أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: المولد ـ اللقاء الأول ـ الهجرة ـ الوفاة

  1. #1
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,065
    المواضيع : 234
    الردود : 5065
    المعدل اليومي : 1.19

    افتراضي المولد ـ اللقاء الأول ـ الهجرة ـ الوفاة


    المولد ـ اللقاء الأول ـ الهجرة ـ الوفاة


    بهجت الرشيد

    أربع محطات من تاريخ البشرية المهمة والخطيرة يتجاوزها المسلمون بالتركيز على الشكل دون المضمون .. الظواهر دون البواطن ، يحولون مغزاها العميق الى طقوس ميتة أو شبه ميتة .. أربع محطات لم تأخذ مكانها المناسب من الدراسات والتأملات والبحوث ..
    ( المولد ـ اللقاء الأول ـ الهجرة ـ الوفاة )
    ولا أدعي هنا أن أملك شيئاً مميزاً سأقدمه للقارئ ، لكني حتماً سأثير تساؤلات في عقله ، علّنا نصل إلى فهم صحيح وأعمق وواعٍ لتلك المحطات المهمة جداً ..

    المولد :
    يثار الجدل كل عام حول مشروعية عمل مولد للنبي صلى الله عليه وسلم ، حتى صرنا نحفظ أدلة الطرفين ورأيهما قبل أن يتكلموا ، ولكن من منا حقاً وقف على أهمية تلك اللحظة التاريخية ، فاحصاً وناقداً وقارئاً لدلالاتها ..
    فمثلاً عندما كان الأنبياء السابقون يؤيدون بمعجزات من الله تعالى لتغيير مصائرهم والمؤمنين .. موسى وانفلاق البحر .. ابراهيم وخلاصه من النار .. عيسى مولده ورفعه .. يؤكد القرآن الكريم والسنة الشريفة اللجوء إلى القوانين والسنن المستودعة في كون الله تعالى وخلقه لتوليد عملية التغيير ..
    بينما نصطدم في لحظة المولد بروايات تريد أن ترجعنا الى المربع الأول .. وتريد أن نضفي إلى تلك اللحظة دون دليل شيئاً فوق الطبيعي .. معجزة ما ..
    رواية تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم ولد واضعاً يديه على الأرض على هيئة السجود ..
    رواية أخرى تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختوناً مكحلاً مدهوناً ..
    وأخرى تقول إن إيوان كسرى سقطت وخمدت نار المجوس وغاضت بحيرة ساوة ..
    لكن ما هي حقيقة هذه الروايات عند التمحيص والنقد أولاً ؟ وما هي أثرها على العقل المسلم عندما ينساق وراءها وهو يحوّل مولد النبي إلى معجزة ؟
    إن عيسى عليه السلام ولد بمعجزة .. نعم .. لكن النبي صلى الله عليه وسلم ولد بصورة طبيعية ، وهذا يتفق تماماً مع الدين الذي أتى به من عند الله تعالى .. دين الفطرة !
    طبعاً دلالات النبوة وعناية الله تعالى بنبيه وصناعته على عينه كانت بادية عليه منذ صغره ، حادثة شق الصدر مثلاً .. لكن الانسياق وراء كل رواية من شأنها أن تمدح النبي في الظاهر وحسبما نتصور وهو في حقيقتها تورث أثراً سليباً استسلامياً في العقل المسلم ، يجب الحذر منه واستبعاده ..

