الأعداد
في أحاديث خير العباد
صلى الله عليه وسلم
إعداد
العبد الفقير إلى الله
صبري الصبري
****
(العدد أربعة عشر)
***

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين ، أما بعد فأستعين بالله تعالى وأقول أن العدد (أربع عشر) قد جاء في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم منها ما رواه البخاري في هذا الحديث الذي رواه عن أنس قال ((قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا متقلدي السيوف كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم وأنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ من بني النجار فقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فقال أنس فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول))
((اللهم لا خير إلا خير الآخرة)) ((فاغفر للأنصار والمهاجرة))
رواه مسلم في (باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم) ورواه النسائي في (باب نبش القبور واتخاذ أرضها مسجدا) ورواه أبو داود


وفي هذا الحديث الشريف تبيان الفترة التي قضاها الحبيب صلى الله عليه وسلم في حي بني عمرو بن عوف (أربع عشرة) ليلة وكان ترتيب ما حدث منذ قدومه للمدينة المنورة مهاجرا حتى بناء المسجد النبوي الشريف ما يلي :

• قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة .
• نزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف .
• أقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة .
• أرسل إلى بني النجار فجاءوا متقلدي السيوف .
• النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله .
• ألقى بفناء أبي أيوب وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم .
• أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ من بني النجار .
• قال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا .
• قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله .
• قال أنس فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل .
• أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع .
• صفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة .
• جعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون .
• النبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول :
((اللهم لا خير إلا خير الآخرة)) ((فاغفر للأنصار والمهاجرة)) .
فلنتأمل هديه الشريف حيث طلب شراء بستان بني النجار ولم يبدأ بناء المسجد فيه إلا بعدما تنازل بنو النجار عنه بطيب خاطر في سبيل الله عز وجل جزاهم الله خيرا ونالوا بذلك فخرا وعزا وسؤددا كما شارك صلى الله عليه وسلم في البناء بنفسه وحمل معهم الصخر وهو يقول : ((اللهم لا خير إلا خير الآخرة)) ((فاغفر للأنصار والمهاجرة))
فنعم القائد والإمام والأسوة والقدوة هو صلى الله عليه وسلم .

كما جاء العدد (أربعة عشر) في الحديث الذي رواه البخاري في باب (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) عن جرير بن عبد الله قال ((كنا جلوسا ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته فإن اسطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) )) رواه أبو داود في (باب في الرؤية)

وفي هذا الحديث بشرى للمسلمين المتقين المصلين المستمسكين بحبل الله المتين وهي رؤيتهم لله عز وجل وهي نعمة عظيمة من مزيد فضل الله على عباده المؤمنين وبيَّن الحبيب المصطفى أن الإستمساك بصلاة الفجر وصلاة العصر هي وسيلة من وسائل مجاهدة النفس وقهرها لخصمها اللعين إبليس بأن تغلبه وتقهره بالحفاظ على الصلوات كلها وخاصة صلاة الفجر وصلاة العصر ففيهما الخير الكثير ورضا الله عز وجل .

كما جاء العدد أربعة عشر في الحديث الذي رواه أحمد عن أنس قال ((ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء))
وفي هذا الحديث بيان عدد الشعر الأبيض الذي عده أنس رضي الله عنه في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لحيته الشريفة .
فما أحسن حديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وما فيه من هدي قويم ومكارم أخلاق عالية فجزاه عنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أحسن الجزاء ورزقنا صدق محبته وصدق اتباعه وأنالنا شفاعته العظمى يوم الدين وصحبته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .