أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: عقد نكاح

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي عقد نكاح

    إلى النص الذي كتبته الأخت سعاد - تحطيم - ليكون توامه



    في مهب الريح

    بعد منتصف الليل،جلس تحت ضوء عمود كهرباء،يلعق جراحة كقط خرج لتوه من معركة حامية الوطيس. بأصابعه المتورمة يحاول وقف نزيف الدماء من جروح أصابت مناطق متعددة من جسده الفتي.لم يصدق أنه نجا
    من محاولة اغتصاب.عليه أن يتوارى عن الأعين، و يجد لنفسه مكانا آمنا يقضي فيه ما تبقى من ليلته الأولى في الشارع. حاول النوم.لكن البرد، و الألم منعا الكرى عن جفونه.لا أحد يسأله، أو يهتم به. لم يضايقه الأمر، حتى في البيت، لم يظفر بالنوم إلا لماما،لانشغال والديه بحروبهما اليومية، التي تستمر عادة حتى ساعات متأخرة من الليل.كان يدفن رأسه تحت الوسادة،كي لا يسمع الألفاظ النابية، والاتهامات التي يندى لها الجبين. في المدرسة يخجل من النظر في عيون أصدقاء الحي.
    بحث في قلبَي ْوالديه عن واحة يتفيأ ظلالها،لم يجد غير صحراء قاحلة تاه بين كثبانها الرملية. فتش في قبو ذكرياته المظلم عن نقطة ضوء أنارت قلبه بالفرح،لم يجد سوى غبار المعارك. نظر إلى عيونهما بحثا عن معنى للأمومة الحاضنة،و الأبوة الحانية.لم ير سوى متصابيين عكرت الوحدة صفو حياتهما، و أثلج صقيع السرير جسميهما،فأقاما عقد نكاح على عجل، و عندما داهمتهما أولى ثماره أصيبا بالذعر، فصرفا خوفهما صراعات طاحنة. تبادلا خلالها الطعنات، فأصابته طعنة نجلاء أدمت قلبه و أصابت حاضره و مستقبله في مقتل.
    ذكريات بطعم الحنظل.لم يخرجه منها إلا طلائع النور التي أخذت تمسح الظلمة عن وجهه. انطلق مدشنا نهاره الأول في الشارع بنفسية مهزوزة، و بعينين طافحتين بالهواجس،و القلق، و الأسئلة تتناسل في ذهنه( أيستطيع هذا الحمل الوديع، الذي طوحت به الأقدار أن يتكيف و قيم هذه الغابة الذي وجد نفسه فيها على حين غرة؟ أيستوعب بالسرعة اللازمة قانون الاصطفاء الطبيعي المهيمن على أحراشها؟...أيستطيع أن يكون حربائيا يتفنن في اختلاق الأكاذيب، وابتكار أساليب التحايل لتحقيق مطامحه؟) في هذا الصباح المغاير لكل الصباحات التي عاشها، لا طموح له سوى الحصول على شيء يقمع جوعه. هذه المرة، سيكتفي بسلال النفايات. يصارع عليها الكلاب، و القطط المنبوذة مثله، لعله ينتزع من بين أنيابها، و مخالبها شيئا مما فاضت به موائد الأثرياء.

    عجيّ ( العجي من ماتت أمه )

    عندما طلق أبوه أمه، أحس براحة كبيرة.على الأقل سيستريح من ضجيج المعارك.لكنها تزوجت بسرعة كبيرة. و وجدت ضالتها مع الرجل الجديد.صار كعلقة في حنجرة زوج أمه. يطَّير به في كل حادث.لا يمكنه أن ينظر إليه دون أن يبصق على الأرض. يوم قرر طرده من المنزل ، لم تبد أمه أية مقاومة. اكتفت بأن وضعت دريهمات قليلة في جيبه، ودخلت غرفة النوم موصدة الباب خلفها، وخلف حياته كلها.

    لطيم ( اللطيم من مات أبويه )

    أخذ الليل يحكم قبضته على المدينة،و يشهر سيف الظلام في وجهه.كيف يحمي نفسه مما يخبئه سواده؟انزوى في مكان معتم لعله يجد فيه الملاذ الآمن.رفع رأسه إلى السماء. بدا له القمر شاحبا. رأى فيه وجه أبيه. لم تتغير نظراته الباردة حتى بعد غيابه الطويل. يوم الفراق، اكتفى بأن غادر البيت. لم يعرّج على غرفته ليراه، و يقبله. تلاشى وقع حذائه خلف الباب،فتلاشت في قلبه صورة الأب الذي كان...

    في جوف الليل

    فجأة هب واقفا. أصاخ السمع جيدا. كان آذان الفجر يرتفع في جوف الليل من صومعة بعيدة. اهتز صدره اهتزازا قويا. لقد شغلته مأساته عن صلواته. جرى نحو المسجد، بقلب متعب، وعقل مشوش.انتبه الإمام بعد الصلاة لاضطراب الفتى. ربت على كتفه مستفسرا عن سر اكتئابه. حكى الطفل مصيبته. تدفقت مجاري الدمع في عينيه.حفرت أخاديد عميقة على خديه إلى فيه. خاطبه الإمام:
    - من حقك أن تبكي والدين خانا الأمانة.و لكن أليس لك أحباب يهبون لنجدتك؟
    نكس أعلام عينيه تعبيرا عن خيبة آماله. اتكأ على أقاربه من أبويه. لم يصادف من الجميع سوى الخذلان. فسح له الإمام المجال لكي يتوجه إلى الله بالدعاء. لكن الفتى خاطبه:
    - تاهت دعواتي، و ضلت طريقها. صرت كمن انقطعت به السبل في جزيزة معزولة، فأرسل طلب نجدة في قنينة، و جلس ينتظر السراب.
    ربت الفقيه على كتفه، و أطلق زفرة حارة قبل أن يخاطبه:
    - أجل بني، أفقدتك الطعنات التوازن. أخاف أن تظل طريقك،و تتيه كحمل وديع في غابة مليئة بالذئاب الجائعة. أعلم أنك تريد...
    أمسك الولد بيد الفقيه مقاطعا إياه:
    - أنا لم أعد أطمع إلا في شيئين:أن أتكئ على جدار لا ينهار، و أن أصلي جهة قبلة تعرفني.

  2. #2
    الصورة الرمزية هَنا نور أديبة
    تاريخ التسجيل : Apr 2013
    المشاركات : 477
    المواضيع : 94
    الردود : 477
    المعدل اليومي : 0.20

    افتراضي

    الأديب المبدع أستاذ محمد الشرادي

    اسمح لي أولاً أن أسجل إعجابي الشديد بقلمك المبدع والذي جعلتَ مداده مزيجاً فريداً من ثقافات الشرق والغرب، والحاضر والماضي ، والمادية والروحانية الصوفية.
    أسلوبك القصصي جاذبٌ لذهن القارئ من أول حرفٍ حتى أخر علامة ترقيم . و أنا أقل بكثير من أن أعلق على فنيات القصة لكاتبٍ كبير.


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الشرادي مشاهدة المشاركة
    إلى النص الذي كتبته الأخت سعاد - تحطيم - ليكون توامه

    في مهب الريح

    بحث في قلبَي ْوالديه عن واحة يتفيأ ظلالها،لم يجد غير صحراء قاحلة تاه بين كثبانها الرملية. فتش في قبو ذكرياته المظلم عن نقطة ضوء أنارت قلبه بالفرح،لم يجد سوى غبار المعارك. نظر إلى عيونهما بحثا عن معنى للأمومة الحاضنة،و الأبوة الحانية.لم ير سوى متصابيين عكرت الوحدة صفو حياتهما، و أثلج صقيع السرير جسميهما،فأقاما عقد نكاح على عجل، و عندما داهمتهما أولى ثماره أصيبا بالذعر، فصرفا خوفهما صراعات طاحنة. تبادلا خلالها الطعنات، فأصابته طعنة نجلاء أدمت قلبه و أصابت حاضره و مستقبله في مقتل.
    ذكريات بطعم الحنظل.لم يخرجه منها إلا طلائع النور التي أخذت تمسح الظلمة عن وجهه. انطلق مدشنا نهاره الأول في الشارع بنفسية مهزوزة، و بعينين طافحتين بالهواجس،و القلق، و الأسئلة تتناسل في ذهنه( أيستطيع هذا الحمل الوديع، الذي طوحت به الأقدار أن يتكيف و قيم هذه الغابة الذي وجد نفسه فيها على حين غرة؟ أيستوعب بالسرعة اللازمة قانون الاصطفاء الطبيعي المهيمن على أحراشها؟...أيستطيع أن يكون حربائيا يتفنن في اختلاق الأكاذيب، وابتكار أساليب التحايل لتحقيق مطامحه؟) في هذا الصباح المغاير لكل الصباحات التي عاشها، لا طموح له سوى الحصول على شيء يقمع جوعه. هذه المرة، سيكتفي بسلال النفايات. يصارع عليها الكلاب، و القطط المنبوذة مثله، لعله ينتزع من بين أنيابها، و مخالبها شيئا مما فاضت به موائد الأثرياء.

    لي هنا ملاحظة بسيطة :
    الأطفال الذين ينشأون في هكذا أجواء أسرية ، لا يكونون بهذه الرقة والنعومة، ولا يكون لجوؤهم للشارع هكذا مفاجئاً. فهم يلجئون للشارع وبشكل تدريجي في مراحل مبكرة من الصراع الأسري وقبل وقوع الانفصال . وفي الشارع يكتسبون تدريجياً مهارات حياة الشوارع وفنون الدفاع عن النفس ، حتى إذا استحالت حياتهم داخل أسرة سوية لا تكون حياتهم في الشارع على هذه الدرجة من المأساوية

    ربما تكون هذه هي ملاحظتي الوحيدة على مضمون القصة .



    - أنا لم أعد أطمع إلا في شيئين:أن أتكئ على جدار لا ينهار، و أن أصلي جهة قبلة تعرفني.

    جملة ختامية رائعة تلخص حاجتنا جميعاً إلى الشعور بالأمان والحب
    احترامي وتحياتي

  3. #3
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.64

    افتراضي

    قصّة رائعة صوّرت حالة التّشرّد الدّاخلي والخارجي
    الحرمان سطر حروفه على الشّخصيّة، ولكنّ صاحبها واع ولم يتّجه للانحراف ... يريد الاستقرار والثّبات حتّى إنّه بدا أكثر حكمة من الفقيه
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

  4. #4
    أديبة
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 6,062
    المواضيع : 182
    الردود : 6062
    المعدل اليومي : 1.19

    افتراضي

    أنا لم أعد أطمع إلا في شيئين:أن أتكئ على جدار لا ينهار، و أن أصلي جهة قبلة تعرفني.

    السلام عليكم
    قصة رائعة جدا ومشوقة وذات أهداف كبيرة
    شكرا لك أخي
    ماسة

  5. #5
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هَنا نور مشاهدة المشاركة
    الأديب المبدع أستاذ محمد الشرادي

    اسمح لي أولاً أن أسجل إعجابي الشديد بقلمك المبدع والذي جعلتَ مداده مزيجاً فريداً من ثقافات الشرق والغرب، والحاضر والماضي ، والمادية والروحانية الصوفية.
    أسلوبك القصصي جاذبٌ لذهن القارئ من أول حرفٍ حتى أخر علامة ترقيم . و أنا أقل بكثير من أن أعلق على فنيات القصة لكاتبٍ كبير.




    احترامي وتحياتي
    أهلا أختي هنا
    أولا أشكرك على إطرائك الجميل. طبعا الإطرا يعجب (الكتاب) و نفسيتهم ترتاح إليه.
    لكن يا اخي الغالية لماذ تقللين من قيمتك و قيمة قلمك. هذا النص مهما كبير سيكون أقل بكثير من شموخك. و صدقيني أختي أنني مجرد هاو بقلم متواضع. و هذا النص أيضا لن تكون له قيمة إلا بمرورك البهي.
    الأخت نور
    لأطفال الشوارع قاسم مشترك: هو انهيار الأسرة فيجدون أنفسهم في الشارع على حين غرة. لكن مصائرهم تختلف كثيرا.بعضهم يستطيع الافلات من قهر الشارع، و بعضهم يضيع بين أحراشه و يلقى مصيرا موجعا.و كلهم يشعرون أن المجتمع و السماء قد تخلت عنهم سيما إن كانوا يعيشون في مجتمعات لا تعطي للطفولة حقها.
    مرة أخرى أنت أختي أكبر مما أكتب.
    و دمت يا نور تشعين بنور التواضع.

  6. #6
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كاملة بدارنه مشاهدة المشاركة
    قصّة رائعة صوّرت حالة التّشرّد الدّاخلي والخارجي
    الحرمان سطر حروفه على الشّخصيّة، ولكنّ صاحبها واع ولم يتّجه للانحراف ... يريد الاستقرار والثّبات حتّى إنّه بدا أكثر حكمة من الفقيه
    بوركت
    تقديري وتحيّتي
    أهلا كاملة
    مصير هؤلاء الأطفال لا يكون دائما الضياع بعضهم أستطاع ان ينجو بنفسه و ينفلت من براثن الشارع.
    مودتي

  7. #7
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,635
    المواضيع : 386
    الردود : 23635
    المعدل اليومي : 5.68

    افتراضي

    مآسي كثيرة بصور مختلفة لأطفال هم ضحايا بدايات خاطئة للزوجين مهما جاءت أسباب ذلك من عدم قبول كليهما للآخر أو عدم تكافؤ أو أسباب أخرى
    وتكون الضحية هو هذا الطفل الذي ما جنى .. ولكن هم من جنوا عليه فصار قضمة سهلة للزمن يلوكه على أرصفة الشقاء
    نص من صميم الواقع الذي لمست بعضه عن قرب بنماذج عديدة مختلفة صغته أديبنا الرائع بلغة أنيقة وسرد رائع وحبكة متينة
    بوركت واليراع المبدعة
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #8
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,277
    المواضيع : 1080
    الردود : 40277
    المعدل اليومي : 6.47

    افتراضي

    قصة مميزة تكاملت فيهت مقومات الفن القصصي مضمونا وسبكا وأداء!

    أنت قاض مبدع وصاحب بصمة واضحة في هذا المجال وأحب دوما أن أقرأ لك!

    لا فض فوك!

    تقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    الصورة الرمزية نداء غريب صبري شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    الدولة : الشام
    المشاركات : 19,097
    المواضيع : 123
    الردود : 19097
    المعدل اليومي : 5.58

    افتراضي

    أخي الأديب الرائع محمد الشرادي

    صورت لنا عذاب المشردين في الشوارع وتقصير المجتمع في حقهم، ولم تترك أسباب التشرد مجهولة
    بل بيّنت أسبابه ومسؤولية المجتمع والأسره فيه

    قصة رائعة ممتعة متكاملة


    شكرا لك أخي

    بوركت

  10. #10
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.68

    افتراضي

    قصة حبكت أحداثها بمهارة لتصور معاناة عينة مدروسة من أولاد الشوارع، تبدو للوهلة الأولى عشوائية قبل ان يكتشف القارئ أنها اختيرت بعناية لتشرح الحالة بأسبابها ومراحلها وأبواب الخلاص منها.
    أداء قصّي ماتع وتمكن من فنيات البناء القصّي وعناصره

    دمت مبدعنا بألق

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. عقد الخواطر .. إهداء إلى د. سمير العمري
    بواسطة علي المعشي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 37
    آخر مشاركة: 01-07-2010, 10:30 PM
  2. عقد الياسمين
    بواسطة اخت القمر في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 06-09-2006, 01:13 PM
  3. عقد قران
    بواسطة أحمد ناصر في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 28-02-2006, 12:56 PM