أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: من أجل حفنة رمال .. نحيا

  1. #1
    الصورة الرمزية عصام ميره شاعر عامية
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    المشاركات : 987
    المواضيع : 41
    الردود : 987
    المعدل اليومي : 0.33

    افتراضي من أجل حفنة رمال .. نحيا



    من أجل حفنة رمال 00 نحيا

    دقات عنيفة على الباب 0 والشيخ أحمد الشاعر يتأهب للنوم بعد عودته من صلاة العشاء والتراويح مستندا على ذراع حسام بن المرحوم عبد الله فهو وإن كان ببصيرته يعرف الطريق جيدا إلى المنزل يساعده فى ذلك العكاز الأثرى الذى ورثه عن والده لكن حسام كان دائما يصر على أن يوصله حتى البيت والشيخ " الشاعر " كما ينادونه يطلب منه أن
    يعيد على مسامعه الحزب الذى تعلمه اليوم فى الكتاب مقاطعه بين الحين والآخر بصوته الجهورى " هيــــــــــــه " 0
    - مين ؟ مين اللى بيخبط ؟ استنى جاك خابط 0
    قالها بغلظة ويده تتحسس العكاز 0
    - أنا حسن ياشيخ شاعر 00 افتح 0
    - حسن !! حسن مين ؟ 0
    - العزّونى 0
    - العزّونـــــى ! " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " 0 ياخفى الألطاف نجنا مما نخاف 0
    " عايز منى أيه الجدع ده 0 أنا ماحلتيش حاجة ياخدها "0
    - أيوه يابنى حاضر أنا هافتح أهـــــــــه 0
    تغيرت لهجة الشيخ وأصبحت أكثر رقة 0 فتح الباب ويده ترتعش 0
    - سامحنى يابنى مش قصدى بس أنا مش متعود حد يخبط علىّ فى الساعة دى 000
    - أنا عايزك تعلمنى القرآن 0
    قاطعه العزونى 0 فتح الشيخ فمه مندهشا، ورأى العزونى أن فم الشيخ لم يعد فيه ضرس ولاسنة ، لم يصدق الشيخ ماسمعه ولكنه قال فى نفسه :" الحمد للــــــــــه "0
    ثم تشجع وقال له :
    - يابنى إن كنت عاوز تتسلى روح اقعد على القهوة مع أصحابك ، ولاروح اسهر مع السهرانين جنب الراديو واعرف آخر الأخبار أيه ، وسبنى أنام 0
    - والله ياعريف أنا جاى أتعلم القرآن 0
    لاحظ الشيخ رقته فى الكلام ، وصوته الممتزج بشىء من الشجن 0
    - طيب يابنى ان كان ده صحيح يبقى ربنا كتب لك الهداية 0 روح خد لك حمام وغير هدومك وصلى ركعتين ونام وبعدصلاة الفجر أقعد معاك 000
    - لا ياعريف 0 أناعايز الموضوع ده بينى وبينك 0 كل يوم أجيلك بعد صلاة العشاء والتراويح وتعلمنى هنا ، وهاعطيك أجرتك أنا مش عاوز حد يتريق علىّ الوقتى قبل
    ما أقف على رجلىّ 0 دا أنا مستنيك بقالى أكتر من ساعة هنا لحد مالصلاة خلصت، والحفلة خفت، وشفتك راجع مع حسام ، واستنيت لما بنتك فاطمة خرجت ودخلت بيت جوزها 0
    - خلاص يابنى 0 زى ماتحب 0
    انحنى العزونى وقبل يد الشيخ قبل أن يتمكن الشيخ من سحبها وهو يردد : أستغفر الله 000 أستغفر الله 0
    انصرف العزونى سعيدا 0 والشيخ الشاعر غير مصدق ماحدث ، واتجه ناحية السرير وأخذ يكلم نفسه: " الدنيا جرى فيها أيه النهارده "0 " دى أكيد ليلة القدر"0 "وكملت العزونى يتعلم القرآن " 0 " الراجل اللى الناس كلها بتخاف لما تسمع اسمه ، دا الستات بتخوف ولادها بيه : نام ولاأجيب لك العزونى " 0 دا ماخلاش حد فى البلد إلا وعلّم عليه دا سرق حماره ، وداسرق منه الأرز ، واللى حرق له الجرن 0 ومفيش حد منهم فكر يبلغ عنه،
    دا حتى العمدة لما مرضيش يديه الفلوس اللى هو عاوزها جه فى ليلة وسرق كل البهايم اللى فى الدوار، والناس بتقول إن الحاج عبد الصمد عامل له شهرية عشان يتقى شره 00
    هيــــــــــــــه ! ربنا يهدى ، ويشفيك ياأيوب عشان خاطر بنتى فاطمة الغلبانة 00
    وراح الشيخ فى سبات عميق ، ومازالت تطن فى أذنيه صيحات الأهالى :
    الله أكبر 00 الله أكبر0 ولم يستسقظ إلا على صوت الشيخ فاضل يؤذن لصلاة الفجر :
    الله أكبر 00 الله أكبر0
    .................
    00كانت المرة الأولى التى يصحو فيها " أيــوب " على صوت آذان الفجر منذ ستة أعوام بعد خروجه من المستشفى 0 قام من سريره 0 اتجه إلى الحمام 0 خلع ملابسه 0 الماء البارد أنعشه بسرعة 0 ارتدى ملابس جديدة 0 تناول الجاكت من الدولاب الذى فتحه برفق ، كان حريصا ألا يوقظ زوجته فهى" تعبانة طول النهار بين بيت أبوها والكتّاب وأمى وأنا"0
    خرج من الشقة 0 نزل السلالم يسبح الله ويحمده 0 وصل إلى المسجد 0 اتجه إلى الركن الذى اعتاد الصلاة فيه 0 كانت جموع الحاضرين ترمقه فى دهشة 0 لم ينتبه إليهم 0
    بعد الصلاة تدافع الحاضرون للسلام عليه ومنهم من احتضنه وهو يردد :
    الحمد لله على سلامتك يابطل 0 ابتسم ولم يرد 0
    تأمل الوجوه ، هذا هو الشيخ عطوة إمام المسجد ، وهذا العمدة بكل جبروته مازال يضع منديله تحت جبهته وهو ساجد لايريد أن تطولها الأتربة ، وهذا هو الحاج عبد الصمد الذى لايزور المسجد إلا فى رمضان وفى صلاة الجمعة ، والذى كان دائما يسخر منه ويقول عندما
    يراه مرتديا الزى العسكرى : " ياأخويا اقعد انت وهو 0 احنا مش قدهم 0 بكرة تروح ماترجعش إلا فى تابوت زى عبد العليم وأبو المعاطى وكل ده عشان أيه " شوية رمل "
    ويضحك وهويقول : بكرة فوت علىّ وأنا أجيب لكم نقلتين على حسابى " 0 والعمدة بدوره يتدخل : " انت نسيت" صابر " ابن الأسطى جمال اللى حلف مايأخذ إجازة طول ماالإسرائيليين على الشط التانى 0 قال أيه هو اللى هيطلعهم 0 يابنى روح دور على أكل عيشك "
    عاد أيوب إلى البيت وهو مندهش فالناس فى الشارع يقفون جماعات يتحدثون قليلا ثم يسمع : الحمد لله 00 الله أكبر 0 ، طول عمره بيشوفهم يصلوا الفجر والفلاحين على الغيط
    والعمال على المركز والباقيين يرجعوا يناموا 0 ثم لاحظ أن الأضواء تنبعث من المنازل وأصوات الراديو يذيع بعض الأغانى الوطنية 0 صعد السلم 0 فتح الباب 0 دخل الشقة 0
    كانت فاطمة ماتزال تغط فى نوم عميق 0 خلع الجاكت 0 أوى إلى فراشه 0 قرأ الفاتحة وآية الكرسى ثم راح فى النوم 0
    ....................
    00تورمت عينا أم أيوب من البكاء وصار نور عينيها يخبو شيئا فشيئا وهى ترى ابنها لايستطيع الحركة أو الكلام حتى ابيضت عيناها من الحزن عليه ، ورغم ذلك لم تقصر فى طلب العلاج وحار فيه الأطباء ولم يجدى أى دواء حتى المشايخ رغم عدم اقتناعها بهم ترددت عليهم وكبدوها مبالغ كثيرة ، وكل يوم تزداد طلباتهم فهذا ديك أحمر ورجل غراب أبيض ، وشعرة من فروة ثعلب سودانى 0 وكانت تتوسل إليهم أن يجهزوا هم الطلبات وتعطيهم مايطلبون من مال حتى اضطرت إلى بيع القيراطين التى كانت ورثتهم عن أمها 0
    صوت آذان الشيخ فاضل يدوى فى أرجاء القرية : الله أكبر 00 الله أكبر 0
    - ألف حمد وألف شكر لك يارب 0
    قالتها أم أيوب وهى ترى ابنها يقف على قدميه لأول مرة منذ ست سنوات 0 ثم صرخت :
    - أيوب 00 أنا شايفاك 0
    احتضنها أيوب فى فرحة طاغية ، وامتزجت دموعهما ، وسمعا التهليل والتكبير فى الشوارع، واتجه أيوب ناحية الباب بينما أمه تفتح النافذة ، ودقات عنيفة على الباب
