أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: صة النوم د راسة نقدية /صادق

  1. #1
    الصورة الرمزية صادق ابراهيم صادق قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Oct 2008
    العمر : 61
    المشاركات : 123
    المواضيع : 67
    الردود : 123
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي صة النوم د راسة نقدية /صادق

    النــــوم
    أين أنت ؟ يا نوم

    ، فأنا في انتظاره منذ هجمت عساكر الليل الأسود على ناصية الكون ، وهو اعتاد إرسال ابنه التثاؤب قبله ، ويبدو أن كلاهما وجدا من يمنعهما من الحضور ، التصقت بالحائط ، جبهتي تلامس الدهان ورائحة الرشح والأملاح تخترق انفي ، تظل جفوني مطبقه عنوه حتى اشعر بحرارة الالتهاب فيها ، أتململ ، انقلب إلي الجانب الأخر من الحافة ، ربما ينتظرني هناك ، أتوقع مفاجأته ، أزيح غطاءا خفيفا تقيه الناموس ، أمام النافذة ، أتشمم رائحة النسيم ، لا فائدة ، إن ستاره كبيره مشدودة من الناحية البحرية تحجب هبات الهواء ، حتى النجوم في السماء جافاها النوم ، تقترب من بعضها ، تبحث عن الأنس ، وهلال بعيد وقفت أرجوحته عن الدوران ، وهذه الاضاءات المتناثرة ، لم يزرها النوم بعد ، أم هو الاستيقاظ بدأ يدق أبوابهم ، يختفي ضوء ، ويظهر غيره ، إنهما يتبادلان التزاور ، قطط تنبش في أكياس البلاستيك السوداء ، تقتات على ما سبق أن أقتاته الناس ، أنا كالقطط ، انبش في ذاكره الليل ، التهم المواقف التافه ، كفيلم ابيض واسود ، تتراءى الصور امامى ، كل المشاهد تم تصويرها ليلا ، الخلفية دائما مظلمة ، مؤامرات حقول الذرة ، صفقات السلاح ، لفافات البانجو ، كلها تمت في جوف الكهف المعتم المسمى بالليل ، يشق سكون العتمة أزيز موتوسيكل جديد ، وصوت طقطقات ماكينة ري بعيد منتظم لم ألحظه ، كان رتيبا ، خفيضا متقطعا ، الحقول لا تنام ، دخان السيجارة التي أشعلتها لا يتحرك من امامى ، انفخه فيرتد إلي وجهي ، كانت الأشياء نصف واضحة ، تبين وتختفي ،بين النور والظلام ، كأنني في منتصف طريق ،معلق في هوة سحيقة ، لا أخر لها ، لا أتكلم مع نفسي أبدا ، لا أوقرها حتى ،أغذي نهمها ، جوعها وظمأها ، الموبقات ، والمهلكات ، استوحشت واستمرت ، أنا أخاف من نفسي ، ستجلب لروحي الهلاك حتما ، أمشى جنب الحيط " كلمة والدي الأخيرة قبل الرحيل .. لم تعرف تلك الكلمات طريقها إلي عقلي.. ، قفز الشيطان على أكتافي ، استقرت في أعماقي أفكاره ...
    فى السرادق لم يتوافد عليه الناس .. الاختصاره عباده كتبت تلك الكلمات على شاهد قبره ، كانت عيناه الغائرتان تنظران تحت قدميه .. يبحث عن بذره الحُلم .. لم يسمع أحد صوته . لم ترو دموعه صحراء أيامه .. يسير في طريق بلا وصول .. يحمل على ظهره جسد شخص ميت فينحني به على الأرض ،كنت أريد أن أصبح غنيا بين عشيه وضحاها ، عرفت الآن لماذا لم يأت النوم إلي بيتي ، أنا من هجره ، قتلته ، يوم أطلقت عليه الرصاص الحي من مدفع أحلامي ، فسقط مضرجا في شخيره المتقطع ، بينما ارتدى الصدرية الواقية للطلقات .
    محمد عبدالدايم الرزيقى
    المونولوج الداخلى فى فن القص
    قصة النوم نموذجاللقاص محمد عبد الدايم
    د راسة نقدية /صادق ابراهيم صادق
    عضو اتحاد كتاب مصر

    قصة النوم من القصص التى اخذت المونولوج مدخل لها وقبل ان ندخل الى عالم القاص نتعرض اولا لمفهوم
    المونولوج الداخلى
    .وتعريف المونولوج الداخلي، حسب دوجردان، هو أولا خطاب شخصية دون متلقي وغير مُلقى ولا يترقب مستمعا لكي يسمعه. لكن أندري جيد الذي لم يذكر في محاضراته الستة عن دوستويفسكي ، عام 1922، رواية دوجردان الصادرة عام 1987، تحت عنوان "أوراق الغار المقصوصة" والتي تتناول المنولوج الداخلي لأول مرة، رفض أيضا اكتشاف جيمس جويس لهذا الجنس الأدبي – المنولوج الداخلي- في روايته المشهورة" غوليس" وأرجع اول استعماله إلى إدغار بو Edgar Poe وروبرت براونين Robert Browning ودوستويفسكي Dostoïewski.
    يرد دوجردان على جيد بأن المنولوج الداخلي يجب أن لا يشمل على شرح أو تفسير وإلا لا يأخذ به كمنولوجا. ويزعم أن دوستويفسكي وبراونين يفترضان مستمعا حقيقيا ومرئيا الذي يمكنه أن يتدخل بحيث يتحول بذلك المنولوج إلى حوار. كما أنه يعتقد وعديد من الكتاب المعاصرين له بأن موسيقى فاكنر هي التي ساهمت في ظهور المنولوج الداخلي في الرواية. إن دوجودان، الشاعر والموسيقي متأثر جدا بأسلوب "ليتموتيف leitmotiv " الذي كان فاكنر يستعين به في معزوفاته الشهيرة. أما Valéry Larbaud فيعرف المنولوج الداخلي كتعبير عن الأفكار الأكثر خصوصية والأقرب للاوعي. هذا من ناحية مادة المنولوج أما من ناحية روحه فهو خطاب يسبق أي تنظيم منطقي، يعيد هذه الأفكار إلى حالة ولادتها وطبيعة انسيابها. أما الشكل فهو يتم عن طريق جمل مباشرة ومختصرة.
    قبل أن نتطرق إلى المنولوج الداخلي في فصة النوم للقاص محمد عبد الدايم نريد أن نضع أيدينا على أهم العبارات التي تكون المحاور الأساسية لهذا النص وذلك من خلال ليتموتيف. وقد وجدنا في هذه القصة عبارات مكررة لمدلولها وموقعها بين الأفكار المحورية . وتكررها هذا يعزز التأثير الشعري على المتلقي.
    ليتموتيف
    إن ليتموتيف leitmotief الفاكنرية هي عبارة عن لازمات أو جمل موسيقية تتكرر كل مرة في معزوفات فاكنر عندما يحدث نفس الانفعال أونفس الإحساس. وهذا المنهج تبناه كذلك الشعراء والروائيون في ذلك الوقت، فترة تيار الرمزية Symbolisme. ونلاحظ هذا على شكل تكرار جمل أو عبارات تعبر عن الأفكار الأساسية في رواية المنولوج الداخلي.والبحث عن الذات.
    لنعد إلى المنولوج الداخلي، الذي يقسم W. Seaver أجناسه في أطروحته الموسومة" المنولوج الداخلي في الرواية الحديثة" إلى أربعة أجناس أدبية: منولوج الإحساس، المنولوج السردي، منولوج الأحلام ومنولوج (في مسرحية).
    إن منولوج الإحساس يعبر عن الحالة الروحية للشخصية كالفرح، الحزن، الحب، الكراهية..
    أما في منولوج الأحلام فتترك الشخصية العنان لأفكارها أثناء تأملها دون أن تؤثر في تقدم الأحداث. بينما في المنولوج السردي يدخل السارد مباشرة في الحدث لكي يعلمنا بأشياء لا يمكننا معرفتها بطريقة أخرى. و منولوج (في مسرحية) هو نتيجة تخبط الشخصية واضطرارها للاختيار وإلى الولوج إلى أسلوب المنولوج. في هذ و الدراسة المتواضعة، اكتشفنا مواقع" ليتموتيف" التي تتكرر كلما تكررت الظروف أو المشاعر خلال السرد وسنعمل في السطور الآتية على العثور على أنواع المنولوج في هذا المتن القصصى

