أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: أحمد في المدرسة

  1. #1
    أديب الصورة الرمزية عبد المجيد برزاني
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : فاس المغرب
    المشاركات : 607
    المواضيع : 63
    الردود : 607
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي أحمد في المدرسة

    أحمد في المدرسة


    ...........................طابت أوقاتكم أخواتي وإخواني الأطفال. أنا أحمد. أحمد وكفى، لا تسألوني عن اسم والدي لأني لم أعرف لي والدا منذ كبرت. ولا أمي عرفتها. عمري تسع سنوات، وأطفال الملجأ والعاملون فيه هم كل عائلتي. أحيانا حين أخرج من المدرسة، ويتسابق التلاميذ إلى أحضان أمهاتهم أو أدرع آبائهم، ينتابني حزن عميق، أرفع عينيّ إلى السماء متسائلا إن كان والداي أحياء أتقصى أثرهم، أو أمواتا أقف على قبريهما أقرأ لهما الفاتحة وأدعو لهما بالجنة. لكني لا أجد جوابا، فأحزن كثيرا. وأحيانا تزورني أمي في المنام، تبتسم لي فأرى أسنانها الأكثر بياضا من فستانها الجميل، تأخذني في حضنها وتسافر بي عبر السحاب، تنزل بي في حديقة للألعاب، نتفسح، وتشتري لي كل ما أشتهيه من أصناف الحلوى. لكنها في كل مرة تذهب من دون أن تقول لي متى سترجع، أو حتى أن تعِدَني بالرجوع. وفي الصباح، لا أحد يصدقني عندما أقسم لهم أن ماما زارتني ليلا، إلا صديقتي "رجاء" لأن والدتها أيضا كانت تزورها من وقت لآخر في المنام. في المدرسة سألتني المعلمة، وهي تقرأ بإعجاب ما كتبتُه في مادة الإنشاء، إن كنتُ رأيتُ حديقةَ ألعاب في حياتي. فأجبتها :
    - "نعم ذهبت إليها مع أمي ليلا" .
    رمقتني بنظرة حائرة وسألتني ثانية :
    - أمك ؟؟ وما اسم أمك .
    ساد الصمت في القاعة، فقد كنت في كل مرة أنسى أن أسأل ماما عن اسمها. لكن أحدهم صاح من آخر الصف :
    - إسمها خفاشة.
    تعالت ضحكات زملائي، دق جرس الاستراحة وخرج الجميع يتراكضون صوب الساحة. لكن "رجاء" التي كانت تجلس بجانبي لم تضحك، ولم تركض. أعطتني منديلا ورقيا وأخذتْ آخرأ وجلسنا نجفف دمعاتنا.
    أرادت رجاء أن تتقاسم معي قطعةَ رغيف أحضرتْها من الملجإ، رفضتُ الأكل وقلت لها:
    - أنا لا أحب ذلك الأبله الذي سخر من أمي.
    - ولا أنا أحبه.
    - ماذا تتمنين له؟
    - كل شيء سوى أن يموت والداه.
    رأيته يلعب ويمرح بين الأطفال. لم أكن أحبه، لكنني لم أحقد عليه. تمنيت فقط أن يحسن معاملة أبويه، ويعترف بما أنعم الله عليه.

  2. #2
    نائب رئيس الإدارة العليا
    المديرة التنفيذية
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 11.98

    افتراضي

    جميلة وهادفة وتفيض بمشاعر مختلفة كلها نبيل
    ما أجمل أن نمنح لأطفالنا مع المتعة شيئا من التربية والتوجيه بالحرف الجاد والنص الهادف

    أهلا بك أديبنا الكريم في واحتك

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    أستاذة علوم اللغة
    تاريخ التسجيل : Jun 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 224
    المواضيع : 36
    الردود : 224
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي

    [ مبدع أنت ، أستاذ عبد المجيد برزاني

    حكيٌ جميل موفّق ، دلالاته سامية .

    بوركت و بورك يراعك

    ( رجائي أن تراجع الملون بالحمرة ففيه خطأ سهوتَ عنه عند الكتابة )


    مع تحياتي
    QUOTE=عبد المجيد برزاني;722530]
    أحمد في المدرسة


    ...........................طابت أوقاتكم أخواتي وإخواني الأطفال. أنا أحمد. أحمد وكفى، لا تسألوني عن اسم والدي لأني لم أعرف لي والدا منذ كبرت. ولا أمي عرفتها. عمري تسع سنوات، وأطفال الملجأ والعاملون فيه هم كل عائلتي. أحيانا حين أخرج من المدرسة، ويتسابق التلاميذ إلى أحضان أمهاتهم أو أدرع آبائهم، ينتابني حزن عميق، أرفع عينيّ إلى السماء متسائلا إن كان والداي أحياء أتقصى أثرهم ( أثرهما )، أو أمواتا أقف على قبريهما أقرأ لهما الفاتحة وأدعو لهما بالجنة. لكني لا أجد جوابا، فأحزن كثيرا. وأحيانا تزورني أمي في المنام، تبتسم لي فأرى أسنانها الأكثر بياضا من فستانها الجميل، تأخذني في حضنها وتسافر بي عبر السحاب، تنزل بي في حديقة للألعاب، نتفسح ( نجولُ ، لأن تَفَسَّحَ عامية ، ومعناها في العربية : وَسَّع لشخصٍ في المجلس ) ، وتشتري لي كل ما أشتهيه من أصناف الحلوى. لكنها في كل مرة تذهب من دون أن تقول لي متى سترجع، أو حتى أن تعِدَني بالرجوع. وفي الصباح، لا أحد يصدقني عندما أقسم لهم أن ماما زارتني ليلا، إلا صديقتي "رجاء" لأن والدتها أيضا كانت تزورها من وقت لآخر في المنام. في المدرسة سألتني المعلمة، وهي تقرأ بإعجاب ما كتبتُه في مادة الإنشاء، إن كنتُ رأيتُ حديقةَ ألعاب في حياتي. فأجبتها :
    - "نعم ذهبت إليها مع أمي ليلا" .
    رمقتني بنظرة حائرة وسألتني ثانية :
    - أمك ؟؟ وما اسم أمك .
    ساد الصمت في القاعة، فقد كنت في كل مرة أنسى أن أسأل ماما عن اسمها. لكن أحدهم صاح من آخر الصف :
    - إسمها ( اسمها) خفاشة.
    تعالت ضحكات زملائي، دق جرس الاستراحة وخرج الجميع يتراكضون صوب الساحة. لكن "رجاء" التي كانت تجلس بجانبي لم تضحك، ولم تركض. أعطتني منديلا ورقيا وأخذتْ آخرأ ( آخر) وجلسنا نجفف دمعاتنا.
    أرادت رجاء أن تتقاسم معي قطعةَ رغيف أحضرتْها من الملجإ، رفضتُ الأكل وقلت لها:
    - أنا لا أحب ذلك الأبله الذي سخر من أمي.
    - ولا أنا أحبه.
    - ماذا تتمنين له؟
    - كل شيء سوى أن يموت والداه.
    رأيته يلعب ويمرح بين الأطفال. لم أكن أحبه، لكنني لم أحقد عليه. تمنيت فقط أن يحسن معاملة أبويه، ويعترف بما أنعم الله عليه.
    [/QUOTE]

  4. #4
    شاعر الصورة الرمزية وليد عارف الرشيد
    تاريخ التسجيل : Dec 2011
    الدولة : سورية
    العمر : 54
    المشاركات : 6,278
    المواضيع : 88
    الردود : 6278
    المعدل اليومي : 2.81

    افتراضي

    إبداعٌ جديدٌ من إبداعاتك صديقي المبدع الجميل
    قصة من طعم آخر أبكتني فمابالك الطفل ولكنها تلمع الصورة القاتمة لطفل الملجأ ثم تلمع صورة العلاقة الطفولية البريئة التي بتنا نكاد نفقدها
    أحييك مبدعنا القدير وأترك لك مع المحبة التي تعلمها كثيرًا من الورد