    ويأتى صوت الحاجة" سعدة "وهى تقول :
    - افتحى الراديو يابت يابهية ، انتصرنا ، رفعنا العلم على سينا 0 ثم زغرودة عالية 0
    ثم شهقت وهى ترى أيوب يفتح لها الباب 0
    - ألف حمد لله على سلامتك يابنى 0
    ثم زغردت مرة أخرى وهى ترى أم أيوب تشير إليها 0
    - انتى بتشوفى يابهية ، الله أكبر 0 والله باين ليلة القدر اتفتحت النهاردة 00
    ثم اغرورقت عيناها بالدموع 0
    - ربنا يرجع لك " منصور" ياحاجة 0
    .................
    00 ترك الأهالى الإفطار ، وتجمعوا فى الشارع الرئيسى ، ثم أذن الشيخ فاضل مرة أخرى ، وتقدم الشيخ عطوة ليؤم الأهالى ، ولكن أحدهم قال :
    - انظروا من حضر 0 0 إنه الشيخ جاد 0
    كيف حضر ؟ إنه لم يخرج من منزله منذ ست سنوات ، وسمعنا أنه معتكف فى حجرته لايخرج منها إلا إلى الحمام 0 حتى الطعام لايأكل منه إلا التمر واللبن، ولايأخذ إلا مايسد جوعه ، ولكن ابنه" علىّ "الذى كان الشيخ جاد مستندا عليه قال:
    - ساعة ماسمع الخبر نده علىّ وقال لى : " هات إذاعة لندن ولا صوت أمريكا ياعلىّ ليكونوا بيضحكوا علينا زى قبل كده " ولما اتأكد من الخبر هلل وكبر، وضحك وهوالذى لم يبتسم من يومها ، ثم توضأ ، وصلى ركعتين شكرا لله فى الصالة، ثم طلب منى أن أوصله إلى الساحة أمام المسجد عشان يكون مع الأهالى فى الإحتفال بالنصر 0
    بعد الصلاة بدأ الشيخ جاد الكلام :
    " الله أكبر ولله الحمد ، سنصلى معا ركعتين شكرا لله وندعوا الله أن يتم النصر لنا ونحرر باقى الأراضى المقدسة ونستردها من أيدى الغاصبين "0
    - " آمين يارب العالمين " 0
    قالها الحاضرون فى صوت واحد تردد صداه فى أرجاء القرية ، وأحسوا بالطيور والأشجار والمياه فى الترعة تردد معهم ، ثم انصرفوا لكى يكملوا افطارهم 0
    ...................
    00 عندما عاد " ابراهيم " إلى المنزل بعد أن أدى الصلاة ، وعلى مائدة الإفطار لاحظ أن زوجته لم تمتد يدها إلى طبق " المحشى " وأنها تقوم كثيرا من على " الطبلية " ، وتعود وتمسك الطعام وترفعه إلى فمها ثم تعيده مرة أخرى إلى الطبق 0
    - فيه أيه يازينب ؟ انتى ماأكلتيش حاجة 0
    لم ترد على الفور 0 وجاءه صوتها مكتوما :
    - " والله فرحتى النهاردة بالنصر وشفا أمى وأخويا ، حاسّة إنى واكلة خروف "0
    ولم تكمل حديثها ، وقامت إلى المطبخ ، وقام إبراهيم خلفها مسرعا ، شعر أن فى الأمر شيئا ، وجدها تقىء فى الحوض ، أمسك يدها 0
    - يعنى تعبانة ومش عايزة تقولى 0 لازم نروح للدكتورة على طول 0 إلبسى العباية 0
    - مفيش لزوم ياإبراهيم 0 دول شوية برد على فم المعدة 0
    ثم تقيأت مرة أخرى 0 ثم أكملت حديثها :
    - يعنى دى أول مرة آخد برد فيها ، تعالى نروح عند أمى أقعد شوية وانت روح صلى العشاء والتراويح ، وان شاء الله ترجع تلقانى زى الحصان 0
    00 فى الطريق قابلتها الحاجة سعدة وقالت لها :
    - بت يازينب انتى لونك مخطوف كده ليه ؟ ! إبراهيم ماعندوش أكل ولا أيه ؟ !
    - إبراهيم 00 هو فيه زى إبراهيم ياخالة سعدة ، واحد غيره كان زمانه رمانى فى الشارع ، ولا راح جاب لى ضرّة ، ومفيش حد يقدر يلومه ، ست سنين ياحبة عينى وهو مستنى الفرج من عند ربنا ، وتشوفيه وهو بيعلب مع العيال فى الشارع ويضحك معاهم
    وعنيه بتدمع 0
    ودمعت عيناها 0 ثم قالت وهى تدفع باب بيت أمها :
    - ربنا يرّد لك غيبة " منصور " ياخالة بحق اليوم المبارك ده 0
