أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إنه ينادينا-8

  1. #1
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    المشاركات : 2,070
    المواضيع : 373
    الردود : 2070
    المعدل اليومي : 0.40

    افتراضي إنه ينادينا-8

    إنه ينادينا -8
    الدكتور عثمان قدري مكانسي
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)
    قال مالك: إن الطيب هو الحلال . وقال الشافعي : الطيب المستلذ.
    ويقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم " أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم " وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك ؟ " ورواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة.
    فالمؤمن يأكل من طيبات ما رزقه تعالى و يشكر الله تعالى على ذلك ، وهذه من سمات عباد الله . والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة كما مرّ آنفاً.
    وسمي الحلال حلالا لانحلال عقدة الخطر عنه . قال سهل بن عبد الله : النجاة في ثلاثة :
    1- أكل الحلال ,
    2- وأداء الفرائض ,
    3- والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
    وروى القرطبيّ أن سعيد بن يزيد قال: خمس خصال بها تمام العلم , وهي :
    1- معرفة الله عز وجل ,
    2- ومعرفة الحق
    3- وإخلاص العمل لله ,
    4- والعمل على السنة ,
    5- وأكل الحلال , ....فإن فقدت واحدة لم يرفع العمل .
    قال سهل : ولا يصح أكل الحلال إلا بالعلم , ولا يكون المال حلالاً حتى يصفو من ست خصال : 1- الربا 2- والحرام 3- والسحت (وهو اسم مجمل يقصد به الحرام كله) 4- والغلول 5- والمكروه 6- والشبهة . فمن التزم أمر الله فقد عبده ، ومن عبده بالطريقة الصحيحة فقد شكره. وبالشكر تدوم النِّعم.

    ولئن أمر الله تعالى المؤمنين بأكل الحلال فقد خصّهم بالخير تفضيلا ، وأمر غيرهم بذلك تحصيناً من المرض والأذى....والمقصود بالأكل الانتفاع به من جميع الوجوه.
    ولما امتن تعالى على عباده برزقه وأرشدهم إلى الأكل من طيبه ذكر أنه لم يحرم عليهم من ذلك إلا 1- الميتة وهي التي تموت حتف أنفها من غير تذكية (وسواء كانت منخنقة أو موقوذة أو متردية أو نطيحة أو عدا عليها السبع). وقد خصص الجمهور من ذلك ميتة البحر لقوله تعالى " أحل لكم صيد البحر وطعامه " .ولحديث سمك العنبر في الصحيح والسنن إذ قال عليه الصلاة والسلام في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " . وروى الشافعي وأحمد وابن ماجه والدارقطني حديث ابن عمر مرفوعا " أحل لنا ميتتان ودمان (السمك والجراد) و(الكبد والطحال) .
    2- والدم ( ما عدا الكبد والطحال وما خالط اللحم والعروق بعد تنظيفهما) لما فيه من ضرر.
    4- وكذلك حرّم عليهم لحم الخنزير - قولاً واحداً - سواء ذكي أو مات حتف أنفه.
    5- . وكذلك حرّم عليهم ما ذبح على غير اسمه تعالى من الأنصاب والأنداد والأزلام ونحو ذلك مما كانت الجاهلية ينحرون له .
    ومن عظيم رحمة الله بعباده الإباحة على الإطلاق في قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " ثم حصر التحريم فيما ذكر سابقاً ، قال صلى الله عليه وسلم: ( الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه )

    فمن اضطر فلا بأس أن يتبلّغ ما يبقي عليه الحياة، ولا يُكثر، فالضرورة تبيح المحظور والاضطرار خوف الموت أو الإكراه .
    يريد الله تعالى لعباده أن يطعموا الطيب فلا يتغوّلوا في الحرام ولا يطغوا في التزيّد ، ولا يعتدوا على حرمات الله ولا حقِّ العباد . إنه يريد لنا أبداناً صحيحة قوية ومجتمعاً يعرف فيه أفراده حقوقهم فيلتزموها وحقوق غيرهم فيدَعوها . أما الاعتداء والبغي والظلم فمنقصة تفتت الأمة ، وتؤدي إلى خرابها ، والمسلم حريصٌ على بناء أمته نقياً من الضعف والشوائب راغبٌ في قوته وكماله.
    هكذا ينادينا الله تعالى ليرفع ذكرنا، ولنحيا في الدنيا أعزة وفي الآخرة كراماً .
    فهل سمعنا النداء ووعيناه؟

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 15,105
    المواضيع : 203
    الردود : 15105
    المعدل اليومي : 5.09

    افتراضي

    لقد ضرب رسولنا وخلفاؤه الراشدون والتابعون لهم بإحسان المثل الأعلى:

    في الصحيحين عن أبي هريرة يرفعه قال: "إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي أوفي بيتي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون من الصدقة فألقِها"، وعندما رأى الحسن وكان طفلاً تناول تمرة من تمرالصدقة، قال له: كخ كخ؛ حتى رماها.

    وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكر، فعندما علم أن الغلام نال هذا بكهانة تكهنها في الجاهلية، أدخل يده فقاء كل شيء في بطنه".

    وكذلك قاء عمر بن الخطاب لبناً عندما علم أنه حُلب من إبل الصدقة.

    روى البيهقي بإسناده إلى يوسف بن أسباط قال: "إذا تعبد الشاب يقول إبليس لملئه: انظروا من أين مطعمه؟ فإن كان مطعمه مطعم سوء، قال: دعوه، لا تشتغلوا به، دعوه يجتهد ويتعب، فقد كفاكم نفسه".

    وعن حذيفة المرعشي أنه نظرإلى الناس يتبادرون إلى الصف الأول، فقال: "ينبغي أن يتبادروا لأكل الخبز الحلال".

    وعن الفضيل بن عياض قال: "سُئل سفيان الثوري عن فضل الصف الأول، فقال: انظر كسرتك التي تأكل من أين تأكلها؟ وصلِّ في الصف الأخير"، وفي رواية عنه: "انظر إلى درهمك من أين هو؟ وصلِّ في الصف الأخير".

    عندما طلب سعد بن أبي وقاص من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون مُجاب الدعوة قال له: "أطِب مطعمك تكن مُجاب الدعوة".

    أعلم أخي الحبيب أن كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به، وأن أول ما ينتن من المرء بطنه، فإن استطعت أن لا تدخل فيه إلا الحلال الطيب فافعل، واتق الله فيمن تعول فإنك عنهم مسؤول.


    بارك الله فيكم وأبلغكم الله رمضان
    وألبسكم حلل الغفران
    وملأ قلوبكم بالأيمان
    وأعتقكم من النيران.

المواضيع المتشابهه

  1. إنه ينادينا - 4
    بواسطة د عثمان قدري مكانسي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 25-06-2013, 04:23 PM
  2. إنه ينادينا- 5
    بواسطة د عثمان قدري مكانسي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-06-2013, 10:06 AM
  3. إنه ينادينا -2
    بواسطة د عثمان قدري مكانسي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-06-2013, 09:59 AM
  4. إنه ينادينا-3
    بواسطة د عثمان قدري مكانسي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-06-2013, 09:14 PM
  5. إنه ينادينا-1
    بواسطة د عثمان قدري مكانسي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 23-04-2013, 07:32 AM