أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مفاهيم مغلوطة في العمل للاسلام

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2004
    الدولة : أرض الاسلام
    العمر : 57
    المشاركات : 368
    المواضيع : 53
    الردود : 368
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي مفاهيم مغلوطة في العمل للاسلام

    قال تعالى: (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك)(1).
    إنه مع مطلع القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي جرت محاولات للتوفيق بين الإسلام والأفكار الغربية، ومحاولات تأويل النصوص بما لا تحتمله تلك النصوص من معان وقد دفعهم لذلك إيمانهم بأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وأنه شريعة الله الخالدة، وأنه إنما جاء رحمة للعالمين، فلا بد أن يكون موافقا للعصر، ومطابقا للواقع، فلا بد من إعادة النظر في فهم النصوص، ومعرفة المعاني التي توافق عصر النهضة الأوروبية هذا بعد أن بهرت عيونهم أضواؤها، وسحرتهم اختراعاتها، وزعزع ثقتهم ما تسرب إلى نفوسهم من أفكارها ونظمها، نتيجة للغزو الفكري الذي اخترق عقولهم، وغلق باب الاجتهاد الذي أظهر عجز الإسلام وجموده، ووقوفه عن مجاراة الأحداث المتجددة، ولجهلهم بأسس النهضة وما يجب عليهم أن يفعلوا، عمدوا إلى أقصر السبل وأيسرها، فبدلا من أن يعملوا على تغيير المجتمع وإعادة بنائه من جديد على أسس الإسلام ومفاهيمه، عمدوا إلى محاولة تأويل النصوص وتحميلها ما لا تحتمل حتى تتناسب والواقع السيء الذي يعانون منه، فأولوا النصوص بما لا تحتمله وادخلوا في الإسلام ما ليس منه،ولو أنهم كانوا على علم بأسس النهضة وكيف تبنى الأمم، لجعلوا المبدأ هو القاعدة الفكرية الأساسية التي ينطلقون منها في عملية البناء والإصلاح واستهدفوا تغيير المجتمع برمته تغييرا انقلابا شاملا وأزالوا أسباب الانحطاط والتخلف والتزموا أحكام الإسلام ومفاهيمه وأفكاره كما جاءت من عند الله.

