أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 20

الموضوع: هوامش فى مذكرات تائبة

  1. #1
    الصورة الرمزية هشام النجار أديب
    تاريخ التسجيل : May 2013
    المشاركات : 959
    المواضيع : 359
    الردود : 959
    المعدل اليومي : 0.37

    افتراضي هوامش فى مذكرات تائبة

    الجمعة...

    مزقت كل الكتب .. أحرقت كل ما قرأت ، لا أدرى كيف سيكون شكلُ النهاية ..

    مئات المقالات والقصص كتبت ، ضحكت من سذاجتي عندما عثرتُ على أول مقال لى فى صحيفة مغمورة ..

    ما قيمة الكتابة ؟
    ما معنى اللذة ؟
    لماذا لا يتوقف قطار الوقت ؟ مواعيد وأصدقاء وأقارب وقراء.. لا فرق فى الملامح والمشاعر .. لا أحد يعطيني معنى لحياتي .. لا شيء قادر على إبقائي حية .

    قابلني بعد انقطاع ، ذكرني بأول لقاء .. وبالأماكن.. حدثني عن لون الفراق وشكل الوداع.. ظللتُ صامتة أتأمل عينين خادعتين .. سألته : هل تستطيع أن تدلني على معنى وجودنا .. أريد أن أفهم كيف كانت البداية ؟

    الاثنين ...

    أستريح تحت ظل شجرة خريفية ، منهكة الأوراق والغصون..

    رغم ما فى قلبي من ألم إلا أننى أشعر بالحنين ..

    أعزم على المواصلة .. أقاوم ضجري .. أعاند وهني

    للمرة الأولى أنظر بصدق إلى السماء .. السماء يا للروعة الغائبة فوق رؤوسنا

    مرت الأحداث أمام عيني سريعة ، دمعت عيناي ، هذه هي المرة الأولى ، لم أعرف يوما سببا للبكاء .
    جربت رفع يداي إلى أعلى .. إلى فوق .. قبضت بعزم على الفراغ ، وجذبت جسدي ونجحت فى النهوض .. مع تكبيرات المؤذن .
    الله أكبر

    الخميس ...

    سنوات من الجفاف والجمود والضياع ...

    تعرفتُ عليه ، كما تعرفت على الألم وعلى الأوجاع وعلى الأسئلة والغموض ..

    خرجت ، تركته وحيداً وأغلقت عليه باب مكتبي ..

    خرجت أبحث عن فضاء.. عن حياة.. عن وجود..

    أشعر بانتعاشة عندما يلامس وجهي الهواء..

    طفل صغير فى الميدان بجوار نافورة ، جالس تحت شلال المياه ..

    أريد ماء.. أرغب فى الارتواء.. التطهر .. أريد أن أغسل أدراني وأن أطهر جسدي وروحى ..

    بعد خطوتين بقدمي المثقلتين، أسقطُ مغشياً على ..

    الثلاثاء ...

    غيبوبة ، إلى متى أظل فاقدة الوعي ؟

    ينتهي الشيخ من قراءته ، وبعد تمتمات وهمهمات يعم السكون ..

    غيبوبة ، غشاوة على عيني ، محجوبة عن قلبي الحقيقة..

    صرخات أمي تعانق سحبَ الصمت .... .... لا فائدة .. لا فائدة

    محمولة على الأكتاف تبكيني العيون ..

    الأربعاء...

    أنا لا أحتاج لطبيب .. لست مريضة ، ولا بى جنون ..

    كأنني أسيرُ فى ظلمة ، كأنني أسيرة زنزانة جدرانها الشكوك والهواجس والظنون ..

    أسكبوا فوق رأسي معرفة .. أغرقوني فى اليقين ... لا أحتاج لطبيب ، ولا رغبة لى فى دواء ..

    أحتاج لمن يدلني على الحقيقة .. لمن يجيبني ، من أنا ، ما هدفى ، من أكون ؟... من وراء تلك الأشياء وما سر هذه السماء ؟

    أريد أن أنسى الأرض ساعة، وأتعرف على من فى فوق .. على من فوق

    الخميس ...

    عينان ذابلتان ..

    حجرة واسعة ، وسقف مظلم ، ويد مرتعشة ..

    وقلب مسكون بالألم .. يا للألم ..

    السبت ...

    سلم عال .. مرضى منتظرون

    ينادَى على اسمي ..

    كأنني أخطو فوق عظام وجماجم .. أقرأ فى عيونهم الوجع .. مسميات تنتظر أن يُنادى على أسمائها فى طابور الخلاص .. انطلقت صرخة مُدوية .. آه ممتدة ، ممزوجة بالألم ، مسكونة بالفزع ..

    فى حجرة الطبيب ، مكتب صغير .. جهاز قياس الضغط وسماعة ..

    وصوت الآذان يعلو مع نبضات قلبي ..

    الأحد ...

    لا ألتقى بأبي كثيرا .. ، سألني بعد أن ودع الضيوف :
    ما رأيك فى العريس ؟

    قلت له : يا أبى ، لماذا تصلى ؟

    ضحك وقال : لأنني ضعيف.... اقتربت منه ، وقلت: أنا فى حاجة إليك ، أريدك إلى جواري ... لا ترسلني إلى أطباء .. لا أريد شيوخ ولا مقرئين ..

    اقرأ على يا أبى بصوتك سورة ياسين ..

    رتل أبى بصوت حزين ، ثم ضمني إلى صدره باكياً .. قال : هكذا كان يفعل بي أبى ...

    الجمعة ...

    سألتُ الشيخ ، كيف أتوب ؟.. قال : تمتنعين ..

    قلت : فما بال ذنوبي؟ .. قال: تُمحى بمجرد أن تتوبي ...

    قلت : فما بال الشوق ؟... هل يحلُ لى أن أشتاقَ لربى ؟...

    قال : هذا هو الطريق .

    الأحد ...

    مالتْ على أمي وهى تنازع ، قلتُ : بماذا تشعرين ؟

    قالت : بالرضا..

    قلت : ماذا ترين ؟

    قالت: أرى فستان عُرسي

    قلت : ماذا تسمعين ؟

    قالت: أسمعُ صرخاتك يوم ولادتك .

    الاثنين ...

    أمام القبر ، رفع أبى يديه الى السماء..

    عدتُ الى البيت .. .. وقفت أمام المرآة ، شعرت بضآلتي ..

    لم تعد لدى رغبة فى الحياة ، إما أن ألحق بأمي .. أو يدلني أحد على ضالتي .

    الثلاثاء ...

    سألته : هل لديك فكرة عما يحدث بعدَ الموت ؟

    أغلق الخط فى وجهي ..

    وعندما عاودتُ الاتصال ، قال: لن أحدثك إلا بعد الأربعين ..

    الأربعاء ...

    أجلسُ فى شرفتي مع فنجان شاي ..

    ألمحُ من بعيد طائراً هارباً من قفصه ، يلاحقه صاحبه .. يكاد من فرْط حرصه عليه يطير فى الفضاء .. والطائر يسقط ويعلو ... يسقط ويعلو.. إلى أن يستقيم بجناحيه فى السماء .. آه .. يا للسماء

    الخميس...

    أبى .. أريدك أن تعلمني الصلاة...

    أعرف الحركات ، وعدد الركعات..

    أعرف كيف أقف فى اتجاه القبلة..

    وكيف أرفع يداي بالتكبير..

    أريدك يا أبى أن تعلمني الوصول .. أن تلهمنى المناجاة..

    الجمعة...

    أخيراً اتصل بعد الأربعين..

    قال: هل أستطيع أن أحدثكِ الآن .. هل نسيتِ الموتَ وما بعد الموت.. هل زال عنك الحزن ؟

    قلت : وهل خلقنا فقط للمرح ؟

    أغلقت بوجهه الخط، وقلت لنفسي وأنا يغمرني الفرح :
    لئن زال عنى الحزن، فقد رُزقت اليقين .

    - تمت -

  2. #2
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 4,557
    المواضيع : 73
    الردود : 4557
    المعدل اليومي : 1.56

    افتراضي

    أغلقت بوجهه الخط، وقلت لنفسي وأنا يغمرني الفرح :
    لئن زال عنى الحزن، فقد رُزقت اليقين .
    غامر , اذنب , عاش في فراغ , توهم , قلق , ضجر , عاش في جمود , تأمل تفكر , بكى , وجد نفسه شعر برغبة عارمة بالتوبة البحث عن الدرب الصحيح سلوك طريق النجاة , بحث , سأل ومازالت بقايا أسألة في خلده أجابته عليها الأيام إلى أن وصل لسن الأربعين كان قد فهم الحياة وجربها وخاض صعابها وذاق حلوها ومرها وأظنه قد وقف بثات وإيمان قوي رغم الحزن الجارف فما وصل لتلك السن إلا وقد تعمق حب الله في قلبه ورزقه اليقين .
    قلمك رائع وسرد يسلب عقل القارئ
    تحياتي
    سلكتُ طريقي ولالن أحيد = بعزمٍ حديدٍ وقلبٍ عنيد
    التعديل الأخير تم بواسطة براءة الجودي ; 05-09-2013 الساعة 09:14 PM

  3. #3
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 14,499
    المواضيع : 196
    الردود : 14499
    المعدل اليومي : 5.10

    افتراضي

    مزقت كل الكتب
    إن الغرق في الكتب, والحوار مع النفس, ثم تقليب الفكر والسؤال
    عن لغز الحياة ولغز الموت ـ هى كلمات تقود إلى درب اليقين.
    قالت لعينيه الخادعتين: هل تستطيع أن تدلني على معنى وجودنا؟
    ولو إنها أصغت إلى صوت الفطرة لأعفت نفسها من عناء الجدل
    ولقادتها الفطرة إلى الإيمان بالله.

    *****************************

    المرة الأولى أنظر بصدق إلى السماء
    السماء ياللروعة الغائبة فوق رؤوسنا

    ياللمبدع الذي عزف هذه المعزوفة الكونية
    جذبت نفسي ونجحت في النهوض مع تكبيرات المؤذن
    الله أكبر
    هذه هى اللحظة التي يسلم العقل المعتد بعقلانيته إلى
    وجود الخالق العادل الذي أحكم قوانينها وأقامها على
    نواميس دقيقة لا تخطئ
    فتهتف مع المؤذن ( الله أكبر) .

    **************************************

    سنوات من الجفاف والجمود والضياع
    لإن النظرة المادية هى الغالبة
    كانت في رحلتها تبحث عن مسميات مثل
    العدل ـ الحق ـ الخير ـ الحرية ...
    خرجت أبحث عن فضاء ..
    أرغب في الأرتواء .. التطهر
    أريد أن أغسل أدراني وأن أطهر جسدي وروحي

    لقد بدأت هنا تعثر على حقيقة متجاوزة للجسد وحاكمة عليه
    يقودها إلى الروح التي أرادت أن تغتسل ـ تتوضأ ـ تتطهر
    وفي وسط هذا الصراع كان لابد أن تسقط مغشيا عليها.

    *******************************

    غيبوبة .. غشاوة على عيني , محجوبة عن قلبي الحقيقة
    هي لحظة بين النوم واليقظة
    في رحلة النفس للبحث عن الحقيقة
    هي غشاوة قبل أن يسطع النور ـ قبل لحظات الصحو الداخلي
    الذي يضع أيدينا على هذا اللغز الذي أسمه .. الروح

    *********************************

    أنا لست مريضة .. كأنني أسير في ظلمة
    كأنني أسيرة زنزانة جدرانها الشكوك والهواجس والظنون
    أغرقوني في اليقين

    هي لحظات من البحث الكادحة للروح .. تريد أن ترتفع
    بقدر صفائها وشفافيتها وقدرتها على التحليق
    هي لحظات البحث لإكتشاف ذاتها العميقة.. لروحها

    *********************************

    قلت له: يا أبي , لماذا تصلي؟؟
    قال: لأنني ضعيف..

    وما أجملها من إجابة
    (اللهم إني ضعيف فقوي في رضاك ضعفي وخذ الى لخير بناصيتي وأجعل الإسلام منتهى رضايا...)

    *************************************

    سألت الشيخ: .....
    فقرة جميلة جدا أعتمدت على التكثيف في معانيها , وكل كلمة منها كأنها مقال
    كيف أتوب .. تمتنعين
    فما بال ذنوبي .. تمحى
    فما بال الشوق .. هذا هو الطريق.

    ***************************************

    أبي : أريدك أن تعلمني الصلاة
    أن تعلمني الوصول ـ أن تلهمني المناجاة.

    هي تعرف كيف تؤدى الصلاة ـ لكنها تبحث عن
    كيفية الوصول إلى لذة العبادة ـ حلاوة مناجاة الخالق
    أخيرا ... قلت لنفسي وأنا يغمرني الفرح
    لقد رزقت اليقين.

    محاولة مني لقراءة قصتك التي أمتعتني ..
    تحياتي وتقديري.

  4. #4
    الصورة الرمزية هشام النجار أديب
    تاريخ التسجيل : May 2013
    المشاركات : 959
    المواضيع : 359
    الردود : 959
    المعدل اليومي : 0.37

    افتراضي

    شكراً جزيلاً أستاذة براءة الجودى على قراءتك واثرائك للنص بهذا التوقيع الراقى الذى يسعدنى وأعتز به ، وليس للمبدع الا شهادة المبدعين والنقاد الكبار ، فهذا وحده يكفى .. أما أن تقع القصيدة أو القصة بين عينى قارئ فى الشارع والازقة أو قارئة فى النادى والبيت وتصلها وتصله معانيها وقيمها وابعادها فهذا ما نتمناه ونسعى اليه ليصل الصوت الى ابعد مدى ، ويقوم الابداع بدوره ويفرش على ارض الانسانية سجادة التواصل .
    تقبلى تحياتى وتقديرى

  5. #5
    الصورة الرمزية هشام النجار أديب
    تاريخ التسجيل : May 2013
    المشاركات : 959
    المواضيع : 359
    الردود : 959
    المعدل اليومي : 0.37

    افتراضي

    المبدعة الاستاذة نادية الجابى .. بالطبع يعجز لسانى عن شكرك ، فلا اجد ما اقوله هنا أمام هذه الحفاوة الباذخة بالقصة .. قراءتك سيدتى امتداد للنص وأظنها صارت جزء منه وقد وقفتِ على معانيه وشرحتِ مراميه وكانت لك مع كل ومضة اضاءة ومع كل فكرة كشفاً .
    شكراً جزيلاً سيدتى الكريمة ، ودمتِ لنا ودام قلمك المعطاء .
    تحياتى وتقديرى .

  6. #6
    الصورة الرمزية محمد ذيب سليمان مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    المشاركات : 18,291
    المواضيع : 495
    الردود : 18291
    المعدل اليومي : 4.85

    افتراضي

    بوركت اخي على هذا النص الرائع
    بمحموله وطريقة عرضه ونهايته
    مودتي لقلبك
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #7
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.52

    افتراضي

    رحلة البحث عن اليقين في درب من التّساؤلات والبحث المضني حتّى الوصول ...
    سرد شائق
    بوركت
    تقديري وتحيّتي
    (حبّذا الانتباه لبعض الأخطاء )

  8. #8
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,365
    المواضيع : 1089
    الردود : 40365
    المعدل اليومي : 6.32

    افتراضي

    يوميات رحلة نفسية نحو اليقين والإيمان جاء بأسلوب مقنع وأداء مميز!
    أحسنت أيها الأديب!

    تقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,643
    المواضيع : 386
    الردود : 23643
    المعدل اليومي : 5.46

    افتراضي

    رحلة إلى اليقين جعلتني أحط الرحال لأستمتع بنص بديع الفكرة والبيان والسرد
    بوركت أديبنا الفاضل واليراع
    ومرحبا بك في واحتك
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  10. #10

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. ترنيماتٌ نيلية ٌفى قصر ِ الرشيد...!!
    بواسطة عبدالوهاب موسى في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 30-11-2011, 09:39 PM
  2. هوامش عربية
    بواسطة محمد وهبة في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 07-11-2007, 10:34 AM
  3. .........هوامش أولى..............
    بواسطة سمير الشريف في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 22-09-2007, 04:55 PM
  4. من هوامش نصٍ مفقود.
    بواسطة جمعة قنيبر في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 13-08-2007, 08:22 PM
  5. / هوامش على سيرة النابغة الذبياني /
    بواسطة جمال علوش في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-06-2006, 12:16 AM