أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: العمليات الاستشهادية

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد سوالمة قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : رفح
    العمر : 64
    المشاركات : 488
    المواضيع : 188
    الردود : 488
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي العمليات الاستشهادية

    تناقلت الأنباء فتاوى حول العمليات الاستشهادية التي يقوم بها بعض المسلمين ضد يهود في فلسطين المحتلة. بعض هذه الفتاوى أجاز مثل هذه العمليات إن كانت ضد العسكريين ولكنه لم يجزها إن كانت ضد المدنيين. وفتاوى أخرى تقول إن مفتيها لم يجد أدلة تجيز هذه العمليات ويخشى أن تكون قتلاً للنفس أي انتحاراً.

    وقد جاءت هذه الفتاوى في غمرة تصعيد كيان يهود لعملياته في القتل والتدمير والتفجير في فلسطين. هناك اليهود يَقْتلون ويُدَمِّرون، وهنا تصدر فتاوى تشك أو تشكك في العمليات الاستشهادية التي يقوم بها المسلمون دفاعاً عن أنفسهم بأسلحة بسيطة إذا ما قورنت بآلة يهود العسكرية المتخمة بالمعدات التدميرية الهائلة.

    ونظراً لأهمية الموضوع فإننا سنبين الحكم الشرعي فيه ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة:

    ==================================

    - إن أدلة قتال الكفار قد جاءت مطلقة وجاءت عامة في القتال دون تقييد بأسلوب معين أو تخصيص، فكل أسلوب أو وسيلة يستعملها المسلم في قتال الكفار تكون جائزة ما دامت قتلاً للعدو الكافر سواء أقاتلهم بالسلاح عن بعد أم اخترق صفوفهم وقاتلهم أم فتح حصنهم أمام أعينهم مخترقاً جندهم أم اندفع بطائرته وفجرها بين صفوفهم أم أصيبت طائرته فلم ينزل منها بالمظلة بل قادها وأسقطها وهو معها في تجمع لعسكر الكفار، وسواء أفجر نفسه في معسكرهم أم فجر حزاماً ناسفاً به وبهم، كل ذلك جائز ما دام وسائل قتالية ضد الكفار.

    يقول سبحانه:]يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة[ ]وقاتلوا المشركين كافة[ ]فقاتلوا أئمة الكفر[ ]كتب عليكم القتال[. ويقول رسول الله r: «فإن هم أبوْا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم».

    هذه الأدلة وغيرها تأمر بقتال الكفار دون أن تقيد بأسلوب أو تخصص بوسيلة.

    - أما الذين يقولون إن هناك فرقاً في قتال الكفار بالوسائل الحربية وبين قتال الكفار بتفجير المسلم نفسه فيهم وإن هذا الفرق هو أن قتال الكفار بالوسائل الحربية لا يجعل المسلم متيقناً من قتل نفسه أما تفجير نفسه في الكفار فهي قتل للمسلم يقيناً وهذا يشبه الانتحار، هذا القول خطأ من وجهين:

    الأول: أن رسول الله r أقرَّ دخول المسلم المعركة للقتال وهو متيقن أنه مقتول في المعركة لا محالة:

    أ ـ في معركة بدر قال رسول الله r قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري t يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض قال نعم قال بخٍ بخٍ فقال رسول الله r ما يحملك على قول بخٍ بخٍ قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها قال فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها حياة طويلة قال فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل رحمه الله. [أخرجه مسلم والإمام أحمد].

    فعمير t كان متيقناً أنه سيقتل في المعركة بخبر رسول الله r له ومع ذلك دخل المعركة وقاتل حتى قتل.

    ب ـ في معركة أحد:

    قال ابن إسحاق وقال رسول الله r حين غشيه القوم مَنْ رجل يشري لنا نفسه؟ فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار فقاتلوا دون رسول الله r رجلاً ثم رجلاً يقتلون دونه.

