أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 25

الموضوع: البطة البيضاء .

  1. #1
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 10,576
    المواضيع : 175
    الردود : 10576
    المعدل اليومي : 5.47

    افتراضي البطة البيضاء .

    البطة البيضاء .
    على ضفاف بحيرة صغيرة في إحدى القرى , وبين الحقول الفسيحة الخضراء , كان هناك
    بين الأعشاب عش لبطتين بريتين , كان الذكر يبدو جميلا بألوان ريشه الزرقاء والخضراء
    أما البطة الأنثى فقد كانت أصغر حجما, بيضاء اللون .
    رقدت البطة البيضاء فوق بيضها في عشها الهادئ الموجود بين الحشائش النامية على
    ضفاف البحيرة , وقد أخذت تراقب الذكر الذي كان يسبح أمامها في مياه البحيرة الصافي .
    كان وليد أحد أبناء القرية يلعب وحيدا بالقرب من هذه البحيرة , عندما أكتشف صدفة عش
    البطة البيضاء ــ قرر وليد ألا يخبر أحدا عن هذا العش , وتمنى ألا يعثر عليه أحد سواه .
    وأنفرد وليد بمراقبة هاتين البطتين , مترقبا موعد فقس البيض , ممنيا نفسه برؤية البط
    الصغير , واثقا بأن البطة البيضاء لن تمنعه من رؤية بطاتها الصغيرة .
    وبعد أيام جاء وليد إلى البحيرة , وأقترب من العش بهدوء شديد , فوجد أن البيض قد فقس
    وخرجت منه سبع بطات صغيرة يلعبن بفرح وابتهاج بجوار أمهن التي كانت تراقبهن بكل
    اهتمام . فرح وليد وابتهج برؤية هذه البطات الصغيرة ذات الريش الأصفر والمناقير
    المفلطحة الكبيرة .
    وبعد عدة أيام أخرى وبينما كان وليد بجوار البحيرة بالقرب من العش كعادته , رأى منظرا
    ساحرا , ذلك أن البطة الأم كانت تسير في المقدمة وبطاتها الصغار تسير في هدوء
    وكبرياء , في خط واحد في اتجاه البحيرة فقد جاء وقت تعلميهن السباحة.
    قفزت البطة الأم إلى الماء ,يتبعنها بطاتها الصغيرة واحدة تلو الأخرى , يحركن أرجلهن
    فى تبادل , ويضربن بأجنحتهن الصغيرة الماء فى سرعة مقلدات أمهن .
    كن جميعا يسيرن فى الماء وراء الأم , بينما كان البط الذكر يسبح أمام الجميع بكبرياء
    وزهو , يكشف لعائلته الطريق الآمن بين صخور وأعشاب هذه البحيرة .
    عاد وليد فى ذلك اليوم إلى منزله مبتهجا , سعيدا بما شاهده , وبمجرد وصوله إلى المنزل,
    قص على والده ما رآه , وسأل متعجبا : ولكن كيف تعلمت البطات الصغيرة السباحة بهذه
    السرعة ؟ فضحك الوالد وقال له : أن البط من الطيور التي خلقها الله قادرة على السباحة
    بفطرتها ــ حيث أن جسمها الانسيابي يشبه القارب الصغير ـ وأرجلها تشبه المجداف لوجود
    غشاء رقيق بين الأصابع مما يساعدها على العوم ـ ولها غدة بالقرب من ذيلها تفرز مادة
    زيتية على جسمها مما يحول دون وصول الماء إلى جسمها .
    قال وليد : ولكن لماذا منقار البطة مفلطحا , وليس مدببا كباقي الطيور التي نراها؟؟
    أجاب والده : إن منقار البطة مكيف هو أيضا للعمل في الماء , فهو مفلطح حتى يمكن أن
    يغرس في الطين , أو تحت الحصى للبحث عن غذائها من القواقع , والأسماك الصغيرة ,
    والنباتات المختلفة .فشكر وليد والده على هذه المعلومات الطريفة .
    وظل وليد يذهب كل يوم إلى البحيرة لمشاهدة البطات الصغيرة , وكان يحضر لهن معه
    في كل مرة بعض فتات الخبز , فيرمى لهن بها في البحيرة , ويتمتع بمنظرهن وهن
    يتنافسن فى سرعة الوصول إلى هذا الطعام .
    وفى يوم من أيام الصيف , وبينما كان وليد ذاهبا إلى البحيرة , مرت عليه حافلة تحمل
