أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 26

الموضوع: ليلة القّدْر

  1. #1
    قلم فعال الصورة الرمزية أحلام أحمد
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 2,289
    المواضيع : 41
    الردود : 2289
    المعدل اليومي : 1.11

    افتراضي ليلة القّدْر


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    ليلة القدر هي أفضل ليالي السنة؛ لأنها هي الليلة التي أنزل الله عز وجل فيها القرآن إلى السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك مجزأ على حسب الحوادث، ولهذا جعلها الله عز وجل خيراً من ألف شهر، وجعل العبادة فيها تعدل عبادة ألف شهر، وهو ما يساوي ثلاثاً وثمانين سنة وأربعة أشهر.
    وقد جاء ذكرها في سورتين من القرآن الكريم.
    قال تعالى في سورة القدر :
    ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) )

    lambda_11271

    وقال تعالى في سورة الدخان :
    (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5)
    ....
    lambda_11271
    .....
    سأضع في هذا المتصفح مجموعة من المقالات والفيديوهات الخاصة بهذه الليلة العظيمة
    وأسأل الله العليّ العظيم لي ولكم الفائدة والخير
    و
    اللهم بلّغنا هذه الليلة ولا تحرمنا فضلها

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    قلم فعال الصورة الرمزية أحلام أحمد
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 2,289
    المواضيع : 41
    الردود : 2289
    المعدل اليومي : 1.11

    افتراضي

    بصوت الشيخ عبدالباسط عبد الصمد

    lambda_11281

    بصوت الشيخ محمد المنشاوي

    lambda_11281

    بصوت الشيخ محمد رفعت

    lambda_11281


  3. #3
    قلم فعال الصورة الرمزية أحلام أحمد
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 2,289
    المواضيع : 41
    الردود : 2289
    المعدل اليومي : 1.11

