أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 30

الموضوع: بين حقيقة الامة الاسلامية وخرافة الدولة الاسلامية

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    المشاركات : 223
    المواضيع : 23
    الردود : 223
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي بين حقيقة الامة الاسلامية وخرافة الدولة الاسلامية


    محاولة لهز العقل العربي

    أعزائي
    فى القرآن الكريم وصف المولى سبحانة وتعالى المسلمين بأنهم أمة ولم يصفهم بأنهم دولة
    وهناك فرق كبير بين الوصفين
    فالدولة مجموعة من البشر يعيشون فوق مساحة واحدة من الأرض تجمعهم مصالح مشتركة ولهم قيادة واحدة اى أن الدولة كيان سياسى له تواجد مادى ملموس مثل كل دول العالم حولنا
    بينما الأمة مجموعة من البشر يجمعهم شئ مشترك كالدين أو اللغة أو التاريخ ولا يشترط أن يعيشوا معا ولا أن تضمهم دولة واحدة فالأمة مجموعة من البشر يربطهم شيء معنوى
    ورغم ذلك يعيش فى وجداننا جميعا حلم غريب
    حلم الدولة الإسلامية التى تجمع المسلمين جميعا فى دولة واحدة تضم جميع الدول الإسلامية ولو أمكن تضم جميع مسلمى العالم
    وفى وجداننا دولة الإسلام الأولي فى المدينة المنورة بقيادة سيدنا رسول الله وصحبه كمثل أعلى لهذه الدولة الحلم ونموذج نبحث عنه رغم الخصوصية الشديدة لهذه الدولة والتى تجعل تكرارها أمرا مستحيلا
    ولنحاول أن نلقى نظرة عن قرب على هذه الدولة لنرى هل يمكن أن نعيد إحيائها

    أولا
    كان كل شعب هذه الدولة من قبائل عرب الجزيرة العربية أي تاريخهم واحد وثقافتهم واحدة وكانوا جميعا متمسكين بمثاليات الإسلام كما جاء به سيدنا رسول الله
    ثانيا
    كان يقودهم سيدنا رسول الله وتبعه أربعة من اجل الصحابة أرسلوا جيوشهم لتهز أركان أقوى دولتين معاصرتين وتقضى عليهم
    ثالثا
    كانت رقعة هذه الدولة محدودة ومحصورة داخل الجزيرة العربية ثم امتدت فى آخر أيامها لتصل إلى العراق والشام ومصر كدول تم فتحها حديثا

    أي أننا نتكلم على دولة تضم مجموعة متجانسة من البشر تعيش فى مساحة محدودة يحكمها اشرف وأنبل خلق الله وسيد المرسلين يتبعه أربعة من اشرف واجل أصحابه بكل مثالياتهم

    وبعدها مباشرة نجد الدولة الأموية بكل جبروتها وقوتها وأيضا بكل عيوبها وقسوتها
    هى إمبراطورية ورثت الفرس والروم كدولة سياسية حتى أننا نجد من المسلمين اليوم من يلعنها ويلعن حكامها رغم أن الدولة الإسلامية توسعت فى عهدها حتى وصلت حدود الصين شرقا وأسبانيا غربا
    ومع ذلك لا نستطيع أن نقول أنها كانت دولة الإسلام أو أنها امتداد لدولة الإسلام الأولى التى نحلم بها
    ففرق كبير بين معاوية وأبناؤه ودولتهم بكل بذخها وجبروتها ونظامها فى توريث الملك وتوزيع الثروات وبين سيدنا أبو بكر وتواضعه وزهده وتقواه وبين سيدنا عمر ابن الخطاب وعدله وبين سيدنا على وإخلاصه للإسلام وبين سيدنا عثمان وورعه
    أي أن الحلم الذى نتمناه جميعا هو دولة الإسلام الأولى فى عهد سيدنا رسول الله وصحابته الاكرمين

    والآن لننظر إلى واقعنا المعاصر لنرى إمكانية إحياء هذا الحلم

    أولا
    اختلفت ثقافات المسلمين وانتشر الإسلام حتى أن اكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان وهى إندونيسيا ليست دولة عربية أي اختلفت ثقافات المسلمين واختلف تاريخهم واختلفت عاداتهم ومجتمعاتهم واختلفت مصالحهم فأصبح هناك المسلم الصينى الذى يتمسك بالنظام الاشتراكي وهناك المسلم الأمريكي الذى يتمسك بالنظام الرأس مالى
    ترى كيف يمكن تجميع كل هؤلاء فى وحدة واحدة رغم اختلاف مصالحهم وثقافاتهم وتاريخهم ؟؟
    ثانيا
    انقسم الإسلام إلى مذاهب واتسعت شقة الخلاف بينها حتى كفر بعضهم البعض فكيف سيمكن جمع كل هذه المذاهب فى وحدة واحدة ولأي مذهب ستكون الغلبة
    ترى هل يقبل أيا من هذه المذاهب الإسلامية أن يخضع للآخر باختياره ورغبته وحر إرادته ؟؟
    ترى هل تقبل إيران الدولة الشيعية القوية أن تتنازل بإرادتها وتدخل فى وحدة مع السعودية أو مصر السنية أو مع باكستان ؟؟
    وهل يقبل الشعب السعودي أو الكويتي أن تضمهم وحدة مع أبناء الصومال أو السودان بكل فقرهم ؟؟
    وحتى داخل المذهب نفسه اختلف المسلمون
    فمذهب أهل السنة فى مصر الذى يتقبل القبطي ويجعله أخا له فى الوطن وهو حال غالبية الشعب فى مصر غير مذهب السنة فى المشرق العربى الذى يخاطب المسيحى بكلمة كافر ( أنا لا أناقش هنا كفر المسيحيين أنا أقرر واقع موجود سواء قبلناه أو اختلفنا معه)
    ترى كيف يمكن أن تقوم وحدة بين كل هذه التناقضات ؟؟
    اعتقد انه لتحقيق هذه الوحدة لابد لن تسيل انهار من دماء المسلمين أولا
    ترى هل هذا احد أهداف إثارة مثل هذه الأوهام الآن ؟؟

    ثالثا
    انتشر الإسلام وانتشر المسلمون فى جميع بقاع الأرض وأصبحت هناك جاليات إسلامية كبيرة فى دول لا تدين بالإسلام فما هو موقفهم إذا أرادوا الالتحاق بدولة الإسلام؟؟
    وهناك دول تدين بالإسلام وفيها جاليات غير مسلمة كبيرة فما هو موقفها إذا رفضت الدخول فى الدولة المسلمة ؟؟
    والآن لمن سيكون حكم هذه الدولة المسلمة (هل يمكن أن نجد أبو بكر جديد أو عمر جديد أو على جديد أو عثمان جديد ) وعلى أي أساس سيتم اختيار حاكمها ومن أي مذهب إسلامي سيتم اختياره وأي مذهب اقتصادي سيتبعه ومن أي جنس سيكون ؟؟

    كلمة أخيرة
    إذا كنا كعرب قد قتلنا حلم الوحدة العربية رغم اتحادنا فى الدين و فى اللغة والثقافة والتاريخ والعادات والتقاليد
    ورغم كل ذلك فشلنا فى تحقيق الوحدة العربية
    ترى كيف يمكن تحقيق هذه الوحدة الإسلامية المستحيلة ؟؟؟؟
    ترى هل طرح حلم الوحدة الإسلامية محاولة لتخدير العقل العربى وإغراقه فى الأحلام المستحيلة حتى ينصرف عن مواجهة العدو الأمريكي الإسرائيلي ؟؟
    وقد رأينا من يعلن انه ينتظر أبو بكر أو عمر ليبايع ومن يعلن انه ينتظر دولة الخلافة وعندها فقط سيكون النصر
    ترى هل سيتركنا احد لنقيم هذه الدولة الحلم ؟؟
    هل سنجد الوقت الكافي لنحقق ذلك الحلم وبعدها يمكن أن نتصدى لأمريكا وإسرائيل ؟؟
    أم أننا سنجد أنفسنا تحت أحذية جيش الدفاع الاسرائيلى وجنود المارينز الأمريكان ونحن ننتظر خيول أبو بكر
    يا امة العرب
    لن يكون هناك أبو بكر
    ولن يكون هناك عمر
    ولا حل أمامكم إلا مواجهة الهجمة الأمريكية الإسرائيلية بما هو متاح بين أيديكم وبما انتم عليه
    لن تغنيكم تلك الأحلام ولن تنفعكم بشيء
    فلن يرسل الله ملائكته لتدافع عنكم
    انتبهوا..أو موتوا