    وبالطبع سأقوم بنقل نسخة منها إلى صفحة المشروع

  5. #5
    أديب الصورة الرمزية عبد المجيد برزاني
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : فاس المغرب
    المشاركات : 607
    المواضيع : 63
    الردود : 607
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي مشاهدة المشاركة
    جميلة وهادفة وتفيض بمشاعر مختلفة كلها نبل
    ما أجمل أن نمنح لأطفالنا مع المتعة شيئا من التربية والتوجيه بالحرف الجاد والنص الهادف
    أهلا بك أديبنا الكريم في واحتك
    تحاياي
    حياك الله أستاذتنا ربيحة :
    مضاءة بكم هذه الواحة، وجميل التواجد بينكم.
    شكرا لك.
    كل المودة.

  6. #6
    أديب الصورة الرمزية عبد المجيد برزاني
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : فاس المغرب
    المشاركات : 607
    المواضيع : 63
    الردود : 607
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ د خديجة إيكر مشاهدة المشاركة
    [ مبدع أنت ، أستاذ عبد المجيد برزاني
    حكيٌ جميل موفّق ، دلالاته سامية .
    بوركت و بورك يراعك
    ( رجائي أن تراجع الملون بالحمرة ففيه خطأ سهوتَ عنه عند الكتابة )

    مع تحياتي
    QUOTE=عبد المجيد برزاني;722530]
    أحمد في المدرسة

    ...........................طابت أوقاتكم أخواتي وإخواني الأطفال. أنا أحمد. أحمد وكفى، لا تسألوني عن اسم والدي لأني لم أعرف لي والدا منذ كبرت. ولا أمي عرفتها. عمري تسع سنوات، وأطفال الملجأ والعاملون فيه هم كل عائلتي. أحيانا حين أخرج من المدرسة، ويتسابق التلاميذ إلى أحضان أمهاتهم أو أدرع آبائهم، ينتابني حزن عميق، أرفع عينيّ إلى السماء متسائلا إن كان والداي أحياء أتقصى أثرهم ، أو أمواتا أقف على قبريهما أقرأ لهما الفاتحة وأدعو لهما بالجنة. لكني لا أجد جوابا، فأحزن كثيرا. وأحيانا تزورني أمي في المنام، تبتسم لي فأرى أسنانها الأكثر بياضا من فستانها الجميل، تأخذني في حضنها وتسافر بي عبر السحاب، تنزل بي في حديقة للألعاب، نتفسح، وتشتري لي كل ما أشتهيه من أصناف الحلوى. لكنها في كل مرة تذهب من دون أن تقول لي متى سترجع، أو حتى أن تعِدَني بالرجوع. وفي الصباح، لا أحد يصدقني عندما أقسم لهم أن ماما زارتني ليلا، إلا صديقتي "رجاء" لأن والدتها أيضا كانت تزورها من وقت لآخر في المنام. في المدرسة سألتني المعلمة، وهي تقرأ بإعجاب ما كتبتُه في مادة الإنشاء، إن كنتُ رأيتُ حديقةَ ألعاب في حياتي. فأجبتها :
    - "نعم ذهبت إليها مع أمي ليلا" .
    رمقتني بنظرة حائرة وسألتني ثانية :
    - أمك ؟؟ وما اسم أمك .
    ساد الصمت في القاعة، فقد كنت في كل مرة أنسى أن أسأل ماما عن اسمها. لكن أحدهم صاح من آخر الصف :
    - إسمها خفاشة.
    تعالت ضحكات زملائي، دق جرس الاستراحة وخرج الجميع يتراكضون صوب الساحة. لكن "رجاء" التي كانت تجلس بجانبي لم تضحك، ولم تركض. أعطتني منديلا ورقيا وأخذتْ آخرأ وجلسنا نجفف دمعاتنا.
    أرادت رجاء أن تتقاسم معي قطعةَ رغيف أحضرتْها من الملجإ، رفضتُ الأكل وقلت لها:
    - أنا لا أحب ذلك الأبله الذي سخر من أمي.
    - ولا أنا أحبه.
    - ماذا تتمنين له؟
    - كل شيء سوى أن يموت والداه.
    رأيته يلعب ويمرح بين الأطفال. لم أكن أحبه، لكنني لم أحقد عليه. تمنيت فقط أن يحسن معاملة أبويه، ويعترف بما أنعم الله عليه.
    [/QUOTE]