    بعض المسافرين قاصدين المدينة التالية لهذه القرية , وقد توقفت لعطب أصابها , ونزل
    بعض الأولاد ليتمشوا بالقرب من البحيرة ريثما يصلح العطب .
    وفى أثناء تجوال هؤلاء الصبية رأوا البطة البيضاء برفقة بطاتها الصغيرة يسبحن في الماء
    وعلى الفور بدأ الأولاد الأشقياء برمي البط بالحجارة في وسط البحيرة وهم يضحكون من
    منظر البطة الأم الخائفة على صغارها من الأحجار الصغيرة المتناثرة على البحيرة في كل
    اتجاه . وانطلقت صيحات الفزع والرعب من أفواه البطات الصغيرة , وقد أصاب إحداهن
    حجر فصاحت متألمة .
    وصل وحيد وسمع صرخات الألم والفزع والاستغاثة من بطاته العزيزات, ورأى الأولاد
    وهم يرموهن بالأحجار .
    ـ توقفوا .. توقفوا أيها الأشرار ـ لم يبال الصبية بصراخ وليد وتجاهلوه , واستمروا في
    إرهاب البطات التي بدت وكأنها تستغيث بصديقها القديم وليد .
    كان على وليد أن ينقذهن بسرعة.. وفجأة جرى فى اتجاه أحد الأولاد ودفعه بكلتا يديه ففقد
    توازنه وسقط في الماءـ وكالبرق أنطلق وليد بكل قوته إلى الولد الآخر الذي كان ما يزال
    مأخوذا بما حدث .لصاحبه فسقط هو الآخر .
    فزع الولد الثالث وأخذ يعدو هاربا فقد أعتقد أن أصدقاءه سيغرقون .. ولكن وليد كان
    يعرف بأن الماء ليس عميقا عند حافة البحيرة .
    بدأ الولدان يصعدان من الماء واتجها صوب وليد يريدان الإمساك به وضربه , وفى هذه
    اللحظة صاح سائق الحافلة بأعلى صوته : أسرعا .. ستتحرك الحافلة الآن .. من يتأخر
    سنتركه ـ أندفع الولدان وجريا في اتجاه الحافلة ليلحقا بها .
    جلس وليد على الأرض يرتعش فهو لم يكن يصدق إنه أفلت من عقاب هؤلاء الأشقياء .
    شاهدت البطة البيضاء ما فعله وليد من أجلها , وعادت سابحة في اتجاه وليد .
    ركع وليد على ركبتيه عند حافة البحيرة , ومد يده وأخرج البطة الصغيرة المجروحة ,
    فوجد أن الحجر قد أصاب جناحها الرقيق الصغير , ولكن وليد أطمأن حين رأى أن
    الجرح ليس خطيرا , وأنه سوف يشفى سريعاـ أعاد وليد البطة المرتعشة بين يديه إلى
    عشها بين الحشائش والأعشاب .
    فى عيد ميلاد وليد أحتفل به الأهل والأصدقاء , وأهداه عمه هدية لطيفة ـ هي عبارة عن
    قارب شراعي جميل ـ فرح وليد بالهدية فرحا عظيما , وأسرع به إلي البحيرة , ووضعه
    فى الماء, وأمسك بطرف الخيط الممسوك بالقارب, وتركه في الماء تدفعه الرياح فيعلو
    ويهبط , ووليد يراقبه بسعادة غامرة . وفجأة هبت رياح قوية دفعت القارب إلى وسط
    البحيرة, وانقطع الخيط الذي كان يمسك به وليد .. وذهب القارب بعيدا إلى وسط البحيرة
    فزع وليد وأخذ يصيح باكيا ..قاربي .. أنقذوه ـ أخذ القارب يبتعد حتى ظن وليد أنه سوف
    يفقده إلى الأبد .. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. فقد اندفعت البطة البيضاء سابحة
    بأقصى سرعتها في اتجاه القارب الراحل وكأنها شعرت بأن عليها إغاثة وليد وقاربه .
    اندفعت البطة سابحة بأقصى سرعة وراء القارب الذاهب مع التيار , وبعد مجهود
    استطاعت أن تقبض بمنقارها على طرف الخيط وجذبته , وبدأت تجره في اتجاه الشاطئ
    حيث ينتظر وليد مهللا .
    قال وليد فرحا للبطة وهو يلتقط الخيط , ويجذب القارب نحوه .. شكرا لك بطتي العزيزة
    يبدو أنك ما زلت تذكرين أنني أنقذتك وصغارك من عبث الأولاد الأشقياء في يوم سابق
    فأنقذت لي اليوم قاربي الحبيب من الضياع وسط البحيرة , وكأنك تقولين لي .. أن الفعل
    الطيب لا يذهب أبدا , وإنما يعود على صاحبه بأحسن منه .