    افتراضي

    تدبرات قرآنية في سورة القدر
    م. عبد اللطيف البريجاوي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    عندما تضعف الهمم وتكثر المشاغل يتضاءل حجم الدين عند الناس، ويصبح الدين عندهم مختزلاً في كثير من الأمور، وقد كان من كرم الله ورحمته أن جعل في القرآن الكريم سورًا قصارًا وأُخر طوالاً؛ حتى تستوعب هذه السور القصيرة والطويلة مختلف الهمم في سائر العصور، وحتى لا يتثاقل أهل الهمم الصغرى عن الالتزام بالقرآن الكريم.
    وحقيقة فإن القصار المفصل من السور هو المحطة الأهم في حياة أغلب المسلمين، فسواد المسلمين لا يحفظون غيرها ولا يقرءون في الصلاة غيرها؛ فكان لزامًا تدبر هذه السور، وتوضيح مراميها وأبعادها المختلفة للأسباب التالية:
    1- التصاق أغلب المسلمين بها.
    2- الكشف عن الأسرار العظيمة الموجودة في هذه السور.
    3- الارتقاء لفهم القرآن الكريم، والانتقال بعد ذلك إلى القرآن كافة.
    وفي واقع الأمر فإن كثيرًا من هذه السور تحمل بشكل أو بآخر مقاصد القرآن الكريم كله، فهي تحوي التوحيد والتربية والقصص والسلوك، وسنحاول -إن شاء الله- إلقاء بعض الضوء على بعض التدبرات القرآنية في قصار السور.
    سورة القدر
    {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}.
    سورة القدر مكيّة في أرجح الأقوال، وترتيب نزولها الخامسة والعشرون.
    وسبب نزولها أنه ذكر أمام النبي رجل من بني إسرائيل حمل السلاح ألف شهر في سبيل الله، فاستقلّ النبي أعمار أمته، فنزلت هذه السورة[1].
    والحقيقة أن هذه السورة تحمل في طياتها الكثير من الأفكار المهمة، والتي نبين بعضها:
    1- معنى كلمة القدر:
    القدر: الحكم والتقدير والتدبير، وجذر الكلمة يدور حول مقادير الأشياء، فيصبح معنى الكلمة هي ليلة الحكم والتدبير والقضاء. {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4] يفرق: يقضى ويفصل، وقال ابن عباس والحسن رضي الله عنهما: "في ليلة القدر يقضي الله كل أجل وخلق ورزق إلى مثلها في العام القادم".
    2- ليلة القدر خير من ألف شهر:
    فيها ثلاث فوائد:
    أ- الاختصاص بيد الله I فهو الذي فضّل بعض النبيين على بعض، وفضل بعض الشهور على بعض، وفضل بعض الأوقات على بعض، وحتى فضل بعضل المأكولات على بعض {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 4].
    ب- ليلة القدر هي في حقيقتها فرصة لإطالة العمر؛ فألف شهر تعادل تقريبًا اثنين وثمانين عامًا، فمن يدرك ليلة القدر عشر مرات فكأنما عاش عشرين وثمانمائة عام، ومن أدركها عشرين مرة فكأنما عاش أربعين وستمائة وألف من الأعوام، وهكذا. وأيُّ نعمةٍ أكبر من ذلك!!
    ج- ليست العبرة بطول الأعمار إنما بحسن الأعمال، فليس المهم أن تمتد الحياة ولكن المهم أن تمتلئ، ورُبَّ لحظة واحدة هي في جوهرها خير من الحياة كلها؛ فليلة القدر تعادل اثنين وثمانين عامًا، ولحظة واحدة من الصحابة مع رسول الله تساوي الكثير، تدخلهم تحت قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].
    وهذا ما يجعلنا نتعرض لنفحات الله، ونتعرض لمواسم الخير.
    3- سلام هي حتى مطلع الفجر:
    ورد في الحديث أن الله هو السلام، والسلام هو اسم من أسماء الله، وكون ليلة القدر هي ليلة سلام وهي أول ليلة نزل فيها القرآن، فالله يريد للعالم السلام والأمان، ويريد سلام المجتمع من الرذيلة، وسلامة القلوب والنفوس من الأحقاد، ويريد سلامة العلاقات من الانحراف، وغيرها من أنواع السلام في الأمة بل في العالم (مع التأكيد على أن السلام لا يمكن أن يتحقق في كل ذلك إذا لم يكن برعاية الإسلام).
    4- ليلة القدر ولادة للإسلام على وجه الأرض:
    فهي يجب أن تكون نقطة بداية في حياة المسلم لا نقطة عابرة، ويجب أن تكون نقطة تحول في حياته لا أن تكون مجرد ذكر لها طقوس معينة.
    5- أن كثيرًا من الناس ليفهمون الحديث في قيام ليلة القدر فهمًا مجتزءًًا:
    فليس معنى من قام ليلة القدر هي العبادات المختلفة فقط، ولكن معنى القيام يضاف له معنى آخر هو أن نعمل بمقتضيات ليلة القدر بعد انتهائها، وهذا هو القيام الأمثل لليلة القدر[2].
    ----------------------------
    [1] رواه مجاهد.
    [2] موقع صيد الفوائد


  4. #4
    قلم فعال الصورة الرمزية أحلام أحمد
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 2,289
    المواضيع : 41
    الردود : 2289
    المعدل اليومي : 1.11

