أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: د الجزيري بين تكريس مفهوم النخبة و الهروب الدائري

  1. #1
    الصورة الرمزية بشرى رسوان قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Nov 2013
    المشاركات : 181
    المواضيع : 14
    الردود : 181
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي د الجزيري بين تكريس مفهوم النخبة و الهروب الدائري

    كلما أمر على ذاتي
    أجدها تغيرت






    س . الدكتور الجزيري كاتب وشاعر ومسرحي ناقد وروائي ومترجم، أين يمكن تصنيفك؟

    أكتب كل الأنواع الأدبية كما أنني ناقد ومترجم ودكتور جامعي في مجال الأدب الإنجليزي. لا أستطيع تصنيف نفسي ولا أريد تصنيفها أو صبها في نطاق ضيق. ولكن ربما لو قرأ ناقد بعض أعمالي، قد يصنفني في إطار أدبي أو نقدي معين، وقد يقرأ ناقد آخر أعمالا أخرى لي ويصنفني تصنيفا آخر، ويأتي ناقد ثالث ليصنفني تصنيف ثالث، وهكذا، وربما يرجع ذلك إلى مسيرتي الطويلة مع الكتابة، فلقد بدأت الكتابة بانتظام منذ عام 1991، ومررتُ بأساليب مختلفة بحكم رحلة السؤال داخلي وتطوره من آن لآخر، لأن الأديب – من وجهة نظري – إذا حصر نفسه في نطاق معين أو تمذهب بمذهب معين سيقتل نفسه بالتأكيد ولا يمكنه أن يتطور أو يخطو خطوة للأمام لأن السؤال الإبداعي سؤال مفتوح دائما على كل الاحتمالات وما قد يتشكل من احتمالات في المستقبل لأنه سؤال ينمو باستمرار في مخيّلة أي كاتب يسعى لأن يقدم شيئا قابلا للبقاء على مر الزمن.



    س. هل تغريك الألقاب ؟



    الألقاب لا قيمة لها من وجهة نظري، ولا أحرص على الحصول عليها، بالرغم من أنها قد تأتي رغما عني، إلا في المجال الأكاديمي فطبيعة العمل الأكاديمي ودرجاته ترتبط بالألقاب. لكنني شخصيا لا أميل للألقاب وأؤمن بما يشبه اليقين بأن الألقاب الحقيقية تأتي بعدما يرحل الكاتب عن الدنيا إذا كان في أدبه ما يستحق البقاء، أي أن الألقاب تمنحها الأجيال المستقبلية ولا يمنحها الأديب لنفسه أو يمنحها له أصدقاؤه. وهنا لا بد أن نتوقف أمام ثلاث نقاط:
    أولا، الكثيرون وربما الغالبية ممن يسبقون أسماءهم بألقاب (كثيرة في الغالب) على الفيسبوك وفي مواقعهم الشخصية والبطاقات الورقية التعريفية يكونون في الغالب عشَّاقا للمظاهر ويخلو إنتاجهم من قيمة أصيلة.
    ثانيا، الزخم الإبداعي في العصر الحالي يجعل مهمة الناقد صعبة جدا، فهناك آلاف المبدعين، ولا يمكن للناقد أن يحصر إبداعهم كي يطلق على هذا أو ذاك لقبا يستطيع أن يلم بهوية وروح إبداعه. ففي الماضي على سبيل المثال كان هناك عشرات الكتاب فقط وكان من الممكن على النقاد أن يتابعوا إنتاج هذا أو ذاك وأن يقارنوه بغيره ويطلقوا عليه لقبا ما.
    ثالثا، فكرة الألقاب كانت ترتبط في الغالب بظهور مدارس أدبية جديدة، وكانت فكرة المدارس تقوم على التتابع في الزمن: أي أن تظهر مدرسة جديدة تثور على مدرسة قديمة وترى أن هذه المدرسة القديمة قد استنفدت أغراضها، وتبدأ هذه المدرسة في النمو إلى أن تصل إلى مرحلة الشيخوخة لتظهر مدرسة جديدة تثور عليها وهكذا، وكان ذلك مرتبطا بفكرة التأثير والتأثر بين الثقافات، كما كانت مصادر المعرفة قليلة وكان كل الكتاب تقريبا يتأثرون بنفس المصادر ويتعرضون لنفس مصادر المعرفة ويتلقونها كل حسب إمكاناته.
    أما في عصرنا الحالي فاتسعت مصادر المعرفة بشكل غير مسبوق ولا يمكن حصره ولا يمكن لأحد أن يلم بها، كما أن ظهور شبكات التواصل الاجتماعي واقتراب الشعوب من بعضها البعض جعلت التواصل بين الشعوب والأفراد أكثر مما قبل، كما أن ظهور المواقع الأدبية الثقافية المتخصصة وبمختلف اللغات جعلت عملية التلقي انتقائية، فيمكن لمجموعة أدباء ينتمون لنفس البلد أن تكون مصادر المعرفة والأدب والفن التي تؤثر فيهم مختلفة جدا لدرجة أننا لو قسمنا هؤلاء الأدباء إلى خمسين مجموعة مثلا قد لا نجد مصدرا واحدا مشتركا بين هذه المجموعات، الأمر الذي قد يخلق 50 مدرسة في نفس الوقت، وقيسي على ذلك المجموعات المكونة من كتاب عرب ينتمون لبدان مختلفة وكل منهم له خلفيته الثقافية المختلفة، ولا ننسى هنا فكرة التفرد التي لا بد أن يتحلى بها كل أديب.
    وربما عندما أقوم بقراءة أعمالي الأدبية في مختلف الأنواع أجد فيها عدة اتجاهات أو تيارات ربما لا تتقاطع حتى مع بعضها البعض


    س. كيف كان الطفل جمال؟ وبمن تأثر في طفولته الأولى؟


    سؤال صعب للغاية لأنه يطرح إشكالية فلسفية ونفسية لا سبيل إلى حلها: ألا وهي، هل ما نعرفه عن أنفسنا يمثل الحقيقة أم لا؟ هل ذاكرتنا أمينة في الصورة التي تحتفظ بها لنا عن أنفسنا؟ هل صورة المرء تتمثل فيما يعرفه عن نفسه أم فيما يعرفه الآخرون عنه؟ وهل هناك جسر قوي يصل بين هذين النوعين من المعرفة؟ أذكر عن نفسي أنني كنتُ كذا وكذا، ولكن المحيطين بي في نفس الفترة محل التذكر يذكرون عني أشياء أخرى، ربما نقيض ما أذكره أنا. وربما يأتي شخص ليكلمني عن حدث مشترك بيننا قديما، فأستمع إليه بشغف لأتعرف على نفسي إذ أنني لا أذكر شيئا عما يتكلم عنه.
    حتى عمر التاسعة تقريبا، كنتُ أكتفي بكتب المدرسة وبالقصص التي كان جدي رحمه الله يحكيها لنا يوميا تقريبا. وبداية من سن العاشرة تقريبا عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي بدأ أخي الأكبر الدكتور عدلي المتخصص أكاديميا في المسرح الفرنسي بشراء القصص والكتب لنا، فبدأتُ في قراءة تلك القصص التي كانت موجهة للأطفال ومع مرور الزمن بدأت أدخر مصروفي لأشتري به القصص أيضا، كما بدأت في الاطلاع على القصص والروايات العربية والمترجمة الموجودة في مكتبة أخي الأكبر وبعدها انتقلت إلى قراءة الكتب الأجنبية الإنجليزية والفرنسية: بدأت أتقن الإنجليزية تمهيدا للتخصص فيها في الجامعة، وبالنسبة للفرنسية كنت أقرأ الروايات المبسَّطة بلغة تناسب مرحلتي العمرية آنذاك.
    لا أستطيع أن أحدد كاتبا محددا تأثرتُ به، لكن كان أول مصدر للتأثر بالتأكيد هو جدي وحكاياته اليومية لنا. لكن ما أذكره أنني كنتُ أقرأ لجميع الكتاب بلا استثناء وبلا تقييد لنفسي في إطار معين، ولذلك كنت أقرأ كل أنواع الكتب، الأدبية منها وغير الأدبية. وهنا يمكنني أن أقول إن المؤثر الثاني فيّ هو قراءاتي المتنوعة التي لا تنحصر في مكان أو زمان، وتعبر مختلف الثقافات، دون تمييز، إلا تمييز العقل والوجدان الإنساني: أي أن أتأمل ما أكتبه وأفكر في مدى صلاحيته للإنسان ومدى قدرته في العصر الحالي على التعبير عن حساسية الإنسان المعاصر، وبأسلوب يناسب هذا الإنسان المعاصر، فعندما أكتب باللغة العربية الآن لا بد أن تكون لغتي حية وسلسة ومعاصرة ويكون أسلوبي قادرا على التماس مع مخاوف الإنسان المعاصر وهواجسه وتطلعاته وانعتاقه من قيد الوقت وقيد الضرورة المادية الحياتية المباشرة.


    س. لمن قرأت؟ ومن هو الأديب الذي نجح في إقناعك بتفرده؟

    قرأتُ لكل أنواع الكتاب بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، فألمُّ بالأدب المصري في معظمه وألمُّ بالأدب المكتوب في كل الدول العربية الأخرى ولكن بدرجة أقل، وألم بالأدب المكتوب بالإنجليزية ولدى فكرة عن الأدب المكتوب بالفرنسية. وأقول معظم الأدب المصري لأن فترة تكويني كانت محصورة فيما يصل إليّ من كتب أو أستطيع أن أشتريه، وبالتالي كان الكتاب المصري أقرب في الوصول إليه وكانت آداب الدول العربية مقصورة على المجلات التي تصل إلى مصر أو كتب الأدباء العرب غير المصريين التي تتم طباعتها في مصر أو على الكتب الواردة من خارج مصر عند أصدقائي وأستعيرها منهم.
    وبالنسبة للأديب الذي أقنعني بتفرده، هناك أدباء كثيرون، وخاصة أولئك الذين أخلصوا لمشروعهم الأدبي وبلغة بسيطة وعميقة مثل نجيب محفوظ وشكسبير وباولو كويليو وكارول آن دفي وهمنجواي وأمين ريان ويوسف إدريس، وأسماء كثيرة لا أتذكرها الآن.


    س. هل يحن الدكتور جمال الجزيري للزمن الجميل ؟


    على مستوى اللاوعي أحن بالتأكيد إليه، لكن على مستوى الوعي أدرك أن حنيني مغالطة تاريخية. فكرة "الزمن الجميل" ذاتها فكرة نسبية، لأنها ترتبط بمكائد الذاكرة، إذا جاز لي استعمال هذا التعبير، أو بعملية التصفية أو التكرير التي تقوم بها الذاكرة بالنسبة للزمن الماضي، فتخلصه من كل عيوبه وتكتفي فقط بصورته الجميلة.
    أحن بالتأكيد إلى نفسي في طفولتي أو في شبابي المبكر وإلى الأشخاص الذين كانوا يشغلون الدائرة المحيطة بي، ومنهم من ابتعد ومنهم من رحل ومنهم من مات، الخ. كما أحن إلى الصفاء الذهني والنفسي الذي كنتُ فيه، فكانت احتياجاتي بسيطة وكانت طبيعة الحياة ذاتها بسيطة، إذ أن عولمة الاقتصاد والأسعار العالمية لم تكن موجودة آنذاك، كما أن وقت الفراغ كان أكثر وفرة.
    ولكننا يمكننا أن نقول نفس الشيء عن الأشخاص الذين يعيشون بيننا الآن ولم يتحملوا المسئولية بعد: فأبنائي مثلا لا يشعرون بأعباء عولمة الاقتصاد كثيرا لأنني مضطر لتوفير سبل الحياة الكريمة لهم، كما أن وقت فراغهم موجود ويمارسون فيه هواياتهم وألعابهم وسيحسون بنفس إحساسي الآن عندما يكبرون. كما أن هذا الزمن سيكون زمنا جميلا بالنسبة لي ولأمثالي لاحقا في مرحلة الشيخوخة مثلا أو في حالة ازدياد الأعباء وعدم توفر الوقت للقيام بالأشياء التي أقوم بها الآن بالرغم من أنني أشكو منها الآن.
    كما أنني أؤمن بأن الإنسان هو الذي بيده أن يصنع زمنه الجميل في أي وقت مهما كانت المعوقات، وربما بكتاباتي الآن أصنع زمنا جميلا لجيل قادم لا أعرف عنه شيئا.
    س. (تركل أحاديث الموائد ودوران الموالد وتزرع أنسك في أرض القصيدة ) اعتبره سؤالا غبيا مني، لماذا يكتب د. الجزيري؟ ولمن؟


    ليس سؤالا غبيا، ربما كان سؤالا فلسفيا أو إشكاليا، إذ أننا في ثقافتنا العربية نمر الآن بمرحلة انتقالية، ونفس الأمر يسري على كل جوانب حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية والتاريخية، الخ. فحياتنا القديمة لم تعد مناسبة لنا ولا يمكننا أن تواصل الإبقاء على وجودنا على الخارطة الإنسانية والعلمية والثقافية بدون حياة جديدة وأسلوب آخر في الحياة ورؤية مغايرة للعَالَم من حولنا، كما أننا لم نصل إلى أسلوب حياة جديدة تكون قادرة على البقاء والعطاء والمساهمة في إعمار الأرض.
    كما أن دور الأديب كمصلح اجتماعي أو رائد من رواد التنوير اختفى الآن للأبد ربما. ولا يمكن لأي كاتب أن يتكلم أو يكتب بالثقة التي كانت تتكلم أو تكتب بها الأجيال السابقة. فمعظم الأجيال السابقة كانت تخاطب جمهورا تغلب عليه الأمية أو الجهل وكانت تستند إلى آليات الخطاب الشفاهي، في حين أننا خرجنا الآن – على الأقل جزئيا – من نطاق الثقافة الشفاهية ولكننا لم نصل إلى الثقافة المكتوبة بعد بالرغم من أننا نستخدم الكتابة بشكل أساسي في التعبير. أي لم نصل إلى حالة التكافؤ بين المبدع/الكاتب والقارئ، ولو وصلنا إلى هذه الحالة سيستطيع المبدع أن يكشف عن إنسانيته وعن نقاط ضعفه قبل نقاط قوته في الكتابة، أو بالأحرى تكشف الذات الكاتبة الموجودة في النص عن ذلك.
    الكتابة بالنسبة لي وسيلة أساسية من وسائل الحفاظ على سلامتي العقلية والنفسية. أنا لا أسلِّم بشيء، أي لا أقبل شيئا على علاته، وأفكر في كل شيء حولي، كما أنني لا أخدع نفسي، وأتأمل أفعالي بشكل يومي. وهذا التفاعل ما بين تأمل الخارج وتأمل الذات، خاصة في ظل سيادة النفاق والرياء والسطحية ومبدأ "هل أنت الذي ستصلح الكون؟!!"، في حياتنا يولّد صراعات كثيرة داخل عقل الشخص وقد يترك أثارا سلبية تجلب له كل أمراض العصر، ولذلك الكتابة بالنسبة لي نوع من الخلاص والتحرر من الانفعالات والدوافع السلبية وإفساح المجال للطاقة الإيجابية في حياتي الخاصة كي أستطيع مواصلة الحياة ومواصلة الكتابة ذاتها.
    أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، فكتاباتي متنوعة، وفيها جزء كبير – خاصة في السنوات الأخيرة – يصلح لأن يقرأه أي قارئ، خاصة في القصة بأنواعها والشعر والنقد والترجمة والدراسات الأكاديمية، لكن هناك جزء أيضا – خاصة في بعض القصص القصيرة وغالبية الروايات حتى الآن – ربما يخاطب نوعا خاصا من القراء، وهم في الغالب قراء من المستقبل، لأنني أدرك أن بعض كتاباتي مرهقة ومجهدة للقارئ وتتطلب معارف وقراءات كثيرة كما تتطلب أن يكون القارئ حاضر الذهن لفترة طويلة وهذا غائب عن معظم القراء في عصر السرعة هذا، لأن بعض قصصي ورواياتي تدور في فضاء ما أسميته من قبل في مقالة لي "السرد البدوي" الذي يرتحل في المكان والزمان في نفس الوقت ولكن داخل ذهن الراوي ليطرح النص الواحد عشرات وربما مئات الأسئلة دون أن يجيب على سؤال واحد منها لأن الراوي ينطلق في السرد رغبة في الفهم دون أن يملك إجابات جاهزة.
    وهذا يرجعنا إلى الشق الأول من السؤال: لماذا أكتب؟ في أحيان كثيرة أكتب كي أقوم باحتواء التجربة المتشكلة داخلي في نص أستطيع أن أبصره وأبصر التجربة التي يحتوي عليها ويحتويها في آن كي أستوعبها أنا شخصيا كراوٍ ثم ككاتب. وهنا أستغرب من الكتاب الذين يستطيعون أن يحددوا أنهم سيكتبون عن كذا أو كذا.
    بالنسبة لي، أحس – في النصوص الطويلة كالقصة القصيرة والرواية – لأيام وربما لأسابيع أو شهور أن شيئا ما يتشكل داخلي ولا أعرف ما هو، وأدرك أنه مشروع كتابة تختمر في داخلي دون أن أدرك أبعادها، ولذلك عندما أفتح جهاز التسجيل بهاتفي أغمض عيني وأترك بصري الداخلي أو عين مخيّلتي ترى ما يتشكل داخلي وأنقله صوتيا على جهاز التسجيل، وعند الانتهاء من التسجيل الذي قد يستغرق جلسة واحدة أو يمتد على جلسات لأيام أو أسابيع أو شهور أو حتى سنوات – وفقا لما إذا كانت التجربة قد خرجت متشكلة ومكتملة في جلسة واحدة أم لا – أستمع إلى ما قمت بتسجيله وأستطيع أن أحدد هويته النوعية، أي النوع الأدبي الذي ينتمي إليه.
    أما بالنسبة للنصوص القصيرة كالهايكو أو الومضة القصصية أو القصة القصيرة جدا أو القصيدة (القصيرة في الغالب) فأستطيع أن أميز هويتها النوعية أثناء التسجيل، وأحيانا أكتبها على الكمبيوتر مباشرة عندما أدخل في حالة انفعالية أو نفسية أو وجدانية أو تصورية أو تخييلية معينة.



    س. بالعامية المغربية نقول (اللهم قطران بلادي ولا عسل بلادات الناس) متى قيل لك (لا شيء هنا، رزقك على الله)؟ هل اخترت الغربة أم تكفلت هي باختيارك؟

    لم يقل لي أحد ذلك ظاهريا لأنني كشخص أعرف حدودي ولا أفرض نفسي على أحد. وربما يسري هذا القول على ما هو داخل بلادي وليس على ما هو خارجها، كأن أقدم كتابا للنشر ويتم قبوله ولكنه لا يُنشَر بسبب المحسوبية المضادة أو شيء من هذا القبيل، أو كأن أتقدم للجنة الترقيات ويتم إرساب أبحاثي وإنجاح أبحاث دون المستوى، وما إلى ذلك.
    أنا الذي اخترتُ الغربة على المستوى الظاهر، لكن على المستوي الفعلي، ظروف الحياة في بلادي مرهقة جدا وتتطلب أن يعمل الشخص في أكثر من مجال حتى يوفر لنفسه ولأسرته لقمة عيش كريمة، الأمر الذي دفعني لأن أختار الغربة كي أعمل عملا واحدا يوفر لي ولأسرتي سبيل حياة كريمة. وكما تعلمين، الاختيار الذي تضطرين لاختياره ليس اختيارا من الوجهة الفلسفية والنفسية وحتى القانونية.

    س. متى شعر جمال الإنسان بالرغبة في العودة إلى الديار؟ ومتي أعدل عن الأمر ولماذا؟

    هذا الشعور متردد أو متكرر، يراودني من آن لآخر، ولكن الحسابات المنطقية تجعله يتراجع. كان عندي أمل أنني تُمكنني العودة بعد ثورة يناير 2011، ظنا مني أن الثورة اكتملت، ولكنني اكتشفتُ أن أي حركة أو نشاط أو ثورة بلا وعي وبلا قوة تحميها لا يمكنها أن تكتمل، فعادت الأمور إلى ما كانت عليه من قبل مع فارق واحد وهو أن الأسعار تضاعفت عدة مرات، كما أن حال لجان الترقيات العلمية لم يتغير بعد الثورة، ولذلك اكتفيت بالبقاء خارج مصر مع الحرص على أن أقوم بنشاطات تخدم الجميع مثل مشاركاتي في المجموعات الأدبية إبداعا ونقدا وتنظيرا مثل مجموعة سنا الومضة القصصية ومجموعات الهايكو مثل نادي الهايكو العربي ونادي الهايكو بتونس، وتأسيسي لدار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني ثم قيامي أنا ومحمود الرجبي بتغيير اسمها إلى دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني وتأسيسها معا.

    س. لماذا أسست دار حمارتك العرجة للنشر الإلكتروني؟ وما الدوافع التي كانت وراء اتخاذ خطوة مماثلة؟ وكيف كانت التجربة؟


    قبل التأسيس كانت هناك بعض الخطوات التي يمكنني الآن أن أصف بعضها بالعبثية، منذ عام 1999 تقريبا بدأتُ في نشر كتبي الورقية، وكان النشر يسير في اتجاهين أو ثلاثة. أولا، هناك الكتب التي كنتُ أترجمها لصالح المشروع القومي للترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة وتحول المشروع إلى هيئة مستقلة اسمها المركز القومي للترجمة، وهذه كانت تسير بشكل معقول ومنطقي، ونشرت فيه حوالي 20 كتابا مترجما إلى العربية ما بين الترجمة ومراجعة الترجمة وما بين الكتب التي ترجمتها منفردا والكتب التي ترجمتها بالاشتراك مع آخرين.
    وهناك كتابان نشرتهما في دور نشر خاصة، أحدهما مترجم ولم أره حتى الآن (نشر في عام 2003 تقريبا) والآخر نقدي ونشر في منشورات بدايات القرن بعنوان الحوار مع النص: جماعة بدايات القرن نموذجا.
    أما الاتجاه الثالث فيتمثل في نشر كتبي الأدبية في دور النشر الحكومية، ونشرت مجموعتين قصصيتين، إحداهما بعنوان فتافيت الصورة (وتشتمل على قصص قصيرة جدا وومضات قصصية) نشرتها في ثقافة القاهرة ولم تستغرق وقتا طويلا في النشر لأن المسئول عن النشر آنذاك الدكتور مصطفى الضبع هو الذي طلبها مني، ونشرتُ مجموعة ثانية في المجلس الأعلى للثقافة استغرق نشرها حوالي أربع سنوات أو أكثر، إذ ضاعت المجموعة ونظرا لأنني كنتُ أتابعها لترددي الدائم على المجلس الأعلى للثقافة بحكم ترجماتي تقدمت بها مرة أخرى وتابعت نشرها إلى أن ظهرت في عام 2004.
    بدأت مشكلة النشر في الظهور على مستوى الوعي عند التعامل مع الهيئات الحكومية المتمثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب وذلك بداية من عام 1997 تقريبا، فلقد فزت في هيئة قصور الثقافة في مسابقة المجموعات القصصية عام 1997 ولم تنشر مجموعتي وتقدمت بها للنشر فيها وتمت الموافقة عليها، وذهبت بعدها للهيئة وسألتُ عن مجموعتي فقال لي المسئول: مجموعة الجزيري ستنشر ومجموعة فلان (الذي يتشابه اسمه صوتيا مع اسمي) لن تنشر، وفوجئت بعدها بالعكس ولم تنشر مجموعتي حتى الآن، وفي عام 2000 فازت المسودة الأولى لكتابي الإبداع والحضارة عند شكري عياد وكانت بعنوان الرؤية الحضارية للإبداع عند شكري عياد في المسابقة المركزية لقصور الثقافة أيضا ولم تنشر أيضا وتقدمت بها من جديد للهيئة وبعد الموافقة عليها لم تنشر وتقدمت بها لهيئة الكتاب وتمت الموافقة عليها ولم تنشر حتى الآن، وفي عام 2000 أيضا تقدمتُ لهيئة الكتاب بمجموعة قصصية وتمت الموافقة عليها ولم تنشر حتى الآن، وفي بداية عام 2007 تقريبا تقدمت بديواني الشعري الأول لهيئة الكتاب وتمت الموافقة عليه في سلسلة إشراقات جديدة وفوجئت بعدها بسنوات أنهم استبعدوه لأنني تجاوزت المرحلة العمرية الخاصة بالسلسلة (حتى سن 35 سنة) مع أنني كنتُ في الثالثة والثلاثين وربما الثانية والثلاثين عندما تقدمتُ به للنشر. وبعدما انتهيت من كتابي النقدي "قراءة الثورة بأثر رجعي: دراسة في قصائد خديجة لسمَّاح عبد الله" تقدمتُ به للمجلس الأعلى للثقافة عن طريق السماح عبد الله ذاته وتمت الموافقة عليه ولكنني فوجئت – حسبما قيل لي – بإلغاء ميزانية النشر بسبب الثورة، فتوجهت بالكتاب إلى هيئة الكتاب وتمت الموافقة عليه ولا أعرف عنه شيئا حتى الآن، ولذلك قمتُ بنشر كل هذه الكتب إلكترونيا في دار حمارتك العرجا ودار كتابات جديدة.
    على الجانب الآخر، بعدما أدركتُ في عام 2009 أن فكرة النشر في الهيئات الحكومية فكرة عبثية، بدأت في نشر كتبي الأدبية في دور النشر الخاصة وبالطبع كان الناشر يحملني بكافة التكاليف على وعد بأنني سأحصل على نسبة 30 % من سعر الغلاف، ونشرتُ 14 كتابا بهذا الشكل: 8 دواوين شعرية و5 مجموعات قصصية وكتابا نقديا. وبالطبع لم أسترد جنيها واحدا من الآلاف المؤلفة التي دفعتها ولم أحصل على مردود معنوي مناسب. وهنا فكرتُ في النشر الإلكتروني.
    وبعد ذلك أسستُ مع عصام الشريف وعباس طمبل مجموعة سنا الومضة القصصية، سرعان ما أدركتُ أن مجهودنا الأدبي والنقدي يضيع فيما أسميه "دهاليز التايملاين"، فمحتويات صفحات الفيسبوك لا تدخل في الغالب في نطاق محركات البحث، والموضوعات الجديدة على الصفحة تجعل الموضوعات القديمة تتراجع للوراء في هذه الدهاليز ويكون الوصول إليها صعبا للغاية، وكنا نبذل مجهودا خرافيا في التنظير للومضة القصصية والاهتمام بها إبداعيا ونقديا وكنا نعقد ورشة نقدية أسبوعية، ففكرنا في المجموعة أن نقوم بإصدار مجلة شهرية، وتكرم الدكتور والأديب السوداني المصطفى اللبيح بتصميم العدد التجريبي من مجلة سنا الومضة القصصية.
    وبعد ذلك بدأنا في الاستعانة بمصممين آخرين على سبيل التطوع، فكانت الأعداد تتأخر أو يطلب أحد المصممين مالا، أو يقوم مصمم بتصميم البروفة دون أن يقوم باستدراك الملاحظات عليها وما إلى ذلك. وفي نفس الوقت فكرت في تجميع كل النصوص المنشورة شهريا على المجموعة ونشرها في كتاب إلكتروني، وفكرنا أيضا في طباعة كتاب ورقي ولكننا وجدنا أن الأسعار فيها مبالغة كبيرة، ومن هنا قمتُ بتأسيس دار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني لننشر في البداية الكتب المتعلقة بالومضة القصصية تنظيرا وإبداعا. وكما يدل الاسم، كانت وسيلة للاعتماد على النفس، وبما أنني لا أفهم في تصميم الأغلفة نشرتُ الكتب الأولى بدون صور أغلفة.
    وعندما أوشك عيد ميلاد سنا الومضة القصصية الأول على الاقتراب في يناير 2015 فكرنا في نشر عدة كتب أخرى عبارة عن كتاب أو كتب لكل كاتب يجمع فيه ومضاته وننشر عنه دراسات نقدية تكون مرافقة للومضات. وبدأتُ في الاستعانة بخبرة الأستاذ محمود الرجبي في تصميم الأغلفة وأعدنا نشر كل الكتب السابقة مع إعادة تنسيقها بحجم موحَّد ووضع أغلفة لها. ثم بدأت كتب الآخرين من خارج نطاق الومضة القصصية تنهال على الدار فأنشأنا سلاسل لكل فروع الأدب.
    ولكن الكثيرين كانوا يتخوفون من النشر في الدار بسبب اسمها كما يدعون، واقترح عليّ كثيرون تغيير اسمها ومنهم الدكتور بهاء مزيد، فتناقشتُ مع الأستاذ محمود الرجبي واتفقنا على أن نؤسس سويا دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني في أكتوبر 2015 لتحل محل دار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني.
    بالرغم من أن التجربة مرهقة جدا لأنني مضطر مثلا لأن أقرأ وأراجع وأنسق 30 كتابا على سبيل المثال في الشهر (بالإضافة إلى قراءاتي وكتاباتي الأخرى) والأستاذ محمود مضطر لأن يقرأ أجزاء من هذه الكتب ويصمم عددا مماثلا من الأغلفة، نجد أنها تجربة مفيدة وناجحة لعدة أسباب:
    أولا، أنا إنسان انعزالي إلى حد ما أو بمعنى خاص، فأنا إنسان اجتماعي ولكن في نفس الوقت لا أحب أن أضيع وقتي في المواصلات على سبيل المثال، وبالتالي لا أشارك في الأنشطة العامة، فلو كان النشاط سيستغرق ساعة قد تضيع أربع ساعات في المواصلات بالإضافة إلى هذه الساعة، وبالتالي كانت فكرة النشر الإلكتروني للآخرين تعوّض ذلك، أي أنها تجعلني أقوم بدوري الاجتماعي في خدمة مجتمعي العربي الكبير دون أن يضيع الوقت إلا في شيء مفيد وباقٍ. ونعمل بشكل مجاني وتطوعي أنا والأستاذ محمود الرجبي، وبالتالي فكرة النشر ذاتها ودوامها تساهم في ترسيخ مفهوم العمل التطوعي في مجتمعاتنا، لأنني أؤمن أن ما يتبقى للإنسان في دنياه وفي آخرته هو ما يقدمه للآخرين سواء أكان ذلك في شكل إبداع أصيل يكتبه المرء ويبقى على مر الزمن أو مساهمة في نشر إبداع الآخرين وتقديم خدمة مجانية لهم تحميهم في نفس الوقت من استغلال الناشرين الورقيين لهم وتعطيهم دفعة أمل لمواصلة مسيرتهم الإبداعية، أو أي عمل من الأعمال الأخرى التي يمكن للإنسان أن يقدمها للآخرين في أي مجال، سواء أكان هذا العمل ماديا أم بدنيا أم معنويا أو حتى عبارة عن دعاء لشخص بنية خالصة وصادقة.
    ثانيا، أنا ككاتب أستطيع أن أطلع على كتابات وإبداعات الآخرين حتى أعرف موقعي على الخريطة الإبداعية والثقافية العربية، الأمر الذي يساعدني على تطوير نفسي والسير للأمام على طريق الإبداع.
    ثالثا، يساعدني تضرري من بعض الكتابات السيئة التي أقرأها في أن أقوم باستبعاد مصادر هذا التضرر في كتاباتي الخاصة، فعندما أضع نفسي موضع القارئ – لا موضع الكاتب – وأحس بالملل أو أحس بأن هذا الأسلوب أو ذاك لا يناسبني كقارئ معاصر، سأسعى إلى تجنب ذلك في كتاباتي.
    رابعا، مساعدة الكتاب والقراء على حد السواء في تحقيق الذات من خلال الكتابة أو القراءة دون أن يتحملوا أعباء مالية قد ترهقهم. فبالنسبة للكتاب، وأنا شخصيا عانيت من استغلال الناشر الورقي الخاص، نساعدهم في الدار في نشر إبداعاتهم وكتاباتهم بالمجان كي يصلوا إلى القراء. وبالنسبة للقراء، نوفر لهم الكتاب بالمجان كي يستطيعوا القراءة دون أن يؤثر ذلك على ميزانياتهم المالية الشهرية، فهناك الكثيرون ممن يريدون القراءة، لكن ارتفاع أسعار الكتب يمنعهم من ذلك، وعندما يجدون الكتب مجانا يمكنهم إشباع حاجتهم القرائية، وربما يفكر بعض ممن لا يقرؤون في القراءة أيضا.

    س. كناشر وروائي مطلع على الإبداعات الفكرية في الوطن العربي، كيف تقرأ الوضع الثقافي الراهن؟ وكيف ترى المستقبل؟

    دائما أنا متفائل، فمهما كانت الظواهر السلبية المنتشرة على السطح، هناك عشرات ومئات الكتاب الجيدون في كل مجال من مجالات الكتابة، ونظرا لأن المرحلة الحالية مرحلة انتقالية في كل جوانب حياتنا، أستطيع أن أقول إنها مرحلة إيجابية برغم كل شيء لأن هناك طفرة في الكتابة وتصاحبها طفرة بدرجة أقل في القراءة. كما أن نوعيات الأشخاص الذين يقرؤون ويكتبون تغيرت في الفترة الأخيرة، فهناك شرائح جديدة بدأت تدخل مجال الكتابة وشرائح جديدة بدأت تقرأ، وهذه ظاهرة إيجابية حتى وإن كانت لم تتبلور بعد، ولكنها ستسفر عن جيل عربي جديد في نهاية المطاف.
    المشكلة التي أرصدها هي أن الكثيرين من الكتّاب أنفسهم لا يهتمون بالقراءة، مع أن القراءة وما يصاحبها من تأمل هي أساس كل كتابة، فكما تعملنا من الأجيال السابقة علينا، إن القراءة هي الوسيلة الأساسية لكي يطور الكاتب ذاته، فعندما أكتب نوعا أدبيا معينا لا بد أن ألم بتراث هذا النوع الأدبي وبطبيعة اللغة الأدبية وبثقافة لغتي وتاريخها ونحوها وصرفها وبلاغتها وجمالياتها حتى لو كان هذا الإلمام في سبيل التجاوز والتمرد، أي لا بد أن أستوعب ما سبقني أولا حتى أتمرد عليه من داخله.
    المستقبل واعد بإذن الله برغم كل شيء، على مستوى الكتابة وعلى مستوى القراءة وعلى مستوى النشر الإلكتروني، فالنشر الإلكتروني هو مستقبل النشر القريب شئنا ذلك أم أبينا. ونظرا لطبيعة المرحلة الانتقالية هناك فجوة عُمرية، بمعنى أن معظم جيل الوسط وكل جيل الكبار في السن تقريبا لا يعرفون كيف يتعاملون مع الكتاب الإلكتروني ويقولون إنهم يشعرون بحميمية خاصة عند الإمساك بالكتاب الورقي. وبالرغم من أنهم يستحسنون انتشار النشر الإلكتروني ينظرون إليه على أنه وسيلة لتثقيف غيرهم، ولا يدركون أن الأزمات الاقتصادية وضرورة الحافظ على البيئة قد يتسببان في تغييب الكتاب الورقي والمطبوعات الورقية بشكل شبه كامل في المستقبل القريب، كما أن الأزمات الاقتصادية ذاتها ستمنعهم من شراء الكتاب الورقي ذاته، خاصة في ظل جنون أسعار الكتب الورقية.
    س. تقول إن (الكتابة بالعامية هي عجز تام) في حين أن بعض شعراء العامية حققوا نجاحا مهما أمثال صلاح جاهين والأبنودي، فلماذا حكمت على التجربة بالعجز؟
    لا أتكلم عن اللغة أو بالأحرى اللهجات العامية بوجه عام، وإنما أتكلم عن استخدامها في السرد والحوار في النصوص السردية كالقصة الرواية، فشعر العامية شعر أثبت وجوده ونشرنا في دار كتابات جديدة أربع دواوين بالعامية منها ديوانان للشاعر الأردني محمود الرجبي وديوانان للشاعر المصري محمود كامل مصطفى، وأنا شخصيا لي كتاب عن اللهجة المصرية وديوان شعر بالعامية المصرية سأجهزهما للنشر قريبا بإذن الله.
    أؤمن بأن أي شخص يتصدى للكتابة أو يضطلع بها لا بد أن يتقن لغته، والسرد تطوَّر وانتشر مع ظهور الطباعة التي تعتمد على اللغات الفصحى، كما أن الكتب والسير المكتوبة في عصر ما قبل الطباعة كانت مكتوبة بالفصحى في الغالب وخاصة ألف ليلة وليلة على سبيل المثال، وإن كانت فصحى حية قابلة للاحتفاظ بحيويتها على مر الزمن لأنها فصحى أقرب للوجدان الشعبي والوجدان الشعبي دائما أكثر حيوية من وجدان المؤسسة ولغتها لأنه بعيد عن التقعر وعن التعالم ويمس وجدان القارئ بشكل مباشر، ونجد نفس الشيء في كتب المختارات السردية المتمثلة في الحكايات والنوادر التي تم تجميعها في عصر ما قبل الطباعة، فكانت بلغة فصيحة ومازالت محتفظة بحيويتها حتى الآن، كما أن بعضها يتناول موضوعات تعتبرها المؤسسة من التابوهات.
    ولذلك أرى أن لغة الأدب – باستثناء شعر العامية والشعر النبطي – لا بد أن تكون بلغة فصحى بسيطة وسهلة وعميقة وتستطيع أن تستوعب الخيال الشعبي وطريقة التعبير الشعبية في حاتنا اليومية، خاصة وأن معظم من يكتبون السرد والحوار بالعامية يستسهلون ذلك لعدم حرصهم على إتقان لغتهم. ومن تجربتي الخاصة يمكن تطويع روح العامية في الكتابة بالفصحى بسهولة مع المران والتدريب.
    س. (الكثيرون من كُتَّاب القصص القصيرة جدا والومضات القصصية والقصص الومضة في العالم العربي يختارون عنوانا ثم يفكرون في كتابة نص على مقاس هذا العنوان) ما هو تعريفك لكل من القصة القصيرة جدا وسنا الومضة؟ وما الفرق بينهما؟ ومتى تطرح إشكالية تجنيس النصوص؟
    قبل أن أجيب على هذا السؤال أو هذه الأسئلة، لا بد أن أطرح إشكالية عامة نعاني منها في العالم العربي: الكثيرون من الكتَّاب يظنون أن الكتابة الأدبية كتابة فكرية، أي أنها مثل كل أنواع الكتابة غير الأدبية، ومن خلالها يجلس الكاتب ليكتب في موضوع معين، دون أن يدركوا الفرق بين الكتابة الأدبية الجمالية وغير النفعية والتذوقية والإيحائية والكتابة غير الأدبية المباشرة والنفعية والإحالية التي تهدف إلى توصيل فكرة بشكل مباشر.
    الكتابة الأدبية هي التي تندهنا أو تنادينا أو تفرض نفسها علينا، وليس العكس. بمعنى أن النص الأدبي يبدأ في التشكل والاختمار في مخيّلة الكاتب من تلقاء نفسه، وعندما تحين ولادته لا يملك الكاتب إلا أن يُخرجه للوجود، وقد تستغرق فترة الاختمار لحظات أو شهور أو حتى سنوات حسب طبيعة النص ونوعه. ولذلك من يمسك بالقلم أو يضغط على لوحة المفاتيح ويقول إنه سيكتب في كذا، ففي الغالب تكون كتابته مفتعلة ومفتقدة للصدق، لأن النص سيكون ذا بُعد وحيد، ألا وهو المضمون، في حين أن النص الأدبي يتولد مضمونه من شكله ذاته وصياغته اللغوية الإيحائية والرؤية الإنسانية العميقة التي تكتنفه.
    القصة القصيرة جدا والومضة القصصية ابنتان شرعيتان للقصة القصيرة، وهما ينتميان لفن السرد، ومن يقول بعكس ذلك عليه أن يجد لكتابته تصنيفا آخر، وفي الغالب سيكون تصنيفا غير أدبي.
    القصة القصيرة جدا سرد قصير جدا في الحيز المكاني يوازيه قصر في الحيز الزماني الذي يتحرك فيه الحدث، بمعنى أن النص يركز على لحظة زمنية واحدة في موقف واحد في الغالب ويكتفي بالتفاصيل الدنيا التي تبرز هذا الحدث، وفي الغالب يكون المضمر لا يقل أهمية عن المكشوف عنه، أي أن يقوم النص على الإيحاء وعلى التكثيف ولا يتجاوز الموقف الواحد، وبالتي التلخيص ليس قصة قصيرة جدا وكذلك النصوص التي تقارن بين موقفين في سبيل إبراز المفارقة، وكذلك التغريب المفتعل الذي يقوم بوصف شيء عادي بلغة غريبة لنكتشف في نهاية النص أن الموصوف قطة أو عصفور أو ورقة شجر وما إلى ذلك.
    الومضة القصصية أيضا تنتمي لفن السرد وتتميز بالتكثيف والإيحاء والإضمار ولكن مداها الزمني أقصر من القصة القصيرة جدا بكثير، فهي تسلط الضوء على لحظة كاشفة في حياة الشخصية يمكن أن يلتقطها الكاتب إذا قام بتسليط ضوء فلاش الكاميرا عليها بحيث يتم الإلمام بها من خلال ضوء لقطة واحدة.
    وطرحتُ في العدد رقم 16 من مجلة سنا الومضة القصصية معيارا للتمييز بينهما: إذا أمكن التقاط الحدث بفلاش كاميرا فوتوغرافية في لقطة واحدة حتى لو تنوعت أبعاد هذه اللقطة فإن النص عبارة عن ومضة قصصية، أما إذا احتجنا إلى كاميرا فيديو لتصوير الحدث أو اضطررنا لتشغيل الفلاش أكثر من مرة لالتقاط الحدث، فإن النص عبارة عن قصة قصيرة جدا، وقد يصير قصة قصيرة إذا تعددت اللقطات أو تحركت كاميرا الفيديو لأكثر من دقيقة على سبيل المثال.
    وفي الحالتين، وخاصة في حالة الومضة القصصية، يوحي الحدث أو اللقطة منه بلقطات أخرى تعتبر امتدادا له في الزمان للوراء وللأمام.
    إشكالية تجنيس النصوص مطروحة بقوة في العصر الحالي نظرا لظهور الأنواع الأدبية القصيرة بقوة على الساحة مثل الهكيدة/ قصيدة الهايكو والومضة الشعرية والومضة القصصية والقصة القصيرة جدا والإبيجراما والشذرة والتوقيعة وما إلى ذلك من أنواع أدبية قصيرة تحاول إثبات نفسها ووجودها.
    ذكرتُ في الإجابة على سؤال سابق إن مجموعتي القصصية الأولى – فتافيت الصورة التي نشرتها في عام 2001 – كانت تحتوي على قصص قصيرة وومضات قصصية، ولكنني وضعت عنوانا تصنيفيا لها هو "قصص" دون أن أحدد أنها قصيرة أو غير ذلك، وساعتها لم يكن لدي الوعي النوعي التجنيسي، كما كانت لوحة الغلاف عبارة عن عدة صور تمت تجزئتها إلى قطع صغيرة للإيحاء بأن النصوص عبارة عن شذرات أو "فتافيت" أو قطع أو شظايا مأخوذة من شيء أكبر أو تشكّل في مجموعها لوحة أكبر، وكانت المجموعة مقسمة إلى أقسام يحتوي كل قسم على نصوص قصيرة جدا أو متناهية في الصغر تصب في نهر القسم المندرجة تحته. وساعتها لم يكن مصطلح الومضة القصصية موجودا في رأسي وكانت القصة القصيرة جدا تتلمس طريقها ولم تكن قد برزت كمصطلح نقدي مستقل يدل على نوع أدبي منفصل، وبالتالي لم أضع مصطلح قصص قصيرة جدا أو ومضات قصصية على غلاف مجموعتي آنذاك.
    ولكن مع انتشار مسمى القصة القصيرة جدا على المنتديات الأدبية – وكان اطلاعي عليها ومشاركتي فيها منذ عام 2005 عندما سافرت للعمل بالسعودية – ثم على صفحات الفيسبوك، وظهور مصطلح "القصة الومضة" على الفيسبوك منذ عام 2013 تقريبا وبداية إدراكي أن هذه "القصة الومضة" تختلف عما أكتبه لأن ما أكتبه ينتمي لفن السرد و"القصة الومضة" تتخذ السرد في حده الأدنى مجرد وسيلة لإبراز الحكمة أو المفارقة أو الدهشة، قمتُ مع زملائي في سنا الومضة بإضافة اسم "القصصية" لعنوان المجموعة بعد شهور قليلة من تأسيسها في يناير 2014 تميزا لما نكتبه عما يُكتب في المجموعات الأخرى، مع العلم بأن هذه المجموعات الأخرى سطت لاحقا على مصطلح "الومضة القصصية" واستغنت عن مصطلح "القصة الومضة" دون أن يرافق ذلك تغير في الأسلوب النمطي الذي يكتبون به.
    س. هل تعتقد أنه يمكن للهايكو أن يكون بديلا عن قصيدة النثر؟ أم أنه تطور لها؟ وما هي خصائصه؟
    لا، ليست قصيدة الهايكو أو الهكيدة بديلا عن قصيدة النثر، فبعض الكتاب مثل محمود الرجبي يكتبون قصيدة هايكو موزونة أحيانا. قصيدة الهايكو أسلوب شعري مختلف لأن رؤيته للعالَم وللشعر مختلفة عن التصورات الأخرى للشعر، بالرغم من أنها تشترك مع كل أنواع الشعر الأخرى في الكثير من السمات المتعلقة باللغة الأدبية والشعرية.
    ما يميز قصيدة الهايكو أنها تجمع بين لحظتين قد لا يبصر الملاحظ العادي شبها بينهما، أي أن قصيدة الهايكو في جوهرها عبارة عن استعارة تركيبية تشمل بنية القصيدة ككل، كأن أدمج بين لحظتين أو مشهدين أو حالتين أو لقطتين أو شعورين أو صورتين، الخ، بطريقة تكون قابلة للبقاء في وجدان القارئ ويكون هذا الربط متحققا في القصيدة ذاتها، أي أنها تعتمد على كيمياء التقاء أرواح طرفي هذه الثنائيات في مركب ثالث يجمع بينهما في وحدة عضوية أسلوبية شعرية مكتملة في القصيدة ذاتها، وتقوم على البنية ثلاثية الأسطر مع إمكان أن تقل عن ثلاثة أسطر إذا اكتملت البنية.
    ولكن ليست كل قصيدة مكونة من ثلاثة أسطر هكيدة، لأن الكثيرين من الشعراء يصورون في هذه الأسطر الثلاثة حالة واحدة أو لقطة واحدة أو شعور واحد دون أن يدركوا أن روح الهايكو تعتمد على مبدأ وحدة الوجود وأن الشاعر لا بد أن يجسد في هكيدته هذا المبدأ من خلال إبصار أوجه الشبه بين الشيء وشيء آخر في الوجود، سواء أكانت هذه الأشياء تتعلق بالذات المتكلمة في القصيدة أم بما هو خارجها من موضوعات أو أشياء خارجية لها وجودها الموضوعي بعيدا عن هذه الذات، لكن عين الراصد هي الأساس التي تربط بين الحالتين أو اللقطتين، الخ. ونشرتُ في فبراير الماضي (2016) كتابا نقديا عن قصيدة الهايكو حاولتُ فيه الإلمام بالسمات الأساسية لقصيدة الهايكو وبعض القضايا التي تتعلق بكتابتها، وها هو رابط تحميله:
    جمال الجزيري: مقدمة نقدية في قصيدة الهايكو: نقد أدبي. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016
    http://www.mediafire.com/download/5n...D8%B1_2016.pdf

  2. #2
    الصورة الرمزية بشرى رسوان قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Nov 2013
    المشاركات : 181
    المواضيع : 14
    الردود : 181
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    س. في اعتقادك، هل تم عن قصد تجهيل الشعوب على مدى سنوات طويلة؟ وهل ساهم المثقف في هذا الوضع المتأزم؟ وما هي مسؤولياته تجاه الأجيال القادمة؟



    تجهيل الشعوب هو الوسيلة الأكثر أمانا على يد الأنظمة التي تدرك أنها ليست على قدر تطلعات شعوبها. وقد يتخذ هذا التجهيل شكل إلهاء الشعوب في البحث عن لقمة العيش بحيث لا يصير عندهم وقت لـ "وجع الرأس"، أي للتفكير وتدبّر أحوال حياتهم ومدى ما ينقصهم من جوانب معنوية، أو شكل توفير لقمة العيش بشكل جيد مع استخدام الأجهزة الأيديولوجية للدولة كالتعليم والإعلام والمؤسسات الأخرى في توصيل رسالة غير مباشرة أنه طالما أن لقمة العيش متوفرة فأي تفكير في أي شيء غيرها يُعتبر خروجا وبطرا، أو أي شكل آخر.
    المثقف الذي ينتمي للمؤسسة الأدبية التي تنتمي لمؤسسات الدولة جزء من هذه المؤسسة والمؤسسة الأكبر العامة، وهو يُقصر مجال حركته على الإطار العام الذي تتحرك فيه هذه المؤسسة بتوجيهات عليا، وبالتالي هو جزء من الأزمة.
    وتكريس مفهوم "النخبة" في حد ذاته يفترض أن المثقف متعالي على/عن عامة الناس ويعيش في برج عاجي يُطلق عليه أحيانا اسم "التنوير" أو "الفن من أجل الفن" أو أي اسم آخر. وهذه النخبوية جعلت عامة الناس والقراء في وادٍ وجعلت "المثقفين" في وادٍ آخر، ولذلك انصرف الكثيرون من القراء عن القراءة لهذا السبب ولسبب الأزمات الاقتصادية وارتفاع سعر الكتب وظهور وسائل ترفيه وتثقيف أكثر سهولة مثل السينما والمسلسلات وغيرها.
    ومن الطبيعي أن ينصرف القارئ عن الكاتب عندما يجد أن أسلوبه يخاطب فئة بعينها وأن المثقف يعتبره غير موجود في الأساس. وهنا نجد أن غالبية المثقفين يخاطبون بعضهم بعضا فيما يشبه الجيتو. ولكن أظن أن ذلك بدأ يتغير في السنوات الأخيرة وأن هناك مفهوما للمثقف بدأ في الظهور يختلف عن مفهوم المثقف النخبوي السابق وأن الكثيرين بدأوا في الإيمان بجمهورية الثقافة وديمقراطيتها، أي ابتعادها عن المفهوم النخبوي وأن حق الكتابة وحق القراءة صارا من حقوق الجميع، وإن اختلف مفهوم الكتابة واختلفت نوعية القراءات، الأمر الذي سيزيد من عزلة المثقف النخبوي وحصره في قفص إلى أن ينقرض.
    من الواضح أن الأجيال القادمة تنقسم إلى قسمين: قسم يعرف طريقه جيدا وسيسعي باستماته لإثبات وجوده والحفاظ على حياته بمختلف مستوياتها، وجيل ضائع لم يجد القدوة في الجيل الحالي ولا تسمح له ظروفه الاقتصادية بأن يعي بأن حياته لها مستويات أخرى غير الأكل والشرب، وبالتالي اختار الطريق الأسهل المتمثل في "إنها أيام ولا بد أن تنقضي" أو "هي عيشة وكفى" أو "هل أنا الذي سأغيّر الكون؟" وما إلى ذلك من اتجاهات سلبية تجعل المرء ينظر إلى الحياة على أنها معَبَرٌ أو رحلة ولا يهم محتواها طالما أنها ستصل في يوم من الأيام إلى نهاية حتمية، ويستوي هنا من يؤمن بوجود آخرة مع من لا يؤمن بوجودها.
    س. كمواطن مصري، كيف تقرأ الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلد؟ وهل هناك ما يسمى أدب الأزمات على غرار أدب السجون وأدب الحروب؟


    للأسف، الأخطاء المتراكمة التي حدثت منذ يناير 2011 حتى الآن جعلتنا الآن نكتفي بالكفاف أو الحد الأدنى المتمثل في الحفاظ على مصر كدولة لها حدودها التي لا نقبل التفريط فيها، فهذه الأخطاء أوصلتنا إلى الطريق المسدود المتمثل في: إما أن تكون هناك دولة مهما كان شكلها ومهما كانت مقوماتها أو يحدث الصدام ويضيع كل شيء.
    أي أزمة أو حدث رئيسي في مسار حياة أي شعب من الشعوب لا بد أن يترك أثره على الأدب الذي يكتبه أبناء هذا الشعب، وأظن أن رواياتي القصيرة الخمسة التي كتبتها بعد ثورة يناير 2011 ونشرتها العام الماضي في دار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني – نار هادئة؛ هروب دائري؛ فيلم طويل؛ مشروع تخرُّج؛ وقود الحركة أو الموعد الآخر – وبعض قصصي القصيرة تجسد مفهوم هذا الأدب، فلم يعد بالإمكان تقديم العالم المتخيَّل في النص السردي الطويل على وجه الخصوص تقديما منطقيا على المستوى الظاهري، ولم يعد بالإمكان أن يمتلك الراوي سلامته النفسية أو سلامته العقلية، وكان لا بد من أن يكون الراوي أقرب للجنون حسب المفهوم التقليدي للجنون حتى يستطيع أن يقدم لنا أحداث العالم المتخيَّل في بوتقة تصهرها ببعضها البعض وتجعلها ذات منطق فني خاص يكشف العبث الذي نعيشه، وأصبح النص وما يحتويه من أحداث عبارة عن حركة في الفضاء الداخلي بعقل الراوي وقلبه ووجدانه، فهم البوتقة الوحيدة التي يمكن لكل شيء أن يتجانس مع بعضه البعض فيها، مع العلم بأن أسلوبي هذا بدأ قبل ثورة يناير بسنوات في رواية خارطة العودة ورواية طقوس العبور، وهما منشورتان أيضا في دار حمارتك العرجا وسأضع روابطهم هنا:
    1- جمال الجزيري: خارطة العودة: رواية تفاعلية غنائية. ط1، يونيو 2015.
    http://www.mediafire.com/?ic8ob4o2ppto187
    2- جمال الجزيري: طقوس العبور: رواية قصيرة. دار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني: ط1، أغسطس 2015.
    http://www.mediafire.com/?o0ds9okuzdffpk1
    3- جمال الجزيري: نار هادئة: رواية قصيرة. دار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني: ط1، أغسطس 2015.
    http://www.mediafire.com/?kjb25vibqkqp60k
    4- جمال الجزيري: هروب دائري: رواية قصيرة. دار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني: ط1، أغسطس 2015.
    http://www.mediafire.com/?knvo5fh95l2qpz9
    5- جمال الجزيري: فيلم طويل: رواية قصيرة. دار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني: ط1، أغسطس 2015.
    http://www.mediafire.com/?8ag10ozn00jyn7m
    6- جمال الجزيري: مشروع تخرج: رواية قصيرة. دار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني: ط1، أغسطس 2015.
    http://www.mediafire.com/?592droqa4m6gvc9
    7- جمال الجزيري: وقود الحركة أو الموعد الآخر: رواية قصيرة. دار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني: ط1، أغسطس 2015.
    http://www.mediafire.com/?p5is4zzo1kbis11



    س. ماذا تمثل لك الجوائز الأدبية؟ وهل تحلم بواحدة؟


    أولا حصلتُ على عدة جوائز أدبية منذ أن كنتُ طالبا في كلية الآداب بسوهاج 1991-1995 حتى وقت قريب، منها ما هو من مصر ومنها ما هو خارجها: المركز الأول في القصة القصيرة من جامعة جنوب الوادي 1995؛ المركز الثالث في القصة القصيرة، المسابقة المركزية لهيئة قصور الثقافة 1996 – 1997 عن مجموعة بعنوان أساطير؛ المركز الثالث في النقد الأدبي، المسابقة المركزية لهيئة قصور الثقافة 1999 – 2000 ، عن دراسة بعنوان الرؤية الحضارية للإبداع عند شكري عياد؛ جائزة ناجي نعمان الأدبية لعام 2009 (جوائز الإبداع) عن ديوان شعر بعنوان وطن بطعم الأسئلة؛ تنويه لجنة التحكيم في الدورة السادسة لجائزة دبي الثقافية للإبداع (2008-2009) بمجموعة قصصية له بعنوان وجوه الطمي؛ جائزة عبد الغفار مكاوي للقصة القصيرة ضمن جوائز اتحاد الكتاب (مصر) 2010، عن المجموعة القصصية غلق المعابر؛ وسام التميُّز من الدرجة الأولى في القصة القصيرة في العالم العربي لعام 2010 عن المجلس العالمي للصحافة عن قصة بعنوان "الرئيس الجديد"؛ جائزة الدكتور زكريا الملكاوي في الشعر عن قصيدة بعنوان "امتلاء"، أبريل 2011.
    وأرى أن الحصول على جوائز حق طبيعي لأي مبدع يحاول أن يجتهد ويقدم رؤية إبداعية متميزة بشرط أن تكون الجهة المانحة ذات موضوعية بعيدا عن المجاملات والشللية والحسابات غير الأدبية. لكن لا يعني ذلك أن أكون لاهثا وراء الجوائز، فعندما كان لدي وقت في الماضي كنتُ أتابع أخبار الجوائز والمسابقات وأقدّم نصوصي وكتبي فيها. فحصولي على جائزة أو عدم حصولي عليها لن يوقفني عن استمراري في مشروعي الأدبي ولا عن تطوير نفسي ولا عن الإحساس بأنني على أول الطريق بالرغم من الكتب العديدة التي نشرتها ورقيا وإلكترونيا. وربما كان من النرجسية أن أقول إن الجوائز هي الخاسرة إذا ابتعدت عن نبض الإبداع وعن المبدعين الذين يحاولون أن يقدموا إسهامات فارقة تعتبر نفطة تحول في مسار الإبداع.

    س. ما الذي حققه د. الجزيري إلى الآن؟


    نشرتُ حتى الآن حوالي 120 كتابا ما بين النشر الورقي والإلكتروني، ولدي عشرات الكتب المكتوبة بالفعل وتحتاج إلى مراجعتها تمهيدا لنشرها إلكترونيا، كما أنني أساهم في ترسيخ فكرة النشر الإلكتروني وأساهم في التنظير للومضة القصصية والهكيدة والقصة القصيرة جدا، ومع ذلك أحس دوما أنني على بداية الطريق وأن كل ما كتبته حتى الآن تمارين على الكتابة وأن النص الرائع الذي أنشده لم يكتب بعد، وأن لغتي في حاجة لأن تكون أكثر قربا من نبض القارئ العادي.

    س. ما هي مشاريعك المستقبلية ؟

    أسعى منذ بداية تأسيس دار حمارتك العرجا للنشر الإلكتروني ومن بعدها دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني إلى إعداد طبعة إلكترونية معتمدة من كل كتاباتي لدرجة أنني قمتُ بإلغاء كل كتبي الأدبية والنقدية الورقية وقمت بمراجعتها وإعادة توزيع نصوص بعضها وإعادة هيكلتها لتكون في هذا المشروع الإلكتروني. أتمنى أن أجد الوقت لمواصلة النشر في دار كتابات جديدة لكل الكتاب العرب ولمراجعة باقي كتبي ونشرها وللانتهاء من مسودات الكتب التي لم تكتمل بعد وللفراغ من كل مشاريعي الكتابية الحالية حتى أستطيع أن أنتقل خطوة جديدة على طريق الإبداع، فأحس أن هناك بداية جديدة قادمة لي ولكنني لا أستطيع أن أبصر ملامحها إلا بعد أن أنتهي من كل ما هو في رصيدي حتى الآن.
    وأتمنى أن يساعدني الكتّاب الذين يرسلون مخطوطاتهم للنشر في دار كتابات جديدة في أن أوصل النشر بعزيمة بعيدا عن الإحباط واليأس، بأن تكون مخطوطاتهم خالية من الأخطاء بقدر الإمكان، سواء أكانت هذه الأخطاء تتعلق باللغة أم بالتنسيق، فلا يُعقل على سبيل المثال أن أضع في مخطوط واحد آلاف الهمزات والآلاف من نقطتي الياء والتاء المربوطة وأقوم بحذف آلاف المسافات قبل علامات الترقيم في حين أن الكاتب بإمكانه أن يوفر عليّ عناء كل ذلك إذا راجع مخطوطه جيدا واعتنى به.


    نص من أعمال الجزيري :

    يصعب عليّ أن أختار نصا معينا لكثرة ما كتبته ونشرته، وأفضل أن أضع هنا روابط المجموعات القصصية والدواوين الخاصة بي التي نشرتها الشهر الماضي (فبراير 2016)، فربما وجد فيها قارئ الحوار شيئا جيدا:
    1- جمال الجزيري: روحي تُبْحِرُ في الملكوت: 100 قصيدة هايكو. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016.
    http://www.mediafire.com/?23yn3gpo85pab39
    2- جمال الجزيري: لوحةُ مفاتيحي النابضةُ: 100 قصيدة هايكو. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016.
    http://www.mediafire.com/?aa670ntttj5h4ra
    3- جمال الجزيري: عيونٌ تُنعِشُ قلبي: 100 قصيدة هايكو. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016.
    http://www.mediafire.com/?0ss9y0fwy4u3451
    4- جمال الجزيري: نشرةُ أخبارِ الموتِ: 100 قصيدة هايكو. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016.
    http://www.mediafire.com/?hjc7r82sg65qxoi
    5- جمال الجزيري: أرضٌ تطرحُ الغضبَ: 13 قصة قصيرة. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016.
    http://www.mediafire.com/?36d1qqbsswhbeay
    6- جمال الجزيري: قم أيها الوثني من هنا: 13 قصة قصيرة. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016.
    http://www.mediafire.com/?9m7namc204bi8i9
    7- جمال الجزيري: مقبرة على حافة الحلم: 8 قصص قصيرة. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016.
    http://www.mediafire.com/?6u6tawi6t8o93fr
    8- جمال الجزيري: وتغيب بعضُ الوجوهِ: 11 قصة قصيرة. دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني: ط1، فبراير 2016.
    http://www.mediafire.com/?ba89cgkud82n2og




    بطاقة الكاتب: د. جمال الجزيري
    الاسم بالكامل: جمال محمد عبد الرؤوف محمد
    تاريخ الميلاد: 2 أغسطس 1973
    الجنسية: مصري
    المهنة: دكتور جامعي، تخصص الأدب الإنجليزي
    البريد الإلكتروني: elgezeery@gmail.com

المواضيع المتشابهه

  1. صباح الخير (214) تكريس الخواء الثقافي
    بواسطة ريمة الخاني في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 18-08-2012, 04:02 AM
  2. عًٍ ى دًٍ
    بواسطة اسماء محمود في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 28-10-2008, 04:11 PM
  3. مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 10-12-2006, 01:33 AM
  4. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 28-06-2006, 12:03 AM
  5. رأي في النخبة
    بواسطة ريان الشققي في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 20-10-2005, 12:06 AM