أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 19

الموضوع: بلاد البط \ م. الصالح

  1. #1
    الصورة الرمزية مصطفى الصالح أديب
    تاريخ التسجيل : May 2014
    الدولة : شرق الحلم
    المشاركات : 1,030
    المواضيع : 44
    الردود : 1030
    المعدل اليومي : 0.55

    افتراضي بلاد البط \ م. الصالح

    ..

    هل كانت تلك البلاد لنا أم أتيناها صدفة؟ هل أخذناها من أحد عنوة؟
    أقسم والدي عن جده الأكبر، الذي أقسم بدوره عن جده الأكبر، أنه كان يعمل مع هشام بن عبد الملك في قصره في بلدتنا، مقابل دانق في اليوم الواحد، وكان يركب على بغلته مسيرة ربع يوم، ومعه رأس بصل فحل وحبتا طماطم وخيارتان وقرن فلفل، ورغيف خبز طابون بالسمن البلدي من مزرعتنا، وعشر حبات زيتون من مزارع أقربائنا في نابلس، كان عليه أن يكون هناك بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس ليعمل حتى قبيل غروب الشمس بقليل.. لم يكن يعرف هذا المدعو إحباطا، لكن حصل لي شرف التعرف عليه وعمري حوالي خمس سنوات، عندما أرسلتني الوالدة –أطال الله في عمرها- إلى الفرن الذي كان يبعد عنا حوال خمسين مترا، وربما كان أكثر قليلا.. أذكر أيامها كنت ألبس شورتا فضفاضا، ولحقني بط الجار أبو سامي، كان الفرن خلف زاوية التقاء شارعنا بالشارع الذي فيه بيت أبو سامي.. فلو وضعت بيتنا على يسارك ومشيت ثلاثين مترا تصل للمثلث حيث بيت أبو سامي يبعد أيضا ثلاثين مترا عن المثلث في الزقاق الأيسر، لكن بطه ووزه مرابط على رأس الدخلة ويصرخ فور رؤيته أي دخيل كأنه كلب حراسة.. بقيت عشرون مترا على يمين المثلث وأصل الفرن، لكن لا أدري ما دار بخلده عندما رأى طفلا يلبس شورتا ويمشي ككرة تتدحرج على أرض خشنة، هرول كل البط باتجاه الكرة الكل يريد تسجيل هدف السبق.. وصار جيشا من البط والوز بلحظة.. ما شاء الله هل كانت هذه بوادر نكسة أو فكسة 67 ؟ الله أعلم.. لكن الأكيد أن الجيوش العربية كانت أجبن من البط وأكثر ضعفا وبيضا..
    أسرعت الكرة بطريقة غريبة ودخلت الفرن قبل أن يتمكن منها البط... قلت أينه قال هاهو ولم يكمل حتى التصقت يداي بحواف صينية الألمنيوم أو التوتيا الصغيرة والتي فيها حبة باذنجان كبيرة سوداء شهية.. من الذي كان يشتهي المتبل؟ صرخت وصرخت، فقد صارت يداي مثل الباذنجانة بالضبط.. صرخت وبكيت بصوت عال.. وهرولت راجعا إلى البيت، كان البط ما يزال بالقرب ينتظر خروجي لكنه حينما سمع صوتي وصراخي صار يولول وولى هاربا.. كانت أمي تغسل الصحون في المدخل.. مداخل البيوت الريفية.. مساحتها أكبر من مساحة شقة فخمة وفيها مختلف الخضروات وبقدونس ونعنع.. كان سطل الماء البارد بجانب الوالدة التي هبت فور رؤيتي تسأل ماذا جرى ووضعت يديَّ في السطل.. خف الوجع مع الماء البارد ولا أدري بعدها ما حصل.. لكن الذي يعلمه الجميع أن البلاد راحت.. والأرض والبيت والفرن كذلك، وتقاسم الصهاينة الجبناء ذلك الوز الشجاع.. رحمه الله.. أبو سامي..
    من يومها وأنا محبط لسبب واحد وهو أن والدي لم يضرب ذلك الفران الذي خبز وأنضج تلك الهزيمة..
    اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  2. #2
    مشرف قسم القصة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر

    تاريخ التسجيل : May 2011
    المشاركات : 6,341
    المواضيع : 104
    الردود : 6341
    المعدل اليومي : 2.15

    افتراضي

    الأستاذ مصطفى الصالح ..
    نصّ طريف .. تلاقت فيه الذكريات مع الأحداث .. لتسقط على واقعنا الهزيل خيبة الهزيمة .
    شعرت ان الفقرة " لم يكن يعرف هذا المدعو إحباطاً، لكن حصل لي شرف التعرف عليه وعمري حوالي خمس سنوات" فيها انتقال مباشر من الحديث عن الجد الأكبر ورحلته اليومية من وإلى المزرعة - إلى رحلة الفتى للفرن ..
    نصّ متميز بأسلوبه .
    تحياتي .
    وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن

  3. #3
    الصورة الرمزية مصطفى الصالح أديب
    تاريخ التسجيل : May 2014
    الدولة : شرق الحلم
    المشاركات : 1,030
    المواضيع : 44
    الردود : 1030
    المعدل اليومي : 0.55

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد السلام دغمش مشاهدة المشاركة
    الأستاذ مصطفى الصالح ..
    نصّ طريف .. تلاقت فيه الذكريات مع الأحداث .. لتسقط على واقعنا الهزيل خيبة الهزيمة .
    شعرت ان الفقرة " لم يكن يعرف هذا المدعو إحباطاً، لكن حصل لي شرف التعرف عليه وعمري حوالي خمس سنوات" فيها انتقال مباشر من الحديث عن الجد الأكبر ورحلته اليومية من وإلى المزرعة - إلى رحلة الفتى للفرن ..
    نصّ متميز بأسلوبه .
    تحياتي .

    نعم صحيح
    ملاحظة جيدة وقراءة موفقة

    شكرا لك اخي عبد السلام

    أعطر التحايا

  4. #4
    الصورة الرمزية وفاء الحسني قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : May 2015
    المشاركات : 158
    المواضيع : 11
    الردود : 158
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي

    لن أقول أن النص كبير حتى لا اظلمه ..
    النص عميق يمضي بنا حتى لكأننا نسمع صوت صلاح الدين
    ويمضي ونسمع مؤذن الأقصى
    ونسمع أنين الاسرى
    ونرى علم فوق الأرض يقول.. للأشجار، للأطفال ، لدماء الأبطال ..
    سنحرر حتى الهواء من أنفاسهم ..
    النص يقول .. حجارة فلسطين ليست كالحجارة.. (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ)
    ويقول.. بلاد الـــزرع اوطاني وبلادي زرعت الكثير من الحجارة الناضجة والجاهزة للقطف ..
    حقيقة من النصوص التي تتكاثر بفكر القارئ ..
    تخطفه حتى لا يعود يعرف أين ترك وجه الحقيقة وجه التاريخ..
    يربك القارئ ويدخله في متاهة الأسئلة ..
    يرسم له وجه قريب كالأقصى وآخر بعيد قبيح كوجه الاحتلال! ..

    لمثل هذه النصوص صهيل تعرفه وتسمعه الكلمات
    ولهذا النص خريطة تعيد للإبداع الهوية

    ولا أرى هنا هزيمة كما رأى من سبقني بالتعليق لان المعركة لم تبدأ!
    لا اعرف كم ستنمو على هذا النص من أشجار
    وكم سيقطف من الزيتون والبرتقال
    وكم سيعصر منه.. لكن الأكيد أننا سمعنا من هنا صوتا غاضبا يقول لهم..
    لن تمرّوا!

    احترامي وتقديري

    وفـــــاء
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100009429438817

  5. #5
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 13,019
    المواضيع : 183
    الردود : 13019
    المعدل اليومي : 5.19

    افتراضي

    بأسلوب سردي مشوق، ولغة تصويرية ماتعةسهلة وأنيقة
    تجولت بنا عبر الزمان والمكان لتروي لنا ذكريات الأجداد
    والحياة المعجونة بالفقر والممزوجة بالسعادة .
    لنصل إلى حالة الإحباط الذي يأتي بقوة منذ الصغر وكانه
    بوادر النكبة، أو النكسة .. وبأسلوب لطيف وحكي ممتع
    طريف قدمت لنا نصا بازخا تمازجت فيه ذكريات الطفولة
    بالأحداث.
    لا يوجد أغلى من الوطن ، والعودة حتمية رغم قساوة
    الظروف وإن طال الزمن.. وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.
    أمتعني ما قرأت ـ دمت بخير ودامت روعتك. نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    الصورة الرمزية مصطفى الصالح أديب
    تاريخ التسجيل : May 2014
    الدولة : شرق الحلم
    المشاركات : 1,030
    المواضيع : 44
    الردود : 1030
    المعدل اليومي : 0.55

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء الحسني مشاهدة المشاركة
    لن أقول أن النص كبير حتى لا اظلمه ..
    النص عميق يمضي بنا حتى لكأننا نسمع صوت صلاح الدين
    ويمضي ونسمع مؤذن الأقصى
    ونسمع أنين الاسرى
    ونرى علم فوق الأرض يقول.. للأشجار، للأطفال ، لدماء الأبطال ..
    سنحرر حتى الهواء من أنفاسهم ..
    النص يقول .. حجارة فلسطين ليست كالحجارة.. (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ)
    ويقول.. بلاد الـــزرع اوطاني وبلادي زرعت الكثير من الحجارة الناضجة والجاهزة للقطف ..
    حقيقة من النصوص التي تتكاثر بفكر القارئ ..
    تخطفه حتى لا يعود يعرف أين ترك وجه الحقيقة وجه التاريخ..
    يربك القارئ ويدخله في متاهة الأسئلة ..
    يرسم له وجه قريب كالأقصى وآخر بعيد قبيح كوجه الاحتلال! ..

    لمثل هذه النصوص صهيل تعرفه وتسمعه الكلمات
    ولهذا النص خريطة تعيد للإبداع الهوية

    ولا أرى هنا هزيمة كما رأى من سبقني بالتعليق لان المعركة لم تبدأ!
    لا اعرف كم ستنمو على هذا النص من أشجار
    وكم سيقطف من الزيتون والبرتقال
    وكم سيعصر منه.. لكن الأكيد أننا سمعنا من هنا صوتا غاضبا يقول لهم..
    لن تمرّوا!

    احترامي وتقديري

    وفـــــاء

    في الواقع أستاذة وفاء
    لم أكن أطمح لقراءة أفضل وأعمق من هذه
    وقفت على كل مرتكزات النص وسبرت أغواره بخبرة غواص
    غواصة المعاني أنت
    طبعا لن يمروا ما دام فينا عرق ينبض
    هذه البلاد فيها تاريخ مقدس
    أرض الأنبياء والرسل
    مهد حضارات مختلفة
    و" الأرض لله يورثها من يشاء من عباده"
    و " العاقبة للمتقين"

    سرني هذا الحضور البهي
    شكرا للنقاء
    أعطر التحايا

  7. #7
    الصورة الرمزية مصطفى الصالح أديب
    تاريخ التسجيل : May 2014
    الدولة : شرق الحلم
    المشاركات : 1,030
    المواضيع : 44
    الردود : 1030
    المعدل اليومي : 0.55