    فرسول الله r يقول من رجل يشري لنا نفسه؟ أي أن المطلوب رجل يقاتل الكفار ويقتل يقيناً في المعركة بخبر الرسول r.

    أما الوجه الثاني: فإن الانتحار هو قتل النفس يأساً من الحياة وليس تطلعاً إلى جنة عند الله ورضوان، وهو قتل للنفس وليس قتلاً للكفار، وهو إيلام فقط لنفس المنتحر وليس إيلاماً للعدو بقتله.

    وأدلة الانتحار واضحة في ذلك.

    وعليه فالفرق واضح بين تفجير المسلم نفسه لقتل العدو وبين قتل المنتحر لنفسه، ذاك إلى الجنة والمنتحر إلى النار، ذاك يقتل العدو بقتل نفسه والمنتحر يقتل نفسه دون علاقة بقتال العدو وقتله.

    وانطلاقاً من هذا الفهم عند السلف الصالح كانوا يخترقون صفوف العدو يسارعون إلى الجنة شهداء في سبيل الله:

    1 ـ أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن إسحاق قال: زحف المسلمون إلى المشركين حتى ألجأوهم إلى الحديقة وفيها عدو الله مسيلمة فقال البراء بن مالك يا معشر المسلمين ألقوني عليهم فاحتُمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على الحديقة حتى فتحها على المسلمين ودخل عليهم المسلمون فقتل الله مسيلمة.

    وأخرجه البيهقي عن محمد بن سيرين أن المسلمين انتهوْا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين فجلس البراء بن مالك على ترس فقال ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم فرفعوه برماحهم فألقوه من وراء الحائط فأدركوه قد قتل منهم عشرة.

    2 ـ أخرج أبو داود وغيره عن أسلم أبي عمران قال كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين حتى دخل فيهم فقال الناس ألقى بيديه إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري t فقال أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل وإنما نزلت فينا معشر الأنصار... إلى آخر القصة حيث بين لهم أبو أيوب أن التهلكة ليست في هذا وإنما في الإقامة في الأموال وإصلاحها وترك الغزو.

    وعليه فإن تفجير المسلم نفسه لقتل العدو هو جهاد للعدو كقتاله بأية وسيلة حربية أخرى بل قد يكون أهم وأعظم، وعندما يفجر نفسه في عمليات قتالية للعدو، يكون شهيداً بإذن الله ما دامت نيته صادقة خالصة لله.

    l بقيت مسألة وهي ما جاء في بعض الفتاوى بأن العمليات هذه تكون استشهادية إن كانت فقط ضد العسكريين اليهود وليس ضد المدنيين.

    إن المقصود بالمدنيين هنا هم الأطفال والنساء والشيوخ لأن الرجال القادرين على القتال في حالة الحرب الفعلية يقتلون سواء كانوا جنوداً نظاميين أو احتياطيين، ويبقى الموضوع متعلقاً بالأطفال والنساء والشيوخ على النحو التالي:

    1 ـ أخرج أبو داود عن أنس أن رسول الله r قال: «انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صغيراً ولا امرأة» وهذا يعني أنه لا يجوز تَقَصُّد الأطفال والنساء والشيوخ الفانين، بالقتل، وذلك في حالة استعمال وسيلة قتالية لا تصيب إلا من تختاره أنت كأن تكون الوسيلة السيف أو بندقية أو ما شاكلها فلا يجوز أن يعمد المقاتل إلى طفل أو امرأة أو شيخ فانٍ فيقتله.

    2 ـ فإذا كان العدو يستعمل أسلحة تدميرية تصيب المقاتلين والمدنيين ـ كما يفعله يهود حالياً في فلسطين ـ فيصبح استعمالنا للأسلحة التدميرية ومنها التفجير في عمليات قتالية للعدو، سواء أقتلت مقاتلين وحدهم أم معهم مدنيون، فإن ذلك يصبح مشروعاً طبقاً للآية الكريمة ]وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به[ .

    3 ـ إن المرأة إذا كانت مقاتلة فإن قتلها جائز شرعاً، أخرج أحمد وأبو داود عن رباح بن ربيع أن رسول الله r وقف على امرأة مقتولة في غزوة غزاها فقال رسول الله r: «ما كانت هذه لتقاتل» فهذا يدل على أنها لو كانت تقاتل لجاز قتلها، والمعروف أن مجتمع اليهود في فلسطين مجتمع مقاتل رجاله ونساؤه.

    4 ـ إنَّ الشيخ الفاني إن كان فيه نفع للعدو كأن كان ذا رأي في الحرب أو تدبير لقتل المسلمين فإنه يجوز قتله. فقد أخرج البخاري من حديث أبي موسى أن النبي r لما فرغ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس فلقي دريد بن الصمة وقد كان نيّف على المائة وقد أحضروه ليدبر لهم الحرب فقتله أبو عامر ولم ينكر النبي r ذلك عليه لأن نفعاً كان فيه للعدو وضرراً للمسلمين.

    والخلاصة: إنّ تعمد قتل الأطفال والنساء غير المقاتلات والشيوخ الفانين الذين لا نفع فيهم للعدو، هذا لا يجوز شرعاً فإن كانت المرأة مقاتلة جاز قتلها وإن كان الشيخ فيه نفع للعدو جاز قتله.

    وكذلك إذا كان العدو يستعمل أسلحة تدميرية كالمدافع والطائرات والصواريخ وامثالها يقتل بها مقاتلينا والأطفال والنساء والشيوخ جاز لنا استعمال الأسلحة التدميرية كذلك ومنها التفجير سواء أقتلنا بها مقاتلي العدو أم قتلنا معهم نساءهم وأطفالهم وشيوخهم.

    وعليه فإن تفجير المسلم نفسه في عملية قتالية ضد كيان يهود في فلسطين، سواء أَنَتج عنها قتل مقاتلين أم قتل مقاتلين ومدنيين، فإن هذه العمليات تكون عمليات استشهادية ما دامت نية القائم بها صادقة خالصة لله.

    وكلمة أخيرة نقولها إن العدو ليس فقط يقتل المدنيين عندنا بالتبعية للمقاتلين بل إنه يتقصد قتل المدنيين بأسلحة خاصة تصيبهم تحديداً كما صنع في قتل الطفل محمد الدرة وهو في أحضان والده. إن هذا العدو غادر لئيم، وقد جرَّأه على بطشه بالمسلمين تخاذلُ وخيانةُ الحكام الذين لم يحركوا جيشاً لقتاله فاستفرد بالمسلمين العزل في فلسطين.

    نسأل الله سبحانه أن لا يكون ذلك اليوم بعيداً عندما يتوجه جيش الخلافة لاقتلاع هذا الكيان من جذوره بضربات قتالية تنسيه وساوس الشيطان فتشرد به من خلفه لعنف الضربات التي ستوجه له من دولة الخلافة ]والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون[
    [motr]من اراد الله به خيرا فقهه في الدين[/motr]

  2. #2

  3. #3
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,222
    المواضيع : 1079
    الردود : 40222
    المعدل اليومي : 6.52

    افتراضي

    أخي الفاضل محمد الفاتح:

    لم أقرأ بحثاً في هذا الموضوع أفضل من هذا. لقد استوفيت جوانبه المختلفة شرحاً واستقصيت توابعه رداً حتى عاد رسالة شاملة في هذا الشأن.

    لقد أطلعت عليه إمام وخطيب المسجد الجامع عندنا وهو في سبيله لنيل الدكتوراه في الشريعة فبهره وطلب مني أن أطبعه له ليكون له مرجعاً ...

    لله درك كم أثريت الواحة بالفكر الإسلامي القويم الذي منه يستفيد كل ذي قلب لبيب.

    بارك الله لك ونفع بك وجعل ما تقوم به وتقول في ميزان أعمالك ...

    تحياتي وتقديري
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    عضو مخالف
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : قلب الواحة
    المشاركات : 1,290
    المواضيع : 109
    الردود : 1290
    المعدل اليومي : 0.21

    افتراضي

    فتوى الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي
    في العمليات الاستشهادية


    --------------------------------------------------------------------------------

    فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله من كل سوء
    يقوم المجاهدون في فلسطين والشيشان وغيرهما من بلاد المسلمين بجهاد أعدائهم والإثخان بهم بطريقة تسمى العمليات الاستشهادية .. وهذه العمليات هي ما يفعله المجاهدون من إحاطة أحدهم بحزام من المتفجرات، أو ما يضع في جيبه أو أدواته أو سيارته بعض القنابل المتفجرة ثم يقتحم تجمعات العدو ومساكنهم ونحوها ، أو يظهر الاستسلام لهم ثم يقوم بتفجير نفسه بقصد الشهادة ومحاربة العدو والنكاية به .

    فما حكم مثل هذه العمليات ؟ وهل يعد هذا الفعل من الانتحار ؟ وما الفرق بين الانتحار والعمليات الاستشهادية ؟ جزاكم الله خيرا وغفر لكم ..

    الجواب ..
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد

    قبل الإجابة على هذا السؤال لابد أن تعلم أن مثل هذه العمليات المذكورة من النوازل المعاصرة التي لم تكن معروفة في السابق بنفس طريقتها اليوم ، ولكل عصر نوازله التي تحدث فيه ، فيجتهد العلماء على تنـزيلها على النصوص والعمومات والحوادث والوقائع المشابهة لها والتي أفتى في مثلها السلف ، قال تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) وقال عليه الصلاة والسلام عن القرآن : ( فيه فصل ما بينكم ) ، وان العمليات الاستشهادية المذكورة عمل مشروع وهو من الجهاد في سبيل الله إذا خلصت نية صاحبه وهو من انجح الوسائل الجهادية ومن الوسائل الفعّالة ضد أعداء هذا الدين لما لها من النكاية وإيقاع الإصابات بهم من قتل أو جرح ولما فيها من بث الرعب والقلق والهلع فيهم ،ولما فيها من تجرئة المسلمين عليهم وتقوية قلوبهم وكسر قلوب الأعداء والإثخان فيهم ولما فيها من التنكيل والإغاضة والتوهين لأعداء المسلمين وغير ذلك من المصالح الجهادية .

    ويدل على مشروعيتها أدلة من القرآن والسنة والإجماع ومن الوقائع والحوادث التي تنـزّل عليها وردت وأفتى فيها السلف كما سوف نذكره إن شاء الله .

    أولا : الأدلة من القرآن :
    1 – منها قوله تعالى : ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد ) ، فإن الصحابة رضي الله عنهم أنزلوها على من حمل على العدو الكثير لوحده وغرر بنفسه في ذلك ، كما قال عمر بن الخطاب وأبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة رضي الله عنهم كما رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم ، ( تفسير القرطبي 2 / 361 ) .

    2 – قوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون .. ) الآية ، قال ابن كثير رحمه الله : حمله الأكثرون على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله .

    3 – قوله تعالى : ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ، والعمليات الاستشهادية من القوة التي ترهبهم .

    4 – قال تعالى في الناقضين للعهود : ( فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون ) .

    ثانيا : الأدلة من السنة :
    1 – حديث الغلام وقصته معروفة وهي في الصحيح ، حيث دلهم على طريقة قتله فقتلوه شهيدا في سبيل الله ، وهذا نوع من الجهاد ، وحصل نفع عظيم ومصلحة للمسلمين حيث دخلت تلك البلاد في دين الله ، إذ قالوا : آمنا برب الغلام ، ووجه الدلالة من القصة أن هذا الغلام المجاهد غرر بنفسه وتسبب في ذهابها من أجل مصلحة المسلمين ، فقد علّمهم كيف يقتلونه ، بل لم يستطيعوا قتله إلا بطريقة هو دلهم عليها فكان متسبباً في قتل نفسه ، لكن أُغتفر ذلك في باب الجهاد ، ومثله المجاهد في العمليات الاستشهادية ، فقد تسبب في ذهاب نفسه لمصلحة الجهاد ، وهذا له أصل في شرعنا ، إذ لو قام رجل واحتسب وأمر ونهى واهتدى الناس بأمره ونهيه حتى قتل في ذلك لكان مجاهدا شهيدا ، وهو مثل قوله عليه الصلاة والسلام :( افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) .

    2 – فعل البراء بن مالك في معركة اليمامة ، فإنه اُحتمل في تُرس على الرماح والقوة على العدو فقاتل حتى فتح الباب ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ، وقصته مذكورة في سنن البيهقي في كتاب السير باب التبرع بالتعرض للقتل ( 9 / 44 ) وفي تفسير القرطبي ( 2 / 364 ) أسد الغابة ( 1 / 206 ) تاريخ الطبري .

    3 – حمل سلمة ابن الأكوع والأخرم الأسدي وأبي قتادة لوحدهم على عيينة بن حصن ومن معه ، وقد أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : ( خير رجّالتنا سلمة ) متفق عليه.، قال ابن النحاس : وفي الحديث الصحيح الثابت : أدل دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده وان غلب على ظنه انه يقتل إذا كان مخلصا في طلب الشهادة كما فعل سلمة بن الأخرم الأسدي ، ولم يعب النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينه الصحابة عن مثل فعله ، بل في الحديث دليل على استحباب هذا الفعل وفضله فإن النبي عليه الصلاة والسلام مدح أبا قتادة وسلمة على فعلهما كما تقدم ، مع أن كلاً منهما قد حمل على العدو وحده ولم يتأنّ إلى أن يلحق به المسلمون اهـ مشارع الأشواق ( 1 / 540 ) .

    4 – ما فعله هشام بن عامر الأنصاري لما حمل بنفسه بين الصفين على العدو الكثير فأنكر عليه بعض الناس وقالوا : ألقى بنفسه إلى التهلكة ، فرد عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة رضي الله عنهما وتليا قوله تعالى ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله .. ) الآية ، مصنف ابن أبي شيبة ( 5 / 303 ، 322 ) سنن البيهقي ( 9 / 46 ) .

    5 – حمل أبي حدرد الأسلمي وصاحيبه على عسكر عظيم ليس معهم رابع فنصرهم الله على المشركين ذكرها ابن هشام في سيرته وابن النحاس في المشارع( 1 /545 ).

    6 – فعل عبدالله بن حنظلة الغسيل حيث قاتل حاسراً في إحدى المعارك وقد طرح الدرع عنه حتى قتلوه ، ذكره ابن النحاس في المشارع ( 1 / 555 ) .

    7 – نقل البيهقي في السنن ( 9 / 44 ) في الرجل الذي سمع من أبي موسى يذكر الحديث المرفوع : الجنة تحت ظلال السيوف . فقام الرجل وكسر جفن سيفه وشد على العدو ثم قاتل حتى قتل .

    8 – قصة أنس بن النضر في وقعة أحد قال : واهاً لريح الجنة ، ثم انغمس في المشركين حتى قتل . متفق عليه

    ثالثا : الإجماع :
    نقل ابن النحاس في مشارع الأشواق ( 1 / 588 ) عن المهلب قوله : قد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد ، ونقل عن الغزالي في الإحياء قوله : ولا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل .

    ونقل النووي في شرح مسلم الاتفاق على التغرير بالنفس في الجهاد ، ذكره في غزوة ذي قرد ( 12 / 187 ) .

    هذه الحوادث السبع السابقة مع ما نُقل من الإجماع هي المسألة التي يسميها الفقهاء في كتبهم مسألة حمل الواحد على العدو الكثير ، وأحيانا تسمى مسألة الانغماس في الصف ، أو مسألة التغرير بالنفس في الجهاد .

    قال النووي في شرح مسلم باب ثبوت الجنة للشهيد ( 13 / 46 ) قال : فيه جواز الانغمار في الكفار والتعرض للشهادة وهو جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء . اهـ ، ونقل القرطبي في تفسيره جوازه عن بعض علماء المالكية ( أي الحمل على العدو ) حتى قال بعضهم : إن حمل على المائة أو جملة العسكر ونحوه وعلم وغلب على ظنه أنه يقتل ولكن سينكي نكاية أو يؤثر أثرا ينتفع به المسلمون فجائز أيضا ، ونقل أيضا عن محمد بن الحسن الشيباني قال : لو حمل رجل واحد على الألف من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو ، تفسير القرطبي ( 2 / 364 ) .

    ووجه الاستشهاد في مسألة الحمل على العدو العظيم لوحده وكذا الانغماس في الصف وتغرير النفس وتعريضها للهلاك أنها منطبقة على مسألة المجاهد الذي غرر بنفسه وانغمس في تجمع الكفار لوحده فأحدث فيهم القتل والإصابة والنكاية .

    وقائع وحوادث تنـزل عليها العمليات الاستشهادية :

    أولا مسألة التترس :
    فيما لو تترس جيش الكفار بمسلمين واضطر المسلمون المجاهدون حيث لم يستطيعوا القتال إلا بقتل التُرس من المسلمين جاز ذلك ، قال ابن تيمية في الفتاوى ( 20 / 52 ) ( 28 / 537، 546) قال : ولقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم .. اهـ ، وقال ابن قاسم في حاشية الروض ( 4 / 271 ) قال في الإنصاف : وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار وهذا بلا نزاع . اهـ

    ووجه الدلالة في مسألة التترس لما نحن فيه أنه يجوز للتوصل إلى قتل الكفار أن نفعل ذلك ولو كان فيه قتل مسلم بسلاح المسلمين وأيدي المسلمين ، وجامع العلة والمناط أن التوصل إلى قتل العدو والنكاية به إنما يكون عن طريق قتل التُرس من المسلمين فحصل التضحية ببعض المسلمين المتترس بهم من أجل التوصل إلى العدو والنكاية به ، وهذا أبلغ من إذهاب المجاهد نفسه من العمليات الاستشهادية من أجل التوصل إلى العدو والنكاية به ، بل إن قتل أهل التُرس من المسلمين أشد لأن قتل المسلم غيره أشد جرما من قتل المسلم لنفسه ، لأن قتل الغير فيه ظلم لهم وتعدٍ عليهم فضرره متعد وأما قتل المسلم نفسه فضرره خاص به ولكن اُغتفر ذلك في باب الجهاد وإذا جاز إذهاب أنفس مسلمة بأيدي المسلمين من أجل قتل العدو فإن إذهاب نفس المجاهد بيده من أجل النكاية في العدو مثله أو أسهل منه ، فإذا كان فعل ما هو أعظم جرما لا حرج في الإقدام عليه فبطريق الأولى ألا يكون حرجا على ما هو أقل جرما إذا كان في كليهما المقصد هو العدو والنكاية لحديث : إنما الأعمال بالنيات .

    وفي هذا رد على من قال في مسألة الانغماس والحمل على العدو أن المنغمس يُقتل بأيدي الكفار وسلاحهم ! فنقول ومسألة التترس يقتل بأيدي المسلمين وسلاحهم ومع ذلك لم يعتبروا قتل المسلمين المتترس بهم من باب القتل الذي جاء الوعيد فيه .

    ثانيا : مسألة البيات :
    ويقصد بها تبيت العدو ليلا وقتله والنكاية فيه وإن تضمن ذلك قتل من لا يجوز قتله من صبيان الكفار ونسائهم ، قال ابن قدامة : يجوز تبييت العدو ، وقال أحمد : لا بأس بالبيات وهل غزو الروم إلا البيات ، وقال : لا نعلم أحداً كره البيات . المغني مع الشرح ( 10 / 503 ) .

    ووجه الدلالة أنه إذا جاز قتل من لا يجوز قتله من أجل النكاية في العدو وهزيمته فيقال : وكذلك ذهاب نفس المجاهد المسلم التي لا يجوز إذهابها لو ذهبت من أجل النكاية جائز أيضا ، ونساء الكفار وصبيانهم في البيات قتلوا بأيدي من لا يجوز له فعله لولا مقاصد الجهاد والنيات .

    الخلاصة ..
    دل ما سبق على أنه يجوز للمجاهد التغرير بنفسه في العملية الاستشهادية وإذهابها من أجل الجهاد والنكاية بهم ولو قتل بسلاح الكفار وأيديهم كما في الأدلة السابقة في مسألة التغرير والانغماس ، أو بسلاح المسلمين وأيديهم كما في مسألة التترس أو بدلالةٍ تسبب فيها إذهاب نفسه كما في قصة الغلام ، فكلها سواء في باب الجهاد لأن باب الجهاد لما له من مصالح عظيمة اُغتفر فيه مسائل كثيرة لم تغتفر في غيره مثل الكذب والخداع كما دلت السنة ، وجاز فيه قتل من لا يجوز قتله ، وهذا هو الأصل في مسائل الجهاد ولذا أُدخلت مسألة العمليات الاستشهادية من هذا الباب .

    أما مسألة قياس المستشهد في هذه العمليات الاستشهادية بالمنتحر فهذا قياس مع الفارق ، فهناك فروق بينهما تمنع من الجمع بينهما ، فهناك فرق بين المنتحر الذي يقتل نفسه جزعا وعدم صبر أو تسخطا على القدر أو اعتراضا على المقدور واستعجالا للموت أو تخلصا من الآلام والجروح والعذاب أو يأسا من الشفاء بنفس خائفة يائسة ساخطة في غير ما يرض الله وبين نفس المجاهد في العملية الاستشهادية بنفس فرحة مستبشرة متطلعة للشهادة والجنة وما عند الله ونصرة الدين والنكاية بالعدو والجهاد في سبيله لا يستوون، قال تعالى ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون ) وقال تعالى ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) وقال تعالى ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) .

    نسأل الله أن ينصر دينه ويعز جنده ويكبت عدوه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    أملاه
    أ. حمود بن عقلاء الشعيبي
    2/2/1422هـ

  5. #5
    الصورة الرمزية عدنان أحمد البحيصي شهيد العدوان على غزة 2008/12/27
    تاريخ التسجيل : Feb 2003
    الدولة : بلد الرباط (فلسطين)
    العمر : 37
    المشاركات : 6,717
    المواضيع : 686
    الردود : 6717
    المعدل اليومي : 1.10

    افتراضي السلام عليكم

    الحقيقة اني احببت ان اعقب ولكنكم بارك الله فيكم قد تفضلتم بالكفاية وزيادة

    بارك الله فيكم

  6. #6
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 55
    المشاركات : 40,222
    المواضيع : 1079
    الردود : 40222
    المعدل اليومي : 6.52

    افتراضي

    مشاركة مميزة تستحق التثبيت في دوحة التميز الفكري

    بارك الله بك أخي محمد الفاتح وأعادك إلينا سالماً غانماً

    تحياتي

المواضيع المتشابهه

  1. ابن تيمية يتحدث عن العمليات الاستشهادية
    بواسطة عدنان أحمد البحيصي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-08-2004, 02:57 PM
  2. المارد الجبّار-قصيدة بمناسبة العمليات في العراق
    بواسطة فارس عودة في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 18-06-2003, 06:44 PM