    طابت أوقاتك الأخت أ د خديجة :
    أشكر لك انطباعك .
    أختي أ د خديجة: كيف تقولين أن تفسح عامية، وتأتين لها في نفس الوقت بمعنى في اللغة؟؟؟
    أختي جاء في معجم: اللغة العربية المعاصر -
    .تفسَّحَ / تفسَّحَ لـ يتفسَّح ، تفسُّحًا ، فهو مُتفسِّح ، والمفعول مُتفسَّح له:

    • تفسَّح الشَّخصُ
    1 - تنزّه " تفسَّح في الحديقة " .

    2 - توسَّع " { إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا } " .
    • تفسَّح المكانُ : اتَّسع " تفسَّحت الساحة بعد أن أزيلت الأنقاض " .
    • تفسَّح له في المجلس : وسَّع له فيه " { إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ } " .
    وكما ترين أن تنزه أحد معاني تفسح.
    والفسحة تعني من بين ما تعنيه النزهة.
    أختي نكتب في إطار مشروع يتعلق بأدب الطفل.
    حبذا لو تكرمت وشاركت معنا.
    أعلم متيقنا أن نصوصك ستكون خالية من هفوات الرقن (انطباع).
    تحاياي وكل التقدير.

  7. #7
    قلم مشارك الصورة الرمزية فاطمة الشيباني
    تاريخ التسجيل : Mar 2012
    المشاركات : 132
    المواضيع : 9
    الردود : 132
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    أعجبتني كثيراَ
    سأحكيها يوماَ ما على صغار عائلتي
    أنت متمكن حقاَ
    دمت بنقاء

  8. #8
    أديب الصورة الرمزية عبد المجيد برزاني
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : فاس المغرب
    المشاركات : 607
    المواضيع : 63
    الردود : 607
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وليد عارف الرشيد مشاهدة المشاركة
    إبداعٌ جديدٌ من إبداعاتك صديقي المبدع الجميل
    قصة من طعم آخر أبكتني فمابالك الطفل ولكنها تلمع الصورة القاتمة لطفل الملجأ ثم تلمع صورة العلاقة الطفولية البريئة التي بتنا نكاد نفقدها
    أحييك مبدعنا القدير وأترك لك مع المحبة التي تعلمها كثيرًا من الورد

    وبالطبع سأقوم بنقل نسخة منها إلى صفحة المشروع
    أسعد الله أوقاتك صديقي المبدع وليد :
    كنت وأنا أكتبها أستحضر كل أقراني الكهول الذين لا زالوا مثلي، يحملون بين جنباتهم الطفل الصغير الذي كانوه ذات صِباً.
    وأكيد أن حضرتك واحد منهم.
    محبتي وكل التقدير.

  9. #9
    أديب الصورة الرمزية عبد المجيد برزاني
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : فاس المغرب
    المشاركات : 607
    المواضيع : 63
    الردود : 607
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الشيباني مشاهدة المشاركة
    أعجبتني كثيراَ
    سأحكيها يوماَ ما على صغار عائلتي
    أنت متمكن حقاَ
    دمت بنقاء
    شكرا فاطمة.
    و سلمي لي على صغار عائلتك.
    دمت بعافية.

المواضيع المتشابهه

  1. كِلِينِي (أُمَّ أَحْمَدَ) فِي الْخَيَالِ
    بواسطة فتحي علي المنيصير في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-05-2015, 11:34 AM
  2. خربشات قلم وداع المدرسة وزملاء المدرسة
    بواسطة د_علي نعمان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17-08-2013, 09:30 PM
  3. مدير المدرسة مشرف تربوي مقيم
    بواسطة أم محمد العمري في المنتدى الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-01-2005, 10:20 AM
  4. غذاء الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة
    بواسطة ياسمين في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09-11-2003, 03:23 PM
  5. مسلسل أرباب المهن ورباتها - الحلقة السادسة - مديرة المدرسة .....
    بواسطة أبو القاسم في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 25-05-2003, 11:55 AM

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة