَحُّمَا
    قَدْ مَرَّ عُمْرِي وَالشَّبَابُ يَذِلُّنِي
    وَبِرِحْلَةِ الأَيَّامِ شَيْبِي أَعْلَمَا
    مَنْ قَدْ تَبَقَّى كَيْ أَرُدَّ بَشَاشَةً
    بِمَلاَمِحٍ فِيِهَا الشُّحُوبُ تَجَهَّمَا
    فَبَصِيصُ طِفْلِي مِلْءَ رُوحِي قَابِعٌ
    لَازَالَ يَبْكِي مِنْ فِرَاقٍ أَظْلَمَا
    وَالطِّفْلُ لَوْ تَدْرِينَ..أُمِّي..لِلْحَنِيـِ
    ـنِ يَتُوقُ دَوْماً فِي الظَّلامِ إِذَا اْنْعَمَى
    وَأَنَا عُمِيِتُ..بُعَيْدَ فَقْدِكِ لَفَّنِي
    شَبَحُ اللَّيَالِي وَاللِّحَافُ تَحَزَّمَا
    وَتَجَعَّدَ الْفَرْشُ الْوَثِيِرُ بِنَوْمَتِي
    مُذْ لَفَّ جِسْمِيَ طَيَّ حُلْمِي كَالدُّمَى
    لَعِبَتْ بِهِ الآهَاتُ جَهْلاً وَالأَنِيِـ
    ـنُ مُعَرْبِدٌ..صَوْلاً وَجَوْلاً نَغَّمَا
    الآهُ يَا أُمِّي تُجَلْجِلُنِي بِهَا
    وَأَنَا هُدُوئِي فِي انْزِعَاجِي حَطَّمَا
    وَالْحُزْنُ يَا أُمِّي يُعَانِقُ رِقَّتِي
    وَأَنَا عِنَاقِي لِلشَّقَاءِ تَصَنَّمَا
    عُودِي لَعَلِّي فِي الإِيَابِ أَدُلُّنِي
    إِنَّ الضَّيَاعَ بِرِفْقَتِي قَدْ لَمْلَمَا
    أُمَّاهُ..دَمْعِي بَعْدَ مَوْتِكِ نَازِفٌ
    فَلَقَدْ جَرَى فِي الْعَيْنِ حَتَّى وَرَّمَا
    وَالرِّمْشُ سَيْفٌ فِي الْمَآقِي خَزَّنِي
    لَمَّا تَغَلْغَلَ فِي الدُّمُوعِ مُعَلْقَمَا
    الدَّرْبُ يَشْكُو مِنْ مَتَاهَةِ شَارِدٍ
    أَيْنَ الَّتِي نَقَشَتْ بِدَرْبِي مَعْلَمَا
    وَالأَيْكُ لَفَّ مُشَبَّكاً بِتَلَوِّنِي
    وَكَأَنَّنِي الْجُورِيُّ مَحْبُوسُ الدِّمَا
    وَلَكَمْ غَفَتْ فِي وَرْدَتِي بِرَبِيعِهَا
    كلُّ الْمَعَانِي..فَاسْتَفَقْتُ لِأَفْهَمَا
    إِنَّ الْوُرُودَ بِلاَ مِيَاهٍ تَنْثَنِي
    وَتَمُوتُ فِي بِسْتَانِهَا لَو قُلِّمَا
    وَالْجَذْرُ إِذْ يَجْفُو الْغُصُونَ سَنَجْتَنِي
    مَا خَرَّ مِنْ وَرَقِ الْوُرُودِ مُخَرَّمَا
    جَنَّاتُ عُمْرِي قَدْ ذَوَتْ أَغْصَانُهَا
    مُذْ مَاتَ جَذْرٌ مِنْ دَمِي مُسْتَسْلِمَا
    وَالطَّيْرُ غَابَتْ فِي الْحَيَاةِ تَيَتُّماً
    مُذْ هُدَّ بَيْتٌ..وَالْفِرَاقُ تَجَسَّمَا
    تِلْكَ الْمَوَاسِمُ لَمْ تَعُدْ بِغِيَابِهَا
    فَالْعُشُّ مَا بَيْنَ الْغُصُونِ تَهَدَّمَا
    أَيْنَ الَّتِي كَانَتْ تُلَمْلِمُ مِحْضَنِي ؟
    أَحَمَامَتِي عُودِي لِحِضْنٍ قُسِّمَا
    يَا رُبَّ عَوْدٍ بِالْحَنَانِ يَضُمُّنِي
    وَيَضُمُّ أَشْتَاتَ الْعَوَائِلِ بَلْسَمَا


    غيداء الأيوبي

  5. #65
    الصورة الرمزية غيداء الأيوبي شاعرة
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : كويتية
    المشاركات : 658
    المواضيع : 83
    الردود : 658
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي

    عَجَبِي

    عَجَبِي مِنَ الْمَغْرُوزِ حَيّاً نَابِضَا
    بَيْنَ الْحَنَايَا يَسْتَرِيِحُ مُرَابِضَا
    وَمِنَ الْعُجَابِ بِأَنْ يَمَوتَ بِخَفْقِهِ
    وَيَعِيِشَ مَوْتاً بِالْحَيَاةِ مُنَاهِضَا
    أَكَذَا يَكُونُ الْمَرْءُ فِي أَحْشَائِهِ
    بِدَمٍ دَفُوقٍ لا يُحَرِّكُ فَائِضَا ؟
    عَجَبي مِنَ الإِنْسَانِ إِنْ قَالَ الأَنَا
    وَبِجَوْفِهِ مَاتَ الشُّعُورُ مُنَاقِضَا
    يَا رُبَّ جِسْمٍ نَاحِلٍ بِعِظَامِهِ
    قَامَتْ بِهِ الثَّوْرَاتُ نَزْفاً رَافِضَا
    فَتَحَرَّكَتْ بِدِمَائِهِ رُوحٌ رَضَتْ
    لَكِنْ بِهَا الإِحْسَاسُ كَانَ الْفَارِضَا
    وَكَذَا يَعِيِشُ الْحُرُّ إِنْساً فِي الدُّنَى
    يَرْعَاهُ قَلْبٌ بِالْمَشَاعِرِ نَابِضَا


    غيداء الأيوبي

  6. #66
    الصورة الرمزية غيداء الأيوبي شاعرة
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : كويتية
    المشاركات : 658
    المواضيع : 83
    الردود : 658
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي

    رِعْشَةْ


    قُلْتُ شِعْراً زَادَهُ الإحْـ ـسَاسُ عِزّاً فَاسْتَقَرَّا
    فِي قُلُوبٍ لَمْ تَشَأْ لِلشْـ ـشِّعْرِ يَوْماً أَنْ يَخُرَّا
    لا مَدِيِحاً أَوْ هَجَاءً بَلْ رَجَاءً صَانَ ذِكْرَى
    يَوْمَ غَطَّتْ فِي سُبَاتٍ رَجْفَةُ الأَشْواقِ قَسْرَا
    كُنْتُ يَوْماً فِي فُؤَادٍ قَدْ حَوَانِي فِيِهِ دَهْرَا
    كُنْتُ وَرْدًا فِي رُبُوعٍ أَرْتَدِي الأَطْيَابَ ذِخْرَا
    إِذْ سَقَانِي مِلْءَ نَفْسِي رِعْشَةَ الأَوْرَاقِ قَطْرَا
    فَاشْتَهَتْنِي فِي صَفَاءٍ قَطْرَةُ الأَنْدَاءِ فَجْرَا
    كُنْتُ شَمْساً فِي سَمَاءٍ أَنْشُرُ الأَلْوَانَ سِحْرَا
    كُنْتُ فِي لَيْلِي بَرِيِقاً مِنْ شُعَاعِي صُرْتُ بَدْرَا
    لا تَلُمْنِي يَا حَبِيِبِي إِنَّنِي لازلْتُ أَقْرَا
    إِنْ حَوَتْنِي ذِكْريَاتِي ذبْتُ بِالأَطْلالِ سَكْرَى
    لَسْتُ أَرْجُو مِنْ شُعُورِي أَنْ أُنَاجِي فِيِكَ شِعْرَا
    إِنَّمَا قَلْبِي يُرَاعِي أَنْ أَرَى الأَيَّامَ سَطْرَا
    قَدْ أُدَاوِي فَيْضَ رِعْشِي إِنْ بَكَيْتُ الآنَ جَهْرَا
    حَيْثُ أَنِّي بِعُيُونِي غَابَ دَمْعِي صَارَ صِفْرَا
    أَيْنَ حِسِّي أَيْنَ نَبْضِي كَيْفَ غَابَ الْوَجْدُ فَرَّا
    هَاكَ عُذْرِي قَدْ سَبَانِي جُرْحُ قَلْبِي خَرَّ عُذْرَا
    إِيِهِ أَنْسَى كَيْفَ أَغْدُو إِنْ أَلِفْتُ الْحُبَّ هَجْرَا
    قَدْ أُمَنِّي صَحْوَةَ الأَمْـ ـوَاتِ عُذْراً كَيْ تَكُرَّا
    لا تَدَعْنِي فِي خِضَمِّي أَنْثَنِي فِي الأَرْضِ قَفْرَا
    حِيِنَ تَغْفُو جَوْفَ رُوحِي صَفْوَةُ الإِنْسَانِ كُفْرَا
    دَعْ شُجُونِي فِي هَوَى الإِحْـ ـسَاسِ نَبْضاً مُسْتَمِرَّا
    قَدْ أُصَافِي فِي حَيَاتِي دَوْلَةَ الأَيَّامِ فَخْرَا
    رُدَّ رُوحاً تَاهَ فِيِهَا النْـ ـنَّبْضُ تَبْذِيراً وَهَدْرَا
    حِيِنَ تَرْضَى أَرْتَوِيِهَا رَوْضَةَ الأَنْفَاسِ نَهْرَا
    عِشْ بِقَلْبِي عِشْ بِرُوحِي بَلْ حَيَاتِي فِيِكَ بُشْرَى
    كُلُّ خَطْوٍ فِي شُرُوعِي يَسْتَوِي فِي الْحُبِّ جِسْرَا
    خُذْ رَحِيِقِي مِنْ زُهُورِي وَاعْطِنِي دَمْعاً وَذِكْرَا
    خُذْ طُيُورِي مِنْ حُقُولِي أَرْتَضِي فِي الْقُرْبِ فُقْرَا
    خُذْ كُنُوزِي أَوْ عَتَادِي لا أُرِيِدُ الْعَيْشَ تَتْرَى
    لَيْسَ يَنْجُو مِنْ وَدَاعٍ غَيْرُ إِنْسٍ تَابَ عُمْرَا
    لَيْتَ تَوْبِي يَصْطَفِيِنِي حَيْثُ أَنِّي كُنْتُ صُغْرَى
    مُذْ تَمَادَى بَاطِلٌ فِي الرْ رُّوحِ شَنّاً مُسْتَعِرَّا
    وَتَوَارَى بِشُحُوبٍ فِي أَرَاضِي الْعَيْشِ قُطْرَا
    جَفَّ عِرْقِي مِثْلَ أَشْلا ءٍ بِقَبْرٍ غَصَّ نَحْرَا
    كُلُّ رِعْشٍ فِي رُبُوعِي شَعَّ لأْلاءً وَتِبْرَا
    مُذْ تَرَاءَى فِي فُؤَادِي سِحْرُ مِنْهَاجٍ فَسَرَّا
    إِذْ أُنَاجِي فَارْتِعَاشِي ذَابَ لَحْناً سَاحَ شَطْرَا
    لَوْ أُغَنِّي مِلْءَ رُوحِي كُنْتُ أَرْعَشْتُ الْمَقَرَّا
    رُبَّ قَوْلٍ فِي حُقُولٍ يَزْدَهِي بِالْوَرْدِ نَثْرَا
    حَيْنَ غَنَّى فِي رُبُوعِي صَوْتُ طَيْرٍ رَفَّ طَيْرَا
    يَا شَجِيَّ الْهَمْسِ قُلْ لِي كَيْفَ رَفَّ الطَّيْرُ نِسْرَا
    بِشُمُوخٍ طِرْتَ جَوّاً مُنْذُ أَنْ جَنَّحْتَ نَصْرَا
    فِيِكَ فَخْرِي فِيِكَ بُسْتَا نِي رَحِيِقٌ حينَ ذَرَّا
    وشُجُونِي أَغْرَقَتْنِي قُبْلَةً بِالْحَقِّ بَحْرَا
    فِي الْحَنَايَا حَطَّ سِرْبٌ كَالْزَّغَالِيِلِ اسْتَصَرَّا
    بِاعْتِنَاءٍ وَاشْتِيَاقٍ عَانَقَ الأَرْكَانَ حِجْرَا
    وَفَرَاشٌ حامَ زَهْواً فِي حَبُورٍ ذَرَّ شَذْرَا
    فَاسْتَهَلَّتْ فِي عُيُونِي وَمْضَةُ الإشْرَاقِ خَزْرَا
    سَالَ قَطْرٌ مِنْ شِفَاهِي حِيِن ذُقْتُ الْقَطْرَ سِدْرَا
    مِنْ رَبِيِعٍ زَانَ بَيْتِي صَارَ فِي الأَشْذَاءِ قَصْرَا
    يَا عُيُونِي لا تَنَامِي لَوْ نَمَا نَوْرٌ فَزَرَّا
    وَاسْتَشِفِّي مِنْ وِصَالٍ أَيْنَعَ الإِحْسَاسَ ثَمْرَا
    يَا مِدَادِي لَمْ تَخُنِّي حِيِنَ لَفَّ الْحُبُّ حِبْرَا
    مُنْذُ زَادَتْ فِي وِدَادِي سَلْوَةُ الأَنْفَاسِ كُبْرَى
    صَافِحِيِنِي يَا مُنَاتِي أَنْتِ فِي الأَعْمَاقِ نَوْرَا
    كُلُّ غَرْسٍ مِلْءَ ذَاتِي رَقَّ وَجْدِي فِيِهِ يُسْرَا
    فِي سَمَائِي هَامَ طَيْفٌ وارْتَدَي الأَقْمَارَ دُرَّا
    بَيْنَ غَيْمٍ فِي سُرُورٍ فَاضَ بِالأَمْطَارِ خَيْرَا
    جَاءَ يَحْنُو فِي هُدُوءٍ حَطَّ فِي قَلْبِي وَقَرَّا
    رَفَّ وَجْدِي مِنْ حَنُونٍ يَهْمِسُ الأَصْوَاتَ سِرَّا
    سَرْبَلَتْنِي فِي حَرِيِرٍ هَمْسَةُ الأَلْحَانِ ثَرَّا
    وَاحْتَوَتْنِي فِي مُزُونٍ لا تُجَافِي النَّضْحَ تَرَّا
    جَاءَ صَوْتٌ فِيِهِ شَوْقٌ يَا خَفِيِقِي قَدْ تَحَرَّى
    مَالَ يَرْوِي مِنْ تَجَاوِيِـ ـدٍ بِعَذْبٍ سَالَ تَوْرَا
    زَاحَ هَمِّي مِنْ دُرُوبِي فَاسْتَهَلَّ الْخَطْوُ جَرَّا
    وَاسْتَطَابَتْ فِي رَبِيِعٍ دَوْحَةُ الأَطْيَابِ جَدْرَا
    كُلُّ نَبْتٍ فِي حُقُولِي جَادَ بِالْخَيْرَاتِ سِتْرَا
    فَاسْتَقَامَتْ فِي الأَرَاضِي تُرْبَةُ الأَشْجَارِ زَخْرَا
    وَاسْتَرَاحَتْ فِي رُبُوعِي مُهْجَةُ الإِرْعَاشِ غَرَّا
    يَوْمَ فَاقَتْ فِي الْحَنَايَا شُعْلَةُ الأَنْوَارِ فِكْرَا
    لَمْ أُدَنْدِنْ مِلْءَ وَجْدِي إِذْ فُؤَادِي أَنَّ قَتْرَا
    لَيْتَ أَشْدُو مِنْ عِظَامِي مِثْلَ زَرْعٍ شَدَّ أزْرَا
    كَادَ يَبْكِي مِن نَحِيِبِي قَاهِرُ الأَشْجَانِ ثَأْرَا
    فَاسْتَهَامَتْ جَوْفَ إِنْسِي غُنْوَةُ الأَرْوَاحِ بِرَّا
    وَاسْتَلَذَّتْ فِي رَحِيِقٍ صَبَّ شَلاَّلاً بِمَجْرَى
    بَعْدَ حَرْبٍ فِي جُنُوحٍ سَالَ فِيِهَا الدَّمْعُ مُرَّا
    كَانَ دَمْعِي مِثْلَ عَزْفِي مَاجِناً فِي الذَّوْقِ خَرَّا
    ذُقْتُ دَمْعِي صَارَ شَهْدِي يَوْمَ غَابَ الْهَمُّ جَزْرَا
    بَيْنَ حُزْنِي وَاعْتِكَافِي شَارِدٌ يَجْتَاحُ عَصْرَا
    يَحْتَرِيِنِي جَوْفَ عَقْلِي مِثْلَ سَيْفٍ أَجَّ إِثْرَا
    ثَابَ عَقْلِي ثَجَّ فِكْرِي مَدَّ بِالإِثْمَارِ ثَجْرَا
    لَيْسَ أَصْفَى مِن عُقُولٍ تَقْتَدِي بِالْخَيْرِ سَيْرَا
    إِنْ تَمَرَّغْ شَائِبٌ فِي الْـ ـوَجْدِ إِدْمَاناً وَغَوْرَا
    لَنْ يَذُوقَ الرَّغْدَ حَتَّى يَنْتَهِي كَالشَّهْدِ شَوْرَا
    لا يُعَانِي عَقُلُ إِنْسٍ فِي صَفَاءٍ لَفَّ صَدْرَا
    إِذْ تَنَشَّى نَهْجَ دِيِنٍ شَعَّ بِالْوِجْدَانِ طُهْرَا
    فِي حُرُوفِي شَوْقُ عَقْلٍ زَادَهُ الإِيِمَانُ صَبْرَا
    حَيْثُ هَاجَتْ فِي شُجُونِي نَبْرَةُ الأَلْحَانِ جَمْرَا
    فِي رُبُوعِي رَحْمَةٌ تسْـ ـقِي شَآبِيِباً وَعِتْرَا
    سَرْمَدِيُّ صَرْحُ دِيِنِي رَقَّ وَجْدِي صُرْتُ حُرَّا
    مُنْذُ قُلْتُ : اللهُ رَبِّي يَا جَمَالَ الْقَوْلِ طَرَّا
    مَنْ يُوَازِي فِي عَطَاءِ الْـ ـلَّهِ إِحْسَاناً وَأَجْرَا
    ضَوَّعَ الأَطْيَابَ عِنْدِي فِي لَدُنِّي حَيْثُ أَسْرَى
    فِي صَلاتِي فِي هُجُودِي قَدْ حَبَانِي الْقُرَبُ سَمْرَا
    وَيْحَ ذَاتِي يَا إِلَهِي مُدَّ بِالإِحْسَانِ وَفْرَا
    إِنَّنِي عَبْدٌ خَشُوعٌ لا أُقَاسِي مِنْكَ أَمْرَا
    إِنْ تَلَظَّى فِي دُرُوبِي مَارِدٌ لِلْحَظِّ دَحْرَا
    قُلْتُ : حُسْنَى سَخَّرَ الأَقْـ ـدَارَ أَحْكَاماً وَنَذْرَا
    لا يُعَانِي مَنْ بِذِكْرِ الْـ ـلَّهِ حَمْداً شَدَّ ظَهْرَا
    سَيُجَازَى بِالْمَصَافِي سَابِلاتٍ حَيْثُ أَوْرَى
    مَا تَهَنَّى مَنْ بِكَنْزِ الْـ أَرْضِ يَجْنِي مِلْءَ صَحْرَا
    قَدْ تَعَرَّى كُلُّ جِسْمٍ إِنْ حَوَتْهُ الأَرْضُ قَبْرَا
    مَنْ تَهَاوَى فِي الْمَعَاصِي وَاشْتَهَي إِثْماً وَوِزْرَا
    سَوْفَ يَكْبُو مُوبِقَاتٍ يَصْطَلِي بِالنَّارِ أَرَّا
    دَثِّرِيِنِي يَا صِفَات الْـ ـخَيْرِ إِذْعَاناً وَجَوْرَا
    قَدْ يَحِيِنُ الْمَوْتُ فِي لَحْـ ـظٍ كَرِمْشِ الْعَيْنِ هَرَّا
    مَنْ يَظُنُّ الْمَوتَ حَدّاً لِلْمَآسِي غَصَّ هَتْرَا
    كَيْفَ يَنْجُو مِنْ عَذَابٍ فِي التَّلاقِي مَنْ تَبَرَّا
    صَافَحَتْنِي بِارْتِعَاشِي رِعْشَةٌ بِالآهِ أُخْرَى
    عَبَّقَتْنِي أَلَّقَتْنِي فِي جَمَالٍ هَلَّ حَصْرَا
    مُذْ تَفَانَى فِي اسْتِقَامِي وَزْنُ قِسْطَاسٍ فَأَثْرَى
    كُلُّ سَدْفٍ فِي الْمَآقِي شَفَّ نُورًا صُرْتُ حَوْرَا
    نَزَّ عِرْقٌ مِنْ جُلُودِي مِثْلَ بَرْقٍ فَزَّ فَزْرَا
    مَا تَلاشَى مِنْ جُذُورِي أَصْلُ عِرْقِي ظَلَّ حَكْرَا
    كَبِّرِي يَا دَوْلَةَ الإِسْـ ـلامِ نَهْجاً مَا تَفَرَّى
    فِي رِضَاءِ اللهِ يَسْمُو كُلُّ جُهْدٍ غَضَّ غَضْرَا
    وَاعْتِقِيِنِي مِنْ ذَلِيِلِ الْـ ـعَيْشِ هَشَّ الْقَلْبُ هَصْرَا
    وَاثْلِجِي صَدْرَ الْمُعَنَّى فِي ارْتِئَادٍ زَاحَ صَخْرَا
    كَتِّفِيِنِي فِي حِمَى الرَّحْـ مَنِ إِنْساً لَيْسَ فَأْرَا
    لا لِعَقْلٍ مَا تَعَافَى أَنْكَرَ الْفُرْقَانَ نُكْرَا
    يَا إِلَهِي يَا حَبِيِبِي أَنْزِلْ الأَنْعَامَ هَبْرَا
    يَسْتَلِذُّ الثَّغْرُ بِالأَرْ زَاقِ إِنْ عَطَّرْتَ تَمْرَا
    جَذّفِي يَا صَرْخَةَ الْوِجْـ ـدَانِ إِصْرَاراً وَوَقْرَا
    وَاسْتَمِدِّي مِنْ نَزِيِفِي كُلَّ حِسٍّ حَدَّ شَفْرَا
    جَرِّدِي أَلْوَانَ جَدْسٍ نَاشِفٍ إِنْ جَاءَ نَبْرَا
    كُلُّ شَكْلٍ مِنْ ضُرُوبِي ضَرَّجَ الأَلْفَاظَ هَمْرَا
    نَسِّقِيِنِي فِي اشْتِيَاقِي وَارْدِفِي فِي الْقَلْبِ جَبْرَا
    لا تَخُرِّي فِي ابْتِعَادِي رِعْشَةً فِي الصَّدْرِ جَأْرَا
    إِنَّ قَوْلِي ضَرْبُ سِكِّيـ ـنٍ بِعَزْمٍ زَاحَ قِشْرَا
    يَوْمَ تَصْفُو مُدْلَهَاتِي تَدْلِصُ الصَّيْحَاتُ ثَغْرَا
    عَسْجَدِيٌّ كُلُّ حَرْفٍ يَزْدَهِي بِالنُّورِ غَمْرَا
    مِثْلَ شَمْسٍ شَعْشَعَ الإِشْـ ـرَاقُ مِنْهَا شَقَّ بِئْرَا
    فَاسْتَفَاضَتْ مِنْ سُيُولِ الْـ حُبِّ نَبْعاً كَانَ حَسْرَا
    وَاسْتَرَاحَتْ دَمْعَةٌ نَا مَتْ بِعَيْنِ الْقَحْطِ حَتْرَا
    مُذْ تَجَلَّى عُنْفُوَانِي فِي ازْدِهَارٍ كَانَ وَعْرَا
    فِي جِنَانِ الرُّوحِ إِكْلِيِـ ـلُ الْهُدَى قَدْ لَفَّ كَوْرَا
    هَكَذَا تَصْفُو الأَمَانِي مِثْلَ مَاءٍ سَالَ فَتْرَا
    لا صَقِيِعاَ أَوْ لَهِيِباً يُغْرِقُ الأَزْهَارَ هَوْرَا
    كُلُّ رَعْشٍ فِي خُشُوعِي زَاحَ أَحْزَاناً وَخَشْرَا
    فِي صَفَاءٍ صَدَّ صَدْرِي كَلَّ نَزْقٍ كَانَ وَغْرَا
    طَابَ وَجْدِي فِي جِنَانِي أَيْقَظَ الإِيِمَانُ جَذْرَا
    كَوْثَرِيٌّ مَاءُ كَأْسِي مُنْذُ أَنْ أَزْفَرْتَ زَفْرَا
    يَا عَظِيِمَ الشَّأنِ رَبِّي عَافِنِي بِالْيَوْمِ شَهْرَا
    كُلُّ فَضْلٍ يَسْتَوِيِنِي قَانِعاً وَاللهُ أَدْرَى
    هَاتِهَا لِي يَا حَبِيِبِي رِعْشَةَ الإِيِمَانِ تَأْرَا
    وَالْتَحِفْنِي فِي صَلاةٍ تَقْطُرُ الآيَاتِ زَهْرَا
    فِيِكَ نَهْجِي وَاعْتِزَازِي فِيِكَ عُمْرِي فَاحَ عِطْرَا
    طَابَ قَلْبِي يَا إِلَهِي رِعْشَةً تَرْتَاحُ شُكرَا


    غيداء الأيوبي

  7. #67
    الصورة الرمزية غيداء الأيوبي شاعرة
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : كويتية
    المشاركات : 658
    المواضيع : 83
    الردود : 658
    المعدل اليومي : 0.14

    افتراضي أُنْشُودَةُ الْأُمِّ

    أُنْشُودَةُ الْأُمِّ


    غَنَّيْتُ أُمِّي فَرَفْرَفَ النَّغَمُ
    وَفَوْقَ بُسْتَانِهَا ارْتَخَى النَّسَمُ
    حَمَّلْتُ شِعْرِي عَلَى جَنَاحِ فَرَا
    شَةٍ لِكَيْ يَزْدَهِي بِهِ الْكَلِمُ
    قَدْ جِئْتُ أُلْقِي زُهُورَ مِحْبَرَتِي
    عَلَى اسْمِ أُمِّي فَرَوْنَقَ الْقَلَمُ
    كَأَنَّ فِي كَفِّيَ النَّدَى قُبَلٌ
    عَلَى خُدُودِ الأَوْرَاقِ ترْتَسِمُ
    لِأَنَّهَا أُمِّي فَالرَّوَى بِفَمِي
    كَالطِّفْلِ يَحْبُو بِحِضْنِهِ النَّغَمُ
    أَتَيْتُ أُهْدِي النَّشِيدَ رَقْرَقةً
    عَلَى وِشَاحٍ تَزُفُّهُ السُّدُمُ
    أَكَادُ مِنْ لَهْفَةِ الْقَصِيدِ لَهَا
    أَذُوبُ فِي ذِكْرَاهَا وَأَلْتَئِمُ
    لَعَلَّنِي وَرْدَ الأُمِّ أَقْطِفُهُ
    مِنْ جَنَّةٍ فَوْقَهَا اعْتَلَى القَدَمُ
    يَا لَيْتَ أُمِّي هُنَا لِأَحْضُنَهَا
    فَيَرْتَخِي فِي حَنَانِهَا الْأَلَمُ
    يَا لَيْتَ أُمِّي هُنَا لِتَسْمَعَهَا
    أُنْشُودَةً يَشْدُو فَقْدَهَا النَّدَمُ
    فَلَيْسَ لِي فِي الأَشْوَاقِ غَيْرُ فَمٍ
    يُدَاعِبُ اللَّحْنَ حِينَ يَبْتَسِمُ
    وَلَيْسَ لِي فِي الْحِرْمَانِ غَيْرُ يَدٍ
    تُهَدْهِدُ الْحَرْفَ حِينَ يَلْتَحِمُ
    الْأُمُّ رَوْضٌ وَالْفُلُّ قُبْلَتُهَا
    وَكَفُّهَا فِي الْغِرَاسِ مُتَّسِمُ
    مَا أَطْيَبَ الرَّيْحَانَ الَّذِي زَرَعَتْ
    كَأَنَّ مِنْ حَقْلِهَا ارْتَوَتْ أُمَمُ
    فَكَمْ تَنَدَّتْ ثِمَارُ جَنَّتِهَا
    وَكَمْ تَشَافَى بِشَهْدِهَا السَّقَمُ
    الْحُبُّ كَالنَّهْرِ فِي رَقَائِقِهَا
    جَارٍ وَلَا سَدٌّ فِيهِ يَرْتَطِمُ
    مَا أَجْمَلَ الْحِنَّاءَ الَّتِي نُقِشَتْ
    فِي رَاحَةٍ زَادَ حُسْنَهَا الْكَرَمُ
    إِنْ أَغْدَقَتْ بِالدُّعَاءِ مُهْجَتُهَا
    تَسَلْسَلَتْ فِي رَحِيقِهَا الشِّيَمُ
    كَأَنَّ سِجَّادَةَ الصَّلَاةِ لَهَا
    مُدَّتْ عَلَى أَرْضٍ صَانَهَا الْحَكَمُ
    وَكُلَّمَا غَابَ ابْنٌ لَهَا حَزَنَتْ
    وَلَأْلَأَ الدَّمْعُ وانْتَدَى الْحُلُمُ
    كَأَنَّ فِي وَجْهِهَا إِذَا اتَّشَحَتْ
    لَآلِئاً خَلْفَ الطُّهْرِ تَحْتَشِمُ
    يَا رُبَّ قَلْبٍ مِنْ فَرْطِ رَحْمَتِه
    تَسِيحُ فِي سَلْسَبِيلِهِ الدِّيَمُ
    تَهُلُّ بِالْبُشْرَى حِينَ تَسْمَعُهَا
    فَتَرْقُصُ الدُّنْيَا حَوْلَهَا النِّعَمُ
    إِنْ حَاوَرَتْ بِالنَّصَائِحِ ارْتَكَزَتْ
    كَأَنَ مِيزَانَهَا بِهِ الْحِكَمُ
    كَمْ وَلَدٍ مِنْ أَخْلَاقِهَا نَضَجَتْ
    فِيهِ الْمَفَاهِيمُ مِثْلهَا الْقِيَمُ
    أُسْتَاذَةُ الدُّنْيَا عِلْمُهَا سَنَدٌ
    إِمَّا اسْتَفَادَ الصَّغِيرُ وَالْهَرِمُ
    يَا قَلْبُ إِنِّي بِدُونِهَا بَشَرٌ
    أَحْتَاجُ لِلْأُمِّ حِيِنَ أحْتَدِمُ
    وَرَغْمَ شَيْبي لَازِلْتُ أَرْقَبُهَا
    مُذْ كَانَ طِفْلِي يَضُمُّهُ الرَّحِمُ
    هَذَا دُعَائِي لَهَا بِجَنَّتِهَا
    يَلُمُّ أُنْشُودَتِي فَيَنْسَجِمُ
    وَإِنَّنِي إِذْ خَطَفْتُ مِنْ شَغَفِي
    غُصْناً فَبِالْيَاسَمِينِ أخْتَتِمُ


    غيداء الأيوبي

صفحة 7 من 7 الأولىالأولى 1234567

المواضيع المتشابهه

  1. الليــّـلُ والكلمات..غيداء الأيوبي
    بواسطة غيداء الأيوبي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 19-03-2018, 03:23 PM
  2. غيداء / غيداء الأيوبي
    بواسطة غيداء الأيوبي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 02-04-2016, 12:18 AM
  3. ديوان عناق الفراق / غيداء الأيوبي
    بواسطة غيداء الأيوبي في المنتدى أَنْشِطَةُ وَإِصْدَارَاتُ الأَعْضَاءِ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-09-2013, 12:42 AM
  4. يـا عـيدُ مـرحى ( كل عام وأنتم بخير )/غيداء الأيوبي
    بواسطة غيداء الأيوبي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 15-03-2012, 11:17 PM
  5. عصارة الرّوح - في قلبي/غيداء الأيوبي
    بواسطة غيداء الأيوبي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 28-02-2012, 11:56 AM