أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 24

الموضوع: وأد الولادة ..

  1. #1
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.31

    افتراضي وأد الولادة ..

    وأد الولادة ..


    ثمة ولادات متعددة يمّر بها العمر ..

    ولادات احاسيس تعيد صياغة أشكالنا من الداخل رغم أن الوجه الذي يحملنا : واحد.
    *
    *
    طفولتي وقد استبدت بتفاصيلها الحيرة .. فأنا لا اعرف طفولتي إلا من خلالكم ..أنا الذي عشتُ بكم وتجولت في سراديبكم أخاف العتمة وقلبي كيف استطاع ان يمتلئ يوماً بعد يوم بدماءكم .
    قالوا : الطفولة هدوء .. وأنتم تقولون ضجيج جنوني اتعبكم .. فكيف يُعاتَبُ مذبوحٌ هو صناعة قسوتكم.
    *
    *
    وقالوا : الحج هجرة إلى الله ... نولد فيه - بلا ذنوب - ولادة أخرى !!
    لكنها المصالح والانانيات تسير في حاضرنا تؤرخ ماضينا فكيف ننزع جلدنا ؟ وقد صار هذا الناس - إلا أقلهم - علقم الحياة.
    *
    *
    وقالوا : الوطن منفى نلوذ منه إليه .. وفيه كل يوم ولادة أخرى .. ولادة متعسرة تحاكم الأمومة وتستحي من ثديها ، فوطنٌ يباع ويشترى ويركض هو بنا وراء أمان نحن بأمس الحاجة اليه يطوقنا علامات الاستفهام لغربة الذكريات عن وهم السعادة والانقراض من وجودنا في منفى كبير .. يبتلعنا.
    *
    *
    وقالوا : الكتاب سفر إلى الحقيقة .. وطنٌ من حبر !
    والحروف اليوم تخون المعاني ، حين تصف الولادات وتقف عاجزة عن مداواة الجراح .. ثمة جراح لا تعلن عن نزفها .. وموت الداعية هو أول الطريق لموت الأطباء ، فلماذا نبني المستشفيات ونهدم الكتاب ؟
    *
    *
    وقالوا : ..........



    الصمت لغة المدافن.
    الإنسان : موقف

  2. #2
    الصورة الرمزية مصطفى حمزة شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    الدولة : سوريا - الإمارات
    المشاركات : 4,423
    المواضيع : 168
    الردود : 4423
    المعدل اليومي : 1.49

    افتراضي

    أخي الأكرم ، الأستاذ خليل
    أسعد الله أوقاتك
    بوحُ إنسانٍ مسلم متألّم يقف على بعد خطوة من القنوط ! وفي هذا البوح ومضاتٌ فكريّة وبلاغيّة رائعة :
    - ( ولادات أحاسيس تعيد صياغة أشكالنا من الداخل رغم أن الوجه الذي يحملنا : واحد ) . ليست أحاسيسَ وكفى ، بل أفكار أيضاً ، وظنون ، ويقين ..ومن الخارج كذلك ، خلايا جديدة وهيئة أخرى ! إن الإنسان كالنهر الجاري ، في تجدد مستمرّ .. إنّه لا يمرّ أمام ناظريك مرّتين !
    - ( فأنا لا أعرف طفولتي إلا من خلالكم ) . يُحدثنا الأهل وأصحابهم ، وجيراننا ومن شهد طفولتنا من الكبار المقرّبين ؛ يحدثنا كل أولئك عن طفولتنا البعيدة والقريبة ، كيف كنا ملامحَ وطباعاً ، فنرسم من كلامهم عنا ملامح طفولتنا . ولكنْ ألا يُساعد في ذلك ويُشارك تذكرنا نحن عنّا ؟ أليست ذاكرتنا البعيدة أقوى بكثير من ذاكرتنا القريبة ؟ بعضهم وهو في الخمسين يُحدثك عن حدث يذكره من يوم كان في سنواته الأربعة أو الخمسة الأولى من عمره .
    - ( قالوا : الطفولة هدوء .. وأنتم تقولون ضجيج جنوني أتعبكم .. فكيف يُعاتَبُ مذبوحٌ هو صناعة قسوتكم )
    لأنه الكبير ناشدُ الهدوء بعدَ استراحة المُحارب ، يأتيه الطفلُ بعالَمه الخاصّ فيعكر عليه خلوته ويُحفز خلاياه المتعبة المسترخية ، ويقطع شريط الذكريات المخملية ! فإنْ عاتب أو عارضَ الضجيج العذبَ ؛ فإنّه لا يقسو ، بل يطلب الرحمة بنفسه !
    - ( وقالوا : الحج هجرة إلى الله ... نولد فيه - بلا ذنوب - ولادة أخرى !! )
    ليسَ كل مَن حجّ يعود كيوم ولدته أمّه ، كما إنّه ليس كل من يًُصلّي هو في صلاة ! المؤمنون درجات ، والتقى مراتب ، وطوبى لمن عبد ربّه مودّعاً هذه الفانية .
    - ( وقالوا : الوطن منفى نلوذ منه إليه )
    الوطنُ منفى ، بل وقبر مع تعذيب أهل القبور حين نكون فيه غرباءَ الروح والفكر معاً حينها نلوذ منه إلى أرض الله الواسعة .. هل قلتُ : نلوذ منه ؟! بل نلوذ به .. فهو فينا حيثما نيممّ ..
    - ( وقالوا : الكتاب سفر إلى الحقيقة .. وطنٌ من حبر ! )
    السِفرُ وطنٌ من حِبر ... الله ، ما أروع المعنى والمبنى ! ولكنْ ، لِمَ لَمْ تكن : ( السّفرُ عالَمٌ من حِبر ) ؟!
    - ( وقالوا : الصمت لغة المدافن ) .
    هيهات ، قد كان !
    اليوم أضحى الصمتُ لغة منْ إسلامهُ لحية وجبّة وسُبحة ليسَ غير ! انظر إلى المآذن تُقصَف بقذائف الكُفر أمام أنظار الصمت ! انظر إلى الحرائر تغتصب أمام أنظار الصمت ! انظر إلى خالد بن الوليد – رضي الله عنه – يأسى على صمت مَنْ أهداهم الإسلامَ بسيفه المسلول ينظرون إليه يُقصف ضريحه وضريح ابنه بقربه .. بقذائف المجوس الذين أخرج هو وجنده أجدادَهم من الظلمات إلى النور !
    الصمتُ اليومَ أضحى لغة اللاإنسان ، الذي يُشاهد ذبحَ الأطفال ملتذاً وهو يقرمش البوشار في ظلّ المكيّف ، ثم يُصعق ضميره وحسّه ووجدانه إن مرض كلبُه !
    تحياتي حبيب القلب أخي خليل
    اللهمّ لا تُحكّمْ بنا مَنْ لا يخافُكَ ولا يرحمُنا

  3. #3
    مشرفة عامة
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    الدولة : palestine
    المشاركات : 8,891
    المواضيع : 91
    الردود : 8891
    المعدل اليومي : 2.25

    افتراضي

    ثمة ولادات متعددة يمّر بها العمر ..
    ولادات احاسيس تعيد صياغة أشكالنا من الداخل رغم أن الوجه الذي يحملنا : واحد.
    *
    *



    نعم هي ولادات تشجّ طلقاتها بلّورة ذواتنا، تهزّنا هزّا لتعيد تكويننا بصورة أبشع ربّما، أقوى ربّما، أصلب ربّما، لكنّها الصّورة الأنسب للتّعايش مع واقعٍ غريب هجين بتنا جزءًا لا يتجزّأ منه.


    طفولتي وقد استبدت بتفاصيلها الحيرة .. فأنا لا اعرف طفولتي إلا من خلالكم ..أنا الذي عشتُ بكم وتجولت في سراديبكم أخاف العتمة وقلبي كيف استطاع ان يمتلئ يوماً بعد يوم بدماءكم .
    قالوا : الطفولة هدوء .. وأنتم تقولون ضجيج جنوني اتعبكم .. فكيف يُعاتَبُ مذبوحٌ هو صناعة قسوتكم.
    *
    *



    يقولون الكثير وينسجون الكثير من النظريّات التي يعلمون في قرارة أنفسهم أنّها لن تصلحَ إلاّ لتزيين الورق، ثمّ يُلقون بنا إلى عناق الحقيقة العارية مغرّرين بشرنقات طُهرنا وعفويّتنا التي لمّا نخرج منها بعد، لتتمزّق أمام عهرها. فما أقساه من عناق، وما أصعبها من مواجهة.


    وقالوا : الحج هجرة إلى الله ... نولد فيه - بلا ذنوب - ولادة أخرى !!
    لكنها المصالح والانانيات تسير في حاضرنا تؤرخ ماضينا فكيف ننزع جلدنا ؟ وقد صار هذا الناس - إلا أقلهم - علقم الحياة.
    *
    *



    نحاول نزعهم ونحن في غمرة القربِ من الله في تأدية المناسك، ثمّ نجدهم يتربّصون بنا أسفل جبل الرّحمة مع إبليس وأعوانه ليجعلونا نشكّ بأنّ قلوبنا قد نظفت من قتامهم.


    وقالوا : الوطن منفى نلوذ منه إليه .. وفيه كل يوم ولادة أخرى .. ولادة متعسرة تحاكم الأمومة وتستحي من ثديها ، فوطنٌ يباع ويشترى ويركض هو بنا وراء أمان نحن بأمس الحاجة اليه يطوقنا علامات الاستفهام لغربة الذكريات عن وهم السعادة والانقراض من وجودنا في منفى كبير .. يبتلعنا.
    *
    *




    لأنّهم لم يُفلحوا برسمه بالرّيشة الخضراء في قُلوبنا، جرّح أصفره راحتها النديّة، فتقرّحت لتنزف أحمرًا غرقنا به.



    وقالوا : الكتاب سفر إلى الحقيقة .. وطنٌ من حبر !
    والحروف اليوم تخون المعاني ، حين تصف الولادات وتقف عاجزة عن مداواة الجراح .. ثمة جراح لا تعلن عن نزفها .. وموت الداعية هو أول الطريق لموت الأطباء ، فلماذا نبني المستشفيات ونهدم الكتاب ؟
    *
    *




    يقتلون الدّاعية لأنّه يحمل في جيب قلبه صدقًا سيشتّت ضباب دياجيرهم، تلك التي تمدّهم بالبطش والكره والنّفاق، ولكونه سينزع عن وجوههم تلك الأقنعة التي سترت عيوبهم وزيفهم.


    وقالوا : ..........



    الصمت لغة المدافن.




    نعم هو كذلك أستاذي، اللغة الأعمق والحقيقة الأجلى، هو البرهان الذي لا يحتاج من يدعمه، وهو الدّليل الأدمغ على عبثيّة أعمالهم في دنيا فانية ليس لهم منها سوى مساحة بحجم أجسادهم يسمّونها قبرًا.


    ما أروعها من تأمّلات

    سعدت بصحبتها

    مودّتي
    غبنا ولم يغبْ الغناء
    يا فاتن الأسحار حيّاكِ الربيع إذا أضاء


  4. #4
    أديبة
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 6,062
    المواضيع : 182
    الردود : 6062
    المعدل اليومي : 1.16

    افتراضي

    فوطنٌ يباع ويشترى ويركض هو بنا وراء أمان نحن بأمس الحاجة اليه يطوقنا علامات الاستفهام لغربة الذكريات عن وهم السعادة والانقراض من وجودنا في منفى كبير .. يبتلعنا.
    *


    السلام عليكم
    بوح حارَ من العمق
    تأملات محلقة
    شكرا لك أخي
    ماسة

  5. #5
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.53

    افتراضي

    بات الوأد سمة أباطرة العصر...
    وأدوا الكرامة .. خانوا الأمانة وداسوا الشّهامة ، والصّمت يلفّ كلّ شيء بقماش القتامة
    رائع ما قرات
    بوركت أخي الأستاذ خليل
    تقديري وتحيّتي

  6. #6
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.31

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى حمزة مشاهدة المشاركة
    أخي الأكرم ، الأستاذ خليل
    أسعد الله أوقاتك
    بوحُ إنسانٍ مسلم متألّم يقف على بعد خطوة من القنوط ! وفي هذا البوح ومضاتٌ فكريّة وبلاغيّة رائعة :
    - ( ولادات أحاسيس تعيد صياغة أشكالنا من الداخل رغم أن الوجه الذي يحملنا : واحد ) . ليست أحاسيسَ وكفى ، بل أفكار أيضاً ، وظنون ، ويقين ..ومن الخارج كذلك ، خلايا جديدة وهيئة أخرى ! إن الإنسان كالنهر الجاري ، في تجدد مستمرّ .. إنّه لا يمرّ أمام ناظريك مرّتين !
    - ( فأنا لا أعرف طفولتي إلا من خلالكم ) . يُحدثنا الأهل وأصحابهم ، وجيراننا ومن شهد طفولتنا من الكبار المقرّبين ؛ يحدثنا كل أولئك عن طفولتنا البعيدة والقريبة ، كيف كنا ملامحَ وطباعاً ، فنرسم من كلامهم عنا ملامح طفولتنا . ولكنْ ألا يُساعد في ذلك ويُشارك تذكرنا نحن عنّا ؟ أليست ذاكرتنا البعيدة أقوى بكثير من ذاكرتنا القريبة ؟ بعضهم وهو في الخمسين يُحدثك عن حدث يذكره من يوم كان في سنواته الأربعة أو الخمسة الأولى من عمره .
    - ( قالوا : الطفولة هدوء .. وأنتم تقولون ضجيج جنوني أتعبكم .. فكيف يُعاتَبُ مذبوحٌ هو صناعة قسوتكم )
    لأنه الكبير ناشدُ الهدوء بعدَ استراحة المُحارب ، يأتيه الطفلُ بعالَمه الخاصّ فيعكر عليه خلوته ويُحفز خلاياه المتعبة المسترخية ، ويقطع شريط الذكريات المخملية ! فإنْ عاتب أو عارضَ الضجيج العذبَ ؛ فإنّه لا يقسو ، بل يطلب الرحمة بنفسه !
    - ( وقالوا : الحج هجرة إلى الله ... نولد فيه - بلا ذنوب - ولادة أخرى !! )
    ليسَ كل مَن حجّ يعود كيوم ولدته أمّه ، كما إنّه ليس كل من يًُصلّي هو في صلاة ! المؤمنون درجات ، والتقى مراتب ، وطوبى لمن عبد ربّه مودّعاً هذه الفانية .
    - ( وقالوا : الوطن منفى نلوذ منه إليه )
    الوطنُ منفى ، بل وقبر مع تعذيب أهل القبور حين نكون فيه غرباءَ الروح والفكر معاً حينها نلوذ منه إلى أرض الله الواسعة .. هل قلتُ : نلوذ منه ؟! بل نلوذ به .. فهو فينا حيثما نيممّ ..
    - ( وقالوا : الكتاب سفر إلى الحقيقة .. وطنٌ من حبر ! )
    السِفرُ وطنٌ من حِبر ... الله ، ما أروع المعنى والمبنى ! ولكنْ ، لِمَ لَمْ تكن : ( السّفرُ عالَمٌ من حِبر ) ؟!
    - ( وقالوا : الصمت لغة المدافن ) .
    هيهات ، قد كان !
    اليوم أضحى الصمتُ لغة منْ إسلامهُ لحية وجبّة وسُبحة ليسَ غير ! انظر إلى المآذن تُقصَف بقذائف الكُفر أمام أنظار الصمت ! انظر إلى الحرائر تغتصب أمام أنظار الصمت ! انظر إلى خالد بن الوليد – رضي الله عنه – يأسى على صمت مَنْ أهداهم الإسلامَ بسيفه المسلول ينظرون إليه يُقصف ضريحه وضريح ابنه بقربه .. بقذائف المجوس الذين أخرج هو وجنده أجدادَهم من الظلمات إلى النور !
    الصمتُ اليومَ أضحى لغة اللاإنسان ، الذي يُشاهد ذبحَ الأطفال ملتذاً وهو يقرمش البوشار في ظلّ المكيّف ، ثم يُصعق ضميره وحسّه ووجدانه إن مرض كلبُه !
    تحياتي حبيب القلب أخي خليل


    الأديب الأريب والأستاذ الكريم : مصطفى حمزة .. غمرتني بنبيل خلقك وجليل حرفك ودفئ بوحك وبهاء وجدانك ... سرّني أنك هنا بين حرفي تستفز وعيًا جديدًا يضاف لمعنى وددت وصوله لكل صاحب قلب .. يشهد أنا اليوم .. ننزف حروفنًا ألماً ..


    سيدي الحبيب ... أنرتَ.

  7. #7
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 4,557
    المواضيع : 73
    الردود : 4557
    المعدل اليومي : 1.56

    افتراضي

    كعادتك أستاذنا العزيز / خليل
    نصوصك لاتكتفي بتحريك إحساس القارئ إنما تجعل عقله في دوامة من التفكير وأبوبا جديدة تُفتح للتساؤلات وبعض إجابات قد نجدها في بقعة ضوء في احد زوايا القلب
    اتفيتُ بقراءتك نصك الثري وردود الأخوة والأخوات التي تجمل فكرا وتعليقا يضيف إلى الألق ألقا نسعد به ونستفيد منه
    كل التقدير
    سلكتُ طريقي ولالن أحيد = بعزمٍ حديدٍ وقلبٍ عنيد

  8. #8
    الصورة الرمزية ناصر أبو الحارث شاعر
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    الدولة : حيث راية الإسلام
    المشاركات : 336
    المواضيع : 5
    الردود : 336
    المعدل اليومي : 0.09

    افتراضي

    كان الصمت للمدافن
    فأصبح لغة الأحياء في زمن القهر
    فلسفتك رائعة يا صديقي

  9. #9
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.31

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاتن دراوشة مشاهدة المشاركة
    ثمة ولادات متعددة يمّر بها العمر ..
    ولادات احاسيس تعيد صياغة أشكالنا من الداخل رغم أن الوجه الذي يحملنا : واحد.
    *
    *



    نعم هي ولادات تشجّ طلقاتها بلّورة ذواتنا، تهزّنا هزّا لتعيد تكويننا بصورة أبشع ربّما، أقوى ربّما، أصلب ربّما، لكنّها الصّورة الأنسب للتّعايش مع واقعٍ غريب هجين بتنا جزءًا لا يتجزّأ منه.


    طفولتي وقد استبدت بتفاصيلها الحيرة .. فأنا لا اعرف طفولتي إلا من خلالكم ..أنا الذي عشتُ بكم وتجولت في سراديبكم أخاف العتمة وقلبي كيف استطاع ان يمتلئ يوماً بعد يوم بدماءكم .
    قالوا : الطفولة هدوء .. وأنتم تقولون ضجيج جنوني اتعبكم .. فكيف يُعاتَبُ مذبوحٌ هو صناعة قسوتكم.
    *
    *



    يقولون الكثير وينسجون الكثير من النظريّات التي يعلمون في قرارة أنفسهم أنّها لن تصلحَ إلاّ لتزيين الورق، ثمّ يُلقون بنا إلى عناق الحقيقة العارية مغرّرين بشرنقات طُهرنا وعفويّتنا التي لمّا نخرج منها بعد، لتتمزّق أمام عهرها. فما أقساه من عناق، وما أصعبها من مواجهة.


    وقالوا : الحج هجرة إلى الله ... نولد فيه - بلا ذنوب - ولادة أخرى !!
    لكنها المصالح والانانيات تسير في حاضرنا تؤرخ ماضينا فكيف ننزع جلدنا ؟ وقد صار هذا الناس - إلا أقلهم - علقم الحياة.
    *
    *



    نحاول نزعهم ونحن في غمرة القربِ من الله في تأدية المناسك، ثمّ نجدهم يتربّصون بنا أسفل جبل الرّحمة مع إبليس وأعوانه ليجعلونا نشكّ بأنّ قلوبنا قد نظفت من قتامهم.


    وقالوا : الوطن منفى نلوذ منه إليه .. وفيه كل يوم ولادة أخرى .. ولادة متعسرة تحاكم الأمومة وتستحي من ثديها ، فوطنٌ يباع ويشترى ويركض هو بنا وراء أمان نحن بأمس الحاجة اليه يطوقنا علامات الاستفهام لغربة الذكريات عن وهم السعادة والانقراض من وجودنا في منفى كبير .. يبتلعنا.
    *
    *




    لأنّهم لم يُفلحوا برسمه بالرّيشة الخضراء في قُلوبنا، جرّح أصفره راحتها النديّة، فتقرّحت لتنزف أحمرًا غرقنا به.



    وقالوا : الكتاب سفر إلى الحقيقة .. وطنٌ من حبر !
    والحروف اليوم تخون المعاني ، حين تصف الولادات وتقف عاجزة عن مداواة الجراح .. ثمة جراح لا تعلن عن نزفها .. وموت الداعية هو أول الطريق لموت الأطباء ، فلماذا نبني المستشفيات ونهدم الكتاب ؟
    *
    *




    يقتلون الدّاعية لأنّه يحمل في جيب قلبه صدقًا سيشتّت ضباب دياجيرهم، تلك التي تمدّهم بالبطش والكره والنّفاق، ولكونه سينزع عن وجوههم تلك الأقنعة التي سترت عيوبهم وزيفهم.


    وقالوا : ..........



    الصمت لغة المدافن.




    نعم هو كذلك أستاذي، اللغة الأعمق والحقيقة الأجلى، هو البرهان الذي لا يحتاج من يدعمه، وهو الدّليل الأدمغ على عبثيّة أعمالهم في دنيا فانية ليس لهم منها سوى مساحة بحجم أجسادهم يسمّونها قبرًا.


    ما أروعها من تأمّلات

    سعدت بصحبتها

    مودّتي

    الأستاذة الكريمة : فاتن دراوشة

    قراءة واعية ومذهلة لنص يعيش لمثل هكذا عين باصرة ناقدة ..

    لاحرمني ربي رفقتكم الأدبية ...





    ممتن حد الدهشة.

  10. #10
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.25

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليل حلاوجي مشاهدة المشاركة
    وقالوا : الوطن منفى نلوذ منه إليه .. وفيه كل يوم ولادة أخرى .. ولادة متعسرة تحاكم الأمومة وتستحي من ثديها ، فوطنٌ يباع ويشترى ويركض هو بنا وراء أمان نحن بأمس الحاجة اليه يطوقنا علامات الاستفهام لغربة الذكريات عن وهم السعادة والانقراض من وجودنا في منفى كبير .. يبتلعنا.
    *
    وقالوا : الكتاب سفر إلى الحقيقة .. وطنٌ من حبر !
    والحروف اليوم تخون المعاني ، حين تصف الولادات وتقف عاجزة عن مداواة الجراح .. ثمة جراح لا تعلن عن نزفها .. وموت الداعية هو أول الطريق لموت الأطباء ، فلماذا نبني المستشفيات ونهدم الكتاب ؟
    سمعت فيما في الاقتباس نشيجا للحروف تهاوت معه قدرتي على ابتلاع غصتي أمام صدق الحرف وعمق فلسفته
    مدهشا تبقى بفكرك ونبلك

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. علموا أطفالكم السباحة منذ الولادة
    بواسطة إيمان حسن في المنتدى أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 30-08-2006, 12:49 PM
  2. علموا أطفالكم السباحة منذ الولادة
    بواسطة إيمان حسن في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-08-2006, 08:41 PM
  3. مايجب فعله للمولود من الولادة إلى البلوغ....!!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21-11-2005, 10:09 PM
  4. أحكام المولود من الولادة إلى البلوغ .....!!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 30-12-2003, 01:09 AM
  5. ملف كامل لما قبل وبعد الولادة
    بواسطة روح في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 15-05-2003, 12:34 PM