أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مع كتاب (مناهج النقد الأدبي الحديث "رؤية إسلامية ")

  1. #1
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,065
    المواضيع : 234
    الردود : 5065
    المعدل اليومي : 1.20

    افتراضي مع كتاب (مناهج النقد الأدبي الحديث "رؤية إسلامية ")


    مع كتاب
    ( مناهج النقد الأدي الحديث " رؤية إسلامية " )
    للدكتور وليد قصّاب

    قراءة : بهجت الرشيد


    كنت أنصح من يريد قراءة كتب في نقد المناهج الأدبية الحديثة بقراءة الثلاثية الرائعة للدكتور عبدالعزيز حمودة ( المرايا المقعرة ـ المرايا المحدبة ـ الخروج من التيه ) ..
    واليوم .. وبعدما قرأت كتاب ( مناهج النقد الأدبي الحديث " رؤية إسلامية " ) للدكتور وليد قصّاب ، الذي اشتريته من مكتبة في مكة المكرمة ، زادها الله تشريفاً وتكريماً ، أنصح بقراءته قبل ثلاثية حمودة ..
    والمؤلف ناقد ملتزم ، ينطلق من الهوية الإسلامية في القبول والرفض ، يقول في مقدمة الكتاب ( كل فكر يأتينا ، وكل هبّة ثقافة تهبّ علينا ، ينبغي أن تدخل في مصفاة الهوية ، وهي مصفاة العقيدة ، فكراً ، وذوقاً ، وفناً ، ولغةً ، لتفرز لنا ما يؤخذ وما يترك ، وما يُصطفى وما يُنبذ ) ، غيور على التراث العربي ، ذو أسلوب سهل سلسل ، قادر على تقديم التعقيد الذي يكتنف النظريات النقدية الحديثة بأسلوب أكثر بساطة وقرباً من وعي وفهم المتلقي ..

    أما كتابه هذا ، فهو يعالج نوعين من المناهج النقدية الحديثة التي ظهرت في الغرب ، المناهج النقدية التي أصبحت في نظر بعضهم تقليدية قديمة ، والأخرى الحداثية وما بعد الحداثية ، التي جاءت ثورة على القديمة ونقضاً لها ..

    يبدأ الكتاب بمقدمة يضع فيها المؤلف تصوره ورأيه بشكل عام عن المناهج النقدية الحديثة ، ويؤصل فيها رؤيته الإسلامية ( إن الكلمة في المنظور الإسلامي ـ شأنها شأن مخلوقات الله جميعاً ـ لم تخلق عبثاً ... ) ، ويدعو إلى تبني نقد عربي إسلامي متحرر من الفكر الغربي ، يأخذ من كل ما هو متاح ، من قديم وحديث ، ومن عرب وفرنجة ، من غير الوقوع في شباك التقليد الأعمى ..

    الباب الأول من الكتاب تناول المناهج النقدية التقليدية ، الذي بدأه فيه المؤلف بتمهيدٍ عرضَ فيه معنى المنهج الأدبي وارتباطه بخلفيات فكرية وأيدولوجية ، فهو ينبع في الأساس من تصورات عقدية للكون والحياة والإنسان ، يقول تيري إيغلتون : ( إن تاريخ النظرية الأدبية الحديثة جزء من التاريخ السياسي والإيدولوجي لحقبتنا ... والنظرية الأدبية مرتبطة بالقناعات السياسية والقيم والإيديولوجية على نحو لا يقبل الانفصال ) .
    ثم الفصل الأول الذي تناول ( المنهج التاريخي في النقد ) ، والذي يعرفه ( بأنه المنهج الذي يتخذ من حوادث التاريخ السياسي والاجتماعي وسيلة لفهم الأدب ودرسه وتحليل ظواهره المختلفة ) .
    ثم يبسط الكلام في المنطلقات الفكرية لهذا المنهج وملامحه ، ثم نقدُه ، وذلك بعرض الجوانب الإيجابية له ، ومدى أهميته في فهم النص الأدبي ، ثم بعرض المآخذ عليه ، من قلة اهتمامه بالنص الأدبي من داخله ، وطغيان الجانب التاريخي على الأدبي ، وإهماله كثيراً من الأدباء والعلماء الذين لم يكن لهم حضور اجتماعي وسياسي ، أو لم يرتبطوا بالسلاطين ومراكز صنع القرار .

    أما الفصل الثاني فتناول ( المنهج الاجتماعي في النقد ) ، وهو منهج يتداخل مع المنهج التاريخي ، حتى أن بعض الدارسين لا يميّز بينهما أصلاً ، والذين فرّقوا بينهما قالوا : إن الدرس الأدبي إذا تناول النصوص القديمة كان تاريخياً ، وإذا توجّه إلى درس النصوص الحديثة كان نقداً اجتماعياً .
    ثم يبسط الكلام في منطلقات هذا المنهج وملامحه ، ثم نقده ، وذلك بعرض الجوانب الايجابية ، كون الأدب تعبير عن الحياة والمجتمع والناس ، والأديب لسان مجتمعه ، والمصوّر لهمومه ومشكلاته ، ووقوف هذا المنهج في وجه تيار ( الفن للفن ) .. ثم عرض المآخذ عليه ، منها نفس المآخذ على المنهج التاريخي ، إضافة إلى إسراف الماركسيين في أخذهم هذا المنهج ، حتى صاروا لا يعتدّون بأي أدب لا يصدر عن الرؤية الماركسية للأدب التي عرفت بـ ( الواقعية الاشتراكية ) .

    ويأتي الفصل الثالث متناولاً ( المنهج النفسي في النقد ) ، وهو أطول فصل في هذا الباب ، وقد أسهب المؤلف في الحديث عنه ، وبيان جوانبه ، فتكلم عن مجالاته ، وعملية الإبداع الفني ، ومناطق النفس البشرية ( الأنا ـ الأنا العليا ـ الهو أو الهي ) ، وعقد الغريزة الجنسية التي اعتمدها فرويد ( عقدة أوديب وعقدة إلكترا ) ، والنص وسيرة المؤلف والنص والمتلقي ، ثم عرض أبرز الآراء النقدية للمنهج النقدي ، ثم نقد هذا المنهج من حيث الإيجابيات ، والمآخذ التي منها أن بعض آراء علم النفس هي افتراضات لا ترقى إلى مستوى الحقائق ، وأن هذا النقد تحوّل ـ أو كاد ـ إلى تحليل نفسي ، مما أدى إلى ضياع الفنية الجمالية في لجّة التحليلات النفسية ، وغيرها ..

    أما الباب الثاني فتناول المناهج النقدية الحداثية ، بدأه المؤلف بتمهيد عرض فيه ملامح عامة للنقد الحداثي وما بعد الحداثي ، فهو نقد ذو حضور باهر ، إذ كل شيء أصبح خاضعاً للمراجعة والنقد ، يشكك في كل شيء ، يزعزع الثوابت واليقينيات ، ولا يعتدّ بالضوابط والقيود بما يشبه الكرنفال الكبير .. وهو نقد شديد التطرف وأحادي النظرة ، يتوغل في الشكلانية والفنية ويدّعيها ، مع كونه غارق في الأيدولوجيات والفلسفات !

    جاء الفصل الأول متناولاً ( الشكلية " الشكلانية " ) في النقد ، ويعرفه بأنه ( مذهب أدبي نقدي ، يذهب إلى أن قيمة كل عمل فني تتمثل في عناصر صياغته وأصالة أسلوبه ) .
    حيث برز هذا المذهب بقوة منذ أوائل الفرن العشرين ، ومثّلت في العصر الحديث مناهج نقدية متعددة ، منها : مدرسة الشكليين الروس ومدرسة النقد الجديد في الغرب والنقد الألسني .
    ومن إيجابيات هذا المذهب أنه أعاد الاعتبار لجوهر الأدب متمثلاً في بنيته اللغوية وشكله التعبيري وداخلية الأدب ، بعد طغيان النقد التاريخي والنفسي والتركيز على خارجية الأدب .. بينما تمثلت سلبياته في التطرف والغلو في اهتمامها بالشكل والخارج ، وتجريد الأدب من الغاية والوظيفة ، وتبنيه فكرة موت المؤلف ، وتسوية النصوص السماوية المقدسة بالنصوص البشرية ..

    بينما جاء الفصل الثاني للحديث عن ( الشكلانية الروسية والتشيكية ) ، هذه المدرسة التي بدأت عام 1914 م قبل الثورة الشيوعية في روسيا ، وكان من أبرز نقاد ( حلقة موسكو اللغوية ) رومان جاكبسون ، الذي غادر موسكو بعد أن ضيّقت عليه السلطات الشيوعية الخناق إلى براغ ، لينضم إلى ( حلقة براغ اللغوية ) ، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث التقى الأنثروبولوجي المعروف ( ليفي شتراوس ) ..
    ثم عرض المؤلف مبادئ هذه المدرسة ، ونقدها ..

    وجاء الفصل الثالث للحديث عن ( البنيوية ) ، الذي ابتكر مصطلحها رومان جاكبسون ، فتناول المؤلف صور البنيوية ( البنيوية اللغوية و البنيوية الأدبية الشكلية والبنيوية الأدبية التكوينية ) ، ثم نقدها من حيث الايجابيات التي تمثلت باهتمامها بلغة الأدب ، والتركيز على فنيته ، والإعلاء من سلطانه ، ومحاولتها ضبط نظام النقد الأدبي ليكون أقرب إلى العلمية والمنهجية .. أما سلبياتها فتمثلت في انحرافاتها الفكرية ، كونها نزعة مادية ضد الدين ، يقول تيري إيغلتون : ( البنيوية هي ـ من بين أشياء أخرى- محاولة أخرى ، من سلسلة محاولة مشؤومة قامت بها النظرية الأدبية لإحلال شيء آخر أكثر فاعلية محل الدين ، وهي ـ في هذه الحالة ـ دين العلم الحديث ... ) . وانحرافات فنية تمثلت في إسرافها في استقلالية الأدب عن كل شيء ، وإسقاطها عبقرية الفنان وتميّزه ، من خلال تبنيها لفكرة موت المؤلف والتناص ، كما أُخذ على هذا المنهج غموضه وكثرة مصطلحاته ، مما حجب وصول هذا النقد حتى إلى المتخصصين أنفسهم .

    وجاء الباب الثالث مسلطاً الضوء على ( نقد ما بعد الحداثة ) ، الذي تمثل في ( التفكيكية ) التي هي الفصل الأول من هذا الباب ، والتي ظهرت في نهاية الستينيات من القرن العشرين ، وبلغ الذروة في الثمانينات ، وكان رائدها ( جاك دريدا ) ، والتفكيك هو هدم الإجماع على دلالة النصوص ، وزعزعة الثقة فيها ، وفتح المجال أمام لا نهائية المعنى ، لتصبح النصوص ساحة تباينات لا اتفاقات ، اختلاف لا ائتلاف ، حتى بدا التاريخ قد أضاع الاتجاه ، وارتدّ إلى الفوضى والتشويش .
    وعرض المؤلف مصطلحات التفكيك ( الإرجاء " التأجيل " ـ الانتشار والتشتت ـ فكرة الكتابة ـ فكرة الغياب والحضور ) وشرحها بخلاصة واضحة ..
    ثم كان نقد التفكيك وبيان انحرافاتها الفكرية التي تؤصل للفوضى والضيع والتشكيك بالثوابت واليقينيات ، وتبني فكرة موت المؤلف والإنسان ، بل موت اللغة والمفاهيم والأفكار .. وخطورتها التي تأتي من الخلفية الدينية لرائدها دريدا اليهودي ، الذي كان يوقع بعض مقالاته بعبارة ( حاخام ) ، وكثيراً ما كان يستخدم مصطلحات لاهوتية توراتية ، وليست مصطلحات أدبية أو نقدية ..
    أما الانحرافات الفنية فتمثلت في الشك المطلق في اللغة ، وبدعة لا نهائية القراءات ، حتى أصبحت كل قراءة هي إساءة قراءة ..
    أما إيجابياتها ، فقد حاول بعض الباحثين تلمس ذلك ، فقالوا : قد يكون من إيجابياتها إفساح المجال لتعدد الأصوات ، وعدم احتكار المعرفة ، ونقد الفكر والذات الغربية التي تمركزت حول نفسها ، فادعت امتلاك الحقيقة ..
    ولكن مع ذلك يبقى التفكيك نتاج فكر غربي متعالٍ ، وهو إذ ينتقد اتجاهات الثقافة الغربية يدعو إلى ثقافة غربية أخطر وألغ في الهدم ..

    وأما الفصل الثاني فكان لـ ( نظرية التلقي ) ، التي عُرفت في ستينيات القرن العشرين ، فعرض المؤلف مبادئ هذه النظرية التي تتمثل في أن النص لا قيمة له من دون القارئ ، فالقارئ هو خالق النص ومانح إياه دلالاته ووجوده ، وأن العلاقة بين الدال والمدلول ليست وحيدة الجانب ، فيمكن للقارئ أن يُنتج الدلالة التي لا تعتمد على النص وحده ، فيبدو حينها كل قارئ مؤلفاً جديداً للنص ، كما تستبعد هذه النظرية فكرة الحصول على المعنى من النص الأدبي ..
    وعرض المؤلف مصطلحات التلقي ( أفق الانتظار ـ التناص ـ موت المؤلف ) .
    ثم جاء النقد لهذه النظرية ، وهو نفس النقد الموجه لنظرية التفكيك ، إذ هما من مشكاة واحدة ..

    وخُتم الكتاب بالتأكيد على تبني نقد عربي إسلامي ، والتخلص من براثن الهيمنة الغربية ، وتمرير كل قادم إلينا في مصفاة ديننا وثوابتنا ، وأن نستعيد ملكة القدرة على النقد والتمييز ، وأن هذه المهمة غير سهلة ، ولكنها ليست مستحيلة أيضاً ..
    لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

  2. #2
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Nov 2013
    المشاركات : 515
    المواضيع : 34
    الردود : 515
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    وقفة متأنية وعرض ماتع
    نفع الله بك وجزاك خير الجزاء

  3. #3

المواضيع المتشابهه

  1. تقنيات النقد الأدبي الحديث-المستشار الأدبي:حسين علي الهنداوي
    بواسطة حسين علي الهنداوي في المنتدى النَّقْدُ التَّطبِيقِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-05-2016, 02:59 PM
  2. معِ ابن كثِيْر في العَصْر الحدِيْثِ يّصِفُ الرَّبَيْع العربي
    بواسطة احمد حمود الغنام في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 19-02-2013, 05:43 PM
  3. مقاييس النقد اللغوي .. من "النقد اللغوي في تهذيب اللغة للأزهري" حمدى عبد الفتاح السيد
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 09-08-2010, 12:41 PM
  4. أمة في خطر مداخلة عن مناهج التعليم في الوطن العربي
    بواسطة محمد سوالمة في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-12-2005, 06:12 AM