أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: آيات السجود دراسة أسلوبية ( 2 )

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد عبد المجيد الصاوي شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2013
    الدولة : فلسطين ـ غزة
    المشاركات : 1,300
    المواضيع : 181
    الردود : 1300
    المعدل اليومي : 0.50

    افتراضي آيات السجود دراسة أسلوبية ( 2 )

    الجزء الثاني :
    الآية السادسة :
    " ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء " الحج / 18
    المفردات :
    الدواب : جمع دابة ، وقصد به هنا كل ما يدب على الأرض عدا الإنسان .
    ترى : الرؤية عينية .
    نجد الآية هنا قد حملت مشهدا يقر في القلوب ويزيد في رهبتها وإقبالها ، فهو تعريض وترغيب ، تلاه تهديد ووعيد .
    فالآية بدأت بالاستفهام الإنكاري ، وكما يرى عاشور فإنه : " أَنْكَرَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ عَدَمَ عِلْمِهِمْ بِدَلَالَةِ أَحْوَالِ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى تَفَرُّدِ اللَّهِ بِالْإِلَهِيَّةِ " ( ) .
    ويجوز في الاستفهام أن يكون غرضه التقرير ، وفي ذلك يقول عاشور :
    " وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيًّا، لِأَنَّ حُصُولَ عِلْمِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مُتَقَرِّرٌ مِنْ سُورَةِ الرَّعْدِ وَسُورَةِ النَّحْلِ " ( ).
    وقد ذهب الزمخشري إلى أن السجود هنا على الحقيقة وليس على المجاز ( ) .
    وقد ذهب عاشور على أن السجود يأتي على الحقيقة وعلى المجاز .
    مستدلا : " أَنَّ السُّجُودَ الْمُثْبَتَ لِكَثِيرٍ مِنِ النَّاسِ هُوَ السُّجُودُ الْحَقِيقِيُّ، وَلَوْلَا إِرَادَةُ ذَلِكَ لَمَا احْتَرَسَ بِإِثْبَاتِهِ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ لَا لِجَمِيعِهِمْ " ( ) .
    ويرى أبو حيان أن :
    " َالظَّاهِرُ أَنَّ السُّجُودَ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ طَوَاعِيَةِ مَا ذَكَرَ تَعَالَى وَالِانْقِيَادِ لِمَا يُرِيدُهُ تَعَالَى، وَهَذَا مَعْنَى شَمِلَ مَنْ يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ، وَمَنْ يَسْجُدُ سُجُودَ التَّكْلِيفِ وَمَنْ لَا يَسْجُدُهُ " ( ) .
    ويعقب صاحب الظلال :
    " ويتدبر القلب هذا النص، فإذا حشد من الخلائق مما يدرك الإنسان ومما لا يدرك. وإذا حشد من الأفلاك والأجرام. مما يعلم الإنسان ومما لا يعلم. وإذا حشد من الجبال والشجر والدواب في هذه الأرض التي يعيش عليها الإنسان ، إذا بتلك الحشود كلها في موكب خاشع تسجد كلها لله، وتتجه إليه وحده دون سواه. تتجه إليه وحده في وحدة واتساق. إلا ذلك الإنسان فهو وحده الذي يتفرق: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ فيبدو هذا الإنسان عجيبا في ذلك الموكب المتناسق.
    وهنا يقرر أن من يحق عليه العذاب فقد حق عليه الهوان: وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ، فلا كرامة إلا بإكرام الله، ولا عزة إلا بعزة الله. وقد ذل وهان من دان لغير الديان " ( ) .
    الآية السابعة :
    " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " الحج / 77
    المفردات :
    نجدها واضحة موجهة للمؤمنين بالركوع والسجود وعبادة الله ، وفعل الخير في سبيل الوصول للفلاح في الدارين .
    الأساليب :
    نجد الأساليب وقعت في المستوى الإنشائي الذي يحمل غرض الحث والإقبال والنصح والإرشاد ، يبثها القرآن في النفس المؤمنة ، لتزداد قربا من الله ، وتجعلها في طمأنينة وسلم يبعثان على بناء مجتمع سليم قويم .
    ونجد أن سورة الحج فضلت بسجدتين ونقل الثعلبي في تفسيره ( ) :
    " أنّ رجلا من أهل مصر أخبر عبد الله بن عمر أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثمّ قال: انّ هذه السورة فضّلت بسجدتين " ( ) .
    وذكر الزمخشري في تفسيره للآية :
    " للذكر شأن ليس لغيره من الطاعات. وفي هذه السورة دلالات على ذلك، فمن ثمة دعا المؤمنين أولا إلى الصلاة التي هي ذكر خالص، ثم إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحج والغزو، ثم عمّ بالحث على سائر الخيرات. وقيل: كان الناس أوّل ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ويركعون بلا سجود، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود. وقيل: معنى وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله. وعن ابن عباس في قوله وَافْعَلُوا الْخَيْرَ صلة الأرحام ومكارم الأخلاق لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي افعلوا هذا كله وأنتم راجون للفلاح طامعون فيه، غير مستيقنين ولا تتكلوا على أعمالكم " ( ) .
    ويذكر أبو حيان اختلاف أئمة الفقه في وجوب السجود في هذه الآية :
    " وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُسْجَدُ فِيهَا، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ يُسْجَدُ فِيهَا وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وابنه عبد الله وعثمان وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ " ( ) .
    ثم يعقب أبو حيان على ترتيب الأوامر في الآية :
    " وَيَظْهَرُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ أَنَّهُمْ أُمِرُوا أَوَّلًا بِالصَّلَاةِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الْعِبَادَةِ ، وَثَانِيًا بِالْعِبَادَةِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ ، وَثَالِثًا بِفِعْلِ الْخَيْرِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْعِبَادَةِ فَبَدَأَ بِخَاصٍّ ثُمَّ بِعَامٍّ ثُمَّ بِأَعَمَّ " ( ) .
    ونجد عاشور في التحرير والتنوير يعقب على الخطاب الموجه للمؤمنين :
    " لَمَّا كَانَ خِطَابُ الْمُشْرِكِينَ فَاتِحًا لِهَذِهِ السُّورَةِ وَشَاغِلًا لِمُعْظَمِهَا عَدَا مَا وَقَعَ اعْتِرَاضًا فِي خِلَالِ ذَلِكَ، فَقَدْ خُوطِبَ الْمُشْرِكُونَ بِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ مَا سِيقَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْحُجَجِ وَالْقَوَارِعِ وَالنِّدَاءِ عَلَى مَسَاوِي أَعْمَالِهِمْ، خُتِمَتِ السُّورَةُ بِالْإِقْبَالِ عَلَى خِطَابِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا يُصْلِحُ أَعْمَالَهُمْ وَيُنَوِّهُ بِشَأْنِهِمْ " ( ) .
    وبهذا نجد الآية قد حملت من اللفتات البلاغية ما يؤكد على أن الخطاب فيها كان تاليا لخطاب المشركين ، وقد بينت لنا تبدل الخطاب ومستواه بتبدل حال المخاطب ، فالمخاطب هنا في الآية هم المؤمنون ، لذا رأينا الأوامر الداعية لصلاحهم وإقامة مجتمعهم ، لتنتهي الآية بالدعوة للفلاح من خلال أسلوب الرجاء .
    الآية الثامنة :
    " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا " الفرقان / 60 .
    نجد الآية قد بدأت بشرط غير جازم يراد به التحقيق ، وتحمل في ثناياها استفهاما ساخرا مستهزئا ، وتنهي بخبر يؤكد صدود المشركين .
    وقف المفسرون أمام لفتة استخدام استفهام الرحمن في سياق الآية بالتحليل .
    فذكر الزمخشري تأويلات لسؤال المشركين :
    " وَمَا الرَّحْمنُ يجوز أن يكون سؤالا عن المسمى به ، لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم، والسؤال عن المجهول بما . ويجوز أن يكون سؤالا عن معناه ، لأنه لم يكن مستعملا في كلامهم كما استعمل الرحيم والرحوم والراحم ، أو لأنهم أنكروا إطلاقه على الله تعالى "( ) .
    ثم نجد عاشور يبين طبيعة الإخبار في الآية :
    " وَالْخَبَرُ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ كِنَايَةً فِي التَّعْجِيبِ مِنْ عِنَادِهِمْ وَبُهْتَانِهِمْ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ إِفَادَةَ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مِنْ شَأْنِهِمْ " ( ) .
    فهو عنى بالإخبار استهزاءهم واستهانتهم في قوله تعالى : وما الرحمن ، وفي أنسجد .
    ثم يبين عاشور طبيعة السجود الموجه إليهم :
    " وَالسُّجُودُ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ سُجُودُ الِاعْتِرَافِ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَهُوَ شِعَارُ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُنِ السُّجُودُ مِنْ عِبَادَتِهِمْ وَإِنَّمَا كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْأَصْنَامِ، وَأَمَّا سُجُودُ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا إِذْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَلَا فَائِدَةَ فِي تَكْلِيفِهِمْ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا " ( ).
    ثم نجده يعقب على غرض الاستفاهمين في الآية :
    " وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاسْتِغْرَابِ، يَعْنُونَ تَجَاهُلَ هَذَا الِاسْمِ، وَلِذَلِكَ اسْتَفْهَمُوا عَنْهُ بِمَا دُونَ (مَنْ) بِاعْتِبَارِ السُّؤَالِ عَنْ مَعْنَى هَذَا الِاسْمِ.
    وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا إِنْكَارٌ وَامْتِنَاعٌ، أَيْ لَا نَسْجُدُ لِشَيْءٍ تَأْمُرُنَا بِالسُّجُودِ لَهُ عَلَى أَنَّ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ لَا نَسْجُدُ لِلَّذِي تَأْمُرُنَا بِالسُّجُودِ لَهُ إِنْ كَانَتْ مَا مَوْصُولَةً، وَحُذِفَ الْعَائِدُ مِنَ الصِّفَةِ أَوِ الصِّلَةِ مَعَ مَا اتَّصَلَ هُوَ بِهِ لِدَلَالَةِ مَا سَبَقَ عَلَيْهِ "( ) .
    وهكذا نجد أن الآية رسمت كما ذكر صاحب الظلال صورة كريهة من صور الاستهتار والتطاول تذكر هنا للتهوين من وقع تطاولهم على الرسول- صلّى الله عليه وسلّم- ( ) .
    فالآية كانت تقرر حال هؤلاء المشركين بكل ما فيه من عناد وإصرار على إشراكهم ، وما بث من استهزاء بذات الله العلوية .
    الآية التاسعة :
    " ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون " النمل : 25 .
    نجد المفسرين وقفوا أمام الفعل المضارع يسجدوا مبينين سبب النصب :
    فذكر الزمخشري أن ألا ورد فيها قراءتان التسهيل والتشديد ، فحمل رواية التشديد وهي رواية الجمهور على :
    من قرأ بالتشديد أراد: فصدّهم عن السبيل لئلا يسجدوا فحذف الجار مع أن. ويجوز أن تكون «لا» مزيدة، ويكون المعنى: فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا. ومن قرأ بالتخفيف، فهو ألا يسجدوا. ألا للتنبيه، ويا حرف النداء، ومناداه محذوف، كما حذفه من قال:
    ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى ........................ ( )
    وقد ذكر الأخفش هذا التخريج ( ) .
    وذكر عاشور التخريج التالي :
    وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهَا (أَلَا) حَرْفُ الِاسْتِفْتَاحِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ يَسْجُدُوا مُرَكَّبًا مِنْ يَاءِ النِّدَاءِ وَفِعْلِ الْأَمْرِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ. وَالْوَقْفُ فِي هَذِهِ عَلَى (أَلَا) ( ).
    ثم وقف عاشور أمام البلاغة في قوله تعالى يخرج الخبأ :
    " الْخَبْءَ: مَصْدَرُ خَبَّأَ الشَّيْءَ إِذَا أَخْفَاهُ. أُطْلِقَ هُنَا عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، أَيِ الْمَخْبُوءُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْخَفَاءِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ. وَمُنَاسَبَةُ وُقُوعِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ: الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ لِحَالَةِ خَبَرِ الْهُدْهُدِ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ فِيهَا اطِّلَاعًا عَلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ. وَإِخْرَاجُ الْخَبْءِ: إِبْرَازُهُ لِلنَّاسِ، أَيْ إِعْطَاؤُهُ، أَيْ إِعْطَاءُ مَا هُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ وَإِخْرَاجِ النَّبَاتِ وَإِعْطَاءِ الْأَرْزَاقِ، وَهَذَا مُؤْذِنٌ بِصِفَةِ الْقُدْرَةِ ( ) .
    ثم بين أن الانتقال في قوله تعالى وَيعلم مَا تخفونَ وَمَا تعْلِنُونَ :
    مُؤْذِنٌ بِعُمُومِ صِفَةِ الْعِلْمِ.
    ثم ذكر الالتفات في رواية الكسائي وحفص عن عاصم :
    وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يُخْفُونَ وَيُعْلِنُونَ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ. وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَهُوَ الْتِفَاتٌ ( ) .
    وبهذا نجد الآية قد بينت أن حال هؤلاء القوم الذين جاء بخبرهم الهدهد والاستغراب من سجودهم للشمس والقمر ونؤيهم عن السجود لله ، فكانت الآية مشهدا أوليا مهد لحال الإيمان الذي ستغدو عليها ملكة سبأ وقومها .
    الآية العاشرة :
    " إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون " السجدة / 15 .
    نجد الآية وردت في الصورة التي حملت اسم السجدة . فجاءت بعد عرض حال المشركين المتكبرين ، ثم تلاها وصف لحال المؤمنين بصور بلاغية فيها قدرة الله على الإعجاز البياني .
    الآية بدأت بأسلوب القصر والحصر ، وهو أسلوب بلاغي يؤكد أن المقصور هو وحده المراد لا سواه .
    ذكروا به : وعظوا
    خروا : أقبلوا منصاعين .
    وذكر ابن عطية أن السجود هنا يعد من :
    عزائم سجود القرآن ، ونقل عن ابن عباس أن : السجود هنا بمعنى الركوع ( ).
    وقد وصف الشوكاني صورة السجود في قوله تعالى : خرجوا سجدا :
    مَعْنَى «خَرُّوا سُجَّدًا» سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ سَاجِدِينَ تَعْظِيمًا لِآيَاتِ اللَّهِ، وَخَوْفًا مِنْ سَطْوَتِهِ وَعَذَابِهِ ( ) .
    ويصور صاحب الظلال مشهد السجود :
    " وهي صورة وضيئة للأرواح المؤمنة، اللطيفة، الشفيفة الحساسة المرتجفة من خشية الله وتقواه، المتجهة إلى ربها بالطاعة المتطلعة إليه بالرجاء، في غير ما استعلاء ولا استكبار. هذه الأرواح هي التي تؤمن بآيات الله، وتتلقاها بالحس المتوفز والقلب المستيقظ والضمير المستنير.
