أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12

الموضوع: حوريّة

  1. #1
    الصورة الرمزية مُنتظر السوادي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    الدولة : العراق + البصرة
    العمر : 37
    المشاركات : 584
    المواضيع : 91
    الردود : 584
    المعدل اليومي : 0.17

    افتراضي حوريّة

    حوريّة
    أَمامَ النهرِ يتأملانِ ، بجنبه هانئ ، يحاورُه حول جمالِ الأَسماك السَّابحة ، ويرشده إِلى مفاتن حركتِها وامتلائها ، يسمك الفَتَّى المنجل وينزل بهدوءٍ في النهر .
    يرقب الأسماك أَيُّهُنَّ اصطاد ، يبصرُ الجرفَ ويحاولُ الإمساك بها ، يمدُّ يده بسكون وصمت ، تنزلقُ السمكةُ برشاقتها وتتلاشى عن بصرِه ، فجأة يكلمه هانئ انظر إِلى تلك البيضاء في الوسط ، يلتفت إِليها ، ويضربها بما أُؤتي من قوة ، يبحثُ عنها لم يجد شيئاً ، سوى بعض أَصدافٍ لؤلئيَّة تملأُ فضاءَ المياه .
    بإِكليلٍ بنفسجي فتاة أَقبلت ترثيها شعراً ، وتنوح ، قتلتها ، أَجملنا هي ، وأَكثرنا فهماً وعلماً ، تلومه . يبكي عليها ، ويندم أَيَّما ندامة ، يحملها حوريّةً على كتفه ، ويعظ ندماً على نبضِ روحه ، يتكسر قلبه آهات وحسرات ، بلا ثيابٍ كما خُلقت ، يقطر منها ماءٌ كثير ، لا تضاهيه سوى دموع قلبه ، وبدأ يذبل جسدها كما يذوب الثلج .
    يتوقف تقاطر الماء منها ، ضجيج يعلو من غير مكان ، يملأُ سمعه ، يحاول أَن يسقط قطرات علَّ الأَصوات تسكن ، لكن الصراخ يزداد ، يضغطُ رأسه ، يجمع كلّ رجولته المتهدمة ، لا ينفع ، الضجيج والصياح يعصرُه ، لحظات ، تفتحُ الفتاة عينيها ، وتحرك جذعها ، ويمتلأُ جسمها ، ما يزال حاملها ، ينظر إِليها ، فتورق بسمتها في روحه .

    مُنتظر السَّوَّاديّ
    14 / 7 / 2012 م
    أَناخَتْ نارُهَا بَرْداً = وَعشق النَّاْرِ أَسرارُ

  2. #2
    الصورة الرمزية مصطفى حمزة شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    الدولة : سوريا - الإمارات
    المشاركات : 4,423
    المواضيع : 168
    الردود : 4423
    المعدل اليومي : 1.51

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مُنتظر السوادي مشاهدة المشاركة
    حوريّة
    أَمامَ النهرِ يتأملانِ ، بجنبه هانئ ، يحاورُه حول جمالِ الأَسماك السَّابحة ، ويرشده إِلى مفاتن حركتِها وامتلائها ، يسمك الفَتَّى المنجل وينزل بهدوءٍ في النهر .
    يرقب الأسماك أَيُّهُنَّ اصطاد ، يبصرُ الجرفَ ويحاولُ الإمساك بها ، يمدُّ يده بسكون وصمت ، تنزلقُ السمكةُ برشاقتها وتتلاشى عن بصرِه ، فجأة يكلمه هانئ انظر إِلى تلك البيضاء في الوسط ، يلتفت إِليها ، ويضربها بما أُؤتي من قوة ، يبحثُ عنها لم يجد شيئاً ، سوى بعض أَصدافٍ لؤلئيَّة تملأُ فضاءَ المياه .
    بإِكليلٍ بنفسجي فتاة أَقبلت ترثيها شعراً ، وتنوح ، قتلتها ، أَجملنا هي ، وأَكثرنا فهماً وعلماً ، تلومه . يبكي عليها ، ويندم أَيَّما ندامة ، يحملها حوريّةً على كتفه ، ويعظ ندماً على نبضِ روحه ، يتكسر قلبه آهات وحسرات ، بلا ثيابٍ كما خُلقت ، يقطر منها ماءٌ كثير ، لا تضاهيه سوى دموع قلبه ، وبدأ يذبل جسدها كما يذوب الثلج .
    يتوقف تقاطر الماء منها ، ضجيج يعلو من غير مكان ، يملأُ سمعه ، يحاول أَن يسقط قطرات علَّ الأَصوات تسكن ، لكن الصراخ يزداد ، يضغطُ رأسه ، يجمع كلّ رجولته المتهدمة ، لا ينفع ، الضجيج والصياح يعصرُه ، لحظات ، تفتحُ الفتاة عينيها ، وتحرك جذعها ، ويمتلأُ جسمها ، ما يزال حاملها ، ينظر إِليها ، فتورق بسمتها في روحه .

    مُنتظر السَّوَّاديّ
    14 / 7 / 2012 م
    ------------
    أخي الأكرم ، الأستاذ منتظر
    أسعد الله أوقاتك
    قرأتُ نصّاً بيغ اللغة ، جميل الصور ، شفيفاً حالماً .... لكنه مُضمر المغزى ، فكرته مُغلّفة بفكر كاتبها .. أو هكذا بدت لي !!
    تحياتي
    ورمضان مُبارَك
    اللهمّ لا تُحكّمْ بنا مَنْ لا يخافُكَ ولا يرحمُنا

  3. #3
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.56

    افتراضي

    قصّة رمزيّة بنهاية توحي بالبعث من جديد
    النّهر هو الحياة بجريانها وعدم توقّفها، والهانئ قد يكون الذّات أو الأنا الذي يوجه صاحبه، حيث أشار عليه بالنّزول إلى النّهر، أي دخول معترك الحياة فيصطاد من الأسماك دلالة على الكسب والحصول على نصيبه.
    حين يشير عليه الهانئ بضرب السّمكة البيضاء، فإنّه يضرب سعادته، وينشر اللّؤلؤ لغيره، فاللون الأبيض هو النّقاء والطّهر. وتكون الضّربة للحوريّة التي ترمز للجمال. وبعد ضربها تظهر له الفتاة التي ترثيها شعرا
    قد تكون الفتاة إشارة إلى الدّنيا وحبّها التي نبّهته لسوء ما فعل، فأحسّ بالذّنب وهي تتلاشى أمامه، وكأنّا بالأحلام والأمنيّات تضمحلّ وتذوب، ولحسن الحظّ تورق بسمتها في النّهاية بروحه... عودة لتجدّد الحياة والأمل ...هكذا فهمت هذه الرّائعة الرّمزيّة أخ منتظر
    بوركت
    تقديري وتحيّتي
    ( همسة: يعضّ - ويمتلئ )

  4. #4
    الصورة الرمزية نادية بوغرارة شاعرة
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    المشاركات : 20,304
    المواضيع : 328
    الردود : 20304
    المعدل اليومي : 4.16

    افتراضي

    ما أجمل أن يعود المفقود بعد أن بلغ اليأسُ من عودته مَبلغه .

    المتألق منتظر السوادي ،

    قصتك أوحت لي بأمور كثيرة أهمها أن لك قلما أديبا له بصمته الخاصة .

    دمت والإبداع .
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=57594

  5. #5
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.37

    افتراضي

    بلغت الرمزية حدا أطلق لخيل التأويل العنان، بشطحات خيال مفتوحة المدى، وتحليق بين دلالات توجهها خيالي في عمومه

    طيب أن ختمتها بعد مسحة التلاشي بعودة الأمل والحياة

    حرف مائز يطيب في أفيائه المكوث

    أهلا بك أديبنا في واحتك

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    أديبة
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 6,062
    المواضيع : 182
    الردود : 6062
    المعدل اليومي : 1.17

    افتراضي

    لا ينفع ، الضجيج والصياح يعصرُه ، لحظات ، تفتحُ الفتاة عينيها ، وتحرك جذعها ، ويمتلأُ جسمها ، ما يزال حاملها ، ينظر إِليها ، فتورق بسمتها في روحه .

    السلام عليكم
    قصة قصيرة تشبه الحلم أو المنام ,,لكنها لذيذة
    أو تشبه لوحة خيالية تحتاج جهدا لفك رموزها لكنها رائعة
    أعتقد أن السمكات الجميلات هن النساء أو البنات الشابات بالتحديد ,والنهر هو درب الحياة ,والمنجل هو السوء ,,أو النية السيئة للاصطياد
    السمكة البيضاء دليل الطهر لفتاة جيدة ,اللؤلؤ هو أثرها بعد قتلها ,الشاب ندم ندما شديدا على تسرعه وطيشه ,ضميره يعذبه عذابا أليما ,يفرح إذ تعود ضحيته للحياة
    ستكون درسا لن ينساه أبدا
    أما هانىء فهو الضمير الهانىء بموته
    شكرا لك أخي منتطر
    ماسة

  7. #7
    الصورة الرمزية مُنتظر السوادي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    الدولة : العراق + البصرة
    العمر : 37
    المشاركات : 584
    المواضيع : 91
    الردود : 584
    المعدل اليومي : 0.17

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى حمزة مشاهدة المشاركة
    ------------
    أخي الأكرم ، الأستاذ منتظر
    أسعد الله أوقاتك
    قرأتُ نصّاً بيغ اللغة ، جميل الصور ، شفيفاً حالماً .... لكنه مُضمر المغزى ، فكرته مُغلّفة بفكر كاتبها .. أو هكذا بدت لي !!
    تحياتي
    ورمضان مُبارَك
    شكرا لك أستاذي العزيز
    بارك الله فيك
    نعم غامضة الفكرة
    إنها محاولة وانتهت

    أكرر شكري وتقديري لشخصكم الكريم

  8. #8
    الصورة الرمزية الفرحان بوعزة أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 2,346
    المواضيع : 186
    الردود : 2346
    المعدل اليومي : 0.84

    افتراضي

    أخي المبدع المتألق .. منتظر السوادي .. تحية طيبة ..
    انتقل السارد من ما هو واقعي /اصطياد السمك / إلى ما هو عجائبي وغرائبي .. بطل حاول اصطياد سمكة بطريقته الخاصة لكنه فشل .. فلجأ إلى استعمال العنف القاتل ..
    حادثة ولدت فتاة تقول شعراً ، وتتغنى بجمال السمكة الميتة .. والواقع أنها كانت تتغني بجمالها .. فغير البطل وجهته نحوها كأنه أعطته نفساً جديداً لمتابعة الحياة بعيداً عن ألم الندم ..
    صور جميلة وأسلوب شيق .. وقد يساهم الغموض في جمالية النص ودافعاً لقراءات متعددة ..
    تقديري واحترامي ..
    الفرحان بوعزة ..

  9. #9

  10. #10
    الصورة الرمزية مُنتظر السوادي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    الدولة : العراق + البصرة
    العمر : 37
    المشاركات : 584
    المواضيع : 91
    الردود : 584
    المعدل اليومي : 0.17

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كاملة بدارنه مشاهدة المشاركة
    قصّة رمزيّة بنهاية توحي بالبعث من جديد
    النّهر هو الحياة بجريانها وعدم توقّفها، والهانئ قد يكون الذّات أو الأنا الذي يوجه صاحبه، حيث أشار عليه بالنّزول إلى النّهر، أي دخول معترك الحياة فيصطاد من الأسماك دلالة على الكسب والحصول على نصيبه.
    حين يشير عليه الهانئ بضرب السّمكة البيضاء، فإنّه يضرب سعادته، وينشر اللّؤلؤ لغيره، فاللون الأبيض هو النّقاء والطّهر. وتكون الضّربة للحوريّة التي ترمز للجمال. وبعد ضربها تظهر له الفتاة التي ترثيها شعرا
    قد تكون الفتاة إشارة إلى الدّنيا وحبّها التي نبّهته لسوء ما فعل، فأحسّ بالذّنب وهي تتلاشى أمامه، وكأنّا بالأحلام والأمنيّات تضمحلّ وتذوب، ولحسن الحظّ تورق بسمتها في النّهاية بروحه... عودة لتجدّد الحياة والأمل ...هكذا فهمت هذه الرّائعة الرّمزيّة أخ منتظر
    بوركت
    تقديري وتحيّتي
    ( همسة: يعضّ - ويمتلئ )

    الأستاذة القديرة كاملة

    الحياة وحركتها المستمرة

    هناك أوفياء حتى بعد الموت يرثون صاحبهم ، وهناك من ينساه من أول ....

    يبقى هانئ والحورية من أسرار النص

    شكرا لك على القراءة والتحليل

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. حورية...
    بواسطة سعيد امباركي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 10-10-2014, 11:37 PM
  2. لو حورية من الجنة - قصة - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 09-12-2011, 12:11 AM
  3. حورية بيضة
    بواسطة الطنطاوي الحسيني في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 31-03-2011, 08:06 PM
  4. ((مدينتــــــــــــى^ بغـــداد ^حورية المدائن))
    بواسطة نعيمه الهاشمي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 19-03-2010, 02:47 PM
  5. حورية الكلم
    بواسطة محمد الدسوقي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-04-2004, 11:50 PM