    00 دخلت زينب على أمها فوجدت نساء القرية كلهن جئن ليباركن لها شفاءها وشفاء أيوب ، وهى توزع عليهن " الشربات " وتقول :
    - والله ياولاد دا شربات النصر 0 ادعوا معايا ربنا يقوى ولادنا وينصرهم ، ويرجعهم سالمين غانمين 0 يارب ياصابر انت وكل اللى زيك 0
    00 انصرفت النسوة وجلست زينب مع والدتها تحدثها بما جرى لها ، ولم تنتظر الأم ، وضعت الشال على رأسها ، وأخذت زينب من يدها إلى منزل الدكتورة" فاتن " 0 وفى الطريق أخذت تسألها عن بعض التفاصيل ، وزينب ترد عليها 0 استقبلتهما الدكتورة فاتن مرحبة ، وهنأت أم أيوب على شفائها وشفاء أيوب ، ثم سألت زينب عن أحوالها
    - " والله يادكتورة احنا جايين مخصوص عشان زينب " 0
    - طيب 0 اطلعى يازينب على السرير 0
    وكشفت عليها ثم أخذت عينة " بول " 0 وبعد فترة قالت :
    - مبروك يازينب 0 انتى حامل 0
    لم تتمالك زينب نفسها من الفرحة 0 ارتمت على الكرسى ، وأخذت أم أيوب تقبل الدكتورة فاتن 0 ثم عادت زينب وأمها إلى المنزل فى انتظار إبراهيم 0
    - إبراهيم تأخر النهاردة 0
    - يظهر إنه مع الشيخ جاد وبقية الرجالة قاعدين فرحانين بالنصر0
    وكل شوية تسمع الناس تكبر والراديو يعلن أخبار النصر 0
    00 انتصف الليل وزينب فى انتظار إبراهيم لتزف إليه البشرى ، ودخل إبراهيم وقد تلطخت ملابسه بالوحل 0
    - فيه أيه ياإبراهيم ؟
    - عاملة أيه يازينب ؟0 البقرة ولدت بالسلامة يازينب 0 البقرة ولدت يا أم أيوب 0 الحمد لله أخيرا ربنا كرمنا 0 شوفى كام سنة دلوقتى وهى كل مرة ماتكملش 0
    - ادخل يابنى غير هدومك ، والبس جلابية أيوب 0
    - لاياخالة 0 أنا هاخد زينب ونروّح وأغير مرة واحدة 0 قومى يازينب 0
    لاحظ أن زينب تبتسم ثم قالت :
    - إبراهيم 0 مبروك ياإبراهيم أنا حامل 0
    - حامل 0 قولى والله 0 ألف حمد وألف شكر لك يارب 0
    واندفع نحوها وأخذها بين يديه ، وهى تقول :
    - حاسب العباية 0 ولاأقول لك " فداك ياأبو خليل ألف عباية عشان الأخبار الحلوة دى "
    .......................
    00 عادت الحاجة سعدة إلى المنزل ، توضأت ، ثم أوت إلى فراشها بعد يوم حافل ، وهى تدعو الله دعاء كل يوم " يارب ردّ لى ابنى منصور عشان تكمل فرحتنا " 0
    منصور كان زينة شباب البلد ، أول واحد فيها ياخد كلية الهندسة ، وقبل مايكمل الجيش قامت الحرب ، وقلنا انه استشهد ، لكن بعد كام شهلر رجع لنا ، لكن ماكنش منصور ، كان مكسور ياحبة عينى وراسه فى الأرض يبكى زى العيال الصغيرين ، رافض الأكل والدواء 0 وفى يوم صحينا لقيناه مش موجود ، ودورنا عليه فى كل مكان يخطر على البال 0
    - افتحى يامه ، أنا منصور 0
    وفى كل يوم من يومها وأنا أحلم إنه بينده علىّ 0
    طرقات أخرى على الباب ، وصوت منصور :
    - افتحى يامه ، أنا منصور يامه 0
    قفزت من على السرير ، فتحت الباب 0 إنه منصور فعلا 0
    - ابنى 0 حبيبى 0
    أخذته فى حضنها ، وهى تبكى ، وتقول :
    - كده يامنصور 0 كده يابنى 0
    00 ارتمت على الأرض من الفرحة ، عندما أفاقت ووجدت منصور بجانبها على السرير أخذت تقبله وتحتضنه 0
    - كنت فين ياحبيبى ؟
