أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14

الموضوع: الخفير

  1. #1
    الصورة الرمزية حارس كامل أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2013
    الدولة : مصر
    المشاركات : 570
    المواضيع : 66
    الردود : 570
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي الخفير

    الخفير
    ====
    في الليل تغلق الأبواب والشبابيك، تخلو الشوارع من المارة، يتدثر الفضاء الواسع بالسكون المهيب، بالكاد كلب ينبح أو قطة تموء. وحده جلس في الخلاء، مرتديا جلبابه الصوف البني اللون، ولبس فوقه بالطو لونه أزرق! اشتراه من سوق ليبيا بمدينة قنا منذ ثلاث سنوات، متلفعا بعمامة تغطي نصف جبهته، متقرفصا ككرة من شدة البرد أمام مواسير المصنع المكلف بحراستها.
    شعر بالنعاس يتسلل إلى عينيه، نهض وجمع بعض عيدان الحطب، وضعها في مدفأة أعدها خصيصا له جاره الحداد. أشعل فيها النيران؛ ليدفئ بها جسده المرتعش. انتظر قليلا حتى شعر بالحرارة تسري في عروقه، قام بعدها وأحضر نارجيلته من كشك خشبي قرب المواسير، غسل زجاجها بعناية، نظف الخرطوم جيدا، وضع الفحم فوق الحجر، ثم شد أنفاسه مستمتعا بصوت ارتطام الماء بالزجاج.
    فجأة رآهم أمام عينيه يتسللون إلى البناية المقابلة، مخزن لإحدى الشركات.
    بالكاد لمحهم كالأشباح. أربعة أو خمسة كانوا. انسلوا من شارع جانبي، بقفزة واحدة صعدوا لأعلى السور، ثم نزلوا إلى داخل المبنى.
    هبّ بسرعة واقفا، حاملا بندقيته، تقدم خطوة، وضع يده على الزناد.
    حدث نفسه بحماسة قائلا:
    - لابد أن أطاردهم.
    فكر قليلا، ثم حك عمامته بطرف إصبعه، تراجع وجلس مكانه محنيا كقوس خلف المدفأة، أسند بندقيته بجواره، مد يديه إلى النار وهو يزمّ شفتيه متمتما:
    - لا شأن لي بهم.
    تذكر أنه دائما ما يرى الأشباح تتسلل إلى البنايات المقابلة.
    تابع شدّ أنفاس نارجيلته، مصوبا عينيه نحو السور كمنظارين. بعد فترة رآهم يخرجون، حاملين فوق أكتافهم ما يستطيعون حمله. حولّ عينيه في الاتجاه الآخر حتى اختفوا تماما.
    وقف بعدها ودلف إلى الكشك الخشبي، ظلّ فيه حتى داهمه الصباح. مع أول شعاع للشمس نهض بصعوبة، وتثائب في كسل، فرد ذراعيه، غمغم بوجه ضاحك: أخيرا انتهت الوردية!
    وضع النارجيلة والمدفأة بصندوق حديدي كبير داخل الكشك. أغلق الصندوق بالقفل. منتشيا أوصد باب الكشك، حمل بندقيته فوق كتفه، وأسرع إلى بيته ليقص على زوجته بطولته الجديدة في صد اللصوص..

    30/11/2013
    لاتأسفن علي غدر الزمان لطالما
    رقصت علي جثث الأسد كلاب

  2. #2
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه عضو اللجنة الإدارية
    مشرفة المشاريع
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.70

    افتراضي

    إن غاب الضّمير ضاع الأمان، وتاه الأنام في دروب الخداع!
    شخص غير مناسب للمهمّة... وما أكثر أمثاله!
    سرد جميل وعرض موفّق للحدث
    بوركت
    تقديري وتحيّتي
    (وتثاءب)

  3. #3
    مشرف قسم القصة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر

    تاريخ التسجيل : May 2011
    المشاركات : 6,371
    المواضيع : 104
    الردود : 6371
    المعدل اليومي : 2.10

    افتراضي

    اخي الأستاذ حارس
    قصة جميلة رسمت فيها المشهد بتفاصيله .. ومعه بطل القصة المزهوّ بتخاذله ..
    اذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة .
    قصة متميزة بما تحملها من رسالة ، وبسردها الشائق .
    تحياتي .
    وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن

  4. #4
    الصورة الرمزية خلود محمد جمعة أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2013
    المشاركات : 7,725
    المواضيع : 79
    الردود : 7725
    المعدل اليومي : 3.52

    افتراضي

    آمنت زوجته به ووثقت فصدقته كما وثق به أصحاب العمل وكما نثق بالمظاهر
    كم واحد منا مخدوع وكم هناك من مخادع
    على مستوى الفرد والدولة
    لذا لنفكر ونحلل ونتعمق
    قصة بدلالات عميقة وسرد ماتع ونهاية ذكية
    كل التقدير

  5. #5
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,635
    المواضيع : 386
    الردود : 23635
    المعدل اليومي : 5.79

    افتراضي

    وكم من راعٍ لا يستحق مكانه ...
    بسرد جميل ولغة طيعة وتصوير ناطق أجدت أديبنا الفاضل نقل الحدث فشكرا لك
    ودمت مبدعا
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    الصورة الرمزية حارس كامل أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2013
    الدولة : مصر
    المشاركات : 570
    المواضيع : 66
    الردود : 570
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كاملة بدارنه مشاهدة المشاركة
    إن غاب الضّمير ضاع الأمان، وتاه الأنام في دروب الخداع!
    شخص غير مناسب للمهمّة... وما أكثر أمثاله!
    سرد جميل وعرض موفّق للحدث
    بوركت
    تقديري وتحيّتي
    (وتثاءب)
    كل الشكر والتقدير المبدعة الرائعة كاملة بدارنه
    وشكرا للملاحظة
    تحيتي

  7. #7
    الصورة الرمزية حارس كامل أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2013
    الدولة : مصر
    المشاركات : 570
    المواضيع : 66
    الردود : 570
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد السلام دغمش مشاهدة المشاركة
    اخي الأستاذ حارس
    قصة جميلة رسمت فيها المشهد بتفاصيله .. ومعه بطل القصة المزهوّ بتخاذله ..
    اذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة .
    قصة متميزة بما تحملها من رسالة ، وبسردها الشائق .
    تحياتي .
    كل الشكر والتقدير الشاعر الرائع عبد السلام دغمش
    سررت لحضورك
    تحيتي

  8. #8
    الصورة الرمزية حارس كامل أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2013
    الدولة : مصر
    المشاركات : 570
    المواضيع : 66
    الردود : 570
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلود محمد جمعة مشاهدة المشاركة
    آمنت زوجته به ووثقت فصدقته كما وثق به أصحاب العمل وكما نثق بالمظاهر
    كم واحد منا مخدوع وكم هناك من مخادع
    على مستوى الفرد والدولة
    لذا لنفكر ونحلل ونتعمق
    قصة بدلالات عميقة وسرد ماتع ونهاية ذكية
    كل التقدير
    كل الشكر والتقدير الرائعة خلود محمد
    وممتن للحضور
    تحيتي

  9. #9
    الصورة الرمزية حارس كامل أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2013
    الدولة : مصر
    المشاركات : 570
    المواضيع : 66
    الردود : 570
    المعدل اليومي : 0.23

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آمال المصري مشاهدة المشاركة
    وكم من راعٍ لا يستحق مكانه ...
    بسرد جميل ولغة طيعة وتصوير ناطق أجدت أديبنا الفاضل نقل الحدث فشكرا لك
    ودمت مبدعا
    تحاياي
    تثريني دائما بحضورك المبدعة الرائعة آمال المصري
    وترتفع هامتي لكلماتك
    تحيتي

  10. #10
    نائب رئيس الإدارة العليا
    المديرة التنفيذية
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 9.90

    افتراضي

    شر ما قد يصيب قوما أو يولوا الأمر لغير أهله
    نجح السارد بمناقشة قضيته في سرد قصّي شائق وأداء رائق تنامى في الحدث نحو القفلة حاملا دلالاته ومحققا غايتاته

    دمت بخير أيها الكريم

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة