العَطْسُ أو العُطاس sneezing
د. ضياء الدين الجماس

الفعل : عطَسَ يَعْطِسُ وهو عملية انعكاسية عصبية لا إرادية وقائية تؤدي إلى تشنج عضلات الوجه والصدر بعد شهيق عميق ما يسبب قذف الهواء بقوة عن طريق الأنف والفم فجأة. وللعطاس مركز عصبي في القسم الجانبي من البصلة الدماغية ويسلك الطريق الوارد لهذا المركز ألياف العصب الخامس مثلث التوائم الحسية ، والعطاس ظاهرة فيسيولوجية شائعة في عالمي الإنسان والحيوان.
السبب الأكثر شيوعاً دخول مواد غريبة مخرشة لغشاء الأنف وتعمل بآلية حركية أو كيميائية تحسسية غالباً ، وتكون الاستجابة المنعكسية بسحب الهواء فجأة إلى الصدر ثم إطلاقه بقوة ( فتبلغ سرعته 150 – 1045كم/ساعة)، عن طريق الأنف والفم .. وهكذا يكون العطس في غالبه ظاهرة طبيعية لتطهير الأنف من مخرشاته الغريبه.
ولكن قد يتحرض العطاس لأسباب مرضية ومنعكسية أخرى منها : التهاب أغشية الطرق التنفسية العلوية كما يحدث في الزكام والنزلة الوافدة والتهاب الأنف التحسسي. وبعد الامتلاء المفرط للمعدة وبعد التخيلات المثيرة للشهوة أو الإرجاز الجنسي، وكأورة للصرع (النسمة السابقة للصرع) وفي الاضطرابات الوعائية في الجهاز العصبي المركزي وفي بعض الأمراض النفسية. وهناك نموذج عطاس اشتدادي وراثي الطبيعة، وهناك عطاس يستثار بالضوء الشديد المفاجئ.
ونظراً لتحميل الهواء الخارج برذاذ ملوث قد يحتوي على جراثيم ضارة كعصيات السل وفيروسات النزلات مثلاً، فمن باب الوقاية الصحية والأدب احتواء هذا الرذاذ واستقباله بمنديل وهو الأفضل ، فإن لم يوجد فبرداء المرفق ( تغطي أنفك بمرفقك)، وليس بكف اليد لأنك تتعامل وتصافح بها فتنتقل الجراثيم عن طريقها.
وقد أبطل الشرع المفاهيم والخرافات التي انتشرت في الثقافات المختلفة حول العطاس فمنهم من يعتبره بشارة ومنهم من يتطير به أو ينسبه لأفعال شيطانية وغير ذلك.بل جعل شرعنا العطاس ظاهرة طبيعية وسن لها أدب التشميت ، وهو أن يحمد العاطس ربه بعد العطس على نعمة تطهيره من الخبائث التي غزت أنفه بقوله : الحمد لله، فيقول له من سمعه : يرحمك الله ، فيجيبهم : يهديكم ويصلح بالكم (أي شأنكم). ولكن إذا تكرر العطاس أكثر من ثلاث مرات متتالية فلا تشميت له لأنه يدل على ظاهرة مرضية كالتحسس والربو أوالزكام وغير ذلك من التهابات الأنف ولذلك يفضل أن يقال له لعلك مزكوم ، وينصح بتدبير علاجي حسب السبب والاستنصاح بطبيب.
ما مضاعفات العطاس ، قد يرتفع ضغط الجوف البلعومي الأنفي في العطس إلى 176 ملم زئبقي ، وقد ينجم عن ذلك بعض الأضرار عند من لديه استعداد مرضي معين كحدوث حادث وعائي دماغي أو نزف شبكية العين أو تهيج زرق عيني مفتوح الزاوية وتسلخ الأبهر وكسور أضلاع عند من لديه تخلخل عظام وذكرت حالات من فقد السمع وإسقاط الحامل ...
والفرق بين العطاس sneezing والسعال coughing أن الأول في غالبه ظاهرة فيسيولوجية طبيعية لتنظيف الأنف ، وتنطلق إثارته من غشاء الأنف وأما السعال فهو عرَض في غالبه مرضي يهدف إلى تنظيف الطرق الهوائية السفلية والرئتين مما يتراكم بها من مفرزات, وتقع مثيراته في الطرق التنفسية أو غشاء الرئتين المغلف لهما ( الجَنَبة). ولا تشميت في السعال بل النصح بكشف العلة الكامنة وراءه وتحري سبل الشفاء منها.