أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15

الموضوع: تداعيات - لغز البدايات

  1. #1
    أديب الصورة الرمزية عمر الحجار
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    الدولة : حيفا \ اجزم
    العمر : 46
    المشاركات : 767
    المواضيع : 37
    الردود : 767
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي تداعيات - لغز البدايات

    تداعيات
    لغز البدايات




    أنا لستُ من يُنجبك، إنهم الموتى. إنه أبي وأبوه، سلسلة طويلة من الآباء، متاهة حبٍّ متلهفة. تنطلق من آدم، من الندم الأخوي، من الصباحات الأولى التي سيخضع لها الإنسان، والتي أصبحت أساطير لدرجة قدمها، حتى يبلغ، دماً ولبّاً، ذلك اليوم من المستقبل، الثانية الآتية التي أنجبك فيها يا بنيّ .
    هذا الحشد، أشعر به بقربي. إنه نحن جميعاً، إنه أسلافي وأنت، وأطفالك وأطفال آدم الفلسطيني. هؤلاء هم أنا أيضاً. إنها إرادة الطقس الأبوي. الأبدية هي لأشياء الزمن، في ذلك الذي يُسرع ويعبر ويتحرك.
    لن تكون هذه الكلمات أقل غموضاً من كلمات كتاب " الإنسان المتمرد" أو الكتب التي ترددها الأفواه الجاهلة، معتبريها من عمل الإنسان، وليس مرايا معتمة للروح.
    أنا الكائن الذي كان وسيكون ما زلتُ أتنازل واستخدم اللغة التي هي زمن متوال وشعار. من يلعب مع طفلٍ يلعب مع شيء مألوف وغامض، لطالما أردتُ اللعب مع أطفالي. كنتُ بينهم بدهشة وحنان. بفعلِ سحرٍوُلدتُ بغرابة من أحشاء، عشتُ مسحورا، مسجوناً في جسدٍ وفي تواضع نفس. عرفتُ الذاكرة، تلك العملة المتغيرة دوماً. عرفتُ الأمل والخوف، وجهيّ المستقبل الحائر. عرفتُ السهر والنوم والأحلام والجهل والشهوة ومتاهات العقل الفظة، وصداقة الإنسان، وٕإخلاص الكآبة الغريب.
    أُحببتُ وفُهمتُ ومُدحتُ وسُمّرتُ على صليب. شربتُ الكأس حتى مرّها. أريتُ بعينيّ ما لم أره من قبل: الليل ونجومه.
    عرفتُ الأملس والرملي والمتفاوت واللاذع وطعم العسل والتفاحة، والماء في حلق العطش، ووزن معدن في الكف، والصوت البشري، ووقع أقدامٍ على العشب، و رائحة المطر في الجليل، وصراخ العصافير.
    عرفتُ أيضاً المرارة. اقترفتُ هذه الكتابة لرجل عادي، لن تكون أبداً ما أريد أن أقوله، ولن تسمح أن تكون انعكاسه.
    أبديتي توقع هذه العلامات. فليكتب القصيدة شخص آخر، غير الذي يخط رموزها الآن. غداً سأكون عائداً بين العائدين، مبشراً بشريعتي في السهول والكروم، أو أكون شجرة ليمون كبيرة تسيج جبل الطابور. أحياناً أستحضر بحنين رائحة الأخشاب وما صنعت أيدي يسوع الجليلي.
    ورسامٌ وعدنا بلوحة.
    أُعلمتُ اليوم بسفره. مرة أخرى، شعرتُ بحزن من يفهم أن جوهرنا يشبه قليلاً جوهر الأحلام. فكّرتُ بفقدان الرجل واللوحة.
    فكّرتُ للوحة بمكانٍ مقرر سلف لن تحتله. ثم فكّرتُ : لو كانت هنا لأصبحت مع السنين شيئاً إضافياً، شيئاً مألوفاً في المنزل، الآن لا حدود لها، إنها دائمة الحضور، قابلة لأي شكل ولأي لون وغير مرتبطة بأي منهما. موجودة بشكل ما. ستعيش وتنمو كموسيقى، ستبقى معي حتى النهاية. الناس أيضاً قادرون على الوعد، لأن في الوعد شيئاً من الأبدية.

    وأنا الذهاب المستمر إلى البلاد

  2. #2
    أديبة
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 6,062
    المواضيع : 182
    الردود : 6062
    المعدل اليومي : 1.38

    افتراضي

    عرفتُ أيضاً المرارة. اقترفتُ هذه الكتابة لرجل عادي، لن تكون أبداً ما أريد أن أقوله، ولن تسمح أن تكون انعكاسه.
    أبديتي توقع هذه العلامات. فليكتب القصيدة شخص آخر، غير الذي يخط رموزها الآن. غداً سأكون عائداً بين العائدين، مبشراً بشريعتي في السهول والكروم، أو أكون شجرة ليمون كبيرة تسيج جبل الطابور. أحياناً أستحضر بحنين رائحة الأخشاب وما صنعت أيدي يسوع الجليلي.


    السلام عليكم
    قرأت هنا حيرتك كإنسان مفكر ,تخلط الألوان, وتخرج الخطوط من بعضها ,وتربطها ببعضها حيث يجب ,,وحيث ترى أنت نفسك أنه يجب.
    زبدة الكلام كان ما ورد أعلاه ,بحكم أبديتك المؤمن بها ,,سترسم علامات ورموز لقصيدة سيكتبها غيرك .
    نثر رائع يستدعي الغوص
    شكرا لك أخي عمر الحجار
    أحسست كآبة وحزنا بين السطور
    كن بخير
    ماسة

  3. #3
    شاعر الصورة الرمزية وليد عارف الرشيد
    تاريخ التسجيل : Dec 2011
    الدولة : سورية
    العمر : 54
    المشاركات : 6,278
    المواضيع : 88
    الردود : 6278
    المعدل اليومي : 2.80

    افتراضي

    ما أدري أتبرر إدمان الحلم بمداد الحنين .. أم ترسم الحنين وأنت في قمة إدمانك ؟
    لو سالتني رأيي لقلت لك أن استحضار اللوحة أولى لأنه يوجع أكثر .. وما زلنا بحاجةٍ للمزيد من الوجع حتى ندرك قيمةً أخرى فأخرى للبرء من علاتنا التي أزمنت .
    الصديق الغالي المبدع عمر رائعة من روائعك التي تجعلني ألهث أكثر بين حروف حنينها لأستدرك الجمال .
    محبتي وكثير قديري

  4. #4
    نائب رئيس الإدارة العليا
    المديرة التنفيذية
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 11.96

    افتراضي

    فلسفة الحروف هنا غمرتني بنوع آخر من الشعور لم يكن أبويا كما زعم الحرف بل وطنيا مسكونا بالوجع حد النزف ملونا بالحنين والأمل والخوف
    وكدائما
    أعود لنصوصك بحثا عني

    دمت بألق

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    أديب الصورة الرمزية عمر الحجار
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    الدولة : حيفا \ اجزم
    العمر : 46
    المشاركات : 767
    المواضيع : 37
    الردود : 767
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمه عبد القادر مشاهدة المشاركة
    عرفتُ أيضاً المرارة. اقترفتُ هذه الكتابة لرجل عادي، لن تكون أبداً ما أريد أن أقوله، ولن تسمح أن تكون انعكاسه.
    أبديتي توقع هذه العلامات. فليكتب القصيدة شخص آخر، غير الذي يخط رموزها الآن. غداً سأكون عائداً بين العائدين، مبشراً بشريعتي في السهول والكروم، أو أكون شجرة ليمون كبيرة تسيج جبل الطابور. أحياناً أستحضر بحنين رائحة الأخشاب وما صنعت أيدي يسوع الجليلي.


    السلام عليكم
    قرأت هنا حيرتك كإنسان مفكر ,تخلط الألوان, وتخرج الخطوط من بعضها ,وتربطها ببعضها حيث يجب ,,وحيث ترى أنت نفسك أنه يجب.
    زبدة الكلام كان ما ورد أعلاه ,بحكم أبديتك المؤمن بها ,,سترسم علامات ورموز لقصيدة سيكتبها غيرك .
    نثر رائع يستدعي الغوص
    شكرا لك أخي عمر الحجار
    أحسست كآبة وحزنا بين السطور
    كن بخير
    ماسة

    الاستاذة فاطمة

    الحيرة القلق الكآبة ومزيد من الاغتراب اصبحت خبزنا اليومي
    كل شيء يسير باتجاه المجهول
    ليس من خطوات محددة ولا احلام تراودنا ولا امل ولا كوابيس ايضا فهي تخاف من كابوس واقعنا
    الدم المستباح صباحاتنا ، الخوف من الاتي مساءتنا
    وبينهما اللاوعي سيد الموقف


    استاذة فاطمة كل التقدير والاحترام لك

  6. #6
    عضو اللجنة الإدارية
    مشرفة المشاريع
    أديبة
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,807
    المواضيع : 195
    الردود : 9807
    المعدل اليومي : 3.23

    افتراضي

    تداعيات تلاعبت بالكلمات وألقت عليها رونقا فلسفيّا خاصّا
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

  7. #7
    شاعرة الصورة الرمزية نداء غريب صبري
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    الدولة : الشام
    المشاركات : 19,097
    المواضيع : 123
    الردود : 19097
    المعدل اليومي : 6.98

    افتراضي

    كنت هنا ماهرا جدا
    ولعبت بالحروف فجعلتها تلعب بقراءتنا

    أخي عمر الحجار
    نرجوا أن تكون بخير

    بوركت

  8. #8
    أديب الصورة الرمزية عمر الحجار
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    الدولة : حيفا \ اجزم
    العمر : 46
    المشاركات : 767
    المواضيع : 37
    الردود : 767
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وليد عارف الرشيد مشاهدة المشاركة
    ما أدري أتبرر إدمان الحلم بمداد الحنين .. أم ترسم الحنين وأنت في قمة إدمانك ؟
    لو سالتني رأيي لقلت لك أن استحضار اللوحة أولى لأنه يوجع أكثر .. وما زلنا بحاجةٍ للمزيد من الوجع حتى ندرك قيمةً أخرى فأخرى للبرء من علاتنا التي أزمنت .
    الصديق الغالي المبدع عمر رائعة من روائعك التي تجعلني ألهث أكثر بين حروف حنينها لأستدرك الجمال .
    محبتي وكثير قديري


    القدير الغالي

    المعلم الجليل
    لست هنا في معرض الرد على ما اتحفتني به من حرف انيق انما جئت كي اعبر عن شوقي لك ولهفي للقاء حرفك وفكرك
    لك انحناءات الطيور

    دمت

  9. #9
    أديب الصورة الرمزية عمر الحجار
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    الدولة : حيفا \ اجزم
    العمر : 46
    المشاركات : 767
    المواضيع : 37
    الردود : 767
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي مشاهدة المشاركة
    فلسفة الحروف هنا غمرتني بنوع آخر من الشعور لم يكن أبويا كما زعم الحرف بل وطنيا مسكونا بالوجع حد النزف ملونا بالحنين والأمل والخوف
    وكدائما
    أعود لنصوصك بحثا عني

    دمت بألق

    تحاياي


    استاذتي ابحث عن ذاتي بين الخرائب ودمار الروح لعلي اجد جذوة نار او حتى بقايا رماد ساخن


    شكرا لحضورك الذي يعني لي الكثير

  10. #10
    أديب الصورة الرمزية عمر الحجار
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    الدولة : حيفا \ اجزم
    العمر : 46
    المشاركات : 767
    المواضيع : 37
    الردود : 767
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كاملة بدارنه مشاهدة المشاركة
    تداعيات تلاعبت بالكلمات وألقت عليها رونقا فلسفيّا خاصّا
    بوركت
    تقديري وتحيّتي


    انما الاقدار تتلاعب بي ولا شطآن ولا مياه عذبة الا في الواحة


    دمت كما تحبين

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تداعيات ... لغز الليل والقمر
    بواسطة عمر الحجار في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 20-09-2016, 01:32 AM
  2. صدى البدايات
    بواسطة سلطان نعمان البركاني في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 16-02-2007, 06:22 PM
  3. ^& تداعيات خلفَ أسوار الصمت &^
    بواسطة احسان مصطفى في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 23-03-2006, 01:38 PM
  4. تداعيات....
    بواسطة صباح الابراهيم في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-03-2006, 08:22 PM
  5. تداعِياتُ روحٍ مُخدّرَهْ..!
    بواسطة عدنان كنفاني في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-08-2005, 08:32 PM

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة