أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: متعة الجمال الفنّي

  1. #1
    الصورة الرمزية حسين أحمد سليم قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Oct 2008
    العمر : 67
    المشاركات : 163
    المواضيع : 130
    الردود : 163
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي متعة الجمال الفنّي

    متعة الجمال الفنّي

    بقلم: حسين أحمد سليم

    معالم الجمال ومضاتٌ بارقة في العالم المحسوس, تتراءى للمشاهد من حوله في الواقع المعاش, تتجسّد في الكثير من الإمتدادات في القرب وفي البعد, تشكّل المرئيّات الطّبيعيّة في رؤى المخلوقات, وتعكس نتائج حركة الفعل البشريّ في الخلق والإبداع... تكتحل العين الباصرة إستجابة لمنظر ما, فيرفل الطّرف في إهتزازات لطيفة ناعمة, توكيدا روحيّا لميّزات إختزنت في لقطات حدقة العين, مكوّنة في الذاكرة خلفيّة مطابقة للصورة... تنتقل قدرا لمجال التّفكّر توجيها من العقل, فتنشغل منظومة الفكر في التّحليل الدّقيق, لترتحل صفوة التّمحيص إلى مجالات الأحاسيس, فترتعش المشاعر الكامنة في الذّات, وتُسرُّ النّفسُ الإنسانيّة لرؤية الجمال, ويزداد السّرور إستجابة لرؤى الجمال, فيترقّى متفاعلا في ذروة عالم الفرح, طارقا أبواب المتعة نهاية للمطاف, وهو السّرُّ الكامن في مطاوي النّفس, حكمة من الله في كينونة خلق الإنسان...

    جُبل الإنسان بمشيئة الخالق على فعل الخلق والإبداع والإبتكار, ووسمت الحضارات عبر حقب الزّمن الإبداعات بالفنون, ونسبت الفنون لأصحابها حفاظا للملكيّات, وتوّجت أصحاب الفنون بألقاب تطابق حركة الفعل الفنّي, ومنهم الفنّان الرّسّام, الذي يخلق حالة بصريّة إبداعيّة, محاكاة لرؤى خيالاته في البعد الممتد, تتناهى إلى مداركه عبر ثنايا التّخاطر, فيجسّد ما يُحرّض تفكّره في لوحة فنّيّة, مستخدما الوسائل والتّقنيات المتاحة له, عازفا على رؤيسات الرّيشة الأنغام اللونيّة, تشكيلا من النّقاط والخطوط والأشكال والمساحات والألوان, على ذمّة أسلوب معيّن يُسمّونه مدرسة...

    اللوحة الفنّيّة فعل بصريّ, يُحرّض المشاهد للإستجابة أو ردّة الفعل, وعلى المشاهد أن يُميّز ويستنبط الرّموز, بناءا لمستوى وعيه وثقافته ورؤاه, وعليه أن يستوعب الأنماط المستخدمة في اللوحة, تمهيداً لفعل التّفاهم بين هذا المشاهد وبين اللوحة الفنيّة, أو أي أثر فنّي آخر... وهنا تبدأ رحلة من نوع آخر للمشاهد, بحيث تثير الحالة البصريّة للعمل الفنّي السّرور والفرح فالمتعة, وربّما يحصل العكس تماما, فليس بالضّرورة أن يكون العمل الفنّي شيّقا, وقد لا يستمتع الملاحظ بكلّ قطعة فنّيّة يراها, وقد لا يلتفت لكلّ عمل فنّيّ يلقاه... وغالبا ما تعود هذه الحالة لقصور ما عند المشاهد, أو قد يستعصي إستيعابها حتّى على المثقّفين ثقافة عالية... سيّما وجدران صالات العرض والمتاحف تكتظ بالرّسوم الكثيرة, ولا تأخذ من إهتمامات المشاهدين والملاحظين إهتماما كافيا...

    يمتلك البعض من المشاهدين, إستجابة جماليّة تلقائيّة تّجاه بعض الأعمال الفنّيّة, تثير في نفوسهم وذواتهم حالة من المتعة, وهناك الكثير من اللوحات الفنّيّة والرّسوم, والقطع النّحتيّة, والمشهديّات الفنّيّة, التي قد لا تثير عند هؤلاء أيّة سرور أو فرح أو متعة حين يرونها أو يتأمّلونها... وربّما بعض الأعمال, تثير عند هؤلاء حالة من الغضب أو الإنزعاج والإثارة المعاكسة...

    فعل المتعة بالجمال, نتيجة لحركة إمتزاج الذّاتيّة الشّفيفة عند المرء, بالقدرات المدركة أو الواعية إمتزاجا معقّدا... وهنا يبرز فعل التّساؤل؟! بحيث يقف المراقب الحيادي عند بعض الأشياء المعيّنة, التي تُسبّب ردود فعل إيجابيّة, بينما بعض الأشياء الأخرى تسبّب ردود فعل سلبيّة... وهنا لا بدّ للمشاهد من لعب الدّور الفاعل, إذا شاء الإستجابة للقين الفنّيّة, ليتحسّس فعلا بالسّرور والفرح والمتعة, وعليه بالتّالي الخروج من الحالة السّلبية إلى الحالة الإيجابيّة, وذلك بإيجاد الظّروف المناسبة التي تجعل إستجابته للقيم الفنّيّة إيجابيّة بدلا من السّلبيّة...
    متعة التّأمّل من بديهيّات الإستمتاع لدى الذّات الإنسانيّة, وحدوث المتعة يتّصل بالتّجربة الجماليّة لناحية الفنون... وعمليّة التّمتع بمشهد جميل معيّن, هي الإحساس تماما بالرّضا في التّأمّل, بحيث يكون الوضع العقلاني لدى المستمتع بالمشهد في حالة غيبوبة أخرى, تتّسم بالإندماج الكلّي في المشهد الجمالي, توكيدا لفعل المتعة في التّأمّل في مثل هذه المشهديّات, وهو ما يريح النّفس لما تهوى وتميل وتطمئنّ إليه وتتجلّى...
    حسين أحمد سليم
    hasaleem

  2. #2
    مشرفة عامة
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    الدولة : palestine
    المشاركات : 8,890
    المواضيع : 91
    الردود : 8890
    المعدل اليومي : 2.20

    افتراضي

    الفنون والإبداعات المختلفة هي وجوه كثيرة لعملة واحدة تنزع للولوج في خبايا الطّبيعة

    ومحاولة لربط كياننا وأرواحنا بلوحات أبدعها الخالق.

    هذه النّزعة الرّومانسيّة الحالمة التي تقود الفنّان أو الشّاعر لمناجاة مشاهد الطّبيعة والتخاطر معها عبر الحروف أو الخطوط والألوان أو النّحت أو غيرها، ما هي إلاّ محاولة منه لسبر غور تلك المعالم ومحاولة كشف أسرارها وغموضها.

    طرح رائع ومائز أستاذنا

    مودّتي

    فاتن
    غبنا ولم يغبْ الغناء
    يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء


المواضيع المتشابهه

  1. البناء الفني
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 04-02-2014, 01:24 PM
  2. متعة الكتابة
    بواسطة أمل المناور في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 12-07-2008, 02:53 PM
  3. بيروت يا نبع الجمال إذا الجمالُ تسيَّدا
    بواسطة خالد عمر بن سميدع في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 25-09-2006, 11:22 PM