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    بأسلوب سردي مشوق، ولغة تصويرية ماتعةسهلة وأنيقة
    تجولت بنا عبر الزمان والمكان لتروي لنا ذكريات الأجداد
    والحياة المعجونة بالفقر والممزوجة بالسعادة .
    لنصل إلى حالة الإحباط الذي يأتي بقوة منذ الصغر وكانه
    بوادر النكبة، أو النكسة .. وبأسلوب لطيف وحكي ممتع
    طريف قدمت لنا نصا بازخا تمازجت فيه ذكريات الطفولة
    بالأحداث.
    لا يوجد أغلى من الوطن ، والعودة حتمية رغم قساوة
    الظروف وإن طال الزمن.. وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.
    أمتعني ما قرأت ـ دمت بخير ودامت روعتك. نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    أثلجت صدري بهذه القراءة العميقة
    سرني أن النص شدك ونال استحسانك
    الأستاذة نادية
    شكرا للبهاء

    أعطر التحايا

  8. #8
    نائب رئيس الإدارة العليا
    المديرة التنفيذية
    شاعرة

    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 10.15

    افتراضي

    مهارة قصيّة بنفس روائي وتمكن أدائي لافتين، وقفزة زمانية انتقلت بالمتلقي من مقدمة رسمت المكان بتاريخه لحادث في ذاكرة البطل الذي اختارة الكاتب بذكاء طفلا بكل ما تحمل الطفولة من وعد وأمل بصناعة واقع جديد مختلف

    نص رائق وحرف هادف
    لا حرمك البهاء أديبنا

    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    الصورة الرمزية مصطفى الصالح أديب
    تاريخ التسجيل : May 2014
    الدولة : شرق الحلم
    المشاركات : 1,030
    المواضيع : 44
    الردود : 1030
    المعدل اليومي : 0.55

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي مشاهدة المشاركة
    مهارة قصيّة بنفس روائي وتمكن أدائي لافتين، وقفزة زمانية انتقلت بالمتلقي من مقدمة رسمت المكان بتاريخه لحادث في ذاكرة البطل الذي اختارة الكاتب بذكاء طفلا بكل ما تحمل الطفولة من وعد وأمل بصناعة واقع جديد مختلف

    نص رائق وحرف هادف
    لا حرمك البهاء أديبنا

    تحاياي

    آمين
    ولك بالمثل وزيادة
    أديبتنا الرائعة ربيحة
    سرني إعجابك بالنص وثناؤك عليه
    شكرا لأنك هنا

    ود وورد بلاحد ولا عد

    تقديري

  10. #10
    الصورة الرمزية مصطفى الصالح أديب
    تاريخ التسجيل : May 2014
    الدولة : شرق الحلم
    المشاركات : 1,030
    المواضيع : 44
    الردود : 1030
    المعدل اليومي : 0.55

    افتراضي

    ..

    الجو شبه صاف، الآن تتسلل خيوط الشمس إلى غرفتي، كأنها تشعر بالبرد خارجا، بين نار المدفأة ونار سيجارتي تطوف الحكايا والذكريات، تغتسل بالضوء، الليل كان قاسيا، أخشى على ذكريات المشردين من التجمد والخمود، ستائر النسيان رحمة أحيانا، لكنها تسبب فقدان الهوية،

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. م/ع وحوار موسى عليه السلام والرجل الصالح
    بواسطة خشان محمد خشان في المنتدى مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 10-02-2004, 08:27 PM
  2. مسيح الشرق(الملك الفيصل بن الحسين ) الملك الصالح
    بواسطة نعيمه الهاشمي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 26-12-2003, 05:25 PM
  3. إلى الكريم الرحيم الأخ الصالح ابن بيسان
    بواسطة د. ندى إدريس في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 21-12-2003, 08:42 PM
  4. يوم في الوطن الأ ُمّ .. !!!
    بواسطة بكاء الياسمين في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-10-2003, 04:39 AM
  5. نماذج من تأثر السلف الصالح بالقرآن....!!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-04-2003, 12:06 AM