أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 23

الموضوع: خارج أوهام العود الأبدي

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.26

    افتراضي خارج أوهام العود الأبدي

    1 -
    لم يكن يخامر يوسف عدوان - و سأكتفي بتسميته من الآن فصاعدا عدوان فقط - أدنى شك في أن أباه يماثل نيتشيه في كثير من الأمور. و إن كان أبوه أميا، و كلامه سوقيا، فإنه لا يجد دليلا على هذا التشابه إلا نوبات الخرف التي كانت تصيب أباه فتفقده الصلة المعقولة مع العالم الخارجي... شاربه الطويل الذي اتخذ شكل مخروطين يفتل طرفيهما الدقيقين إلى الأعلى فيصيرا كقرني جاموس متوحش. ثم السوط المعلق بغرفة النوم.
    في صباه، كثيرا ما كان يغافل أباه و أمه، فيدخل غرفة النوم...يقف أمام المرآة...يفتل شاربه الوهمي... يأخذ السوط...يسوي الوسادة على السرير...يشرع في جلدها،و عندما يتعب،يعود إلى المرآة ليتفرس في وجهه و ما ارتسم عليه من علامات الرضى و الاستحسان.يضحك حين يتذكر اليوم الذي استرق فيه السمع لأبيه و هو يحدث عمه:
    - المرأة تحتاج دائما لكي تذكرها أنك الناهي، و الآمر في البيت، و أحسن طريقة لتشعرها بذلك، هو السوط...جلد المرأة صدقة فاستعن على أدائها بالكتمان.
    - 2 -
    يفتخر عدوان بكونه وارث سر أبيه، لا يخالفه إلا في حصوله على شهادة عالية أهلته لأن يكون أستاذا للفلسفة . و يضارعه في صفاته الثلاث التي تقربه من نيتشه : شاربه الذي يرعاه بعناية فائقة...حالة الهستيريا التي تفاجئه مصحوبة برغبة جامحة في ممارسة العنف على المحيط الذي يعيش فيه،و السوط الذي أخذه من غرفة النوم يوم مات أبوه. يعتبر نفسه رجل نيتشه الخارق. ليس لأنه يستطيع إنقاذ الكون من دمار محتوم، أو تغيير مجرى التاريخ. بل يرجع ذلك لقوته الجنسية الهائلة، وانتصاره لغرائزه . حدد دور امرأته في وظيفة ثانوية هي الأشغال المنزلية، و أخرى أساسية هي الوظيفة الجنسية. عندما يقضي وطره منها، يحس أن رغبته تتجدد بسرعة، و تنهض من رماد حرائق شهوته على الفور. و يرغب في تكرار الفعل ثانية و ثالثة.. يعتبر التكرار حكمة نتشوية عظيمة. و خير التكرار عاجله. يحرص على أن تكون تحته بالكامل،لأنه يجد حرجا كبيرا في مخالفة أراء مثله العليا في عالم الفكر،و يردد قائلا:
    - أنا الأعلى، وأنت الأدنى، حكم عليك أن تبقي في الأسفل..تحت بطني...سلطتي...وصايتي...نفقتي. ..و تحت سوطي العجيب.
    لا سبيل لها على الاعتراض.تشعر بالتقزز إلى درجة الغثيان. يتحول هذا الفعل الرائع إلى عود دائم، لكنه أجوف لا مذاق فيه... إلى حلقات تعذيب بدني و نفسي لا تطاق. لا تتوانى أبدا في إرضائه.وهو يتلذذ بانصياعها. يعتبرها آلته العجيبة. تفعل كل شيء بالعادة،و بطريقة ميكانيكية.تلبي رغباته بعفوية و تلقائية مذهلة. و الآلة لا تكل و لا تمل،و تستجيب دائما لطلبات مالكها. و في حالة ما أصابها الكلل، و لم تعد قادرة على النهوض بوظائفها رماها واشترى واحدة جديدة.
    - 3 -
    خرج مساء من المؤسسة رائق المزاج، و هو يجهل سر هذا الانشراح الذي يسكنه.فكر في الحفاظ على انبساط سريرته ما تبقى من هذا اليوم، و راح يخاطب نفسه:
    - سأركب سيارة أجرة كي أصل البيت بسرعة. لا بد أن حبيبة قد وضعت على المائدة في الفناء صينية تحمل براد شاي معطر، وطرزت جوانب الصينية بعجائب ما تصنعها أناملها الذهبية.سألقي بجسدي على الكنبة الزرقاء، و أسترخي مغمض العينين.ستقف حبيبة خلفي، وتدلك كتفي، وعنقي.و إذا ما غمرني الشعور بالراحة. ستصب كأس شاي و تقدمه لي مع قطعة حلوى، مصحوبا بدعائها المعهود: بالصحة و العافية.
    فتح الباب. ألفى المنزل موحشا. نادى على حبيبة أكثر من مرة. لم يتلق أي جواب. دخل غرفة النوم. و جد المهد فارغا، وملابسها لم تكن في مكانها. لقد غادرت البيت. أصابته هستيريا حادة. شتم...لعن ... رفس المهد فصيره قطعا متناثرة...لطم مرآة الصوان بقوة...بقيت مكانها لكنها تشظت إلى قطع مختلفة الأشكال، متفاوتة الأحجام. أخذ السوط...سوى الوسادة على السرير...شرع في جلدها، و عندما تعب،عاد إلى المرآة ليتفرس في وجهه. لأول مرة يرى بشاعته. كان وجهه بعيون، و أنوف، و أفواه متعددة.و شاربه على شفته كنقط حذف لا معنى لها.
    استدار نحو صورتها.غادة حسناء. بالكاد تعدت عقدها الثاني. وجه مليح، ينضح أنوثة و صدقا. هادئة و متعقلة. رأى دمعة تسيل على خدها. مسحها بيده. أحس بحرارتها و ملوحتها. فرك أصابعه، وجدها مبللة. لم يعد قادرا على حبس دموعه. لكنه لن يتركها تنهمر أمامها. خرج إلى الفناء، و انخرط في بكاء مر. شرعت الكلمات تتدفق من فمه:
    - كيف تجرأت على مغادرة البيت. تركتني وحيدا، مسكونا بالأسئلة. لم تشتك يوما رغم تجبري، و شططي.أين تراك تختبئين الآن؟ و كيف حال صغيري؟هل ستعودين لتغمري رحاب البيت بصبرك؟...و يملأه الصغير بشغبه الجميل؟
    مزقت الصدمة دواخله.هشمت كبرياءه.أفقدته التوازن. واصلت دموعه الانهمار على خديه. باغثه أبوه يبكي. استشاط غضبا. زاد حنقا عندما علم أنه ينتحب من أجل حبيبة:
    - قبحت من ولد. أي نسل هذا الذي خلفته؟ اخرج إلى الشارع ستجد النساء ينتظرن إشارة واحدة منك ليقعن لك ساجدات. عندما يبكي الرجل من أجل امرأة. فعويله علامة على تخنثه.
    من دون تردد انقض على أبيه، أمسك بعنقه. ضغط عليه بقوة. رماه جثة هامدة. انتفض في كنبته و هو يهلوس:
    - كان علي أن أقتله منذ زمان...أقتله في عقلي...في أعماقي...في ذاكرتي. كيف سمحت له أن يصير بوصلة توجه مسيرة حياتي؟كيف سمحت لنفسي أن أسير في دربه الذي لا يفضي إلا للخراب.
    - 4 –
    كثيرا ما تطلع عدوان في طفولته للوقوف على طبيعة العلاقة التي تربط أباه بأمه. يعني حياتهما الخفية. لم يتأت له ذلك، و لن يفلح في الوقوف على خباياها إلا بتحليل علبة المنزل السوداء، غرفة النوم. حفها والده بقدسية بالغة، و بسرية كبيرة. ثقب المفتاح المنفذ الوحيد لدخول النور، و الممر الأوحد لولوج البصر إلى ربوعها، يسدل الأب عليها منديلا أسود من الداخل. و يجهز على الأمل في القبض على أسرار التعاطي فيما بينهما. و لكن عدوان يستطيع أن يرسم البعض من ملامح هذه العلاقة. فهو مثلا لم يسبق له أن رأى أباه يضرب أمه، ومع ذلك يستطيع أن يقطع أن الأمر كان يحدث مرارا و تكرارا. يستشف يقينه من السوط المعلق بغرفة النوم، و من التصريحات التي أفضى بها أبوه لعمه،و من حالات الانطواء و الانعزال التي كانت تعتري أمه، فتبقى محتجبة في غرفة النوم لأيام طويلة محاولة التستر على حالتها، و إخفاء الآثار المادية و النفسية الناجمة عن العقاب. أغراه السوط، و داعب خياله. تسلل مرات إلى عرين الليث، و عبر بلعبه الإيهامي عن تمثيل مشاهد باستعمالها و الإصغاء لطنينها و هي تلكث الوسادة ... سكنه ذلك المشهد، لكنه لم يعد لعبة، بل صار واقعا يمارسه مرارا في حياته الزوجية. يستلذ بضربات السوط و هي تحرق جلد حبيبة التي تترنح تحت لفحاتها كسمكة معلقة بطرف صنارة. يتملكه الشعور بعظمة نيتشه،و نظريته في العود الأبدي . و مسيرة الزمن الدائرية. كل شيء يتكرر تلقائيا في حلقات متتالية، خاصة اللحظات المشرقة التي يهزر فيها حبيبة بالسوط. و إذا لم تتكرر من تلقاء نفسها يصطنع المواقف لتعود. يضربها إلى الرأس كمن يقتل حية. يستمتع بشهيقها، و بخروج أنفاسها متلاحقة، هاربة من الحرائق التي تضرمها الضربات القاسية في أعماقها. وطدت حبيبة العزم على ألا تمنحه فرصة التلذذ بآلامها، وتصمد في وجهه، و في وجه سوطه. بات صمتها، و عدم بكائها، و صبرها على إهاناته المتكررة، و تحملها يضايقه. يزداد قسوة و فضاضة...تزداد تصلبا و عزما على تنغيص متعته... يضرب. .يضرب .. يضرب ...تجتاحه هيستربا جنونية.. يخر على الأرض و هو يلهث ككلب عاد من مطاردة خاسرة.
    - 5-
    فاجأته أمه بزيارتها. وجدته وحيدا كفكرة عتيقة نبذتها المعرفة، و تركتها عرضة للنسيان في ثنايا الكتب الصفراء. عانقها كما لم يعانقها من قبل. وضع رأسه على كتفها. أحست البلل يتسرب عبر جلبابها. رفعت رأسه. لم يجرؤ على النظر في عينيها. استدار نحو الجدار واتكأ عليه بجبهته. دست يدها اليمنى في شعر رأسه الكثيف تداعبه و تسأله:
    - أين حبيبة؟ أين الولد؟ لم أسمع ضحكته المفعمة بالسحر.
    بقي صامتا. لم يعد لسانه يجرؤ على الكلام. ماذا سيقول لأمه؟ هل يخبرها أنه قلد أباه منذ صباه حتى بات جلادا لا يرحم؟ لن يتحمل أبدا نظرات أمه. ستكون رماحا صلدة تدمي قلبه، وروحه. سمعها تقول:
    - هجرتك حبيبة.أخذت طفلها وفرت من جحيمك. ورثت عن والدك التجبر، و الرغبة في قهر أقرب الناس إلى روحك. الزواج ليس حربا لترويض المرأة و قهرها، بل هو معركة ضد الكره، و التسلط، و الشطط.الغالب فيها من تسلح بسلاح الحب...من مسح الدمعة... من منح الأمان. علمتك لتشب مختلفا عن أبيك. لكن من كان "أصله حنظلا لا يمكن أن يكون عسلا".1
    - ارحميني يا أمي. لا تنكئي جراحي . في داخلي تتناسل الأوجاع، و أحسني أتهاوى إلى الجحيم.هجرتني حبيبة و تركتني وحيدا أقرأ ديوان ذكرياتي. أداري حاجتي لحنانها الدافئ الذي طالما طوقني. فقط عودي يا حبيبة لأرمم قلبك المشروخ... لأبني لك قصرا في فؤادي، و أشهد لك بالولاية على كل كياني، و أهشم كل أصنامي الفكرية.
    - 6 -
    سمع عدوان وهو في فراشه، أو خيل إليه أنه سمع وقع خطوات رشيقة في فناء المنزل، كتلك الخطوات التي كانت تحدثها حبيبة عندما تعد له فطور الصباح. بل سمع ابنه الصغير و الضحك يترقرق في ثغره. قفز من سريره بخفة. خرج من غرفة النوم و هو ينادي:
    حبيبة...حبيبة........................... .......................
    كرر النداء. لم يتلق جوابا. صفع وجهه صفعة قوية ليستفيق من أوهامه. عاودته موجة الكآبة و اليأس. اشتعل جسمه حرارة. أحس بحلقه يجف بسرعة. دخل المطبخ. أخذ قنينة ماء و شربها بكاملها. عندما هم بإغلاق الثلاجة و قعت عيناه على ورقة بداخلها. فتحها، و شرع يقرأ.
    لسم الله الرحمان الرحيم
    أستاذي و زوجي
    في القسم ملأت قلبي بهيبة محياك، و سكنت روحي بجدك، و صدقك في العمل.كلما نظرتَ إلي قرأت وجهك، فأجده مفعما بعلامات الرغبة، وإشارات التودد. عندها تيقنت أن مراكب عشقي لن ترسو إلا عند شواطئك التي اعتقدتها آمنة دافئة. يوم حدثتني عن الزواج، نسيت كل طموحاتي، و تخليت عن كل تطلعاتي. ظننت أن الحب في أحضانك سيجمح بنا إلى مستوطنات العشق النائية، و اعتقدت أن معرفتك ، كأستاذ للفلسفة، ستعطي لحياتنا عمقا، و تضفي على علاقتنا سحرا، و ستكون لي زوجا متفردا. عدت إلى المنزل بسرعة البرق. دخلت غرفتي. وقفت أمام المرآة.أعرف أنني بهية، عذبة. صببت في وجهي كل مهاراتي في التجميل. استنهضت صدري. طيبت جسمي.على هذا البهاء اخترت أن أزف إليك نفسي. وضعت رأسي على وسادتي، و أنا أردد بكل إيمان كلامك (بالرغم من أن الحب عاطفة نبيلة، فإنه يسير نحو كل الآفاق الممكنة، و على العشيقين توجيهه نحو مرافئ السعادة بالتوادد. و حذاري أن نرهق الحب بالعنف، لأنه لا يستحمل طويلا، و سرعان ما يستحيل إلى كراهية تحرق الأخضر و اليابس).
    لم أكن أعلم أنك تشبه رجل السياسة، يتفنن في تنضيد الكلام، و يتقن رفع الشعارات البراقة، و عندما يدرك حاجته، يتنكر لكل شيء، و يكشف وجهه الحقيقي.لقد تعلمت من تجربتي معك، أن المعرفة التي لا تقود صاحبها إلى الحكمة، مجرد عبء ثقيل على حاملها، و أن الألقاب لا تصنع الرجال أبدا.
    رأيتك و أنت بعيد، مفعما بالرموز.لكن حين دنوت مني شممت فيك رائحة العشيرة، و السلالة،و السادية، و الذكورة الجوفاء.
    يرث الناس المحبة، و الرفق، و ورثت أنت القسوة، و السوط و الشوارب و نوبات الهستيريا... صرتَ حملا رغيبا...صخرة عاتية تجثو على أنفاسي. و أنا لست سيزيف قادرة على حملك إلى ما لانهاية. لم أبحث عن الخلود في مجلدات الأساطير. بل كنت أرغب فقط في بيت يؤويني... في رجل يرفني و يحفني. في دفء يشعرني أنني لم أخطئ حين هجرت أحلامي.
    اعلم أنك لم تكن الأعلى أبدا، و لن تكون كذلك مادمت سليل الشهوة المتوحشة... و وريث البطش. صرتُ في كنفك "أصبر من وتد على الذل"2.لعل معجزة تحدث فتنسى صباك، وتقلع عن غيك، و تعود إلى رشدك. لكن "الظل لا يستقيم و العود أعوج".3
    تتساءل إن كنت ستراني مرة أخري. صديقك نيتشه يقول حتما ستلقاني. كل شيء سيعود، و سيتكرر كما عشناه في السابق.سأكون تلميذتك النشطة في القسم، ستنظر إلي بنظراتك المتوسلة.ستحدثني عن الزواج. لكني سأصرخ في وجهك،و في وجه نيتشك:
    - أنا خارج أوهام العود الأبدي. و كل ما صرت أكره في حياتي هو التكرار.


    1-2-3 أمثال عربية.

  2. #2
    الصورة الرمزية محمد النعمة بيروك شاعر وقاص
    تاريخ التسجيل : Mar 2011
    الدولة : عيون الساقية الحمراء
    المشاركات : 1,510
    المواضيع : 102
    الردود : 1510
    المعدل اليومي : 0.45

    افتراضي

    لا يعرف المرء عادة قيمة النعمة، إلا عندما يفقدها، ولن يشفع له حينها أن أباه كان يفعل ذات السلوك..

    لم تكن الرجولة يوما هي "الانتصار" على امرأة، كما لم تكن الرجولة شاربا يفتل، ووسادة تجلد..

    إن نظرية نيتشة لم تخالف الدين فقط، بل خالفت الدنيا والمنطق، فتكرار نفس السلوك لن يعطي نتائج مختلفة، فالحياة ليست روحا تتكرر، بل روح جديدة لكل جسد، لهذا بالضبط على المرء أن يخرج من جلباب أبيه، خصوصا حين يكون أبوه رجلا فقط بسوط وشارب..

    جميلة وعميقة هذه القصة أخي القاص الشرادي، فيها ثقافة وإبداع وتميّز..

    تقبل إعجابي وتقديري.
    http://bairoukmohamednaama.wordpress.com/

  3. #3
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 14,498
    المواضيع : 196
    الردود : 14498
    المعدل اليومي : 5.10

    افتراضي

    نص مبدع بمعني الكلمة..
    نحن نشبه آبائنا رغم عنا ـ نتوارث منهم بالجينات الشكل واللون والقسمات
    ونتوارث منهم بالمعاشرة العادات والسلوك والطموح والحماس ..
    و( عدوان ) وياله من أسم على مسمى وارث سر أبيه ـ لم تحرك شهاداته
    العليا أفكاره, ولم تهذب دراسة الفلسفة من الأفعال التي تشربها منه : القسوة والتجبر.
    سمح لذلك الخيال المريض لوالده أن يصبح البوصلة التي تحدد مسار حياته , وسار
    في دربه, فخسر بيته دفء الزوجة والولد إلى الأبد.

    نص باذخ شكلا ومضمونا وقص بديع اللغة
    وترابط بالغ الدقة في نسيج فلسفي ونفسي
    وسرد شيق وعميق ـ كتبتها بحرفيتك المعهودة
    كتبت فأبدعت فأمتعت فشكرا لك.

  4. #4
    مشرف قسم القصة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر

    تاريخ التسجيل : May 2011
    المشاركات : 6,585
    المواضيع : 113
    الردود : 6585
    المعدل اليومي : 2.00

    افتراضي

    الاستاذ محمد الشرادي
    لن أقول من شابه أباه ما ظلم..فقد منح الخالق ابنَ آدم العقل والقلب ليحكم على الأمور ..والعاطفة تزين العقل ولا تغلب عليه.
    كثيرون منا يأخذون من فكر الغرب وفلسفته ما قبح..فيعيشون غربة النفس ويظلمون أنفسهم و من حولهم.
    لمست في قصتك اشارة لذلك التناقض الفكري بين التمسك بالموروث وتقليده ..وبين التأثر بالفلسفات الغربية.
    لمست في قصتك تجديداً في تناول الموضوع بلغة طيعة.
    تحياتي.
    وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن

  5. #5
    الصورة الرمزية الفرحان بوعزة أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 2,346
    المواضيع : 186
    الردود : 2346
    المعدل اليومي : 0.82

    افتراضي

    فإذا كان نتشيه قد مارس عدوانه على المرأة بفكره وآرائه التي لا تخلو من تجريدها من إنسانيتها ، فإن هذا البطل طبق تلك العدوانية على النساء بالفعل والممارسة دون أن يطلع على أفكار نتشيه ..عدوانية لم تتولد مع البطل وإنما ورثها عن أبيه .. الفرق بين الأب والابن ، الأب كان يطبقها على أمه في صمت ، دون إشارات واضحة وعلامات أثر إلا ما سمعه وهو يحدث عمه .. أما الولد فكان يجاهر بها مع نفسه ويمارسها على الوسادة كأنه يدرب نفسه على كيفية وطريقة ممارسة العنف على زوجته .. فرغم أنه قرأ تلك الرسالة فإنه لن يستوعب ما جاء فيها من تفسيرات وشروح لفعله وسلوكه وقيم إنسانية على اعتبار أنه أصبح قريباً من الجنون على شاكلة نتشيه..
    / - أنا الأعلى، وأنت الأدنى، حكم عليك أن تبقي في الأسفل..تحت بطني...سلطتي...وصايتي...نفقتي. ..و تحت سوطي العجيب..... /
    جملة سردية يمكن اعتبارها بؤرة النص ، فكلما امتدت القراءة تحس الذات القارئة أنها تحضر في مناطق مختلفة ومتعددة سواء قبلها أو بعدها .. رغم أن النص منفتح على منافذ متعددة وعميقة تتطلب جهداً في التسلل إليها ..
    نص أدبي جميل يتمتع بقوة السرد ، كل قارئ ينجذب إلى الأمام على امتداد النص ، بفعل قوة سحرية لها طابع القلق والتوتر والتمتع والاستغراب ، فكلما تقدمت القراءة ،نحس أن النص يبسط هيمنته وسلطته المستمرة من أوله إلى آخره ، فكل قارئ يحاول استنزاف النص لكنه يعلن تمنعه في لغته وأسلوبه وطريقة حكيه للحدث .. والواقع أن اللذة والجودة تكمن في استنزافه ..
    جميل ما كتبت وأبدعت أخي محمد ..
    محبتي وتقديري ..
    الفرحان بوعزة ..

  6. #6
    الصورة الرمزية حارس كامل أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2013
    الدولة : مصر
    المشاركات : 570
    المواضيع : 66
    الردود : 570
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    أميل عزيزي الشرادي لمثل هذه النصوص الفلسفية التي تخرج عن الإطار المألوف للحكاية،وكأنما في حضرة أجدادنا ليقصوا علينا حكاياتآخر الليل.
    فعلا هو نص ذكرني بالرائع يوسف إدريس والتحليلات الداخلية المفعمة والكاشفة لما يدور داخل بطن بطل النص من صراعات وافكار.
    أراح التشريح المقطعي للنص القارئ ليأخذ بعضا من نفسه؛في ذلك الشعور المتناقض بين السادية والعبودية،والأفكار المتوارثة:أنت الرجل وهي المرأة.
    في الأخير فإن النص يبوح بأسرار عديدة لا يمكن كشف اغوارها من قراءة واحدة
    تحيتي وتقديري
    لاتأسفن علي غدر الزمان لطالما
    رقصت علي جثث الأسد كلاب

  7. #7
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.26

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد النعمة بيروك مشاهدة المشاركة
    لا يعرف المرء عادة قيمة النعمة، إلا عندما يفقدها، ولن يشفع له حينها أن أباه كان يفعل ذات السلوك..

    لم تكن الرجولة يوما هي "الانتصار" على امرأة، كما لم تكن الرجولة شاربا يفتل، ووسادة تجلد..

    إن نظرية نيتشة لم تخالف الدين فقط، بل خالفت الدنيا والمنطق، فتكرار نفس السلوك لن يعطي نتائج مختلفة، فالحياة ليست روحا تتكرر، بل روح جديدة لكل جسد، لهذا بالضبط على المرء أن يخرج من جلباب أبيه، خصوصا حين يكون أبوه رجلا فقط بسوط وشارب..

    جميلة وعميقة هذه القصة أخي القاص الشرادي، فيها ثقافة وإبداع وتميّز..

    تقبل إعجابي وتقديري.
    أهلا أخي محمد
    غرابة الإنسان لاحدود لها عندما تكون النعمة بين يديه يعافها و عندما تنقطع يطلبها. هل عدوان ضحية أو جلاد. جلاد قهر زوجته، أم هو ضحية لظروف عائلية و لتربية على القهر؟
    إن نيتشيه فيلسوف كبير...لكنه فاجر...فيلسوف جاحد لكنه رائع...في كتبه الكثير من الحكمةو الصواب...و في كتبه الكثير من الحماقات و الإلحاد و مع ذلك فأنا أحبه و إن كنت لا أتفق معه في الكثير الكثير من آرائه الصادمة. مجد القوة و الاستبداد و احتقر القيم و الفضائل كلها، و مع ذلك يبقى كاتبا عملاقا.
    تحياتي

  8. #8
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.26

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادية محمد الجابى مشاهدة المشاركة
    نص مبدع بمعني الكلمة..
    نحن نشبه آبائنا رغم عنا ـ نتوارث منهم بالجينات الشكل واللون والقسمات
    ونتوارث منهم بالمعاشرة العادات والسلوك والطموح والحماس ..
    و( عدوان ) وياله من أسم على مسمى وارث سر أبيه ـ لم تحرك شهاداته
    العليا أفكاره, ولم تهذب دراسة الفلسفة من الأفعال التي تشربها منه : القسوة والتجبر.
    سمح لذلك الخيال المريض لوالده أن يصبح البوصلة التي تحدد مسار حياته , وسار
    في دربه, فخسر بيته دفء الزوجة والولد إلى الأبد.

    نص باذخ شكلا ومضمونا وقص بديع اللغة
    وترابط بالغ الدقة في نسيج فلسفي ونفسي
    وسرد شيق وعميق ـ كتبتها بحرفيتك المعهودة
    كتبت فأبدعت فأمتعت فشكرا لك.
    أهلا أختي نادية
    جميل أنك انتبهت لما لاسمة من وظيفة في النص، فهو اسم على مسمى...علاوة على ما قلت فالنص يطرح إشكالية تأثير البيئة على الفرد. في الموضوع الكثير من النقاش و الكثير من الأمثلة و الأمثلة المضادة مما يجعل المؤيدين و المعارضين على صواب.
    هذا الموقف المنحط من المرأة تسرب لعدوان من والده و لكن أيضا من أصنامه الفكرية التي تشبع بقيمها دون تمحيص.
    شكرا أختي على مرورك الجميل.

  9. #9
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.53

    افتراضي

    بطل مازوخي يتلذّذ بتعذيب زوجته، ويظهر توحّشه غير المعقول
    جاء الاسم مطابقا للشّخصيّة بعنفها وبطشها
    سرد جاذب حتّى النّهاية، ونقد لاذع لمن غزا عقولهم الفكر الهابط
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

  10. #10
    الصورة الرمزية محمد الشرادي أديب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    الدولة : المغرب
    المشاركات : 721
    المواضيع : 35
    الردود : 721
    المعدل اليومي : 0.26

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد السلام دغمش مشاهدة المشاركة
    الاستاذ محمد الشرادي
    لن أقول من شابه أباه ما ظلم..فقد منح الخالق ابنَ آدم العقل والقلب ليحكم على الأمور ..والعاطفة تزين العقل ولا تغلب عليه.
    كثيرون منا يأخذون من فكر الغرب وفلسفته ما قبح..فيعيشون غربة النفس ويظلمون أنفسهم و من حولهم.
    لمست في قصتك اشارة لذلك التناقض الفكري بين التمسك بالموروث وتقليده ..وبين التأثر بالفلسفات الغربية.
    لمست في قصتك تجديداً في تناول الموضوع بلغة طيعة.
    تحياتي.
    الوراثة و البيئة لهما تأثير في مسار النشء لكن المرء يستطيع التخلص من تأثيرهما إذا شاء. أما فكر الغرب فأنا آسف لأنني أقول أنه لابد منه خاصة في هذه اللحظة التي نعيش فيها عالة على البشرية، و نحن مجرد ضيوف شرفيون في موكب التاريخ. لكن الحكمة تكمن في كيف يجب أن نتعامل مع هذا الفكر. لأن أروبا بنت حضارتها بفكر الاخرين و خاصة العرب...و هي اليوم مازالت تبني هذه الحضارة باستقطاب المواهب من جميع أنحاء العالم انظر إلى جميع معاهدهم فيها: العربي و التركي و الهندي و....و ذلك لا يشعرهم بأي نقص.
    التفاعل الحضاري ضروري سيما و أن العالم بات قرية صغيرة و انفجار وسائل الاتصال ييسر تواصل الناس يوميا.
    شكرا أخي على مرورك الجميل.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الرحيل الأبدي
    بواسطة فايدة حسن في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 27-12-2015, 04:46 PM
  2. رجع العود
    بواسطة يحيى سليمان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 13-10-2011, 09:50 PM
  3. دِمَاءٌ عَلى وَتَرِ العُود
    بواسطة يحيى سليمان في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 24-04-2010, 09:02 PM
  4. العود
    بواسطة أنس الحجّار في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 01-02-2007, 11:53 AM