    هؤلاء إذا ذكروا بآيات ربهم «خَرُّوا سُجَّداً» تأثرا بما ذكروا به، وتعظيما لله الذي ذكروا بآياته، وشعورا بجلاله الذي يقابل بالسجود أول ما يقابل، تعبيرا عن الإحساس الذي لا يعبر عنه إلا تمريغ الجباه بالتراب «وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» . مع حركة الجسد بالسجود. «وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» .. فهي استجابة الطائع الخاشع المنيب الشاعر بجلال الله الكبير المتعال " ( ) .
    ووقف عاشور أمام اللمحة البلاغية في القصر :
    " وَمُفَادُ إِنَّما قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِ اللَّهِ الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا تَذْكِيرًا بِمَا سَبَقَ لَهُمْ سَمَاعُهُ لَمْ يَتَرَيَّثُوا عَنْ إِظْهَارِ الْخُضُوعِ لِلَّهِ دُونَ الَّذِينَ قَالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَهَذَا تأييس للنبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِيمَانِهِمْ، وَتَعْرِيضٌ بِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَنْفَعُونَ الْمُسْلِمِينَ بِإِيمَانِهِمْ وَلَا يَغِيظُونَهُمْ بِالتَّصَلُّبِ فِي الْكُفْرِ " ( ) .
    وكذلك وقف أمام صيغة المضارع التي تلت إنما :
    " وَأُوثِرَتْ صِيغَةُ الْمُضَارِعِ فِي إِنَّما يُؤْمِنُ لِمَا تُشْعِرُ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ يَتَجَدَّدُونَ فِي الْإِيمَانِ وَيَزْدَادُونَ يَقِينًا وَقْتًا فَوَقْتًا " " ( ) .
    وهكذا يتبين لنا أن الآية حملت صورة بلاغية رسمت مشهد الخضوع والإذلال التامين لله .
    الهامش :
    ( ) التحرير والتنوير 17/225 .
    ( ) التحرير والتنوير 17/225 .
    ( ) الكشاف : 3/148 .
    ( ) التحرير والتنوير 17/225 .
    ( ) البحر المحيط : 7/493 .
    ( ) في ظلال القرآن : 4/2414 .
    ( ) الكشف والبيان عن تفسير القرآن 7/34 .
    ( ) الحديث في موطأ مالك 260 ـ 1/101وهو كما رواه الإمام مالك في الموطأ : " حدثنا أبو مصعب، قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار ونافع، مولى عبد الله بن عمر؛ أن رجلا من أهل مصر أخبرهما , أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج , فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين ".
    ( ) الكشاف : 3/172 .
    ( ) البحر المحيط 7/537 .
    ( ) البحر المحيط 7/537 .
    ( )التحرير والتنوير 17/345 .
    ( ) الكشاف 3/289 .
    ( )التحرير والتنوير 19/61 .
    ( )التحرير والتنوير 19/61 .
    ( )التحرير والتنوير 19/61 .
    ( )في ظلال القرآن 5/2575 .
    ( ) الكشاف : 3/361 ، وما ذكر صدر والعجز :
    ............. ولا زالَ مُنْهلاًّ بِجَرْعائكِ القَطْرُ
    والبيت لذي الرمة في الكامل : 1/121 والعقد الفريد 8/123 .
    ( ) معاني القرآني للأخفش : 2/465 .
    ( ) التحرير والتنوير 19/245 .
    ( )التحرير والتنوير 19/245 .
    ( )التحرير والتنوير 19/245 .
    ( )المحرر الوجيز 4/360 .
    ( )فتح القدير 4/290 .
    ( )في ظلال القرآن 5/2812 .
    ( )التحرير والتنوير 21/227 .
    ( )التحرير والتنوير 21/227 .
    https://www.facebook.com/photo.php?fbid=387397961395449&set=pb.100003757443  881.-2207520000.1388969228.&type=3&theater