    وكان الأمر سهلا ميسورا، لأن عقيدة الأمة هي عقيدة المبدأ والنظام المطبق هو النظام المنبثق عن هذه العقيدة، وإيمان الأمة بدينها إيمان راسخ لا يتزعزع ومتى ضمن القائمون على الإصلاح عقيدة عقلية سليمة راسخة، تحملها أمة عندها الاستعداد الكامل للتضحية في سبيل هذه العقيدة والمحافظة على هذا النظام، فالعملية الإصلاحية سهلة ميسورة يجري البحث فيها عن أسباب التخلف والانحطاط الكامنة في إساءة التطبيق لهذا النظام، والضعف الشديد الذي طرأ على أذهان المسلمين في فهم الإسلام، ومعالجة ذلك، مما زعزع ثقة الأمة بنظامها، وجعلها تربة خصبة للتآمر على كيانها وهدم دولتها، إلا أن هؤلاء القادة والمفكرين فيها بدلا من أن يعمدوا لإزالة هذه الأسباب عمدوا إلى تأويل معاني نصوص الإسلام وأحكامه، وأوغلوا في ذلك ولم يقفوا عند حد الاقتصار على بعض الأفكار والأحكام بل تعدّوه إلى وضع قواعد كلية وأحكام عامة بالإضافة إلى الجزئيات مما يتعارض صراحة مع نص القرآن القطعي كإجازتهم للربا القليل بحجة أنه غير مضاعف فالله سبحانه وتعالى يقول: (لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) (1)وتجاهلوةاقوله تعالى في سورة البقرة : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله)(2) ثم إنهم جعلوه من باب الضرورات والقاعدة الشرعية تقول"الضرورات تبيح المحظورات، وعلى ذلك فالضرورة تقتضي رفع الحظر ومن الضرورة تجميد مال اليتيم والقاصر وإيداعه في الوقت الذي لا يجوز كنزه، ومن المحافظة عليه عدم تعرضه للخسارة، أو تلاعب المضارب به، مما يؤدي إلى الذهاب به، ولذلك أوجدوا ما يسمى بصندوق الأيتام، وصار القاضي الشرعي، ودار الفتوى الإسلامية هي المتعاملة بالربا والإقراض من صندوق الأيتام، والقاضي الشرعي يحكم به تماما كما يحكم به القاضي النظامي في العمليات المصرفية والبنوك، ومن مثل هذه الأحكام الجزئية الكثير. إلا أن الأدهى من ذلك وأمّر هو وضع قواعد كلية تستنبط منها أو تندرج تحتها الأحكام الفرعية من مثل قاعدة العادة محكمة، ولا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان. وما لا يخالف الإسلام فهو من الإسلام، وحيثما تكون المصلحة فثم وجه الله، والأصل في العقود المقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني،وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ.
    ومن هذه ومثلها الكثير، وكما فعلوا في الأحكام الشرعية والقواعد، فعلوا في الأفكار، والمفاهيم فافسدوا على الأمة صفاؤها، وسمموا بتلك المفاسد أجواءها وأبعدوها عن الإسلام تدريجيا حتى وجدت نفسها على غير هدى.
    فقالوا مثلا الدين لله والوطن للجميع، حتى لا يتهم الإسلام بالطائفية، فلا ضير من أن يحكم المسلمين رجل كافر، وقد غاب عنهم أو تجاهلوا قوله تعالى : (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)(1) ومن مثل قولهم الإسلام دين الديمقراطية والإسلام دين الحرية والإسلام أساس الاشتراكية والعدالة الاجتماعية إلى غير ذلك من الأفكار التي جيب على الداعية أن يتصدى لها وبكل قوة كما يجب على أية جماعة أو حزب يعمل لعودة الإسلام في الحياة أن تبين لشبابها أولا وللناس عامة خطأ أو فساد أو بطلاه هذه الأفكار، وابتعاد هذه الأحكام عن الإسلام، ومخالفتها له، متخذة قاعدة ثابتة في فهم إسلامها أن العقيدة الإسلامية عقيدة عقلية مبنية على العقل، كالإيمان بالله والإيمان بالقرآن الكريم أنه كلام الله والإيمان بأن محمدا رسول الله، وأن الإيمان بالملائكة وباليوم الآخر والأنبياء السابقين وبالجنة والنار والحساب والجن والشياطين وجميع ما لا يقع تحت الحس ومما لا يمكن للعقل أن يبحثه ويعطي به حكما، فإن الإيمان به مبني كذلك على العقل لأنه إنما ذكر في القرآن الكريم الذي آمنا به عن طريق العقل.
    وبما أن القرآن الكريم هو كلام الله، وأن ما جاء في القرآن الكريم لا يحتمل الخطأ أو الكذب لأنه كلام الله، واله منزه عن ذلك ولهذا كان الإيمان بهذه المغيبات كذلك إيمانا عقليا ومبنيا على العقل، هذا من حيث العقيدة وأما من حيث الأحكام الشرعية، المسيرة لشؤون الفرد والمجتمع والدولة فإن مصدرها واحد، هو الوحي، والوحي وحده، ف مصدر للتشريع غير الوحي، ولا دخل للعقل فيه، إلا فهم ما جاء به الوحي.
    فلا مجالس تشريعية، ولا مجال لوضع قوانين وضعية من وضع الإنسان وعقله، ولا تحكيم للعادة إذ إن العادة تكونت نتيجة لفكرة آمن بها فرد فحملها لغيره فآمن بها، وهكذا ثم تحولت هذه الفكرة إلى مفاهيم سيرت سلوك من آمن بها، ثم تركزت وأخذت دور العراقة فأصبحت عادة ومن المحتمل أن تنسى الفكرة الأساسية التي انبثقت عنها، فمثلا إن اكرام الضيف عادة حميدة عند الناس وهذه العادة إنما نشأت عند المسلمين عن فكرة جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" وما أن آمن بها المسلمون حتى أضحت مفاهيم تسير سلوكهم تجاه ضيوفهم، ومع مرور الزمن أمست عادة تتحكم بتصرفاتهم يحمد فاعلها ويذم تاركا، مع أن غالبيتهم نسي الفكرة الأساسية التي نشأت عنها، ولذلك ينظر إلى مصدر هذه العادة ويعرف الأصل الذي نشأت عنه، فإن كان هذا المصدر أحد النصوص الشرعية، فتكون العودة والتحكيم للنص وليس للعادة، أما إذا كان مصدر هذه العادة ليس نصا شرعيا، أي لم يأت به الوحي، فلا قيمة لهذه العادة ويجب العمل على إزالتها وإبعادها عن المجتمع، وليس الرجوع إليها وتحكيمها، وهكذا كما يجوز أن تكون المصالح مصدرا للتشريع ووضع مثل هذه القاعدة إنما يجعل الإسلام وأحكامه مبنيا على النفعية وجلب المصالح.
    وأما القول بتغير الأحكام بتغير الأزمان والقصد منه موافقة الإسلام لكل عصر ليطابق القول بأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، فإن سوء الفهم أدى لهذا وبدل أن يتغير الواقع ليطابق الشرع، صار عليهم أن يغيروا الشرع ليساير الواقع، وهذا ما يناسب الأفكار التي سمموا الأجواء بها-علينا أ، نكون واقعيين-فالواقع عندهم مصدر التفكير، مع أن ما يجب أ، يكون-أن الواقع هو موضع التفكير، فإما إقراره أو تغييره-ومن مثل ذلك الكثير الكثير، والذي يبعدنا عن هذا المنزلق هو الإدراك الكامل والإيمان اليقيني بأنه لا شرع إلا شرع الله، ولا شرع إلا ما جاء به الوحي، وأن ما جاء به الوحي هو القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فلا مصدر للشرع إلا هذا ولا استنباط للاحكام الشرعية إلا من هذه النصوص التي يحتويها كتاب الله وسنة