    ا ين أنت ؟ لماذا لم تأت يا نوم بعد ؟
    هكذا حدثت نفسي وانأ أتقلب على فراشي ، فأنا في انتظاره منذ هجمت عساكر الليل الأسود على ناصية الكون ، وهو اعتاد إرسال ابنه التثاؤب قبله ، ويبدو أن كلاهما وجدا من يمنعهما من الحضور ، التصقت بالحائط ، جبهتي تلامس الدهان ورائحة الرشح والأملاح تخترق انفي ، تظل جفوني مطبقه عنوه حتى اشعر بحرارة الالتهاب فيها ، أتململ
    نروا معى عن هذا المنولوج الداخلى للقاص الانا انة يحدث نفسة وينادى على النوم من خلال حاورة الداخلى
    و نجد أن هذا النص يحتوي على ثلاث أجناس من المنولوج الداخلي وهي منولوج الإحساس، منولوج الأحلام والمنولوج السردي. ففي الأول، يبحث عن لماذا هرب النوم. أما في الثاني فيتجسدالكابوس أتململ ، انقلب إلي الجانب الأخر من الحافة ، ربما ينتظرني هناك ، أتوقع مفاجأته ، أزيح غطاءا خفيفا تقيه الناموس ، أمام النافذة ، أتشمم رائحة النسيم ، لا فائدة ، إن ستاره كبيره مشدودة من الناحية البحرية تحجب هبات الهواء ، حتى النجوم في السماء جافاها النوم ، تقترب من بعضها ، تبحث عن الأنس ، وهلال بعيد وقفت أرجوحته عن الدوران ، وهذه الاضاءات المتناثرة ، لم يزرها النوم بعد ، أم هو الاستيقاظ بدأ يدق في هذا المتن الغني بتعدد الأصوات وتعدد أجناس المنولوج، نجد أن الشخصية الرئيسة تأخذ بعين الاعتبار رأي الغير وهكذا يتم المنولوج متكونا من رأي الشخصية عن نفسها ورأي الآخر فيها. فضمير المتكلم "أنا" هو المعبر الملازم لخطاب الأنا أي للمنولوج الداخلي. فنرى أن الشخصية الرئيسة الانا، ، تتكلم مع نفسها وعن نفسها بضمير المتكلم، عندما يكون الرأي يهم الشخصية فقط ومن وجهة نظرها. أما ضمير المخاطبة، الذي ساد هذا المتن، فهو " الأنتٙ" الذي تتوجه فيه الشخصية إلى ضميرها وهذا ما فعله ا لقاص كفيلم ابيض واسود ، تتراءى الصور امامى ، كل المشاهد تم تصويرها ليلا ، الخلفية دائما مظلمة ، مؤامرات حقول الذرة ، صفقات السلاح ، لفافات البانجو ، كلها تمت في جوف الكهف المعتم المسمى بالليل ، يشق سكون وهذا النوع من المنولوج هو عبارة عن تواصل الشخصية مع نفسها .
    وهذا يجعلنا نتفق مع دوستوفسكي، الذي يقول بأن الوعي لا يكتفي أبدا بنفسه وإنما هو دائما على علاقة يقضة ومشدودة مع وعي آخر. فكل احاسيس وأفكار الشخصية تعتبر حوارية داخليا، ملونة بالجدلية، مليئة بالصمود أو بالعكس منفتحة على تأثير الغير، لكن لا تُركًز ابدا على الموضوع الشخصي؛ كل هذه الاحاسيس والأفكار تلازمها نظرة دائمية عن الغير.
    وللمقارنة، فإذا تمعنا في قصة دوستويفسكي الموسومة" كروتكايا" (1876) نجد أنها تشمل خطابا داخليا يوجهه رجل لنفسه وهو في غرفة لوحده وبمرافقة جثة زوجته. فمن خلال استرجاعه لذكريات مجزأة، تقصﱡ علينا هذه الشخصية الرئيسة لقاءه مع زوجته، تهميش حياتهما المتدرج بعد الزواج وأخيرا انتحار زوجته. إن رنة هذا المنولوج تختلف بحيث يبدو لنا أن السارد، أحيانا يتحدث إلى نفسه وأحيانا إلى مستمع غير مرئي الذي يقوم بمهمة القاضي. .
    عرفت الآن لماذا لم يأت النوم إلي بيتي ، أنا من هجره ، قتلته ، يوم أطلقت عليه الرصاص الحي من مدفع أحلامي ، فسقط مضرجا في شخيره المتقطع ، بينما ارتدى الصدرية الواقية للطلقات .
    هنا الانا تتغلب على نفسها خيث انها قتلت النوم من خلال رمزية رائعة من مدفع اخلامى
    ولذالك فإن المنولوج الداخلي غدا فنؔاً للتواصل Art de communication، على الأقل ضمنيا، كالرواية والحكاية والقصة، يوصل فيها الراوي رسالة إلى المتلقي. وأن هذا المنولوج الداخلي أي منولوج الشخصية مع نفسها يُبين لنا مرحلتي الأنا التي قد يتواجها ويتعارضا فيها. كل هذه الأعمال، تتميز" فى قصة النوم بأسلوب كرونولوجي وجمل قصيرة ومباشرة. تتسم هذه الأخيرة برموز ودلالات انثربولوجية وانسياب لأفكار وجدت منابعها في أعماق تيار الوعي. كما عبرت بذلك عن الهم الانساني وما يشغله في محاولة لوضع الأصبع على الجرح لعل وعسى أن تكون البداية للوصول إلى المغزى المنشود.
    شكرا للقاص الجميل محمد عبد الدايم الذى جعلنا نشتاق الى النوم
    _ ا

    تق

  2. #2
    الصورة الرمزية د. محمد حسن السمان شاعر وناقد
    تاريخ التسجيل : Aug 2005
    المشاركات : 4,318
    المواضيع : 59
    الردود : 4318
    المعدل اليومي : 0.81

    افتراضي

    الأخ الفاضل الأديب الناقد الأستاذ صادق ابراهيم صادق
    تشرفت هنا بالاطلاع على دراستك النقدية المدهشة
    " المونولوج الداخلى فى فن القص
    قصة النوم نموذجا للقاص محمد عبد الدايم "
    بعد أن تشرفت بالاطلاع على أعمال راقية سابقة , أغرتني بمتابعة كتاباتك الراقية .
    أعود مرة أخرى لأعرب لك عن إعجابي , بالاسلوب الأكاديمي , واسمح لي أن أقول : إنك ناقد أستاذ .
    تقبل تقديري وإعجابي

    د. محمد حسن السمان



المواضيع المتشابهه

  1. الشمعة قصتين تالبف صادق ابراهيم صادق
    بواسطة صادق ابراهيم صادق في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 26-12-2015, 10:50 PM
  2. طفولة قصة قصيرة جدا تاليف/صادق ابراهيم صادق
    بواسطة صادق ابراهيم صادق في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 14-11-2015, 05:02 PM
  3. دراسة نقدية ا الأستاذ / صادق
    بواسطة صادق ابراهيم صادق في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 17-07-2013, 06:47 PM
  4. قراءات نقدية بقلم صادق
    بواسطة صادق ابراهيم صادق في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-06-2013, 02:29 AM
  5. عًٍ ى دًٍ
    بواسطة اسماء محمود في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 28-10-2008, 04:11 PM