أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: الحب الكبير..الجزء الثالث

  1. #1
    الصورة الرمزية عبدالرحمان بن محمد قاص
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    العمر : 43
    المشاركات : 253
    المواضيع : 23
    الردود : 253
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي الحب الكبير..الجزء الثالث

    الجزء الثالث: الصدمة


    - "أماه ..يناديك أخي سعيد خارجا "..

    ألقت العبارة شابة متحجبة صبوحة المحيا، كاشفة عن ابتسامة ذات مغزى وهي تراقب أمها تهرع ناحية سعيد، وتراها تسأله في حنان لم يمح القلق البادي عليها:

    -ما بك بني؟

    بقي مترددا للحظات ثم لم يلبث أن حسم أمره بطلب مباشر:

    - أماه.. أريد منك أن تبادري بطلب يد سعيدة..

    تفاجأت الأم رافعة حاجبيها في دهشة قائلة له:

    -أنت بالتأكيد تمزح..

    بدا عليه الحزم والإصرار واضحين وهو يهتف:

    - ما كنت لأمزح معك في أمر سرمدي وكوني هو أساس استمرار الحياة على وجه الأرض.. أنا جاد في طلبي.. أريد أن يزداد سعدي بالارتباط بسعيدة..

    خففت الأم دهشتها مبدية الجدية كأنما تستعد لجدال طويل قائلة:
    -بني.. أنت في سن لا تسمح بالزواج. أو بالأحرى لن تكون قادرا فيها على مسؤولياته الصعبة، وعقباته الكبيرة، وبخاصة أنك لا زلت...

    قاطعها في حدة لم تعهدها فيه يوما:

    -لا تكرري حججك الواهية أماه، فالزواج سكن ومودة ورحمة، وأما عن صغر سني،فأنت أكيد تحفظين تاريخ زواج أبي بك..

    ودون حتى أن يتركها تعقب على كلامه، أكمل في حدة وهو يهم بالمغادرة:

    - أريدها اليوم أمي.. أريدها اليوم، وليس غدا..

    اعترضته في لين قائلة له:
    - إن كان ولا بد، فسأخطب لك مليكة.. هي تناسبك أكثر.. متعلمة، مثقفة، ومتحضرة..

    بدا لوهلة أنه سينفجر فيها صارخا، ثم لم يلبث أن خفض لها جناح الذل من الرحمة قائلا في جدية:

    - أمي.. ليس دائما ما تُقدر قيمة الشخص بمستواه التعليمي، فمن الناس من يعجبك قوله وشخصه وهو شر الخلق، ومنهم من كانت الدنيا معلمته، ففهم حقيقتها، ووقف على مضارها ومنافعها، فكان أعلم الناس، وإن جهل الفرق بين الألف والياء، وسعيدة من الصنف الأخير، خبرت الدنيا وأحوالها رغم صغر سنها،ومحدودية تعليمها..
    ولعل التاريخ خير شاهد على ما أقول، فكثيرا ما تعلم الأنبياء من أناس بسطاء.. وكثيرا ما حير الصغار الكبار.. وكثيرا ما أعجز الأمي المتعلم..

    لم تنبس الأم ببنت شفة وهي ترى عزم سعيد الصريح والملح في طلبه، فتركته يغادرها بابتسامة لا تتناسب مع الموقف، قائلا في خضوع:

    - ومع ذلك أمي.. فالأمر يعود إليك أولا وأخيرا.. فلك الأمر من قبل ومن بعد..

    **************

    هي نفس الجلسة.. نفس الرسم.. وبذات العود اليابس..

    الجديد هذه المرة أنه كان ينتظر بترقب وأمل.. أمل في مستقبل جميل.. وترقب يملؤه التفاؤل في الظفر بمن أحب وعشق.. كان بوده لو يسمع منها شخصيا قبولها ورضاها عليه.. وهو لا يستبعد الآن أن تغادر مجلس خطوبتها، الذي تحضره أمه وشقيقته وخالته، وتهرع إليه لتسعده ببشرى الموافقة، فيزداد فرحة فوق الفرحة التي لزمته منذ أن سمع بشرى موافقة أبيه وتكليف الوالدة بالتحضير ليوم الخطوبة.. حينها تمنى لو يسبق أمه، ليطلبها هو شخصيا ..

    ألقى نظرة على المنزل البعيد الذي يتوسط أشجار اللوز، فتنهد مسترسلا في أفكاره .. أخيرا ستكون له، ولن يضطر لمواعدتها سرا، ولن يجد حرجا في تقبيل جبينها..
    أخيرا سيتحرر من قيود صارمة كبلت جوارحه، رغم أنه لا يملك من أمرها شيئا.. كيف كان سيمنع قلبه من حبها، وعشقها، وهو لا يستطيع أن يتحكم في عدد دقاته، ولا كمية الدم المتدفقة عبر شرايينه واهبة له حياته؟!! هو أمر غريب بحق.. والأغرب من ذلك ما تنبه إليه الآن..

    ففجأة ظهرت أمامه فتاة في مقتبل العمر، مصطنعة حزنا فاضحا، وجلست على يساره، دون استئذان فبادرته قائلة:

    - أعلم جيدا مقدار الكراهية التي تكنها لي عزيزي سعيد، لكن صدقني هذه المرة، فقد جئتك ناصحة، وحسبي أنك ستقف على حقيقة ما جرى من طرف شقيقتك حينما تعود للمنزل، لتعلم صدق نيتي وعظيم وفائي.. فصراحة لا أجد لشاب مثلك العذر في التعلق بفتاة تصدمه كل مرة بكبريائها الزائف.. وحتى لا تفسر كلامي على غير حقيقته فإني أخبرك أني لست هنا بغرض التقرب إليك، فقد فقدت كثيرا من الأمل في وصالك منذ أن عرفت بالعلاقة التي تجمعك بأختي غير الشقيقة..وقد فقدت الأمل كليا حينما علمت قبل قليل ،مباركة والديً لطلب التناسب الذي تقدمت به عائلتك.

    تألقت عينا سعيد للحظة ،ثم خبا بريقهما سريعا، ومليكة تكمل:

    - لو لا أن...

    قاطعها في حدة:

    - لو لا ماذا؟

    انكمشت على جسمها ،خائفة من ردة فعله لنصف دقيقة كاملة، قبل أن تحسم أمرها قائلة :

    - لو لا أن أفسدت سعيدة فرحة العائلتين في لحظة..

    بقي سعيد مسمرا لا يلوي على شيء، ومليكة تكمل:

    - فقد اقتحمت سعيدة المجلس في رعونة،صائحة بأنها لا تريدك، ولا ترغب فيك..

    ومن لحظتها لم يعد سعيد يعرف كيف استطاع كسر العود اليابس بأنامله الثلاثة فقط، ولا كيف كانت ردة فعل مليكة، وهي تتلقى صفعته القوية..

    فالصدمة التي تلقاها هذه المرة، كانت أكبر من الطعنة الأولى..

    أكبر بكثير..


    ************


    تم بحمد الله وليه الجزء الرابع : الزلزال..

  2. #2
    الصورة الرمزية عبدالرحمان بن محمد قاص
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    العمر : 43
    المشاركات : 253
    المواضيع : 23
    الردود : 253
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي الحب الكبير..الجزء الثالث

    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحب الكبير.. قصة من أجزاء

    ج01: الخطأ العظيم



    توقف للحظة عن التشريط* بعوده اليابس، ليختلس نظرة شغوفة، محتشمة، ناحية الجالسة يساره، قبل أن يشيح عنها، ويعاود التشريط على التراب الأحمر،محدثا خطوطا شبه دائرية حول نبات الشوك البري، وعقله يستعيد صورة واضحة لها، بملامحها البدوية الجميلة، بعينيها الواسعتين السوداوين كليل بلا نجوم،وفمها الصغير الذي ينتهي بشفتين ممتلئتين، شقت إحداهما بقساوة الطبيعة، وبأنفها الدقيق، ووجنتيها الحمراوين كفاكهة رمان طازجة، وقد زادتا احمرارا بسبب خجلها المستمر و...

    توقف ذهنه عن استعادة تفاصيل ملامحها ،وجاهد نفسه ليبقيها على وقارها، وهو يسمعها تهمس له في صوت حنون لا يكاد يسمع:

    - بعد إذنك .. سأنصرف ..سيدي سعيد..

    انفطر قلبه ، وكاد غاز الكربون الذي تخرجه رئتاه ينحبس في صدره، وجاهد ليخرج صوته ناهيا إياها عن المناداة له بالسيد، لكن ما إن التقت عيناه بعينيها حتى بح صوته، وتلعثم ،ليقول لها في الأخير مترجيا:

    - ابقي معي للحظات لو تفضلت، ففراقك لا أكاد أطيقه..

    ذابت بنظرتها في عينيه على غير عادتها، وهي تقول:

    - ولا أنا .. لكن هي سنة الحياة كما تعلم.. فدوام الحال من المحال.. لكن كما سنفترق الآن سيكون اللقاء غدا إن شاء الله..

    حاول أن يجادلها ليثنيها عن الذهاب ، لكنه تنبه إلى أنه قد تجاوز ما هو مسموح به، فاكتفى برفع كفيه علامة الموافقة، وهو يحاول السيطرة على مشاعره، وغض البصر عنها، لكنه ورغما عنه رفع نظره ناحيتها وهي تقف مبتعدة، نافضة التراب عن ملابسها، ففغر فاه وهو ينظر قدها الفارع، ومشيتها القاتلة، وهي في لباس من قطعتين، ينتهي حد الركبة، وسروال زهري اللون يسترها حتى كعبيها، ولم يتمالك نفسه فصاح فيها قائلا:

    - سعيدة.. لحظة من فضلك..

    توقفت مستديرة إليه في دهشة خجلة، وهي تراه يقترب ويقترب و..

    وفي رمشة عين مال بوجهه كله عليها، وأتى بحركة غريبة مفاجئة، جعل أحاسيسها تتخدر، كأنها في إحدى طقوس التنويم المغناطيسي على لوح خشبي تميل به أمواج هادئة، وصوت موسيقى ينبعث من اللا شيء، قبل أن تندفع موجة عاتية أخرجتها من حالة اللا وعي تلك، فتنبهت لهول ما حدث، فأشاحت بوجهها عنه هاربة، وهي تجهش في بكاء حار..

    بكاء سيفقدها بريق عينيها، ويغرقها في ظلام دامس..

    ظلام لا يعلم إلا الله متى ينجلي..

    *********



    تم بحمد الله ويليه الجزء الثاني :الطعنة المميتة..



    المصدر: ملتقى رابطة الواحة الثقافية - القسم: القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    =======


    الجزء الثاني: الطعنة المميتة..



    في مساء ذلك اليوم بدا سعيد على غير مسماه ،كئيبا، واجما، غائبا بذهنه عن الحسيات، حتى أنه لم ينتبه لصوت أمه وهي تكرر النداء:

    - بني.. إنك لم تأكل شيئا منذ الصباح الباكر، وقد وضعت لك الطعام وكل مرة أعيد تسخينه لأجده على حاله لم يمس.. فما الذي أصابك بني؟

    انتبه من جموده منتفضا في عنف، فصاح في أمه سائلا:

    - أمي ..كيف التقيت بأبي أول مرة؟

    أربكها السؤال فقالت متلعثمة:

    - ماذا؟ ما لذي ترمي إليه بسؤالك؟

    سألها في اهتمام:

    - أعني كيف جاء زواج أبي بك؟

    تملكتها الدهشة، والحرج ،وقد استغربت اندفاعه غير المسبوق، وهي تقول:

    - بني.. هذا موضوع أكبر منك.. ووحدها السنون من ستجيبك عليه.. اهتم الآن لصحتك، فالشحوب باد على وجهك..

    تذكر أنك هنا في عطلة الصيف لتستمتع بمناظر القرية الخلابة، بمائها العذب، وهوائها النقي ،وطعامها الصحي، بعيدا عن ضجيج وصخب المدينة..

    فأسعد نفسك بما هو أمامك، ولا تحاول أبدا الخوض في تفاصيل أكبر منك..

    لم يبد أنه اقتنع بمنطق والدته فهم بمجادلتها، لو لا أن سمع نحنحة الأب مقبلا، فانسحب تاركا أمه تشرك حيرتها تلك أباه..

    ************

    جلس كعادته في ذات الموقع منتظرا إياها.. بعوده اليابس راح يشكل خطوطا غير منتظمة على التراب الأحمر..

    انتظر.. طال انتظاره..

    ولأول مرة بدأ اليأس يتسرب إليه. فهي لم تتأخر سابقا عن الموعد ولو لثانية واحدة، والآن نصف ساعة مضت وهي لم تظهر بعد..

    لعل الموضوع متعلق بما حدث صباح اليوم الفائت.. أيكون هو السبب فعلا رغم عفوية وبراءة فعلته؟!!لا يعتقد هذا.. بل يكاد يجزم أن حبها له أكبر من تلك الأفعال، وهو حتى هذه اللحظة لا يعتقد أنه أتى حراما .. ففعله ذاك طبيعي الحدوث بين حبين كبيرين طاهرين. فأين العيب في أن يتماس جزءان من جسميهما، وقد انصهر قلباهما في جوف واحد يتغذى بأحاسيسهما الجياشة النبيلة ..

    أيعقل بعد هذا أن تكون قد جافته بسبب فعله ذاك!! إن كانت خلاصته الأخيرة صحيحة فالويل له إذا..

    توقف فجأة عن التفكير، وقد تهللت أساريره، وصعد إليها الدم من جديد، وهو يلمحها من بعيد مقبلة فاستبشر خيرا، وإن لم يتمكن ذهنه من استنتاج تفاصيل ما تعيشه الآن، وهي تقدم خطوة وتؤخر خطوة، وهي في صراع مرير مع مشاعرها المتناقضة..أتسمع لنداء قلبها، وتسرع الخطى ناحية سيدها ،وحبيبها، وترتمي على يده طالبة الصفح!!.. أم تسمع لنداء عقلها وكرامتها الذين يهولان، بل ويجرمان فعلته تلك!!..

    عاد قلبها يستعيد تلك اللحظات بأحاسيس بلغت حد الكمال، وشخصه يدنو منها برفق، وحنو، ويطبع على جبينها قبلة لطيفة، أججت نارها الهادئة، وغمرت كامل جسدها في نشوة لم تسبق أن عرفت لها مثيلا، وهي تكاد تفقد وعيها بين يديه، وتذوب في أحضانه، لو لا أن تردد صدى نداء عقلي أزلي، أفاقها من لحظتها تلك، ونبهها لخطورة ذلك المنزلق الخطير الذي تهوي إليه، فيسقط الجدار الذي بنته ليوقف دموعها فتتدفق أنهارا ،وتغشى ما تبقى من بريق عينيها من جديد، وهي تعود أدراجها تاركة حبيبها، يتلقى طعنة قاتلة..

    ومميتة..

    *************

    الجزء الثالث: الصدمة


    - "أماه ..يناديك أخي سعيد خارجا "..

    ألقت العبارة شابة متحجبة صبوحة المحيا، كاشفة عن ابتسامة ذات مغزى وهي تراقب أمها تهرع ناحية سعيد، وتراها تسأله في حنان لم يمح القلق البادي عليها:

    -ما بك بني؟

    بقي مترددا للحظات ثم لم يلبث أن حسم أمره بطلب مباشر:

    - أماه.. أريد منك أن تبادري بطلب يد سعيدة..

    تفاجأت الأم رافعة حاجبيها في دهشة قائلة له:

    -أنت بالتأكيد تمزح..

    بدا عليه الحزم والإصرار واضحين وهو يهتف:

    - ما كنت لأمزح معك في أمر سرمدي وكوني هو أساس استمرار الحياة على وجه الأرض.. أنا جاد في طلبي.. أريد أن يزداد سعدي بالارتباط بسعيدة..

    خففت الأم دهشتها مبدية الجدية كأنما تستعد لجدال طويل قائلة:
    -بني.. أنت في سن لا تسمح بالزواج. أو بالأحرى لن تكون قادرا فيها على مسؤولياته الصعبة، وعقباته الكبيرة، وبخاصة أنك لا زلت...

    قاطعها في حدة لم تعهدها فيه يوما:

    -لا تكرري حججك الواهية أماه، فالزواج سكن ومودة ورحمة، وأما عن صغر سني،فأنت أكيد تحفظين تاريخ زواج أبي بك..

    ودون حتى أن يتركها تعقب على كلامه، أكمل في حدة وهو يهم بالمغادرة:

    - أريدها اليوم أمي.. أريدها اليوم، وليس غدا..

    اعترضته في لين قائلة له:
    - إن كان ولا بد، فسأخطب لك مليكة.. هي تناسبك أكثر.. متعلمة، مثقفة، ومتحضرة..

    بدا لوهلة أنه سينفجر فيها صارخا، ثم لم يلبث أن خفض لها جناح الذل من الرحمة قائلا في جدية:

    - أمي.. ليس دائما ما تُقدر قيمة الشخص بمستواه التعليمي، فمن الناس من يعجبك قوله وشخصه وهو شر الخلق، ومنهم من كانت الدنيا معلمته، ففهم حقيقتها، ووقف على مضارها ومنافعها، فكان أعلم الناس، وإن جهل الفرق بين الألف والياء، وسعيدة من الصنف الأخير، خبرت الدنيا وأحوالها رغم صغر سنها،ومحدودية تعليمها..
    ولعل التاريخ خير شاهد على ما أقول، فكثيرا ما تعلم الأنبياء من أناس بسطاء.. وكثيرا ما حير الصغار الكبار.. وكثيرا ما أعجز الأمي المتعلم..

    لم تنبس الأم ببنت شفة وهي ترى عزم سعيد الصريح والملح في طلبه، فتركته يغادرها بابتسامة لا تتناسب مع الموقف، قائلا في خضوع:

    - ومع ذلك أمي.. فالأمر يعود إليك أولا وأخيرا.. فلك الأمر من قبل ومن بعد..

    **************

    هي نفس الجلسة.. نفس الرسم.. وبذات العود اليابس..

    الجديد هذه المرة أنه كان ينتظر بترقب وأمل.. أمل في مستقبل جميل.. وترقب يملؤه التفاؤل في الظفر بمن أحب وعشق.. كان بوده لو يسمع منها شخصيا قبولها ورضاها عليه.. وهو لا يستبعد الآن أن تغادر مجلس خطوبتها، الذي تحضره أمه وشقيقته وخالته، وتهرع إليه لتسعده ببشرى الموافقة، فيزداد فرحة فوق الفرحة التي لزمته منذ أن سمع بشرى موافقة أبيه وتكليف الوالدة بالتحضير ليوم الخطوبة.. حينها تمنى لو يسبق أمه، ليطلبها هو شخصيا ..

    ألقى نظرة على المنزل البعيد الذي يتوسط أشجار اللوز، فتنهد مسترسلا في أفكاره .. أخيرا ستكون له، ولن يضطر لمواعدتها سرا، ولن يجد حرجا في تقبيل جبينها..
    أخيرا سيتحرر من قيود صارمة كبلت جوارحه، رغم أنه لا يملك من أمرها شيئا.. كيف كان سيمنع قلبه من حبها، وعشقها، وهو لا يستطيع أن يتحكم في عدد دقاته، ولا كمية الدم المتدفقة عبر شرايينه واهبة له حياته؟!! هو أمر غريب بحق.. والأغرب من ذلك ما تنبه إليه الآن..

    ففجأة ظهرت أمامه فتاة في مقتبل العمر، مصطنعة حزنا فاضحا، وجلست على يساره، دون استئذان فبادرته قائلة:

    - أعلم جيدا مقدار الكراهية التي تكنها لي عزيزي سعيد، لكن صدقني هذه المرة، فقد جئتك ناصحة، وحسبي أنك ستقف على حقيقة ما جرى من طرف شقيقتك حينما تعود للمنزل، لتعلم صدق نيتي وعظيم وفائي.. فصراحة لا أجد لشاب مثلك العذر في التعلق بفتاة تصدمه كل مرة بكبريائها الزائف.. وحتى لا تفسر كلامي على غير حقيقته فإني أخبرك أني لست هنا بغرض التقرب إليك، فقد فقدت كثيرا من الأمل في وصالك منذ أن عرفت بالعلاقة التي تجمعك بأختي غير الشقيقة..وقد فقدت الأمل كليا حينما علمت قبل قليل ،مباركة والديً لطلب التناسب الذي تقدمت به عائلتك.

    تألقت عينا سعيد للحظة ،ثم خبا بريقهما سريعا، ومليكة تكمل:

    - لو لا أن...

    قاطعها في حدة:

    - لو لا ماذا؟

    انكمشت على جسمها ،خائفة من ردة فعله لنصف دقيقة كاملة، قبل أن تحسم أمرها قائلة :

    - لو لا أن أفسدت سعيدة فرحة العائلتين في لحظة..

    بقي سعيد مسمرا لا يلوي على شيء، ومليكة تكمل:

    - فقد اقتحمت سعيدة المجلس في رعونة،صائحة بأنها لا تريدك، ولا ترغب فيك..

    ومن لحظتها لم يعد سعيد يعرف كيف استطاع كسر العود اليابس بأنامله الثلاثة فقط، ولا كيف كانت ردة فعل مليكة، وهي تتلقى صفعته القوية..

    فالصدمة التي تلقاها هذه المرة، كانت أكبر من الطعنة الأولى..

    أكبر بكثير..


    ************


    تم بحمد الله ويليه الجزء الرابع : الزلزال..

  3. #3
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه عضو اللجنة الإدارية
    مشرفة المشاريع
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.77

    افتراضي

    سرد شائق وجاذب في الأجزاء الثّلاثة ... وكأنّي أمام سرد روائيّ جميل
    ننتظر ما سيأتي...
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

    هذا رابط الجزء الأوّل والجزء الثّاني لمن أراد الرّبط بين الأحداث
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaq...ad.php?t=67918

  4. #4
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 12,970
    المواضيع : 183
    الردود : 12970
    المعدل اليومي : 5.19

    افتراضي

    ما زلت متابعة بإهتمام وشغف
    لكن لا تنشر أجزائك منفصلة , بل اجعلها متوالية في مكان واحد
    حتى يستطيع متابعتها من لم يقرأها من قبل.
    ولك تحياتي.

  5. #5
    الصورة الرمزية عبدالرحمان بن محمد قاص
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    العمر : 43
    المشاركات : 253
    المواضيع : 23
    الردود : 253
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كاملة بدارنه مشاهدة المشاركة
    سرد شائق وجاذب في الأجزاء الثّلاثة ... وكأنّي أمام سرد روائيّ جميل
    ننتظر ما سيأتي...
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

    هذا رابط الجزء الأوّل والجزء الثّاني لمن أراد الرّبط بين الأحداث
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaq...ad.php?t=67918
    الجميل أنك كنت هنا سيدتي
    والأجمل تشجيعك الدائم لي
    أسعدك الله وجل الجنة دارك

  6. #6
    الصورة الرمزية عبدالرحمان بن محمد قاص
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    العمر : 43
    المشاركات : 253
    المواضيع : 23
    الردود : 253
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادية محمد الجابى مشاهدة المشاركة
    ما زلت متابعة بإهتمام وشغف
    لكن لا تنشر أجزائك منفصلة , بل اجعلها متوالية في مكان واحد
    حتى يستطيع متابعتها من لم يقرأها من قبل.
    ولك تحياتي.
    الأديبة اللطيفة نادية
    شرف لي أنك متابعة
    أعتقد أن الأخذ بما تفضلت به هو الصواب لكن لو كانت التعديل ممكنا على نفس الموضوع الأول
    فقد وجدت أن الأجزاء تضيع وسط الردود وقد لا يفهم الداخل للموضوع أن هناك جزءا جديدا وبالتالي لا يطلع عليه
    أشكرك
    وفي انتظار نقدك

  7. #7
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,618
    المواضيع : 386
    الردود : 23618
    المعدل اليومي : 5.93

    افتراضي

    ولجت هنا متأخرا ولكن سعدت بجمال السرد وروعة الحكي وأناقة الأسلوب
    ودائما تختتم الجزء بموقف يجعلنا ننتظر القادم بشوق
    ورجاء عند إدراج جزء جديد ابدأ بوضع روابط الأجزاء السابقة قبل النص لمن يريد المتابعة
    بوركت واليراع
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #8
    نائب رئيس الإدارة العليا
    المديرة التنفيذية
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 10.18

    افتراضي

    نص روائي موفق بسرد مشوّق ومهارة في الطرح والتعبير

    تم تجميع الأجزاء الثلاث في مشاركة تالية للمشاركة الرئيسية
    وبانتظار الجز الرابع

    تحاياي

    دمت بخير مبدعنا
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    الصورة الرمزية نداء غريب صبري شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    الدولة : الشام
    المشاركات : 19,097
    المواضيع : 123
    الردود : 19097
    المعدل اليومي : 5.88

    افتراضي

    شكرا لأنك وضعت الأجزاء معا في المشاركة الثانية أخي
    لأن البحث عن الأجزاء المتفرقة متعب ومشتت

    قصة جميلة

    بوركت
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. الحب الكبير..الجزء الرابع:الزلزال
    بواسطة عبدالرحمان بن محمد في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 13-04-2014, 01:27 AM
  2. الوحدة الرابعة الجزء الثالث: الهمزة المتطرفة ( في آخر الكلمة )
    بواسطة د. مسعد زياد في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 13-02-2005, 11:29 PM
  3. الجزء الثالث ( التفكير الإبداعي )
    بواسطة د. مسعد زياد في المنتدى التَّفكِيرُ والفَلسَفةُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-12-2004, 06:31 AM
  4. الوحدة الثالثة الجزء الثالث : أسماء الإشارة والموصول
    بواسطة د. مسعد زياد في المنتدى النَّحوُ والصَّرْفُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-12-2004, 04:25 AM