    اللقاء الأول :
    كان موقفاً لا شك مذهلاً وثقيلاً في آن .. بعد ستة قرون من الانقطاع ، تتصل السماء بالأرض مرة أخرى ..
    لا شك كان لقاءً مميزاً ومؤثراً .. ولا شك بأن الحديث الذي حدث بين رسول السماء ورسول الأرض كان مميزاً وذا مغزى عميق أيضاً ..
    يقول سيد قطب في تفسيره ( في ظلال القرآن ) عن عمق دلالة هذا اللقاء :
    ( وقفت هنا أمام هذا الحادث الذي طالما قرأناه في كتب السيرة وفي كتب التفسير ، ثم مررنا به وتركناه ، أو تلبثنا عنده قليلاً ثم جاوزناه!
    إنه حادث ضخم . ضخم جداً . ضخم إلى غير حد . ومهما حاولنا اليوم أن نحيط بضخامته ، فإن جوانب كثيرة منه ستظل خارج تصورنا!
    إنه حادث ضخم بحقيقته . وضخم بدلالته . وضخم بآثاره في حياة البشرية جميعاً .. وهذه اللحظة التي تم فيها هذا الحادث تعد بغير مبالغة هي أعظم لحظة مرت بهذه الأرض في تاريخها الطويل .
    ما حقيقة هذا الحادث الذي تم في هذه اللحظة ؟
    حقيقته أن الله جل جلاله ، العظيم الجبار القهار المتكبر ، مالك الملك كله ، قد تكرم في عليائه فالتفت إلى هذه الخليقة المسماة بالإنسان ، القابعة في ركن من أركان الكون لا يكاد يرى اسمه الأرض . وكرّم هذه الخليقة باختيار واحد منها ليكون ملتقى نوره الإلهي ، ومستودع حكمته ، ومهبط كلماته ، وممثل قدره الذي يريده سبحانه بهذه الخليقة .
    وهذه حقيقة كبيرة . كبيرة إلى غير حد . تتكشف جوانب من عظمتها حين يتصور الإنسان قدر طاقته حقيقة الألوهية المطلقة الأزلية الباقية ) .

    أتاه جبريل على صورته ، وقال له : اقرأ ؟
    لماذا على صورته ؟ ألم يكن مجيئه على صورة إنسان كما كان يفعل بعد ذلك أقل وطأة عليه ومشقة ، على الأقل في اللقاء الأول حتى لا يفاجأ مفاجأة شديدة كالتي حدثت ؟
    لكن ألا يوحي ويؤكد ذلك الإتيان لجبريل على صورته بحقيقة هذا الدين .. الوضوح .. منذ بدايته ، وأن لا غموض ولا مواربة ولا مداهنة ؟
    لماذا اقرأ ؟ وماذا يقرأ وليس عنده كتاب أو صحيفة ، وهو أميّ أصلاً ؟
    ثم لماذا القراءة باسم ربك وليس باسم الله ؟
    لماذا الذي خلق ، وخاصة الذي خلق الانسان ؟
    لماذا الأكرم وليس الرحمن مثلاً أو العليم ؟
    لماذا القلم ؟ وما هو مفهوم القلم عند العرب ؟
    النبي صلى الله عليه وسلم لحظتها كان يسأل : ما اقرأ ؟
    والسؤال مفهوم أصيل في القرآن والسنة بصيغته المباشرة ( اسألوا أهل الذكر ) و ( اسأل أهل القرية ) او بصيغته غير مباشرة عندما يكون كامناً بين ثنايا التأمل والتدبر .. فكيف ولد عندنا العقل الاستسلامي الذي يرتاح الى التقليد والاستيراد !
    ولماذا كان جبريل يغطّي أو يغتّي ـ كما في رواية أخرى ـ النبي بعد كل سؤال حتى يبلغ منه صلى الله عليه وسلم الجهد ؟
    وما هي دلالة الجهد والمشقة هنا ؟ هل يعني أن هذا الأمر يحتاج إلى جهد ومجاهدة وصبر ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ) .
    وهل للجهد هنا علاقة بالاجتهاد فيما بعد ؟
    اسئلة تحتاج الى وقفات ووقفات ، فتلك الكلمات هي الأولى ، والباب الأول الذي سيهبط بقية الوحي منه على مدى ثلاث وعشرين سنة ..

    الهجرة :
    أما الهجرة التي كانت من أروع التخطيط والتنفيذ النبوي ، والتي تعتبر من أعلى درجات الأخذ بالأسباب والقوانين والسنن .. تكتنفه روايات ضعيفة ومنكرة ، تطفو على السطح ، وتقضي على تلك الروعة للتخطيط ..
    كالروايات التي تقول أن العنكبوت نسجت بيتها على باب الغار والحمامتان باضتا على بابه أيضاً .. فتغنى الشعراء بها وتفنن الأدباء والخطباء بذكرها ..
    بينما يدوّن عمر بن الخطاب رضي الله عنه التاريخ الإسلامي من تلك الحادثة ..
    لماذا ؟
    ألم يكن مولد الرسول مناسباً لذلك كما فعل النصارى عندما أرخوا تاريخهم من ميلاد المسيح ؟
    هل لأن الصحابة أدركوا بأن ابتداء التاريخ من المولد ـ وإن كان ميلاد النبي يمثل لحظة الانبثاق النوراني ـ يؤصل عقيدة التقديس الغالي للشخص ، وهو الشيء الذي نبذه الاسلام تماماً ، وحذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ) ؟
    ألم تكن لحظة الوحي الأولى مناسبة لذلك ، وخاصة بعد ذلك الانقطاع الذي امتد لستة قرون ؟
    أو غزوة بدر التي سجل فيها المسلمون أول انتصاراتهم على الشرك ؟ أو فتح مكة الذي به رفع راية التوحيد في جزيرة العرب ؟
    لماذا الهجرة ؟
    ألأنّها مثلت فيصلاً بين مرحلتين ، مرحلة التأصيل ومرحلة التطبيق ؟
    من حالة التهيئة النفسية والروحية الى عالم ترجمة هذه الحالة إلى أرض الواقع ، مع كل ما تمثله هذه الانتقالة من ضغوط واشكالات ومواجهة مع النفس ابتداءً ومع المجتمع ثانياً ومع العالم الخارجي ثالثاً ؟
    نعم .. لا هذا ولا ذاك .. كان بداية للتاريخ .. وإنما الهجرة بمغزاها العميق ودلالتها البليغة ..
    التاريخ يبدأ من الفعل والانجاز الحضاري .. من قيام الدين في واقع البشر .. لا من حياة أحد أو موته ، حتى لو كان رسول الله ، لأنه هو نفسه لا يريد منا شيئاً لذاته وشخصه ، بل يريد منا ان نكون عباداً لله ، محققين مقاصد استخلافه سبحانه لنا في أرضه .. ولهذا كان أبو بكر صريحاً في مقولته .. عميقاً في فهمه .. وهو ينعى موت النبي إلى الصحابة :
    من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت ..
    فالتأريخ من الهجرة هو تأريخ لأمة استطاعت أن تبني دولة قائمة على دين ، وحضارة قامت على أساس الحق والعدل والحرية .. تجلٍ حقيقي لأثر العقيدة في الإنسان ، وروعة الاستجابة لأحكام الله تعالى وانسجامه معها ، وبرمجة حياته على مقتضاها ..
    الهجرة .. والهجرة وحدها .. هي التي حققت ذلك لا غيرها ..
    لكن يبدو أن العنكبوت نسجت بيتها في عقولنا والحمامة عشعشت فيها ، فمنعتنا عن التفكير !

    الوفاة :
    تحدث الحادثة ، وتكون مشكلة ، فيهرع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفزعون إليه .. فيأتي الوحي قاضياً في ما أشكل وكاشفاً لحكم الله في الحادثة والمشكلة ..
    ولكن عندما توفي الرسول انقطع الوحي وخبر السماء ، فكانت دهشةً للصحابة وصدمة ..
    وانقطاع الوحي هنا أيضاً له دلالته العميقة ..
    فهو يؤكد على انتهاء زمن الحلول الجاهزة ، فليس هناك رسول الله بشخصه فيفزع إليه ، وجبريل بات لا يأتي من السماء بشيء ..
    بكت أم أيمن حين مات النبي صلى الله عليه وسلم فقيل : لها أتبكين ؟ فقالت : إني والله قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيموت ولكني إنما أبكي على الوحي الذي انقطع عنا من السماء ..
    إنه فهم مرهف ، ووعي شفاف للدور الذي أنيط للأمة في قابل أيامها ..
    ختمت النبوة وأصبح المسلمون يقفون وجهاً لوجه مع النص الإلهي ، ليتعاملوا معه ، فوُضع الإنسان مباشرة لتحقيق مبدأ الاستخلاف من غير رسل ، وتمّ ربطه بالمصدر المباشر ، دون أشخاص بينهما ، النبوة في الإسلام على حدّ تعبير المفكر محمد إقبال في كتابه ( تجديد الفكر الديني ) ( لتبلغ كمالها الأخير في إدراك الحاجة إلى إلغاء النبوة نفسها ، وهو أمر ينطوي على إدراكها العميق لاستحالة بقاء الوجود معتمداً إلى الأبد على مقود يقاد منه ، وإن الإنسان ، لكي يحصّل كمال معرفته لنفسه ينبغي أن يُترك ليعتمد في النهاية على وسائله هو ) فكان بذلك ( مولد العقل الاستدلالي ) ..
    وذلك لا يعني بحال من الأحوال أن الانسان لم يعد بحاجة الى الإرشاد الإلهي ، وأن الانسان بات غير محتاج الى ما جاء به النبي ، فهذا كفر محض ..
    ولكنه يعني بأن لا حلول جاهزة بعد اليوم ، وعلى الانسان أن يتحمل حلول مشاكله وقضاياه بالرجوع الى النص ، وإعمال العقل في فهمه وتدبره ..
    فـ ( ختم الرسالة ) و ( ظهور العقل الاستدلالي ) ، وتميز هذه الأمة بأخذها لعملية الاجتهاد التي هي بذل الوسع في النظر والتأمل في كتاب الله وسنة رسوله لاستخلاص الأحكام منهما لمعالجة قضايا الزمان والمكان .. كل ذلك ما هو إلا تأكيد على تجاوز مرحلة المعجزات الخارقة إلى العمل العقلي القوانيني السنني التي تتماشى وتنساق بلطف مع شريعة الله ..
    إن إعلان ختم النبوة ( لا نبي بعدي ) يعني رسمياً أن يتولى الإنسان تحقيق معجزة التغيير الحضاري على كافة الصعد بنفسه مع منهجه الإلهي .. يعني إلغاء الكهانة والرهبنة وكل أشكال الخرافات .. يعني إشارة الإنطلاق إلى عصر البحث العلمي والبرهان الواقعي وضرورة ( اقرأ ) الذي أول ما نزل به القرآن .. يعني إحياء العقلية الإبراهيمية المتسائلة .. يعني ضرورة إحياء الفكر ( الاجتهادي ) و ( المقاصدي ) والخروج من قوقعة التقليد وسحب الماضي بكل ما يحمله من خصوصية أو سلبيات ..

    وقد فهم الأولون كل ما مضى .. ليس بالضرورة عن طريق التنظير والتأليف .. ولكن على مستوى الشعور والوجدان والإيمان .. فابدعوا في كافة الميادين .. الدينية والعلمية ..

    فهل سنفهم ذلك أيضاً ؟!











    لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

  2. #2
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 52
    المشاركات : 12,542
    المواضيع : 378
    الردود : 12542
    المعدل اليومي : 2.39

    افتراضي

    يرشدنا : محمد إقبال في كتابه ( تجديد الفكر الديني ) ( لتبلغ كمالها الأخير في إدراك الحاجة إلى إلغاء النبوة نفسها ، وهو أمر ينطوي على إدراكها العميق لاستحالة بقاء الوجود معتمداً إلى الأبد على مقود يقاد منه ، وإن الإنسان ، لكي يحصّل كمال معرفته لنفسه ينبغي أن يُترك ليعتمد في النهاية على وسائله هو ) فكان بذلك ( مولد العقل الاستدلالي ) ..
    /

    ولكن على عكس ماهو مطلوب ... كان العقل الفقهي يبالغ في تحصين القلعة الفقهية - وهو أمر محمود في وقته - فجاء الشافعي رحمه الله ووضع كتاب الرسالة تكريساً للسنة كدليل للأحكام سواء بسواء كالقرآن وهو أمر محمود أيضاً .. ولكني أرى أن الشافعي ارتكز على معيارية (اللغة العربية) فأقام الحجة على أن لفظ (الحكمة ) في قول الله {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [البقرة29] والعديد من الآيات تعني السنة النبوية حصراً ... فهل الحكمة هي قرآن ؟
    وللجواب نستعين بالشافعي نفسه : نقرأ في كتابه الأم دار الفكر ط2 ، بيروت ، 1983 ، ج7 ص314
    يقول :(مافرض رسول الله شيئاً قط الا بوحي فمن الوحي ما يتلى ومنه مايكون وحيا الى رسول الله فيستن به .. وقد قيل : مالم يتلَ قرآناً انما ألقاه جبريل في روعه بأمر الله فكان وحياً)
    السؤال هنا : قول النبي الذي وردنا بخبر الواحد ..وايضاً الحديث المرسل الذي يحدد الشافعي قبوله بأربع شروط :
    1-أن يكون المرسل من كبار التابعين .
    2- وإذا سَمَّى من أرسل عنه سَمَّى ثقة.
    3- وإذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه .
    4- وأن ينضم إلى هذه الشروط الثلاثة واحد مما يأتي:
    أن يٌرْوَى الحديث من وجه آخر مُسْنَداً .
    أو يٌرْوى من وجه آخر مرسَلاً أرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسل الأول.
    أو يُوافِقَ قول صحابي .
    أو يُفْتِى بمقتضاه أكثر أهل العلم

    هنا أقول :

    القرآن يرد شهادة الشاهد الواحد في الأقضية والحدود بحسب جميع الفقهاء ، بل وحتى عند الشافعي نفسه الذي لايجيز ذلك فيقول :(أقبل في الحديث الواحدَ والمرأةَ ولا أقبل واحداً منهما وحده في الشهادة ) ص 373 وص 383 من الكتاب أعلاه

    لاحظ العقل الفقهي وهو يبالغ في تحصين النص النبوي المقدس ... ماذا ترى ؟
    أقول : العقل النقدي مارس دوره المجدي في نقد متن الحديث ولكنه ظل يستمسك بآلية الناسخ والمنسوخ ليخرج بتأويل تعارض حديثين مثلاً .. ولم يمارس هذا العقل نقد المتن حين يعارض الواقع .. وهي مهمة ليست بالمفكر فيها أصلاً .. وهو السؤال الذي ظل ( بن رشد ) يلح على طرقه فكتب كتابه فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال


    ولنا عودة ..
    الإنسان : موقف

  3. #3
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,065
    المواضيع : 234
    الردود : 5065
    المعدل اليومي : 1.19

    افتراضي


    أولاً ليس الشافعي هو من أصل للسنة كدليل للأحكام ، فقد سبقه علماء ، فلم تكن حجية السنة مثار خلاف عندهم لا قبل الشافعي ولا بعده ، وحتى أن أبا حنيفة الذي أُتهم بتقديمه الرأي على الحديث يقول مبيناً أصول فقهه :
    ( ما جاء عن الله تعالى فعلى الرأس والعينين وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فسمعا وطاعة وما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم تخيرنا من أقوالهم ولم نخرج عنهم وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال ) .


    ( فهل الحكمة ( السنة ) هي قرآن ؟ )
    كلا ..
    لكن هل السنة وحي ؟
    نعم ..

    ( لاحظ العقل الفقهي وهو يبالغ في تحصين النص النبوي المقدس ... ماذا ترى ؟ )
    ما الإشكالية في ذلك ؟

    ( ولم يمارس هذا العقل نقد المتن حين يعارض الواقع .. )
    هل عندك مثال لتبيّن لنا هذه الحالة ؟

    أما لماذا يُقبل الواحد في الرواية ولا يُقبل بالشهادة ، فإني أحيلك إلى كتاب ( تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ) للإمام السيوطي . فقد اورد عشرين فرقاً بينهما ..


    أستاذي الحبيب خليل
    مرور عطر
    وبانتظار عودتك ..



    محبتي ..






  4. #4
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 52
    المشاركات : 12,542
    المواضيع : 378
    الردود : 12542
    المعدل اليومي : 2.39

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهجت الرشيد مشاهدة المشاركة
    ( لاحظ العقل الفقهي وهو يبالغ في تحصين النص النبوي المقدس ... ماذا ترى ؟ )
    ما الإشكالية في ذلك ؟

    ( ولم يمارس هذا العقل نقد المتن حين يعارض الواقع .. )
    هل عندك مثال لتبيّن لنا هذه الحالة ؟
    [/COLOR]
    سـأترك تساؤلاتك إلى حين ولأبدأ معك من النقطتين أعلاه ..

    خذ مثالاً لذلك : ارضاع الكبير
    1- عند مالك رحمه الله : طبقا للحديث 1277 من الموطأ : أن الرضاعة تحرم ماتحرِّم الولادة
    ثم يورد حديث عائشة رضي الله عنها : عن عدد الرضعات أنها عشر
    2- ولكن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : يقول (مصة واحدة تحرِّم ) كما في المطأ 1280
    3-ابن شهاب رحمه الله يقول (الرضاعة قليلها وكثيرها تحرِّم) الموطأ1293
    4- بن عبد البر رحمه الله وهو من فقها المالكية : نقد المتن فقال عن حديث مسلم في (باب رضاعة الكبير) : (هذا حديث تُرك قديما ولم يُعمل به ولا تلقاه الجمهور على عمومه بل تلقوه على انه خصوص )
    ولكن دهشت بعد هذه الرؤية العقلانية .. استمع للحل عند بن عبد البر رحمه الله : ( لايجوز العمل على حرفية الحديث بل صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه )
    ومثل رأيه يذهب القاضي عياض رحمه الله عندما اشار الى ام سالم بالتبني فقال (ولعل سهلة حلبت له لبنها فشرب من غير ان يمس ثديها )

