أحدث المشاركات
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 31 إلى 32 من 32

الموضوع: دورة أسطوانة

  1. #31
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 13,150
    المواضيع : 183
    الردود : 13150
    المعدل اليومي : 5.19

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بشار عبد الهادي العاني مشاهدة المشاركة
    بكى بشدة , وبحرقة , هو لا يريد الإنتقال مع أهله إلى المدينة.
    لم تفلح تبريرات الأب والأم , ولا كميات الحلوى المستوردة الكثيرة , ولا إغراء الورقة النقدية الجديدة من فئة الخمس ليرات
    هو يريد البقاء مع جيرانه , مع من يحبهم , مع ريفه الجميل.
    نظر إلى الحنونة والحنون , كانا يبكيان لبكائه , وكأن كل دمعة يذرفها , تنهال في صدرهما رماحاً ومدى .
    رغم جمال المدينة وطيبة أهلها وكثرة أشجارها , ونظافة الحي و شارعه , وبعده عن المركز المزدحم , إلا أنه أحس بغربة تخنقه ,بمرارة تعصره.
    قضى ليلته الأولى وكأنها قرن مظلم , لم تأت العمة كعادتها بعد الفجر, لتأخذه عندها كي تشرب (المته) , فقد كان هو سكرها , كما كانت تقول له.
    لم يصطبح بضحكات العم وعناقه الحار كل صباح.
    وقف على النافذة حزيناً مترقباً , يراقب الناس وحركتهم , غير آبه بملابسهم ذات الألوان المختلفة , والتي لم يعتد على مشاهدتها هناك.
    عاد الوالد من عمله وقد جلب المزيد من الفاكهة والألعاب والحلوى , لكها لم تلفت انتباهه ,
    - قم لقد أحضرت غداءاً جاهزاً من السوق , إنها صحاف اللحم الذي تحب
    - لا أريد الطعام .
    فجأة , وبدون سابق إنذار يقفز الطفل فرحاً ونشوة , لقد سمع صوتاً يحبه كثيراً , إنه صوت الدراجة البخارية الكبيرة , التي لطالما أقلته في نزهات العاصي , وحقول التفاح.
    لم تخب آماله , صوت العم الحنون , يطرق الباب , يرتمي في أحضانه كالقط المتجمد برداُ
    - لا تؤاخذوني يا جماعة , لكن الزوجة لم تنم ولم تأكل شيئاً من الأمس , وهي في بكاء مستمر , إنها تريد أن تراه , اسمحوا لي أن آخذه معي وسأعيده إليكم بعد الغد.
    - اجلس الآن للغداء , ثم خذه معك , هو أيضاً لم يأكل شيئاً منذ البارحة.
    - لا, لا , الزوجة تنتظر.
    يضعه في حضنه على سدة الدراجة , ويغطي رأسه بشال دافئ, مقبلاً رأسه ,متوجهاً إلى مدينته الوادعة.
    شعور لا يوصف , هو الآن يشعر بالجوع , يشعر بحبه للحلوى , يريد أن يأخذ الورقة النقدية...
    ذات مساء في ليلة نقاش مع والده بعد سنين طوال , أخبره الوالد أمراً أبكاه وهيج فيه الحنين:
    - في ذلك اليوم يا بني جاء هذا الرجل ليأخذك , ولكنه عرض أيضاً , أن يتنازل عن كل أملاكه وأراضيه وبيوته لك , مقابل أن تعيش معه, وتكون ولده.
    - لماذا رفضت يا أبي , وكنت لا تملك المال.
    - أنت أغلى عندي من ذلك.
    في صيف عام 2000 الأب يتصل بولده على العمل , ليخبره أن ذلك العجوز الطيب قضى , وأنه أوصى بأن لا يدفن حتى يكون حبيبه حاضراً دفنه , رغم اختلاف الدين , وبعد المسافات والرؤى...
    هذه هى الإنسانية ـ المحبة في الله التي لا تعرف دين أو حزب أو ملة
    متى نعود كما كنا متآلفين مسلم ومسيحي ..وسني ..وشيعي ..و كردي ..ودرزي ..وعلوي ..
    لما تَفَرّقْنَا .وصرنا ... شَتَاتٌ ؟؟؟؟ !!!
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #32
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 13,150
    المواضيع : 183
    الردود : 13150
    المعدل اليومي : 5.19

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بشار عبد الهادي العاني مشاهدة المشاركة
    الجد , ذلك الشرطي المتقاعد , ذي الوجه العابس الحازم المهيب , يجلس على أرضية البيت , والناس تتحلق حوله في مهابة وخوف واحترام , كان أباً لتسعة من الأباء وسبعة من البنات , وجداً للعشرات من الأحفاد , والذي يتجاوز عمر بعضهم الكثير من الأخوال.
    لم يجرؤ طفل أبداً على ممازحة ذلك الجد أو التقرب إليه , فقد كان صارماً جداً , حتى في مشاعره , لكن ذلك الطفل كان استثناءً فريداً , فهو من سماه ,وهو ابن ابنته المدللة , وابن ابن اخته الطيب المحبوب
    - دعوه , هذا ولدي وحفيدي , وهو غال علي كأبيه وأمه , وكل ماهمو ممنوع عن الجميع , فهو مباح له , سيكون له شأن كبير , وسنذكر بعضنا البعض .
    - لكنك توليه الرعاية والحنان , بعكس ما تتولى بقية الأحفاد , وهذا حرام , يجب أن تكون منصفاً , لم أرك يوما , تشم أو تقبل أحفاد ابنتك الكبيرة , وأخاف أن تحزن ابنتك من ذلك . ( الجدة في جدية وحزن)
    - النفس وما تهوى يا عجوز , لا أعرف , هذا الولد , له محبة خاصة , وكأنه شهد عجن في قلبي , أحب الجميع , لكن هذا فوق الجميع.
    الجد ينتقل إلى رحمة الله , وفي يوم عزائه , الجميع يحدق بذلك الطفل , الذي تسابق إليه الأخوال لضمه وتقبيله , فهم لم يعرفوا إلى الآن سبب حب والدهم الشديد له , لكنهم سيحبونه بنفس الشكل , احتراماً لذكرى والدهم وتقديراً له.
    - أين جدي يا أبي؟ أشتاق إليه , أريد أن أنام تحت فروته الدافئة.
    الوالد بعيون دامعة ونبرة حزينة: خالي أو جدك , انتقل إلى رحمة الله , هو الآن عند ربه , ادعو له بالمغفرة والجنة
    - وهل سيأخذني معه؟
    - لا... لا , أطال الله في عمرك
    الموت لأول مرة يدخل في قاموس وذاكرة ذلك الطفل , هو لا يعرف كنهه أو سببه أو عواقبه , ولكن من المؤكد بأنه شيء حزين مؤلم , لأنه سيكون السبب , في عدم رؤيتك لأشخاص تحبهم , وتتمنى أن تكون دائماً بجوارهم.
    الموت هو أحد حقائق الحياة ـ وعندما يدخل في قاموس وذاكرة الطفل لأول مرة
    يعيش في حالة من الضبابية وعدم الفهم لمعنى الموت ، ويتزلزل إحساسه بالأمان
    وينتقل إليه الشعور بالحزن أو الخوف الذي تعيشه الأسرة.
    وقد يحزن الطفل حزنا مبالغا فيه خصوصا إذا كان الفقيد مقربا ومحبوبا إلى القلب
    والذاكرة مثل ( الجد) هنا.
    مستمتعة بالقراءة لك جدا..
    تحياتي لك أينما كنت .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234

المواضيع المتشابهه

  1. دورة تدريبية متكاملة للتدرُّب على القراءة السريعة مع الفهم
    بواسطة عطية العمري في المنتدى أَكَادِيمِيةُ الوَاحَةِ للتَنْمِيَةِ البَشَرِيَّةِ
    مشاركات: 43
    آخر مشاركة: 06-04-2009, 09:29 AM
  2. دورة سريعة في الخطابة
    بواسطة أبو القاسم في المنتدى عُلُومٌ وَمَبَاحِثُ لُغَوِيَّةٌ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 11-01-2008, 01:03 PM
  3. دكتوراه فخرية مغربية للبابطين قبل دورة شوقي ولامارتين
    بواسطة فضل شبلول في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 24-10-2006, 11:37 PM
  4. دورة التجويد
    بواسطة hedaya في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-11-2004, 09:56 PM
  5. دورة كاملة في المقام
    بواسطة محمود مرعي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 17-12-2003, 02:42 PM