أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الشاعر المفتون بجمال الوطن

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد نعمان الحكيمي شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 2,990
    المواضيع : 230
    الردود : 2990
    المعدل اليومي : 0.60

    افتراضي الشاعر المفتون بجمال الوطن

    عبدالفتاح الأسودي..
    الشاعر المفتون بجمال الوطن
    مروان المخلافي
    الخميس 25 إبريل-نيسان 2013
    الحلقة الأولى

    كثيرون هم الشعراء الذين سكنتهم أوجاع أوطانهم ، واستوطنت شعرهم كثير من الإشارات والملامح التي يصوبون بها نحو الواقع المرير الذي تعيشه مجتمعاتهم وأوطانهم ،ثورة على دروب التخلف التي تعيشها ، حتى أصبح هذا الصنف من الشعراء مع الأيام لا يستطيعون الفكاك من سلطة التعريج على مكامن الخلل في نهضة مجتمعاتهم ، وإنه لشيء جميل أن يحز في أنفس الشعراء الواقع المرير التي ضرب بأطنابه عميقا في حياة شعوبهم كنوع من الدعوة إلى نبذ ثقافة اللامسئولية التي قد تعيشها مثل هذه الشعوب التي أودى بها تشربها لمثل هذه الثقافة التي هي وراء كل تخلف.
    وصنف آخر من هؤلاء الشعراء من آثر التغزل بجمال وطنه بعيدا عما قد يعكر صفو هذا الجمال الخالص ، وهو أسلوب يعد مندحة لحامله عندما يطوع اللغة في خدمة الجمال وأي جمال ، إنه جمال الطبيعة والمكان التي انبثق جماله من جمال هذه الطبيعة ، وشاعرنا الذي نحن بصدد الحديث عنه هو أحد هؤلاء الشعراء الأفذاذ الذين استطاعوا بما حباهم الله من كلمة شاعرة وميزهم بحس مرهف أن يرسموا هذا الجمال من خلال الكلمات ، فقدموا لنا جمال المكان في لوحات زاهية ليس هناك أروع منها نظرا لأنها تستفز القارئ.
    والشاعر عبد الفتاح الأسودي هو شاعر يمني معاصر و في نفس الوقت هو شاعر يستحق منا أن نضفي عليه صفة المفتون بجمال الوطن ، والمسكون قلبه وعقله وفكره ووجدانه بروائع السعيدة ، نظرا للهامش الكبير الذي أفرده لقصائده التي تغنى من خلالها بالجمال الكامن في ربوع اليمن .وهو شاعر أيضا من توفيقه الشعري أن نظمه لبعض القصائد من روعتها وقوة بيانها ورصانتها وجدت من يشدو بها ،فغنتها الألسن ،وشدت بها الحناجر ، وهفت إليها الأنفس، فأيقظت القلوب بالجمال، وأشعلت الأرواح بحب الوطن، وغدت أغاني للوطن الغالي وأبنائه الكرام
    وفي شعره سيدرك القارئ كم أن الشاعر قد حاول جاهدا بكل ما أوتي من قوة اللغة ، وفصاحة البيان المعتمد على التركيب المحكم للألفاظ ، وحسن الصياغة للكلمات ، والانتقاء الموفق للمفردات أن يقدم للمتذوق شكلا جميلا من أشكال القصيد الذي يسعى فيما يسعى إليه إلى إبراز الوجه المشرق والمتوهج لجماليات المكان ، وروائعه الزاهية.
    ونحاول في هذا السياق وعبر ثلاث حلقات أن نستكنه مدافن الروح عند هذا الشاعر ، في محاولة منا لقراءة الاسلوب والمنهج الذي استطاع الشاعر أن يصل من خلاله للمتلقي سواء كان عبر السهول الممتنعة التي جعلها الشاعر أرضا يسير عليها من أراد فهم شعره نخبويا كان أو عاديا.
    وسنقف في هذه الحلقات الثلاث مع ثلاث من قصائده التي سيدرك القارئ من خلالها عبر بسطنا لها كم أن الشاعر صاحب بصمة استطاع أن يتميز بها عن غيره من الشعراء .
    في قصيدته مَعْزوفة الزمان التي نتناولها أولا يجدر بنا أن نقول إن الشاعر ذكي في البدايات وهو ما نسميه أدبيا بحسن المطلع التي يبذل فيها الشاعر – تماما كما هو الحال عند شاعرنا الأسودي - كثيرا من الجهد الأدبي للإمساك بتلابيب القارئ حتى يقوده بلا زمام نحو قصيدته
    أهْواكِ يا مَعْزوفة الزَّمانِ
    يا سُوْرَةُ الإيمان والأمانِ
    يا ترجماناً باذخَ المعانِي
    للكَون يُهدي روْعة اليمانِي
    ***
    مجرَّةُ الأمْجادِ والأمَاجدْ
    وكوْكَبُ الإبداع والفَرَائدْ
    إيْمانها للمُؤمنِين رافدْ
    على مدى التاريخ والشَّواهِدْ
    نلاحظ أن الشاعر قد بدأ قصيدته بالإفصاح عن محب استعار لاسمه “ يا مَعْزوفة الزَّمانِ، سُوْرَةُ الإيمان والأمانِ، ترجماناً باذخَ المعانِي “ دون أن تخلو بدايتها من أسلوب النداء الذي استخدم له حرف “الياء “ في أسلوب لا يخلو من التحبب الجميل الذي يريد منه الشاعر توصيل ما يريد توصيله من خلال حرارة الشعور التي نجدها في ثنايا شعره فكرة وتجربة وأسلوباً كما سيتبين لنا في بقية أبيات هذه القصيدة التي يعرج فيها على ذكر محبوبه وما يهواه ولكن بطريقة يميل بها للإفصاح أكثر من البدايات عن هذا المحبوب فيقول في المقطعين اللاحقين لهذه البداية
    يا موْطناً من أطيَبِ الطّيُوْبِ
    منْ أعَذبِ المُهْجاتِ والقلوبِ
    كَمْ حُزْتَ في الإِكْرام من نَصيبِ
    عند النَّبيّ المُصْطفى الحَبيبِ
    يا مَوْطناً أنقى مِنَ النقاءِ
    يَهْنْيكَ ما في الشَّعبِ من صَفاءِ
    فلْتحْتَفلْ بالنَّوْر والبَّهاءِ
    مادمتَ نبْضَ الأرْض والسَّماءِ
    ومجمل هذه المفردات التي استطاع الشاعر أن يتلاعب بها بطريقة رائعة جعلت منها مداميك لبناء جميل يتبدى للقارئ من خلال ما يتذوقه من هذا التلاعب ، الأمر الذي يتأكد لنا بأن الشاعر الأسودي شاعر يحمل فكراً أدبيا راجحا قد مكن للصياغة الشعرية الأصيلة في نفسه، من أجل ذلك وجدنا شعره نقي العبارة، جميل الصورة، فصيح الأسلوب، عذب البيان، قوي النسج ينبض بحرارة الجمال وأصالة الطرح ،أمور مجتمعة جعلت منه سهلاً ممتنعاً ، ناهيك عن العاطفة الصادقة التي يمتاز بها شعره ، فحرارة الشعور نجدها في ثنايا شعره طافحة ومفعمة بشكل كبير ، لما يمتاز به من تعبير عن مكنونات الجمال المكاني وخباياه من خلال ذلك الاستعراض الرائع لما يتمتع به المكان ودعوته إلى عودة الروح المحلقة في الجنبات والزوايا والعتبات التي تمثل وجه المكان ،
    فالشاعر عموماً يتخذ لنفسه طريقةً في الكتابة هي حصيلةُ ثقافته و فكره و معتقداته و ذائقته الجمالية، تأخذ شكلَها تبعاً لما يملكه من مخزون أدبي.
    إن مثل هذه الحقائق دامغة في شاعرنا تقوي واقعيتها لدى الشاعر بقية مقاطع القصيدة التي اخترناها بعناية لما تمثله من اسلوب رائع في إبراز الجمال بأروع صورة وأبهى حلة فيقول وقد أفصح عن مكنون حبه وأفصح أيضا عن ماهية محبوبه
    أرقى الأغانِي في الهَوى بلادي
    يُرْوى بها وجْدانُ كُلِّ صَادِ
    لما تَزَلْ فيَّاضَة الفؤادِ
    مَبْذولة للحُبِّ والودادِ
    ***
    فيها مَلاذٌ للَّذي تمَنَّى
    رَيْحانَةٌ يحْيا بها ويفنىَ
    في ثغْرها الدَّفاق ما تَسنّى
    من حكْمَةٍ، منها العُقولُ تَغنىَ
    ***
    آفاقها بالمَكْرُماتِ تحْفُلْ
    والرّوحُ فيها بالبَياض تَرفُلْ
    في كل يومٍ تَزْدَهِي وتجْمُلْ
    والعزَّةُ الشَّماءُ ليْس تأفُلْ
    أقف عند هذه الثلاثة المقاطع لأسأل هل يتسنى لشاعر ان يؤدي اليك عبارة منظومة تحمل كل اسباب التأثير التي نجدها في هذه الثلاثة المقاطع ؟ كلا. ومع هذا فمعناها الذي تحمله معنى عادي. ولكن اسباب الفتنة التي ابدعها هذا الشاعر تأبى أن تخضع لأي شرود عن المعنى الحقيقي والأصلي لما يريده الشاعر حتى دون أن نتناول هذه المقاطع بالتوضيح لأن شاعرنا كما اسلفنا سهل ممتنع ، يطالع شعره فيلتذ له ويتذوقه من كان نخبويا أو عاديا ، وبحيث إذا أردنا ان ننقل البيت عبر إبراز جمالياته . فإننا لاننقل الى الناس الا معنى عاديا عرفه الادباء قبل المتنبي وابتذلوه وشبعوا منه. وحينئذ فنحن لم نبرز خصائص هذا الشاعر ولم ننصف عبقريته ولم نقدم الى الناس شعره الممتاز، بل قدمنا فكرة من أفكارنا ورأيا من آرائنا ، لتبقى القصيدة من وضوحها كأنها الشمس في ضحاها أو القمر إذا تلاها ، فلا أعتقد أن ذلك يصلح مع هكذا قصيدة رائعة .
    ثم يمضي الشاعر بكل سهل ويسر وبلا تكلف أو تنطع يقرر بعض الحقائق
    برَبِّنا مَحْرُوْسَةٌ بلادي
    من القُلوب السُودِ والأعادي
    وجْدَانُها للطَّيبيْن حَادي
    نحوَ العُلا والمَجْدِ والرَّشادِ
    ليعرج بعد ذلك :
    منْ هاهُنا شَمْسُ الحياةِ هَلَّتْ
    بَلْ هاهُنا غاياتُها تَجَلَّتْ
    ما منْ نُفُوسٍ عزَّها استَقلتْ
    إلا دَنتْ مِنْ رُوْحنَا، وصَلَّتْ
    ***
    منْ هاهُنا أطلَّتِ البشارَةْ
    بل هاهنا الإنسانُ والحَضَارةْ
    ما منْ بلادي أورثتْ نَضَارَةْ
    إلا بها منْ اليمن أمارةْ
    في الأبيات السابقة يتضح لنا أيضا أن انشداد العواطف والأحاسيس النابعة من الداخل أساسية في تأثيث أي نص لأنها تمنحه بعدا جماليا أكثر وبصمة واضحة من وجدان كاتبه. فيؤثر الشعور الإنساني الصادق في المتلقي وتؤثر عليه لتمنح النص نجاحا كبيرا. وهذين المقطعان من النص مشبعان بالرقة مما يمنح القارئ مساحة كبيرة من الترقب لما سيأتي بعده من أحداث ليمنحاه تفاعلا كبيرا يجعله يحلق مع ذات الكاتب الشاعرة .
    ويزيد تحليق القارئ مع الشاعر كثيرا في هذه الابيات
    موْطنِي، معزُوفةُ البُنِّ الرًّخيمةْ
    بصمةُ الإبداع في صَنْعَا القديْمةْ
    مَوْطنِي، منْظوْمَةُ الحُبِّ الحَمِيمةْ
    ليْس تحْوي غيْرَ أذوَاق سَليْمةْ
    ***
    في شبَام الرَّوح مرْآتي الأصيْلةْ
    تقرأ الآتيْ بأنفاس طويْلةْ
    كلُّ نبْضٍ في زواياها الجَليْلةْ
    يقتَدي عيْنيَّ آزال الجمِيْلةْ
    ***
    هــاهُنــا رُوْحُ السَّمـاءِ
    مهْـرَجَـانٌ منْ ثنـاءِ
    يحْتَفِـي بـالأبـْريـَاءِ
    أول ما ينتبه إليه القارئ فيما سبق أن عبدالفتاح الاسودي قد تخلى عن القالب التقليدي و أن الصياغة اعتمدت بالأساس على الاحساس لجعل الفكرة شعرية بأسلوبها و ابداعها . فكان نمطا جديدا متجاوزا لكل الأطر التي تعودناها ،و احساسنا به هو الذي خلق هذه اللذة والقشعريرة الجميلة ، و أنت تمارس عليه فعل القراءة ، والمقطعان التاليان يدلانا على هذه الحقيقة فيقول فيهما
    مَوْطني ميْقاتُ أشجانيْ الحَيارَى
    شُرْفةٌ في الغيْم تَسْتَجْلي الصحارى
    مَوْطنِي منْ وجْههِ المجْدُ اسْتَنارا
    يُذهلُ الشَّمْسَ ارْتفاعاً واقتِدارا
    ***
    أنْتَ يا مَنْ بالهوى قلبي يُظلّهْ
    كلُّ يوْمٍ، أنت عُمْرٌ، أستهلّهْ
    ليْسَ وجْدانيْ، ولا قلبيْ يمَلَّهْ
    كيفَ لا أروْى وأنْتَ الحُبُّ كُلّهْ؟
    أما إذا وصلنا إلى ختام القصيدة فإن الوضع يختلف ، لأن الشاعر يحاول وقد بدأ قصيدته بمطلع حسن ، ومر من بين ثناياها مرورا اتسم بالسلامة فإنه يحاول قدر المستطاع ان يختمها بختام رائع يتناغم مع المطلع والثنايا:
    فيختم بقوله وقد وفق لذلك
    موْطنـي ذاتـي وظلـي
    منتَهى هَجْسِي وشغْلِي
    فيه ما يُعنِي ويُعْـلِـي
    إن من الروائع التي يتميز بها الشاعر الاسودي أنه ثابت في بناء قصيدته التي لا يحب كسر إيقاعها بملمح لفظي أو معنوي قناعة منه على ما يبدو أن القارئ يشعر معه بتغير اتجاه النص كليا ، حتى لا يستشف القارئ من خلجات الشاعر بأنه يقر بمرارة الحقيقة ويعلن الهزيمة من خلال ما يمكن أن يعكر ذائقة القارئ الذي ما زال يستطرد في تمتعه.
    http://www.algomhoriah.net/newsweeka...php?sid=172435

    أرجو أن يتفهم المزن أمية الرمل

  2. #2
    الصورة الرمزية محمد نعمان الحكيمي شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 2,990
    المواضيع : 230
    الردود : 2990
    المعدل اليومي : 0.60

    افتراضي

    قراءة أولية في ديــوان” العزف الصامــت”
    أغاريد في ذمة الصبا للأديب الشاعرعبد الفتاح الأسودي
    د. عبد الولي الشميري
    الخميس 21 مارس - آذار 2013
    لا شيء كالحب، هو إكسير الحياة، بل هو الحياة في الأولى وفي الآخرة، “ لن تدخلوا الجنة حتى تحابوا” والحب هو الجوهر المكنون في نواميس الوجود الكوني من البداية المجهولة إلى النهاية المعلومة ، فبالحب قامت أواصر الترابط السلالي بين البشر والأمم الأمثال ، من عوالم الأرواح والحيوان ، والإنس والجان ، والحب هو ذاته الدين الخالص بين العبد والمعبود، وبين الرسل وأممهم ، وبين الوالد والولد، وبين الذكر والأنثى وبين المكان والإنسان.
    ولذلك كان الحب هو الإيمان “ لا يومن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده، ونفسه التي بين جنبيه “ ثم تشاطر الحب المخلوقون جميعاً بمراتب ومنازل متشابهة ومتعددة ، غير أن الانجذاب العشقي بين الذكر والأنثى ، جاء وفق مقاصد الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، ثم دعاهم للتعبد في محاريب الحب لتبقى سنة الحياة الوجودية ماضية وعمارة الأرض محققة ، وكلها لا سبيل إليها سوى العبور على جسر الحب ، الذي يقوم على أعمدة التأثير والمؤثر.
    ومن هذه المنطلقات المنطقية، وبين يدي نوازع الفطرة السليمة جاءت قصائد العزف الصامت كسلسلة نفيسة المعادن، لا شئ فيها سوى الصدق، الحب، الوضوح، العفاف، الولوع، الموهبة.
    نعم لقد شهدت تجارب حب طبيعي متوقد ومتعثر لابني هذا العازف بصمت عبدالفتاح قائد حسين منذ نعومة أظفاره قبل أن يشب له عذار.
    وحشرني في آلام حبه وآمال مستقبله المنسوجة من خيال الافتراضات ونوازع الرفض والاستسلام ، فكم حزنت معه بالتضامن ، وكم فرحت له بلحظات لا يدوم سرورها سوى سويعات.
    إن هذا الشاعر صاحب حياة مليئة بتجارب الهموم وتجاذب اليأس والطموح ، كلها مرسومة في صفحات هذا الديوان ، لا في طلاسم معقدة ، ولا رمزية ولا غموض.
    وعندما يعرض شاعري هذا صورة لاحظة كان يرى لها صفات روحية ، ومعنوية ، وخلقية ، توجب عليه التقاط صورة وصافة.
    في ساعة مبكره وتحت ظل شجره
    رأيتها فــــاتنتي كـدرة مزهره
    فهكذا يهتم الشاعر بالضبط للزمان، والمكان ، والإنسان في بيتيه السالفتين ، ثم يغادر للوصف بأوصاف الفضل، والأدب ، والاحتشام ، منتقياً أحسن ما يحبه مجتمعه ومتطلبات ثقافته:
    فالوجه فــي حجـابه بدر حوتـه منظره
    ثـوب الحياء ثوبها فيا لها من مفخره
    نـاهيتك عـن فضائـل تشع منها نيره
    مستـفعلـن مستـفعلن مستــفعلن مستفعلن
    فالإيقاع والموسيقى يوحيان بالبراءة، والبراءة، والبساطة، وعدم التكلف، وهذه هي حدود تلك المرحلة التي كانت من أهم شروطها السمات السلوكية قبل الجمال الفطري والملامح الخلقية قبل المحاسن الحسيّة.
    ومما لا شك فيه أن شاعري هذا اليوم يخرج من كشاكيله القديمة يوم كان في مدرسته الثانوية، وبواكير أيامه الجامعية قصيداته المراهقة، وغنغنات أوتاره الناعمة التي كانت ذات يوم رنيناَ يجلجل في مسمعه، وحنينا إلى عالم الحلم الجميل الذي كان القدر الأحب يسوقه إليه دون توقع، لذلك نرى معظم غزلياته إما في أو تحت ظل شجرة بين أسوار ، أو في مواطن الثقافة ، أو لجميلة تحتضن دفتراً أو كتاباً:
    فــي موطــن الثقافه تلميذة شفافه
    فليتـني في حضنها كدفتر الثقافه
    تضمه فا يرى بردّا ولا مخافه
    وإيقاعات هذا البصر تحاكي صبيّاً يوالي قفزات عابثة أو مراهقاً ، يتابع مراهقة وهي تقفز على حبل المرح ، وعبدالفتاح بن قائد حسين كغيره من الرسامين لأي لوحة جميلة، ولو لم يكن له فيها بؤرة عشق أونقطة غرام يوجه ابتهالات شعره إليها ، ولكنه ماهرّ ، فنانّ ، فاتن حيثما يوجه لمعان مرآته العاكسة لضوء شمس الوجدان الوهاجه بالإعجاب إلى فتاتين جميلتين لعلهما زميلتين أيضاً في فناء مدرسة أو جامعة:
    فــي موطــن الثقافـة تلميذة شفافة
    فليتـني في حضنها كـدفتر الثقافة
    تضمه فـلا يرى بردّا ولا مخافـة
    فالألف الخاص بالتثنية أحاطهما معاً دون اختيار أو تفضيل لأحدهما على الأخرى ومع كل ذلك فالمدح بالعفاف، والوصف بالجمال ، يعتبر غراماً عذرياً بريئاً ، ينزع إلى الوصف لا إلى التشبيب العشقي من الصب المغرم، كما هي قصيدته “ صديقتان أنتما أم أنتما أختان “ لكن التشبيهات في سبائك هذا الشاعر رغم تبعثرها هنا وهناك في أرجاء ديوانه هي صور فاتنة وهّاجةٌ بالمهجة الولوعة بين عروقه، وهي شائقة بريئةٌ لطيفة وخالية من التكليف، والتقليد، ومنها:
    فليتنـي في حضنهــا كدفتــر الثقافة
    وقولـــه:
    فإن المُنى كالمنايا قدر
    وقولـــه:
    حتى تمنيت أني عقـــــدٌ ينام بصــدرك
    ولكن قصيدته التي خاطب بها “رملة” والتي وصفها ببراءة الطفلة ، كانت ذروة البساطة والجمال، وخالية من نزعة الصنعة وجيّاشة بالعاطفة.
    فيها أبارك له روح صدقه ووضوحه ، وشاعري هذا كل قصائده موجهة ومخصصة لذوات الأوصاف المسرودة في تضاعيف سطوره
    سقى الله أرض الندى والمطر
    ففيها حبيب الفؤاد استقـر
    حبيب وهبــت حياتي له
    ولو قال زد قلت خــذ ياقمر
    أحبك كم مرة قلتها
    وكم سال دمعي هوىً وانهمر
    وآن لي الأوان أن أحيل القارئ إلى العزف الصامت ليتأمل أوتاره ويتبتل في محرابه عاشقاً ومخبتاً ليتصل في حصيلته النهائية بروح الشاعر الذي يستحق هو الآخر أن يكتب فيه وعنه قصائد مغرمة ، ولكن بنبله ، وبأدبه وبأخلاقه ، وبفطرته.
    ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
    رئيس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون ـ صنعاء

  3. #3
    الصورة الرمزية محمد نعمان الحكيمي شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 2,990
    المواضيع : 230
    الردود : 2990
    المعدل اليومي : 0.60

    افتراضي

    الحلقة الثانية

    عبدالفتاح الأسودي..
    الشاعر المفتون بجمال الوطن الحلقة الثانية
    مروان المخلافي
    الخميس 02 مايو 2013
    تحدثنا في المقالة السابقة عن جانب من جوانب النضارة في شعر الأسودي، الشاعر الذي طاب لنا تسميته كما أسلفنا بـ” المفتون بجمال الوطن “ لما يتمتع به شعره من لمسات جمالية، أضفت على المكان بهاء ورونقاً، فبدا كأنه عروس متربعة على عرشها ، وفي هذه الوقفة سنستعرض أيضا بالتحليل، وقراءة ما وراء الآكام والسطور قصيدة أخرى من قصائده، التي ذاع صيتها كثيراً على ألسنة المتذوقين والفنانين، تعزيزاً لهذا الجانب الافتتاني عند الشاعر بجمال وطنه..
    وقبل أن أخوض فيما أريد الكتابة عنه ظلالاً لهذه القصيدة أود أولاً أن أشد القارئ مشيراً إلى بعض الحقائق التي ستعيننا وستكون مدخلاً إلى القصيدة التي بين أيدينا..
    فمن المتعارف عليه في الدراسات النقدية الحديثة أنها خرجت عن النهج، الذي تأثر به النقاد سابقاً، وأصبحت القراءات الحديثة، تهتم بالوقوف على الأسس الجمالية العامة للنص والتركيز خاصة على الصورة والرمز و اللعب على تناقض المصطلحات والألفاظ، التي تمنح النصوص الحديثة ألقاً وتوهجاً، هذا ما لم تعرفه النصوص القديمة في تشكيلها الجمالي على عكس النصوص الحديثة، التي صارت تعتمد على تكثيف الصور و مزجها بجماليات متناقضة، تترجم هواجس الكتابة و تبرز النسق الجمالي في النصوص، الأمر الذي سنجده عند شاعرنا في ثنايا هذه القصيدة، التي تعد –بحسب تذوقنا-من أروع ما نظمه الشاعر من إنتاج شعري لم يشذ فيه بالخروح عن المألوف الحديث والجميل، الشاعر وبعيداً عن هواجس الكتابة التي تجعل بعض الشعراء يمارسون هوايتهم صخبا.
    أو بطريقة لا تخلو من جلبة، بعيداً عن كل ذلك حاول الشاعر –واستطاع موفقا- أن يقدم لنا نصاً رائعاً فيه مقومات النصوص القوية، التي تشد القارئ من أول وهلة طبعاً ساعده على ذلك العناية الفائقة، التي ينتقي من خلالها مواد نصه، التي يجعلها عرضة لسهام الصياغات المحكمة والتراكيب الزاهية.
    في قصيدته التي بين أيدينا “في ربوع الحالمة “ يقدم لنا الشاعر ما يمكن تسميته، بواسطة العقد من شدة جماله الذي يأخذ الألباب، وكعادته مهتماً بحسن المطالع يبدأ قصيدته بداية أراد الشاعر من خلالها أن يكون مبدؤها صورة تمكن للقارئ من رسم مشهد سيتسلسل معه فيما بعد..
    هذه الأنسام
    هذه الأنسام من رأس العروس
    تستحث الوجد في قاع النفوس
    تنفض الحزن عن القلب العبوس
    ثم تلقي في الهوى كم يا دروس
    أول ما يطالعنا في القصيدة حروف الهمس وتحديداً في أول شطر من القصيدة..
    هذه الأنسام من رأس العروس
    فيها همس جميل تشعر القارئ بأن الشاعر يهامسه لوحده عن بقية الناس، فتشد روحه نحو القصيدة شداً لا يستطيع معها المتلقي إلا أن يسلم نفسه للقصيدة من دون زمام، وهو أسلوب باعتقادي فيه كثير من الذكاء عند الشاعر دله عليه مخزونه اللغوي الطافح بما حسن من توقيع الحروف وإيقاعاتها، والمفعم بما يدخره في جعبته من تراكيب غنية، أمران مكن الشاعر من النفوذ إلى عقل وفكر ووجدان المتلقي بطريقة يسهل معها جعل المتلقي يستقبل ما يأتيه بروح تحلق في عالم النشوة والجمال.
    وملمح آخر للبداية هو أن قمة اللذة عند المتلقي هي تلك الحالة التي يشعر معها القارئ براحة عند قراءته للقوافي، وقافية السين هي من أحلى القوافي التي تجلب اللذة والمتعة عند المتلقي نظراً لإيقاع هذا الحرف على النفس..
    وعلى هذا النحو يسير الشاعر في بقية أبيات القصيدة، يتعامل بدقة مع اللغة:
    في رباها العيش أطيب
    والهوى أنقى وأعذب
    ليس عنها الروح ترغب
    إنه الجمال في أقوى عنفوانه، حين يقرر الشاعر أن وطنه لا عيش طيب إلا عيشه، والهوى في رحابه له طعم خاص ومذاق فريد ، ويسلم الروح - كما يقال - عندما يعلن أن النفس ما هي إلا رغبة تنتهي آمالها، وأقصى أمانيها في رحاب هذا الوطن الجميل، يقدم ذلك عبر لغة شعرية رائقة، يتذوقها من هو متمرس فيها وغير متمرس، والشاعر هنا يثبت لنا أنه لا يوجد في اللغة كلمة غير شعرية، لكن هناك حقيقة يجب أن نعرفها هي أن الكلمة اذا كانت شعرية، فقد كوّنها الشعر و صقلها الشاعر بخبرته و تجربته، و إلا لما تفاوت شعر شاعر عن آخر و قصيدة شاعر عن مثيلاتها من شعره، و ما يجب أن نعرفه أيضاً أن لكل كلمة في اللغة طاقة شعرية، تطلب منا ان نثورها لنخرجها إلى أفق الوجود.‏
    إن عبد الفتاح الأسودي كشاعر ليقرر لنا أن من مهام الشاعر الأساسية في الحياة أن يحرر اللغة بمقاييس نظامها الخارجي و الدخول إلى عالمها الذاتي، و من هنا يكون الشاعر غواصاً يبحث عن مكنونات اللغة، و يثورها من خلال إحساسه و تصوراته و تخيلاته، وهل هناك ما هو أروع من تطويع اللغة في إبراز الجمال الحقيقي المتمثل بالمكان، وسكب الأحاسيس والتصورات والأخيلة في ميازيب الوطن المترع بروائعه المتدفقة.
    ما أحيلى ركعة في الأشرفية
    وانصهار الوهج فوق المعتبية
    والندى ينجاب نفحات زكية
    من مقامات النقاء اليفرسية
    يبدو واضحاً هنا أن الكاتب متأثر بالمذهب الرومانسي الذي يعتمد على العاطفة التي يتمنطقها أغلب الشعراء في قوالب شعرهم، وهو المذهب الذي من خصائصه -كما نعرف- بروز الذاتية في الأعمال، واتخاذ الأماكن مادة خاماً للعمل الشعري، فاستعمل رأس العروس الأشرفية المعتبية و أغرق نفسه في رومنسية عذبة أوغل فيها أيما إيغال، ولأنه لم يكن في صراع مع ذاته، حول الأماكن التي جاء على ذكرها فقد جاءت هذه العاطفة متدفقة كشلال، لا انقاع له يظهر لنا ذلك من الاسترسال في هذه القصيدة:
    إنها أغلى الغوالي
    حظها في عز عالي
    كيف لا وهي المعالي
    هذه بنت الزمان الحالمة
    لم تزل فيها الأماني قائمة
    لم تزل طاقات فجر عارمة
    تفتدي كل الشموس الهائمة
    ها هنا المعنى تجلى
    مذ معاذ فيه صلى
    وإذا التأويل أجلى
    وفيما سبق ثلاثة مقاطع، تبين لنا من خلال تنوعها اللغوي، وتركيبها المحكم أن اللغة كوعاء حاضن لديه قابلية عالية لاحتواء مظاهر الجمال الطبيعي وتطويعه - كنوع من الترويج - عبر الأدب ، أي عندما تكون اللغة خادمة للجمال فإن هذا الجمال سيتبدى في أحلى الصور وأبهى الحلل، وسيترك ذلك الفضول لدى المتلقي في مشاهدة هذه الأماكن واقعا عبر المشاهدة المجردة ، لا لشيء إلا لأن شاعراً استفز فيه مشاهدة مثل الأماكن التي سكنت عقل ووجدان هذا الشاعر أو ذاك.
    تفكيك العبارة الشعرية، هو الذي يتيح لنا أن نفتح أبوابا سرية الى فتنة الشعر وسحره؟وهو الذي يجعل فعل انجذابنا الى ذلك السحر، انجذاباً عفوياً وغامراً، وهو الذي يغرينا بالتفكيك بحثاً عن الأسرار المتنوعة؟ وفي رأس هذه الأسرار أسرار انجذابنا الذي لا نعرف له تفسيرات كافية.
    روح إبداع تجلت في مدينة
    تمنح الأرواح أفياء السكينة
    ذات حلم تحفظ الدنيا حنينه
    منذ أهل الله سموها عدينة
    التكثيف في المقطع السابق ظاهر للعيان حيث يعمد الشاعر وبكم كبير إلى استخدام التلاعب اللغوي.
    وفي المقطع السابق الذي يتسم بالتقديم والتأخير المتمثل بهذا التلاعب اللغويو، سندرك كم أن هناك أكثر من رابط للعلاقة المشتركة بين الأسلوبية والشعرية، وكلنا يعرف - لتوضيح هذه العلاقة - أنّ طريقة استخدام اللغة التي تقف الأسلوبيةُ على خصائصها تعطيها نفسَاً شعرياً، فالكاتب عندما يلجأ إلى أسلوب ٍما قاصداً منه التوضيحَ والتأثير، إنّما يستعملُ الانزياحاتِ والاستعاراتِ وأشكالاً أسلوبيةً أخرى كالتكرار والتقديم والتأخير والرمز وغيرها، وهذا ما يجعل اللغةَ تنحو نحوَ الشعرية.
    ولا ننسى ما قاله أدونيس في هذا السياق: ( إنَّ الفرقَ بين لغة الشعر والنثر ليس في الوزن، بل في طريقةِ استخدام اللغة، النثرُ يستخدم النظامَ العاديَّ للغة أي يستخدم الكلمةَ لما وُضعت له أصلاً، أمّا الشعرُ فيغتصب أو يفجّر هذا النظام، أي يحيد بالكلمات عما وُضعت له أصلاً)ناهيك عن الجانب الآخر الذي يحدد لنا أن هناك علاقةً قائمةً بين الأسلوبية والشعرية، علاقة تقرر أن الأسلوبية والشعرية ما هما إلا ترسين يجر أحدهما الأخر ، الامر الذي باعتقادي قد فهمه الشاعر وهو ما يزال مشدودا للمكان ومستطردا في قوله:
    في صبر لها مغاني
    حافلات بالمعاني
    يا بن علوان اليماني
    يستحضر الشاعر جبل صبر المشبع بالرؤى والرموز، وقد جاء الشاعر على ذكره، لما يمثله في وجدانه، فهو لم يكن يوماً مجرد كتل مكانية من حجر وتراب، بل إنه في وجدان الشاعر كما بقية الأماكن التي جاء على ذكرها، لها هامش في عقله ووجدانه، الذي تند منه المعاني كلما لاحت لخافقه أو طافت أمام عينيه هذه الأماكن التي تبعث النفس على النشوة والسعادة ، والالتياع الروحي وبما يمكن تسميته بالمثيرات عند الإنسان، وهل هناك شيء أكثر إثارة من الوطن بسهوله وجباله وتراثه وعراقته وأصالته، لا أظن ذلك:
    لو بدت يوماً على الآفاق أزمة
    تفتدي حضناً يداوي كل غمّة
    إنما لو فاض فاضت فيه أمّة
    تنبري للظلم والطغيان نقمة
    يحاول الشاعر في هذا المقطع وقد جاء بالتعريج على ذكر أماكن لم يخترها الشاعر اعتباطياً، بل بعناية فائقة فيها انتساب لها، ذاب الحب فيها، وانسكب الاشتياق في ارضها، وتوقدت حرارة اللوعة في ثناياها..
    يحاول أن يرسم معالم هذا الوطن من خلال تلك اللوحات المكانية سعيا منه لرسم معالم مدينة فاضلة، ستشرق في يوم ما بلا وعد، لتعيد صياغة الموجودات المكانية ومقوماتها وفق رؤية أكثر انتصاراً وتطلعاً وأكثر جمالاً، يسودها الحب والوئام والحنان، الذي هو أعلى قيمة عاطفية بين الموجودات المكانية باعتبار تلك الموجودات، تتفاعل مع بعضها في علاقة جدلية متوازنة لا تطغى إحداهما على الأخرى، بل تسعى كل واحدة إلى تعميق خصائص الأخرى، حتى تتكامل الرؤية في تحقيق المدينة الأمل، حتى وإن ظللتها غاشية من الازمات “لو بدت يوماً على الآفاق أزمة”، "تنبري للظلم والطغيان نقمة".. وتصوغ عالماً مترابطاً، ولعل دلالة الاستمرار في الفعل المضارع «تنبري» توحي بتمثل خصائص الموجودات المكانية لبعضها البعض ، وتعانقها الجميل..
    بيد أن تلك الرؤية سرعان ما يطويها الواقع السياسي الذي أنا على يقين أن الشاعر تعتمل في ذاته الشاعرة حسرة عليه، نظراً لأنه واقع لم يجعله يتلذذ حقيقة بما قاله: “تنبري للظلم والطغيان نقمة، قال ذلك وهو يعلم أنه وباستقرار الوضع السياسي والأمني يراوح المكان مكانه ويتقمص جلباب الماضي ويتعثر الزمن، ويغفو الحلم وراء عيون المكان:
    هذه فعلاً تعز
    كلها مجد وعز
    بالثقافات تنز
    هاهنا هذي الروابي والسهول
    تلهم القلب المعنى ما يقول
    منتهى الإبداع في شعر الفضول
    لحن أيوب كساها بالذهول
    من يدقق النظر في المقطعين السابقين، سيدرك أن اللغة التي استخدمها الشاعر أكثر من لغة بسيطة، وسيشعر معها القارئ بأن الشاعر هو من يقصده لكننا وبسهولة مبسطة نستطيع أيضاً أن نلحظ التمايز في اللغة الشعرية عن مثيلاتها من خلال بعض الحروف، ومن خلال اللفظة الواحدة ومن خلال التركيب أيضاً وهذه الأدوات ككل: (الحرف واللفظة والتركيب) تتناغم مع البناء الكلي للخطاب الشعري، فالشاعر المبدع يستطيع من خلال لغته القدرة على العفوية والقوة في النظم مما يجعله متفرداً عمن سواه. وإذا أردنا الدخول في جو الحداثة والشعر العربي الحديث على وجه الخصوص لوجدنا أراء نقدية خاصة حول اللغة الشعرية، وقد تكلم قسم كبير من شعراء العصر الحديث عن اللغة الشعرية المعاصرة، مما جعل كل شاعر يتفرد بلغة شعرية خاصة فالقارئ المتمرس لو قرأ قصيدة في الشعر العربي الحديث لأدرك وعلى وجه السرعة أن القصيدة للشاعر الفلاني، أو لغيره من الشعراء، ومن ينكر تلك المقاطع الغزلية، التي تخصص واشتهر بها نزار قباني أو تجليات أدونيس الرائعة، التي يحلق فيها في عالم اللغة والسمو والتفكير، والحال أيضاً عند شاعرنا، فقد استطاع إجادة الخطاب بتنويعاته الشعرية، وأنا على يقين أن الشاعر الاسودي سيصل به الحال – إن لم يكن قد وصل – إلى مرحلة من مراحل التذوق لدى المتلقي إلى أن يكون بمقدوره معرفة شعر الأسودي من غيره، تماماً كما هو الحال في تلقفنا لشعر الفضول، الذي أصبحنا نعرف شعره من خلال أحرف والفاظ وتراكيب القصيدة، وهي مرحلة لا يصل إليها إلا شاعر كبير عركته كثرة المران والدربة التي تصنع الشعراء الحقيقيين ، والأسودي الذي بين أيدينا ومازال يثرينا بروائع شعره لا أظن أن عائقا سيقف في طريقه نحو هذه المكانة التي أصبح قدر رفيع منها قد تبوأها بهذه القصيدة وأخواتها:
    في زواياها عطورات المظفر
    في حناياها الهوى العذري أخضر
    ليس أنقى من مراياها وأطهر
    إنها قلب بوهج الحب أثمر
    يتعامل الشاعر مع كلمات ليست ملكاً له. ولكنه إذ يتعامل معها إنما يسعى إلى امتلاكها. هكذا على الشاعر أن يسكن في كلماته. وهذا لا يتم له إلا إذا استطاع أن يسكن الكلمات في سياقات أو تعابير من صنعه، تقدر أن تنم عنه، أي عن نكهته الخاصة، قبل ذلك ، أي قبل أن يمتلك الشاعر كلماته، تكون تلك الكلمات - بالنسبة إليه - مسكونة بالآخرين، من الأسلاف وغيرهم:
    سوف تبقى في علاها
    فوق رأس المجد جاها
    يأسر الدنيا هواها
    هذه الأنسام من رأس العروس
    تستحث الوجد في قاع النفوس


    [l]
    التعديل الأخير تم بواسطة كاملة بدارنه ; 13-06-2013 الساعة 05:29 PM سبب آخر: حذف رابط

  4. #4
    الصورة الرمزية محمد نعمان الحكيمي شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 2,990
    المواضيع : 230
    الردود : 2990
    المعدل اليومي : 0.60

    افتراضي

    عبد الفتاح الأسودي
    الشاعر المفتون بجمال الوطن (3-3)
    مروان المخلافي
    الخميس 06 يونيو-حزيران 2013
    في رحلة البحث عن النفوذ إلى قلب المتلقي واختراق روحه ووعيه، لا اعتقد أن هناك رحلة أكثر تكليفاً من هذه الرحلة أوهذا السفر الذي يتجمش الشعراء من خلاله الصعاب نحو العقول والأفئدة، وتعد هذه الرحلة من أصعب الرحلات نظرا لأن العقبة كؤود، والسفر طويل، وتجمش عنائها ليس بالأمر اليسير أو السهل ، مثل هذه الحقيقة جعلت كثيراً من الشعراء أمام مسئولية إعداد العدة لمثل هذه الرحلة التي يريدون من خلالها النفوذ إلى المتلقين والمتذوقين إذ هم من يحكمون على الوصول الآمن، أو هم من يحددون سلامة الوصول من هذه الرحلة الطويلة التي ينصب لها الشعراء شراكهم عميقا في بواطن النفوس، ومدافن الروح بكل دقة وعناية، من خلال استجماعهم لجميع أدواتهم، وتمنطقهم لكافة أسلحتهم وعددهم، إنها رحلة الشعراء المكتوب لها بالفشل والإخفاق مسبقاً إن أقدم إليها لشعراء وهم خالون الوفاض مما يمكن أن يبلغهم رحلتهم تلك..
    مثل هذه الحقيقة لا أعتقد أن شاعراً كالأسودي له حضوره المتقدم والريادي في المشهد الأدبي بين الشعراء قد أغفل من جانبه هذه الحقيقة التي أصبحت اليوم كالشمس في ضحاها بادية للعيان في رابعة النهار، إنه كما أسلفنا كغيره من الشعراء الأفذاذ قد جعلوا هامشاً واسعاً من مساحات إنتاجهم لهذه الحقيقة التي يجب أن يراعيها الشاعر في جميع شعره، وهل الشعر إلا فاكهة يحاول الشاعر عبر تقشيرها أو عصرها أو تقطيعها بحسب ما يستدعيه المقام أن يقدمها لضيوفه، وهل هناك إنسان أحسن الضيافة، وأجاد في الاستقبال، وتفنن في الترتيب والإعداد لنزلهم، أن يتحدث عنه ضيوفه بالهمز واللمز عن تقصيره، وهكذا الشعر جيده ورائعه ما حفي بالعناية والاهتمام من قبل ناظمه، فإن الطريق لا شك ستكون ممهدة أمامه للنفاذ إلى عقل وقلب ووجدان المتلقي، وهذا الذي فهمه وعقله شاعرنا فكان له ما أراد..
    فعلى مدار حلقتين تحدثنا فيما سبق عن الشعرية الطافحة في قصيدتين من قصائد الشاعر عبد الفتاح الأسودي، الشاعر العتيق الذي استطاع أن يثبت كم أن جمال المكان وطننا الصغير والكبير يزداد حسناً وبهاءً ووهجاً وألقاً عندما تهوى إليه الأفئدة بلغة شعرية ساحرة..
    في هذه الوقفة والأخيرة نحاول بعناية أن نسبر أغوار قصيدة أخرى من قصائده الوطنية عبر انتقائنا لواحدة منها، وهي كأخواتها تحمل في طياتها كثيراً من جوانب الفرادة والتميز لمجراها الوطني، الذي سكب من خلاله الشاعر أطيب خمره اللغوي الذي يسكر النفوس ، ويجعلها تذوب صبابة في تذوقه واحتسائه، إنه الشعر سوط الشعراء الناعم الذي يلهبون به أظهر الناس وقد أسلموها دون اعتراض منهم ، للمتعة واللذة التي يجدونها من هذا الضرب “ التذويق “
    القصيدة عنوانها “ مَوْطِنِي يَا دَهْشَةَ الدُّنْيَا “ فيه يأتي الوطن ذا ارتباط كبير ووثيق بالشاعر أولاً ثم بالشعر الذي يصور ذلك الوطن ، إذ إنه بمثابة الأغنية في وجدان الشاعر بالدرجة الأولى..
    فيقول في مطلعها:
    للْمَعَانـِـي أَنْ تُثـِـيْرَ المَطـَــرا
    فَالْهَوَى شَفَّ الذُّرَى ، والشَّجَــرا
    فَرْحَــة أَزْجَيْتَـَها يَا مَـوْطنِي
    فـِي شِغـَافٍ ، باِلْغـَـرامِ انْصَهـَرا
    أَنْـتَ فـِي وِجْـدَانـِـهِ أُغْــنِـيـَةٌ
    تَمْـلأ الْقـَلْبَ ، وَ تـَـرْوِي الْعُمـُرَا
    مِنْ مَرَايا حَضْرَموتَ اشْتَعَلتْ
    فـَارْتمَتْ فِي حِضْنِ صَنْعـَا وَترا
    كـُـلُّ قَـَـلْبٍ طاَهـِــر يَعـْزِفُهـَـا
    مُنْـذُ كـَانَتْ فـِي الأَقـَاصِي قَـدَرَا
    في هذا السياق جميل بنا أن نستدعي بعض الحقائق التي ستكون مدخلا ومعينا لنا في إبراز جواهر الجمال في هذه القصيدة ، فكلنا يعرف أن مما يتفق عليه النقاد أن الأسلوبية كأحد أركان البيان تستند إلى ازدواجية الخطاب، حيث نجد مجموعةً من الألفاظ يمكن للمتكلّم أن يأتيَ بواحدٍ منها في كلّ جملة من جمل الكلام، و يمكن أن تقومَ واحدةٌ مكان الأخرى، فاختيارُ المتكلّم والكاتب ( المرسل ) هذه المفردةَ دون الأخرى يخضع لخصوصية أسلوبه، فتدرس الأسلوبية هذا الاختيارَ وتبيّن دلالتَه و أثرَه الفنيَّ في المرسَل إليه.
    وشاعرنا من خلال هذه الحقيقة نستطيع القول إنه قام بعملية ربطُ الألفاظ ببعضها وعبر تنسيقات محكمة البناء الشيء الذي مكنها من تشكّيل نسيجاً يتسم بمميّزاتٍ تميّزه عن أسلوبٍ آخر، وهو أمر يُعدُّ مؤشّراً معتبرا على أدبيّة النصّ و نضوجه بفضل خروجه عن النسيج اللغوي العادي وأول ما نلاحظ ذلك في البيت الأول :
    للْمَعَانـِـي أَنْ تُثـِـيْرَ المَطـَــرا
    فَالْهَوَى شَفَّ الذُّرَى ، والشَّجَــرا
    ناهيك عن البنية الشعرية للغة الشاعر التي أراد منها تضمين مبدأ الانزياح كأسلوب مناسب لاستيعاب المفردات التي ساقها و هذا ما يتجلّى في علاقةٍ المفردات مع بعضها ضمن السّياق ، فكلمة ( المطرا) لا تشكّل انزياحاً إلا إذا أُسند إليها فعلٌ لم يعتدْ أن يُسندَ إليها مثل ( للمعاني أن تنير ) ليتشكّل انزياحٌ يُسمّى في البلاغة استعارةً ،فعلاقة( المطر ) مع فعل (الإنارة ) يمكن دراستُها ضمن مجال الدّرس الأسلوبي، فوظيفتُه أي ( علم الأسلوب ) تبيانُ الوظيفة التأثيرية و الجمالية و الدّلالية لهذا الانزياح كما يقرر ذلك فقهاء النقد ، وهذا الذي جعل الشاعر من خلال بدايته السابقة إلى أن يمتلك ناصية اللغة ومنذ الوهلة الأولى، وعلى ذلك النحو نجد أكثر أبيات القصيدة فقط ما عليك إلا أن تدقق وتنقب وستدرك ذلك .
    صَـاغ َمِنْكَ اللهُ وَجْهَ الزَّمَـنِ
    يــَا وُجُـــوداً عـَامـِـراً بـِالْـمِـنَـنِ
    مـَـوْطـِـنٌ يفــتَرُّ عـَنْ أَفْـئـِدةٍ
    مِـثـْلمَا الـصُّـبْـحِ بـِوَجـهِ الْمِحَنِ
    مَـوْطـِنٌ يَنْمـَاز فـِي حِكْمَـتهِ
    لـَـمْ تَكُــنْ إلا لِشَعْــبٍ فـَطِــنِ !
    مَا أَتى لـِلْمُصْطَفى مِنْ أحَـدٍ
    مُــؤْمـِنٍ إِيمَــانِ أَهْــلِ ِ الْيـَمـَـنِ
    كُـلُّ أَلْوَانَ الْجَمَال ِامْتزَجَتْ
    فِيكَ يَا لَوْنَ الْهُدَى ، يَـا وَطـَنيِ
    في المقطع السابق نجد أن الشاعر قد استخدم أسلوباً غير أسلوب المقطع الأول فيا النداء التقريرية كما في “ يــَا وُجُـــوداً عـَامـِـراً بـِالْـمِـنَـنِ، يَا لَوْنَ الْهُدَى، يَـا وَطـَنيِ” فيه إشارة إلى ان الشاعر يريد أن يقول للمتلقي عبر هذه الياء إلى أنه مهما حاول الشعراء من إبراز واستحداث أوصاف تليق بمقام الوطن فإن هناك من الصفات ما تغني عن أي وصف ، لذلك عدل الشاعر عن الإتيان بجديد في وصف وطنه وقام بالتعريج مقررا وعبر الياء آنفة الذكر أوصاف هذه الوطن الذي من البديهي أنه وجود عامر بالمنن، وفيه لون الهدى، وأنوار لحكمة وغيرها مما جاء الشاعر على ذكرها..
    مَوْطِني، يَا مَهْرجاَنَ الشَجِنِ
    يَا نُصُوصَاً مِــنْ بَهـَـاءِ الْمــُدُنِ
    يَـا غَـرَامـاً ، بـِالْهَـوَى مُتَّـقِدَاً
    فـِي حَنـَايـَا خـَافـِـقٍ مُـرْتَـهَــــنِ
    تجَتلي رُوْحُ الْمَدَى مِنْ عَبَق
    مِنْهُ ، مِنْ أَذْكَى الْبَخُورَ الْعَدَني
    مَـوْطنِي فـِي كُـلِّ أَمْــر جَلَل
    يـُدْهِـشُ الـدُّنْـيـَا بـِـدِرءِ الْـفِــتـَنِ
    ظـَلَّ يَسْمُو لـِلعُلا ، فـِي زَمَن
    لـَمْ يَزَلْ رَهْنَ الدُّجَى ، وَ الْوَهَنِ
    يتجلى البعد الجمالي لهذا المقطع في ارتباط صيغ “ المهرجان ، الغرام ، السمو “ بأسماء رائعة تعطي وقعاً على نفس القارئ وتترك فيه أثرا بديعا من خلال مفردات (الشجن ، الهوى ، العلا) ليأتي - كعادته كما كان حضوره في المقطع السابق – حرف الياء كإضافة رائعة أضفت على المقطع حركة ديناميكية ذات إيقاع رائع “ يَا نُصُوصَاً مِــنْ بَهـَـاءِ الْمــُدُنِ، يَـا غَـرَامـاً ، بـِالْهَـوَى مُتَّـقِدَاً “
    شَـعْـبَنـَا يـَـا قـَـامَـةً مـِـنْ شِمَـم
    يـَـا جِـبـَاهـاً تـَزْدَهـِي بـِالْــهـِمَـم ِ
    يــَا نَشِـيْـداً رَائِعـَـاً فـِي فـَـمِـنـَا
    إذْ نُــغـَـــنـِّـيْــه حِــيـَالَ الْـعَـلـَمِ
    نِعْمَ أَجْيالٌ تَوَالـَتْ ، وَ مَضَـتْ
    تَـغْـمُــرُ الـدُّنْـيـَا بِـفَـيْض الْكَرَم
    نِـعْـمَ شَـعْـب بـِالْـهُـدَى مُنْشَغِلٌ
    رَائِـــدٌ لِـلـسِّــلْـم بَــيْــنَ الأُمـَـم
    لَيْسَ يَسْعَى فِي شِقَاق، وَ نَوىً
    بـَـلْ إلى خَــيْرٍ عَـمِـيْـم ِ الـنِّـعَـم
    عندما نبحث عن جماليات هذا المقطع ومضمونه الرقيق في المعنى، نلمس مدى ما يتمتع به الشاعر من إبداع يجسده في مقطعه هذا الذي يعد كنزا ثمينا نتلذذ بقراءته.
    وفي تجربة الأسودي التي بين أيدينا سيدرك القارئ أن ما نقدمه إنما هو أنموذج لما نريد أن نقرره من خلال شعره، كما يعبر عن إحساسه بدور اللغة في التركيب الشعري وفي عملية الابداع والخلق الفني، من خلال دور اللغة في بناء العمل الشعري واقترابه من ذهن ووعي المتلقي .
    كـَــمْ تـَجـَاوَزْنـَا مَـدَارَ الـظّـُلَـمِ
    وَابْـتَعَـدْنـَا عـَـنْ دُرُوب الألـَــم ِ
    كـَمْ بـِأخْـلاق الْـمَعَالي اتَّصَفَتْ
    أُمّـُنـَا بـِلـْقـِيسُ ، بـِنــْتُ الـشِّيـَـم
    وَاكْـتَسَى الإنْسَانُ مـِن رَوْنَقـِهـَا
    بَـيْـرقَ الْـعِـزِّ ، وَثـَــوْبَ الْـقِـيـَم
    إِخْــوَة فـِـي الله ، مـَا فـَـرَّقـَنـَا
    حِـقـْدُ وَغـْدٍ ، أَوْ غَـشُـوم سـَـقـِمِ
    مَـا رَضَـعْنـَا مِـنْ عِــدَاءٍ أبـَـداً
    بـَلْ أرَقُّ الـنـَّاسِ مُــنْـذُ الْــقِــدَم ِ
    ببساطة آسرة تنزع قصائد الشاعر الأسودي قبضة التعقيد عن الأشياء من حولنا وتعيد لنا متعة الدهشة الأولى للاكتشاف من خلال إعادة خلق للعلاقات التي تربط بيننا و بين موجودات المكان وتفاصيل الوطن. الإنزياحات التي تحققها قصائد الشاعر تبين جانبا كبيرا وطافحا من الشعرية الجميلة التي تجعل من فعل القراءة مغامرة تدفع بوعي القاريء الى مستويات أعلى من التكثيف و الرهافة.
    وإن أنسى فلا أنسى - قبل أن أنهي هذه الرحلة المتواضعة مع شعر الأسودي - من الإشارة إلى أنه من المعيب أن يكون من الشعراء اليمنيين نفر بحجة الحداثة والمواكبة أن يقدموا للمتذوق اليمني موضوعات بعيدة كل العبد أولا عن الشعرية وثانيا اهتمامه وما يمكن ان يخدم من خلال شعرهم فيبدو شعرهم في كثير من الأحيان عبارة عن عناوين بلا مضامين، أو مظاهر بلا مخابر، وفرق بين هؤلاء ومن سير شعره لخدمة قضية، وطوعه من أجل رسالة، كأن يوقفه لإبراز عالم الجمال الساحر الذي تمتاز بها ربوع السعيدة في جانب من جوانب شعره ، في الوقت الذي تستعد منظمات دولية لاستبعاد صنعاء القديمة ومدينة زبيد من قائمة المدن العريقة تراثيا على مستوى العالم بسبب إهمالها من الجهات المسئولة
    إن بين “معزوفة الزمان “ و”في ربوع الحالمة “ و” مَوْطِنِي يَا دَهْشَةَ الدُّنْيَا “ مسافات مختصرة من الإبداع ، وخطوات متقدمة من الفنية الشعرية التي استطاع شاعرنا أن ينتصب لها شاعرا فذا لم يترك مستوى من مستويات اللغة ولا مسارا من مساراته إلا ولجه ودلج إليه وحاوله جاهدا سعيا منه لتقديم نص ذائق الجودة ، ومحكم الهيكلة الأمر الذي جعله يعود بالمتعة والنشوة على المتلقي ، أمور مجتمعة جعلت القارئ يألف هذا الشاعر الجميل الذي استطاع أن يؤثر فينا لكثرة المران ، ودقة الدربة عنده ، وهو بكثرة دقه على وتر الوطنيات ، وأنغام المكان الساحر الذي تتمتع به ربوع السعيدة ينطبق عليه قول الشاعر:
    ألم تر أن الماء من تكراره
    على الصخرة الصماء قد أثرا
    كذا الحبل إن تحمل به ماء
    على حجر تنحت فيه أخدودا له غيرا
    إنه ومن خلال وطنياته وجمالياته قد ترك فينا ما يشبه الأخاديد التي استطاع أن يجري فيها كثير من فنه الرائع ، فكم أتحفنا الشاعر بقصائد شدا به لوطنه ومكانه الجميل ، لقد أثر فينا الشاعر الأسودي أيما تأثير ، وكان لقصائده وقع علينا أيما إيقاع.

  5. #5
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.69

    افتراضي

    قراءات تأملية في شعر وشخص الشاعر المبدع عبد الفتاح الأسودي ، عرضت لملامح شخصيته وما يحكيه حرفه منها، إضافة لمزايا حرفة وما يزينه من إبداع الشاعر وفكره

    أحسنت اختيار منقولك شاعرنا محمد نعمان الحكيمي
    لا حرمك البهاء


    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. هم الآن يتمتعون بجمال البلاد لوحدهم ..
    بواسطة فاطمة أولاد حمو يشو في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 29-08-2008, 08:32 PM
  2. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 23-09-2007, 06:18 PM
  3. مقابلة الشاعر والكاتب الفلسطيني لطفي زغلول مع جريدة الوطن العمانية
    بواسطة لطفي زغلول في المنتدى أَنْشِطَةُ وَإِصْدَارَاتُ الأَعْضَاءِ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-04-2007, 06:48 PM
  4. مبروك أسير الوطن الاشراف على دوحة الحاسوب
    بواسطة نسرين في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 13-04-2003, 07:37 PM
  5. عندما تكونُ بعيداً عن الوطن
    بواسطة خليل الحلبي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-03-2003, 11:17 AM