    في حين ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه له رؤيته الثاقبة : (انما الرضاعة رضاعة الصغير) الموطأ1289 وكذلك سعيد بن المسيب (لارضاعة الا ماكان في المهد)

    وفي أيامنا : كان الألباني رحمه الله أفتى بجواز أن ترضع المرأة الرجل الكبير كي تحرم عليه
    د.عزت عطية رئيس قسم الحديث في الأزهر : اباحة ارضاع المرأة العاملة لزميلها في العمل منعاً للخلوة المحرمة

    /
    اوردت هذا المثال المبسط وأهملت خلافنا في قضايا سياسية شائكة لأني على علم أن التحصين المبالغ للنص اوقعنا في تناقض حول شروط إقالة المفتي للسلطان مثلاً..

    الآن أسألك أيها الحبيب .. ألم يحن الوقت لمناقشة التأصيل لا مناقشة الأمثلة .. وأعني أن نطرح الأسئلة التي تخص أدلة الأحكام ؟ لماذا رفض بن حزم مثلا القياس وتشبث بظاهر وحرفية النص ، ومااختلافه عن منهج الشافعي مثلاً وما ميزتهما عن بن حنبل .. رحم الله الجميع فهم سادتنا وهم قادتنا ..

    /

    تقبل مودتي : لقلبك خالصة.

  5. #5
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,065
    المواضيع : 234
    الردود : 5065
    المعدل اليومي : 1.19

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليل حلاوجي مشاهدة المشاركة

    الآن أسألك أيها الحبيب .. ألم يحن الوقت لمناقشة التأصيل لا مناقشة الأمثلة .. وأعني أن نطرح الأسئلة التي تخص أدلة الأحكام ؟ لماذا رفض بن حزم مثلا القياس وتشبث بظاهر وحرفية النص ، ومااختلافه عن منهج الشافعي مثلاً وما ميزتهما عن بن حنبل .. رحم الله الجميع فهم سادتنا وهم قادتنا ..

    هذا علم يدرسه ( أصول الفقه )
    وعملية المراجعة المستمرة مطلوبة دائماً
    فالاجتهاد مفتوح ، وهو من أشد المتطلبات الشرعية والواقعية معاً ..



    محبتي ..






  6. #6
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 3
    المواضيع : 0
    الردود : 3
    المعدل اليومي : 0.00
    من مواضيعي

      افتراضي

      أخ بهجت .. فعلا انها محطات تحتاج الى تأمل وتفكر ودراسة وافية ..
      طرح رائع .. وتساؤلات مهمة تحتاج الى دراسة .

      نوّر الله قلبك وسدد خطاك ..

    • #7
    • #8
    • #9
      الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
      أديب ومفكر

      تاريخ التسجيل : Apr 2008
      الدولة : هنا .. معكم ..
      المشاركات : 5,065
      المواضيع : 234
      الردود : 5065
      المعدل اليومي : 1.19

      افتراضي


      بعض الإخوة طلبوا مني توثيقاً علمياً لما وصفته بالروايات الضعيفة والمنكرة ، المتعلقة بيوم الهجرة ..
      فها هو التوثيق :

      ( انطلق النبي صلى الله عيه وسلم وأبو بكر إلى الغار فدخلا فيه فجاءت العنكبوت فنسجت على باب الغار وجاءت قريش يطلبون النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت قالوا لم يدخله أحد وكان النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي وأبو بكر يرتقب فقال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : فداك أبي وأمي هؤلاء قومك يطلبونك ! أما والله ما على نفسي أبكي ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره فقال النبي صلى الله عليه وسلم { لاتحزن إن الله معنا } ) .

      قال الشيخ الألباني رحمه الله في ( السلسلة الضعيفة ) : ضعيف .