    - كنت تايه يامه ، لكن اللى حصل النهاردة فوّقنى ، أنا جيت بس أطمنك علىّ ، من الصبح لازم أروح أقدم نفسى ، عايز آخد بتارنا يامه " كانوا بيصطادونا زى العصافير0 ضربوا علينا النار واحنا بننسحب ، كنا بنرفع أيدينا ونسّلم نفسنا وهم يضربونا 0 ماأنساش يوم ماقتلوا الصول مجاهد وهورافع الزمزمية على بقه بيشرب ، ضربوه فى ضهره ، بدل مايشرب من الزمزمية ملاها هو بدمه الطاهر وكلنا اتعطرنا بيه ، لمّونا فى معسكر وهناك شفنا الويل والذل 0 أيوب قلّعوه البنطلون قدامنا وواحد نجس منهم هتك عرضه ، كلنا مقدرناش نتحرك مقدرناش نمنعهم ، حتى الرائد عزت لسه بيمد ايده عايز يشد العسكرى الإسرائيلى كان واحد ضربه رصاصة فى راسه ، واستشهد وهويردد: " مصر 00 مصر " ، وبعدها أيوب وقع على الأرض لاكلمة ولاحركة ، وشلناه زى القتيل "0 هو أخباره أيه ؟ 0 وصابر مرسيدس مفيش أخبار عنه ؟ نفسى أرجع له تانى 0 والشيخ جاد عمل أيه ؟ 0
    00 ولم ينتظر رد أمه ، واستمر فى حديثه : "لازم أكون مع إخوانى على الجبهة ، لازم يعرفوا إن احنا لمّا نحارب نقدر نحارب بجد ، احنا قدهم وأكتر يامه 0"
    - اعمل اللى انت عاوزه يامنصور ، أنا فرحتى بيك النهاردة ماتتوصفش ، حارب يابنى وارجع لى منصور ان شاء الله 0
    00 خرجت الحاجة سعدة إلى الشارع تخبط على الأبواب وهى تصيح :
    - ياأم أيوب ، ياشيخ جاد ، ياشيخ شاعر ، ياشيخ فاضل ، منصور رجع ياولاد ، ابنى رجع رافع راسه 0
    00 لم يكن منصور جنديا عاديا فى الجيش المصرى ، لقد أتم دراسته فى المدرسة الثانوية الصناعية ، وعمل فى ورشة لإصلاح السيارات ، وكان الإبن الوحيد لللأسطى حمال بعد أربعة بنات ، كلهن تزوجن ، وحصل على اعفاء من الجيش ، وعندما بدأت حرب يونية 1967 وسمع أخبار الإنتصارات المزعومة والأعداد المهولة من الطائرات التى أسقطناها للعدو ، كان يرقص فرحا وتمنى أن يكون مع زملائه عبد العليم وأبو المعاطى وكان يحدث نفسه : " كنا مع بعض فى المدرسة وكان عبد العليم دايما يقول لى :
    - يابختك ياعم ، مش هاتروح الجيش 0
    وأبو المعاطى يكمل:
    - وأبوك يا عم ها يفتح لك ورشة "
    00وذهب صابر إلى الحاج عبد العليم والد زميله وقال له:
    عارف يا عم الحاج كان نفس أكون معاهم دلوقتى فى الجيش ، كانوا بيحسدونى عشان مدخلتش الجيش ، دلوقتى أنا بحسدهم على اللى هما فيه 0
    00 وبعد عدة أيام ، رجع والد صابر من عمله مبكرا وارتمى على الكرسى أمام الورشة ، وترك صابر مافى يده وذهب إليه :
    - فيه أيه يابو مرسيدس ، مالك ؟
    لم يبتسم الأسطى جمال كعادته 0 عرف صابر أن هناك مايحزنه ، وقبل أن يعيد عليه السؤال سمع والده يقول :
    - " كدب 00 كدب 00 كل اللى قالوه كان كدب 0 احنا انهزمنا ياصابر ، والنهاردة الريس بنفسه أعلن الهزيمة واستقال 0 "
    لم يصدق صابر أذنيه وأخذ يهذى : " والإذاعة، والطيارات اللى وقعناها ، والنصر الأكيد ، ودخول تل أبيب ، كل ده كان كدب 0 معقول يابا الكلام ده 0 رّد علىّ يابا 0 "
    وأمسك بوالده يهزه بشدة ، ولم يرد عليه الأسطى جمال 0 لقد فاضت روحه إلى بارئها 0
    واحتضنه صابر ثم حمله إلى المنزل ، وفى الطريق سمع الأهالى تردد : " ناصر 00 هنحارب "0
    وعندما شاهدوه تقدم الشيخ جاد ، وطلب من ابنه علىّ أن يعاونه ،وأدخلوه إلى البيت 0 وجاء اللحاد ، وغسّلوه ، وكفنوه ، ثم خرجوا فى جنازة مهيبة 0 وقام الشيخ جاد على قبره
    وقال : - " الأسطى جمال رحمه الله مات شهيدا مثل كثير من أبنائنا الشهداء على أرض القتال ضحوا بأرواحهم من أجلنا ، وان شاء الله نصلى على أرواح الشهداء جميعا فى المسجد 0 "
    ثم جاءت الأنباء إلى القرية باستشهاد عبد العليم وأبو المعاطى ، وذهب الأهالى لاستلام
    الجثث أو ماتبقى منها 0 وكان يوما حزينا من أيام القرية 0 ومن يومها أصبح اسمها " قرية الشهداء "0
    00 فى اليوم التالى تقدم صابر بأوراقه للتطوع فى القوات المسلحة حاملا معه كل همومه ورغبته فى الثأر لإخوانه الشهداء 0 وتمت اجراءات قبوله فى هدوء ، وبدأ التدريب الجاد مع زملائه الذين وضح عليهم العزم والتصميم على تحقيق النصر 0 ولم يسلم صابر من لسان الحاج عبد الصمد الثرى الذى لايعرف أحد من أين يأتى بكل هذه النقود التى يبعثرها فى كل مكان على الحشيش وعلى الراقصات وعلى أذنابه من ضعاف النفوس فى القرية ، وعلى رأسهم العمدة وناظر المدرسة المشهور بفجوره 0
    00 وعندما حانت إجازة الجنود رفض صابر النزول ، وأقسم أمام النقيب مرسى وهو يضع يده على مصحف كان على مكتبه " ألا ينزل إجازة إلا بعد النصر أو يموت شهيدا "0 وضع النقيب مرسى يده على كتفه وقال له :
    - كلنا زعلانين بسبب النكسة ياصابر ، لكن عشان نقدر نتغلب عليهم لازمنا تخطيط جيد وتدريب شاق ثم ننتظر الأوامر ، عشان كده لازم نرتاح شوية عشان نقدرنستمر 0
    فقال صابر وهوينظر بأسى وضيق تجاه القناة :
    - شوف سيادتك هم من حقهم يستريحوا ويعوموا فى القناة ومعاهم البنات عرايا عشان هم المنتصرين لكن 000
    قاطعه النقيب مرسى عندما رأى اصراره على موقفه ، وأمره بأن يقوم بالتدريب الرياضى للمجندين الجدد بالكتيبة 0 فرح صابر كثيرا بثقة القائد ، وكان عنيفا وشديدا فى تدريباته ، ولكن الجنود لم يتبرموا فكلهم كان لديهم نفس الحماس والإصرار 0
    00 وفى يوم حضر إلى الكتيبة مجندين جدد ، وكان من بينهم " سيف " بن الشيخ جاد ، ، وتعانقا ، وبكى صابر ، وسأل عن أخبار القرية فقال سيف بأسى :
    - كل شىء تغير ياصابر ، علا صوت الحاج عبد الصمد والعمدة وعوضين 0 انفض الناس إلا قليلا من حول الشيخ جاد ، وأصبح لايخرج من البيت 0 كل واحد بقى همذه نفسه ، وازدادت الخلافات بسبب وبدون سبب، ولولا تدخل الشيخ جاد لعمت الكراهية بينهم 0 حتى التلاميذ يذهبون إلى المدرسة ناكسى الرؤوس زىّ علم المدرسة اللى اتقطع وبهتت ألوانه ومش لاقى حد يصلحه 0
    00 فى أول إجازة أخبر سيف والده الشيخ جاد عن الجيش فارتفعت معنوياته كثيرا ، وصار يستقبل الأهالى فى منزله يعظهم ويذكرهم بالإيمان بالله والتوكل على الله 0
    وبدأ الأهالى شيئا فشيئا يعودون لسابق عهدهم فى الجد والتعاون والعمل ، وأقبلوا على تدريبات الدفاع المدنى ، وإن كانت المرارة لاتزال فى حلوقهم ، والنار فى صدورهم تبرد قليلا عندما يستمعون إلى الجنود وهم يتحدثون عن العمليات التى ينفذونها على الضفة الشرقية ويقلقون بها راحة الجنود الإسرائيليين 0
    000 انقطع الإرسال فى الإذاعة ، وجاء صوت المذيع يهدر قائلا :
    - " هنا القاهرة 0 نجحت قواتنا المسلحة فى عبور قناة السويس" وتحطيم خط بارليف " ورفعت العلم المصرى على الضفة الشرقية 0 "
    00 تعانقت صيحات الجنود البواسل فى سيناء " الله أكبر " مع دعوات الصائمين " اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا "0 وانطلقت الزغاريد تعم أرجاء القرية ممتزجة بدموع الفرحة 0 كما تعانقت أصوات مدفع الإفطار معلنة نهاية صوم يوم من رمضان وفرحة الإفطار مع أصوات مدافع قواتنا المسلحة معلنة نهاية أسطورة الجيش الذى لايقهر 0
    000 وعلى أرض سيناء كان صابر يرفع بيديه حفنة رمال ويقبلها 0
    تمــــــــــــــــــــــت

    عصام ميره

  2. #2
    الصورة الرمزية أحلام أحمد قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 2,289
    المواضيع : 41
    الردود : 2289
    المعدل اليومي : 0.78

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أردت أن أتشرف بحجز الرد الأول فقط حتى لا يسبقني أحدنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ولي عودة -بإذن الله - للتعليق على قصتك يا عصام
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,642
    المواضيع : 386
    الردود : 23642
    المعدل اليومي : 5.53

    افتراضي

    ملحمة من حكايات النصر جاءت بسرد مستفيض وتنقل زمكاني يشي بمقدرة على ربط الأحداث
    ولكن حبذا الابتعاد عن اللهجة العامية بالنصوص القصصية
    دام ألقك أخي عصام
    ومرحبا بك في واحتك
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية عصام ميره شاعر عامية
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    المشاركات : 987
    المواضيع : 41
    الردود : 987
    المعدل اليومي : 0.33

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آمال المصري مشاهدة المشاركة
    ملحمة من حكايات النصر جاءت بسرد مستفيض وتنقل زمكاني يشي بمقدرة على ربط الأحداث
    ولكن حبذا الابتعاد عن اللهجة العامية بالنصوص القصصية
    دام ألقك أخي عصام
    ومرحبا بك في واحتك
    تحاياي

    أستاذتنا الغالية .. آمال المصري
    أشكر لك متابعتك الدائمة وكلماتك المشجعة ..
    وأتمنى أن أستطيع إيصال وجهة نظري
    في موضوع استخدام العامية في القصة ..
    فقد استخدمت الفصحى في السرد
    والعامية في الحوار ..
    وقد فعلها كبار الأدباء من قبل ..
    لاأضع نفسي بينهم ..
    قرأت ليوسف إدريس وتوفيق الحكيم
    الذي يرى (( بأنه لا يستطيع أن يجعل "العتال" أو "الفراش" أو "سائق التاكسي "يتحدثون الفصحى كونها ليست اللغة الطبيعية التي يتحدثون بها
    وبتصويره لهم وهم يتحدثون الفصحى سيخلق جوا مصطنعا.))
    إحسان عبد القدوس .. يوسف السباعي
    نجيب محفوظ استخدمها أحيانا
    وأخلص إلى القول أنني أميل إلى انه
    ((لا يمكن الفصل بين “العامية” و”الفصحى” بل يجب أن يندمجا كوحدة متكاملة في نص الكاتب،))
    تحياتي وتقديري

  5. #5
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.38

    افتراضي

    ليس صحيحا أبدا -بغض النظر عمن يقول بذلك - أن الحوار على لسان العامة باللغة الفصحى يخلق جوا مصطنعا، فبيئة وفكر وثقافة ووعي المتحدث تظهر في محتوى ما يقال وليس بلهجته، وإلا فكيف يجد الكاتب بلغة لا لهجات فيها عامية ما يليق بالعتال والصعلوك، وكيف عبر أدباء الغرب في أدبيات اعتمدت اللغة القديمة عن هذه الفئة وبأي لغة نطقوا على ألسنتهم؟

    هي في كل الأحوال وجهة نظر
    وما زلت أرى أن استخدام المحكية في القص بأنواعة يكرسها بعكس الدور المطلوب من الأدباء لإحياء الفصحى

    نعتذر أديبنا الكريم عصام ميرة لتحويل صفحة نصك لميدان حوار

    ولك تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    الصورة الرمزية عصام ميره شاعر عامية
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    المشاركات : 987
    المواضيع : 41
    الردود : 987
    المعدل اليومي : 0.33

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي مشاهدة المشاركة
    ليس صحيحا أبدا -بغض النظر عمن يقول بذلك - أن الحوار على لسان العامة باللغة الفصحى يخلق جوا مصطنعا، فبيئة وفكر وثقافة ووعي المتحدث تظهر في محتوى ما يقال وليس بلهجته، وإلا فكيف يجد الكاتب بلغة لا لهجات فيها عامية ما يليق بالعتال والصعلوك، وكيف عبر أدباء الغرب في أدبيات اعتمدت اللغة القديمة عن هذه الفئة وبأي لغة نطقوا على ألسنتهم؟

    هي في كل الأحوال وجهة نظر
    وما زلت أرى أن استخدام المحكية في القص بأنواعة يكرسها بعكس الدور المطلوب من الأدباء لإحياء الفصحى

    نعتذر أديبنا الكريم عصام ميرة لتحويل صفحة نصك لميدان حوار

    ولك تحاياي

    أستاذتنا .. ربيحة الرفاعي
    أشكر لك المرور على صفحتي المتواضعة ..
    وشرف لي ولصفحتي أن تكون ميدانا لحوار مازال يدور على الساحة الأدبية ..
    وإن شاء الله قريبا أضع بين أيديكم النص بالفصحى ..
    وأتمنى أن يكون نصيبه من الدراسة والتحليل أفضل ..
    تحياتي لك ولغيرتك الشديدة على لغتنا الفصحى ..
    لغة القرآن الكريم ..
    تحياتي ..

  7. #7
    الصورة الرمزية محمد محمود محمد شعبان أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    المشاركات : 2,173
    المواضيع : 158
    الردود : 2173
    المعدل اليومي : 0.73

    افتراضي

    أستاذي / عصام ميره
    نص رائع ، أظهر لنا جانبا آخر من شخصيتك المبدعة
    نرجو ألا تشغلك القصة عن قسم العامية
    نحن في حاجة لك باستمرار
    أحييك على مهاراتك المعددة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحيتي

    حمادة
    أسعدني بإضافة facebook
    mohammad shaban

  8. #8

  9. #9
    الصورة الرمزية عصام ميره شاعر عامية
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    المشاركات : 987
    المواضيع : 41
    الردود : 987
    المعدل اليومي : 0.33

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نداء غريب صبري مشاهدة المشاركة
    قصة جميلة أخي

    شكرا لك

    بوركت

    كل الشكر لك ..
    نداء

    ومرحبا بك دائما على صفحاتي المتواضعة
    تحياتي

  10. #10
    الصورة الرمزية عصام ميره شاعر عامية
    تاريخ التسجيل : Jan 2012
    المشاركات : 987
    المواضيع : 41
    الردود : 987
    المعدل اليومي : 0.33

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد محمود محمد شعبان مشاهدة المشاركة
    أستاذي / عصام ميره
    نص رائع ، أظهر لنا جانبا آخر من شخصيتك المبدعة
    نرجو ألا تشغلك القصة عن قسم العامية
    نحن في حاجة لك باستمرار
    أحييك على مهاراتك المعددة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحيتي

    حمادة

    شكرا لك أخي محمد على متابعتك ونشاطك ..
    أنا معك هناك إن شاء الله ..
    إنما هي لحظات من ذكريات الماضي المجيد لقواتنا المسلحة
    التي يحاولون الآن ضربها في مقتل ..
    تحياتي

المواضيع المتشابهه

  1. حفنة طحين - ق ق ج
    بواسطة حسن مناصرة في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 06-03-2018, 12:17 PM
  2. حفنة من تراب الوطن.
    بواسطة محمد نديم في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 26-03-2010, 07:43 PM
  3. يستفيق و في يده حفنة من تراب
    بواسطة عبد القادر رابحي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 61
    آخر مشاركة: 10-11-2009, 04:22 PM
  4. من أجل رأس صدام لا من أجل عرض عائشة رضي الله عنها
    بواسطة أديب قبلان في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 22-01-2007, 11:37 AM