    هى محاولة لهز العقل العربى لنفكر إذا كان قد بقى منه شيء
    جمال النجار

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    المشاركات : 223
    المواضيع : 23
    الردود : 223
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي

    اساتذتى الافاضل
    انا مسلم والحمد لله
    واحلم مثل الجميع بدولة يقودها سيدنا رسول الله ومعه ابو بكر وعمر
    ولكنى
    ارى ان امريكا اعلنت الحرب على الاسلام فعلا كما جاء بكلماتى باسم رسالة من الرئيس الامريكى
    واعلنت على لسان رئيسها انها ستقضى على كل ما هو عربى فعلا
    وقد اعاد الراى العام الامريكى انتخاب ذلك الرئيس الذى تعهد لهم بالقضاء على الاسلام والعروبة
    وارى انه لا حل امامنا الا مواجهة هذه الهجمة الامريكية بما بين ايدينا فعلا
    فلا نمتلك ترف ان نحلم الان
    ولا نمتلك ترف ان ننتظر ذلك الحلم
    لا حل امامنا الا القتال دفاعا عن ديننا وحياتنا بما هو بين ايدينا فعلا
    وبما نحن عليه فعلا
    اما اذا انتظرنا تحقيق هذه الاحلام فقد يقضى الامركيان على الاسلام وعلى كل ما هو عربى قبل ان تصل خيول ابو بكر
    الا هل بلغت اللهم فاشهد
    وداعا
    جمال النجار

  3. #3
    الصورة الرمزية عدنان أحمد البحيصي شهيد العدوان على غزة 2008/12/27
    تاريخ التسجيل : Feb 2003
    الدولة : بلد الرباط (فلسطين)
    العمر : 37
    المشاركات : 6,717
    المواضيع : 686
    الردود : 6717
    المعدل اليومي : 1.09

    افتراضي

    أخي جمال

    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي ويلقى الإسلام جراءة في الأرض يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء من قطر إلا صبته مدراراً، ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئاً إلا أخرجته). ذكره حذيفة مرفوعاً ورواه الحافظ العراقي من طريق أحمد وقال هذا حسن صحيح.

    إذا اخي

    الخلافة ليست وهم لكنها حقيقة

    بارك الله فيك
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Nov 2004
    المشاركات : 223
    المواضيع : 23
    الردود : 223
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان الاسلام
    أخي جمال

    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون مُلكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي ويلقى الإسلام جراءة في الأرض يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء من قطر إلا صبته مدراراً، ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئاً إلا أخرجته). ذكره حذيفة مرفوعاً ورواه الحافظ العراقي من طريق أحمد وقال هذا حسن صحيح.

    إذا اخي

    الخلافة ليست وهم لكنها حقيقة

    بارك الله فيك
    اخى العزيز الاستاذ عدنان الاسلام
    الحديث الشريف لا يتحدث عن فترة زمنية معينة
    ولا يتحدث عن حتمية قيام دولة واحدة تجمع المسلمين جميعا
    وقد كانت لنا تجربة قاسية مع الخلافة العثمانية التى كانت اسوأ مثل للاستعمار واستغلال الشعوب تحت ستار الدين
    ومع ذلك
    دولة الخلافة كما كانت فى العهد النبوى حلم جميل اتمنى ان اشهده
    ولكن
    هل يمكن ان نجلس ولا نتصدى لامريكا واسرائيل الا اذا تحققت هذه الخلافة ؟؟؟
    هل يجب ان تتحقق دولة الخلافة اولا لنتصدى لامريكا واسرائيل ؟؟

    استاذى الفاضل
    ارى البعض يكتب من هذا المنطلق فعلا
    جعلوا الاولوية لاقامة دولة الخلافة بدلا من التصدى لامريكا واسرائيل
    وكأن امريكا ستعطينا الفرصة لاقامة هذه الدولة وجيوشها تحتل كل المشرق العربى