      ( ليلة الغار أمر الله عز وجل شجرة فخرجت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم تستره وإن الله عز وجل لبعث العنكبوت فنسجت ما بينهما فسترت وجه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الله حمامتين وحشيتين فأقبلتا تدفان ( وفي نسخة : ترفان ) حتى وقعتا بين العنكبوت وبين الشجرة فأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل معهم عصيهم وقسيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم على قدر مائتي ذراع قال الدليل سراقة بن مالك المدلج : انظروا هذا الحجر ثم لاأدري أين وضع رجله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الفتيان : إنك لم تخطر منذ الليلة أثره حتى إذا أصبحنا قال : انظروا في الغار ! فاستقدم القوم حتى إذا كانوا على خمسين ذراعا نظر أولهم فإذا الحمامات فرجع قالوا : ما ردك أن تنظر في الغار ؟ قال : رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أن الله عز وجل قد درأ عنهما بهما فسمت عليهما فأحرزهما الله تعالى بالحرم فأفرجا كل ما ترون ) .

      قال الشيخ الألباني رحمه الله في ( السلسلة الضعيفة ) : منكر .


      ( جزى الله عز وجل العنكبوت عنا خيرا فإنها نسجت علي وعليك يا أبا بكر في الغار حتى لم يرنا المشركون ولم يصلوا إلينا )

      قال الشيخ الألباني رحمه الله في ( السلسلة الضعيفة ) : منكر .


      في مسند الإمام أحمد :
      ( حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال وأخبرني عثمان الجزري ان مقسما مولى بن عباس أخبره عن بن عباس : في قوله { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك } قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فاطلع الله عز وجل نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فلما رأوا عليا رد الله مكرهم فقالوا أين صاحبك هذا قال لا أدري فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل خلط عليهم فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال ) .

      تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف . عثمان الجزري قال أحمد : روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتابه وقال ابن أبي حاتم : سألت عنه أبي فقال ما أعلم روى عنه غير معمر والنعمان . وقد أخطأ الهيثمي وتابعه أحمد شاكر وحبيب الرحمن فظنوه عثمان بن عمرو بن ساج الجزري المترجم في التهذيب وقال ابن كثير في تاريخه : وهذا إسناد حسن ! وهو من أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار .


      أما تحسين ابن كثير رحمه الله للحديث ، ففيه نظر كما قال الشيخ الألباني في تخريجة لأحاديث ( فقه السيرة ) للشيخ محمد الغزالي رحمه الله ، إذ قال :
      ( وحسّن المؤلف ـ أي الشيخ محمد الغزالي ـ إسناده، وكأنّه تبع فيه ابن كثير في (البداية: 3/ 180- 181) . وتبعه أيضا الحافظ في (الفتح: 7/ 188) ، وفي تحسينه نظر: فإنّ عثمان الجزري وهو ابن عمرو بن ساج، قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل: 3/ 1/ 162) عن أبيه: لا يحتجّ به. وقال العقيلي: «لا يتابع في حديثه» ولهذا قال الحافظ ابن حجر في (التقريب) : فيه ضعف. ولا تقوّيه الشواهد التي ذكرها ابن كثير وابن حجر من رواية الحسن البصري؛ فإنّه- مع كونه مرسلا- فيه بشار الخفاف، وهو ابن موسى، وليس بثقة كما قال ابن معين، والنّسائي، وضعّفه غيرهما ) .

      وقال الشيخ أحمد محمد شاكر عن الرواية السابقة ( التي في مسند الإمام أحمد ) :
      ( في إسناده نظر، من أجل عثمان الجزري، كالإسناد 2562. والحديث نقله ابن كثير في التفسير 4: 49 عن هذا الموضع. وهو في مجمع الزوائد 7: 27 ونسبه أيضاً للطبراني، وقال: "فيه عثمان بن عمرو الجزري، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح"، ونسب في الدر المنثور 3: 179 أيضاً لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه وأبى نعيم في الدلائل والخطيب. وانظر 3062، 3063 ) .


      والله أعلم







    المواضيع المتشابهه

    1. اللقاء الأول
      بواسطة محمد ذيب سليمان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
      مشاركات: 31
      آخر مشاركة: 03-04-2016, 12:30 AM
    2. اللقاء الأول مع اللغوي الكبير / فريد البيدق
      بواسطة حسين العفنان في المنتدى لِقَاءَاتُ الوَاحَةِ
      مشاركات: 14
      آخر مشاركة: 08-08-2010, 10:15 PM
    3. في ذكرى المولد النبوي الشريف
      بواسطة رمضان عمر في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
      مشاركات: 4
      آخر مشاركة: 17-05-2004, 02:11 AM