  2. #2
    مشرفة عامة
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    الدولة : palestine
    المشاركات : 8,891
    المواضيع : 91
    الردود : 8891
    المعدل اليومي : 2.25

    افتراضي

    دراسة قيّمة تناولت آيات السّجود مفسّرة لها ومحلّلة لمدلولاتها العظيمة.

    وتحليل رائع للفرق في معنى السّجود ما بين آية وأخرى وفقا للهدف المرجوّ من كلّ آية .

    بارك الله بجهودك أخي وجعل هذه الدّراسة في ميزان عملك الصّالح

    مودّتي
    غبنا ولم يغبْ الغناء
    يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء


  3. #3
    الصورة الرمزية محمد عبد المجيد الصاوي شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2013
    الدولة : فلسطين ـ غزة
    المشاركات : 1,300
    المواضيع : 181
    الردود : 1300
    المعدل اليومي : 0.50

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاتن دراوشة مشاهدة المشاركة
    دراسة قيّمة تناولت آيات السّجود مفسّرة لها ومحلّلة لمدلولاتها العظيمة.

    وتحليل رائع للفرق في معنى السّجود ما بين آية وأخرى وفقا للهدف المرجوّ من كلّ آية .

    بارك الله بجهودك أخي وجعل هذه الدّراسة في ميزان عملك الصّالح

    مودّتي
    أسأل الله أن أكون قد قدمت ولو القليل من الفائدة لرواد واحتنا

    مكنتميا تقييم الدراسة ونقدها وإثرائها ورفدها

    بوركت أختي الكريمة أ. فاتن دراوشة لمتابعتك لدراستي هذه وغيرها

    وتقبلي : تقديري ومودتي

  4. #4

  5. #5
    الصورة الرمزية محمد عبد المجيد الصاوي شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2013
    الدولة : فلسطين ـ غزة
    المشاركات : 1,300
    المواضيع : 181
    الردود : 1300
    المعدل اليومي : 0.50

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نداء غريب صبري مشاهدة المشاركة
    دراسة أكاديمية موسعة ومفيدة أخي

    أفادتني قراءتها

    شكرا لك

    بوركت
    شكرا أختي الكريمة نداء غريب صبري ..
    ورغم استغرابي من عدم احتفاء رواد واحتنا بأعمال كهذه ..
    إلا أنه يكفيني ثقة من مروا وتقديرهم لعمل أمضيت فيه شهرا كاملا

    فهذا أحد أبحاثي المتخصصة في الماجستير ..

    تقدري لجهدك وعطائك

  6. #6
    الصورة الرمزية الدكتور ضياء الدين الجماس أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2013
    الدولة : المملكة السعودية
    المشاركات : 4,638
    المواضيع : 382
    الردود : 4638
    المعدل اليومي : 1.90

    افتراضي

    هي في سجلاتك إلى يوم الدين ترجح بها موازينك إن شاء الله تعالى

    رائعة لا يتذوقها إلا الساجدون (وقليل من الناس)

    بورك القلم والمداد
    واتقوا الله ويعلمكم الله

  7. #7
    الصورة الرمزية محمد عبد المجيد الصاوي شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2013
    الدولة : فلسطين ـ غزة
    المشاركات : 1,300
    المواضيع : 181
    الردود : 1300
    المعدل اليومي : 0.50

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدكتور ضياء الدين الجماس مشاهدة المشاركة
    هي في سجلاتك إلى يوم الدين ترجح بها موازينك إن شاء الله تعالى

    رائعة لا يتذوقها إلا الساجدون (وقليل من الناس)

    بورك القلم والمداد
    يكفيني ما رسخت فيّ من قيمة ما كتبت .. هي فعلا علم ينتفع به
    فأسأل الله أن يكون خالصا لوجهه
    ولكن أخي الكريم د. ضياء الدين الجماس المرور على العمل وترك التعليق
    يترك من خلال ظهوره على الشريط المتحرك فرصة للآخرين كي يشاهدوه
    أي : يتم عرضه وتجديده ، وطبعا هدفنا هو أن يتمكن أكبر عدد من الرواد من القراءة
    ولكن يبدو أن هذه الابحاث المتخصصة لا تلقَ قبولا أو رواجا إلا عبر نشرها في مواقع أكاديمية بحثية مخصصة

    تقديري ومودتي

  8. #8
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.25

    افتراضي

    دراسة موسعة نافعة ودافعة، فيها من التدبّر حميده ومن ذكاء العرض مفيده
    لا حرمت أجرها أيها الكريم

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    الصورة الرمزية محمد عبد المجيد الصاوي شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2013
    الدولة : فلسطين ـ غزة
    المشاركات : 1,300
    المواضيع : 181
    الردود : 1300
    المعدل اليومي : 0.50

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي مشاهدة المشاركة
    دراسة موسعة نافعة ودافعة، فيها من التدبّر حميده ومن ذكاء العرض مفيده
    لا حرمت أجرها أيها الكريم

    تحاياي
    بارك الله فيك أختنا الرائدة أ. ربيحة الرفاعي
    وأسأل الله أن ينفع بها وبكتب لنا أجرها

المواضيع المتشابهه

  1. قراءة أسلوبية في شعر نادية بوغرارة
    بواسطة محمد عبد المجيد الصاوي في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-06-2015, 02:37 PM
  2. آيات السجود دراسة أسلوبية
    بواسطة محمد عبد المجيد الصاوي في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 10-06-2014, 01:42 AM
  3. علامات الترقيم .. سمة أسلوبية
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 19-12-2010, 11:00 AM
  4. تجليات البوح الشعري/قراءة أسلوبية في قصيدة "تمتمات"
    بواسطة محمد الأمين سعيدي في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 28-03-2009, 02:54 PM
  5. عجائب السجود لله من الناحية الطبية
    بواسطة زاهية في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 29-11-2005, 01:05 AM