أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 26

الموضوع: أخيل...هلين...باريس

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي أخيل...هلين...باريس

    أخبرته كاتبته الخاصة، أن شركته العملاقة لإنتاج الآلات الإلكترونية سترفع يوم السبت السرية عن اختراع مذهل. سيحدث نقلة نوعية في الخدمات الإنسانية. ستقدمه للجمهور في حفل غير مسبوق، بأضخم منتجع في العالم.
    شيد السيد أخيل إمبراطورية صناعية باذخة، حققت نجاحات باهرة. بناء هذا الصرح الأسطوري، كان على حساب حياته الخاصة.لا مكان في دنياه للمتعة،و قلبه صخرة صلدة تهشمت عليها أحلام الكثير من منافسيه. في السوق لا مكان للرحمة. مزق خصومه. هد قلاعهم. بدد طموحاتهم.حتى كاتبته الباهرة الجمال، لا يلتفت إليها إلا حين يريد أن يصدر أمرا، أو يؤنبها عن خطأ كاد يكلفه الكثير.يعيش وحيدا في ضيعة مترامية الأطراف،لا يسمح لأحد بزيارتها، إلا إذا كان الأمر يتعلق بالعمل.
    في اليوم الموالي لإشهار الابتكار الباهر،فاجأته الكاتبة ممدا في الصالون.عندما صافحته كانت الفرحة تغمرها كليا.لم تتأخر في تقديم المفاجأة التي تخبئها.فتحت الصندوق الحديدي الضخم،و بادرته بالكلام:
    - من بين كل الربوهات التي قدمناها في الحفل ذكورا و إناثا،اخترت لك هذه الفاتنة، تقوم بوظائف المنزل بذوق ارستقراطي رفيع، لقد سميتها هيلين. لديها مؤهلات متعددة، ستكون لديك الفرصة لاكتشافها تدريجيا.
    بهرته بوسامتها، و تناسق مظهرها،و الاختيار الموفق لألوانها،استبد به الإعجاب، فهمس:
    - لقد صب فيها مهندسو الشركة كل قدرتهم على الخلق، يا لروعة ما أبدعت أناملهم! تكاد تكون غادة حقيقية.
    نظرت إليه الكاتبة بفخر، و استرسلت في تعداد مزاياها بحماسة بالغة:
    - لقد اعتمد المهندسون في مظهرها على مقاييس الجمال في كثير من الثقافات، لتبهر الناس في كل أنحاء العالم، لم يريدوها مجرد آلة منفرة، بل أرادوا لها أن تكون تحفة نادرة، تضفي على الوسط الذي تتحرك فيه رونقا لا يضاهى.
    ضغطت الكاتبة على زر التشغيل. بسرعة فائقة حددت هيلين مكان المطبخ،و أعدت فنجاني قهوة لم يسبق لأخيل أن احتسى واحدا بمثل مذاقهما.
    في المساء، عندما ولج قاعة الأكل،كانت المائدة تفوح بروائح زكية، لا عهد لأنف أخيل بمثل عبقها .دعته للجلوس.و ضعت شمعدانا جميلا قبالته.أشعلت الشموع الملونة.أطفأت الأضواء،ثم وقفت تتأمله و هو يتلذذ بما أعدته من وجبات مبتكرة بالكامل. بدا لها أنيقا، وكِبر سنه لم ينل من وسامته.مازال قادرا على إحداث رجات عنيفة في قلوب العذارى. حين قام من خلف المائدة، قدمت له وردة حمراء.أمسكت بيده، و قادته إلى شرفة القصر، حيث ينتظره كأس شاي معطر. و موسيقى هادئة. قبل جلوسه على الكنبة التي أعدتها هيلين بعناية فائقة، شكرها على ما أضفته على حياته من تجديد.إطراؤه شجعها على مد يديها، و الشروع في تدليك عنقه بحركات رقيقة،ربما قصدت أن تثير فيه قشعريرة لذيذة،و تحيي بداخلة مشاعر ماتت من فرط ما خاض من غزوات.لم يستسغ جرأتها.انفلت من بين يديها.رماها بنظرة حادة. فهمت مضمونها،و غادرت الشرفة :
    - يا له من كائن غريب الأطوار! نموذج رجل الأعمال المتزمت.لم يتقن في حياته سوى الحروب الضارية،فتبلدت أحاسيسه، و نضب معين مشاعره.
    باتت تربك السيد أخيل بتصرفاتها. لاسيما عندما ضبطها تتلصص عليه في الحمام،و تسترق السمع لحركاته،و همساته من خلف باب غرفة النوم:
    - ألهذه الفاتنة الآلية أحاسيس إنسانية!؟ تدفعها للتقرب مني بشكل يهدم كل الحواجز الرسمية التي يجب أن تكون بيننا.
    مع انفتاح أول نافذة للصباح على الضيعة، كانت الكاتبة في الصالون تنتظر.تراقبها هيلين بقلق بالغ،و الأسئلة تتناسل في أعماقها عن السر الكامن في هذه الزيارة المبكرة،و في ذلك الصندوق المنتصب أمام الخزانة.عندما نزل السيد أخيل من غرفته، تجاهل الكاتبة، و توجه نحو الصندوق. فتحه... ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة لا تخلّ بمظهر الوقار الذي يحب أن يكون عليه دائما....ثم التفت إلى الكاتبة:
    - فتى وسيم. يليق أنيسا عذبا لهيلين.سأسميه "باريس"

    ضغط على زر التشغيل.نظر باريس مباشرة نحو هيلين. مازالت صورتها المشرقة منقوشة في عينيه، عندما مرت أمامه أول مرة في حفل الاستعراض. توجه نحوها.لم تعره أي اهتمام.غادرت المطبخ،و جلست في الشرفة المطلة على الحديقة. أصيب باريس بصدمة عميقة.لأن هيلين تتحاشى التواجد معه في المطبخ.و تتجاهل كل الإشارات الرقيقة التي يرسلها.في حين تستجيب لطلبات السيد أخيل بحماسة كبيرة، تؤجج نار الغيرة في أعماقه. صارت تصرفاتهما مريبة تبعث على القلق. بات معها السيد آخيل مجبرا على حساب خطواته، و تدقيق حركاته حتى لا يغضب من جهة هيلين، و لا يثير حنق باريس من جهة أخرى.
    وجد نفسه محشورا بين سندان مشاعر مستحيلة،و مطرقة غيرة حارقة يتعذر التنبؤ بعواقبها.دخل غرفة نومه مستشيطا، أجرى مكالمة بنبرة حادة.
    عندما وصلت الكاتبة، كان السيد آخيل ملقى على الأرض، مضرجا بالدماء!؟
    التعديل الأخير تم بواسطة بهجت الرشيد ; 13-04-2013 الساعة 12:33 PM

  2. #2
    الصورة الرمزية كريمة سعيد أديبة
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    المشاركات : 1,435
    المواضيع : 34
    الردود : 1435
    المعدل اليومي : 0.39

    افتراضي

    قصة جميلة استعارت أبطال الإلياذة (أخيل وباريس وهيلين الحسناء التي كانت سببا في الحرب الطاحنة بين إسبرطة وطروادة) لتمرر رسالة حول التخلي عن الصفات الإنسانية وما يتوهمه المتنفذون من دور لذلك في حماية أنفسهم وصيانتها... ولكنهم يقعون في شر أعمالهم....
    بوركت القلم والفكر اللذين أبدعا هذه القصة الهادفة
    محبتي وتقديري
    {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}

  3. #3
    الصورة الرمزية حارس كامل أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2013
    الدولة : مصر
    المشاركات : 570
    المواضيع : 66
    الردود : 570
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    هل هي معركة طراودة التي تابعتها من خلال الفيلم tory .
    مجرد مزحه.
    اهلا بك مرة أخري ..أود أن يكون المهرجان ناجحا.
    عودة الي النص:
    نص من النوع الثقيل معهود بأخي محمد الشرادي..
    أضاف فكرة جديدة وإبداعا جديدا..
    تحية تقدير أخي محمد الشرادي
    لاتأسفن علي غدر الزمان لطالما
    رقصت علي جثث الأسد كلاب

  4. #4
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.64

    افتراضي

    عندما وصلت الكاتبة، كان السيد آخيل ملقى على الأرض، مضرجا بالدماء!؟
    قتله عقله وعلمه!
    قصّة أبطالها جدد قدامى مميّزة الفكرة والعرض، تعكس ما وصل إليه العقل البشريّ من إنجازات قللّت الاهتمام بالصّفات الإنسانيّة
    بوركت أستاذ محمّد
    أطلت الغياب وعدت بهديّة جميلة
    تقديري وتحيّتي

  5. #5
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 13,667
    المواضيع : 185
    الردود : 13667
    المعدل اليومي : 5.11

    افتراضي

    أن يقتل رجل الأعمال الأنسان بداخله ويصبح قلبه مجرد صخرة صماء
    لا مكان فيه للرحمة .. ويصبح بلا مشاعر فهذا ممكن وطبيعي
    أما أن تحس الروبوهات وتتحرك مشاعرها وتحب وتغير وتقتل غيرة !!
    فهذا ما لم استطع أن أهضمه .

    أخي محمد .. افتقدناك فقد غبت وأطلت الغياب , فمرحبا بقدومك
    تحياتي.

  6. #6
    مشرف قسم القصة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر

    تاريخ التسجيل : May 2011
    المشاركات : 6,426
    المواضيع : 106
    الردود : 6426
    المعدل اليومي : 2.06

    افتراضي

    أخي محمد الشرادي
    لعلّ هذه "الروبوتات" لها دلالة رمزية ..
    يعتقد بعض رجال الأعمال أنهم بأموالهم يشترون السعادة..فمرّةً يختارون سائقاً وأخرى مربيا وأخرى مدير أعمال ..يظنون أن هؤلاء الموظفين هم مجرد آليين مجردين من المشاعر والأحاسيس ..لكن كثيراً ما تتحول هذه الأدوات البشرية إلى معاول تهدم وتنتقم .
    الأسلوب والفكرة متميزة وتستحق التقدير
    تحياتي
    وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن

  7. #7
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 4,369
    المواضيع : 71
    الردود : 4369
    المعدل اليومي : 1.59

    افتراضي

    نشعر أحانا أن الآلات اصبحت أكثر إنسانية من الإنسان نفسه
    قصة رائعة كما تعودنا عليك
    دمت مبدعا
    سلكتُ طريقي ولالن أحيد = بعزمٍ حديدٍ وقلبٍ عنيد

  8. #8
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كريمة سعيد مشاهدة المشاركة
    قصة جميلة استعارت أبطال الإلياذة (أخيل وباريس وهيلين الحسناء التي كانت سببا في الحرب الطاحنة بين إسبرطة وطروادة) لتمرر رسالة حول التخلي عن الصفات الإنسانية وما يتوهمه المتنفذون من دور لذلك في حماية أنفسهم وصيانتها... ولكنهم يقعون في شر أعمالهم....
    بوركت القلم والفكر اللذين أبدعا هذه القصة الهادفة
    محبتي وتقديري
    أهلا أختي كريمة

    أشكرك على مرورك الجميل.
    تحياتي

  9. #9
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حارس كامل مشاهدة المشاركة
    هل هي معركة طراودة التي تابعتها من خلال الفيلم tory .
    مجرد مزحه.
    اهلا بك مرة أخري ..أود أن يكون المهرجان ناجحا.
    عودة الي النص:
    نص من النوع الثقيل معهود بأخي محمد الشرادي..
    أضاف فكرة جديدة وإبداعا جديدا..
    تحية تقدير أخي محمد الشرادي
    أهلا أخي حارس. كيف حالك. اشتقت للإخوة و الأخوات.أتمنى أن يكون الجميع بألف خير.
    صاحب العرس يقول دائما أن عرسه هو الأجمل.
    نعم إنها طروادة الأسطورة الرائعة.
    أحييك أخي كامل على التحفيز المستمر.
    تحياتي

  10. #10
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كاملة بدارنه مشاهدة المشاركة
    قتله عقله وعلمه!
    قصّة أبطالها جدد قدامى مميّزة الفكرة والعرض، تعكس ما وصل إليه العقل البشريّ من إنجازات قللّت الاهتمام بالصّفات الإنسانيّة
    بوركت أستاذ محمّد
    أطلت الغياب وعدت بهديّة جميلة
    تقديري وتحيّتي
    أهلا أختي كاملة كيف حالك؟ أتمنى أن تكوني بألف خير.
    هناك أبطال في عالم السرد لا يمكن نسيانها ستظل تلهم الكتاب عبر العصور.
    العقل البشري علبة في جزء منها الخير و في جزءمنها مثل علبة بندورا مليئة بالشر.
    غبت بجسدي أما عقلي فكان معكم.
    دمت أختي بألف خير.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. فى باريس .. لن تذبل زهور القرآن !
    بواسطة هشام النجار في المنتدى قَضَايَا أَدَبِيَّةٌ وَثَقَافِيَّةٌ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 22-12-2015, 03:21 AM
  2. قرقعاتُ الأحاسيس في ضوضاءِ باريس !
    بواسطة معين الكلدي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 18-12-2015, 02:43 PM
  3. مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 09-11-2006, 12:21 AM
  4. قصة فتاة في باريس
    بواسطة حنظلة في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-10-2003, 09:39 AM