    الهدف من كلماتى
    ان نتدصى لامريكا واسرائيل وان يكون التدصى لهم هو قضية عمرنا كله
    وبعد ان يبتعد الخطر قليلا
    لنبحث فى امر اقامة هذه الخلافة
    لا نمتلك ترف ان ننتظر
    امريكا النت الرحب فعلا على الاسلام
    واعلنت انها ستقضى عليه
    وستقضى على التواجد العربى ذاته
    وحضرت واحتلت بجيوشها كل المشرق العربى تحت هذه الراية
    ويجب ان يكون اهم اولوياتنا هو التصدى لهذه الهجمة الامريكية الاسرائيلية
    والا سيقضون فعلا على الاسلام وعلى تواجدنا ذاته ونحن نحلم وننتظر الخلافة

    اخى العزيز
    اتمنى ان تكون حروفى قد نجحت فى عرض وجهة نظرى كما اعنيها
    اخوك
    جمال النجار

  5. #5
    أديبة
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    المشاركات : 5,436
    المواضيع : 115
    الردود : 5436
    المعدل اليومي : 0.91

    افتراضي

    وقد كانت لنا تجربة قاسية مع الخلافة العثمانية التى كانت اسوأ مثل للاستعمار واستغلال الشعوب تحت ستار الدين


    لا حول و لا قوة إلا بالله .

  6. #6
    عضو مساعد
    تاريخ التسجيل : Oct 2004
    المشاركات : 126
    المواضيع : 16
    الردود : 126
    المعدل اليومي : 0.02

    افتراضي

    الرويبضة


    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة»، قيل وما الرويبضة؟ قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة».

  7. #7

  8. #8
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,265
    المواضيع : 1080
    الردود : 40265
    المعدل اليومي : 6.48

    افتراضي


    أخي جمال:

    أعجبني منك تدارك مقالك الأول بثان بدأته مؤكداً على إسلامك بقولك "انا مسلم والحمد لله. واحلم مثل الجميع بدولة يقودها سيدنا رسول الله ومعه ابو بكر وعمر" ونحن رغم ثقتنا بأنك مسلم كريم وبأن ما تكتب هو بدافع من حرص وغيرة على بيضة الإسلام ومواطن امته إلا أن ذلك قدم منك رداً على ما قلت.

    إن ما ذكرت أخي وما يظهر فيه من حرص وغيرة ما هو إلا ترديد لأفكار غير أصيلة ومقولات مغرضة أشاعها وندب إليها أعداء الأمة كي نخلص إلى ما خلصت إليه. ولعل في ردك هذا ما يلخص اختلاف التوجهات والرؤى بين من ينهج من منهج الحق تعالى وبين من يتبع القول مما يشاع ، وبين من يقرأ التاريخ الإسلامي الصحيح وبين من يقرأ التاريخ الذي كتب غير المنصفين. ولأجسد لك الفرق بين هذين الصنفين من الناس أسوق لك مثلاً من تاريخ صادق وآخر مزور وكيف تتباين فيه الحقائق تبايناً سافراً. هناك من رسم صورة للخليفة هارون الرشيد ماجنة بين الجواري والقيان والموسيقى والكؤوس من خلال ما قدمت بعض مراجع التاريخ ومن خلال ما رسمت المسلسلات والصور على أجهزة الإذاعة والتلفاز ، وهناك من ينظر إليه خليفة زاهداً عادلاً يحج عاماً ويغزو عاماً.

    إن قراءة التاريخ واستنباط العبر والمفاهيم أمر مهم ولا يستطيعه الكل بل البعض كما يقول تعالى:
    (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً) (النساء:83)

    ثم لا أراك إلا تصدر أحكاماً مطلقة أخي وهذا مما لا يوافق منهج الإسلام. انظر مثلاً إلى جزمك بأن الله لن يرسل الملائكة لتحارب مع المؤمنين. كيف يكون هذا والله قد قال في كتابه:
    (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) (الحج:38)

    ويقول تعالى:
    (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (لأنفال:12)

    إنك لم تسمع أخي لقصص البطولة على أرض الرباط وكيف تتحقق معجزات الله ولا يكون ذلك إلا بمدد من عنده والملائكة جند الله أرسلها للبشر قبل بعثة الرسول الكريم وسيرسلها بعده كما تنص الآيات.

    أمر آخر جزمت به وكأنه حقيقة راسخة لا تقبل نقاشاً. تقول: "فمذهب أهل السنة فى مصر الذى يتقبل القبطي ويجعله أخا له فى الوطن وهو حال غالبية الشعب فى مصر غير مذهب السنة فى المشرق العربى الذى يخاطب المسيحى بكلمة كافر ( أنا لا أناقش هنا كفر المسيحيين أنا أقرر واقع موجود سواء قبلناه أو اختلفنا معه)" وهذا ما أراك قد جانبك فيه الصواب. نحن في فلسطين نتعامل مع أهل الكتاب بما أوصى به الحق تعالى ومنهج أهل المشرق والمغرب العربي ينبع من قوله تعالى:
    (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:64)

    وقوله تعالى:
    (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) (آل عمران:113)

    وقوله تعالى:
    (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (آل عمران:199)


    ثم لنعد إلى أصل الحوار وهو جزمك باستحالة إقامة دولة الخلافة الإسلامية وفصلك الظاهر بين الدين والدولة غير متعرض إلى تفصيلاته. إن الإسلام منهج حياة ودستور دولة. هكذا أرادها الله وهكذا يقبلها المسلم ويعمل لها ويسعى بها. إن إنكار هذا الأمر يؤدي بالضرورة إلى إنكار عشرات الأحاديث الصحيحة المثبتة وهذا لعمري أمر خطير. لقد ورد عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من أحاديث كثيرة تتحدث عن الدولة الإسلامية كدولة وتتحدث في أحاديث آخر الزمان عن الصراع بين الدولة الكافرة والدولة المسلمة فهل تراك تنكر هذه الأحاديث أخي الكريم؟؟

    ثم إن التعلق يالأشخاص أمر لا يوافق منهج المسلم وإنما نتعتبر منهم ويكونون القدوة والله الخلاق يأتي بمن يحيي دينه وينصر أمته. ألم يأت عمر بن بعد العزيز بعد حين من انقضاء عهد الخلافة الراشدة فأعادها قوية صادقة؟؟. إن رمزية الأفراد لا تكون إلا للأنبياء والرسل ممن أمر الله به تعالى وأما غيرهم فعباد غير معصومين يجتهدون فيؤخذ منهم ويرد عليهم ولا يتفاضلون إلا بالتقوى والتزام المنهج.

    إن الحكم بشرع الله أمر أقره في كل الأمم التي سبقت والأمم التي لحقت. يقول تعالى:
    (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة:44)

    ويقول تعالى موجها حديثه للرسول القائد لأمة الإسلام حتى قيام الساعة مكملاً على ما سبق:
    (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة:48)

    إن ما صلح لأول هذه الأمة يصلح لآخرها أخي الكريم ولن يكون للأمة رفعة إلا بعودتها إلى ربها وتطبيق منهجه في الأرض دستور حكم وقانون دولة فلا ديمقراطية خائبة كما في الغرب ولكن شورى كما أمر رب العالمين ولا ضرائب ومكوس ولكن زكاة وصدقات إلى بيت المال ولا أحزاب ومذاهب بل عباد الله أخوانا.

    إن دولة الإسلام والسعي لإقامتها تبعة في عنق كل مسلم سيحاسب عليها أمام الخالق ومن رضي أن يحكم بغير ما أنزل الله فهو كافر خارج عن الملة وإن صلى وصام وقام الليل كله. ولعلنا نؤكد أن منهج الواحة هو العمل الحثيث على التحضير لدولة الخلافة بكل الوسائل والأساليب أهمها إعادة الصياغة وترسيخ المفاهيم والرجوع إلى ما أنزل الله دليلاً وحكماً.


    (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108)


    تحياتي وتقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9

  10. #10

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مجالس الشورى فى الدولة الاسلامية
    بواسطة رضا البطاوى في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-12-2013, 09:01 PM
  2. الدولة الاسلامية .. الحلم
    بواسطة خليل حلاوجي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 13-07-2013, 11:33 AM
  3. نهضة الامة الاسلامية
    بواسطة احمدجاجان في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 06-07-2013, 08:31 AM
  4. أين كانت الجيوش العربية فى حرب اكتوبر وخرافة حظر البترول !!!
    بواسطة لحظة صدق في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 08-12-2004, 01:01 AM