  2. #2
    عضو مخالف
    تاريخ التسجيل : May 2004
    العمر : 42
    المشاركات : 444
    المواضيع : 42
    الردود : 444
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    والضعف الشديد الذي طرأ على أذهان المسلمين في فهم الإسلام، ومعالجة ذلك، مما زعزع ثقة الأمة بنظامها، وجعلها تربة خصبة للتآمر على كيانها وهدم دولتها، إلا أن هؤلاء القادة والمفكرين فيها بدلا من أن يعمدوا لإزالة هذه الأسباب عمدوا إلى تأويل معاني نصوص الإسلام وأحكامه، وأوغلوا في ذلك ولم يقفوا عند حد الاقتصار على بعض الأفكار والأحكام بل تعدّوه إلى وضع قواعد كلية وأحكام عامة بالإضافة إلى الجزئيات مما يتعارض صراحة مع نص القرآن القطعي كإجازتهم للربا القليل بحجة أنه غير مضاعف فالله سبحانه وتعالى يقول

    الاستاذ الفاضل محمد حافظ
    مقالة رائعه تستحق الوقوف عليها والتدبر فى كل ما جاء فيها
    فهى من المرات القليلة التى قرات فيها فى هذة القاعة مقالة بتلك الموضوعيه

    لى عوده مره اخرى


    مها

  3. #3
    الصورة الرمزية محمد سوالمة قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : رفح
    العمر : 65
    المشاركات : 488
    المواضيع : 188
    الردود : 488
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    اخي وحبيبي في الله
    ان ان من يكنب هذا الكلام لا بد وان يكون من حملة الدعوة المخلصين الذين توصلوا الى الفهم الصحيح لكيفية حمل الدعوة وليس هناك الا جماعة واحدة لديها هذا الفهم الصحيح اسال الله ان تكون منهم واحسبك بل اكاد اجزم بانك منهم جعل الله ما تخطه باناملك من مواضيع قيمة في ميزان حسناتك
    [motr]من اراد الله به خيرا فقهه في الدين[/motr]

المواضيع المتشابهه

  1. لماذا نثقل ذاتنا بأفكار مغلوطة ؟ ..
    بواسطة محمد رامي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 31-12-2010, 10:39 PM
  2. مفاهيم مغلوطة(2)
    بواسطة محمد سوالمة في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 24-04-2005, 03:30 PM
  3. العمل للاسلام والحركات الاسلامية
    بواسطة محمد حافظ في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 25-01-2005, 10:56 AM
  4. فكرة الحرية مناقضة للاسلام
    بواسطة محمد حافظ في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 28-12-2004, 02:04 PM