    افتراضي

    ليلة القدر وعلاماتها
    يحيى بن موسى الزهراني

    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

    الحمد لله رب العالمين، مُفضّل الأماكن والأزمان بعضها على بعض، الذي أنزل القرآن في الليلة المباركة، والصلاة والسلام على من شد المئزر في تلك الليالي العظيمة المباركة، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين، أما بعد:
    لقد اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص، وفضّلها على غيرها من الأمم بأن أرسل إليها الرسل، وأنزل لها الكتاب المبين كتاب الله العظيم، كلام رب العالمين في ليلة مباركة هي خير الليالي، ليلة اختصها الله عز وجل من بين الليالي، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر.. ألا وهي ليلة القدر، مبينًا لنا إياها في سورتين، قال تعالى في سورة القدر:
    {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1-5].
    وقال تعالى في سورة الدخان:
    {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3، 4].
    سبب تسميتها بليلة القدر:
    قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- :
    أولاً:
    سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف، كما تقول: فلان ذو قدر عظيم، أي: ذو شرف.
    ثانيًا:
    أنه يُقدَّر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه.
    ثالثًا:
    وقيل لأن للعبادة فيها قدرًا عظيمًا؛ لقول النبي : "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"[1].
    علامات ليلة القدر:
    ذكر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة:
    العلامات المقارنة:
    *** قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيدًا عن الأنوار.
    *** الطمأنينة، أي طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي.
    *** أن الرياح تكون فيها ساكنة، أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف، بل يكون الجو مناسبًا.
    *** أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم.
    *** أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي.
    العلامات اللاحقة:
    أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب -رضي الله عنه- أنه قال: أخبرنا رسول الله : "أنها تطلع يومئذٍ لا شعاع لها"[2].
    فضائل ليلة القدر:
    *** أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1].
    *** أنها ليلة مباركة، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: 3].
    *** يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام، قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4].
    *** فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي، قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].
    *** تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4].
    *** ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب، ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها، فهي سلام كلها.. قال تعالى: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5].
    *** فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل، قال : "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"[3].
    وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
    -------------------------
    [1] متفق عليه.
    [2] رواه مسلم.
    [3] متفق عليه.


  5. #5
    قلم فعال الصورة الرمزية أحلام أحمد
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 2,289
    المواضيع : 41
    الردود : 2289
    المعدل اليومي : 1.11

    افتراضي

    قيام ليلة القدر
    د. محمد بن إبراهيم النعيم

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    احرص على قيام العشر الأواخر من رمضان, ولو أن تضطر إلى تأجيل الأعمال الدنيوية, فلعلك تحظى بقيام ليلة القدر, فإن قيامك فيها تجارة عظيمة لا تعوض.
    فقيام ليلة القدر -وهي إحدى ليالي الوتر من العشر الأخير من رمضان- أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر؛ وذلك لقوله تبارك وتعالى:
    {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]؛
    أي ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريبًا.
    ولو أصاب مسلم ليلة القدر فقامها لمدة عشرين سنة، فإنه يُكتب له -بإذن الله- ثواب يزيد على من عَبَد الله ألفًا وستمائة وست وستين سنة.
    أليس هذا عمرًا إضافيًّا طويلاً يسجل في صحيفتك، ألا تحلم أن يتحقق لك فتقوم به في الواقع؟
    قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره:
    "واعلم أن من أحياها فكأنما عبد الله تعالى نيفًا وثمانين سنة, ومن أحياها كل سنة فكأنما رزق أعمارًا كثيرة".
    إننا نرى كثيرًا من الرجال والنساء قد حرموا أنفسهم من هذا الخير وتقاعسوا عن قيام ليالي رمضان، خصوصًا العشر الأخيرة منها؛ فتراهم يمضون ليلهم إما في الأسواق, أو في مجالس سمر, أو أمام الأفلام, أو منهمكين في حل فوازير رمضان, بينما كانت بيوت السلف -رحمهم الله تعالى- ومساجدهم تحيا في ليالي رمضان بالطاعة والذكر والصلاة. بل وجد من الناس اليوم من أحيوا أسواقهم بالتجول فيها من أول يوم من رمضان إلى نهايته؛ استعدادًا ليوم العيد كما زعموا. فقصر عمرهم الإنتاجي, وقلَّت حسناتهم, ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    وتأتي أهمية قيام ليلة القدر أنها ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم، ففيها تنسخ الآجال, وفيها يفرق كل أمر حكيم. فاحرص أن تكون فيها ذاكرًا لله ومسبحًا له, أو قارئًا للقرآن, أو قانتًا لله, تسأله السعادة في الدنيا والآخرة.
    وإياك أن تكون فيها في مواطن الغفلة كالأسواق ومدن الملاهي ومجالس اللغو، فيفوتك خير كثير.



  6. #6
    قلم فعال الصورة الرمزية أحلام أحمد
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 2,289
    المواضيع : 41
    الردود : 2289
    المعدل اليومي : 1.11

    افتراضي

    ليلة القدر.. "رؤية فقهية"
    د. يوسف القرضاوي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    لقد نَوَّه القرآن، ونَوَّهَت السُّنَّة بفضل هذه الليلة العظيمة، وأنزل الله فيها سورة كاملة:
    "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى? مَطْلَعِ الْفَجْرِ".
    عَظَّمَ القرآنُ شأنَ هذه الليلة، فأضافها إلى " القدر" أي المقام والشرف، وأي مقام وشرف أكثر من أن تكون خيرًا وأفضل من ألف شهر. أي الطاعة والعبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
    وألف شهر تساوي ثلاثًا و ثمانين سنة وأربعة أشهر؛ أي أن هذه الليلة الواحدة أفضل من عمر طويل يعيشه إنسان عمره ما يقارب مائة سنة، إذا أضفنا إليه سنوات ما قبل البلوغ والتكليف.
    وهي ليلة تتنزَّل فيها الملائكة برحمة الله وسلامه وبركاته، ويرفرف فيها السلام حتى مطلع الفجر. وفي السنة جاءت أحاديث جمة في فضل ليلة القدر، والتماسها في العشر الأواخر ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة:
    "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه" (رواه البخاري في كتاب الصوم).
    ويحذّر النبي صلّى الله عليه وسلّم من الغفلة عن هذه الليلة وإهمال إحيائها، فيحرم المسلم من خيرها وثوابها، فيقول لأصحابه، وقد أظلهم شهر رمضان:
    "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمَها فقد حُرِم الخيرَ كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم" (رواه ابن ماجه من حديث أنس، وإسناده حسن كما في صحيح الجامع الصغير وزيادته -2247).
    وكيف لا يكون محرومًا من ضيع فرصة هي خير من ثلاثين ألف فرصة؟!
    إن من ضيّع صفقة كان سيربح فيها 100% يتحسر على فواتها أيّما تحسر، فكيف بمن ضيع صفقة كان سيربح فيها 3000000% ثلاثة ملايين في المائة؟!!.
    أي ليلة هي ؟
    ليلة القدر في شهر رمضان يقينًا، لأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، وهو أنزل في رمضان، لقوله تعالى:
    " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى? وَالْفُرْقَانِ" (البقرة: 185).
    والواضح من جملة الأحاديث الواردة أنها في العشر الأواخر، لما صحّ عن عائشة قالت: كان رسول الله يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول:
    "تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان " (متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان -726).
    وعن أبي سعيد أن النبي صلّى الله عليه وسلم، خرج إليهم صبيحة عشرين فخطبهم، وقال:
    "إني أُريت ليلة القدر ثم أُنسيتها - أو نسيتها - فالتمسوها في العشر الأواخر، في الوتر" (متفق عليه، المصدر نفسه -724). وفي رواية:
    "ابتغوها في كل وتر " (نفسه 725).
    ومعنى "يجاور": أي يعتكف في المسجد، والمراد بالوتر في الحديث: الليالي الوترية، أي الفردية، مثل ليالي: 21، 23، 25، 27، 29.
    وإذا كان دخول رمضان يختلف - كما نشاهد اليوم - من بلد لآخر، فالليالي الوترية في بعض الأقطار، تكون زوجية في أقطار أُخرى، فالاحتياط التماس ليلة القدر في جميع ليالي العشر.
    ويتأكد التماسها وطلبها في الليالي السبع الأخيرة من رمضان، فعن ابن عمر: أن رجالاً من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم أُروا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
    "أرى رؤياكم قد تواطأت (أي توافقت) في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرّها في السبع الأواخر" (متفق عليه، عن ابن عمر، المصدر السابق -723). وعن ابن عمر أيضًا:
    "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبن على السبع البواقي" (رواه أحمد ومسلم والطيالسي عن ابن عمر كما في صحيح الجامع الصغير 1242).