  2. #2
    عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة
    الصورة الرمزية آمال المصري
    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,578
    المواضيع : 385
    الردود : 23578
    المعدل اليومي : 6.90

    افتراضي

    تنقلت بالأطفال الأعزاء أديبتنا الفاضلة أخت نادية مابين الدرس والعبرة التي تهدف إليها القصة
    فقد ألقيت درسا علميا عن طبيعة تكوين بعض الطيور لتلائم أسلوب المعيشة ثم انتقلنا لتضارب بعض السلوكيات مابين الرحمة والرفق بالحيوان وما فعله الصبية الأشقياء, والحكمة التي اختتم بها النص القائلة " افعل الخير تجده " والتي تمثلت في رد الجميل لوليد من البطة البيضاء حينما جاهدت التيار للعوم واستعادة قاربه الذي أوشك أن يفتقده
    جميلة أحببتها بأسلوبها ومتعة القراءة
    وسأهديها لأحفادي
    بوركت واليراع أديبتنا الفاضلة
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 10,576
    المواضيع : 175
    الردود : 10576
    المعدل اليومي : 5.47

    افتراضي

    أحمد الله إن قصتى أعجبتك عزيزتى أمال
    أحب أن أكتب للأطفال ولكنى مازلت متهيبة
    مع إن بداياتى كانت فى كتابة قصص للأطفال
    أسعدنى تواجدك وكلماتك .. دائما لمرورك
    ألق متميز , وبصمة تترك نورها على المتصفح
    لا حرمنى الله من وجودك وجميل ردودك .
    تحياتى وودى .

  4. #4
    مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 4,968
    المواضيع : 227
    الردود : 4968
    المعدل اليومي : 1.41

    افتراضي


    قصة رائعة وجميلة ..
    فيها دروس تربوية وتعليمية ..

    وستحول نسخة منها إلى مشروع ( لأطفالنا نحكي ) ..


    المبدعة نادية
    دمت مبدعة


    تحياتي ..




    لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

  5. #5
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 10,576
    المواضيع : 175
    الردود : 10576
    المعدل اليومي : 5.47

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بهجت الرشيد مشاهدة المشاركة

    قصة رائعة وجميلة ..
    فيها دروس تربوية وتعليمية ..

    وستحول نسخة منها إلى مشروع ( لأطفالنا نحكي ) ..


    المبدعة نادية
    دمت مبدعة


    تحياتي ..




    كريما كان ردك وبهيا أخى بهجت
    سيغرينى تشجيعكم بالخوض في هذا المغمار مرة أخرى ..
    دمت بكل خير وسعادة .


  6. #6
    شاعرة الصورة الرمزية براءة الجودي
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 3,782
    المواضيع : 65
    الردود : 3782
    المعدل اليومي : 1.89

    افتراضي

    قصة تربوية للطفل وتحمل الكثير من الإنسانية , اليوم نرى الإنسان لايرفق بأخيه فما بالك بالحيوان
    أدب جميل علما إياه الغسلام الرحمة واللين في التعامل مع كل شئ
    أختي الفاضلة / نادية
    بارك الله في قلمك وعلمك وأدبك
    دمت بخير
    سلكتُ طريقي ولالن أحيد = بعزمٍ حديدٍ وقلبٍ عنيد

  7. #7
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 10,576
    المواضيع : 175
    الردود : 10576
    المعدل اليومي : 5.47

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة براءة الجودي مشاهدة المشاركة
    قصة تربوية للطفل وتحمل الكثير من الإنسانية , اليوم نرى الإنسان لايرفق بأخيه فما بالك بالحيوان
    أدب جميل علما إياه الغسلام الرحمة واللين في التعامل مع كل شئ
    أختي الفاضلة / نادية
    بارك الله في قلمك وعلمك وأدبك
    دمت بخير
    وفيك اللهم بارك براءة علي نشاط واجتهاد في خوض
    كل مجالات الواحة ـ قليل هم من يقرأون قصص الأطفال
    يسرني تفاعلك مع كل النصوص .
    أعتز بتواصلك الدائم
    محبتي الخالصة .

  8. #8
    نائب رئيس الإدارة العليا
    المديرة التنفيذية
    شاعرة
    الصورة الرمزية ربيحة الرفاعي
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 12.20

    افتراضي

    جميل هذا أديبتنا الراقية نادية محمد الجابي
    قصة حملت جناحي طائر القص الموجه للأطفال التربية والتعليم، فحثت على الرحمة والإنسانية وتقديم العون لمن يحتاج إليه، كما قدمت المعلومة العلمية عن النوع الذي وظفته الكاتبة في قصتها من الطيور

    أدب أطفال ماتع نافع
    دمت بألق

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 10,576
    المواضيع : 175
    الردود : 10576
    المعدل اليومي : 5.47

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي مشاهدة المشاركة
    جميل هذا أديبتنا الراقية نادية محمد الجابي
    قصة حملت جناحي طائر القص الموجه للأطفال التربية والتعليم، فحثت على الرحمة والإنسانية وتقديم العون لمن يحتاج إليه، كما قدمت المعلومة العلمية عن النوع الذي وظفته الكاتبة في قصتها من الطيور

    أدب أطفال ماتع نافع
    دمت بألق

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    شكرا لهذا الإحتفاء بهذا القلم البسيط
    يسعدني تواصلك الدائم
    وذلك من فيض كرمك
    خالص ودي وإحترامي.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  10. #10
    مشرفة مدرسة الواحة
    شاعرة
    الصورة الرمزية فاتن دراوشة
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    الدولة : palestine
    المشاركات : 8,514
    المواضيع : 86
    الردود : 8514
    المعدل اليومي : 2.80

    افتراضي

    ما بين العبرة وجمال السّرد تبتهج نفوسنا وتسعد

    دام لحرفك البهاء غاليتي

    محبّتي

    فاتن
    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الشعرة البيضاء
    بواسطة محمد حواس في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 19-05-2013, 11:38 PM
  2. الفرق بين الرؤوس البيضاء والسوداء في بشرة الوجه
    بواسطة د.إسلام المازني في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-08-2011, 09:27 PM
  3. الفراشة البيضاء
    بواسطة احمد النوباني في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-04-2008, 11:23 AM

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة