أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قراءة لقصيدة سامنتا لعاطف الجندي

  1. #1
    الصورة الرمزية عاطف الجندى شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2007
    الدولة : القاهرة / مصر الثورة
    المشاركات : 916
    المواضيع : 85
    الردود : 916
    المعدل اليومي : 0.21

    Lightbulb قراءة لقصيدة سامنتا لعاطف الجندي


    الجمال الساخر
    قراءة فى قصيدة سامنتا للشاعر عاطف الجندي
    بقلم عبد الله جمعة
    شاعر و ناقد مصري
    ****
    الشعر حالة مزاجية والنقد كذلك ؛ وحين يعرض للناقد نص من المتون الأديبة ويشعر أن هذا المتن الأديب يقف على درجة من الإبداع فإنه يقف حائرا أمام هذه النص ينتظر موضع الولوج إلى النص كما ينتظر الشاعر موضع الولوج إلى الفكرة , وقد يطول به الزمن أو يقصر ولكنه في كل حال عليه أن يظل قابعا أمام النص ينتظر .. إنها لحظة وميض يبرق في سقف خيال الناقد يستشعر معها أن لحظة الميلاد قد آنت وأن الطلق قد بدأ يدق في رحم الفكر منتظرا الخروج إلى حيز الوجود معبرا عما في هذا النص من كوامن إبداعية
    وحين قرأت قصيدة ( سامنتا ) للشاعر الكبير عاطف الجندي انتابني شعور أنني أقف على أعتاب مولود ثري مرهق وشاق , فإذا كان كل شاعر أتعرض له يتميز بمزية خاصة يرتفع نبضها في أعماله ؛ فمنهم من يتميز بالبناء الموسيقي ومنهم من يتميز بالنحت والاشتقاق ومنهم من يتميز بقوة الخيال بل منهم من يتميز بالسهولة أو بالسيولة , إلا أنني أمام عاطف الجندي أشعر أنني سوف تتجاذبني الكثير من الخيوط الإبداعية , ومن ثم فإنني أعلم جيدا ماذا أفعل كي أريح نفسي أمام هذه النوع من الشعراء فإن تجاذبتني عدة خيوط في العمل الواحد فعلي أن أتخير من بينها ما أصب عليه دقائق قراءتي حتى أخرج من هذا العمل العملاق بطائل مرجئا بقية الخيوط إلى وقت آخر أكون فيه جاهزا لانتقاء أحدها الآخر والحديث عنه
    وفي مرة سابقة منذ أعوام وقفت على ( صوت الموسيقى في شعر عاطف الجندي ) وأنشأت قراءة أعتز بها إلى يومنا هذا لأنني شعرت بعد إخراجها بأنني قد أديت ما يشعرني براحة كبيرة تجاه شاعر كعاطف الجندي
    وحين قرأت هذا النص أمسكت أصابعي عدة خيوط – كالعادة حين أقرأ لعاطف الجندي – ولكنني كنت قد أعددت نفسي قبل القراءة أنني لن أمسك سوى بخيط واحد أضع فيه طاقتي القراءية حتى أخرج بفائدة لي وللقارئ
    تتبعت السطور الشعرية التي أرسلها عاطف الجندي على سطور الورق وأثناء القراءة تمثلت لي صورة صديقي عاطف الجندي – الإنسان – وسبحت فترة بالخيال أتمثل عاطف الجندي وهو يتحرك ويتكلم ويعبر ؛ إنه عاطف الساخر الذي لا يمرر الموقف دون أن يعبر عن سخرية رقيقة في مسحة من التهكم من هذه الموقف مهما كان جديا , وهذه السخرية القائمة على الدعابة إنما هي أهم ركائز شخصية عاطف الجندي , ولأن الشاعر لا ينفصل كثيرا عن إنسانه فإن عاطف الجندي الإنسان يحمل هذه الروح إلى عاطف الجندي الشاعر ومن ثم فقد حملها في هذا النص على الرغم من الصورة الناعمة التي يرسمها عاطف الجندي في هذا النص
    وبعضنا حين يسمع إلى لفظة ( سخرية ) يظن أن هذه السخرية نوع من الاستهزاء – لا سمح الله – ولكنني أعني بالسخرية هنا روح الدعابة التي تحول كل شيء مثالي إلى مرآة تعكس ضوءها على نقيضه فتكشف ما فيه من نواقص , فعاطف الجندي الإنسان حين يرى صديقه ( عادل عوض سند ) في أناقته المعهودة فإنه يحول وصفه لتلك الأناقة إلى تلك الروح المداعبة التي تعكس إعجابه بتلك الأناقة إلى روح ساخرة ممن لا يملكون تلك الأناقة فيبدأ في ممارسة تلك الدعابة مع الأناقة ذاتها كي يكشف أن عكس ذلك إنما هو الذي يستحق السخرية
    وهذا مابرز في تلك القصيدة التي حاول فيها عاطف الجندي أن يبدي انبهاره بما رآه في أوربا ( روما ) فحول رؤيته إلى روحه الساخرة المداعبة لذلك الجمال الذي رآه فحول هذه الصورة التي رآها إلى مرآة عكس ضوءها على الصورة في موطنه والتي كان يتمنى أن يراها كما رأى فاعتمد آليات روحه الساخرة لإسقاط الضوء على ما لا يرضيه في صورة وطنه من خلال مداعبة الصورة المثالية التي رآها في رحلته
    وحقيقة فقد تساءلت ؛ ما الأدوات التي مكنت عاطف الجندي من ممارسة هذه السخرية في تلك القصيدة ؟
    لقد كان اللعب على وتر المفارقة الشعرية من أهم أدواته في عرض تلك الروح التهكمية التي اتخذت من الجمال مرآة لذم القبح ومن التقدم مرآة لذم التأخر ؛ فهذه المفارقة بين البيئتين تلك البيئة التي سقط عليها فجأة فوجد فيها كل جمال وتلك البيئة التي قدم منها فعرف ما فيها من قبح ولكي ندرك قدرة عاطف الجندي على اعتماد المفارقة كوسيلة من وسائل سخريته ومداعبة النواقص التي تعم صورة الوطن في خياله من خلال رؤيته الكوامل في الصورة التي يراها ويعرضها فإنه لزام علينا أن نعلم ما أهم وجوه المفارقة الشعرية ؛ إن أحد أهم وجوه المفارقة الشعرية إنما هو اعتماد النتائج الصادمة من خلال المقدمات المبشرة
    إنها نوع من التناقض الذي يحاول الشاعر عرضه من خلال عقد موازنات بين النقيضين حتى يصدم المتلقي عبر عرض نتائج غير متوقعة قياسا إلى المقدمات التي يقوم بعرضها وقد تجلى ذلك واضحا في تلك القصيدة
    وهو يبدأ تلك المفارقة منذ مطلع القصيدة حيث يحاول أن يصف لحظة وصوله روما ممثلة لحظة نزوله من على سلم الطائرة فيسأل ( هل هذه روما التي قد قبلتني نشوة ؟ ) وهو سؤال طبيعي لا يحمل أية مفاجأة لكنه وفجأة يحيلنا إلى صورة أخرى غير تلك التي رسمت في أذهاننا وهي صورة لويس ألبرتو الذي سقط من الطائرة فاقدا الذاكرة لتلتقطه سامنتا فيقع في حبها وينسى أهله وعشيرته وتلك البقاع التي أتى منها , إنها الموازنة التي أراد الشاعر أن يعقدها لنا بين الجمال ونقيضه الجمال المتحقق أمامه ونقيضه الذي أتى منه ولعلمه بقصة سامنتا فهو يعلم أنه لن يعايشها سوى لحظات قليلة فاقدا فيها الذاكرة وحين يعود إلى ذاكرته فسوف يفارق سامنتا ليعود إلى واقعه الذي اكتشف قبحه بمجرد أن رأى سامنتا تلك المحوبة الساحرة التي قتلته بسحرها وهو ذلك الفلاح البريء الذي لا يجيد التعامل مع السحر ثم ينتقل إلى نقيض ما يعرض من سحر وجمال فيصف تلك البيئة الريفية التي تمثل زوجته الجميلة التي سيكتشف أنها قتلت على يد ( بيتسايدا ) تلك التي قتلتها حتى تنفرد به وهنا يظهر الرمز الرائع فتلك بيتسايدا تتمثل في أولئك الذين يتصارعون على قتل وطنه من أجل الفوز بقلب ( لويس ألبرتو ) والذي يمثله الشاعر هنا في تلك القصيدة ... بعد تلك الثورة المجيدة والتي ضيعها وقتلها هؤلاء الغيورون الذين قتلوها حسدا وطمعا ..
    وهو هنا يصف شبرا وما فيها من نقيض ما رآه في روما التي تمثل سامنتا ومن المفارقة الرائعة أنه يرى أن شبرا وروما توأمان ولكن هذه التوأمة إنما هي توأمة النقيض لنقيضه ثم يعمل الشاعر فلسفته الساخرة من خلال فلسفة ( منتهى القبح جمال ) فيعلن أن منتهى الهدوء في روما يماثل منتهى الضجيج في منطقة ( بيجام ) التي يقطن فيها بشبرا نراه يقول :
    شبرا و روما توأمان على النقيض ِ
    من الحضور و في الغياب ْ
    تبدو كشاحبة ٍ تتوه معالم ُ الماضي
    و طائرة ٌ تعود ُ إلى الأمام ْ
    أترى ولدت ُ الآن أم أني أموت ْ ؟!
    أم كانت الصحراءُ
    - في رجع الصدى -
    وهم َ الحضورْ
    و أهز نفسي هل أنا حقا هنا
    في اللا هناك ْ
    أم أنها الأحلام ُ سامنتا
    تقول و ما تقول سوى النشيد ْ
    عينان زرقاوان مرَّا
    في احتمالات ِ الزبرجد
    و اشتعالات ِ النصوص ْ
    يا أيها القروي ُّ لا تنسْ البنفسج َ
    عندما اختلط َ الشعورُ
    و قدُّ سامنتا
    يشدُّ القارة َ السَّمراء َ
    نحو الألب ِ
    لا بحرُ البياض ِ يردُّني
    شبرا تهاجر من دمي
    لا وقت للتفكير ِ
    في كوبري عرابي الآن
    أو كيف المعيشة ُ تحت خط الفقر ِ
    من هذا الجمال ْ
    (بيجام ُ ) تنأى أن تقول الآن شيئاً
    عن شوارعِها القديمة ِ
    لا تقول الآن شيئاً
    عن صغار الشارع العبثي
    في فوضى الشقاء ْ
    ( بيجام ُ ) تخجل أن تكاشف قبحَها
    لا تذكر الولد َ الذي
    قد خط َّ بالطبشور شيئاً
    عن حكايا حزبها الوثني
    فاهتاج َ التتار ْ
    لا وقت عندي الآن كي
    أهبَ الخلودَ لبائع الغاز الذي
    قرع َ السكون َ مناديًا
    كي يحْرم َ العينين من ألق البراح ْ
    و يحرَّم َ الأُرز َ الذي
    دومًا تقاسمني الملائكة ُ الكرام ُ
    بطعمه ِ
    لا وقت َ للتعبير ِ
    عن شكري العميق ِ
    لمطعم ٍ باع امتلاء ً
    للبطون ْ

    ثم يعود إلى الاعتماد على المفارقة والتي هي ركيزة شخصيته الساخرة فهذه روما حيث منتهى التقدم والخلوص من البدع والخزعبلات ثم هذه شبرا على طرف النقيض تماما حيث الخزعبلات والعلوم الآثمة المعتمدة على تلك الوصفات المنتشرة بين أهالي الحي الذي يقطن فيه يقول :
    لا شيء أقنعني بالاستدعاء ِ
    حتى أنني حقاً نسيت ُ
    الموعدَ اليوميَّ للأوجاع ِ
    لا ( بلهارسَ ) أذكره ُ
    و لا وصفات ِ جارتنا العجوز ْ
    كوب ٌ من النعناع يطفئ ُ
    لوثةَ القولون ِ

    ثم تلك المقارنة عقدها الشاعر بين نفسه وبين ( عنتر شايل سيفه ) ذلك الفيلم الساخر الذي استدعاه الشاعر ليمارس عملية التهكم والسخرية وعرض المفارقات وأنه بهذه المفارقة سيواجه متتهى التحضر بمنتهى التخلف حيث سيحمل معه حجابا من الأحجبة ليواجه به سحر الجمال الذي سيفتنه في روما
    خذ هذا الحجاب َ
    سيمنع ُ البنت َ التي ..
    نادتْ بروما أنها الأنثى الوحيدة ُ
    أن تخط َّ هناك في عينيك َ
    أحرف َ سحرِها
    باللازورد ِ
    لكي تكون َ كما تريد ْ

    لم أستعذ بالحسن ِ
    من قول الذين عرفتهم
    ستكون عنترَ .. حاملا ً للسيف ِ
    في هذي البلاد ْ
    فاضبط عقارب َ ساعة ٍ
    خمس ٌ من اليورو
    تقوم الآن ، فاحسب غلة َ الأجساد ِ
    في يوم الحصاد ْ

    ثم ينتقل الشاعر مع ذات المفارقة الساخرة إلى دائرة السياسة حيث يعرض نظام الحكم في بلاده التي يقتسم حاكمها الخبز والمورد مع اللصوص ويترك أهلها جوعى مقارنا بينه وبين تلك الحضارة القائمة على العدل والمساواة واقتسام حتى الجمال
    أنا من بلاد تحفظ الماضي
    و حاضرُها فقيد ْ
    أنا من بلاد ٍ تعشق الألوان باهتة ً
    و يُسرق حلمُها اليوميِّ
    يُسرق خبزُها المعجون ُ بالعرق الغزيرْ
    خذني .. تقول .. فهل ستحتمل ُ البراءة ُ
    وجه َ شمشون َ العقيد ْ ؟!
    أنا من بلاد الملح ِ
    نقتل بعضَنا ، بالدين و التاريخ ِ
    و الخبز الشحيح !
    أنا من بلاد ٍ تقتل الأحباب َ
    لا رأي ٌ هناك لقلب عاشقة ٍ
    تموتْ
    للحاكم الشرقي آلاف ُ
    العساكر للحماية ِ
    و القداسة ُ في النصوصْ
    و الحاكمُ الشرقيُّ لا يهوى
    اختبارَ الصدق ِ
    بل يهوى اقتساماً
    و اللصوص !

    إنها بلاد لا يعتمد حاكمها على العساكر الذين يقيدون الشعوب كي يضمن بقاءه في السلطة أبد الدهر وإنما هي بلاد تعتمد الجمال مصدرا لحكمها أيا كان حاكمها
    فكان هذا المشهد المفارق مشهدا ختاميا رائعا ... وأقول : لو لم يخرج عاطف الجندي من رحلته إلى روما بهذه القصيدة لكان من الرابحين وكنا من أكثر الذين ربحوا حيث أنها تجربة فريدة تعلن عن وجه شعري جديد من تلك الأوجه الشعرية التي يتميز بها عاطف الجندي
    عبد الله جمعة
    الإسكندرية
    الأحد 25 – 11 – 2012
    شاعر وناقد / عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر / مدير دار الجندي للنشر والتوزيع بالقاهرة

  2. #2
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 3,822
    المواضيع : 66
    الردود : 3822
    المعدل اليومي : 1.48

    افتراضي

    فعلاً القصيدة تميزت بقوة الألفاظ والصور المعبرة الدالة على معاني منكرة عما يحصل من بعض الأمور في الواقع في الدول وعند الشعوب
    قراءة جميلة والأجمل هذه المقدمة الفريدة ..
    الشعر حالة مزاجية والنقد كذلك ؛ وحين يعرض للناقد نص من المتون الأديبة ويشعر أن هذا المتن الأديب يقف على درجة من الإبداع فإنه يقف حائرا أمام هذه النص ينتظر موضع الولوج إلى النص كما ينتظر الشاعر موضع الولوج إلى الفكرة , وقد يطول به الزمن أو يقصر ولكنه في كل حال عليه أن يظل قابعا أمام النص ينتظر .. إنها لحظة وميض يبرق في سقف خيال الناقد يستشعر معها أن لحظة الميلاد قد آنت وأن الطلق قد بدأ يدق في رحم الفكر منتظرا الخروج إلى حيز الوجود معبرا عما في هذا النص من كوامن إبداعية
    تقديري
    سلكتُ طريقي ولالن أحيد = بعزمٍ حديدٍ وقلبٍ عنيد

المواضيع المتشابهه

  1. سامنتا / شعر عاطف الجندي
    بواسطة عاطف الجندى في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 04-09-2014, 11:13 AM
  2. قراءة في عشر نساء يجئن خلف العاصفة / بقلم عاطف الجندي
    بواسطة عاطف الجندى في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 04-11-2011, 11:30 PM
  3. قراءة في ديوان "مرايا النفس" للشاعر عاطف الجندي
    بواسطة محمد الشحات محمد في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 16-02-2011, 03:56 PM
  4. قراءة فكرية لقصيدة ( إزار العفو ) لسمير العمري
    بواسطة خليل حلاوجي في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 06-10-2008, 04:18 PM
  5. قراءة الممكن وإمكانية القراءة ( قراءة لقصيدة لي ما يبرر وحشتي للشاعر يحيى السماوي )
    بواسطة هشام مصطفى في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 09-06-2008, 08:46 PM