أحدث المشاركات
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 29

الموضوع: القراءات النقدية لثناء صالح في شعر الشاعر خالد صبر سالم

  1. #11
    ناقدة وشاعرة
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Jun 2013
    الدولة : في المغترب
    المشاركات : 1,206
    المواضيع : 60
    الردود : 1206
    المعدل اليومي : 0.52

    افتراضي

    القصيدة الخامسة:

    :
    السَيِّدُ العشق


    جئْتـُكِ أطـْوي الرَمْلَ مِلْءَ المَدى
    ............ فـصافـَحَ القـلـْبَ احْتشادُ النَـدى
    تـَسْـــــهرُ فـي بُعْدكِ اُغـنيّتـي
    ............ تـَصْحبُ ناياً فـي الجَوى مُوقـَدا
    وعنـْدَمـــا رأتـْكِ راحـَتْ الـى
    ............ لحْنِ اشـْــــــتيـاقٍ راقصٍ غـَرَّدا

    ***

    مَفـْرَزَةُ العـبيـــــــرِ نادَتْ بأنْ
    ............ يَرْفـعَ للـْتـفـْتـيـشِ قـلْبـي يَـدا
    ما وَجَدَتْ فيــهِ ســــــوى مِدْفـَعٍ
    ............ يُطـْلِقُ نـَبْضـــــاً والِهــاً مُجْهَـدا
    ما وَجَدَتْ فيـــهِ ســـــوى عُبْوَةٍ
    ............ تـُفـجِّـرُ الـوَجْـــدَ الـذي قـُيِّـدا
    حقائبي قـدْ بُعْثِرَتْ كـُلـُّهــــــا
    ............ أعْجـِبْ بـهِ حينـَئِذٍ مَشْــــــهَدا!!
    فـي هذهِ قـدْ ضـُبـِطـَتْ صَبْوَتـي
    ............ في تلـْكَ كلُّ العشـْـقِ قدّ حُشـِّـدا
    واخـْتـَبَأتْ هنـــــــاكَ قيثــــــارةٌ
    ............ أنـْغامُهـــا قـدْ جُنَّ فيها الصَّدى
    حِزامِيَ العـاشـــــــــقُ فـَجَّرْتــُهُ
    ............ يَنـْسفُ حُزْناً جارَ واسْــتـَأسَــدا
    فـمُزِّقـَتْ للشــــــوْقِ أشـْــــلاؤُهُ
    ............ ســَـــعيرُهُ في الروحِ قدْ اُخـْمِدا


    ***
    فـتـَحْتِ لي باباً فـَفاحَ الشـَّـــــذا
    ............ يا طِيبَهُ مُسْــــتـَقـْبـِلاً مُسْــعِدا!!
    بنـظـْرة أمْطـَرْتِني ، فالهـــــوى
    ............ أخـْبارُهُ تـُســــــــابـِقُ المُبْتـَدا!!
    وفرْحَتي أغـْشــَـتْ على ناظري
    ............ وتهْتُ فيها ، ليسَ مِنْ مُهْتـَدى
    لكنـَّما ثـَغـْرُكِ في بَسْـــــــــــمَةٍ
    ............ قـَدْ قادَنـي مُرَحِّبــــاً مُرْشـِــــــدا
    ما إنْ دخـَلـْتُ الدارَ في نـشـْـوةٍ
    ............ مَعْتـوهـــــــةٍ تـُدَغـْدِغُ المَوْعـِدا
    حتـّى أحاطـَ السّــحْرُ بي مُوحِياً
    ............ أنْ أصْـبَحَـتْ دارُكِ لـي مَعْـبَدا
    قـَبَّلـْتُ جدْرانَ الهوى عنـْدَهــــا
    ............ ورحْتُ مِنْ سِفـْرِ الجَوى مُنْشِدا
    تـَوَضَّأتْ روحي بنهْــرِ الهــوى
    ............ نـاذرَةً قـلـْبـــــي الـذي عُـمِّدا

    ***

    لمْ أدْرِ ما حالـي ومـا حِيلـَتـي
    ............ حينَ الـْتـَقيْتُ الفاتِنَ الأغـْـيَدا؟!
    رقصْــتُ بلْ جُنِنـْتُ بلْ راحَ بـي
    ............ ســُـكـْرٌ يُصَلـّي مُؤْمِنـاً مُلـْحِدا!!
    ضَحكْتُ أمْ بَكيتُ؟!بلْ لمْ أكْتشِفْ
    ............ أكنـْتُ حَيـّــاً أمْ عَراني الرَدى؟!
    غـَشـّانيَ العشـْـــقُ وما بانَ لي
    ............ أفي ضـَلالٍ كنـْتُ أمْ في هُدى؟!
    كـُلُّ الذي أدْركـْـتــــُـــهُ أنـّني
    ............ ثانيـــَــةً اوْشـــَــــكـْتُ أنْ اُولـَدا

    ***

    قـَدَّسْتُ في عينيكِ سِحْراً سـَقى
    ............ رَمْلي الذي يَحْكمُ فيــهِ الصَـدى
    فالعشـْــــــقُ قِدِّيسٌ وهــا انـّني
    ............ وَجَدْتُ فيـــهِ المُنـْقـِذَ السَّـــــيِّدا

    ***

    مـا قـيمَـةُ الـعُمْــرِ إذا لمْ يَرُحْ
    ............ في مَعْبدِ العشـّـاقِ مُسْتـَشـْـهـِدا؟



    السلام عليكم
    قصيدة العشق العنيف بديلاً من عنف الحرب .تستخدم مفردات الحرب في صياغة معاني العشق . مزاوجة يقوم بها الشاعر القدير خالد صبر سالم ليعلن انفصاله عن مجاراة واقع لا يمت بصلة إلى العالم الذي يعيشه الشاعر في قرارة نفسه ، وهو ذلك العالم المسالم الذي يتردد صدى الحرب فيه عشقاً ، فالعشق كل شيء في عالمه . حواجز التفتيش في الواقع تنوب عنها مفرزة العبير في عالمه الشعري العشقي .المدفع والعبوة الناسفة والحزام الناسف أدوات تفجر الحب و الوجد .ذلك يستعرضه الشاعر إذ يصور طريقه إلى الحبيبة (العشق ).

    جئْتـُكِ أطـْوي الرَمْلَ مِلْءَ المَدى
    ............ فـصافـَحَ القـلـْبَ احْتشادُ النَـدى
    ما بين الرمل والندى مسافة ما بين الجفاف والماء ،والعطش والارتواء .فالقادم من جهة الرمل طوى بالرمل مسافة الجفاف ليصل إلى حيث احتشاد الندى.فهنا يصافح قلبَه الندى المحتشد لاستقباله . هذا ما يكون في المجيء إليك،والقرب منكِ وأما في بُعدكِ ..
    تـَسْـــــهرُ فـي بُعْدكِ اُغـنيّتـي
    ............ تـَصْحبُ ناياً فـي الجَوى مُوقـَدا
    في بُعدك تسهر أغنيتي برفقة ناي موقدٍ في الجوى ..فهو سهر الانتظار بحضور موقد الجوى ، وفيه ناي موقد – ربما بمعنى مضاء- وكأنما يوشك الناي بذبذبات صوته واهتزازها أن يتقد اتقاداً بالجوى، فكأنه متقد مُضاء بالجوى . المعنى فريد وصعب ..غير أن التصور له - إن دقّ - يحمِّل صوت الناي الاتقاد ومستلزماته من الضوء و الحرارة اللذين يستمدهما من الجوى ، فهو صوت ناي مضيء عميق كئيب حزين (ناي )، يصاحب العاشق السهران.
    وعنـْدَمـــا رأتـْكِ راحـَتْ الـى
    ............ لحْنِ اشـْــــــتيـاقٍ راقصٍ غـَرَّدا
    وبرؤيتك تحيد الأغنية عن حالها الحزين إلى حال لحن اشتياقٍ راقصٍ مغردٍ، فالرقص والتغريد يعني انقلاب الحزن إلى فرح يهل مع أمل اللقاء الذي هو دواء الاشتياق.وهذا احتفاء برؤية الحبيبة.

    ***
    في الطريق إليكِ – من وحي واقع الحال - جيش يستوقف قلب العاشق لتفتيشه، فهذه مفرزة من العطر تناديه وتأمره بأن يرفع يديه ..
    مَفـْرَزَةُ العـبيـــــــرِ نادَتْ بأنْ
    ............ يَرْفـعَ للـْتـفـْتـيـشِ قـلْبـي يَـدا
    وإذ يرفع يديه امتثالاً.. يُضَبط في قلب العاشق المدفع الذي يطلق النبض مشتعلاً بحبك مجهدا من كثرة ما أطلق من نبض .فذاك ما وجدته مفرزة العبير إثر التفتيش.
    ما وَجَدَتْ فيــهِ ســــــوى مِدْفـَعٍ
    ............ يُطـْلِقُ نـَبْضـــــاً والِهــاً مُجْهَـدا
    ولم يكن ثمة في القلب سوى عبوة ناسفة واحدة هي تلك التي ما فتئت تفجّر الوجد الذي طال ما كبته في نفسه العاشق ..
    ما وَجَدَتْ فيـــهِ ســـــوى عُبْوَةٍ
    ............ تـُفـجِّـرُ الـوَجْـــدَ الـذي قـُيِّـدا
    وأما حقائبه ، فقد فُتحت للتفتيش كلها، فضُبطت فيها أسلحتُه المخبّأة ،في مشهد عجيب للبعثرة وكشف المستور.
    حقائبي قـدْ بُعْثِرَتْ كـُلـُّهــــــا
    ............ أعْجـِبْ بـهِ حينـَئِذٍ مَشْــــــهَدا!!
    صبوة الشاعر انكشفت في إحدى حقائبه، وربما الصبوة تقابل العبوة . عشقه الذي ملأ حقيبة أخرى ظهر للعيان، والعشق محشود يملأ حقيبة أخرى ،كما لو كان ذخيرةً من الرصاص .قيثارته مجنونة الأنغام بديلة أصوات الانفجار.
    فـي هذهِ قـدْ ضـُبـِطـَتْ صَبْوَتـي
    ............ في تلـْكَ كلُّ العشـْـقِ قدّ حُشـِّـدا
    واخـْتـَبَأتْ هنـــــــاكَ قيثــــــارةٌ
    ............ أنـْغامُهـــا قـدْ جُنَّ فيها الصَّدى
    وفي اللحظة الحاسمة الحرجة، يفجر العاشق حزامه الناسف فينسف به الحزن الذي طغى على قلبه أسفاً على بعدها.وهكذا يمزق أشلاء الشوق لتخمد ناره في روحه، إشارة للحظة الوصول واللقاء .
    حِزامِيَ العـاشـــــــــقُ فـَجَّرْتــُهُ
    ............ يَنـْسفُ حُزْناً جارَ واسْــتـَأسَــدا
    فـمُزِّقـَتْ للشــــــوْقِ أشـْــــلاؤُهُ
    ............ ســَـــعيرُهُ في الروحِ قدْ اُخـْمِدا


    ***
    وتفتح الحبيبة للقادم باباً كما لو كانت تفتح له المستقبل السعيد
    فـتـَحْتِ لي باباً فـَفاحَ الشـَّـــــذا
    ............ يا طِيبَهُ مُسْــــتـَقـْبـِلاً مُسْــعِدا!!
    بنـظـْرة أمْطـَرْتِني ، فالهـــــوى
    ............ أخـْبارُهُ تـُســــــــابـِقُ المُبْتـَدا!!
    وبتورية جميلة بين خبر الجملة الإسمية الذي ينبغي له التأخر عن المبتدأ، نرى خبر الهوى من نظرات الحبيبة يتقدم ويسبق ما ينبغي من مبتدأ حوار أول اللقاء.ذلك لأن النظرة منها ممطرة إمطاراً، فلا مجال لتأجيل المطر أو التدخل في توقيته .
    وفرْحَتي أغـْشــَـتْ على ناظري
    ............ وتهْتُ فيها ، ليسَ مِنْ مُهْتـَدى
    لكنـَّما ثـَغـْرُكِ في بَسْـــــــــــمَةٍ
    ............ قـَدْ قادَنـي مُرَحِّبــــاً مُرْشـِــــــدا
    ما إنْ دخـَلـْتُ الدارَ في نـشـْـوةٍ
    ............ مَعْتـوهـــــــةٍ تـُدَغـْدِغُ المَوْعـِدا
    حتـّى أحاطـَ السّــحْرُ بي مُوحِياً
    ............ أنْ أصْـبَحَـتْ دارُكِ لـي مَعْـبَدا
    ويدخل الشاعر الجزء المحظور في الإبداع في بيته الأخير ، ويحين أوان أن نختلف معه في علاقة الشعر بالأيديولوجية وصلاحية أحدهما للمساس بسلطة الآخر .

    قـَبَّلـْتُ جدْرانَ الهوى عنـْدَهــــا
    ............ ورحْتُ مِنْ سِفـْرِ الجَوى مُنْشِدا
    تـَوَضَّأتْ روحي بنهْــرِ الهــوى
    ............ نـاذرَةً قـلـْبـــــي الـذي عُـمِّدا
    أتساءل إن كان الشاعر مجبراً على مخالفة الجوهر المعنوي المطلق لسلطة الدين، للوصول إلى صورة شعرية، أو حالة وجدانية موافقة لهوى النفس في التخلص من قيود التعاليم الإلهية وسلطتها ...؟ الفن والدين وجدلهما الدائم ...

    ***

    لمْ أدْرِ ما حالـي ومـا حِيلـَتـي
    ............ حينَ الـْتـَقيْتُ الفاتِنَ الأغـْـيَدا؟!
    رقصْــتُ بلْ جُنِنـْتُ بلْ راحَ بـي
    ............ ســُـكـْرٌ يُصَلـّي مُؤْمِنـاً مُلـْحِدا!!
    ضَحكْتُ أمْ بَكيتُ؟!بلْ لمْ أكْتشِفْ
    ............ أكنـْتُ حَيـّــاً أمْ عَراني الرَدى؟!
    غـَشـّانيَ العشـْـــقُ وما بانَ لي
    ............ أفي ضـَلالٍ كنـْتُ أمْ في هُدى؟!
    كـُلُّ الذي أدْركـْـتــــُـــهُ أنـّني
    ............ ثانيـــَــةً اوْشـــَــــكـْتُ أنْ اُولـَدا

    ***

    قـَدَّسْتُ في عينيكِ سِحْراً سـَقى
    ............ رَمْلي الذي يَحْكمُ فيــهِ الصَـدى
    فالعشـْــــــقُ قِدِّيسٌ وهــا انـّني
    ............ وَجَدْتُ فيـــهِ المُنـْقـِذَ السَّـــــيِّدا


    ***

    مـا قـيمَـةُ الـعُمْــرِ إذا لمْ يَرُحْ
    ............ في مَعْبدِ العشـّـاقِ مُسْتـَشـْـهـِدا؟
    وللحديث بقية ...
    وتحية



    ثناء حاج صالح

  2. #12
    ناقدة وشاعرة
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Jun 2013
    الدولة : في المغترب
    المشاركات : 1,206
    المواضيع : 60
    الردود : 1206
    المعدل اليومي : 0.52

    افتراضي

    لطالما ناقض الشعر العاطفي العقل، مستمداً قوانينه النفسية من الأبعاد الغريزية للنفس البشرية . ولطالما كان الصراع محتداً بين قطبين اثنين في الوعي البشري أولهما منطق العقل واتزانه وثانيهما إلحاح الدوافع العاطفية .
    فربما بدأ الصراع أصلاً بين الفن ( ممثلاً بالشعر هنا ) والدين ، من مثل ذلك الصراع النفسي بين العقل والعاطفة .
    غير أن العقل المجرد طيّع ومرن إلى درجة أنه يسمح بنوع من التماشي والتوازي بين قطبي الصراع بتورية أحدهما بالآخر . فالعقل يفلسف اضطراب العاطفة وانحرافها عن جادة المنطق المتزن . لأنه يعمل هو الآخر معها لتحقيق خدمة التوازن النفسي حسب ما يتيحه الواقع النفسي ، ولأنه يتخاذل - إن صح القول- في غض النظر عن بعض الجوانب الدقيقة غير المتوازنة في سبيل تحقيق الاتزان العام .
    أما الدين ، فهو يرفض تجاوز ما لا يتفق مع مقاييسه الشرعية في أي تركيب لفظي ، وبالتالي فإنه يتدخل في محاكمة المعاني تدخلا قضائياً . وقد تحدد أحكامه القضائية لكل من ذائقة القارئ والشاعر حدوداً معنوية لا ينبغي تجاوزها عندما لا يرغب أحدهما بمغادرة النص الشعري محمّلاً بمشاعر الإثم .
    إن تجاوز تلك الحدود من قبل الشاعر سيشكل لشريحة عريضة من القراء - وأنا منهم- قلقاً مزعجاً يمنع من إزالة الحواجز النفسية بين نفس القارئ وفضاء النص الشعري .
    عقّبتُ بهذا، رداً على بعض أبيات الشاعر القدير الأستاذ خالد في هذه القصيدة ، من مثل
    تـَوَضَّأتْ روحي بنهْــرِ الهــوى
    ............ نـاذرَةً قـلـْبـــــي الـذي عُـمِّدا
    .....
    إنّ إثم التسليم للفكرة الشعرية التي تهدم أصلاً معيناً من أصول العقيدة الدينية يصبح شغل الذهن الشاغل عند قراءة مثل هذه العبارة . فالتوَضؤ بنهر الهوى ليس إلا الانغماس في لذة الشرك من وجهة نظر العقيدة الإسلامية ، إذ يُعَد " الهوى" شكلاً من أشكال الآلهة المتخذة للعبادة عند من اتبع هواه .
    يقول تعالى:{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} وهكذا ، فإن هذه المحاكمة التي تجري في النفس تتطلب من مثل هذا القارئ الوقوف من النص موقف الرفض المبدئي ، واتخاذ جانب المعارضة المعنوية لعاطفة النص.

    رقصْــتُ بلْ جُنِنـْتُ بلْ راحَ بـي
    ............ ســُـكـْرٌ يُصَلـّي مُؤْمِنـاً مُلـْحِدا!!

    إنّ الخشية من الإعجاب بمقولة الشاعر واردة بقوة عندما يحرص أحدنا - كقارئ- في الحفاظ على إخلاصه في إيمانه للإله الذي لا يمكن إغضابه بمقابل التمتع بقراءة قصيدة شعرية .
    إنني أزعم أن الشاعر ليس مضطراً لأن يستعير فكرة هشة من العقيدة المسيحية كفكرة (السيد المنقذ) ليجعل منها محوراً فكرياً لقصيدته ، كما دلّ على ذلك العنوان ، وأزعم أن الوصول لمعنى الخلاص الذي مهّدت له القصيدة بما استعرضته من "مصائب الحرب " في بنيتها الفنية المتقنة ، كان ممكناً بتوسيع فكرة " العشق"الضيقة بحدودها الجنسية التي تجعل منها مجرد طريقة للهروب الذاتي أو الخلاص الشخصي ،لتعني" الحب" أو "السلام النفسي " وهي بهذا المعنى ذات اتساع معنوي يضعها كرمز معنوي انساني عام كان يشكل في الأصل رسالة الدين ورسالة السمو الإنساني .

    .....
    فالعشـْــــــقُ قِدِّيسٌ وهــا انـّني
    ............ وَجَدْتُ فيـــهِ المُنـْقـِذَ السَّـــــيِّدا
    مع التحية

  3. #13
    ناقدة وشاعرة
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Jun 2013
    الدولة : في المغترب
    المشاركات : 1,206
    المواضيع : 60
    الردود : 1206
    المعدل اليومي : 0.52

    افتراضي

    وعقب الأستاذ خالد صبر سالم قائلا :

    سيدتي الشاعرة والناقدة القديرة الاستاذة ثناء
    ............... ولكنني يا سيدتي ــ واسمحي لجرأتي ــ اجدك متطرفة في تحميل النص اكثر مما يطيق بل انك تكفـّرينه ومن خلاله تكفـّرين صاحبه.
    سيدتي
    انك تعرفين انّ اللفظة في القاموس اللغوي تسافر الى فضاءات شتى ومتعددة فكلمة (الحد) في القاموس لها معنى محدد ولكنها تنتقل الى الدين وتعني اصطلاحا وهو العقوبة وفي علم الرياضيات تستعمل باصطلاح اخر وهو الحد الجبري وفي الجغرافية تجمع وتعني اصطلاحا الفواصل بين المناطق الجغرافية دولا واقاليم ....الخ
    وكلمة الوضوء في القاموس هي النظافة والحسن وفي الدين تعني اصطلاحا لطقوس محددة في الغسل لمواضع محددة من الجسم.
    وكلمة الامّة لها معنى قاموسي تعني الجماعة وفي القرآن الكريم استخدمت حتى بمعنى الفرد فـ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) اي كان شرعة، وكان منهاجاً، وكان جماعة، وقال بعض العلماء: إن إبراهيم كان أمة أي جامعاً لكل أنواع الخير، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الله عز وجل، يقيم شرع الله
    اما في علم السياسة فالامّة اصطلاح سياسي لها مقوماتها المتعددة التي لا تكون بغيرها.
    وكلمة المطر او الغيث في القاموس تعني الماء المتساقط من السماء ولكنها في الشعر تعني في قصيدة السياب(انشودة المطر) الثورة والثروة الضائعة والجوع وفي القصيدة الشريرة لنزار قباني تعني ماء الشهوة الجنسية ولدى المتنبي جعل من المطر كائنا حيا غير منصف فيوبخه توبيخا شديدا في قوله:
    ملثّ الغيث: اعطشها ربوعا والآ فاسقها السم النقيعا
    اسائلها عن المتديريها فما ابدت جوابا او دموعا
    وهكذا فالصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد والدين والكفر وغيرها الكثير تخرج من اصطلاحها القاموسي الى معان كثيرة في المعارف والعلوم وتذهب الى الشعر في معان مجازية كثيرة وخذي مثلا كلمة الدين
    فهي في القاموس تعني العادة والشأن والجزاء والمكافأة والطاعة وفي الدين لها معنى محدد وفي سورة يوسف نجد (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) قال ابن عباس: (دِينِ الْمَلِكِ): قضاء الملك.
    انّ الالفاظ التي استخدمها الاسلام وجعلها اصطلاحات محددة كانت قد استخدمت قبله فالمعبد الذي اعترضت عليه كان موجودا لدى السومريين والبابليين والهندوس والفراعنة والبوذيين والاغريق ثم لدى اليهود والنصارى وكذلك الوضوء والصلاة وغيرها.
    اعتقد اننا ينبغي علينا ان لا نخلط ما بين العلوم والمعارف والاديان والطقوس والعادات الاجتماعية بشكل عشوائي فنسئ للجميع والشعر له اساليبه الخاصة المجازية التي تجعل من الجليد يتساقط في الصيف عندما يكون الحبيب بعيدا والشمس تشرق من وجه الحبيب لا من السماء وكفن الموت هو ثياب الجنة:
    تردّى ثياب الموت حمرا فما دجا
    لها الليل الا وهي من سندس خضر
    والشعر جعل من ريق الحبيبة ورضابها خمرا وعسلا كما قال كعب بن زهير امام النبي(ص) ولم يكفره او يضربه بالسيف بل شرّفه ببردته:
    تجلو عوارض ذي ظلم اذا ابتسمت
    كأنه منهل بالراح معلول
    والعسل والخمر لا يحس بهما الانسان الا بعد التذوق فلماذا لم يتهم النبي كعبا بانه مارس فعلا حراما؟
    سيدتي الغالية
    انا عراقي وانا حساس جدا من تهم التكفير الذي ذبح اطفالنا وسبى نساءنا وبيعت في اسواق الجواري وبيع الاطفال الابرياء في سوق العبيد وهدم منشآتنا الاقتصادية والثقافية وهدم الاثار التي دعانا الله تعالى في آيات كثيرة لزيارتها حتى نرى فعله في الامم السابقة(أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون)
    سيدتي
    لو قرأ انسان لا معرفة له باللغة والمجاز والدين قوله تعالى(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) سيفهم انّ العذاب انـّما هو بشرى وفرح ولا يدري ان القرآن استخدم ناحية بلاغية وهي السخرية.
    انني لست مشركا ولا كافرا ولكنني شاعر اجد في الالفاظ عالما واسعا رحبا لها تحليق في عالم الخيال لتكتسي اثوابا جميلة تؤكد عظمة الخالق في خلق ذلك الخيال الانساني .
    شكرا لك
    ودمت بكل خير
    مع خالص احترامي وتقديري واعتزازي ومودتي

  4. #14
    ناقدة وشاعرة
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Jun 2013
    الدولة : في المغترب
    المشاركات : 1,206
    المواضيع : 60
    الردود : 1206
    المعدل اليومي : 0.52

    افتراضي

    وعقبت :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الأستاذ الشاعر الكبير والقدير خالد صبر سالم
    إنه لمن الرائع أن يكون الحوار مستمراً لا منقطعاً بين الشاعر والناقد . إذ أن السعي إلى اكتمال التجربة الإبداعية هو هدف مشترك بينهما . ولو خرجنا من الشعر ،وأخذنا ننظِّر في مسألة ضرورة النقد، لتطوير وصقل أي بناء جمالي إبداعي للبشر،لاكتشفنا كيف أن العلاقة الجدلية بين عمليتي البناء في الإبداع والهدم في النقد أساسية لكل جمال إبداعي متطور .فمن المثير أن لا نحصل على ذهبٍ خالص إلا بالحرق .
    وإنني أزعم أن ليس ثمة شاعر متألق إلا وقد تألق لكونه في حقيقته ناقد متألق ، فالشاعر هو أول من يمارس النقد على شعره ، إنه يمارس النقد أثناء عملية التخليق الإبداعي نفسها . فهو يكتب ويحذف ، ويثبت ويشطب ،ويغيّر ويبّدل ، وترى أوراق مسوّداته غنيةً بما يدل على بصيرته النقدية .فمن حق القصيدة عندما تتحرر أخيراً من ملكوت الشاعر، أن تخرج مزهوة بانتصارها، بعد ما خاضته مع سكاكين شاعرها، من معركة طالت أوصالها فقطعتها .
    وأما عني ،فأصدق ما أرجوه عندما أتناول بآرائي الخاصة نقد نص شعري ما ، هو أن يعلم الشاعر أن عنايتي بقصيدته تكاد تشبه عنايته هو بها عندما كان يمارس نقده عليها في أثناء إبداعها . فليس لي من هدف سوى الوصول بالجمال إلى أقصى ما يمكن من التناسق والتوازن في كل منحى من بناء الشعر شكلاً ومضموناً.*
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد صبر سالم مشاهدة المشاركة
    ولكنني يا سيدتي ــ واسمحي لجرأتي ــ اجدك متطرفة في تحميل النص اكثر مما يطيق بل انك تكفـّرينه ومن خلاله تكفـّرين صاحبه.
    حاشا لله أن أفعل أستاذي .*
    ما كنت لأكفّر شاعراً مسلماً بقولٍ قاله في شعره ما لم يكن كفراً صريحاً . وكيف يحق لي أو لسواي فعل ذلك ؟
    فإن كنتَ فهمتَ مغزى كلامي على أنه تكفير فأنا أبرأ لله منه وأعتذر لك عنه .إنما كنت أناقش ما أثارته قصيدتك من أفكار في ذهني . ولا ذنب لي في أن تثير قصيدتك أفكاراً معينة في ذهني.فهل كان عليَّ أن أمتنع عن التعبير عن رأيي ؟؟؟ وأيهما أفضل وأجدى في العلاقة بين الشاعر والناقد ؟ أن أُطلِعَك عما أثرته أنت بقصيدتك في خلدي من أفكار ، أم أن أصمت ؟*
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد صبر سالم مشاهدة المشاركة
    سيدتي
    انك تعرفين انّ اللفظة في القاموس اللغوي تسافر الى فضاءات شتى ومتعددة فكلمة (الحد) في القاموس لها معنى محدد ولكنها تنتقل الى الدين وتعني اصطلاحا وهو العقوبة وفي علم الرياضيات تستعمل باصطلاح اخر وهو الحد الجبري وفي الجغرافية تجمع وتعني اصطلاحا الفواصل بين المناطق الجغرافية دولا واقاليم ....الخ
    وكلمة الوضوء في القاموس هي النظافة والحسن وفي الدين تعني اصطلاحا لطقوس محددة في الغسل لمواضع محددة من الجسم.
    وكلمة الامّة لها معنى قاموسي تعني الجماعة وفي القرآن الكريم استخدمت حتى بمعنى الفرد فـ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) اي كان شرعة، وكان منهاجاً، وكان جماعة، وقال بعض العلماء: إن إبراهيم كان أمة أي جامعاً لكل أنواع الخير، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الله عز وجل، يقيم شرع الله
    اما في علم السياسة فالامّة اصطلاح سياسي لها مقوماتها المتعددة التي لا تكون بغيرها.
    وكلمة المطر او الغيث في القاموس تعني الماء المتساقط من السماء ولكنها في الشعر تعني في قصيدة السياب(انشودة المطر) الثورة والثروة الضائعة والجوع وفي القصيدة الشريرة لنزار قباني تعني ماء الشهوة الجنسية ولدى المتنبي جعل من المطر كائنا حيا غير منصف فيوبخه توبيخا شديدا في قوله:
    ملثّ الغيث: اعطشها ربوعا والآ فاسقها السم النقيعا
    اسائلها عن المتديريها فما ابدت جوابا او دموعا
    وهكذا فالصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد والدين والكفر وغيرها الكثير تخرج من اصطلاحها القاموسي الى معان كثيرة في المعارف والعلوم وتذهب الى الشعر في معان مجازية كثيرة وخذي مثلا كلمة الدين*
    فهي في القاموس تعني العادة والشأن والجزاء والمكافأة والطاعة وفي الدين لها معنى محدد وفي سورة يوسف نجد (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) قال ابن عباس: (دِينِ الْمَلِكِ): قضاء الملك.*
    انّ الالفاظ التي استخدمها الاسلام وجعلها اصطلاحات محددة كانت قد استخدمت قبله فالمعبد الذي اعترضت عليه كان موجودا لدى السومريين والبابليين والهندوس والفراعنة والبوذيين والاغريق ثم لدى اليهود والنصارى وكذلك الوضوء والصلاة وغيرها.
    اعتقد اننا ينبغي علينا ان لا نخلط ما بين العلوم والمعارف والاديان والطقوس والعادات الاجتماعية بشكل عشوائي فنسئ للجميع والشعر له اساليبه الخاصة المجازية التي تجعل من الجليد يتساقط في الصيف عندما يكون الحبيب بعيدا والشمس تشرق من وجه الحبيب لا من السماء وكفن الموت هو ثياب الجنة:
    تردّى ثياب الموت حمرا فما دجا
    لها الليل الا وهي من سندس خضر
    والشعر جعل من ريق الحبيبة ورضابها خمرا وعسلا كما قال كعب بن زهير امام النبي(ص) ولم يكفره او يضربه بالسيف بل شرّفه ببردته:
    تجلو عوارض ذي ظلم اذا ابتسمت
    كأنه منهل بالراح معلول
    والعسل والخمر لا يحس بهما الانسان الا بعد التذوق فلماذا لم يتهم النبي كعبا بانه مارس فعلا حراما؟
    نعم . الحق معك أستاذي الكريم*
    وإنني والله لأعلم أن "الشعراء يقولون ما لا يفعلون " كما وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز . وكما قال عنهم : إنهم " في كل واد يهيمون " فهم يهيمون في أودية التعبير والبلاغة والتصوير والتمثيل بحثاً عن ألفاظٍ وصورٍ يقوم بها شعرهم . وليس من المطلوب بعد ذلك محاسبتهم عن كل صغيرة ألمّوا بها في أشعارهم . وإن ما قلتُه في نقدي لقصيدتك لا يدخل لا في باب المحاسبة - وليس لي أن أفعل- ولا في باب التكفير .وإنما يدخل في باب التعبير عمّا أثارته قصيدتك عندي من انطباعات شخصية لن تخلو من تأثير رؤيتي الخاصة ، ولا حيلة لي فيها .*
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد صبر سالم مشاهدة المشاركة
    سيدتي الغالية
    انا عراقي وانا حساس جدا من تهم التكفير الذي ذبح اطفالنا وسبى نساءنا وبيعت في اسواق الجواري وبيع الاطفال الابرياء في سوق العبيد وهدم منشآتنا الاقتصادية والثقافية وهدم الاثار التي دعانا الله تعالى في آيات كثيرة لزيارتها حتى نرى فعله في الامم السابقة(أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون)
    سيدتي*
    لو قرأ انسان لا معرفة له باللغة والمجاز والدين قوله تعالى(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) سيفهم انّ العذاب انـّما هو بشرى وفرح ولا يدري ان القرآن استخدم ناحية بلاغية وهي السخرية.
    انني لست مشركا ولا كافرا ولكنني شاعر اجد في الالفاظ عالما واسعا رحبا لها تحليق في عالم الخيال لتكتسي اثوابا جميلة تؤكد عظمة الخالق في خلق ذلك الخيال الانساني .
    شكرا لك
    ودمت بكل خير
    مع خالص احترامي وتقديري واعتزازي ومودتي
    نعم أستاذي الكريم*
    بارك الله فيك .
    تعلم حضرتك أنني من المعجبات بشعرك ، وأنني حريصة على الدخول إلى ما يفتحه قلمك من عوالم الجمال ، فاعذرني إن أبديت دهشتي أو انفعلت بحيرة واستغراب -كما لا تحبذ حضرتك- وأنا أتجوّل في بعض ردهات عوالمك الشعرية الماتعة ، فما تعبيري عن ذلك بقصد الإساءة ، لا ، والله . إنما علينا أن نتقبل اختلاف البشر في انفعالاتهم .*
    ثمَّ إنني أدعو الله أن يفرّج عن أمتنا ما ألمّ بها من ضيق الفتن ، وأن يخرجها إلى سَعة الحق برحمته التي وسعت كل شيء .*
    شكراً للباقة ردك وحسنه
    بارك الله فيكم*

  5. #15
    ناقدة وشاعرة
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Jun 2013
    الدولة : في المغترب
    المشاركات : 1,206
    المواضيع : 60
    الردود : 1206
    المعدل اليومي : 0.52

    افتراضي

    القصيدة السادسة :

    النفخ في الرماد

    إنـْفخْ رمادَكَ وهوَ روحُ*** والنارُ مِنْ وَجَع ٍ تصـيحُ
    وقوافـلُ الحُزن ِالمُمِضِّ تـَصـارخـَتْ فيهــا الجروح
    قمَـرٌ تـَغـَرَّبَ غيـرَ أنَّ الضـــوءَ في فمـهِ ذبيـحُ
    ناحَـتْ حقائـبُ صَمــْتهِ يا وَيْحَ صَـمْتٍ كمْ يَنوحُ
    قــدْ صــافحتـْهُ يـدُ الربيـع وغادرَتْ فالرَمْلُ ريـحُ
    لا ظِـلَّ يَفرشـُـــهُ ولا نـَبْــعٌ ولا وَرْدٌ يـفـوحُ
    قدْ مَلَّ يوسفُ ما رَوَتْ أحلامُهُ فمضـى يشــــيحُ
    وســــفينـُهُ عَميَتْ وغـادرَ لـَحْظـة َ الطوفــان نـُـوحُ
    ما زالَ يَذبـحُ قــلبَـــهُ ســكـّينـُهُ الوَتـرُ الجريحُ
    عينـاهُ في صَــمْتٍ كتـابٌ فـُصِّــلـَتْ فيـهِ الشـروحُ
    مـا ظـلَّ شــيءٌ في مَلامحـهِ ســـوى جرْح ٍ يلـوحُ
    غنـّى مَـعَ النـاي المُعَـذ َّبِ ، لا أراحَ ولا يُـريـحُ
    شـَــفـَة ٌوقـَيْدٌ كيفَ يُطـْلِـقُ صـرخة ً ومتى يَبـوحُ؟!
    كادَ الزمـانُ يـدوسُ أنـْفَ إبائـهِ لـولا الجُمــوحُ
    لمْ يبْـقَ شــيءٌ في الرمادِ فدَعْ لنفخِـكَ يســـتريحُ
    قـدْ طـارَ فوقَ مسـاء ِشـَعْركَ فانجلى شــَيْبٌ صَبوحُ
    هـلْ كنـْتَ تـَنفـخ غيرَ جَمْـر ٍفي رمـادَكَ وهـوَ رُوحُ؟

    .......


    السلام عليكم
    الأستاذ الشاعر القدير خالد صبر سالم
    قصيدتك الجميلة هذه منظومة على الكامل المجزوء المرفل ،غير أنك كتبتها بنظام يدمج شطري البيت الشعري معاً
    غير أن القالب الشعري المثير للجدل لا يمنعنا من تذوق جماليات النص الكثيرة وأولها صورة العنوان التي أمرت فيها بنفخ الرماد الذي هو" روح ".فانفح في رمادك ...وهو روح .
    إنـْفخْ رمادَكَ وهوَ روحُ والنارُ مِنْ وَجَع ٍ تصـيحُ
    وأنت تنفخ الرماد الذي يتوقع منه أن يكون خالياً من خصائص الحياة ..فإذ به - ويا للمفاجأة - روح !..والنار التي تحيط بالرماد لها صوت تصيح به تعبيراً عما يلمّ بها من الوجع ! .فلمَ وجع النار التي هي توجع بإحراقها الكائن الذي صار رماداً ؟
    وإذا كانت النار تتوجع والرماد روح فذلك عذاب يستجر صورة قوافل من الحزن ماضية !
    وقوافـلُ الحُزن ِالمُمِضِّ تـَصـارخـَتْ فيهــا الجروح
    تمضي قوافل الحزن وهي قوافل جروح ..جروح إثر جروح تتصارخ في مسيرة القافلة ...وكأنها صورة من عذاب الجحيم تمضي فيها قوافل ذات صراخ بقرب نار تتوجع هي الأخرى وتصيح ..!
    ثم إنها لقطة لكائن "الرماد" المخاطب ربما تصوره في تحوله من زمن أسبق ..
    قمَـرٌ تـَغـَرَّبَ غيـرَ أنَّ الضـــوءَ في فمـهِ ذبيـحُ
    قمر يعاني من غربته وقد انذبح الضوء في فمه ..فلنتخيل سيلان ضوء كالدم يستدعيه خيال الضوء الذبيح ..ضوء ذبيح يسيل من فم القمر المغرّب وكأن الضوء الذبيح لغة القمر التي ذبحها أحد ما لسبب ما ..وعند ذاك ناحت حقائب صمته
    ناحَـتْ حقائـبُ صَمــْتهِ يا وَيْحَ صَـمْتٍ كمْ يَنوحُ!..
    فالصمت معبّأ في الحقائب ..وصوت نواح الصمت آت من الحقائب ..والحقائب لعلها لمسافر ما ..أو هكذا ينبغي لها أن تكون .فهل كان القمر المغرّب مسافراً وهو يحمل حقائب صمته النائحة وقد لمع في فمه ضوء دموي ؟؟؟
    قــدْ صــافحتـْهُ يـدُ الربيـع وغادرَتْ فالرَمْلُ ريـحُ
    قمر ..وفي تاريخه ربيعٌ يمد له يد المصافحة ثم يغادره وكأنها مجرد يد عابرة خلّفت بعدها ريحاً تسف الرمل وتنفخ فيه ..والرمل ريح ..وهذه صورة شعرية ذات فضاء للحركة ثلاثي الأبعاد كي يتيح المجال لحركة رذاذ الرمل وقد اشتغلت فيه الريح !
    لا ظِـلَّ يَفرشـُـــهُ ولا نـَبْــعٌ ولا وَرْدٌ يـفـوحُ
    وبعد الرمل في الريح تأتي أرض قاحلة لافيها ظل ولا نبع ولا ورد يفوح..ويوسف يملّ من أحلامه التي لم تتحقق ولا يظنها قابلة للتحقيق
    قدْ مَلَّ يوسفُ ما رَوَتْ أحلامُهُ فمضـى يشــــيحُ في إسقاط ساخر على حدث الربيع العربي - ربما -..
    القصيدة عموما ساقطة في رؤية سوداوية مستوحاة من نتائج "ربيع" قاحل تغرب منه قمره ذو الضوء الذبيح وأشاح عنه يوسفه الجميل ذو الأحلام التي لم تغن عن الواقع شيئا ..كما غادره نوحه النبي بعد أن عميت سفينته عن الاتجاه الذي ستسلكه لحظة الطوفان ..!
    وســــفينـُهُ عَميَتْ وغـادرَ لـَحْظـة َ الطوفــان نـُـوحُ
    لقد امتلكت هذه القصيدة من عمق الرمز وبُعد التنظير ناصية تجعلها تطل على" تجربة الشاعر في التعامل مع الرمز" من مكان مرتفع وصلت إليه .
    ولعل ذلك المخاطب والغائب في النص هو شخص الشاعر ذاته وهو يخاطب نفسه
    ما زالَ يَذبـحُ قــلبَـــهُ ســكـّينـُهُ الوَتـرُ الجريحُ
    عينـاهُ في صَــمْتٍ كتـابٌ فـُصِّــلـَتْ فيـهِ الشـروحُ
    مـا ظـلَّ شــيءٌ في مَلامحـهِ ســـوى جرْح ٍ يلـوحُ
    غنـّى مَـعَ النـاي المُعَـذ َّبِ ، لا أراحَ ولا يُـريـحُ
    شـَــفـَة ٌوقـَيْدٌ كيفَ يُطـْلِـقُ صـرخة ً ومتى يَبـوحُ؟!
    كادَ الزمـانُ يـدوسُ أنـْفَ إبائـهِ لـولا الجُمــوحُ

    وفي النهاية تأكيد للبداية وللمراوحة في المكان التي هي مجرد نفخ في الرماد ..الرماد ليس إلا رماداً حتى وإن كان روحاً..
    لمْ يبْـقَ شــيءٌ في الرمادِ فدَعْ لنفخِـكَ يســـتريحُ
    قـدْ طـارَ فوقَ مسـاء ِشـَعْركَ فانجلى شــَيْبٌ صَبوحُ
    هـلْ كنـْتَ تـَنفـخ غيرَ جَمْـر ٍفي رمـادَكَ وهـوَ رُوحُ؟
    الرؤية السوداوية تلف القصيدة وتحف بها من كل جانب ..وليس لدينا من أمل نعرضه سوى الإيمان بروح الله إذا لا ينبغي اليأس مع الإيمان بروح الله .
    يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ]الآية 87
    (سورة يوسف)[/size]

  6. #16
    ناقدة وشاعرة
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Jun 2013
    الدولة : في المغترب
    المشاركات : 1,206
    المواضيع : 60
    الردود : 1206
    المعدل اليومي : 0.52

    افتراضي

    القصيدة السابعة :

    ليلةٌ لمْ تـُراوِدْ يوسُفَ



    حديثـُكِ الـليليُّ مـا أرْهَـفـَـهْ !
    ****** أهْفـو لــهُ ، أكادُ أنْ أرْشِــفـَهْ
    يَروحُ فـي زوْرَقِ أحلامــهِ
    ****** يَجْـدفـُنـي وروحيَ الـمُدْنـَفـَـهْ
    فـي كـلِّ حَـرْفٍ منــهُ اُغـْنيَّــةٌ
    ****** أنـْغـامُهــا مُوحِـيَـةٌ مُورِفــَهْ
    يَهْمسُ بلْ يَفوحُ في غرفـتـي
    ****** عطـْراً فـما أعْذبَهــا أحْرُفـَهْ !
    شـــلآلُ موســـيقى أتى دافِقـاً
    ****** يُغـْرِقـُني بالنشــوةِ الـمُتـْرَفـَهْ
    حُروفـُهُ تـَصـوغُ فـنَّ الـهـوى
    ****** فـما اُحَيْـلاهُ ! ومـا اظـْرَفـَهْ !
    اُصْـغـي إلـيْـهِ هــائِـمـاً حالـِمـاً
    ****** وأرقـبُ الـذبْذبَـةَ الـمُسْــعِـفـَـهْ
    يُمْـسِــكـُهــا سَــمْعـي ولكنـّهــا
    ****** تـَهرُبُ لـلقـلبِ لـكيْ تـَخـْطـفـَهْ
    ***
    زخـّي غرامـاً ، إنّ لـي خافِـقـاً
    ****** ظمْآنَ في صحْرائهِ المُجْحِفــهْ
    كوني له الطوْفـانَ لا يَرْتضـي
    ****** الا بـسَـــيْلِ الحْبِّ أنْ يَـجْـرُفـَهْ
    ***
    لـولاكِ راحَ الـثـلـجُ يَجْـتـاحُني
    ****** لا أمْلِـكُ الـحِيـلــةَ كيْ اُوقِـفـَـهْ
    أحاطـَنـي صَـــوتـُكِ فـي رِقـَّــةٍ
    ******حتـّى كســاني دِفـْؤُهُ مِعْـطـَـفـَهْ
    ***
    شــكـْراً لـمشـــْوارٍ أتـى لـيْـلـةً
    ****** كانتْ مَعَ الأشـواقِ مُسْتضْعَفهْ
    داعَبَهــا ثـَغـْرُكِ فـي هَـمْســــهِ
    ****** عُمْري لهذا الهَمْسِ ما ألـْطفهْ!
    فالشوقُ في نبْعِ الهوى غارقٌ
    ****** والـنبْعُ قـدْ فاضَ لكيْ نغــْرفـَهْ
    ***
    كـنـّا عَفيـفـَيْـنِ ومـا لامَـسَـــتْ
    ****** رَغـْبَـتـُنــا مِنْ لـَيْلِهــا ملـْحَفـَهْ
    ما نطقـَتْ في بَوْحِها(هَيْتَ لكْ)
    ****** ولمْ تكـنْ قدْ راوَدَتْ يوسُـــفـَهْ
    لمْ يُغــْرِنا التفـّاحُ فـي غصْـنـه
    ****** وما مَدَدْنـا الكـَفَّ كيْ نقـْطِفـَـهْ
    وإنـَّمـا بـتـْنــا وفــي لـَهـْفـَةٍ
    ****** نـَقطفُ مِنْ ليلِ الهوى أشْرَفـَهْ



    نص شعري مميز جدا لشاعر عريق خبير مخضرم إذا طرق مغازلة الجسد عن كثب أبدع وأبهر وإذا طرق مناجاة القلب عن بعد استشف المعاني حتى تستحيل أثيرا ونورا .
    هنا أقرأ نصا شفيفا للشاعر المبدع خالد صبر سالم . .
    احتراف فني في التعبير الشعري يظهر بدءا من اختيار حرفي الفاء والهاء لروي القصيدة وهما حرفان يلفظان بالنفث والتنهد فكأنك تهمس الكلمات مع زفرات أنفاسك في أذن القارئ .
    حديثـُكِ الـليليُّ ما أرْهَـفـَـهْ !
    ما أرهفه ! لفظ مرهف الصوت يحتوي الرهافة معنى
    ****** أهْفـو لــهُ ، أكادُ أنْ أرْشِــفـَهْ
    يَروحُ فـي زوْرَقِ أحلامــهِ
    ****** يَجْـدفـُنـي وروحيَ الـمُدْنـَفـَـهْ

    في الصورة الشعرية السابقة جعل الشاعر للحديث الليلي المرهف زورقا . . زورق أحلام . .ونحن نتخيل الزورق يطفو ويتماوج على سطح الماء مجدفا روح الشاعر فوق ماء يجب أن نتخيله اليليا أيضا . . مشهد شعري رائع لحديث هامس .
    يصف لك الشاعر تفاصيل الصوت الذي تحتويه غرفته فهو أنغام وأغان

    فـي كـلِّ حَـرْفٍ منــهُ اُغـْنيَّــةٌ
    ****** أنـْغـامُهــا مُوحِـيَـةٌ مُورِفــَهْ

    ‏ وهو عطر يفوح . . حديث عطري!

    يَهْمسُ بلْ يَفوحُ في غرفـتـي
    ****** عطـْراً فـما أعْذبَهــا أحْرُفـَهْ !
    شـــلآلُ موســـيقى أتى دافِقـاً
    ****** يُغـْرِقـُني بالنشــوةِ الـمُتـْرَفـَهْ
    حُروفـُهُ تـَصـوغُ فـنَّ الـهـوى
    ****** فـما اُحَيْـلاهُ ! ومـا اظـْرَفـَهْ !
    اُصْـغـي إلـيْـهِ هــائِـمـاً حالـِمـاً
    ****** وأرقـبُ الـذبْذبَـةَ الـمُسْــعِـفـَـهْ
    يُمْـسِــكـُهــا سَــمْعـي ولكنـّهــا
    ****** تـَهرُبُ لـلقـلبِ لـكيْ تـَخـْطـفـَهْ
    ‏***
    وهو يزخ كالمطر

    زخـّي غرامـاً ، إنّ لـي خافِـقـاً
    ****** ظمْآنَ في صحْرائهِ المُجْحِفــهْ
    كوني له الطوْفـانَ لا يَرْتضـي
    ****** الا بـسَـــيْلِ الحْبِّ أنْ يَـجْـرُفـَهْ
    ***
    لـولاكِ راحَ الـثـلـجُ يَجْـتـاحُني
    ****** لا أمْلِـكُ الـحِيـلــةَ كيْ اُوقِـفـَـهْ
    أحاطـَنـي صَـــوتـُكِ فـي رِقـَّــةٍ
    ******حتـّى كســاني دِفـْؤُهُ مِعْـطـَـفـَهْ
    ***
    أرأيت إلى صوت دافئ تستمع إليه فتلبسه كمعطف . . يا للإبداع ! يا للشاعرية ! ويا لبراعة الفنان !
    شــكـْراً لـمشـــْوارٍ أتـى لـيْـلـةً
    ****** كانتْ مَعَ الأشـواقِ مُسْتضْعَفهْ
    داعَبَهــا ثـَغـْرُكِ فـي هَـمْســــهِ
    ****** عُمْري لهذا الهَمْسِ ما ألـْطفهْ!

    هذا مجرد وصف للهمس :

    فالشوقُ في نبْعِ الهوى غارقٌ
    ****** والـنبْعُ قـدْ فاضَ لكيْ نغــْرفـَهْ

    ‏***
    ليس أكثر من الهمس العفيف

    كـنـّا عَفيـفـَيْـنِ ومـا لامَـسَـــتْ
    ****** رَغـْبَـتـُنــا مِنْ لـَيْلِهــا ملـْحَفـَهْ
    ما نطقـَتْ في بَوْحِها(هَيْتَ لكْ)
    ****** ولمْ تكـنْ قدْ راوَدَتْ يوسُـــفـَهْ
    لمْ يُغــْرِنا التفـّاحُ فـي غصْـنـه
    ****** وما مَدَدْنـا الكـَفَّ كيْ نقـْطِفـَـهْ
    وإنـَّمـا بـتـْنــا وفــي لـَهـْفـَةٍ
    ****** نـَقطفُ مِنْ ليلِ الهوى أشْرَفـَهْ



  7. #17
    الصورة الرمزية خالد صبر سالم شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2013
    المشاركات : 1,928
    المواضيع : 34
    الردود : 1928
    المعدل اليومي : 0.81

    افتراضي


    سيّدتي الشاعرة المبدعة والناقدة القديرة الاستاذة ثناء
    على الدوام تتعاملين مع قصائدي بذوقك الأميري المدهش وتسلـّطين عليها قناديل احساسك الذي يفوح دائما برهافة روحك المحبة للكلمة الجميلة.
    على طريق الصدفة وجدت هذه الدراسات النقدية لعدد من قصائدي مجموعة هنا في الواحة وفي موقع آخر(شبكة الفصيح) ورغم أنني مطـّلع سابقا على هذه القراءات إلّا انّ سعادتي غمرتني لأنـّني وجدتها مجموعة هنا وهناك.
    لست مستغربا يا صديقتي الغالية فمنذ عرفتك عرفت فيك طيبة النفس وثراء الكرم وعذوبة الأدب
    بقدر سعادتي أمام هذا العمل الرائع الذي لا بدّ أنـّه قد أخذ منك الوقت والجهد أجدني طامعا او طامحا لأنْ تنال كتاباتي الاخرى فرصا اخرى يكون فيها قلمك المبدع سيّدها المبدع والبارع والجميل.
    لا أقول لك: (شكرا) لأنّ الشكر يتلبّسني ويحتلـّني ولكنْ دعيني أحني قامتي أمام قامتك الادبية الباسقة احتراما وإجلالا وشكرا ومحبّة
    طابتْ أوقاتك بالفرح

  8. #18
    ناقدة وشاعرة
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Jun 2013
    الدولة : في المغترب
    المشاركات : 1,206
    المواضيع : 60
    الردود : 1206
    المعدل اليومي : 0.52

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد صبر سالم مشاهدة المشاركة

    سيّدتي الشاعرة المبدعة والناقدة القديرة الاستاذة ثناء
    على الدوام تتعاملين مع قصائدي بذوقك الأميري المدهش وتسلـّطين عليها قناديل احساسك الذي يفوح دائما برهافة روحك المحبة للكلمة الجميلة.
    على طريق الصدفة وجدت هذه الدراسات النقدية لعدد من قصائدي مجموعة هنا في الواحة وفي موقع آخر(شبكة الفصيح) ورغم أنني مطـّلع سابقا على هذه القراءات إلّا انّ سعادتي غمرتني لأنـّني وجدتها مجموعة هنا وهناك.
    لست مستغربا يا صديقتي الغالية فمنذ عرفتك عرفت فيك طيبة النفس وثراء الكرم وعذوبة الأدب
    بقدر سعادتي أمام هذا العمل الرائع الذي لا بدّ أنـّه قد أخذ منك الوقت والجهد أجدني طامعا او طامحا لأنْ تنال كتاباتي الاخرى فرصا اخرى يكون فيها قلمك المبدع سيّدها المبدع والبارع والجميل.
    لا أقول لك: (شكرا) لأنّ الشكر يتلبّسني ويحتلـّني ولكنْ دعيني أحني قامتي أمام قامتك الادبية الباسقة احتراما وإجلالا وشكرا ومحبّة
    طابتْ أوقاتك بالفرح
    الأستاذ الشاعر الكبير والقدير خالد صبر سالم
    أشكرك على حضورك الكريم
    وممتنة لك لجمال تعقيبك
    وإنه لمن دواعي سروري أن أواكب الجمال والإبداع فيما يخط قلمكم المرهف والمميز شعرا وذوقا
    بارك الله فيما أعطاكم
    ولكم كل التقدير وأطيب تحية

  9. #19
    ناقدة وشاعرة
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Jun 2013
    الدولة : في المغترب
    المشاركات : 1,206
    المواضيع : 60
    الردود : 1206
    المعدل اليومي : 0.52

    افتراضي

    القصيدة الثامنة:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد صبر سالم مشاهدة المشاركة
    أضْواءُ الأوْهامِ



    سَــقـَطـَ القلبُ شـظايا ولـَمَمْتُ
    ********** حاملاً درْبي إلى ما منـْهُ جئـْتُ
    مَسْــــرَحَتْ قصْـتـُنــا أدْوارَنــا
    ********** أنـا ممْـلـوكٌ ولـكنْ أنـْتِ سـِـــتُّ
    اخـْـتـَلـَفـَتْ فيهــا فـصـولٌ إنـّما
    ********** ما لأدْواري بها جَدْوى وسَمْتُ
    كـُلـُّهــــا بائـســـــةٌ مَنـســـــيـّةٌ
    ********** أيُّ ماءٍ منـْهُ قدْ صُـيِّرَ نـَحْتُ؟!
    أنـْتِ قـدْ أخـْرَجْـتِهـــــا مانِحــةً
    ********** ليَ أدْواراً بهــا زيْـفٌ وصَـمْتُ
    بيْـنـَمـا أنـْتِ بهــــا طـاغـيـةٌ
    ********** يا لـَذلـّي إذْ أنا كنْتُ ارْتـَضيْتُ!

    ***
    حينَ أسْـدَلـْتِ سِـتاراً وانـْتـَهَتْ
    ********** قصّــةٌ لمْ ألـْقَ فيهـا ما طـَلـبْتُ
    ضـَحكَ الجمْهورُ منّي ســاخراً
    ********** وأنـا خـَلـْفَ كـَوالـيسَ بَكـيْـتُ
    ثـُمَّ اُظـْهــِرْتِ بـدَوْرٍ بـاهـِــرٍ
    ********** دَوْرَ حَسْــناءَ لهـا حَظـٌّ وبَخـْتُ
    نـُصـّـِــبـَتْ آلـهـَــةً معْــبــودةً
    ********** وأنـا مِنْ خـَلـْفِهــا الظِـلَّ عَبدْتُ
    ذاكَ فـَرْقٌ بينـَنــا ــ سـَـيَّدتي ــ
    ********** لكِ دَوْرٌ فيـهِ للإبْهــــارِ صـَوْتُ
    وأنـا يـَمْـتـَدُّ دَوْري لـَحْـظــةً
    ********** لـمْ أكـدْ أظـْهـرُ إلّا واخـْـتـَفـَيْتُ

    ***

    ســَـقـَطـَ القـلـْبُ ولـكنْ هـا أنـا
    ********** أتـْركُ الدَوْرَ الذي فيـــهِ اُهِنـْتُ
    حاملاً كـُلَّ شــظايــا خافـقـي
    ********** رافضاً أنْ يَعْتري زَهْويَ مَوْتُ
    مُسْـــــتـرِداً للقـوافـي كِـبْرَهـــا
    ********** فهْـيَ لا كانـَتْ إذا مـا ذُلَّ بـَيْـتُ
    ***
    أنـتِ أسْـــدَلـْتِ سـِـتاراً واهـيــاً
    ********** فاذْهبي ما ظـَلَّ للأضْواءِ زَيْتُ
    واتـْركـيـنـي فـلـَقـَدْ مَزّقـْـتـُهـــا
    ********** قصّـةَ الوَهْـمِ الذي فيها قـُتِلـْتُ
    شباط 2016







    السلام عليكم
    الأستاذ الشاعر المبدع القدير خالد صبر سالم
    بناء فني هندسي متكامل لقصيدة (مسرحية )، أو (قصة شاعرة) ،وكم كانت تستحق أن يتضمن عنوانها لفظة (مسرحية ) !
    القصيدة تبدأ من نهاية القصة بأسلوب الفلاش باك flashback، عندما يلملم الشاعر شظايا قلبه المحطم، ويعود أدراجه خائباً إلى المكان الذي جاء منه .
    سَــقـَطـَ القلبُ شـظايا ولـَمَمْتُ
    ********** حاملاً درْبي إلى ما منـْهُ جئـْتُ

    ومن هذه الخاتمة المؤلمة يعود الشاعر بزمن قصته إلى الخلف، بعد أن حوّلها إلى مسرحية تعرض على خشبة المسرح أمام جمهور متفاعل .
    وملخَص المسرحية هو الفرق في الأدوار ، بين دور المملوك ودور " الست " و"الست" هي مخرجة المسرحية التي وزعت أدوارها على الممثلين ، ولم تعطِ الشاعر سوى دور هامشي ثانوي غير ذي جدوى ، وغير ذي منحى .فأما هو فألزمته أن يكون مزيفا وأن يكون صامتاً في دوره . وأما هي فاحتفظت لنفسها بدور البطولة ، ومثّلتْ دور الطاغية .
    مَسْــــرَحَتْ قصْـتـُنــا أدْوارَنــا
    ********** أنـا ممْـلـوكٌ ولـكنْ أنـْتِ سـِـــتُّ
    اخـْـتـَلـَفـَتْ فيهــا فـصـولٌ إنـّما
    ********** ما لأدْواري بها جَدْوى وسَمْتُ
    كـُلـُّهــــا بائـســـــةٌ مَنـســـــيـّةٌ
    ********** أيُّ ماءٍ منـْهُ قدْ صُـيِّرَ نـَحْتُ؟!
    أنـْتِ قـدْ أخـْرَجْـتِهـــــا مانِحــةً
    ********** ليَ أدْواراً بهــا زيْـفٌ وصَـمْتُ
    بيْـنـَمـا أنـْتِ بهــــا طـاغـيـةٌ
    ********** يا لـَذلـّي إذْ أنا كنْتُ ارْتـَضيْتُ!


    صراع الشاعر يبدأ في اللحظة التي يسدل فيها الستار فيضحك الجمهور منه ويسخر من دوره ،ويبكي الممثل المغمور خلف الكواليس .
    ***
    حينَ أسْـدَلـْتِ سِـتاراً وانـْتـَهَتْ
    ********** قصّــةٌ لمْ ألـْقَ فيهـا ما طـَلـبْتُ
    ضـَحكَ الجمْهورُ منّي ســاخراً

    ********** وأنـا خـَلـْفَ كـَوالـيسَ بَكـيْـتُ
    و تحصد بطلة المسرحية الأمجاد، وتتلقى عرضاً جديداً لدور الحسناء .و تستمر بعد ذلك لينصبها الجمهور" معبودة" ولتسرق أضواء الشهرة ، ويغوص الممثل المغمور خلفها في الظل ويصبح منسياً .
    ثـُمَّ اُظـْهــِرْتِ بـدَوْرٍ بـاهـِــرٍ
    ********** دَوْرَ حَسْــناءَ لهـا حَظـٌّ وبَخـْتُ
    نـُصـّـِــبـَتْ آلـهـَــةً معْــبــودةً
    ********** وأنـا مِنْ خـَلـْفِهــا الظِـلَّ عَبدْتُ

    لقد أخذت هي فرصتها كاملة أما هو فكان دوره أن يظهر لحظة ثم يختفي ، وذلك هو الفرق بينهما . أتساءل عن المعاني الخفية التي يخفيها الشاعر في رموز هذه القصة ، وهل هي رموز اجتماعية ؟ أم سياسية ؟
    ذاكَ فـَرْقٌ بينـَنــا ــ سـَـيَّدتي ــ
    ********** لكِ دَوْرٌ فيـهِ للإبْهــــارِ صـَوْتُ
    وأنـا يـَمْـتـَدُّ دَوْري لـَحْـظــةً
    ********** لـمْ أكـدْ أظـْهـرُ إلّا واخـْـتـَفـَيْتُ


    لكن رد الفعل من الشاعر هو رفض الاستمرار في تمثيل الدور الذي أهانه . ويغلب على الذهن أن تكون الرموز اجتماعية حقاً.

    ســَـقـَطـَ القـلـْبُ ولـكنْ هـا أنـا
    ********** أتـْركُ الدَوْرَ الذي فيـــهِ اُهِنـْتُ
    حاملاً كـُلَّ شــظايــا خافـقـي
    ********** رافضاً أنْ يَعْتري زَهْويَ مَوْتُ


    ويبلغ شاعرنا ذروة مجده الشعري في هذا البيتين الرائعين
    مُسْـــــتـرِداً للقـوافـي كِـبْرَهـــا
    ********** فهْـيَ لا كانـَتْ إذا مـا ذُلَّ بـَيْـتُ

    أنـتِ أسْـــدَلـْتِ سـِـتاراً واهـيــاً
    ********** فاذْهبي ما ظـَلَّ للأضْواءِ زَيْت

    فاذهبي .ما ظلّ للأضواء زيت يوقد فيضيئ ،فالأضواء خبت في عيني الشاعر لأنها لم تعد تستمد زيتاً يضيئها .
    بل لم يعد الشاعر مبهورا بالأضواء ولا راغباً فيها بعدما مزّق سيناريو الدور الذي قتله ألماً.

    واتـْركـيـنـي فـلـَقـَدْ مَزّقـْـتـُهـــا
    ********** قصّـةَ الوَهْـمِ الذي فيها قـُتِلـْتُ

    وهكذا تنتهي المسرحية بتمزيق أوراق قصتها . وينسحب الشاعر ململماً شظايا قلبه كما في مطلع قصيدته .
    القصيدة اعتمدت على الناحية العاطفية في تأزيم الحدث القصصي ، كما أن الاستغراق في الأجواء الدرامية الداخلية سيطر على القصيدة وانتسقها بحيث لم يترك الشاعر لنفسه نافذة يطل منها على نصه من خارج النص . فنحن واجهنا شخصية الشاعر بوصفها مكوناً أساسياً في النص.وافتقدنا فرصة كان يمكن للشاعر أن يوجز فيها العبرة العامة من تلك المعاني والانفعالات العميقة التي رصدها في نصه . وكأننا ما زلنا نحتاج لمعرفة العبرة التي يريد الشاعر ترسيخها .

    بورك الإبداع شاعرنا المجيد

  10. #20
    الصورة الرمزية لبنى علي أديبة
    تاريخ التسجيل : Aug 2013
    الدولة : في قَلْبِ فراشَة ..
    المشاركات : 738
    المواضيع : 53
    الردود : 738
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    يا هناء ريشتكِ بكِ نقدًا نابضًا ورؤية الرؤية يا ثناء الأقحوان !

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. صبر أسايره * شعر أحمد غنيم
    بواسطة أحمد غنيم في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 02-09-2018, 07:18 PM
  2. نقد كتاب د.أحمد سالم (فقه العروض) /ثناء صالح
    بواسطة ثناء صالح في المنتدى العرُوضُ وَالقَافِيَةُ
    مشاركات: 66
    آخر مشاركة: 18-11-2016, 07:01 PM
  3. قواعد و إشارات في علم القراءات
    بواسطة عادل عبدالوهاب ابوالمقداد في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-02-2015, 02:50 PM
  4. ***(أولى القراءات )***
    بواسطة رياض شلال المحمدي في المنتدى الشِّعْرُ الفَصِيحُ
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 21-08-2013, 02:33 AM
  5. أثر القراءات في تفسير سورة يوسف من خلال البحر المحيط
    بواسطة عدنان أحمد البحيصي في المنتدى مُنتَدَى الشَّهِيدِ عَدْنَان البحَيصٍي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 16-06-2007, 07:09 PM