    والسبع الأواخر تبدأ من ليلة 23 إن كان الشهر 29، ومن ليلة 24 إن كان الشهر 30 يومًا.
    ورأي أبي بن كعب وابن عباس من الصحابة رضي الله عنهم أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان، وكان أُبَىّ يحلف على ذلك لعلامات رآها، واشتهر ذلك لدى جمهور المسلمين، حتى غدا يحتفل بهذه الليلة احتفالاً رسميًا.
    والصحيح: أن لا يقين في ذلك، وقد تعددت الأقوال في تحديدها حتى بلغ بها الحافظ ابن حجر 46 قولاً.
    وبعضها يمكن رَدُّه إلى بعض. وأرجحها كلها: أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل، كما يفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، وعند الجمهور ليلة سبع وعشرين (فتح الباري -171/5 ط. الحلبي).
    حكمة إخفائها عن الناس:
    ولله حكمة بالغة في إخفائها عنا، فلو تيقنا أي ليلة هي لتراخت العزائم طوال رمضان، واكتفت بإحياء تلك الليلة، فكان إخفاؤها حافزًا للعمل في الشهر كله، ومضاعفته في العشر الأواخر منه، وفي هذا خير كثير للفرد وللجماعة.
    وهذا كما أخفى الله تعالى عنا ساعة الإجابة في يوم الجمعة، لندعوه في اليوم كله، وأخفى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب؛ لندعوه بأسمائه الحسنى جميعًا.
    روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي صلّى الله عليه وسلّم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين (أي تنازعا وتخاصما) فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت (أي من قلبي فنسيت تعيينها) وعسى أن يكون خيرًا لكم".
    وقد ورد لليلة القدر علامات، أكثرها لا يظهر إلا بعد أن تمضى، مثل: أن تظهر الشمس صبيحتها لا شعاع لها، أو حمراء ضعيفة......إلخ.
    ومثل: أنها ليلة مطر وريح، أو أنها ليلة طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة، إلخ ما ذكره الحافظ في الفتح.
    وكل هذه العلامات لا تعطي يقينًا بها، ولا يمكن أن تَطَّرد، لأن ليلة القدر في بلاد مختلفة في مناخها، وفي فصول مختلفة أيضًا، وقد يوجد في بلاد المسلمين بلد لا ينقطع عنه المطر، وآخر يصلي أهله صلاة الاستسقاء مما يعاني من المَحْل، وتختلف البلاد في الحرارة والبرودة، وظهور الشمس وغيابها، وقوة شعاعها، وضعفه، فهيهات أن تتفق العلامات في كل أقطار الدنيا.
    ليلة عامة أو خاصة؟
    ومما بحثه العلماء هنا: هل تعتبر ليلة القدر ليلة خاصة لبعض الناس، تظهر له وحده بعلامة يراها، أو رؤيا في منام، أو كرامة خارقة للعادة، تقع له دون غيره؟ أم هي ليلة عامة لجميع المسلمين بحيث يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه أقامها، وإن لم يظهر له شيء؟.
    لقد ذهب جمع من العلماء إلى الاعتبار الأول، مستدلين بحديث أبي هريرة:
    "من يقم ليلة القدر فيوافقها.." (رواية لمسلم عن أبي هريرة).
    وبحديث عائشة: أرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟.
    فقال:
    "قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عني" (رواه ابن ماجه والترمذي عن عائشة). وفسَّروا الموافقة بالعلم بها، وأن هذا شرط في حصول الثواب المخصوص بها.
    ورجّح آخرون معنى يوافقها: أي في نفس الأمر، إن لم يعلم هو ذلك، لأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء، ولا سماعه، كما قال الإمام الطبري بحقّ.
    وكلام بعض العلماء في اشتراط العلم بليلة القدر كان هو السبب فيما يعتقده كثير من عامة المسلمين أن ليلة القدر طاقة من النور تُفتح لبعض الناس من السعداء دون غيرهم. ولهذا يقول الناس: إن فلانا انفتحت له ليلة القدر، وكل هذا مما لا يقوم عليه دليل صريح من الشرع.
    فليلة القدر ليلة عامة لجميع من يطلبها، ويبتغي خيرها وأجرها، وما عند الله فيها، وهي ليلة عبادة وطاعة، وصلاة، وتلاوة، وذكر ودعاء وصدقة وصلة وعمل للصالحات، وفعل للخيرات.
    من كتاب "فقه الصيام" للعلامة الدكتور يوسف القرضاوي


  7. #7
    قلم فعال الصورة الرمزية أحلام أحمد
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 2,289
    المواضيع : 41
    الردود : 2289
    المعدل اليومي : 1.11

    افتراضي

    وما أدراك ما ليلة القدر
    الشيخ نبيل العوضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    ها قد وصلنا إلى الليالي الأخيرة من هذا الشهر المبارك، وستنتهي هذه الليالي أسرع مما قبلها؛ فالمؤمنون المخلصون ينتظرونها من عام إلى عام، فيها ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله.
    من عظم قدر هذه الليلة أنها سميت ليلة (القدر)؛ فقد أنزل الله فيها كتابًا عظيم (القدر)، وأمر ملكًا عظيم (القدر) أن يُنزِّله على نبي عظيم (القدر)، وتتنزل فيها ملائكة عظيمة (القدر)، فاستحقت أن تكون بلا منافس ليلة (القدر).
    العباد الصادقون يتلفهون لإدراكها، فقد أنزل الله في فضلها سورة كاملة، وجزءًا من سورة أخرى، وسماها الله أيضًا بالليلة (المباركة) التي (يفرق فيها كل أمر حكيم)، ويقدر فيها مقادير السنة مرة أخرى كما قدرت من قبل؛ فالليلة عظيمة الشأن (سلام) من بدايتها إلى نهايتها.
    الأمم السابقة كان الناس فيها يعمرون سنين طويلة، منهم من يبلغ الألف عام أو يزيد، ومنهم العباد والقانتون، أما أمتنا فقليل من يتجاوز السبعين عامًا؛ ولهذا أكرم الله هذه الأمة بليلة خير من ألف شهر؛ أي تزيد على الثمانين عامًا. فأيُّ كرم هذا! وأي فضل من رب العالمين علينا!
    ليلة القدر هي ليلة تنتقل بين هذه الليالي العشر، قد تكون السابعة والعشرين كما قال بعض الأولين، وقد تكون في ليلة أخرى.
    هي في الغالب إحدى الليالي الوتر إن أصبنا في أيامنا ومواقيتنا، لكن الذي يضمن قيامه لهذه الليلة هو من قام بالعشر كلها، وهذا هو الهدي النبوي، بل كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقوم العشر كلها، ويعتكف في مسجد لا يخرج منه إلا ليلة العيد، ليله ونهاره عبادة، وكان يأمر أهله بالعبادة في هذا الشهر، وكان إذا دخل العشر "شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله"، وكان يعلِّم زوجته الصديقة عائشة -رضي الله عنها- أن تقول في دعائها:
    "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".
    ينبغي على من أدرك هذه العشر أن يغير حاله، فمن كان مجتهدًا في العبادة فيلزد اجتهادًا، ومن كان مقصرًا فليتوقف عن تقصيره، وليبدأ صفحة جديدة بينه وبين الله، فـ"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر ما تقدم من ذنبه"، وعباد الرحمن يبيتون هذه الليالي سجدًا وقيامًا، ودعاء وقنوتًا، وبكاء وخشوعًا، وذكرًا واستغفارًا.
    مساكين والله من ضيعوا هذه الليالي في لهوهم وتسكعهم، محرومون من انشغلوا بالمسلسلات والمشي في الأسواق والجلوس في المقاهي عن الاعتكاف والجلوس في المساجد والإخلاص في العبادة، مهملون من تركوا أهاليهم في هذه الليالي فلم يشجعوهم على الصلاة والقيام وترك الذنوب والمنكرات.
    هذه العشر الغالية قد بدأت، والسباق الآن في آخره، والصالحون قد بلغوا المنازل العالية، فماذا نحن فاعلون؟!
    {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26].



  8. #8
    قلم فعال الصورة الرمزية أحلام أحمد
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 2,289
    المواضيع : 41
    الردود : 2289
    المعدل اليومي : 1.11

    افتراضي

    فرصة العمر
    د. خالد بن عبد الرحمن الشايع

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    قال الله جلَّ وعلا:
    {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].
    المعنى: أن العبادة في ليلة القدر خيرٌ من العبادة في أَلْفِ شَهْرٍ ليس فيها ليلة القدر.
    وأَلْفُ شهرٍ هذه تعدل (83 سنة و4 أشهر).
    فتصور أنك طوال هذه المدة من السنين وأنتَ عاكفٌ على العبادة، فأفضل من ذلك: أن تقوم في ليلة القدر بالعبادات المشروعة: من صلاةٍ ودعاءٍ وتلاوةِ قرآنٍ وصِلةٍ وصدقةٍ وإحسانٍ، إلى غير ذلك من أنواع البر وأبواب الطاعات.
    ففي الحديث:
    "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"
    وفي زيادة في المسند:
    "غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر". وحسَّنها الحافظ ابن حجر في (فتح الباري).
    وليلة القدر سُمِّيَت بذلك لقَدْرِها العظيم عند الله، أو لأنها يُقَدَّر فيها ما سيكون في العام التالي، ويُنقل من اللوح المحفوظ إلى صحف الملائكة، أو لأجل تضييق زمانها بإخفائه عن الناس.
    وهي في العشر الأواخر من رمضان، وتتنقل في ليالي العشر، وأوتارها آكد وأرجى. يقول النبي :
    "فيه -يعني رمضان- ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، مَنْ حُرِمَ خيرَها فقد حُرِم".
    سئل الإمام الضَّحَّاك -رحمه الله-:
    أرأيتَ النُّفَسَاءُ والحائض والمسافر والنائم، هل لهم في ليلة القدر نصيب؟ قال: نعم، كلُّ من تقبَّل الله عمله سيعطيه نصيبه من ليلة القدر.
    أيها الأخ الكريم، الأخت الكريمة:
    إننا جميعًا مقصرون مذنبون، لكن الله العَفُوَّ الغفور، يغفر ويتجاوز، بل إنَّ من إحسانه -سبحانه- أن هيأ لنا هذه المواسم الكريمة، وتلك الفرص الجليلة، والعبد مأمورٌ بالسعي في اكتساب الخيرات، والاجتهاد في الأعمال الصالحات، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلق له، فالمبادرةَ المبادرة لاغتنام العمل فيما بقي من الشهر، فعسى أن يُستدرك به ما فات من ضياع العمر، والله المستعان.
    روى أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان قال: سمعتُ رسول الله يقول:
    "إنما الأعمال كالوعاء، إذا طاب أسفله طاب أعلاه، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه".
    نسأل الله تعالى أن يَهَبَ لنا من لَدُنِّه رحمةَ، إنه هو الوهاب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
    من كتاب (قطوف رمضانية) للدكتور خالد بن عبد الرحمن الشايع.


  9. #9
    قلم فعال الصورة الرمزية أحلام أحمد
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    المشاركات : 2,289
    المواضيع : 41
    الردود : 2289
    المعدل اليومي : 1.11

    افتراضي

    علامات ليلة القدر
    موقع رمضانيات

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    الحمد لله رب العالمين، باسط الفضل، ومعطي الجميل، ومسبغ النعمة على الخلق أجمعين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
    أيها المسلمون، من نفحات الله وبركاته الفاضلة الجزيلة علينا في هذا الشهر العظيم؛ هذه الليلة الجليلة التي سميت بـ"ليلة القدر"، وما أدراك ما هي!!
    إنها خير من ألف شهر، قال المفسرون: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3]، معناه: "عمل صالح في ليلة القدر خير من عَمِل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر"[1].
    وقال الإمام النووي -رحمه الله-:
    "ليلة القدر مختصة بهذه الأمة، زادها الله شرفًا، فلم تكن لمن قبلها". وقال أيضًا: "ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة، ويستحب طلبها والاجتهاد في إدراكها"[2].
    وقد يتساءل كثير من المسلمين: كيف نعرف ليلة القدر؟ وهل لها علامات تعرف بها؟ وما صفاتها؟
    ولأن "الأحاديث التي في ليلة القدر ليس فيها حديث صريح بأنها ليلة كذا وكذا"[3]؛ نود أن نذكر هنا العلامات التي ذكر العلماء بأنها تدل على هذه الليلة العظيمة، ونورد ما صحَّ من الأحاديث في هذا الموضوع فنقول:
    من علامات ليلة القدر:
    1- أنها ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة:
    فعن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
    "ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء"[4].
    2- أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها وتصبح ضعيفة حمراء:
    علامات ليلة القدرفعن زر بن حبيش قال: سمعت أبيَّ بن كعب يقول -وقيل له إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر- فقال أُبيّ:
    "والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان -يحلف ما يستثني-، ووالله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأمارتها: أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها"[5].
    ولا بأس أن يجمع بين هذا الأثر، وبين الحديث السابق "تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء" بأن يقال: إنها أول ما تبدو ضعيفة حمراء، ثم تكون بيضاء لا شعاع لها إلى ما شاء الله، ثم تعود على طبيعتها.
    3- ليلة لا يُرمى فيها بنجم:
    فعن واثلة بن الأسقع ، عن رسول الله قال: "ليلة القدر بلجة، لا حارة ولا باردة، (ولا سحاب فيها، ولا مطر، ولا ريح)، ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها"[6].
    وذكر بعض العلماء علامات أخرى، منها:
    4- زيادة النور في تلك الليلة، وطمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن[7].
    5- أنها ليلة الأوتار من العشر الأواخر:
    وقد دل على ذلك أحاديث كثيرة، منها حديث أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله : "وقد رأيت هذه الليلة فأنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في كل وتر"[8].
    قال ابن تيمية رحمه الله: "ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، هكذا صح عن النبي أنه قال: (هي في العشر الأواخر من رمضان)[9].
    وتكون في الوتر منها، لكن الوتر يكون باعتبار الماضي، فتطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين"[10].
    أما غير هذه العلامات، فهي علامات كما قيل: "لا أصل لها"[11].
    نسأل الله I أن يبلغنا ليلة القدر ونحن في صحة وعافية، وأن يوفقنا لقيامها، والاجتهاد فيها، وأن يكتب لنا فيها خير ما كتبه لعباده الصالحين. والحمد لله رب العالمين[12].
    --------------------------
    [1] تفسير البغوي 8/491.
    [2] المجموع 6/447.
    [3] زاد المعاد 1/376.
    [4] أخرجه الطيالسي في مسنده برقم (2680)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (9606).
    [5] رواه مسلم برقم (1821).
    [6] رواه الطبراني في الكبير برقم (17605)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (9603) إلا ما بين القوسين فقد ضعفه.
    [7] إعانة المسلم في شرح صحيح مسلم 1/84.
    [8] رواه البخاري برقم (1914)، ومسلم برقم (2826)، واللفظ لمسلم.
    [9] رواه البخاري برقم (2022)، دون ذكره كلمة: رمضان.
    [10] الفتاوى الكبرى 2/475.
    [11] إعانة المسلم في شرح صحيح مسلم 1/84.
    [12] موقع رمضانيات


  10. #10
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. ليلة من ألف ليلة و ليلة
    بواسطة المختار محمد الدرعي في المنتدى الأَدَبُ السَّاخِرُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-09-2015, 08:46 PM
  2. يا ليلة القدر : عودي ذَكِّري
    بواسطة سيد سليم في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 17-10-2006, 02:26 AM
  3. ليلة القدر . . منقول
    بواسطة قلب الليل في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 03-11-2005, 01:45 AM
  4. ليلة أم ليال ... القدر
    بواسطة خليل حلاوجي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 30-10-2005, 07:55 AM
  5. ليلة ُ القدر ....
    بواسطة بكاء الياسمين في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 04-11-2004, 06:29 AM

HTML Counter
جميع الحقوق محفوظة